- نفوذ المجمع الصناعي العسكري وتأثيره على الديمقراطية
- التأثير الانتخابي للمؤسسة العسكرية بين الدورين الدفاعي والاقتصادي

- التعاطي مع ملف الطرود الملغمة وتأثيره في الانتخابات

عبد الرحيم فقرا
لاري كورب
خليل جهشان
أندرو لانغر
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: تؤكد الأحداث التي مرت خلال الـ 24 ساعة الماضية ضرورة البقاء يقظين ضد الإرهاب وكالعادة فإن أجهزة استخباراتنا وسلطات الأمن قد عملت بحزم والتزام وبمهارات خارقة للعادة طبقا لما تفرضه عليهم مسؤولياتهم، كما قمنا بالتنسيق بشكل وثيق وفعال مع أصدقائنا وحلفائنا الذين لا يمكن الاستغناء عنهم في هذه المعركة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: هذا ما قاله الرئيس باراك أوباما قبل بضعة أيام بشأن اكتشاف الطرود الملغمة التي وصفها بالتهديد الإرهابي الوارد من اليمن، وقد أضاف أوباما أنه أصدر تعليماته إلى وزارة الأمن الداخلي ومختلف الأجهزة الاستخبارتية الأميركية باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة الأميركيين ضد ذلك التهديد. وإذ جاء هذا التطور أياما قلائل قبل موعد الانتخابات النصفية في الكونغرس نتساءل عما إذا كان له أي تأثير على الناخبين الأميركيين. ولكن قبل ذلك.

[شريط مسجل]

جيم موران/ عضو ديمقراطي في مجلس النواب: للمجمع الصناعي العسكري نفوذ كبير ليس بقدر النفوذ الذي كان يتمتع به خلال عهد الرئيس بوش فالرئيس بوش ونائبه تشيني بشكل خاص كانا جزءا من المجمع الصناعي العسكري فقد جمعا ثروتيهما منه، من التنقيب عن النفط وإمداد الجيش، هذا القطاع أقل نفوذا حاليا إلى حد أن الرئيس أوباما أصبح رئيسا لأنه يحترس من المجمع الصناعي العسكري ويسعى لإيجاد التوازن في ذلك.

[نهاية الشريط المسجل]

نفوذ المجمع الصناعي العسكري وتأثيره على الديمقراطية

عبد الرحيم فقرا: في الوقت الذي تتواصل فيه الأزمة المالية في الولايات المتحدة يتركز الاهتمام على ميزانية الدفاع التي ارتفعت ارتفاعا كبيرا منذ عام 2001 لتبلغ حاليا سبعمئة مليار دولار سنويا، وتشغل المؤسسة العسكرية الأميركية أو ما يصطلح عليه بالمجمع الصناعي العسكري ملايين الأميركيين في مختلف الولايات ما يعطيه حسب منتقديه نفوذا فريدا ليس في الاقتصاد الأميركي وحسب بل كذلك في الكونغرس.

[تقرير مسجل]

المعلق: هذه خارطة الولايات المتحدة، وهذه خريطة صناعة الأسلحة فيها، في كل ولاية من الولايات الخمسين تقريبا هناك بعض مكونات الترسانة العسكرية.

ليسي أولسون/ مركز الحد من التسلح ومنع انتشار الأسلحة: الشركات العسكرية منتشرة في أميركا لأسباب إستراتيجية أحيانا.

المعلق: إنها إستراتيجية ما يسمى المجمع الصناعي العسكري أو حتى مجمع الكونغرس الصناعي العسكري، إنه آلة القوة الهائلة نفسها تلك التي كان الرئيس آيزنهاور يراها عام 1961 تهديدا.

دوايت آيزنهاور/ رئيس أميركي سابق: علينا أن نحترس من تنامي النفوذ غير المبرر للمجمع الصناعي العسكري سواء أكان يسعى إلى ذلك أم لم يسع واحتمالات بروز كارثي في غير محله لسلطة موجودة ومستمرة.

المعلق: هذه هي إستراتيجية القوة، صناعة أسلحة عملاقة مثل لوكيد مارتن أو بوينغ أو جنرال إلكتريك تنشر مصانعها في أكبر عدد ممكن من الولايات. مزيدا من الولايات يعني مزيدا من المقاعد في الكونغرس للدفاع عن مصالحها ومزيدا من المقاعد في الكونغرس يعني مزيدا من الأموال في ميزانية الدفاع وعقود بملايين الدولارات تفوز بها شركات الأسلحة أمر يعني مزيدا من فرص العمل في تلك المناطق وهو ما يعادل مزيدا من الأصوات لعضو الكونغرس الذي خصص تلك العقود لإعادة انتخابه، لذلك فالتجارة هي مزيج من الأموال والأسلحة مقابل المزيد من الأصوات.

لاري كورب/ مركز التقدم الأميركي: ما نتحدث عنه هو الإنفاق على أنظمة أسلحة معينة لا تساهم في الأمن القومي لكنها تمت نظرا لأنها تفيد أعضاء ولايات أو مقاطعات معينة. خذ طائرة الشحن الكبيرة C17 التي بنتها شركة بوينغ والتي يواصل الكونغرس إضافتها إلى ميزانية الدفاع على الرغم من أن البنتاغون يقول إنه يمتلكها.

ليسي أولسون: لدينا كثير منها، البنتاغون قال إنه لم يعد بحاجة إليها لكن الكونغرس يضيف سنويا ما بين خمس وعشر طائرات من نوع C17 لأن البرنامج منتشر في 44 ولاية ولدى المشرعين مصالح.

