- موقف الإدارة الأميركية من التسريبات وخطة مواجهة تداعياتها
- حول مصداقية العمل الدبلوماسي وتأثيره في سياسات الدول

- الأبعاد القانونية والأخلاقية والحقوقية في قضية التسريبات

عبد الرحيم فقرا
فيليب كراولي
وندي تشامبرلين
مختار لماني
داوود خير الله
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في مستهل السنة الهجرية الجديدة وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن ونواصل فيه ما بدئ من حديث عن قضية ويكيليكس في الأسبوع الماضي، فقد سلم مؤسس الموقع آسانج نفسه للسلطات البريطانية في إطار مذكرة سويدية توجه إليه تهما بارتكاب جرائم ذات طبيعة جنسية في السويد ويمثل هذا التطور أحدث حلقة في سلسلة من التحديات القضائية والمالية والتكنولوجية التي تواجهها منظمة ويكيليكس بسبب تسريبها لعدد كبير من البرقيات السرية لوزارة الخارجية الأميركية وقد وصفت الحكومة الأميركية هذه التسريبات بأنها تهديد للأمن القومي الأميركي.

[شريط مسجل]

ايريك هولدر/ وزير العدل الأميركي: لقد جرى تعريض الأمن القومي الأميركي للخطر وحياة الأشخاص الذين يعملون في خدمة الشعب الأميركي تعرضت للخطر والشعب الأميركي نفسه جرى تعريضه للخطر من خلال هذه الأفعال التي أعتقد أنها متعجرفة ومضللة وفي نهاية المطاف غير مفيدة بأي شكل من الأشكال. نحن نفعل ما بوسعنا وبدأنا تحقيقا جديا ونشطا يحمل طابعا جنائيا وقد أمرت الأسبوع الماضي باتخاذ بعض الإجراءات نأمل أن تساعدنا على الكشف عن لب المسألة وعلى محاسبة الناس كما ينبغي.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ويكيليكس دافعت منذ البداية عن حقها في نشر البرقيات وعن حق الرأي العام الدولي في معرفة ما يقوله الدبلوماسيون والمسؤولون في السر وكيف يختلف ذلك عما يقولونه في العلن.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: إن تركيا والولايات المتحدة تربطهما علاقات ثنائية غاية في الأهمية، نحن ملتزمون بمواصلة تقوية وتعميق تلك العلاقات وإن مقابلة وزير الخارجية كانت بناءة ككل مرة لأنه ينتظرنا الكثير من العمل المشترك الذي ليس باستطاعة سوانا أن يقوم به.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: هذا ما قالته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في العلن عن حليف وثيق يقود حكومته رجب طيب أردوغان الذي قالت عنه إحدى البرقيات الأميركية التي سربتها ويكيليكس "في صفوف الحزب الحاكم في تركيا يظهر جشع أردوغان لممارسة السلطة في تصرفات تسلطية وعدم ثقة بالآخرين، وكما قال المرشد الروحي السابق لأردوغان وزوجته أمينة إن الطيب يؤمن بالله ولكنه لا يثق به وقد جمع أردوغان حوله عددا من المستشارين المتملقين الأذلاء، فقد عزل نفسه عن مصادر المعلومات الموثوقة وأدى ذلك جزئيا إلى عدم فهمه لمحتوى ومجال العمليات الأميركية في تلعفر والفلوجة ومناطق أخرى هناك أيضا حساسيته وتأثره بالنظريات الإسلامية". تعريف للدبلوماسي تناقلته وسائل الإعلام الأميركية هذه الأيام يقول "الدبلوماسي رجل نزيه يوفد ليكذب لحساب بلاده" وبصرف النظر عمن يتفق مع ذلك التعريف ومن يختلف معه نتساءل في هذه الحلقة هل ما سربته ويكيليكس يمثل فضيحة أم تحصيل حاصل؟ وأين تنتهي حدود الحق فيه لتبدأ حقوق التستر المسؤول؟ وأين موقع القضاء في حفظ حق التستر المسؤول دون التفريط في حق الناس في المعرفة؟ يسعدني أن أرحب بضيوفي البروفسور داود خير الله أستاذ القانون في جامعة جورج تاون، ويندي تشامبرلين السفيرة الأميركية السابقة لدى باكستان ورئيسة معهد الشرق الأوسط في واشنطن، ومختار لماني مبعوث جامعة الدول العربية السابق لدى العراق. ولكن قبل أن نبدأ النقاش مساعد وزيرة الخارجية الأميركية فيليب كراولي عن التسريبات ومستقبل الدبلوماسية الأميركية.

[شريط مسجل]

موقف الإدارة الأميركية من التسريبات وخطة مواجهة تداعياتها

عبد الرحيم فقرا: السيد كراولي يقال أحيانا إن هناك ولايات متحدة ما قبل أحداث 11 أيلول/ سبتمبر وولايات متحدة ما بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر، إذا كنت تتفق مع ذلك التوصيف هل يصح القول إن هناك دبلوماسية أميركية في فترة ما قبل تسريبات ويكيليكس ودبلوماسية أميركية ما بعد تسريبات ويكيليكس؟

فيليب كراولي: الدبلوماسية الأميركية لن تتغير نتيجة لهذا لأنها ترتكز على الشراكات والصداقات والمصالح المشتركة ولم يتغير شيء من ذلك، دون شك إن العمل الدبلوماسي سيصبح أكثر تعقيدا حسب البلدان وحسب المناطق، كانت هناك ردود فعل متباينة ونحن نفهم أن الاتصالات التي كانت موجودة قد تتقلص وقد يتقلص سيل المعلومات أيضا ونحن نأسف لهذا ولذلك نحن أدنا ما أقدمت عليه ويكيليكس، نحن نعتبر هذا هجوما على قدرتنا على العمل الدبلوماسي والتعاون العالمي وكلاهما أساسي في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.

