- دور صندوق النقد الدولي وتفاعله مع اقتصادات العالم
- مميزات المصارف الإسلامية وأسباب الاهتمام بها في الغرب

- إمكانيات انتشار النظام المصرفي الإسلامي وملاءمته للغرب

عبد الرحيم فقرا
دومينيك ستراوس كان
إبراهيم عويس
محمود الجمل
قاسم دخل الله

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، خلال عام 2008 بينما وقفت المصارف الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا على شفا الانهيار شهدت مصارف الشرق الأوسط وآسيا التي تتخصص في النظام المصرفي الإسلامي نجاحا كبيرا ففي مواجهة حالة الركود الاقتصادي العالمي شهدت الأرصدة المشتركة لأكبر مائة مصرف إسلامي نموا تحدى قانون الجاذبية إذ بلغت نسبته 66% خلال ذلك العام، هذا ما كتبه توم هانغلي قبل حوالي أسبوعين في موقع غلوبل بوست. عاملان إضافيان أسهما في شد مزيد من الاهتمام إلى مسألة النظام المصرفي الإسلامي في الغرب أولهما الأزمة المالية الأخيرة في إمارة دبي التي تعتبر أحد أهم معاقل النظام المصرفي الإسلامي في العالم، أما ثانيهما فهو استعار الجدل مجددا حول الإسلام في ظل اتهام النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب بمحاولة تفجير طائرة أميركية يوم عيد ميلاد السيد المسيح، فبينما يشدد أنصار النظام المصرفي الإسلامي على أهمية خلوه من الربا يدافعون عنه أيضا كنظام أخلاقي ينأى بنفسه عن الاستثمار في منتجات كالكحول والخلاعة والقمار مثلا، أما منتقدوه كالأميركي كريستوفر هولتن من مركز سياسة الأمن فيرون فيه غطاء لتوفير الدعم المالي لما يصفونه بالحركات الإرهابية حول العالم ولاختراق نمط العيش الأميركي.

يسعدني أن أرحب بضيوف هذه الحلقة، إبراهيم عويس مستشار اقتصادي دولي وأستاذ سابق في الاقتصاد بفرع جامعة جورج تاون في قطر وفي جامعة هارفرد، محمود الجمل رئيس قسم الاقتصاد وأستاذ الاقتصاد الإسلامي في جامعة رايس بهيوستن تكساس، ومن دبي ينضم إلينا قاسم دخل الله أستاذ العلوم المالية والاقتصاد بالجامعة الأميركية بدبي.. مرحبا بكم جميعا.

دور صندوق النقد الدولي
وتفاعله مع اقتصادات العالم

عبد الرحيم فقرا: قبل أن نفتح النقاش نتحول إلى صندوق النقد الدولي ففي لقاء خاص مع الجزيرة شمل عدة قضايا عرج مدير الصندوق دومينيك ستراوس كان على مسألة النظام المصرفي الإسلامي لكنه علق في بداية اللقاء على الأزمة المالية العالمية التي يقول منتقدو الصندوق إنها قد أنعشت دوره في اقتصاديات العالم بعد أن كان ذلك الدور قد وقف هو أيضا على شفا الانهيار قبل الأزمة.

[شريط مسجل]

دومينيك ستراوس كان: آمل أن يكون الاقتصاد العالمي هو الفائز الأكبر في النهاية، سيكون لدينا نموذجا جديدا للنمو بعد الأزمة، نموذج أقل مخاطر واكثر قابلية لتحقيق النمو المتوازن، يمكننا أن نقول إن صندوق النقد الدولي أثبت جدارته خلال هذه الأزمة من حيث أنه أفاد أعضاءه لكنك على حق لقد تداول البعض قبل سنوات قليلة فكرة هل نحن بحاجة إلى صندوق النقد الدولي أم لا، أما الآن فهذا التساؤل غير مطروح وسواء نظرنا إلى مجموعة العشرين أو سواها من البلدان فما نسمعه اليوم من خلال محاوراتنا مع الدول الإفريقية وغيرها هو أن صندوق النقد الدولي تطور وهو الآن يقوم بعمل عظيم في مساعدة البلدان الضعيفة خلال هذه الأزمة.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر الأزمة أريد الآن أن نتحول إلى منطقة الخليج، منطقة الخليج طبعا عصفت بها أزمة دبي، هل تعتقدون أن في الطريقة التي تعاملت معها الإمارة مع هذه الأزمة هل تعتقدون أن في تلك الطريقة نموذجا يمكن استخدامه في أزمات قد تعصف بمنطقة الخليج وبأسواق أخرى في منطقة الخليج في المستقبل؟

دومينيك ستراوس كان: هذا سؤال مهم للغاية، كنا نتحدث حتى الآن عن احتمال أزمة جديدة والوسيلة لتجنب حدوث أزمة في مجال تنظيم القطاع المالي هذا شيء، أما الأمر الآخر فهو الحصول على الأدوات اللازمة لتسوية الأزمات لأن لا أحد يمكنه أن يتوقع أن نكون قادرين على تجنب كل الأزمات لذا يتعين علينا أن ننشئ مؤسسات تكون لديها أدوات مختلفة قادرة على مواجهة الخصوصيات المحلية للأزمات، ونحن نحاول القيام بهذا ونحن أيضا نأخذ العبرة والدروس التي تعلمناها على إثر هذه الأزمة لتكون مؤسساتنا قادرة على رد الفعل السريع والفعال، وإيجاد الحلول للأزمات لا يقل أهمية على وضع سياسات تنظيمية للقطاع المصرفي فما حصل في آيسلندا وفي أوروبا الوسطى وما حصل في دبي قد يمثل تجديدا في التعامل مع حل الأزمات.