المعلق: ميزانية الدفاع لا تزال تغطي أسلحة كبيرة قديمة من حقبة الحرب الباردة مثل F22 رابتر التي لم يعد يستخدمها أحد.

لاري كورب: قال كثير من الناس لماذا كنتم بحاجة إلى هذا؟ حسنا ما حدث هو أن الشركة المصنعة لوكيد نقلت المصنع إلى جورجيا لأن رئيس مجلس النواب ورئيس لجنة القوات المسلحة من جورجيا، وتنفق الولايات المتحدة جزءا من الـ 65 مليار دولار لشراء هذه الطائرات لمواجهة تهديد لم يعد موجودا الآن.

المعلق: ولكنهم الآن جميعا يكافحون للحصول على قطعة كبيرة من الكعكة، الطائرة F35 وهي المقاتلة المتطورة التي بنتها لوكيد والتي أثلجت صدور أعضاء الكونغرس إلى حد أن بعضهم يريد بناء محرك ثان.

لاري كورب: البنتاغون لا يريد ذلك ولكن أعضاء الكونغرس يريدون ذلك لأنها سوف تخلق مزيدا من فرص العمل في ولايات مثل أوهايو فرجينيا وماساتشوستس.

ليسي أولسون: من الصعب جدا التصويت ضد المئات من فرص العمل حتى لو كنت تصوت لصالح برنامج لا تحتاج إليه.

المعلق: إذاً هل نحن نتحدث عن الدفاع عن الوطن أم الدفاع عن وظائف في فترة ركود اقتصادي؟

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أستضيف في هذه الحلقة لاري كورب من مركز التقدم الأميركي مرحبا بك مرة أخرى في البرنامج، خليل جهشان من جامعة بيبرداين الأميركية، وأندرو لانغر من معهد الحرية. أبدأ بك سيد كورب، عطفا على ما قلته في هذا التقرير، هل لك أن تصف بتفصيل أكثر كيف تعتقد أن المجمع العسكري الصناعي يؤثر على أعضاء بعينهم سواء في مجلس الشيوخ أو في مجلس النواب؟

لاري كورب: يؤثر بطريقتين أولهما يوفر فرص عمل في مناطق أعضاء الكونغرس وإذا سألت أي عضو في الكونغرس بغض النظر عن انتمائه الحزبي وتقول ماذا سيحصل إذا فقدتم فرص العمل، أيضا ثانيا المال يلعب دورا كبيرا في نظامنا السياسي كما تعلمون وهذه تخلق فرص عمل وتمويلات أيضا.

عبد الرحيم فقرا: عندما تقول إن المجمع الصناعي العسكري يلعب دورا في النظام السياسي الأميركي قد يستشف من ذلك على أنك تعتقد أن هذا الدور سلبي ويشوه وجه الديمقراطية الأميركية هل هذا هو الفهم الصحيح لكلامك؟

لاري كورب: لا، لا أعتقد أنه يقوض الديمقراطية، إنه يدعم الديمقراطية لأن نظامنا نظام مفتوح، لدينا أيضا كثيرون يساهمون في المجمع الصحي ولكن المشكلة مع المجمع العسكري أنك إذا ما أنفقت مالا على نظام لا تحتاجه مثل طائرة C17 مثلا تخسر المال الذي يمكن أن تنفقه لشراء أسلحة أخرى وهنا تلحق الضرر بالأمن القومي.

عبد الرحيم فقرا: ماذا عنك أنت البروفسور جهشان، كيف تنظر إلى هذا التأثير، تأثير المجمع الصناعي العسكري في الكونغرس، هل يعني ذلك بالضرورة أنه يشوه مصداقية النظام الديمقراطي في الولايات المتحدة بالضرورة؟

خليل جهشان: أعتقد أنه أحيانا في الواقع هذه العلاقة وهي ليست بعلاقة بسيطة، يعني هي علاقة معقدة نوعا ما، أحيانا هذه العلاقة تشوه في الواقع صورة الديمقراطية الأميركية خصوصا خارج حدود الولايات المتحدة لأن نظرة العالم إلى المجمع الصناعي العسكري تختلف عن نظرة المواطن الأميركي العادي إلى هذا النظام، نحن هنا في الولايات المتحدة نعترف بأن هذا النظام ديمقراطي مفتوح كما قال لاري، كذلك هو أيضا نظام رأسمالي ينظر إلى هذه الشركات وكأنها في الواقع مواطن عادي وكأنها ناخب ويعطيها الحق في المشاركة في صنع القرار أو التعامل مع المسؤولين مع النظام بشقيه التنفيذي والتشريعي وكأنها جزء، ولكن بصراحة الآن هناك تحد لهذا الموقف أو لهذه النظرة الأميركية التقليدية لأن العالم في عصر العولمة تغير وهذه الشركات لم تعد شركات وطنية، لم تعد شركات أميركية لا أحد يدري من يقف وراء لوكيد مارتن أو من يقف وراء هالبرتينتد أو أي شركة أخرى تعمل في مجال تصنيع الأسلحة، وأيضا الانهيار الاقتصادي الذي نعاني يحدد أو يؤكد على أهمية هذه الشركات لأن كل مليار دولار من الأسلحة في الواقع تخلق تقريبا عشرين ألف وظيفة عمل في الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: طيب عطفا على هذه النقطة، طبعا هذا جانب إيجابي إذا كان المجتمع الصناعي العسكري يوفر مناصب شغل للأميركيين بالملايين خاصة في فترة الأزمة الاقتصادية قد يقال ذلك شيء جيد، لكن المفهوم التقليدي للديمقراطية الأميركية هو أن الشعب هو الذي يجب أن يؤثر في أعضاء الكونغرس ليوفروا له الظروف المناسبة لعيشه، إذا أصبحت هذه الشركات والمجمع الصناعي نافذة في الكونغرس أكثر من المواطن العادي فمعنى ذلك أن توازن النظام الديمقراطي قد اهتز.