عبد الرحيم فقرا: ولكن سؤالي هو هل ستتغير الطريقة التي يتعاطى بها الدبلوماسيون الأميركيون مع الأمور في مختلف العواصم؟

فيليب كراولي: جوهر سؤالك هو ما إذا كان الدبلوماسيون الأميركيون يعملون بشكل يختلف عن أي دبلوماسي من أي بلد آخر، كل الدبلوماسيين يعملون من أجل تحقيق مصالح دولهم وكل الدول لها دبلوماسيون في أرجاء العالم يرفعون التقارير حول الأحداث والوقائع السياسية في البلد الذي هم فيه ويرفعون التقارير التي تحمل وجهة نظر تساعد على تطوير السياسات والأعمال، هذا ما يفعله الدبلوماسيون الأميركيون تماما مثلما يفعله أي دبلوماسي من أي بلد كان وآخر ما نود أن يحصل هو تعطيل هذا السيل من المعلومات التي تساعد الحكومة الأميركية على تصميم السياسات كما تساعد الدول الأخرى على اتخاذ السياسات أيضا.

عبد الرحيم فقرا: الولايات المتحدة ليست فقط أي دولة مثل أي دولة أخرى، الولايات المتحدة مثل أهم الدول في العالم وبالتالي أسألك مرة أخرى هل سيتغير أي جانب من جوانب الدبلوماسية الأميركية الطريقة التي تمارس بها الدبلوماسية الأميركية؟

فيليب كراولي: دعنا نبين بداية ما نفعله، منذ ظهور ويكيليكس زارت الوزيرة كازاخستان وعملت بشكل مباشر مع الدول الأخرى من أجل الأمن والتعاون في أوروبا وجمهوريات آسيا الوسطى ثم ذهبت إلى المنامة حيث تحدثت بشجاعة وقد خاطبت وزير الخارجية الإيراني بشكل مباشر حول أهمية تغيير المسار. اليوم لدينا مساعد الوزيرة بيل بيرنز ومعه آخرون يتعاملون مباشرة مع إيران لتوضيح هذه الأسئلة التي تخامرنا وتخامر المجتمع الدولي بأكمله، ما هي الطبيعية الحقيقية للبرنامج النووي الإيراني ما هي نوايا إيران على المستوى الإقليمي والدولي وبالتالي لن نغير عملنا نتيجة لما نشرته ويكيليكس.

عبد الرحيم فقرا: لنتخيل هذا المشهد، أنا مثلا رئيس دولة حليفة للولايات المتحدة بعض هذه البرقيات برقيات وزارة الخارجية تحدثت عني بلهجة سلبية جدا ما الذي سيمكن للولايات المتحدة أن تقوم به إزاء الدبلوماسي الأميركي أو السفير الأميركي الذي كتب تلك البرقية هل ستغيره مثلا؟

فيليب كراولي: لن أستبعد احتمال أن بعض الدبلوماسيين قد تضعهم قدرتهم على التغيرات مما قد يتطلب بعض التغيرات ولكن تلك القائمة لن تكون طويلة لأن علاقتنا مع الدول ترتكز على المصالح المشتركة ولكن ما يقلقنا هو أن هذه البرقيات المنشورة تتضمن شخصيات في الحكومات وفي المجتمع المدني ممن تحدثوا معنا بصراحة عن وجهات نظرهم وهذا قد يعرض حياتهم المهنية إلى الصعوبات وقد يعرض حياتهم إلى الخطر في بعض الدول، لذلك يزعجنا ما صرح به السيد آسانج أنه في حالة اعتقاله سينشر كل البرقيات الـ 250 ألف وهذا يظهر جليا أنه لا يأبه لشيء سوى مصلحته الشخصية. نحن اتصلنا بكل دولة على حدة كما اتصلنا بشخصيات زودتنا بالنصائح في الماضي وكل ما تبين أن هناك من بينهم من قد يتعرض للخطر نحن مستعدون للمساعدة وإذا اقتضى الأمر ننقلهم إلى مكان آمن.

عبد الرحيم فقرا: لكن إذا كنت أنا رئيس دولة أو حكومة ما هي التطمينات التي يمكن للإدارة الأميركية أن تقدمها لي لكي أطمئن بأن هذه الأمور مثل هذه التسريبات لن تحصل في المستقبل؟

فيليب كراولي: دعنا نضع هذا الأمر في سياقه، لقد وقعت جريمة في الولايات المتحدة، صحيح هناك مجموعة من نظريات المؤامرة التي تزعم أننا قمنا بهذا عن قصد، كلا لم نفعل، لقد ألحق الضرر بنا وببلدان أخرى شخص ما ينتمي إلى الحكومة الأميركية ويتمتع بالتصريحات الأمنية الكافية وبثقة الشعب الأميركي للحصول على مثل هذه المواد خان تلك الثقة واستنسخ البيانات بشكل مخالف وسلم تلك البيانات لأشخاص وكيانات ليس لديها التصريح للحصول عليها، هذه جريمة ونحن نحقق فيها وسنلاحق المرتكبين لهذه الجريمة. سنقوم ببعض التغيرات في طريقة حماية بعض البيانات وهناك نجد الرابط مع 11 أيلول/ سبتمبر فبعد تلك الأحداث كان هناك جهد لتقاسم المعلومات بين فروع الحكومة الأميركية بغرض الوصول إلى فهم أفضل للأحداث العالمية ولفهم التهديدات التي تواجه أمننا وأمن دول أخرى وسننظر في احتمال وجوب إعادة تنظيم الموازنة بين حاجتنا للتقاسم وحاجتنا للحماية.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل هناك خطة واضحة المعالم واحد اثنين ثلاثة يمكن للإدارة الأميركية أن تقدمها لزعماء الدول وغيرهم وأن تكون خطة مقنعة ودامغة بأن هذه الأمور هذه التسريبات لن تحصل مجددا في المستقبل؟