عبد الرحيم فقرا: الأزمة في دبي أثارت مسألة إيجابيات -كما يرى العديد من الناس في المنطقة- النظام المصرفي الإسلامي، هل تعتقدون أن الأزمة في دبي أثبتت نجاح أو فشل تجربة النظام المصرفي الإسلامي؟

دومينيك ستراوس كان: تظهر الأزمة في دبي أن ما من منطقة في العالم هي في مأمن من الأزمة وأننا حقيقة في نظام اقتصادي معولم لذا قد يكون هناك بعض التأخير في وصول الأزمة وتأثيرات الأزمة إلى بعض المناطق لكن لا يمكن لأحد أن ينجو منها في إطار الاقتصاد المعولم، فالأنظمة الاقتصادية على الرغم من بعض صفاتها الخاصة هنا أو هناك هي في نهاية الأمر موجودة في نظام عالمي واحد والدرس الذي تعلمناه الآن هو أنه رغم وجود التكتلات الاقتصادية الإقليمية في الخليج أو في أوروبا أو آسيا أو أميركا اللاتينية ومهما نجحت وحققت من اندماج اقتصادي فهي تبقى على ارتباط بالعولمة لذا فكلما حصل أمر ما على المستوى العالمي سيكون له تبعات على الجميع إن عاجلا أم آجلا.

عبد الرحيم فقرا: سؤال أخير لو سمحتم لي، هل ترون أي فائدة يمكن أن يحصدها صندوق النقد الدولي من النظام المصرفي الإسلامي؟

دومينيك ستراوس كان: بإمكانك قلب السؤال، ما هي المنافع التي تجدها التكتلات الإقليمية في التعامل مع صندوق النقد الدولي؟ إنه من الطبيعي جدا أن تشكل البلدان ذات الطابع التاريخي والسياسي والاقتصادي المختلف تكتلات إقليمية مختلفة من غيرها من البلدان ولكن هذا يجب أن يتحلى بقدر من الاتساق مع ما تقوم به بلدان أخرى وللتأكد من أن هذا العمل التنسيقي يجري بشكل فعال ونافع يجب أن تكون هناك مؤسسات متعددة الأطراف لذا أنا لا أرى أي تصادم في دور صندوق النقد الدولي مع أية منظمات مالية إسلامية أو آسيوية مثل مبادرة تشانغ مي وغيرها فالمزيد من التعاون يؤدي حتما إلى المزيد من التلاؤم الثقافي والتعاون والتاريخ بين البلدان المختلفة في إطار التكتلات الإقليمية والتحدث إلى بعضهم البعض بالتالي أنا لا أرى أي تضارب بين دور المنظمات العالمية والتكتلات الإقليمية بل بالعكس أنا أرى إمكانية المزيد من التعاون.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: دومينيك ستروس كان مدير صندوق النقد الدولي. استراحة قصيرة الآن، عندما نعود من الاستراحة نفتح باب النقاش مع ضيوفي.

[فاصل إعلاني]

مميزات المصارف الإسلامية وأسباب الاهتمام بها في الغرب



عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن ومعي فيه كل من إبراهيم عويس، محمود الجمل وقاسم دخل الله. بروفسور عويس أبدأ بك وأبدأ بنقطة نحط فيها النقطة على الحرف قبل أن ننطلق، طبعا وجه الاختلاف البديهي والمعروف بين النظام المصرفي الإسلامي والنظام الغربي هو مسألة الربا، النظام المصرفي الإسلامي لا توجد فيه نسب فائدة لكن نسمع مثلا عن مسألة صكوك نسمع عن مسألة مرابحة، في النظام الغربي نسمع عن سندات نسمع عن رهن عقاري إلى غير ذلك، ما هي حقيقة بتصورك عدا مسألة الربا الوجوه الحقيقية للاختلاف بين النظامين؟

إبراهيم عويس: أنا أعتقد أن أهم شيء هو أن التعاملات في إطار الشريعة الإسلامية يحرم بيع ما لا يملكه الإنسان وهذا شيء مهم جدا لأن الأزمة المالية التي حدثت في إطار التاريخ الذي تحدث فيه الأزمات المالية في الغرب في النظام الرأسمالي هناك 16 مرة حدث فيها كساد منذ الحرب العالمية الثانية حتى الآن وذلك لأن الشخص الذي يقترض من مؤسسة مصرفية يبيع هذا إلى شخص آخر ثم يبيع ذلك إلى شخص آخر ثم يبيع ذلك إلى شخص آخر ومن هنا تتراكم المديونيات على شكل هرمي دون أساس حقيقي، الإسلام أو المعاملات الإسلامية تحرم ذلك وهذا ما يسمى بالمشتقات فالمشتقات ليس لها مكان في النظام المصرفي الإسلامي.

