- حول الوضع الداخلي والاقتصادي والعلاقات الخارجية الإيرانية
- الإمكانيات الإيرانية في مواجهة العقوبات

- رمزية زيارة الرئيس الإيراني للبنان وردود الفعل عليها

- أبعاد العلاقات العربية الإيرانية وانعكاساتها على المنطقة

عبد الرحيم فقرا
شمس الدين حسيني
بول سالم
محمد صادق الحسيني
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن وأرحب في هذه الحلقة بكل من بول سالم مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت وهو حاليا معنا في واشنطن، وبمحمد صادق الحسيني الكاتب والباحث الإيراني المتخصص في الشؤون الإيرانية، ويوجد حاليا في بيروت. أعربت الإدارة الأميركية عن قلقها إزاء الزيارة التي قام بها إلى لبنان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد واصفة إياها بالاستفزازية، وبينما تصف العديد من الأوساط الزيارة بأنها بمثابة تسليط للضوء على أحد أكبر إنجازات الخارجية الإيرانية أي تعزيز موقع حزب الله داخل لبنان وخارجه رأت وزارة الخارجية الأميركية في الخطوة الإيرانية تهديدا لاستقرار لبنان والمنطقة برمتها.

[شريط مسجل]

فيليب كراولي/ الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية: من الطبيعي أن نكون قلقين إزاء تدفق أي أسلحة إلى لبنان التي لن تكون في مصلحة الحكومة الوطنية فحسب بل ستعزز جماعات مثل حزب الله حيث إن كليهما يقوضان سيادة لبنان نفسه ولكنهما يشكلان أيضا تهديدا أمنيا هائلا للمنطقة ككل، لذلك أعتقد أننا سنكون قلقين حول ذلك الجهد وهو أحد أسباب استمرار التزامنا ببناء مؤسسات الحكومة داخل لبنان بما فيه دعم الجيش اللبناني.

[نهاية الشريط المسجل]

حول الوضع الداخلي والاقتصادي والعلاقات الخارجية الإيرانية

عبد الرحيم فقرا: برغم أن إدارة الرئيس أوباما لم تتمكن حتى الآن من التوصل إلى تسوية مع الإيرانيين بشأن مسألة الملف النووي الإيراني إلا أن الضغوط التي تمارسها في ذلك الاتجاه قد حملت البعض على الاعتقاد بأنها ساهمت في خلق أجواء تضعف النظام الإيراني من الداخل خاصة في ظل العقوبات الدولية والأميركية المفروضة على إيران، في لقاء خاص مع الجزيرة على هامش أشغال اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن قلل وزير الاقتصاد الإيراني شمس الدين حسيني من شأن تأثير تلك العقوبات.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: دكتور حسيني لإيران بعض الحلفاء في العالم ولكن هناك أيضا العديد من الناس ممن هم ضد سياساتها وقد ساهموا في فرض عقوبات اقتصادية عليها، كيف تتعامل بلادكم مع هذه العقوبات؟ وما هو وضع الاقتصاد الإيراني الواقع تحت تلك العقوبات في الوقت الراهن؟

شمس الدين حسيني: لقد أثرت موضوعا هاما جدا، إن بلادي إيران ليس لديها العديد من الحلفاء فحسب بل إن أصدقاءها في العالم كثيرون، في الواقع وهنا في واشنطن العاصمة فإننا ننسق مع آخرين ومع حلفائنا في الاجتماعات والجلسات المختلفة، من المهم بالنسبة لنا أنهم فهموا أن جميع المواجهات والتحديدات ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو مع شعب هذه البلاد هي في الحقيقة غير عادلة وليست منطقية ومن المؤكد أن إيران بلد عظيم وله تاريخ مجيد وحضارة عظيمة وهما تاريخ وحضارة يذخران بالأصدقاء والفن والتجديد والإبداع ويمكننا في ذلك استخدام التوجيهات نفسها في مواجهة العقوبات غير العادلة، ويمكننا الاعتماد على ما يتمتع به شعبنا من قدرات تجديد وإبداع وخلال الأشهر القليلة الماضية رأينا أن خبراءنا ومهندسينا في ثقتهم بأنفسهم وبإبداعهم قد حاولوا تجاوز جميع القيود والعمل ضدها.

عبد الرحيم فقرا: دكتور حسيني عودة إلى ما وصفته بعظمة إيران، لقد ذكر الرئيس باراك أوباما ذلك قال إن إيران بلد عظيم وحضارة عظيمة وإنه لا مشاكل لديه مع الشعب الإيراني، إن مشكلته كما يقول هي مع النظام في إيران. لو سمحت لي أريد أن أقرأ عليك ما ورد في مجلة الإكونوميست في مقال نشر في الفترة الأخيرة ويقول عنوان المقال، "بدأت العقوبات تحدث آلاما، ربما كان نظام الرئيس محمود أحمدي نجاد أكثر عرضة للأخطار في الداخل منه في مواجهة صواريخ إسرائيلية أو أميركية"، هل هذا الكلام صحيح دكتور حسيني؟

شمس الدين حسيني: حقيقة أن إيران بلد عظيم ليست بحاجة إلى موافقة الرئيس أوباما عليها، إن إيران بلد عظيم والجميع يعلم ذلك. في واقع الأمر علي أن أطرح سؤالا هنا، حقيقة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد تمت الموافقة عليها من قبل 99% من السكان لذا فإن النظام القائم قد أقامه الناس الشعب قد قبلوا به، هناك بعض من لا يقبلون بذلك يقولون إننا لا نوافق على هذا أو ذاك، ثم يقولون إنهم يفكرون كما يفكر شعب تلك البلاد، هذا مستحيل، يعلم الإيرانيون اليوم أن مستقبل أبنائهم ومستقبل الجيل القادم يعتمد على حصولهم على المعرفة المتقدمة في مجالات كعلوم الفضاء والتقنيات الدقيقة والطاقة الذرية السلمية وأمور أخرى لذا لن نتخلى عن ذلك أو نبادله بأي شيء كان، قد نواجه بعض المشاكل والمصاعب ولكننا لن نحرم أنفسنا من مستقبل التقدم والنمو.