فيليب كراولي: هذا تحد نواجهه كحكومة وتواجهه حكومات أخرى وأيضا تواجهه شركات ومع اتساع القدرات التكنولوجية ووجود القراصنة في مختلف أنحاء العالم يحاولون سرقة الأسرار هذا تحد عالمي وهو لا يواجه الولايات المتحدة بمفردها.

[نهاية الشريط المسجل]

حول مصداقية العمل الدبلوماسي وتأثيره في سياسات الدول

عبد الرحيم فقرا: فيليب كراولي من وزارة الخارجية. عودة الآن إلى ضيوفي وأبدأ بك السفيرة تشامبرلين، أثر هذه التسريبات على الدبلوماسية الأميركية في المستقبل هل تشاركين فيليب كراولي الرأي بأن الولايات المتحدة لن تقوم بأي تغيرات، ستظل الدبلوماسية الأميركية كما كانت دائما عليه؟

وندي تشامبرلين: نعم أتفق معه لأنه على الدول أن تتبادل الحديث والدبلوماسيون يلعبون دورا مهما فالسفراء الموجودون هنا في واشنطن والسفراء الأميركان في الخارج نناقش سياساتنا وننقلها إلى الدولة المضيفة وهذا من المهام المهمة وهي إحدى وسائل الاتصال والفهم المتبادل ولكن ينبغي أن نفهم بعضنا بشكل أفضل ولا بد من استمرار ذلك.

عبد الرحيم فقرا: إنما ما هو على المحك حاليا خاصة بالنسبة للحكومة لمسؤولين في حكومات أجنبية ولناس يعملون في إطار منظمات غير حكومية في دول أجنبية إلى غير ذلك، مصداقية الدبلوماسية الأميركية على المحك الآن، قول الولايات المتحدة إنها لن تغير شيئا في طريقة إدارة سياستها ودبلوماسيتها لا يقنع العديد من هذه الجهات التي قد تتحفظ على التعامل مع الدبلوماسية الأميركية في المستقبل.

وندي تشامبرلين: أنا لا أتفق قليلا مع سؤالك، ليست مسألة المصداقية التي في خطر بل الدبلوماسية، المصداقية طريقة تداولنا للأسرار وأعتقد أن الحكومة ووزارة الخارجية قد شددوا على من يمكن أن يصل إلى معلومات سرية أو برقيات سرية فالشاب المزعوم الذي أنزل هذه البرقيات كان لديه إمكانيات دخول كبيرة في وزارته وهناك أجهزة حجب وبرامج حجز وسيطرة موجودة في الكمبيوترات والآن بدأت تطبق في كل مؤسسات الحكومة وبالتالي فكل.. لكن مهمة الدبلوماسية لم تفقد مصداقيتها وما زالت مهمة ستواصل كونها مهمة.

عبد الرحيم فقرا: مختار لماني ما رأيك؟

مختار لماني: أنا قد أتفق نوعا ما دون إعطاء رأيي في مضمون العمل الدبلوماسي الأميركي وكيف يتم هذا العمل الدبلوماسي الأميركي ولكن ما تبين من هذه الوثائق أن ما تعلنه أميركا سواء عن صح أو خطأ هو الذي كان ينفذه الدبلوماسيون وهذا عبارة عن مهارات وليس عن فشل الدبلوماسية الأميركية، المشكل الحقيقي هو من يتعامل بازدواجية من يقول لشعبه لحقائق ويتعامل سريا فرق ما بين العلن والسرية هذا هو المشكل الحقيقي والذي أثبت، حتى الإحراج الذي شعرت به الوزيرة الأميركية هيلاري كلينتون واتصالها الوثيق بعدد كبير من الدول لأن الإحراج لهذه الدول أكثر مما هو لأميركا الإحراج لأميركا أن الدبلوماسي نقل لبلده المواقف السياسية المعبر عنها أو الأولويات هي المعلن عنها رسميا في السياسة الأميركية فقد كان المشكل أكثر مع الجهات الأخرى وبالذات العالم العربي.

عبد الرحيم فقرا: إنما السيد السفير ألا تعتقد أنه بصرف النظر عن الجهة التي تشعر بالحرج الآن أكثر من الجهة الأخرى سواء تعلق الأمر بالجهات الأميركية أو الجهات العربية أو غير ذلك، ما هو على المحك الآن هو مصداقية العمل المستقبلي، العمل الدبلوماسي المستقبلي، فحتى الزعماء العرب الذين أشرت إليهم وأشارت إليهم وثائق ويكيليكس بالتأكيد سيشعر البعض منهم بنوع من التحفظ في التعاون مع الأميركيين وبالتالي يضع ذلك -أليس كذلك؟- مصداقية الدبلوماسية والعملية الدبلوماسية كما تمارسها الولايات المتحدة على المحك.

