- دور مفوضية شؤون اللاجئين وأبعاد مشكلة اللاجئين
- دور الغرب والدول الغنية في حل المشكلة

- الأبعاد السياسية ومسؤولية النظام العالمي والحكومات المحلية

عبد الرحيم فقرا
أنطونيو غوتيريش
علي يونس
رائد جراح
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. بينما يتركز الاهتمام على التحضير لإجراء استفتاء تقرير المصير في جنوب السودان تثار كذلك المخاوف من أن تندلع مشكلة جديدة للاجئين هناك، بصرف النظر عن نتيجة الاستفتاء النهائية، تضاف إلى مشاكل اللاجئين الحالية في العديد من مناطق العالم ومن بينها باكستان وأفغانستان والعراق. في لقاء خاص مع الجزيرة سجل قبل فترة دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريش إلى تكثيف الجهود الدولية لتخفيف معاناة اللاجئين حول العالم، يذكر أن مهمة غوث اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط ليست من اختصاص غوتيريش.

دور مفوضية شؤون اللاجئين وأبعاد مشكلة اللاجئين

عبد الرحيم فقرا: سيد غوتيرش مرحبا بك في برنامج من واشنطن، نريد بداية أن نبدأ بالصورة العامة للاجئين في العالم، ما هي أهم ملامح هذه الصورة كما تراها أنت؟

أنطونيو غوتيريش: بكل أسف نحن أمام وضع مأساوي للغاية ليس فقط بالنظر إلى عدد اللاجئين والنازحين داخل حدود بلدانهم والذي يبلغ 15 مليونا بالنسبة إلى اللاجئين و27 مليونا من النازحين بل الأنكى من ذلك أن النزاعات تبدو وكأنها أبدية، انظر إلى أفغانستان عقود متتالية من اللاجئين، انظر إلى الصومال وهذه النزاعات التي لا نهاية لها لا تسمح برجوع اللاجئين إلى ديارهم، توصلنا في السنة الماضية من مساعدة 250 ألف لاجئ فقط على العودة إلى ديارهم بشكل طوعي وآمن وهذا العدد هو الأكثر انخفاضا على مدى العقدين الماضيين وبالتالي تواصل النزاعات واستعصائها على الحل هي الكابوس الأسوأ.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لهذه المصاعب التي تواجهونها أنتم كمفوضية عليا للاجئين ما هو المصدر الرئيسي لهذه المصاعب، هل هو الحكومات في هذه المناطق أم المشكلة هي الفرقاء السياسيين إن لم يكونوا ممثلين في حكومات، هل هي حكومات الشمال أم حكومات الجنوب؟

أنطونيو غوتيريش: ليس هناك أبدا باعتقادي حلول إنسانية لمشاكل إنسانية، الحلول دائما تكون سياسية، نحن نعيش في عالم يفتقر إلى العدالة وتتوسع فيه الهوة بين الأغنياء والفقراء وذلك بالطبع مصدر للنزاعات ولكن في الوقت ذاته نرى كيف أن مشاكل سياسية لا تجد طريقها إلى الحل، يواجه العالم تحديات جسيمة على المستوى العالمي وليس هناك حكومة عالمية تدير العالم، لقد عشنا طوال فترة معينة في عالم في قطبين ثم تحولنا إلى القطب الأوحد ونحن نتجه الآن شيئا فشيئا إلى ما قد يكون عالما متعدد الأقطاب ولكننا لم نصل بعد، وبالتالي وفي غياب مؤسسات دولية متعددة الأطراف لديها من القوة ما يكفي لحماية السلام والأمن ولحل مشاكل العدل الاجتماعي والاقتصادي نحن نشهد ظروفا تؤدي إلى المزيد من النزعات والمزيد من التشريد وليس فقط النزاعات هناك أيضا التغير المناخي الذي سيكون له أثر دراماتيكي على الناس وللأسف لا يزال العالم غير قادر على تضافر الجهود لمواجهة هذه التحديات.

عبد الرحيم فقرا: إنما نحن بطبيعة الحال على الأقل فيما يتعلق بالنزاعات نحن نعيش في عالم معروف يسيطر عليه العالم الغني، حتى في الأمم المتحدة مجلس الأمن تسيطر عليه الدول الكبرى، هل تقوم هذه الدول بتصورك بما هو واجب عليها أن تقوم به سواء في المساعدة على حل النزاعات أو في مسألة تمويل العمليات التي تقوم بها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين؟

أنطونيو غوتيريش: بداية نحن نصر على أن نكون منظمة عالمية وليس منظمة غربية أو تتحكم فينا أي جهة معينة من العالم وبالنسبة للمفوضية العليا للاجئين المساهمة الأهم ليست المنحة المالية بقدر ما هي استعداد البلدان لقبول واستضافة اللاجئين، شريكنا الأكبر في العالم هو باكستان، باكستان وإيران فيما يخص اللاجئين الأفغان، الأردن وسوريا بخصوص اللاجئين من العراق، كينيا واليمن بخصوص اللاجئين من الصومال هؤلاء هم أهم شركائنا، من جهة أخرى نحن بحاجة أيضا إلى الدعم المالي الذي يأتي أساسا من العالم المتقدم وصحيح أنه في عالم اليوم نفتقر إلى تقاسم عادل للعبء، 80% من اللاجئين في العالم النامي وهم لا يحصلون على الدعم الكافي من العالم المتقدم للتغلب على هذا التحدي، لهذا تقدمت في اللجنة التنفيذية الأخيرة بمقترح من أجل اتفاق جديد بخصوص تقاسم العبء للتأكد من أن العالم المتقدم يضطلع بمسؤولياته بشكل أفضل لحماية اللاجئين.