خليل جهشان: هذا صحيح ولكن هذا لا ينطبق فقط على النظام الصناعي العسكري ينطبق أيضا على الكثير من اللوبيات يعني طبيعة العمل الانتخابية والعمل السياسي في الولايات المتحدة يعطي فرصة لمجموعات داخل حدود الولايات المتحدة ومنها أيضا الشركات الصناعية بأن تحاول أن تؤثر على صنع القرار في الولايات المتحدة وهذا ربما شيء غير معهود للكثير من الأنظمة في العالم ويعتبر بأنه ربما يعني طريقة عمل خاصة بالنظام السياسي الأميركي بالرغم من أن هناك لوبيات في أنظمة أخرى خصوصا اليوم يعني في السنوات الأخيرة في الواقع انتشرت ظاهرة اللوبيات في أنظمة كثيرة في العالم ولكن طريقة عمل هذه اللوبيات في الولايات المتحدة يختلف كليا وهي أقوى بكثير، بصراحة إجابتي على سؤالك نعم هذا يفسد من الديمقراطية لأنه لا أعتقد أن دور هذه اللوبيات يجب أن يتعدى دور الشعب الأميركي لأن السيادة في الولايات المتحدة يجب أن تبقى في يد الشعب الأميركي وليس في يد لوبيات قوية.

عبد الرحيم فقرا: أندرو لانغر ما رأيك فيما سمعته حتى الآن؟

أندرو لانغر: أعتقد أننا نوشك أن نرى ثالثة من سلسلة دورات انتخابية فيها الشعب الأميركي يعبر عن قلقه تجاه الطريقة التي تنفق بها الأموال، إذاً فكرة المجمع العسكري الصناعي قوض الديمقراطية فكرة زائفة لأننا في انتخاباتنا الدورتين السابقتين المسؤولية المالية للحكومة كانت قضية صميمية في أذهان الأميركيين، والأميركيون سيعبرون عن آرائهم وأيضا من خلال آراء المواطنين مثل citizen united في العملية السياسية، إذاً طالما إن الشركات سوف تخضع للنظام التنظيمي وأيضا جملة الأعمال تقريبا هي  واحد على 14 من أجمالي الناتج المحلي سيكون لهم صوت فهي ليست مسألة شركات كبيرة بل أيضا شركات صغيرة هي الأخرى موجودة، نعم الأميركيون قلقون من الهدر في الإنفاق من جانب الكونغرس بالتأكيد هذا صحيح وأي عضو كونغرس لا يدرك غضب الأميركيين سيعاني، لكن الهدف في النهاية هو خلق فرص عمل والشركات الصغيرة تخلق فرص عمل وما على الكونغرس أن يركز عليه هو برامج خلق فرص عمل مثل هذه.

التأثير الانتخابي للمؤسسة العسكرية بين الدورين الدفاعي والاقتصادي

عبد الرحيم فقرا: المشكلة هنا قد تصور على أنها هذه الشركات شركات صنع الأسلحة التي تندرج تحت لواء المجمع الصناعي العسكري الأميركي عندما تذهب إلى ولاية من الولايات وتقول منطقها في ذلك هو إن النائب فلان الفلاني في مجلس النواب أو في مجلس الشيوخ سيستفيد من خلق مناصب شغل في تلك الولاية قد يعتبر ذلك بمثابة رشوة لتجميد ذلك النائب سواء في مجلس النواب أو في مجلس الشيوخ للدفاع عن مصالح المجمع العسكري الصناعي.

أندرو لانغر: ليس رشوة هكذا ولكنها طريقة مغرية للسكان المحليين لكي يكون لهم عقود تسليحية ضخمة تأتي إلى مجتمعاتهم وأيضا إذا ما أرادت شركة أن تفتح مصنعا أو منشأة حكومية وهذا في خاتمة المطاف يدخلنا في مسألة الشفافية والمسائل والمسؤولية وكيفية اتخاذ القرارات، لكن الأميركيين يوما بعد يوم يدركون أن هذه الأنظمة لا تخلق فرص عمل جديدة والمسألة مسألة خيارات الحقيقة بإمكانك أن تختار فرض عمل عضوية تتم بشكل صحيح من خلال برامج صحيحة أو من خلال شخص ما يتخذ القرار من مكان بعيد. نعم هذا أسلوب مغري ولكن الرأي العام بدأ يتحسس أكثر ويشعر أعضاء الكونغرس بمشاعره، أنا أيضا حضرت مناقشات حول هل يجب فتح منشآت حكومية جديدة؟ في النهاية السكان قالوا لا وعدد من أعضاء الكونغرس والشيوخ كانوا يدفعون بهذا الاتجاه لكنهم رفضت طلباتهم في النهاية.