عبد الرحيم فقرا: ولكن ما تعليقك على الفكرة التي طرحها عنوان المقال في مجلة الإكونوميست بأن الحكومة الإيرانية تخشى الآثار والمشاكل التي تحدثها العقوبات على الشعب الإيراني في الداخل أكثر من خشيتها من غارة عسكرية يقوم بها الأميركيون أو الإسرائيليون؟

شمس الدين حسيني: أعتقد أن تلك الضغوط وهي من أنواع مختلفة لا أهمية ولا أثر لها على الإطلاق، وتدلنا الخبرة أيضا على أن هذا النوع من الضغوط يأتي بنوع من الوحدة وأخذ الظروف بعين الاعتبار عند الشعب الإيراني، لقد شهدنا التهديد العسكري والهجوم العسكري ضد إيران فبعد أقل من عام على انتصار ثورة الجمهورية الإسلامية قام صدام حسين بالهجوم على طهران، لقد تم اعتقال صدام حسين نفسه ثم أعدم، اعتقلته وأعدمته نفس المجموعة نفس الناس وتلك الدول نفسها لم تعترف أبدا ما إذا كان صدام حسين شخصا يمكن أن يوثق به فكيف دفعوه للهجوم على إيران ولماذا أيدوه خلال الحرب ضد طهران؟ مرة أخرى واليوم إن تلك الدولة تعلم أن تكلفة أي هجوم عسكري على إيران هي تكلفة باهظة لذا فإنهم يحاولون الدخول إلى الساحة من خلال العقوبات، إنهم يريدون شلنا بفرض العقوبات علينا وهذا ليس جديدا لقد مضى أكثر من ثلاثين عاما والعقوبات مفروضة علينا والآن نرى أن سوق الأسهم في إيران لا ينهار، وحقيقة الأمر أن البورصات وسوق الأسهم تنحدر قيمتها وتخسر في الدول التي تحاول فرض العقوبات على طهران، وفي الستة أشهر الماضية النصف الأول من السنة في التقويم الإيراني ارتفع معدل سوق الأسهم ارتفاعا كبيرا، مثال آخر على ذلك هو أنه إذا كانت هناك عقوبات وأنها عقوبات مؤثرة فسيظهر ذلك في التجارة مع العالم الخارجي، في الستة أشهر الماضية ازدادت صادراتنا غير النفطية بنسبة 24% وينطبق الشيء نفسه على وارداتنا مقارنة بما كانت عليه في العام الماضي فمهما كانت المؤشرات والدلائل إنها تسير بتحسن.

عبد الرحيم فقرا: دكتور حسيني في ملف التجارة الخارجية كما تعرفون هناك بلدان مثل تركيا على سبيل المثال التي تنظر نظرة إيجابية إلى العلاقات الاقتصادية والتجارية مع بلدكم إيران، ولكن بعض جيرانكم وعلى سبيل المثال دبي يتبع توجها مختلفا توجها متشددا في موضوع العقوبات ضد بلادكم، لقد جمدت دبي مثلا الحسابات المصرفية التي كانت تدخل الأموال إلى إيران كما أن هناك تقارير تقول إن الحصول على وقود السيارات بات أكثر صعوبة داخل إيران ولذا يقال وكثيرون في دول الغرب يقولون إن العقوبات بدأت تحدث آلاما للإيرانيين وأن أثرها سيء على الاقتصاد الإيراني.

شمس الدين حسيني: حسنا، إن حقيقة أن هناك العديد من الدول مهتمة بأن يكون لها علاقات تجارية مع إيران هو أمر لا يمكننا تجاهله، إن بلدا كتركيا على سبيل المثال تحاول تنمية علاقاتها التجارية مع إيران وهكذا إن من فرضوا العقوبات يضغطون على الأناس العاديين وفي ذلك تناقض، إنه قول متناقض، إنهم يضغطون على الأفراد العاديين وكما ترى الآن فإن الناس يقومون بأعمالهم في المجالات المختلفة في جميع طبقات ومستويات المجتمع المختلفة، رجال الأعمال والتجارة لهم شركاؤهم في الدول المختلفة في أنحاء العالم بما فيها الدول التي تحاول فرض العقوبات علينا، وكذلك فإن شركاء الإيرانيين في تلك الدول التي تفرض علينا العقوبات يضعون ضغوطا على حكومات بلادهم أيضا، إنهم يقولون إن حكومات دولهم تمهد الطريق لآخرين كي يحلوا مكانهم.