عبد الرحيم فقرا: أريد بطبيعة الحال أن نتحدث بما يكفي على مسألة تقاسم العبء كما أشرتم إليها ولكن هناك من ينظر إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ويقول المفوضية العليا لشؤون اللاجئين هي جزء من الحل حل مشكلة اللاجئين حول العالم، هناك من ينظر إلى المفوضية ويقول المفوضية هي حقيقة جزء من المشكلة لأنها تعبير عن نظام عالمي -كما وصفته أنت- لا يتمتع بالعدالة إزاء كل الدول وإزاء كل مناطق العالم، كيف تنظرون أنتم إلى هذه الانتقادات التي توجه لكم كمفوضية عليا لشؤون اللاجئين؟

أنطونيو غوتيريش: نأخذ هذا بجدية كبيرة ونجتهد ونحرص على ألا يكون لنا معايير مزدوجة، نحن نبذل قصارى جهدنا لمساعدة الجميع بدون اعتبار بلد المصدر ولا بلد الوجهة ولدينا شراكات قوية مع بلدان في كل أنحاء العالم وبكل أنواع التوجهات السياسية، من جهة أخرى من المهم بمكان أن نكون أيضا ناشطين في مجال المناصرة للتأكد من أن ما يسمى العالم المتقدم يتحمل مسؤوليته بشكل كامل في دعم العالم النامي، دعني أسق مثالا، باكستان وهو بلد على غاية من السخاء رغم التحديات الأمنية الكبيرة والسيول ولكن وعلى الرغم من كل تلك المشكلات لم تغلق باكستان أراضيها في وجه اللاجئين الأفغان، ويعيش في باكستان مليون وسبعمئة ألف لاجئ أفغاني ويحظون بحماية السلطات الأفغانية وهم يمثلون تحديا كبيرا للاقتصاد والمجتمع الباكستاني وقد أطلقنا برنامجا بالتشارك مع الحكومة الباكستانية وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية يدعى "راحة" لدعم المجتمعات المحلية التي تستضيف اللاجئين ولا يزال هذا البرنامج لا يحظى بالدعم الكافي، ونحن نقول إنه يتوجب على العالم المتقدم أن يدعم بشكل أقوى هذه المجتمعات المحلية التي تتقاسم مواردها الهزيلة مع اللاجئين لمساعدتها على التغلب على هذا التحدي ومن جهة أخرى الطريقة الأخرى لتقاسم العبء هي عبر إعادة التوطين، تقدمنا في السنة الماضية بـ 128 ملفا لأشخاص من أجل إعادة توطنيهم في بلد مضيف في العالم النامي إلى بلد في العالم المتقدم، وهذا شكل آخر من أشكال التضامن مع البلدان التي تستقبل اللاجئين وعلى الرغم من أن هذا العدد يبدو مرتفعا الحقيقة هي أن إعادة التوطين الذي حققنا في السنة الماضية تمثل أقل من 1% من مجموع اللاجئين في العالم بالتالي نحن نواصل أعمال المناصرة من أجل أن ترفع البلدان المتقدمة من حصص إعادة التوطين ومن أجل أن تترك أبوابها مفتوحة. وقد شاهدنا لا سيما في أوروبا العديد من أوجه رفض الأجانب والمزيد من سياسات غلق الأبواب ونحن لا نتوانى أبدا في التنديد بهذه الأمور إذ أننا نرى أن أوروبا يجب أن تبقى قارة للجوء وبقطع النظر عن سياسات الهجرة التي تتخذها البلدان يجب مواصلة منح اللجوء في تلك القارة.

عبد الرحيم فقرا: إنما قبل أن نواصل الحديث عن أوروبا نظل في باكستان، هناك مشاكل متعددة بالنسبة للاجئين في باكستان، هناك كما تفضلتم قبل قليل مشكلة ناتجة عن الفيضانات، هناك مشكلة لاجئين من أفغانستان كانوا قد وفدوا على باكستان في أوقات معينة، يحكى عن جيل كامل الآن من المواطنين الأفغانيين الذين نشؤوا في باكستان وتصعب عليهم العودة إلى أفغانستان، كيف تتعاملون مع مشاكل مختلف فئات اللاجئين الأفغانيين في باكستان؟

أنطونيو غوتيريش: دعني أقل بداية أننا لا نفرق بين هذا وذاك، نحن هناك لتقديم المساعدة بالتعاون مع السلطات الباكستانية للاجئين الأفغان وأيضا للمشردين الباكستانيين نتيجة النزاعات في الشمال الغربي من البلاد والمشردين جراء الفيضانات، نحن نعتقد أنه علينا أن نتحمل مسؤولياتنا تجاه كل من يجد نفسه في محنة بغض النظر عمن كانوا، ثانيا لقد رسمت الحكومة الباكستانية إستراتيجية جديدة لعودة اللاجئين الأفغان ونحن نعمل معهم بشكل لصيق لمساعدة الناس على الرجوع إلى أفغانستان إذا ما أرادوا ذلك وكان ذلك ممكنا لهم وقد عاد مائة ألف أفغاني إلى ديارهم خلال 2010 ولكن بالوقت ذاته وبالنظر إلى أولئك الذين بقوا في باكستان هم لديهم الآن بطاقات هوية وفرتها لهم الحكومة الباكستانية وهناك عملية تسجيل واسعة حيث سلمت الحكومة مائتي ألف شهادة ميلاد لأطفال ولدوا في باكستان وقد أطلقنا آليات إضافية مع الحكومة بخصوص التعليم وفرص العمل وهذا يظهر مدى سخاء باكستان وهذا في الحقيقة درس للبلدان المتقدمة التي تتخذ مقاربات تقييدية لموضوع اللجوء في بلدانها، وبالعمل مع الحكومة الباكستانية وأيضا عبر مطالبة الحكومة الأفغانية بالاضطلاع بمسؤولياتها تجاه أولئك اللاجئين الذين اختاروا العودة، توزيع الأراضي مهم جدا، توفير بعض الخدمات العامة أي أننا نضافر العمل على جهتي الحدود ونفعل ما بوسعنا لإيجاد حلول لهؤلاء الناس  الذين كانوا عانوا الكثير على مدى عقود جراء نزاع لا نهاية له في أفغانستان.