عبد الرحيم فقرا: لاري كورب، أستسمح المشاهدين في الإثقال عليهم بالترجمة ولكن لا أبد أن أعود إليك، ما رأيك أنت فيما سمعته الآن؟

لاري كورب: أعتقد أنك تخلط بين أمرين، العقود الدفاعية هذه بطبيعتها تنتمي للقطاع الخاص حتى في حال تعاقدها مع الدولة تأخذ هي الأرباح المشكلة التي نواجهها أنهم لا يجعلوننا أحيانا نشتري سلاحا لا تريده المؤسسة العسكرية أحيانا لا يؤدون أداء جيدا، تكلف الأنظمة أكثر مما ينبغي تأخيرات وما إلى ذلك مما يجعل دافع الضريبة يدفع أكثر مما كان متوقعا وهذا يدخلنا في سؤال هل يجب على الحكومة أن تبني هذه المنشأة هل هذا دور الحكومة أم لا؟ ولكن مؤسستنا أو مجمعنا العسكري يربح من الطرفين لأنه إذا نجح يربح وإذا لم ينجح الحكومة تسمح لهم بأن يتقاضوا أجورا أكثر وأحيانا تنقذهم الحكومة، الناس يتحدثون عن إنقاذ شركات السيارات لكننا سبق وأنقذنا شركات أخرى مثلا نورثروك أنقذناها عندما كانت تصنع نفاثة مقاتلة وهكذا.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل دور هذه الشركات الصناعية التي تنطوي تحت لواء المجمع الصناعي العسكري هل الدور العسكري للمؤسسة العسكرية هل دورها هو الدفاع عن الولايات المتحدة أراضيها ومصالحها أم خلق مناصب شغل حتى إن اقتضى الحال إنتاج أسلحة لم يعد لها قيمة في الوقت الحاضر؟

لاري كورب: إن مهمتهم هي أن يربحوا أموالا لأصحاب الأسهم المساهمين في شركاتهم، يجب ألا ننسى ذلك، هل يبنون أسلحة ممتازة أحيانا؟ نعم هم يفعلون ذلك، ولكن المشكلة تتأتى عندما نجد أنفسنا إزاء وضع يجعلهم يصنعون أسلحة، حتى المجمع الصناعي العسكري يصنع سلاحا في المؤسسة العسكرية لا تحتاجه، كما رأينا في تقريركم مثلا المقاتلة الدفاعية المشتركة قيل إنها تحتاج إلى محرك ثان وهكذا، الناس يقولون إنها تكلف من حيث الصيانة والإدامة ولكن هم يقررون شراءها، أحيانا هناك انتقادات ولكن شخص مثل سكوت براون وغيره يقول سوف أخفف من الهدر الحكومي ثم يذهب إلى ماساتشوستس ويوافق على المشروع، إيريك كانتر جمهوري  آخر، هو هذه هي المشكلة، عندما يفعل أعضاء الكونغرس هذه الأشياء ونحن نجد أن ميزانية الدولة تقتصر على رقم معين فتتجاوزها أحيانا.

عبد الرحيم فقرا: خليل جهشان يعني حسب ما سمعناه حتى الآن، هذا التداخل بين المجمع الصناعي العسكري والساحة الانتخابية الممثلة في الكونغرس مثلا، طبعا قد يقال إن له تداعيات حقيقية على السياسة الخارجية الأميركية، السياسة الأميركية في الخارج، مثلا عندما تنتج أسلحة كانت في الأصل مصممة للتعامل مع الاتحاد السوفياتي السابق، الاتحاد السوفياتي السابق لم يعد معنا اليوم، هناك تحديات أمنية أخرى تواجهها الولايات المتحدة حسب الإدارات المتعاقبة وبالتالي الأموال تنفق على أسلحة لم يعد لها جدوى في حين هناك متطلبات جديدة يجب على الولايات المتحدة أن تتواكب معها؟

خليل جهشان: صحيح، يعني هناك في الواقع تناقضات أو أوجه تناقضات كثيرة في هذا الموضوع خصوصا عندما تدخل موضوع بيع الأسلحة أو تجارة الأسلحة دوليا، وهي أحيانا تتناقض بشكل مباشر من ناحية التسويق من ناحية نوعية الأسلحة من ناحية أسعار هذه الأسلحة التي تباع في الخارج وليس لها ضرورة حتى هنا في الداخل، فهذه التناقضات أثبتت في الماضي بأنها في الواقع جانب إشكالي في سياسة الولايات المتحدة الخارجية، على سبيل المثال قضية مثلا بيع الأسلحة لنفرض إلى الدول العربية، هذه الأسلحة عادة التي تباع إلى الدول العربية يفرض عليها شروط غير الشروط التي تستعمل داخل الولايات المتحدة أو الشروط التي تستعمل حتى مع بعض الحلفاء غير العرب.

عبد الرحيم فقرا: إسرائيل مثلا تقصد؟

خليل جهشان: إسرائيل على سبيل المثال. ثانيا نوعية الأسلحة نفسها يعني هناك نوعية أسلحة تستعمل لدى القوات الأميركية التي لا يسمح ببيعها لدول أجنبية أو يسمح بيعها لبعض الدول الأجنبية وليس إلى غير الدول الأجنبية لأسباب أمنية محضة أو لأسباب سياسية، فهناك يعني تناقضات كثيرة خصوصا في مجال السياسة الخارجية لأن قضية بيع الأسلحة أحيانا تصبح قضية اقتصادية محضة ولا دخل لها في الأمن القومي.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أعود إلى أندرو لانغر ولكن إذا سمح لي قبل ذلك أريد منك أن تحاول التوسع أكثر في هذه النقطة، هل يستشف من هذا الكلام أن الولايات المتحدة بحكم أنها تنتج أسلحة -كما سمعنا من قبل وشاهدنا في التقرير- لم تعد لها قيمة حقيقية في عالم اليوم بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، هل معنى ذلك أن هذه الأسلحة يجب أن تستوعب في أسواق خارجية وبالتالي يجب اختلاق حروب خارج حدود الولايات المتحدة لكي تستهلك وتستخدم تلك الأسلحة، هل هذا هو ما تقوله؟