عبد الرحيم فقرا: معروف أن الاقتصاد الإيراني يعتمد اعتمادا كبيرا على تصدير النفط ومعروف أن العقوبات تستهدف هذا القطاع، إن بعض جيرانكم ومنهم المملكة العربية السعودية على سبيل المثال يقال إن هؤلاء الجيران يريدون من الصين أن تقوم بمزيد من الضغط على إيران ولكي تقتنع الصين بالقيام بذلك فإن السعوديين يقولون إنهم مستعدون لزيادة إنتاجهم من النفط  للتعويض عن أي نقص في تصدير النفط الإيراني فما هو مقدار قلقكم من أن الضغوط أصبحت تأتيكم الآن حتى من جيرانكم الأقربين في السعودية ودبي وبلدان أخرى؟

شمس الدين حسيني: في حقيقة الأمر فإنه لا مشاكل لدينا مع جيراننا أو دول المنطقة، لا مشاكل لدينا معهم بل نعتقد أنهم هم الواقعون تحت الضغوط ونحن نتفهم موقفهم ولكن عليك أن تأخذ بعين الاعتبار وأن تحاول التوصل إلى الجذور وأصل المشكلة ونحن نعتقد أن المشكلة ليست في جيراننا ولا في دول المنطقة. أريد لفت انتباهك إلى أن إيران تنتج مقدارا كبيرا وحصة كبيرة من النفط، دون صادرات النفط الإيرانية من المستحيل أن يكون هناك توازن في سوق النفط أو أي نوع من الاتزان ولذا فإن البلدان التي ستخسر هي البلدان التي تستهلك الحصة الأكبر من النفط، لذا نعتقد أن ذلك أمر مستحيل الحدوث ولا يمكن أن يتحقق أبدا، فهناك موضوع هام جدا وهو أن الدول التي تحاول فرض العقوبات على إيران تعتمد على النفط الذي تنتجه بلدان كإيران، إن إيران تصدر مليونين ونصف المليون برميل يوميا فكيف يمكن أن تدار اقتصادات الدول الأخرى دون النفط الإيراني؟ إن ذلك مستحيل قطعا. وكذلك ترى أن العارفين بموضوع العرض والطلب في سوق النفط يفكرون بنفس الطريقة التي أفكر بها، وهناك موضوع آخر، هناك حصة محددة لكل دولة من دول الأوبك لا يمكن لأحد تجاوزها على الإطلاق ويجب أن يكون الجميع أمناء في ذلك وأوفياء ولا يمكنهم تجاوز تلك الحصة، لذا فإننا نعتقد أن هذا النوع من الخيارات والأفكار هي في عقول الصحفيين ورجال الإعلام فقط.

[نهاية الشريط المسجل]

الإمكانيات الإيرانية في مواجهة العقوبات

عبد الرحيم فقرا: وزير الاقتصاد الإيراني شمس الدين حسيني متحدثا إلى الجزيرة في العاصمة واشنطن. وأرحب مرة أخرى بضيفي بول سالم ومحمد صادق الحسيني. دكتور سالم أبدأ بك، هل الاقتصاد والنظام السياسي في إيران مصممان بحيث إنه يمكن للحكومة في إيران أن تواصل إدارة سياستها الخارجية دون أن تتأثر بالعقوبات؟

بول سالم: أظن أن الدول الإيرانية لن تتأثر مباشرة في سياساتها الخارجية في المنطقة منطقة الشرق الأوسط بالعقوبات لسببين رئيسيين، أولا أن المداخيل الإيرانية المداخيل للدولة الإيرانية تأتي من مبيعات النفط وليس من مجموع الاقتصاد وصحة الاقتصاد الإيراني بشكل عام، العقوبات ستؤثر على بعض النشاطات الاقتصادية للاقتصاد الإيراني وللناس الإيرانيين إلى حد ما وبعض القطاعات العسكرية وبعض الاستثمارات النفطية وليس التصدير النفطي، وطالما أسعار النفط تبقى بمستويات السبعين دولارا والثمانين دولارا فصحة الموازنة الإيرانية يعني إلى حد بعيد ستكون جيدة، المساعدات والدعم الخارجي من إيران للمنظمات في لبنان وفي العراق وما إلى هنالك أصلا لا تدخل في الموازنة الرسمية الإيرانية وليست موجودة على العلن وهي كانت وستبقى قوية ويعني تعود لقرارات وخيارات القيادة الإيرانية بهذه المحاور وليست مبالغ كبيرة جدا وستبقى قوية برأيي المرحلة القادمة.

عبد الرحيم فقرا: إنما إلى أي مدى تعتقد أن للإيرانيين للحكومة الإيرانية القدرة الكافية على المساهمة في الحفاظ على وتيرة سوق النفط العالمية بحيث لا تتأثر أو لا يتأثر الدخل الإيراني من النفط وبالتالي لا تتأثر السياسة الخارجية الإيرانية لا في المنطقة ولا في العالم؟

بول سالم: يعني لأسواق النفط قواعدها والأمور التي تؤثر بأسواق النفط والطلب على النفط بالأخص من الدول الصاعدة مثل الهند والصين هو طلب كبير رغم أن الطلب في أوروبا وأميركا هو بنوع من التباطؤ نظرا للأزمة الاقتصادية التي يمرون بها، ومعظم التوقعات في أسعار النفط الدولية لا تتأثر مباشرة بحسابات إيران والعراق وهذه التفاصيل ولكن بشروط العرض والطلب ويبدو أن الأسعار ستبقى عالية وقد تعلو أكثر في السنة أو السنتين القادمتين، إذاً القوة الإيرانية المالية والقوة السعودية المالية ستبقى قوة رئيسية.