مختار لماني: يعني بصفة عامة في العالم العربي المعاناة الشديدة لطبيعة الأنظمة وانعدام الديمقراطية وانعدام التعددية وانعدام.. لم يكن احترام للمواطن العربي أساسا، على أساس أنه تتعامل مع عندهم الحق لمعرفة الأمور حقيقة لم تكن أولوية ولا أعتقد أنها ستصبح أولوية على الأقل على المدى القريب لأنه أكيد ستؤخذ بعين الاعتبار لأن الثقة في الإدارة الأميركية بالنسبة لبعض الحكام العرب مطلقة، مطلقة والاعتقاد الشديد والوحيد أن من يحميهم هو الإدارة الأميركية ستتزعزع هذه نوعا ما ولكن ما الخيار الآخر؟ لا أعتقد أن هناك خيارا.. أعتقد أن هناك خيارا وهو الديمقراطية الحقيقية وتنمية المجتمع المدني وإعطاء الحقوق للناس ولكن نحن بعيدون كل هذا البعد، هناك توجه شديد أن كل واحد يهيئ أولاده للحكم أو من لم يهيئ فلأنه لا يتوفر على أولاد لا أعتقد أنه سيكون هذا تفكيره بهذا الشكل.

عبد الرحيم فقرا: دكتور داوود خير الله المسألة التي أثارتها السفيرة تشامبرلين وهي أن المسألة ليست مسألة مصداقية الدبلوماسية الأميركية بقدر ما هي مسألة تقنية في الأساس هناك نظام أنشئ بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر ليسمح لمختلف فروع الحكومة الأميركية بأن تتقاسم الأسرار لتنشئ إستراتيجية عامة للتعامل مع العالم، هل المسألة الآن فقط إنشاء نظام معلوماتي يكفل مصداقية الدبلوماسية أم أن الدبلوماسية نفسها هي على المحك بتصورك؟

داوود خير الله: أنا أعتقد أن الدبلوماسية وكل ما يجري في العالم خاضع للتطور التكنولوجي الذي يعيشه العالم، ما هو متوفر الآن وما حصل عليه المسؤول آسانج وزملاؤه -لأنني لا أعتقد أنه وحده في هذا النشاط- هذا الأمر لم يكن متوفرا منذ سنين قليلة فالسلوك الدبلوماسي التعامل بين الدول سوف يستمر ولكن كيف الحفاظ على سرية المعلومات كيف التعامل مع هذا التطور الجديد هذا أمر مختلف، ثم الظاهرة المهمة جدا وهي ويكيليكس أو سواها من المنظمات المدنية تقوم بنشاط على الدول جميعا ليست الولايات المتحدة لأن موضوع التسريبات موضوع الوثائق المسربة هو معلومات عن العلاقة بين رسميين أميركيين ورسميين من دول أخرى، فلمصلحة الرسميين من جميع الأطراف الدفاع عن هذه المعلومات أو سريتها وإلى آخره، ولكن أنا أعتقد أن الرسميين سيحاولون بكل الإمكانيات للحفاظ على نوع من السرية وتطويق ما يمكن أن يحصل.

عبد الرحيم فقرا: سأعود إليك في مسألة الحفاظ على السرية قضائيا ولكن قبل ذلك أريد أن أعود إلى كل من السفيرين تشامبرلين ولماني في مسألة هذه البرقيات التي سربت، مثلا أريد أن أقرأ لك السيدة السفيرة ما أوردته ويكيليكس على ألسنة بعض الدبلوماسيين من مصر واليمن، من مصر إحدى البرقيات تقول "حول العراق قال الرئيس مبارك للأميركيين يجب ألا تخرجوا من العراق ولكنه نصح بتعزيز قدرات القوات المسلحة وإتاحة الفرصة لدكتاتور عادل للوصول إلى السلطة بانقلاب عسكري وأشار، قائلا انسوا الديمقراطية إن العراقيين قساة بطبيعتهم"، ما أوردته ويكيليكس على لسان.. من برقية صدرت في اليمن "أسف الرئيس علي عبد الله صالح على استخدام صواريخ كروز غير دقيقة التصويب ورحب باستخدام الطائرات التي تحمل القنابل والموجهة والدقيقة التصويت بدلا من الصواريخ وقال الرئيس علي عبد الله صالح سنستمر في القول بأننا نحن الذين نلقي هذه القنابل ولستم أنتم -أي الأميركيين- ما دفع نائب رئيس الوزراء اليمني إلى القول مازحا إنه قد كذب للتو عندما قال في البرلمان إن القنابل في محافظات أرحب وأبين وشبوة كانت قنابل من صنع أميركي"، الآن بصرف النظر عما إذا كان هذا تقييما إيجابيا أو سلبيا أو دقيقا أو غير دقيق، ما هي المسافة التي تقطعها مثل هذه الآراء من الدبلوماسيين الأميركيين في مختلف العواصم لكي تصبح أو لا تصبح سياسة للحكومة الأميركية في نهاية المطاف؟

وندي تشامبرلين: أنا لم أقرأ تلك البرقيات ولن أقرأها لأنها مسروقة ولن أدخل إلى الإنترنت لأطلع عليها على موقع ويكيليكس وبالتالي لن أعلق على ما ذكرته ولكن أقول كشخص يتابع سياسات الشرق الأوسط إن أيا من هذا الأمر بشكل عام لم يكن مفاجأة لي أو لكل شخص يتابع هذه الشؤون ولكن ما هو مفاجأة هو الاقتباسات المباشرة وشدة وضوح هذه الاقتباسات وهنا تكمن الجريمة، من العدل أن نقول إن الحكومة الأميركية والدبلوماسيين كانوا مفتوحين جدا مع الصحفيين في العالم ومع أبناء شعبهم حول الطبيعة العامة لسياساتنا والتقييم العام لما يجري في الشرق الأوسط والعالم ولكن ليس علينا -ولم نفعل- بمشاطرة مثل هذه الاقتباسات ولا أعتقد أن ذلك صحيح.