خليل جهشان: إلى حد ما، ولكن لا أعتقد أن هذا هو التفسير الطاغي على الوضع الحالي هنا في الولايات المتحدة لأنه بصراحة الولايات المتحدة كدولة صناعية متقدمة لا تنتج هذه الكميات الهائلة من الأسلحة وتكدسها إلى عشرين أو ثلاثين سنة، تستعمل هذه الأسلحة، بعض الدول في العالم الثالث ربما بحاجة إلى الأنظمة التسليحية التي أصبحت (أبسوليت) أو لم يعد لها قيمة داخل الويلات المتحدة إن كانت طائرات نفاثة قديمة أو قطع غيار أو قطع مدفعية لا تستعمل في الولايات المتحدة، ولكن إجمالا ليس هناك من كميات هائلة من الأسلحة مخزونة في مخازن الأسلحة الأميركية التي تبقى لعشرين أو ثلاثين سنة، هذه الأسلحة عادة تصبح بالية خلال ربما عشر سنوات ويتوقف إنتاجها، أحيانا هناك بعض..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): يتوقف إنتاجها ولكن إذا كانت توفر مناصب شغل هنا في الولايات المتحدة معنى ذلك أنه لا يتوقف إنتاجها.

خليل جهشان: القضية قضية عرض وطلب، يعني إذا كان في الواقع طلب لهذه الأسلحة إذا كان هناك من يريد أن يقتنيها بالرغم من قدمها وعدم فعاليتها الولايات المتحدة كنظام رأسمالي مستعدة أنت تنتج كل هذه الأسلحة المطلوبة التي لها سوق في الخارج.

عبد الرحيم فقرا: أندرو لانغر.

أندرو لانغر: أعتقد أنه دائما ستكن هناك قيود على بعض المواد التي ستباع في الخارج ليس فقط أسلحة متقدمة تكنولوجيا في الحقيقة لديك قيود كبيرة على تصدير بعض معدات الحاسوب استنادا على رغبة هذه الأجهزة والتقنيات المستخدمة فيها أن تستخدم ضد الولايات المتحدة، أيضا بعض الأنظمة التي تستخدمها المؤسسة العسكرية أنظمة موجودة منذ خمسين أو ستين عاما مثل طائرة الشحن C141 الموجودة منذ الخمسينيات والستينيات، إذاً هناك تناقضات موجودة في هذا المجال، في النهاية الحد الفاصل وإن علينا أن ندرك إذا ما عدنا إلى نقطة قلتها في بداية حديثك المسألة هي ليست مسألة شركات متعددة الجنسية ودورها في السياسة الأميركية ولكن أيضا شركات متعددة الجنسيات التي تبني أنظمة أميركية ومكونات هذه الأنظمة في بلدان خارج الولايات المتحدة وتأثير ذلك في اقتصاديات تلك البلدان. هناك جدل كبير في الولايات المتحدة حول نظام طائرات الصهريج مثلا التي يحاولون لسلاح الجو شرائها، هناك حاجة لطائرات الصهريج التزود بالوقود جوا إحداها ستصنع في الولايات المتحدة وإحداها بعض مكوناتها ستصنع في الخارج وهذا سيكون له تأثيره على تلك البلدان وعمال تلك البلدان الذين سيبنون تلك الطائرة، إذاً النقطة التي أحاول أن أقولها إن هذا السلاح ذو حدين، ربما هناك قلق من الدور الذي تقوم به هذه الشركات العاملة في الخارج على النظام السياسي الأميركي والجانب الآخر في خلق فرص عمل في الخارج وهل لذلك فوائد إيجابية للسياسة الخارجية الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: الآن عودة إلى العملية الانتخابية هنا في الولايات المتحدة بشكل مباشر، طبعا نسمع الكثير وسمعنا الكثير على مدى الأسابيع القليلة الماضية خلال الحملة الانتخابية للجمهوريين للديمقراطيين لجماعات حركة الشاي عن مسألة الإنفاق، مسألة الإنفاق العسكري مسألة الإنفاق على الأمن الداخلي. الإنفاق العسكري تحديدا، هل تشبث الأميركيون بالإنفاق العسكري وهناك استطلاعات الرأي تقول إن أغلب الأميركيين على الأقل في الجانب الجمهوري متشبثون بالإنفاق العسكري، هل ذلك الإنفاق مرتبط أساسا بأن الإنفاق العسكري يوفر مناصب شغل أم أن هناك ارتباطا عاطفيا بالمؤسسة العسكرية لدى الأميركيين مما يجعل من الصعب على المشرع أن يصوت لصالح خفض ميزانية الدفاع؟

أندرو لانغر: لا أعتقد أن المسألة بالنسبة للناخب هي العلاقة بين المجمع الصناعي العسكري الذي له تأثير مثلا حزب الشاي يتحدث عن الإنفاق المسؤول، الإنفاق له أهمية مركزية وأيضا حزب الشاي لديه دوافع عدة من وراء ذلك، مثلا موضوع الإنفاق على الصحة والتعديلات الصحية والإنفاق العام والتصرف المالي المسؤول، إذا كانت هناك أي طريقة يريد بها الرأي العام أن نرى الإنفاق مسؤولا هذا يجعلنا من الضروري أن نركز على الإنفاق العسكري وخاصة في المشروعات التي تعتبر مشروعات يرعاها ويحبها أعضاء الكونغرس والتي لا تأثير لها على الدفاع عن البلد، أيضا العناصر الأخرى من المحافظين حريصون على الدفاع عن البلد وتأمين أمنه لكن الإنفاق يعني أن على الأميركيين أن يحصلوا على أفضل نتيجة للإنفاق.