عبد الرحيم فقرا: الدكتور محمد صادق الحسيني طبعا تقام أحيانا مقارنة بين الوضع الحالي في إيران تحت العقوبات والوضع الذي كان عليه العراق تحت العقوبات، معروف مصير العقوبات ومعروف التأثير الذي أدت إليه العقوبات في نهاية المطاف في العراق، هل هناك ما يحمل على إقامة هذه المقارنة؟

محمد صادق الحسيني: أولا تحية لك ولضيفك الكريم في واشنطن. أنا أعتقد أن علينا أن نكون واقعيين أكثر عندما نناقش هذه المسألة، الآن هناك مثل إيراني يقول "ليس من سمع كمن رأى" الآن كل من يزور طهران لا يشعر مطلقا بأي توتر أو تشنج أو أي وضع غير عادي أو فوق العادة في مجال العلاقات التجارية التبادلية لا مع الجيران الأقربين ولا مع العالم الأبعد، سآتي لك ببعض الأمثلة السريعة التي تفند قدرة الخيار، خيار العقوبات على أن يفعل مفعوله، وهو أصلا خيار ساقط في زمن العولمة وتحديدا مع إيران التي وطنت نفسها أصلا منذ بداية الثورة واستطاعت أن تتقن قدرة الالتفاف على العقوبات بشكل محنك جدا جدا جدا أكثر مما تتصور. الآن موضوع البنزين الذي أشير في السؤال إلى الأخ العزيز وزير الاقتصاد الإيراني، الآن إيران ليس فقط اكتفت من البنزين الذي تحتاج إليه في الداخل بل أصبحت قادرة على تصديره، في مجال القمح لأول مرة هناك مليونا طن فائض من القمح في إيران اشترت منهم مئات الآلاف من الأطنان كل من الهند وعمان وبنغلادش، في مجال البنوك سبعة بنوك أجنبية قررت هذا العام بعد أن سمحت إيران للبنوك الأجنبية بافتتاح فروع لها أن تفتح فروعا في داخل إيران لأن افتتاح البنوك الأجنبية غير مصرح به قبل ذلك..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): عند هذه النقطة لو سمحت لي الدكتور الحسيني لو سمحت لي، أنت ذكرت مسألة البنزين والنفط وذكرت مسألة القمح وغير ذلك ومسألة المصارف، في الموضوع النفطي تحديدا معروف أن هناك العديد من كبريات الشركات وخاصة من أوروبا وحتى من اليابان التي أصبحت الآن تراعي ظروف العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة على إيران، هناك كذلك في القطاع المصرفي كما سبقت الإشارة في هذا البرنامج بعض مصادر تمرير الأموال إلى إيران كدبي مثلا أصبحت تتماشى كذلك مع متطلبات العقوبات، هل للحكومة الإيرانية من القدرة الداخلية ما يمكنها على ألا تعير الكثير من الاهتمام لهذه التطورات؟

محمد صادق الحسيني: بالتأكيد نقطة مهمة أثرتها، أولا هناك اقتصادان في إيران، الاقتصاد الذي يمر عبر البنك المركزي والدولة العصرية إذا جاز التعبير بين مزدوجين وهناك اقتصاد أرضي أو تحت الطاولة إذا جاز التعبير أو اقتصاد شعبي أو ما سماه المرشد الاقتصاد المقاوم، هذا لا يمر عبر كل الأجهزة العصرية من مصارف وبنوك وهو يدير أكثر من 40% من اقتصاد الشعب الإيراني والذي لا يمكن أن تمر عبره أي شكل من أشكال التبادلات التجارية المعروفة في العالم فضلا عن البنوك العصرية المعروفة، الأمر الثاني البدائل بشكل مبكر جدا استطاعت إيران أن تحدث البدائل واستطاع الجيران أيضا أنتم تتذكرون الدور الذي لعبته الأردن بالمناسبة مع العراق، الآن تركيا مصممة تصميما قاطعا وحازما وصارما وقويا وبدأت تفعل ذلك، هي تكون بديلة لدبي للتعامل مع إيران في مجال البنوك وفي كل المجالات الأخرى التي كانت تلعبها دبي حتى الآن، ماليزيا والصين أيضا هناك مئات الألوف من الإيرانيين استوطنوا إذا جاز التعبير في ماليزيا وافتتحوا مصرفا إيرانيا ماليزيا مشتركا بدأ يقوم بالكثير من العمليات التي كانت تقام في الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، تعرف ذلك وحدثني السفير الماليزي في طهران عن هذا الموضوع وهو أصبح حديثا متداولا في الدوائر الدبلوماسية في إيران، وكثير من الأمور التي تحصل الآن في مجال التبادلات تحولت إلى فرصة بالنسبة للإيرانيين ليجابهوا هذا التحدي ببدائل جديدة، أصلا أكثر دولة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): مفهوم. دكتور الحسيني لو سمحت لي معذرة عن المقاطعة أريد أن آخذ استراحة قصيرة الآن وعلى أنه بعد الاستراحة نريد أن نتوسع قليلا في دائرة الملف ونتوجه إلى العلاقة الإيرانية اللبنانية مثلا. استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

رمزية زيارة الرئيس الإيراني للبنان وردود الفعل عليها

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن ومعي فيه كل من بول سالم مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت ومحمد صادق الحسيني الكاتب والباحث الإيراني المتخصص في الشؤون الإيرانية. دكتور سالم عودة إليك مرة أخرى، زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى لبنان، كيف تنظر أنت إلى هذه الزيارة في ظل كل الأنظار الموجهة إلى لبنان من الولايات المتحدة وأوروبا والجيران في المنطقة؟