عبد الرحيم فقرا: إنما من وجهة نظرك كسفيرة سابقة مارست الدبلوماسية في الميدان عندما كنت توفدين آراء إلى وزارة الخارجية الأميركية ما هي المراحل التي كانت تقطعها تلك الآراء ربما لتصبح سياسة رسمية تتبناها الحكومة الأميركية أو ترفض ولا يتم تبنيها من قبل الحكومة الأميركية؟

وندي تشامبرلين: عندما يقدم سفير تقاريره حول ما يتحدث به فإن ذلك هو جزء صغير من مجموعة كبيرة من المعلومات تصل إلى العاصمة إلى متخذي وراسمي السياسات، هذا جزء مهم من المعلومات وسفاراتنا مصدر ثقة وهي مصادر مهمة للمعلومات لكنها تمثل مجرد مصدر واحد من مصادر المعلومات ومن المهم جدا أن نستطيع أن نقتبس ما يقوله من نتحدث عنه كما تفعل البرقيات لكي يستطيع السياسيون أن يقيموا المعلومات التي يحصلون عليها وهم يرسمون السياسات، السفراء لا يصنعون السياسات بل يوصون بأمور ويقدمون المعلومات اللازمة لمن هم في واشنطن.

عبد الرحيم فقرا: من وجهة نظرك أنت الآن السفير لماني ما هو التأثير الذي تعتقد أنه يكون أحيانا لرأي يصدر عن سفير لدولة أو لمنظمة في عاصمة من العواصم ما هو التأثير الذي يكون لرأيه في اتخاذ وفي صنع القرار الذي يصنعه صانع القرار في عاصمة الدولة مثلا في واشنطن؟

مختار لماني: أعتقد الأمر يختلف من دولة لدولة أخرى، ما قالته السفيرة عن واشنطن أو احترام رأي السفراء واعتباره مصدرا أساسيا للمعلومات هذا يختلف، أنا مثلما لما كنت في العراق كان لا يهتم أي أحد بأي تقرير تبعثه أو يسمعك أو أي شيء وإنما كان مجرد شُغل للإعلام، أنا ما أريد أن أقوله في هذه النقطة بالذات إن الدرس الذي يؤخذ أن الشفافية بصفة عامة تجلب الاحترام والازدواجية بالذات إذا كانت تفرق ما بين ما يقال في العلن وفي السر فإنها تجلب الاحتقار وهذا الدرس الأساسي الذي يجب أن يؤخذ في عين الاعتبار بالنسبة للعمل الدبلوماسي في المراحل اللاحقة.

عبد الرحيم فقرا: إنما إذا كان النظام العالمي بشكل عام مبنيا على انعدام هذا التكافؤ، هناك دول قوية تصنع وتتخذ القرار في العالم هناك دول أقل قوة في العالم هي جزء من هذا النظام لكنها لا تتحكم في خيوطه وبالتالي قد يجادل هذه الدول الأضعف مجبرة لكي لا تتحدث بلسان واحد، تقول شيئا في العلن وتقول شيئا مختلفا في السر.

مختار لماني: لأنه ليس فقط هذه المشكلة، المشكلة أصعب من هذا لأنه حتى الاختيار الذي يتم للدبلوماسيين في هذه الدول التي سميتها أنت الأضعف لا يخضع لمعايير منطقية مبنية على الكفاءة والإخلاص أو أكثر من هذه أكثر التعيينات بالذات على مستويات عليا تتم من منطلقات مدى اهتمام أو هذا الشخص المعني قرابته من صاحب القرار بغض النظر عن كفاءته وهذا نلاحظ هذا إضافة إلى مشاكل أخرى، أنا لما أتكلم مثلا عن الدبلوماسية العربية فهي دبلوماسية شفهية أكثر منها مكتوبة، لا يمكن أن تعمل مقارنة مع بعض المدارس الدبلوماسية التي لها حنكة كبيرة المدرسة البريطانية المدرسة الفرنسية، في التعامل في الدبلوماسيات العربية قد تلاقي أحيانا أنه تألقت نوعا ما في بعض القضايا راجعة أكثر شيء لأشخاص متألقين لأنه حتى إذا لم تكن هناك دبلوماسية متألقة فهناك بعض الدبلوماسيين المتألقين وتألقوا جدا وحلوا مشاكل وكان لهم دور أساسي سواء على مستوى السفراء أو حتى على مستوى بعض الوزراء، ولكن ليست هناك institution ليست هناك في أغلب الدول العربية مؤسسة دبلوماسية حقيقية.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة مثلا لما أوردته ويكيليكس عما نقلته عن الرئيس مبارك في سياق حديثه عن العراق، حقيقة الرئيس مبارك قال ما كان معروفا على الصعيد الشعبي وليس حتى الصعيد الدبلوماسي، هذا الكلام كان معروفا على نطاق واسع في الشرق الأوسط وهنا في الولايات المتحدة، ما الذي يجعل بتصورك هذه البرقية ومثيلاتها تحمل هذا الثقل الآن، هل هناك شيء مصطنع في هذا الثقل أم أنه عندما تدون أقاويل وتصريحات الرؤساء يكون لها وزن مختلف؟