عبد الرحيم فقرا: مداخلة في هذا الجزء وأريدها أن تكون من عندك، ما منظورك أنت إلى تشبث الأميركيين بالإنفاق العسكري هل هو فقط لأنه يخلق مناصب شغل أم أنك تعتقد أن هناك عوامل أخرى؟

لاري كورب: إذا ما نظرت إلى استطلاعات الرأي فالأميركيين يريدون تقليص النفقات العسكرية بشكل عام، السؤال الحقيقي هو هل هم سيكونون راغبين أن يتم ذلك في مناطقهم أم لا؟ أما إذا ما نظرنا إلى الانتخابات وبعض المرشحين من الحزب الديمقراطي مثلا هؤلاء الأشخاص يبدو أنهم لا يريدون للولايات المتحدة أن تنخرط في نشاطات خارج حدودها وتقوم بهذه العمليات إذاً هؤلاء يريدون تقليص الإنفاق العسكري لكي يتعاملوا مع العجز في الميزانية. بابيو كانن كتب مقالا قال إنه بعد الانتخابات سيكون هناك حزب حرب مقابل حزب الشاي وأيضا بعضهم سيخوضون وجهات نظر قريبة من آيزنهاور أكثر من جورج دبليو بوش وسنرى هذا الجدل بعد الانتخابات.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك في نهاية هذه الحلقة أشكرك وأودعك. عندما نعود من الاستراحة مع كل من خليل جهشان وأندرو لانغر نتناول مسألة الأمن الداخلي في انتخابات التجديد النصفي، ملف الطرود الملغمة بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

التعاطي مع ملف الطرود الملغمة وتأثيره في الانتخابات

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن، في استطلاع للرأي أجرته صحيفة "ذا هيل" أعربت نسبة ساحقة من الناخبين الجمهوريين عن دعمها لأن يخفض الكونغرس حجم الإنفاق حتى لو أثر ذلك على تقليص المخصصات المالية لكل ولاية من الولايات لكن ستة من كل عشرة جمهوريين و53% من المستقلين حسب الاستطلاع أعربوا عن معارضتهم لخفض الإنفاق في مجالي الدفاع والأمن الداخلي، وتأتي هذه المعارضة في ظل التهديدات الأمنية التي تقول إدارة الرئيس أوباما إنها تحدق بالولايات المتحدة في الوقت الراهن وأحدها قضية الطرود الملغمة. أرحب مجددا بكل من خليل جهشان وأندرو لانغر ولكن قبل أن أبدأ النقاش معهما في الأستوديو أتحول إلى الزميل فادي منصور في مقر الكونغرس. فادي بالنسبة لهذه التهديدات الأمنية الحالية التي تتحدث عنها إدارة الرئيس باراك أوباما، إلى أي مدى تشعر أنها قد مثلت عاملا في الانتخابات الأميركية أو لم تمثل عاملا في هذه الانتخابات؟

فادي منصور/ الكونغرس: نعم، عبد الرحيم في الواقع بخلاف على سبيل المثال انتخابات العام 2002 التي جاءت في أعقاب هجمات 11 سبتمبر تمكن الجمهوريون من استغلال هاجس الأمن وهاجس الخوف من الإرهاب لصالحهم في تعزيز نفوذهم في الكونغرس، أما هذه المرة خلال هذه الانتخابات يبدو أن هناك محاولة لتجنب هذا الملف من قبل الجمهوريين والديمقراطيين وكأن هناك اتفاقا غير معلن على عدم التعامل مع هذا الملف أو النفخ فيه، طبعا كل طرف لسبب واضح، بالنسبة للجمهوريين إن وجد الجمهوريون ضالتهم أو الورقة الرابحة في تهديد إدارة أوباما الداخلي بمعنى تهديد التضخم الحكومي التضخم في الإنفاق عدم القدرة على خلق الوظائف والأزمة الاقتصادية الحالية وبالتالي لماذا الخوض في قضية الإرهاب والتهديد الأمني إن لم تكن قضية أساسية أو ضمن أولويات الناخبين الأميركيين، أما بالنسبة للديمقراطيين فإنهم حشروا في الزاوية وبالتالي اضطروا إلى الدفاع عن سجلهم التشريعي في الكونغرس وسجل إدارتهم فيما يتعلق بالاقتصاد وهناك خوف أساسي لهم من أنهم في حين إذا ما حاولوا التركيز على قضية الإرهاب فإنها قد تستغل ضدهم بمعنى أنهم يحولون أنظار الناخب الأميركي عن القضايا الأساسية التي تهمه إلى قضية ليست أساسية هنا في هذا المجال بالمعنى كمنافس للقضية الاقتصادية ومن ناحية ثانية بما أن الحزب الجمهوري تاريخيا يقيم قوته على قضية الأمن القومي فالديمقراطيون يخشون أن تؤدي هذه القضية إلى تداعيات عكسية وفي نهاية المطاف لم يحدث أي تهديد أو هجوم بحجم ومن نوعية قد تؤدي إلى تغيير المعادلة السياسية في الولايات المتحدة لذا تم تجنب التطرق إليها بشكل كبير.