بول سالم: يعني لا شك أنها كانت زيارة تاريخية كبيرة بمعانيها السياسية وربما الاقتصادية وربما أيضا الأمنية، يوجد يعني أزمتان الأزمة اللبنانية الداخلية وأزمة الصراع الإسرائيلي مع حزب الله ومع لبنان إلى ما هنالك، والزيارة يعني تقرأ في هذين المنحيين بالمنحى الداخلي كان كلام الرئيس أحمدي نجاد فيه كثير من المسؤولية وكثير من الكلام عن أهمية التهدئة والوحدة الوطنية والتسوية، علما أن الزيارة لم تأت بحل للمشكلة التي يواجهها الأطراف اللبنانيين حول قضية المحكمة الخاصة بلبنان ونحن لا نزال قلقين في لبنان حول المسار في الأسابيع القادمة بين المعارضة وبين الموالاة أو ما يسمى 14 آذار و8 آذار حول قضية المحكمة، والقضية داهمة لأن القرارات الظنية قد تصدر في شهر 11 أو شهر 12 وقد تؤثر إما قبل صدورها أو بعد صدورها بتأزم أو مواجهات خطيرة سياسية ولا قدر الله أمنية أيضا في الشارع اللبناني. كان كلام الرئيس أحمدي نجاد يدفع باتجاه التهدئة والتسوية ونأمل في الأيام والأسابيع القادمة أن يستطيع الأفرقاء بلبنان بمساعدة ربما السعوديين والسوريين والإيرانيين وغيرهم للوصول إلى حل وسط.

عبد الرحيم فقرا: سؤال سريع، بالنسبة لهذه الزيارة ورمزية هذه الزيارة هل تقرأ أنت في رمزية هذه الزيارة كما يقرأ البعض انتكاسة جديدة للوجود والنفوذ الغربي بشكل عام والأميركي على وجه التحديد في لبنان؟

بول سالم: نعم لا شك أن زيارة الرئيس أحمدي نجاد معروف كخصم كبير للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وفي العالم بدلالتها البسيطة هي نكسة وتراجع للنفوذ الأميركي والغربي في لبنان وربما في المشرق العربي وهذا أمر صحيح، ولكن بإيجابيته يدل أن إيران التي كانت تحسب في لبنان وربما في المشرق العربي أنها تدعم طرفا فقط وتدعم ربما حزب الله في لبنان ضد أطراف آخرين في لبنان، أتى الرئيس أحمدي نجاد ليقول صحيح نحن ندعم المقاومة وحزب الله وذلك لاعتبارات عديدة ولكن نحن ندعم أيضا الدولة اللبنانية الرئاسة الجيش الوحدة الوطنية رئيس الحكومة والصيغة اللبنانية برمتها، وقد يبنى عليه أمور إيجابية بالنسبة للاستقرار في لبنان.

عبد الرحيم فقرا: ما الذي يمنع من تفسير رمزية الزيارة التي قام بها أحمدي نجاد إلى لبنان بالنسبة للنفوذ الأميركي من أن الولايات المتحدة بكل بساطة تحاول الآن تغيير تموقعها في المنطقة وبالتالي لا ترى النفوذ في لبنان على نفس الدرجة التي كانت ترى نفوذها إدارة الرئيس بوش في لبنان مثلا؟

بول سالم: لا شك في ذلك يعني أصلا الدور الأميركي أو الدعم الأميركي للأطراف في لبنان كان له قراءتان، في مرحلة وفي أوج أيام الرئيس بوش القراءة الأولى محاولة للضغط على حزب الله ومحاصرة حزب الله ضمن سياسة لضرب حزب الله من جهة داخلية ومن جهة خارجية عبر إسرائيل القضاء على حزب الله وهذا أمر استنتجت الولايات المتحدة وربما آخرون في العالم والمنطقة أنه غير قابل للتنفيذ أصلا، واللبنانيون أدركوا أن وضعهم في مواجهة للطرف الآخر في لبنان حزب الله الذي أيضا طائفة مهمة في لبنان أمر سلبي وليس لمصلحة لبنان وليس لمصلحة المنطقة. الدور الثاني كان لمحاصرة والضغط الشديد على سوريا آنذاك أيام الرئيس بوش وكان هناك كلام في حينها على ربما تغيير النظام وإلى ما هنالك في دمشق، وهذا أمر أيضا استنتجت إدارة بوش أصلا عام 2007، 2008 أنه أمر أولا ليس بمصلحة -القراءة الأميركية كما القراءة الإسرائيلية- أنه ليس بمصلحة الولايات المتحدة قلب النظام في سوريا وإذاً بدأت برفع الضغط عن سوريا وإعادة نوعا ما تموضعها بين الدول في المنطقة، إذاً هذا الدور اللبناني للضغط على حزب الله وللضغط على سوريا غاب، فإذاً لا يوجد الاهتمام نفسه الأميركي لهذا الدور في لبنان علما أن الولايات المتحدة تدعم الجيش اللبناني وإلى ما هنالك.

عبد الرحيم فقرا: طيب مفهوم. دكتور حسيني إذا كان الموقف الأميركي الآن في لبنان هو أنه نحن كأميركيين لم نعد على تلك الدرجة من الاهتمام بنفوذنا في داخل لبنان، إذا كان الوضع كذلك فبالتالي دلالة ورمزية ما أحرزته زيارة الرئيس الإيراني إلى لبنان قد تبدو محدودة جدا.