عبد الرحيم فقرا: إنما في الحالة الباكستانية والأفغانية وأكيد واجهتم هذا البعد من المشكلة، هناك قطاعات معينة في باكستان في أفغانستان في مناطق أخرى من العالم الإسلامي التي تعتقد أن المشكلة في باكستان وفي أفغانستان -في جزء منها- المسؤولية فيها تعود إلى سياسة الولايات المتحدة، بصرف النظر عما إذا كنتم توافقون على ذلك أم لا هل يطرح ذلك مشكلة بالنسبة لكم بأن هذه القطاعات تقول المفوضية العليا لشؤون اللاجئين يجب أن تواجه الأميركيين بمسؤولياتهم في أفغانستان وباكستان للحصول على مزيد من الدعم ومزيد من تسهيل المأمورية للمفوضين؟

أنطونيو غوتيريش: إن التزامنا هو تجاه الناس الذين يعانون، نحن لسنا منظمة سياسية ولا يجدر بنا أن نتدخل في السياسة، لقد أمضيت الجزء الأكبر من حياتي في السياسة ولكنني الآن أعمل بمقتضى مبادئ إنسانية بحتة، استقلال وحياد ونزاهة وإستراتيجيتنا هي العمل مع الجميع والتحدث مع الجميع من أجل التوصل إلى حماية الناس ودعمهم، بطبيعة الحال ورغم أننا لسنا منظمة سياسية فإننا نرى ونقول إن ليس هناك حل إنساني لمشكلة إنسانية بل الحل يجب أن يكون سياسيا ونحن بحاجة إلى حل سياسي في أفغانستان وإذا لم يحصل ذلك فإن مشكلة اللاجئين ستتواصل، هذا ينطبق على العراق والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية فحتى وإن لم نكن نحن نتدخل مباشرة في ذلك نحن نطالب الحكومات بالتدخل والعمل على إيجاد الظروف التي من شأنها أن تضع حدا لهذه النزاعات المتواصلة عبر إيجاد الحلول السياسية وتمكين الناس من العيش في كنف السلم والاحترام المتبادل.

عبد الرحيم فقرا: وفي ظل هذا القول اعترافكم بأن المشكلة -مشكلة اللاجئين- لا يمكن أن يكون حلها إنساني بل حلها سياسي، في الحالة العراقية كيف تتعاملون الآن مع الحالة العراقية، هناك أربعة ملايين من اللاجئين والنازحين العراقيين، التقديرات تقول حوالي مليونين في كل من سوريا والأردن، أولا أوضاع هؤلاء في سوريا والأردن وكذلك مسألة محاولة عودة هؤلاء أو بعضهم إلى العراق؟

أنطونيو غوتيريش: بداية دعني أقل إننا نتمتع بعلاقة ممتازة مع كل من سوريا والأردن اللتين كانتا في غاية الكرم، لقد حافظتا على سياسة الأبواب المفتوحة وهي مع ذلك لم توقعا على معاهدة 1951 وهما تستقبلان اللاجئين الذين يسمونهم ضيوفا في تعبير رائع للقيم الإسلامية، من الأمور الجيدة في عالمنا اليوم هي أنك إذا نظرت إلى التشريع الإسلامي والتاريخ الإسلامي ترى أن حماية اللاجئ شيء متأصل ففي القرآن الكريم وفي أحاديث الرسول صلى الله عليهم وسلم تجد كل بنود معاهدة 1951 وقد ساعدنا هذا بشكل كبير لأن هذه الدول أي باكستان وإيران وسوريا والأردن لا تحتكم إلى المعاهدة بل هي تستند إلى قيمها الإسلامية الأصيلة التي تجعلها توفر الحماية إلى اللاجئين بالتالي نحن نتعاون بشكل جيد مع هذه الحكومات، ولكننا لا نريد اللاجئين أن يبقوا في سوريا والأردن إلى الأبد بالتالي الحل هو نشر السلام والاستقرار في العراق والعمل مع الحكومة العراقية ونأمل أن تتكون الحكومة بسرعة لإيجاد الظروف التي تسمح للناس بالعودة إلى ديارهم في كنف السلام والكرامة، وينتظرنا عمل كبير في مجال الأمن وإعادة الممتلكات والتعويض عنها وتوفير الخدمات الأساسية وتوفير آليات التوزيع العام بالتالي هناك عمل كبير علينا القيام به لخلق الظروف الملائمة لعودة اللاجئين إلى ديارهم وفي انتظار ذلك نحن نعمل على إعادة توطين البعض من سوريا والأردن إلى بلدان أخرى في العالم لتقاسم العبء مع هذين البلدين.

دور الغرب والدول الغنية في حل المشكلة

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لهذا الكرم السوري والأردني كما تقولون إزاء اللاجئين العراقيين طبعا هذه دول إجمالا  دول فقيرة، سوريا والأردن من الدول الفقيرة ومع ذلك تتحمل هذا العبء، ماذا عن الدول الغنية خاصة دول مثل الولايات المتحدة دول مثل بريطانيا التي بطبيعة الحال بحكم الغزو عام 2003 نتج عن ذلك الغزو نزوح للاجئين العراقيين سواء داخل العراق أو خارجه، ما هو الدور الذي تعتقدون أنتم كمفوضية عليا أن على دول كالولايات المتحدة وبريطانيا أن تقوم إزاء اللاجئين العراقيين في سوريا والأردن وكذلك إزاء عودتهم إلى بلدهم الأصلي العراق؟