مختار لماني: أنا لم أفاجأ بصراحة لم أفاجأ نهائيا بمحتوى هذه البرقية أو البرقيات الأخرى واهتممت بالمطالعة لأن كل الصحافة الدولية تتكلم الآن عن ويكيليكس، أعطيك مثلا بسيطا مدة سنة وأنا مقيم في المنطقة الحمراء كمبعوث عربي في العراق وعقدت خلال هذه السنة 2006، 2007 مؤتمرات كثيرة عن العراق وكنت أدعى لهذه المؤتمرات في القاهرة لم يطلب مني ولو مرة واحدة أن أعطي رأيي فيما يحدث في العراق في حين حتى لو تشوف على مستوى الأمم المتحدة من هو مبعوث لا يمكن أنه لا يقدم تقاريره لمجلس الأمن، هذا جزء من الواقع فبالتالي فتح مجالا كبيرا جدا لما هو معلن وما هو يعلن في السر واختلاف شديد، مرة أخرى المذهل في هذا بالرغم مما عبرت عنه السيدة هيلاري كلينتون من ضيق بالنسبة لما أعلن بأنه ضيق بالنسبة للآخرين ولكن ما أعلن عن الدبلوماسية الأميركية في العلن هو ما بتابعونه في السر.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر ما تحدثت عنه الوزيرة هيلاري كلينتون وما قاله مسؤولون آخرون في هذا الصدد سنعود إلى هذا الموضوع في الجزء الثاني من هذا البرنامج، نأخذ استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

الأبعاد القانونية والأخلاقية والحقوقية في قضية التسريبات

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا في الجزء الثاني من واشنطن. البروفسور داوود خير الله بطبيعة الحال ليست هذه أول مرة تلجأ فيها الحكومة الأميركية إلى القضاء للتعامل مع قضية تسريبات، في مطلع السبعينيات من القرن الماضي سربت وثائق رسمية بوثائق البنتاغون عن حرب فييتنام، إنما هذه المرة ما هي الخيارات القضائية، هل هناك خيارات قضائية حقيقية متاحة للحكومة الأميركية للتعامل مع قضية هذه التسريبات لجوليان آسانج؟

داوود خير الله: أنا أعتقد أن الخيارات القضائية محدودة بالنسبة للسلطة الأميركية، القانون الأميركي يطبق في إطار الحدود الأميركية وهذا جزء من السيادة، القانون في الدولة الحديثة قطري وليس شخصيا يعني يطبق على القطر والمقيمين عليها بالإضافة إلى المواطنين، في الوضع الحالي مسرب المعلومات مواطن أميركي وألقي القبض عليه وتتعامل معه السلطات الأميركية حسب القانون الأميركي، بالنسبة لمواطن غير أميركي وغير مقيم على الأرض الأميركية فمن الصعب إيجاد قوانين مع أن هناك محاولات عديدة لوجود نصوص من بعض القوانين المتوفرة مثلا قانون التجسس الذي يطال كل من يفشي معلومات تتعلق بأمن الدولة إلى آخره، ولكن أي مدى يمكن تطبيق هذا القانون في الخارج، القانون الدولي إذا كان هناك من تطبيق للقانون الدولي فهو في صالح ويكيليكس، أقول مثلا المادة الـ 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تقول "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير ويشمل هذا استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأي وسيلة كانت دون التقيد بحدود جغرافية..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما عطفا عليه، أين ترسم أنت شخصيا الحدود بين حق آسانج والرأي العام الدولي في معرفة محتويات هذه الوثائق وحق الدولة الأميركية حق أي دولة أخرى في أن تحمي أسرارها؟ لكل دولة أسرار منذ مطلع التاريخ.

داوود خير الله: هذا صحيح، لكل دولة أن تحمي أسرارها ولكن أسرار هذه الدولة مثلا للدولة الأميركية الحق في حماية كل ما يتعلق بشؤونها الأمنية أكانت عسكرية أو اقتصادية أو سوى ذلك، لكن حماية ارتكاب مخالفات ضد القانون المحلي أو الدولي كما أثبتت مثلا الوثائق المعلنة بشأن البنتاغون والتعذيب وإلى آخره فهل هذا حق من حقوق هذه الدولة؟ وهل للمواطن حق في المقابل؟ هنا حقوق من المعترف به أن الدول لها السلطات في الدول عليها واجبات ولها حقوق ولكن كيف تمارس حقوقها يعني ما يعتبر تجسسا بالنسبة لدولة ما يعتبر انتصارا كبيرا بالنسبة للدولة العدوة الخصم.

عبد الرحيم فقرا: طيب السفيرة تشامبرلين أين ترسمين أنت الحدود بين الحق في المعرفة وبين الحق في حماية الأسرار؟

وندي تشامبرلين: السؤال مهم للغاية وشيق وإنني معجبة جدا بما قاله البروفسور، حتى في الصحافة -الصحافة المطبوعة بشكل خاص- للصحفيين حق حمايتهم بموجب القانون لعدم كشف مصادر معلوماتهم السرية، الدبلوماسيون والحكومات ينبغي أن يحصلوا بنفس هذه الميزة، إذاً هذا موضوع قانوني كما إنه موضوع أخلاقي صحفي في حد ذاته فإلى أي نقطة يمكن أن تحمي المخبرين المصادر الأخبار بالنسبة للصحفي ولكن الصحفي أحيانا قد لا يرى أنه ليس عليه أن يحمي مصادر معلومات قادمة من الحكومة، هذه مسألة أو قضية أخلاقية.