محمد صادق الحسيني: العكس تماما، أنا أعتقد أن ما حصل في الزيارة التاريخية للدكتور محمود أحمدي نجاد إلى لبنان يرفع من مستوى وأهمية التكتل الإقليمي الذي تشارك فيه إيران كضلع قوي جدا في مثل المقاومة والممانعة الذي كان يسمى في لبنان المحور السوري الإيراني الآن أصبح يسمى تكتل المشرق الجديد الذي ضم إلى جانبه أنقرة أيضا ويحاول بكل مساعيه أن يضم العراق أيضا إليه وكذلك تجاريا واقتصاديا الأردن وهناك محاولات حثيثة جدا لأن تشارك السعودية، يعني معادلة سين سين التي تكلم عنها دولة الرئيس نبيه بري هنا أنها هي مظلة تحمي لبنان، الآن السعوديون يعملون مع الإيرانيين في تحويل هذه المعادلة إلى معادلة سين ألف سين يعني سعودية إيران سوريا وبالتالي هناك مشاورات مكثفة ستفضي بزيارات متبادلة على مستوى كبار المسؤولين بين إيران والسعودية لاحتواء موضوع القرار الظني والمحكمة الدولية ومساعدة لبنان، ولبنان هو سينتقل عمليا بهذا المعنى بسبب الانسحاب الإستراتيجي للأميركيين من لبنان وبسبب فشلهم وتعثرهم ومحاولة تركيزهم على ما يسمونه بأزمة الشرق الأوسط وحل القضية الفلسطينية -طبعا نحن نعتبره تصفية القضية الفلسطينية- ولكن المهم هم انسحبوا حتى من العراق ومن لبنان كاهتمام إستراتيجي ويركزون على قضية فلسطين لحماية الدولة الإسرائيلية التي يعتبرونها في خطر وجودي لأول مرة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): على ذكر ذلك، على ذكر تلك النقطة الدكتور حسيني، إذا كان الرئيس الإيراني قد صب الانتقاد على إسرائيل من وراء خط الحدود بين لبنان وإسرائيل هل هذه الدلالة التي تعيرها أنت لزيارة الرئيس الإيراني إلى لبنان يمكن أن تفسر بأنها خطوة جديدة على سبيل المواجهة بين إيران والولايات المتحدة أم أن هناك تفسيرا آخر؟

محمد صادق الحسيني: اعتقادي الشخصي أن زيارة أحمدي نجاد إذا كانت استفزازية لأحد فهي استفزازية لأميركا وإسرائيل وليست لأي طرف لبناني ولا لأي طرف إقليمي عربي وإسلامي، وهذا صحيح ما تفضلت به الجميع في المنطقة يستعد ليوم المنازلة الكبرى بين مزدوجين والذي تحضر له إسرائيل تحديدا، إسرائيل تفكر ليل نهار في الانتقال لهيبتها وجيشها الذي تهشم وتحطم في بنت جبيل التي زارها أحمدي نجاد برمزيتها والتي سماها الأمين العام لحزب الله بأنها أوهن من بيت العنكبوت، هذا الوضع النفسي لأول مرة نسمع نتنياهو زعيم إسرائيلي يقول نعرف كيف ندافع عن أنفسنا، طوال التاريخ الإسرائيلي طوال تاريخ هذه الدولة العدوانية الاحتلالية المغتصبة للأرض والحقوق الفلسطينية كانت تتكلم عن الحرب والهجوم، لأول مرة هي أمام..

أبعاد العلاقات العربية الإيرانية وانعكاساتها على المنطقة

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب يعني لو سمحت لي الدكتور حسيني. دكتور سالم هذه المنازلة الكبرى كما وصفها الدكتور الحسيني ماذا تعني لدولة كلبنان ولموقع دولة كلبنان في الشرق الأوسط؟

بول سالم: يعني المقلق بالنسبة لي أنه في هذه المنازلة لبنان هو في المواجهة وهو في بوز المدفع مثلما يقولون باللبناني، سوريا أبعد، إيران أبعد بكثير، الحروب على لبنان تكررت مرة واثنتين وثلاثة وأربعة بدعم جهات إقليمية متعددة تارة مصر تارة سوريا تارة إيران في المرحلة الأخير ونحن لدينا قلق كبير في لبنان أن نكون في أوج مواجهة إيرانية أميركية أو إيرانية إسرائيلية، نفهم وندعم لحد بعيد كثيرا من المواقف ولكن في حسابات الربح والخسارة وحسابات الأكلاف لهذه المواجهات لبنان الذي يدفع بشعبه وببناه التحتية وبأرواحه بهذه المنازلات، أشك أن تشمل أي حرب قادمة في السنة القادمة أشك أنها تشمل سوريا وأشك أن تشمل إيران إلا إذا إسرائيل قصدت أن تضرب إيران للموضوع للنووي وليس لموضوع آخر، فنحن دائما ربما دائما نتمنى من حلفائنا في المنطقة وإلى ما هنالك أن يأخذوا هذا أيضا بعين الاعتبار. الكلام المهم الذي قاله الدكتور الحسيني أيضا عن التعاون الإقليمي المهم بين إيران وتركيا والعراق والسعودية وسوريا ولبنان والأردن وهذا أمر ضروري كان يجب أن ينشأ قبل الآن ولكن فرصة جيدة أن ينشأ هذا التعاون، الولايات المتحدة إلى حد بعيد كانت ضد هذا التعاون وكان هناك قضايا بين السعودية وبين إيران وبين تركيا وبين دول أخرى ويعمل الآن على تذليلها وعلى إيجاد أرضيات مشتركة للتعاون الإقليمي الذي يجب أن يكون القاعدة في هذا المجال، وهذا يعود بالفائدة للبنان ولكن هذا ليس تماما محورا جديدا، السعودية حليف للولايات المتحدة، إيران خصم، تركيا عضو بالناتو..

عبد الرحيم فقرا: إنما هذا التكتل دكتور سالم..

بول سالم: هذا التعاون..