أنطونيو غوتيريش: لدينا برنامج لا يستهان به لإعادة توطين اللاجئين من سوريا والأردن، منذ ثلاثة أشهر وصل عدد الأفراد الذين أعيد توطينهم من سوريا والأردن إلى مائة ألف شخص معظمهم إلى الولايات المتحدة ولكن أيضا إلى أستراليا وكندا وغيرها من البلاد الأوروبية ولكن هذا لا يكفي، مشكلتنا مع العالم المتقدم ليست فقط بخصوص إعادة التوطين بل التأكد من أن هذه البلدان تواصل فتح أبوابها للذين هم بحاجة إلى الحماية والتأكد من هذه الدول لا تعيد إرسال هؤلاء إلى مناطق قد يواجهون فيها المصاعب، ومن المشاكل التي طرحناها بشدة وأحيانا انتقدنا فيها الحكومات الأروبية هي إعادة إرسال العراقيين إلى وسط العراق خصوصا بغداد أو الموصل بينما نشعر نحن أن الظروف ليست على ما يرام ولا تضمن للناس حياة اعتيادية، بالتالي انتقدت بشدة تلك البلدان التي كانت تعيد إرسال العراقيين إلى هذه المناطق، الوضع مختلف في الشمال أي في إقليم كردستان وكذلك في الجنوب حيث تحسنت الأمور ولكنني أناشد بشدة وأقول إن الوقت غير مناسب لإرسال الناس إلى بغداد والموصل ومقديشو في الصومال ومجموعة من المناطق في العالم ويجب على الدول مواصلة فتح مراكز اللجوء وإبقاء اللاجئين الذين يحتاجون للحماية تحت أجنحتهم وتحت حمايتهم وتوفير المساعدات التي يستحقونها.

عبد الرحيم فقرا: ونظل مع الحالة العراقية اللاجئين العراقيين، هل تعتقدون أن حكومة مثل حكومة الولايات المتحدة وحكومة بريطانيا تقوم بالواجب -ما تعتبرونه أنتم واجبا- بالصورة الكافية إزاء هؤلاء اللاجئين في كل من سوريا والأردن وإزاء من يرغب منهم في العودة إلى بلده الأصل العراق؟

أنطونيو غوتيريش: لقد تلقينا الدعم من الولايات المتحدة من حيث الدعم المالي وأيضا بخصص إعادة التوطين ولكن بطبيعة الحال الوضع مأساوي إلى حد يجعل هذا الدعم غير مطابق للوضع ونحن نأمل أن يتواصل هذا الدعم وأن يتضاعف في المستقبل ولكن أهم ما نصبو إليه من جهة العالم المتقدم هو التأكد من أن مظاهر معاداة الأجانب والشعوبية وهذا يظهر في أوروبا بالخصوص يقع التصدي إليه علما وأن كل المجتمعات اليوم تصبح أكثر تعددية وتنوع عرقي وتنوع ديني وثقافي ويجب على الناس أن يحترموا بعضهم البعض كي يعيش الجميع في كنف السلام والتآخي.

عبد الرحيم فقرا: بعبارة أخرى ما مسؤولية البريطانيين والأميركيين بحكم الغزو عام 2003 عن وضع اللاجئين سواء في سوريا أو الأردن أو عن تطلعات بعض هؤلاء إلى العودة إلى بلدهم الأصل العراق؟

أنطونيو غوتيريش: مسؤولية الولايات المتحدة وبريطانيا وكل الدول الأخرى هي بذلك كل الجهود أولا لمساعدة العراق على تحقيق الاستقرار لتمكين الناس من العودة وريثما يحدث ذلك عليهم مساعدة سوريا والأردن بشكل كامل لتحمل هذا العبء الكبير الواقع على اقتصادهم ومجتمعاتهم، أعتقد أن المسؤولية لا تقع على هاتين الدولتين فحسب بل هي مسؤولية المجتمع الدولي بأسره الذي من شأنه أن يستفيد من عراق مستقل وهذا من مصلحة العراق ومصلحة الجميع، لا يمكننا أن نقبل باستمرار بؤر التوتر هذه علينا أن نكون قادرين على جلب الاستقرار وعلى الجميع أن يتحمل المسؤولية.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر الدور الأميركي والبريطاني ودور دول أخرى في العالم في مسألة الاستفتاء في السودان الدول التي تدعم إجراء عملية الاستفتاء في السودان حول مستقبل جنوب السودان، هل يقلقكم الوضع في السودان فيما يتعلق بما قد ينتج  عن ذلك من حالة للاجئين والنازحين سواء من الشمال إلى الجنوب أو من الجنوب إلى الشمال؟

أنطونيو غوتيريش: الوضع في السودان يقلقنا بشكل كبير ولكنني أعتقد أن هذا هو الوقت لنناشد حكومة السودان أولا وحكومة جنوب السودان أيضا وأناشد المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الجوار وكل دول العالم لبذل كل ما لديهم لمنع حدوث مواجهة مهما كانت نتيجة الاستفتاء المقرر إجراؤه، بالاستقلال أو بدونه يجب على الناس أن يعيشوا مع بعضهم البعض فالمجموعتين لها مصالح اقتصادية مشتركة ومن الأهمية بمكان الحفاظ على السلام ومنع حدوث مواجهة وعلى الجميع أن يعملوا على تحقيق ذلك، واجبنا طبعا أن نتجهز إلى الأسوأ ولكننا نكره أن نفعل ذلك لأننا نعتبر أنه لا يزال لدينا الوقت الكافي لمنع حدوث الأسوأ ولخلق آليات الحوار بين حكومة السودان وحكومة جنوب السودان، هناك مسألة المواطنة التي نعتبرها هامة ومسألة حقوق الناس وأيضا مسألة رسم الحدود ومسألة أبييه المعقدة جدا، هناك وقت كاف لإجراء مفاوضات جدية بين الشريكين الأساسيين بدعم من المجموعة الدولية ولكن يتعين على الشريكين التفاوض المباشر حول المسائل الجوهرية وإيجاد طريقة كي يكون المستقبل زاهرا كل سكان السودان في الشمال أو في الجنوب.