عبد الرحيم فقرا: قد يجادل بأن الفرق أو أحد الفروق الجوهرية بين الدبلوماسي في هذه الحالة الدولة بشكل عام والصحفي هو أنه معروف كما قال دانيال أليسبيرغ الذي سرب وثائق البنتاغون عن حرب البنتاغون يقول "الحكومات تكذب، الحكومات معروف أنها تكذب وبالتالي لا يجب التحفظ عن فضح أكاذيب الحكومة وإطلاع الرأي العام عن الحقائق التي ترد في وثائقها السرية".

وندي تشامبرلين: أعتقد أننا في وضع مختلف تماما اليوم، ففي عام 2010 مقارنة بستينيات القرن الماضي فعلى الأقل من الناحية التكنولوجية وضعنا أو صحافتنا مختلفة تماما. ولكن أريد العودة إلى نقطة أخرى، أنا لا أعتقد أنه كان هناك أي أدلة في أي مما سرب من المعلومات في ويكيليكس أدلة على أن الدبلوماسيين الأميركان قد كذبوا في تقاريرهم، مما لا شك فيه -كما قلت سابقا- بشكل عام معظم سياساتنا معروفة ولم يكن هناك أي كشف كبير في هذا المجال. هناك حاجة لحماية أسماء الأفراد ومصادرهم وما قالوه كنصوص كلامية، هذا ليس بالكذب هذا حماية الناس.

داوود خير الله: الحماية يرسمها القانون المحلي وأتصور أن السلطات الأميركية تحاول أن ترى كل ما في القوانين الموجودة لحماية أسرارها لحماية أعمالها إلى آخره، ومن الصدف الغريبة أن آسانج يوقف بالرغم من كل المحاولات لإيقافه من الولايات المتحدة وسواها ربما من الحكومات الأخرى يوقف بسبب جنحة ارتكبها بعلاقة جنسية عليها علامة استفهام، فالمحاولات موجودة ولكن يبدو حتى الآن أن حقه في بث هذه المعلومات يفوق الذين يودون القضاء على.. يودون السيطرة على هذه المعلومات يودون قطع الإمدادات المادية التي تمكنه من الاستمرار في عمله يحاولون كل ذلك ومفهوم ذلك لأنه كما قلت في مطلع حديثي إن المعنيين في هذه الوثائق هم رسميون من كل دول العالم، لذلك هناك الرسميون عالميا والشعب عالميا، الشعب يشعر أن له الحق في معرفة ما يقوله حكامه خاصة عندما نتعامل مع ازدواجية في السلوك بالنسبة لرسميين عديدين.

عبد الرحيم فقرا: السفير لماني عطفا على هذه النقطة أنت طبعا مارست الدبلوماسية كسفير، عندما كنت تمارس تلك العملية هل كان ولاؤك أولا وأخيرا للعمل الدبلوماسي في إطار الدولة أو في إطار المنظمة التي كنت تعمل معها أم أنه كانت لديك أيضا عندما تتحدث وتمارس ذلك العمل عين على الشفافية وحق الناس في أن تعرف أي إجراءات تقدم أنت عليها لحساب الجهة التي تعمل لحسابها؟

مختار لماني: أولا أنا لم أشتغل نهائيا كدبلوماسي وطني لأي دولة ولو أحمل جنسيتين مغربية وكندية لم أشتغل دبلوماسيا لا للمغرب ولا لكندا لإيجادي المعطف bilateral في العمل الدبلوماسي تمثيل دولة نوعا ما ضيق جدا، عملت في الدبلوماسية متعددة الأطراف multilateral وكان بالذات تمثيل منظمات إقليمية أو أكثر من إقليمية كمنظمات المؤتمر الإسلامي التي لها صفة نوعا ما خلينا نسمي المسميات أنها فلكلورية ولم تكن عندي أبدا عقدة في التعامل بشفافية أولا لأن  الـ multilateral للدبلوماسية أسهل العملية بالنسبة للأسرار أولا ليست هناك أسرار بهذا المستوى اللي يكتب سفير يمثل أميركا عن رئيس دولة بهذا الشكل غير موجود بالنسبة للمنظمات الدولية بهذا الشكل، ما أريد أن أقوله هنا أين الخلل؟ تلاحظ بالنسبة لحالة أميركا اللي حصل أن لجنة سبتمبر 11، أحداث سبتمبر كانت لاحظت وأوصت، لاحظت أن هناك خللا كبيرا في الأجهزة الفيدرالية الحكومية في تداول المعلومات والتنسيق فيما بينها بالنسبة للمعلومات بين مختلف الإدارات وأوصت بإيجاد حل لهذا، وفعلا أوجد الحل وتم تسهيل أن البنتاغون يدخل المعلومات تاع الخارجية والعكس بالعكس ومختلف.. أنا متأكد الآن أن هذه ستؤخذ بعين الاعتبار لأنه عملت مشكلا كبيرا جدا بالنسبة لهذا. ولكن بالنسبة عودة للعمل كدبلوماسي في طبيعة الأسرار التي أنت ترفعها نفسها it depends على الجهة التي تمثلها.