عبد الرحيم فقرا: هذا التكتل الذي تحدث عنه الدكتور الحسيني وألمحت إليه أنت الآن هل يجب تفسير هذا التكتل الإقليمي إذا كان فيه العراق وفيه السعودية وفيه سوريا وفيه الأردن قد يوحي ذلك إلى من يحاول تفسير ذلك بأن النفوذ الأميركي في منطقة الشرق الأوسط يتفتت، هل الوضع كذلك؟

بول سالم: لا شك النفوذ الأميركي تراجع، لن يختفي لن ينتهي كليا، له نفوذ عسكري كبير وله علاقات سياسية مع السعودية ومع تركيا ومع مصر ومع الأردن ومع دول الخليج ودول أخرى في المنطقة والصين والهند وروسيا لها علاقات إستراتيجية اقتصادية وأمنية ضخمة مع أوروبا ومع الولايات المتحدة، فالسياسة الدولية عالميا وإقليميا هي سياسة معقدة، الكتلة التي نتكلم عنها ليست فعلا كتلة بالمعنى أنها متشابهة ولكن هي يعني طبقة ضرورية من التعاون الإقليمي بين هذه الدول التي هي أم المنطقة، يعني المنطقة هي منطقة تركية عربية إيرانية وكان يجب أن ينشأ هذا التعاون منذ عقود ولكن جيد أنه ينشأ اليوم ولكن لا يعكس بالطبيعة وليس بالضرورة أن يعكس يعني توافقا كليا بكل.. سوريا الآن تتفاوض مع إسرائيل للسلام، السعودية متحالفة مع الولايات المتحدة، تركيا عضو في الناتو ولكن من الضروري أيضا أن يتعاونوا مع إيران وإيران تتعاون وتنظر إلى مصالح الدول الأخرى في المنطقة لأن إيران دولة صاعدة ومهمة ويجب أن تلعب دورها الإيجابي.

عبد الرحيم فقرا: على ذلك المصالح مصالح الدول الأخرى في المنطقة غير المصالح الإيرانية، دكتور الحسيني ما ألمح إليه الدكتور سالم قبل قليل فحواه هو أنه في نهاية المطاف إذا صارت هذه المنازلة الكبرى كما سميتها أنت قبل قليل ففي النهاية لبنان هو الذي سيدفع الفاتورة في حيث أن دولا أخرى كإيران قد تستفيد من المنازلة الكبرى.

محمد صادق الحسيني: سيدي الفاضل أولا نحن لسنا طلاب حرب ولسنا نحن الذين نحضر للمنازلة الكبرى، أنا أقول إسرائيل دائما كانت تحضر للمنازلة الكبرى ولا تزال وهي الآن أشد حاجة إلى مثل هذه المنازلة بعد الهزيمة النكراء التي حصلت في حرب الـ 33 يوما والموقف الأسطوري للفلسطينيين في غزة والعالم يحاصر إسرائيل وأصبحت عبئا على المجتمع الدولي يحاول أن ينقذها من هذا العبء وهي تريد أن تخرج من هذه الأزمة إلى الخارج، ولكن إذا ما حصلت هذه المنازلة الكبرى -لا سمح الله- نحن نعرف الآن الإيرانيون قدموا إلى لبنان ليسوا محملين بالصواريخ، قدموا بالنانو تكنولوجي، قدموا بالطاقة بالكهرباء بالماء بالغاز بالتنقيب عن النفط بالتنقيب عن الغاز بالتعليم العالي بالطرق بالمواصلات بالزراعة بالطب بكل هذه الاتفاقيات، 14 اتفاقية ومشروع، منطقة تجارية حرة تربط بين إيران وسوريا وتركيا والأردن والعراق وكذلك لبنان، وهذه للبناء نحن نريد أن نبني لكن الطرف الآخر لا يستطيع أن يتحمل هذه المنطقة تبني، إنه فيل مدجج بالسلاح لكنه مثخن بالجراح أيضا، هذا الفيل المثخن بالجراح صحيح أنه أدار ظهره بعض الشيء وتعثر مشروعه ولكنه يريد العودة للانتقام، يريد الانتقام من لبنان، لن نسمح له لا سوريا ستسمح ولا تركيا ستسمح ولا إيران ستسمح ولا أعتقد أن المظلة العربية ستسمح بسهولة، كما قال الرئيس بشار الأسد ثمن المقاومة أقل بكثير من ثمن الاستسلام..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب دعني أسألك سؤال متابعة دكتور الحسيني عندما تتحدث تقول إن الرئيس الإيراني جاء إلى إيران ليس محملا بصواريخ وعددت المسائل التي جاء بها إلى لبنان، وهذه المسائل يمكن تلخيصها في أنها ممارسة للقوة ما يسمى بالقوة الرخوة لإيران بدل القوة العسكرية، في نهاية المطاف قد يقال إسرائيل تحتاج إلى مواجهة مع إيران لتعزيز موقفها خاصة في مسألة الملف الفلسطيني تقول الملف النووي هو أولوية الأولويات، إيران ربما تستغل كذلك هذا الوضع في منطقة الشرق الأوسط لتعزيز نفوذها وقد عززت نفوذها، الخاسر في نهاية المطاف يظل هو الطرف العربي وتحديدا لبنان، ما رأيك؟