عبد الرحيم فقرا: نهاية ونظل في السودان، عام 1947 تم تقسيم الهند من قبل البريطانيين ومعروف ماذا نتج عن التقسيم من النزوح في الاتجاهين اتجاه ما أصبح يعرف باكستان وباتجاه الهند، هناك من يتحدث أو من يتخوف من سيناريو مماثل في مسألة الاستفتاء في نتيجة الاستفتاء في السودان، هل تعتقدون أن هذا الكلام في السياق السوداني مبالغ فيه أم أنكم تقومون بوضع كل الترتيبات تحسبا لوقوع سيناريو من ذلك القبيل؟

أنطونيو غوتيريش: أعتقد أن المخاطر كبيرة في السودان ومن الأهمية بمكان العمل على تفادي حدوث تلك المخاطر، ليس بوسعي التدخل السياسي وليس بوسعي أن أعبر عن خيار سياسي ورأي مساند أو معاد للوحدة أو للانفصال أو غير ذلك من الحلول السياسية فذلك يعود إلى قرار السودانيين، ما أعتقد هو مهما كان ذلك الخيار يجب أن يطبق في كنف السلام وخصوصا أن مصالح سكان الشمال ومصالح سكان الجنوب هي مصالح مكملة لبعضها البعض وليست متضاربة، لنأخذ مثال النفط الذي هو غالبا عامل دراماتيكي كل من الشمال والجنوب فيه نفط فمن الأجدر بهما التعاون إذ أن نقطة تصدير النفط هي بور سودان بالتالي التعاون لازم ومهما كان الحل فمن الأهمية بمكان أن يعيش الناس في كنف الاحترام المتبادل حيث سيكون هناك جنوبيون يعيشون في الشمال وشماليون يعيشون في الجنوب، نحن نأمل أنه إذا كان هناك استقلال يحصل هؤلاء على الجنسية المزدوجة ومثلا السودانيون في مصر يتمتعون بما يسمى الحريات الأربع بالتالي يجب المحافظة على هذه الأنظمة مهما كانت نتيجة الاستفتاء يجب أن يكون الناس قادرين على مواصلة حياتهم وهذا هو النداء الذي نطلقه لاحترام الجميع بغض النظر عن مسقط رأسهم أو أي نوع من الخيارات السياسية يحبذون، مهما كانت نتيجة الاستفتاء آمل أن يتمكن الناس من العيش في كنف السلام لأن الناس يرغبون في العيش في كنف السلام، القيادات السياسية وأحيانا التدخلات الخارجية هي التي قد تدفع إلى المواجهة ونحن بحاجة إلى منع ذلك، لا يمكننا تحمل أزمة إضافية ونزوح واسع النطاق وميادين قتل فدائي للسودانيين في الشمال والجنوب وللجيران وللمجتمع الدولي، دعونا نساعد هؤلاء الناس على حل مشاكلهم في كنف السلام والتفاهم.

عبد الرحيم فقرا: مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريش. استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

الأبعاد السياسية ومسؤولية النظام العالمي والحكومات المحلية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن ونواصل النقاش في ملف اللاجئين. معي في هذا الجزء من البرنامج كل من المحللين السياسيين علي يونس ورائد جرار. علي يونس أبدأ بك أولا وأبدأ بموضوع المفوضية مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، هذه المفوضية ومنظمات أخرى في العالم تعنى بشؤون اللاجئين، هل هذه المنظمات في تصورك شاهد على مشكلة تتواصل في تاريخ البشرية منذ بدأت الحروب والنزاعات أم أنها شاهد على نظام عالمي حالي فيه عدم تكافؤ وخلل؟

علي يونس: في تصوري مثل هذه المنظمات هي أحد أعراض الخلل الذي نراه في النظام العالمي الحالي النظام السياسي الذي يقوم على استغلال القوي للفقير، استغلال الغني للفقير والقوي للضعيف، أعتقد طبعا هي نتائج الدول الغربية، هذه المنظمات نتاج الدول الغربية، طبعا التطور التاريخي الذي حصل في الغرب عندما كانت هناك المذابح الهائلة التي تقوم على أساس العرق وعلى أساس الدين والحروب العالمية، طبعا الغرب صحي وأنشأ منظمات في اعتقادي للتكفير عن ذنوبه الكبيرة طبعا وأخذ هذا الغرب.. وأنا عندما أقول الغرب لا أقولها بصفة عنصرية ولكن الغرب لأنه هو المسيطر على العالم ونحن نعيش في عالم غربي سواء شئنا أم أبينا من لبس وطعام وشراب وأسماء وكل هذه الأشياء العالم الذي نعيش فيه، لكن يقول لنا إن هذه المنظمات هي منظمات إنسانية قلبا وقالبا -وهذا غير الحقيقة طبعا- وإن هذه المنظمات أتت لمساعدة العالم لكن بالرغم أن أغلب الحوادث التي نراها في العالم الثالث نلاحظ وأنت كما تفضلت في لقائك مع رئيس هذه المنظمة أن.. هو قال 80% من اللاجئين وأغلب المجاعات وأغلب الفيضانات تحدث في العالم الثالث لأنه عالم فقير وعالم لم تتأصل فيه الديمقراطية والحرية وهذا أيضا من أسباب الحروب المتعددة والاستغلال الغربي لهذه الدول.