عبد الرحيم فقرا: إذا أمكن أن نتوسع لثلاثين ثانية أو حوالي ذلك فادي في هذه النقطة، طبعا معروف أن هناك معاناة اقتصادية للأميركي العادي في هذه الفترة، هناك معدلات مرتفعة للبطالة، هذه التهديدات الأمنية هل العامل الاقتصادي غطى على هذه التهديدات في أذهان الأميركيين العاديين أم أن السلطات المعنية سواء كانت من الجمهوريين أو الديمقراطيين في مختلف الولايات لم تحسن استغلال هذا العامل انتخابيا؟

فادي منصور: نعم كما أشرت في الشق الثاني من سؤال هناك يبدو اتفاق غير معلن بين الجانبين الديمقراطي والجمهوري للأسباب التي أشرت إليها فيما يتعلق بتجنب التطرق إلى الملف الأمني أو النفخ في هذا السياق، ولكن أنت محق في الجانب الأول من السؤال أن العامل الاقتصادي غطى على الجانب الأمني بشكل كبير جدا لأنه يهدد الحياة اليومية ويهدد الأميركيين في معيشتهم، أضف إلى ذلك أنه في أذهان الأميركيين وفي أذهان الولايات المتحدة بطبيعة الحال السياسيين أن القوة الاقتصادية الأميركية وهو حسن حال الولايات المتحدة فيما يتعلق بالاقتصاد سوف ينسحب بطريقة أو بأخرى على نفوذها الخارجي وعلى قوتها الأمنية في العالم وبالتالي هذا التهديد الذي يأتي اليوم من الخارج يأتي من قوة اقتصادية صاعدة مثل الصين على سبيل المثال أو البرازيل أو الهند وبالتالي القوة الاقتصادية هنا أساس كعامل يغطي على قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على وضعها الدفاعي كقوة أولى في العالم وعلى أمنها الداخلي في نهاية المطاف.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك الزميل فادي منصور انضممت إلينا من مجلس الكونغرس. معي كذلك من ولاية نيفادا -التي هي بطبيعة الحال معقل الزعيم الحالي للأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد- معي الزميل محمد العلمي، محمد طبعا الولايات المتحدة بلد شاسع ومتنوع وردود فعله كذلك تكون متنوعة، بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر قيل إنه على الساحل الغربي للولايات المتحدة لم يشعر الأميركيون بنفس الصدمة التي شعروا بها على الساحل الشرقي جراء تلك الهجمات، هل العامل الأمني هذه المرة المتعلقة بالطرود الملغمة هل كانت له أي أصداء على الساحل الغربي خلال الحملة الانتخابية؟

محمد العلمي/ مراسل الجزيرة-لاس فيغاس: على الإطلاق عبد الرحيم وربما هذا يعود للأسباب التي ذكرها زميلي فادي قبل قليل، ولكن أعتقد أيضا أنه ربما لحسن حظ البلد والرئيس باراك أوباما أنه لم تحدث أي عملية وأن الحكومة كانت محظوظة في ديترويت في نيويورك وفي الطرود، ولو ارتكب خطأ أعتقد جازما أن الجمهوريين ما كانوا ليترددوا ولهذا أنا أستبعد وجود أي اتفاق معلن أو غير معلن، لاحظنا الجمهوريين خلال هذه السنة الانتخابية يختلقون القضايا اختلاقا من المركز الإسلامي في نيويورك إلى الرضع الإرهابيين الذين يأتون عبر الحدود من المكسيك في وقت عزت فيه القضايا والبدائل الفكرية والسياسية كانوا يبحثون عن أي قضية انتخابية يحرجون بها باراك أوباما ويحرجون بها الديمقراطيين. لكن في هذا الملف الذي نجح فيه الجمهوريون نجاحا باهرا بالفعل على المستوى السياسي وكيفية توظيف الخوف والتخويف كأداة للوصول إلى السلطة والاحتفاظ بها أن هذه المرة لسوء حظهم لم يحدث شيء والحكومة لم ترتكب أخطاء وإن لم تنجح في التصدي لهذه العملية نذكر عملية ديترويت في عيد الميلاد، عملية تايم سكوير في نيويورك، عملية الطرود كانت كلها بمساعدات أجنبية، الطرود كانت بسبب استخبارات سعودية، في ديترويت كانت بسبب ركاب عاديين وفي نيويورك بسبب مواطن عادي انتبه إلى سيارة مشبوهة، ولكن لو ارتكب خطأ أنا لا يساورني الشك أن الجمهوريين ما كانوا ليترددوا ليجعلوا منها قضية انتخابية.

عبد الرحيم فقرا: سؤال أخير بإيجاز لو سمحت محمد، عندما تتحدث عن الفرق بين الطريقة التي يتعامل بها الديمقراطيون والطريقة التي يتعامل بها الجمهوريون مع التهديدات الأمنية، هل يفترض من ذلك أنه لو كان الجمهوريون حاليا في السلطة حتى بدون أن يقع تهديد داخل الولايات المتحدة لكانوا أحسنوا استغلال ذلك التهديد انتخابيا، هل هذا ما تقوله الآن؟

محمد العلمي: يعني بكل تأكيد وهذا سمعناه في حملة تجديد الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش 2004 وفي حملة جون ماكين قبل عامين، أي أن الجمهوريين بعد 11 سبتمبر نجحوا في الحفاظ على أمن البلاد وهم الأقوى والأكثر استعدادا للحفاظ عليها أكثر أمنا من الديمقراطيين، كان هذا هو شعار الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد الولاية الثانية وفي المحاولة الفاشلة لجون ماكين قبل عامين.