محمد صادق الحسيني: لا أعتقد أن الطرف العربي إذا ما أدار اللعبة بشكل جيد وإذا ما كانت لديه إستراتيجية واضحة وإذا ما كانت لديه إرادة المقاومة هو لا يحتاج بالضرورة من الغد من صباح الغد أن يبدأ الحرب ويشن الحرب هكذا من أجل الحرب، إذا ما استعد قويا لبنان الوطن أو الأوطان والبلدان والأقطار واستحكم، كلما استقويت بالتنمية كلما استقويت بالاستقلال كلما استقويت بالتكنولوجيا، الآن إيران لماذا لا تضرب رغم أنها تخصب بنسبة 20% هل تعتقد لأنهم عاجزون عن الضربة من الناحية العسكرية؟ قطعا لا، عاجزون من الناحية السياسية والدبلوماسية والعلمية، هم لا يعرفون أين يضربون وكيف يضربون وما هي نتيجة الضربة لأن إيران أصبحت قارة متمكنة من ناصية العلم، من يتمكن من ناصية العلم لا تستطيع أن تضربه. أنت عملت مقارنة أو سألتني عن المقارنة بين العراق وإيران، العراق عندما ضرب كان معزولا عن العالم أجمع ومعزولا عن شعبه ولا يملك من ناصية العلم شيئا، كان يملك فقط شعبا جائعا للأسف الشديد وحكما ظالما أقلية مسلطة على هذا الوضع، الآن إيران وضعها الداخلي 24 مليونا، رئيس جمهورية ينتخب بـ 24 مليونا، في إجماع على القيادة في إجماع في المنطقة على التعامل معه، العالم كله يذعن ويقر له بأنه دولة إقليمية، الدول الأوروبية تطلب منه أن يفاوضها في فيينا في 15 نوفمبر القادم وأوباما نفسه في البيت الأبيض جمع الصحفيين ورجالا من مجلس الأمن القومي وقال فلنمرر صفقة لنعرف إيران ماذا تريد حتى نتفق معها في ظل هذا الظرف، الخروج من أفغانستان والعراق لا يمكن أن يحصل إلا بتفاهم دمشق وطهران مع المجتمع الدولي، إذاً نحن أقوياء.

عبد الرحيم فقرا: طيب الدكتور سالم هذه النقطة التي نناقشها الآن، هناك طرف إيراني يمارس نفوذ إيران في المنطقة، هناك طرف إسرائيلي يمارس نفوذا ويحاول استغلال الملف الإيراني لتحقيق أهداف معينة، من الخاسر في نهاية المطاف علما أن الطرف الإيراني والطرف الإسرائيلي واضح أنهما يستفيدان من الوضع الحالي؟

بول سالم: يعني لا شك كما قال الدكتور الحسيني إسرائيل هي المتعدية وهي التي يعني بالنهاية ربما لها النية في الضرب في لبنان أو في إيران أو في غير ذلك، ولكن بواقع الأمور يعني الموقف العربي بالنسبة للتعاطي مع الموضوع الإسرائيلي هو توازن بين يعني الدول مثل سوريا والأردن، ولنأخذ سوريا نموذجا جيش نظامي ومنظومات صاروخية ودفاعية ومتحالفة مع إيران ومع روسيا ومع مجموعات دول أخرى تخلق توازن قوى بين هذه الدولة وإسرائيل وبموازنة ذلك موقف عربي يقول بمعاهدة سلام على مبدأ الأرض مقابل السلام مع إسرائيل، هذه سياسة متكاملة تحاول أن تصل إلى المصلحة الفلسطينية والمصلحة السورية والمصلحة اللبنانية والمصلحة العربية والقضية العربية والفلسطينية بشكل عام بدون..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): بتنسيق متعمد أم..

بول سالم: بتنسيق عربي ولا شك في ذلك.

عبد الرحيم فقرا: بتنسيق عربي متعمد ومدروس أم أن هذا الوضع فرضته أمور خارجة عن الإرادة، هذا التنسيق فرض خارجا عن الإرادة؟

بول سالم: لا، لا، أنا برأيي هذا تنسيق، لم يفرض على سوريا أحد هذا الموقف، أظن أن هذا خيار إستراتيجي أخذه الرئيس حافظ الأسد في أول مرحلة والآن الرئيس بشار الأسد وهو قراءة موضوعية ومسؤولة لواقع الأمور بمحور الصراع العربي الإسرائيلي وهي سياسة برأيي حكيمة صعبة معقدة ولكن لا تعرض شعوب المنطقة لهزات غير ضرورية، وتدفع يعني تحاول أن تدفع باتجاه حل سياسي ونهائي للموضوع الفلسطيني والسوري واللبناني بالأراضي المحتلة والقضية العربية الإسرائيلية بشكل عام. هذه من القضايا إنما هناك خلاف بين الإستراتيجية العربية ومنها الإستراتيجية السورية والإستراتيجية الإيرانية، الداعم الإيراني مشكور ومشكور جدا على كل الصعد العلمية والاقتصادية والعسكرية لأن هذا يصب في مصلحة موازين القوى الاقتصادية والمجتمعية والسياسية ولكن أن نقول إن سياسة لبنان هي مختلفة يعني لبنان بدعم من إيران مختلفة عن كل السياسة العربية ومختلفة حتى عن السياسة السورية، هذا ليس تنسيقا سليما بين إيران والدول العربية وليس لمصلحة الدول العربية ولا لمصلحة لبنان، فالقضية بحاجة إلى تنسيق أوسع والفارق بين إيران ولبنان أن لإيران مناعة أولا نظرا لموقعها الإستراتيجي لمصلحتها الضخمة ولاقتصادها الضخم، لبنان ليس لديها نفس هذه المناعة فلا تستطيع إيران أن تتعاطى مع الملف كما أن لبنان هو إيران، لبنان ليس إيران وليس في موقع إيران.

عبد الرحيم فقرا: دكتور للأسف داهمني الوقت، شكرا لك الدكتور بول سالم.

بول سالم: شكرا لك وتحية للدكتور الزميل الحسيني.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك.

محمد صادق الحسيني: حياك الله يا سيدي، ولكن لبنان منيع إن شاء الله.

عبد الرحيم فقرا: دكتور بول سالم مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، شكرا كذلك للدكتور محمد صادق الحسيني الكاتب والباحث في الشؤون الإيرانية الذي تفضل وانضم إلينا من بيروت قبل أن يعود إلى بلاده إيران. انتهت هذه الحلقة، عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.