عبد الرحيم فقرا: إنما لو سمحت لي بالنسبة للاجئ معين سواء في العراق أو في السودان أو في فلسطين أو في أفغانستان أو في إفريقيا جنوب الصحراء عندما يسمع هذا الكلام لكن على الطرف الآخر يرى دعما حقيقيا في حياته اليومية أكل وشراب وأحيانا أمن إلى غير ذلك، ربما مسألة وضع المفوضية في هذا الإطار لن يراها بالضرورة بنفس الأعين التي تراها بها أنت.

علي يونس: هذا صحيح، طبعا هذا اللاجئ هو ضحية في نفس الوقت، هو مسكين هجر من أرضه أو طرد أو قتل أثناء هجرته للأرض ووضع في مخيمات لاجئين ولكن بالدرجة الأولى هو ورقة ضغط سواء للحكومة المستبدة التي اضطر أن يهرب من بلده لبلد أخرى أو بسبب الحروب التي فرضت على هذه الدولة، أيضا يتم استغلاله من قبل المنظمات التي تنشأ وتعيش على معاناة هؤلاء اللاجئين كالمنظمات في السودان سواء في الجنوب أو في دارفور أو في الصومال في أفغانستان أو باكستان.

عبد الرحيم فقرا: رائد جرار تتفق مع ذلك؟

رائد جرار: نعم أتفق، أعتقد أن هناك مشكلة واضحة، منظمة الأمم المتحدة للاجئين ترفض التعليق على المشاكل السياسية والعسكرية التي أدت إلى حدوث هذه الأزمات، الوضع في العراق وفي باكستان وفي أفغانستان، وضع اللاجئين لم يتسبب.. لم يأت بسبب فيضان أو زلزال، أتى بسبب مشاكل وخروقات سياسية وعسكرية وحروب فأعتقد أن هناك إشكالية في عمل نظام الأمم المتحدة لأن دولا مثل الولايات المتحدة وبريطانيا لا يتم ملاحقتها قضائيا أو سياسيا بسبب الجرائم التي يتم ارتكابها في العراق وفي أفغانستان ودول أخرى فيتحول الموضوع إلى موضوع مجرد من السياسة إلى موضوع إنساني وأنا لا أتفق أن هذه المواضيع هي إنسانية بحتة.

عبد الرحيم فقرا: إنما أليس هناك مجال إن لم يكن تقبل على الأقل تفهم حسابات مثل هذه المنظمة، حسابات هذه المنظمة وأنه أنا كمنظمة إذا خضت في جدالات وسجالات سياسية فعملي مع خاصة القوى الكبرى أو القوى المانحة التي تمول عمليات الغوث ستتعرقل أو قد تتعطل نهائيا ومن سيدفع الثمن هو هذا اللاجئ الذي تحدثنا عنه في السودان أو في العراق أو في أفغانستان أو في إفريقيا جنوب الصحراء.

رائد جرار: صحيح ولكن هذه هي المشكلة، المشكلة بأن الدعم الإنساني هو دعم مسيس فمحاولة تجريد المنظمة من أي الولاءات السياسية أو تحليلات سياسية هو أمر غير واقعي، الدعم الإنساني الأميركي والبريطاني مسيسان والدعم سينتهي في حال انتقاد سياساتهم الخارجية وانتقاد السياسات الإجرامية التي أدت إلى حدوث..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب ما هو البديل بالنسبة لمثل هذه المنظمة، ما هو البديل إذا كانت تريد أن تواصل عملها عمل الغوث، غوث اللاجئين، بشر، وفي نفس الوقت تحاشي الدخول في سجالات سياسية مع الولايات المتحدة وبريطانيا، ما هو البديل؟

رائد جرار: نعم هناك قضيتان، القضية الأولى البديل هو البديل لتحسين النظام، المنظمة تقع ضمن النظام العالمي، النظام العالمي يجب تفعيل النظام العالمي لملاحقة القضايا السياسية والعسكرية كما تم ملاحقة العراق سياسيا واقتصاديا وعسكريا عندما قام العراق باجتياح الكويت وتسبيب أزمة لاجئين في ذلك الوقت لم تقل الأمم المتحدة هذه قضية إنسانية دعنا نجمع بعض التبرعات من كل دول العالم لمساعدة المساكين الكويتيين، قالوا هذه قضية سياسية عسكرية نابعة من عمل إجرامي واحتلال سياسي وعسكري..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): لكن هذه -علي يونس سأعود إليك- هذه ليست مشكلة المفوضية هذه مشكلة النظام العالمي، هذا النظام العالمي شاهدنا العديد من المحاولات مثلا في مجلس الأمن تغيير تركيبة مجلس الأمن لتصبح متلائمة أكثر مع القرن 21 لم تفض إلى أي شيء، وبالتالي قد يجادل إنه ليس من الواقع أن تطالب منظمات مثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بأن تغير طريقة عمل النظام العالمي فهي تحاول مساعدة اللاجئين في ظرف معين.