عبد الرحيم فقرا: محمد شكرا جزيلا لك وقد انضممت إلينا من ولاية نيفادا. أعود الآن إلى ضيوفي في الأستوديو، أندرو ما رأيك فيما سمعته حتى الآن من أن الديمقراطيين حقيقة لا يحسنون التعامل أو لا يحسنون استغلال مثل هذه أو الحديث عن هذه التهديدات انتخابيا كما يحسنها الجمهوريون؟

أندرو لانغر: دعونا لا ننسى، أنت تتحدث عن آخر 96 ساعة من الحملة الانتخابية، حوالي خمسمئة مرشح مشتركون في هذه الانتخابات، 535 في مجلس النواب و33 أو 34 في مجلس الشيوخ، لن يكون هناك مرشح يستطيع الاعتماد والتركيز على قضية ثم يحولها إلى مسار جديد، بالنسبة للديمقراطيين عليهم أن يتجاوزا استطلاعات الرأي التي أظهرت الديمقراطيين على أنهم ليسوا محل ثقة مثل الجمهوريين في قضايا الأمن، بالنسبة للجمهوريين كثير منهم هم مرشحون جدد وأيضا يدينون حملاتهم على قضايا اقتصادية بحتة مثل حجم الحكومة الإنفاق الصحي وغيرها، إذاً التركيز على الأمن القومي فجأة هكذا لن يفعله أحد، لذلك الحديث عن وجود اتفاق ضمني لا أعتقد إن هذه الانتخابات في الحقيقة هي حول حجم الإنفاق الحكومي والصحة ولم ترتكز على الأمن القومي ما لم يحصل هناك هجوم كبير وهذا ما لم يحدث بشكل واضح.

عبد الرحيم فقرا: خليل جهشان.

خليل جهشان: أتفق كليا في الواقع مع أندرو لا أعتقد أنه كان هناك إجماع أو اتفاق بين الحزبين حول هذا الموضوع، ثانيا يعني القضية جاءت نوعا ما، قضية القروض جاءت نوعا ما متأخرة في الحملة الانتخابية، الحملة الانتخابية يعني لماذا نتوقع من خصوصا الجمهوريين ومن حزب الشاي أن يغير إستراتيجيته في نهاية المعركة خصوصا وأن الإستراتيجية ناجحة منذ البداية؟ يعني ما سبب هذا الانتصار نوعا ما مع أنه من السابق لأوانه التكهن بالأرقام النهائية ولكن نجاح هذه الحملة في الواقع يعود إلى أن حزب الشاي خطف قضية.. يعني عنوان هذه الحملة الانتخابية وإستراتيجيتها وركز على مواضيع تهم الناخب الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: دعني أسأل سؤالا عطفا على مسألة كيف يتعامل الديمقراطيون على خلاف الجمهوريين مع مثل هذه التهديدات، في العالم العربي سمعنا وقرأنا على مدى الأيام القليلة الماضية كثير من الآراء المتشككة في مسألة الطرود الملغمة، هناك من يقول إن هذا أمر اختلق لخلق ذريعة لغزو اليمن قيل الكثير في هذا الاتجاه، ما حجم التحدي الذي يواجهه الديمقراطيون والذي تواجهه إدارة الرئيس باراك أوباما في إقناع ليس فقط الأميركيين بأنها في هذه الفترة الانتخابية بأن هناك خطر محدق للولايات المتحدة بل كذلك العرب أن هذه الأمور ليست مختلقة لخلق جبهة أو فتح جبهة جديدة هذه المرة في اليمن؟

خليل جهشان: أولا بالنسبة للرأي العام العربي هناك شريحة واسعة في العالم العربي بصراحة يعني متشبثة بالتفكير المؤامراتي ومهما كان هناك من حقائق حول مثل هذه القضايا لن تقبل بأي تفسير..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): المشكلة أن الحقائق قدمت على مدى الأيام القليلة الماضية بطريقة فيها الكثير من الإبهام والغموض.

خليل جهشان: هناك غموض وهناك إبهام ولكن لا يعني أن هناك مؤامرة، فما أود أن أقوله إن هذه الشريحة لن تقبل بأي تفسير إن كان هذا التفسير مقنعا أو غير مقنع داخل الولايات المتحدة هذا لن يقنع هذه الشريحة خارج حدود الولايات المتحدة، هناك شريحة أخرى إن في العالم العربي أو في العالم ككل التي ربما بعد أن تنشر تفاصيل التحقيق ربما ستقبل بنتائج هذا التحقيق. ولكن بالنسبة للنقطة الأساسية في سؤالك، الحزب الديمقراطي دائما له تاريخ حافل بالخجل تجاه القضايا الدفاعية تجاه القضايا الإستراتيجية وكأنه لا يريد أن يتهم بأنه عدواني وبأنه عسكري أكثر من اللازم ولكن بالنسبة للجمهوريين العكس هو الصحيح.

عبد الرحيم فقرا: في أقل من دقيقة ونصف ما رأيك أنت في مسألة التحدي الذي تواجهه إدارة الرئيس باراك أوباما في إقناع الناس في المنطقة، وباراك أوباما يقول إنه يعول على حسن نوايا العرب والمسلمين لتعزيز الأمن القومي الأميركي، ما رأيك في التحدي الذي يواجه هذه الإدارة في إقناع الناس في المنطقة أن هذه ليست ذريعة لفتح جبهة جديدة في العالم الإسلامي وهي اليمن؟

أندرو لانغر: لا أعتقد أن هناك الكثير مما يستطيع الرئيس أن يفعله بأي اتجاه كان، سجله على مدى عامين ينطق بما فعله، وأيضا لم يكن هناك كثير من النشاط في عدة مجالات وخاصة في الجانب العسكري وإذا لم يعط هذا راحة للعالم العربي فلا أدري ماذا يمكن أن يريحه بهذا الاتجاه.

عبد الرحيم فقرا: أندرو لانغر من معهد الحرية، أندرو شكرا لك. البروفسور خليل جهشان من جامعة بيبرداين الأميركية في نهاية هذه الحلقة، انتهت الحلقة، العنوان الإلكتروني، minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.