عبد الرحيم فقرا: إنما مثلا عندما كنت ممثلا لجامعة الدول العربية في العراق -طبعا الوضع في العراق الوضع الأمني كان سيئا وكان متفجرا- هل بإمكان سفير أي جهة من الجهات في ذلك الوقت في العراق هل كان بإمكانه أن يتحدث بكل شفافية؟ هل يعقل أنه يطلب منه أو أن يسمح لنفسه أن يتحدث بكل شفافية في ذلك الوقت؟

مختار لماني: الواقع وربما الجانب المؤلم في هذا الواقع، أنا كنت ذهبت بقرار من القمة العربية لتمثيلها هناك، من بين المآسي التي عانيت منها كان ولا حد يقرأ ما أكتبه بالرغم من أنني كنت الوحيد الذي على اتصال بكل الأطراف العراقية داخل العملية السياسية كخارج العملية السياسية بل أفظع من ذلك خلال سنة أتتني حوالي ست أو سبع دعوات لعواصم غربية للتباحث بالشأن العراقي نتيجة التقارير التي كان يرفعها سفراؤهم في بغداد ولم تأت أي دعوة من أي عاصمة عربيةـ وكما ذكرت من قبل كان يجتمع الوزراء ولا تعطى لي حتى الكلمة هذا جزء من هذا الواقع، لا يمكن أن تعمل مقارنة في العمل الدبلوماسي ما بين دول عندها مدارس دبلوماسية مع دول لا تتوفر على هذه المدارس.

عبد الرحيم فقرا: السفيرة تشامبرلين.

وندي تشامبرلين: نعم، الإجابة على السؤال نفسه أنا كنت سفيرة في إسلام أباد باكستان في 11 سبتمبر/ أيلول وكان هناك توتر كبير آنذاك في العلاقات مع باكستان وقد شجعني وزير الخارجية باول والرئيس بوش آنذاك بأن أتحدث كثيرا وبصراحة وبشكل شفاف مع وسائل الإعلام وسائل الإعلام الباكستانية وتحدثت حتى عدة مرات مع قناة الجزيرة لأنها كان من المهم كان في رأينا في واشنطن أنه من المهم فهم ما يحصل وأن تفهم سياساتنا بشكل مباشر، لم تقدم لي أية تعليمات إطلاقا حول ما أقوله ولا أقوله بل كنت كسفيرة أستخدم حكمي ورأيي الخاص وكرأي وحكم خاص بي لم أذكر أسماء أشخاص مخبرين كما فعلت ويكيليكس.

عبد الرحيم فقرا: إذاً فقط للفهم أنت اعتراضك على أن ما تقوله ويكيليكس هو أن منطلقها هو تعريف الناس بالحقائق السرية فقط أنها كشفت أسماء أما من حيث حق الشعب كي يعرف مضامين تلك البرقيات لا تعارضين إجراء ضد ويكيليكس؟

وندي تشامبرلين: إن حق الناس فهم ما هي سياساتنا هو حق مهم جدا وإن توضيح كيف نفكر ونقدم تقارير عن الأحداث الجارية أمر مهم جدا لعالم الديمقراطية وليس فقط لدولة الولايات المتحدة الأميركية، ولكن بالتأكيد أنا أتفق مع ما قاله السيد كراولي فهناك منشقون أفراد وهناك ناشطون في حقوق الإنسان يتعرضون الآن للخطر بسبب أو نتيجة نشر هذه البرقيات السرية وهذا هو ما يزعجني.

داوود خير الله: أنا أعتقد أن حدود الحماية القانونية ما تشاؤه الولايات المتحدة أو ما تعتبره الولايات المتحدة مصلحة أمنية هذا شأن داخلي أميركي ويحاسب عليه الشعب الأميركي أما بالنسبة لشعوب العالم الأخرى هنا نتكلم عن علاقة ليست محصورة في حدود الولايات المتحدة، موضوع هذه البرقيات تصريحات مثلا لوزير دفاع معين يقول لمسؤول أميركي أمرا ويقول لشعبه أمرا آخر، رئيس وزراء يفعل الأمر ذاته، هذا الشعب في المحيط الذي يعمل فيه هذا الوزير أو هذا المسؤول ليس على اطلاع ويجب أن يطلع على هذه الازدواجية في المواقف فيفهم ما يجري ويحاسب عندما تجوز المحاسبة، إنه حق جوهري في الديمقراطيات حتى في الدول الصغيرة ليس صغر الدول وليس حجمها وقوتها في الدول الصغيرة الديمقراطية يساءل المسؤول.

عبد الرحيم فقرا: إنما مسألة المساءلة هل قانونا يجوز سواء لصحفي أو في هذه الحالة لناشر مثل ويكيليكس أن يقوم برقابة ذاتية علما بأن أناسا أسماؤهم إذا نشرت سيتعرضون للخطر ويجب توازن حقيقي بين حق إطلاع الناس وحق حماية الناس وحماية أسرار الدولة؟

داوود خير الله: حتما، الصحفي يجب عليه أن يعمل بمسؤولية، وهناك صحف مثلا جريدة الأخبار اللبنانية قالت لدينا معلومات قد تعرض حياة بعض الأطراف للخطر لن ننشرها إنما ننشر هو ما يؤدي إلى محاسبة الأشخاص وليس الانتقام منهم، طبعا هناك مسؤولية أساسية في هذا الموضوع على الحاصل على المعلومات والذي يتولى تسريبها أن يتصرف بشكل مسؤول جدا.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور لماني.

مختار لماني: حق المعرفة حق مضمون يعني ولكن أن يكون بشكل مسؤول وحق الدول بأن تكون لها أسرار كذلك يجب أن يكون نوع من التوازن ما بين هاتين النقطتين الأساسيتين.

عبد الرحيم فقرا: السفير مختار لماني مبعوث جامعة الدول العربية السابق لدى العراق شكرا لك في نهاية هذه الحلقة، شكرا لك كذلك وندي تشامبرلين السفيرة الأميركية السابقة لدى باكستان ورئيسة معهد الشرق الأوسط في واشنطن، شكرا لك أنت أيضا البروفسور داوود خير الله أستاذ القانون في جامعة جورج تاون. انتهت الحلقة عنواننا الإلكتروني، minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.