علي يونس: طبعا هو من غير الواقع أن نطلب من المنظمات الإنسانية أن تغير النظام العالمي لأنها جزء من النظام العالمي واحد، وهي أنشئت من قبل هذا النظام العالمي القوي، أنا في تصوري أن أغلب هذه المنظمات -يعني بالإضافة للقول وبالرغم من الخلفية السياسية التي أتت منها- هي منظمات إنسانية وتخدم بشكل جيد ويجب أن نشجعها على ذلك لأنها يعني تخدم الفقير واللاجئ والإنسان المحطم في الصومال أو السودان أو بالصحراء كما تفضلت، ولكن هي عبارة عن كإبرة المخدر التي لا تعالج المشكلة لا تعالج السبب الذي أوجد حالة اللجوء وحالة الفقر وحالة الاضطهاد، هي إبرة مخدر أنه أعطي هذا الشخص قليلا من الطعام وخيمة وغطاء والمشكلة انتهت، لم تنته المشكلة لأن هؤلاء اللاجئين يستخدمون كأوراق سياسية وضاغطة، على سبيل المثال اللاجئون السودانيون في دارفور يستغلون من قبل المنظمات السودانية الدارفورية سياسيا كورقة ضغط ومفاوضات كذلك تستغل من قبل الحكومة السودانية كورقة ضغط وأيضا يستغلون من قبل الولايات المتحدة والمنظمات الأوروبية والمنظمات المسيحية التبشيرية والمتشددة كل هذا على حساب هؤلاء اللاجئين وهؤلاء المساكين، كذلك الأمر باللاجئين في الصومال أو اللاجئين العراقيين، على سبيل المثال يعني ذكر التقرير أن هناك 4,5 مليون لاجئ عراقي ذهبوا إلى سوريا والأردن هؤلاء يعني لم.. ويقول الكرم الإسلامي، طيب هناك لماذا نستغفل أنفسنا ونتصور الأمر كأنه كرم وكأنه قضية قانونية؟! لا، هناك حسابات سياسية في الدول العربية المحيطة في العراق والسبب هو أيضا بالدليل على ذلك أن كل الدول العربية المحيطة في العراق لم تستقبل ستمئة لاجئ فلسطين أو عائلة فلسطينية في الصحراء ما بين العراق وسوريا.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر هذه النقطة أنت قلت الآن إن هناك دولا عربية، في البداية تم الحديث عن النظام العالمي كنظام تتحكم في خيوطه الدول الكبرى بالتالي قد يجادل بأنه ليس من الممكن أن تلام الدول الكبرى دائما في مسألة المسؤولية عن هذه النزاعات، هناك فاعلون إقليميون دول صغيرة فرقاء لهم كذلك مسؤولية في خلق مشكلة اللاجئين، ما رأيك؟

علي يونس: أنا أتفق مع في ذلك، نحن سيدي العزيز العرب بشكل عام في العام 2015 سوف نصبح أربعمئة مليون ولدينا شواطئ شاسعة ومساحات شاسعة وثروات شاسعة ولكن نحن الأربعمئة مليون لا نستطيع أن نضغط على أي دولة في العالم ولا نستطيع أن نقرر لأنفسنا على دولة صغيرة تدعى إسرائيل وعدد سكانها ستة مليون، هذا جزء من المشكلة أنه نحن لا نستطيع أن نغير واقعنا، نحن ننتظر دائما أن نراقب الانتخابات الأميركية ونراقب الانتخابات الإسرائيلية سواء عمل ولا ليكود ونراقب الانتخابات البريطانية وكأنهم هم الذين سيحلون مشاكلنا، عندما تخلينا عن دورنا وأعطينا دورنا للآخرين وجدنا هذه المشاكل، فالعلاج العراقي هو مشكلة أيضا عراقية وعربية بالدرجة الأولى ولكن هي تطورت بسبب التدخل الخارجي..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب إنما -رائد جرار- قد يجادل إنه على الأقل في انتظار أن يتغير النظام العالمي الدول الكبرى التي تمول مثل هذه العمليات على الأقل تقوم بشيء ما مشخص حقيقي ملموس إزاء حالات ومعاناة اللاجئين على خلاف دول أصغر وأضعف تغذي الصراعات وتخلق مشكلة اللاجئين لكنها تعجز في نهاية المطاف عن تخفيف معاناتهم؟

رائد جرار: أعتقد الموضوع يعتمد على سبب أزمة اللاجئين، إذا كان سبب الأزمة هو سبب طبيعي أو كارثة طبيعية هذه قضية ولكن في أماكن مثل العراق وباكستان وأفغانستان، الولايات المتحدة تدفع مئات الملايين من الدولارات يوميا لتمويل احتلال عسكري أجنبي والولايات المتحدة بنفس الوقت تدفع بحدود مائتين أو ثلاثمئة مليون دولار سنويا لمساعدة ضحايا هذا الاحتلال فلا أعتقد أن الدعم هو دعم.. لا أعتقد أن العراقيين سيكونون شاكرين للدعم الأميركي، إذا توقفت الولايات المتحدة عن دعم الاحتلالات والتدمير والقتل لن يكون هناك حاجة لدعم هذه المجمعات الخيرية لأنه لن يكون هناك لاجئون.

عبد الرحيم فقرا: إنما على النقيض من ذلك في الحالة العراقية مثلا قد يقال من يجب أن يتكفل في تخفيف معاناة العراقي بالدرجة الأولى أولا وأخيرا هو العراقي، قد يقال الحكومة العراقية هناك حكومة عراقية منذ عدة سنوات، برغم أنها تعمل في إطار الاحتلال ولكن هناك حكومة عراقية وعندها مجال للمناورة، لماذا تلقى المسؤولية كاملة على الأميركيين والبريطانيين في الوقت الذي فيه حكومة عراقية لها أموال نفط غير ذلك، تتحرك في إطار سياسي محدود ولكنها موجودة؟

رائد جرار: لا بالتأكيد أعتقد الشعب العراقي ينتقد الحكومة العراقية وعدم قدرتها على مساعدة العراقيين داخل البلد أو خارج البلد، في الحقيقة الحكومة العراقية هي واحدة من أكثر الحكومات فسادا في العالم، حكومة غير فعالة في معظم القضايا الحياتية، لم تستطع توفير الخدمات البسيطة داخل العراق مثل الكهرباء والمال ورفضت مساعدة العديد من العراقيين في الخارج لأسباب سياسية، فهناك مشاكل كبيرة جدا. ولكن إذا أتينا لسياسة المفوضية، المفوضية لها سياسات واضحة تجاه العراقيين، هناك ثلاثة مستويات لمساعدة العراقيين في الأردن وسوريا، المستوى الأصغر هو نقلهم إلى دول ثالثة مثل أميركا أو أوروبا أو أستراليا، المستوى المتوسط هو مساعدتهم في الأردن وسوريا مساعدتهم للبقاء أحياء وإعطاؤهم بعض المساعدات، ولكن الحل الإستراتيجي بناء على المفوضية نفسها هو العودة الطوعية إلى العراق، وأعتقد العودة الطوعية للعراق كما تفضل رئيس المفوضية عندما سألته السؤال تقتضي إنهاء الاحتلال الأجنبي وحلول سياسة جذرية داخل العراق تنهي الأزمة العراقية، العراقيون لا يستمتعون بالبقاء في سوريا أو الأردن أو البقاء مهجرين، هم يريدون العودة إلى العراق وينتظرون اليوم الذي سيكون العراق جاهزا لاستقبالهم ليعودوا إلى بيوتهم.

عبد الرحيم فقرا: علي يونس، في الحالة العراقية نسمع هذا الكلام بطبيعة الحال وهو أن الغزو عام 2003 بما أن العراق احتل فبالتالي تصبح دول كالولايات المتحدة وبريطانيا مسؤولة بشكل أو بآخر عن معاناة اللاجئين العراقيين، دع الحالة العراقية جانبا، بالسودان مثلا مسألة الاستفتاء العديد من الأطراف سواء داخل السودان أو خارج السودان تقول إن الحكومات السودانية المتعاقبة لو لم تكن قد فرطت في الوضع في جنوب السودان على مدى عقود لما كانت قد وجدت السودان في الوضع الذي توجد فيه اليوم بما في ذلك خطر اندلاع مشكلة للاجئين.

علي يونس: طبعا هذا صحيح وخطر اندلاع مشكلة للاجئين هي أحد الأخطار التي ستواجه الحكومة السودانية، وليس فقط السودان كل الدول العربية في تصوري وأغلب دول العالم الثالث تفرط في أوطانها لأنها أنظمة تقوم على البقاء في الحكم بالدرجة الأولى بغض النظر هل قسم هذا الوطن أو تجزأ هذا الوطن وهذا الكلام ينسحب على العراق وعلى السودان وعلى الكثير من دولنا العربية وللأسف الشديد أقول ذلك. بالنسبة للسودان طبعا تاريخيا كما تفضلت أن تفريط الحكومة السودانية وعدم احترام المواطن السوداني بغض النظر عن دينه وقوميته ولونه وشكله فتح جرحا عميقا ونافذة كبيرة إلى قوى غربية وقوى تريد تقسيم هذه الدولة على أساس عرقي وعلى أساس طبعا ديني مسيحي أو مسلم وإن لم تكن كذلك. الذي حصل الآن في السودان أن استغلال هذا الواقع الذي فتح المجال له هو الحكومة السودانية بالدرجة الأولى وأنا أحملها المسؤولية الأخلاقية على هذا الأمر، أن تدخل.. والولايات المتحدة أيضا مسؤولة أن هناك منظمات مسيحية متطرفة متشددة غذت هذا الوضع من أجل أولا تصدير السلاح للجنوب وأيضا تقسيمه ولتحقيق مصالح عسكرية وتحقيق مصالح قومية لتقسيم هذا البلد وعمل بلد من آخر، على سبيل المثال شركة بلاك ووتر تعاملت مع المنظمات الجنوبية في السودان وإيرك برينس مؤسس شركة بلاك ووتر قابل سيلفا كير وقابل جون غرنغ الراحل من أجل تصدير عقود لسلاح بمائة مليون، هناك تحقيق أيضا رسمي إجرامي في قضية بلاك ووتر أنه يخالف الحصار المفروض على السودان من عام 1996 ولكن هناك دعما أميركيا داخليا ودعما تبشيريا مسيحيا، هو متطرف وليس المسيحية طبعا التي نفهمها نحن المتسامحة مسيحيتنا العربية، ولكن هذا لتحقيق المصالح الغربية وأدت إلى تقسيم السودان بسبب في الدرجة الأولى الخطر هو أن حكوماتنا لم تحفظ الوحدة الوطنية ولم تحافظ على المواطن الذي يجب أن يكون هو أغلى ما تملك وهو الذي يحافظ على الوطن ويحافظ على النظام.

عبد الرحيم فقرا: طيب رائد جرار بشكل عام سواء في العالم العربي أو في الغرب أو في أي منطقة من العالم يفترض في الحاكم الحكمة، يشترط في الحاكم الحكمة، إذا كانت حكومة محلية لا تتحلى بالحكمة ولم تتحل بالحكمة عبر عقود سواء بالسودان أو العراق أو بمناطق أخرى معنى ذلك أن لها مسؤولية كبيرة في اندلاع مشاكل مثل مشكلة اللاجئين كما نرى هذا الخطر الآن موجودا في السودان.

رائد جرار: نعم هذا كلام صحيح، أعتقد لو كانت لدينا حكومات وطنية رشيدة ستقلل من إمكانيات التدخل الأجنبي وستحارب هذا التدخل أجنبي بالوحدة الوطنية ولكن في نفس الوقت أعتقد هناك استهداف للمنطقة، هناك حكومات رديئة في أماكن أخر من العالم لا يتم استهدافها والتدخل في شؤونها وليست لديهم أزمات بحجم الأزمات في منطقتنا نحن، فأعتقد هي سبب الأزمات الموجودة حاليا في العراق وأفغانستان وباكستان وفلسطين والسودان ومناطق أخرى من الشرق الأوسط هي بسبب ضعف الحكومات المحلية وبسبب أجندات خارجية للتدخل والهيمنة على المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال أذكر في نهاية هذا البرنامج بأن مشاكل اللاجئين الفلسطينيين في منطقة الشرق الأوسط من اختصاص هيئة أخرى وهي وكالة غوث للاجئين الفلسطينيين أونروا وليست من اختصاص المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عموما شكرا لعلي يونس شكرا كذلك لرائد جرار، انتهت هذه الحلقة، عنواننا الإلكتروني، minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.