عبد الرحيم فقرا: هناك بعض الأصوات نسمعها هنا في الولايات المتحدة تقول إنه في حقيقة الأمر الاختلافات هي بين النظام المصرفي الإسلامي والنظام المصرفي الغربي كما هو معروف هنا في الولايات المتحدة عدا مسألة الربا هي في حقيقة الأمر اختلافات زائفة وليست حقيقية.

إبراهيم عويس: أنا أعتقد ذلك أنا أعتقد أن البنوك سواء كانت الإسلامية أو غيرها تمارس نفس النشاطات المختلفة ولكن طبعا الأولى بالنسبة للمصارف الإسلامية تقوم على أساس من أسس الشريعة الإسلامية أيضا تقوم على أساس الفقه والفقه هذا شيء مهم جدا في النظام الإسلامي لأن الفقه قائم على أساس الفتاوى المختلفة لأن هناك أمثلة تحدث ولا يمكن الرد عليها مباشرة إلا بعد دراسة وتمحيص ففي النظام الإسلامي هناك قيود والقيود هي قائمة على أساس المرابحة على أساس الشراكة في الربح والخسارة.

عبد الرحيم فقرا: طيب، بروفسور محمود الجمل الآن بالنسبة إذا كان لديك أي تعليق تفضل بالنسبة للفرق بين النظام المصرفي الإسلامي والنظام المصرفي الغربي لكن جدارة النظام المصرفي الإسلامي في ظل الأزمة التي عصفت باقتصاديات العالم وبالاقتصاد الأميركي تحديدا، نسمع العديد من الجهات الإسلامية وغير الإسلامية هنا في الولايات المتحدة تقول فعلا إن النظام المصرفي الإسلامي قد أثبت جدارته في ظل درء وتخفيف آثار الأزمة المالية في الولايات المتحدة في العديد من الأوساط، ما رأيك؟

محمود الجمل: أبدأ أولا بأن أقول بأن ما قاله الأستاذ عويس عن الفرق بين المصرفية الإسلامية والمصرفية التقليدية هو فرق في النظرية أما في التطبيق فأعتقد أن الفروق أضأل بكثير من الفروق النظرية فمثلا مسألة المشتقات الائتمانية بالتحديد التي ذكرها الدكتور عويس أن الدين يباع ثم يباع ثم يهيكل ثم يباع هذا يحدث في الحقيقة في التمويل العقاري الإسلامي عن نظام المرابحة ونظام الإجارة فهي تعاد هيكلتها كسندات عن طريق فريدي ماك وفاني ماي ثم تباع ثم تعاد هيكلتها ثم تباع فالفرق ما بين الدائن الحقيقي حاليا وبين المدين بعيد جدا ولا نعلم من يملك هذا العقار في الحقيقة. وموضوع المرابحة يعني كان فيها كثير من الملابسات في السبعينات المرابحة الأمر بالشراء مع البيع بثمن آجل واختلف فيها الفقهاء ثم أصبحت مقبولة والآن دخلوا في التورق المنظم أيضا وهو أن يعاد بيع السلعة حتى في النهاية يحصل المقترض على القرض. أما مسألة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب بالنسبة لإقدام الأميركيين سواء من المسلمين الأميركيين أو من غيرهم على المصارف الإسلامية هنا في الولايات المتحدة ما هو منظورك للمسألة أنت؟

محمود الجمل: هو طبعا ليس لدينا مصارف إسلامية حاليا في الولايات المتحدة لأنهم لا يستطيعون أن يقبلوا إيداعات بنظام إسلامي فالإيداعات يجب أن تكون مضمونة من البنك وهذا يرفضه الفقهاء لكن عندنا منتجات مالية إسلامية مثل الرهن العقاري مثل تمويل السيارات إلى آخره تقوم بها شركات استثمارية أو بنوك تقليدية، إقبال المسلمين عليها من ناحية الطلب أي أن المسلم إذا عرض عليه تمويل عقاري تقليدي وتمويل عقاري إسلامي أو يعني من بنك أو شركة استثمارية لها هيئة شرعية أقرت هذا النظام المرابحة أو الإجارة فهم يقبلون عليها ولا أدري إن كان هذا من جهة التدين أم من الوجهة المالية، أعتقد أنها نوع من التدين حتى إن لم يكن المسلم الغربي المتعلم مقتنعا بأن هناك فارقا ما بين ما يباع له بنظام المرابحة ونظام التمويل العقاري التقليدي إلا أنه يضع الشبهة في رقبة أو يقلدها الفقيه وهذا هو السبب الرئيسي لزيادة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب، قبل أن أتحول إلى البروفسور قاسم دخل الله أرجو أن تصبر علي فقط دقيقة أو دقيقتين، أعود إليك بروفسور عويس، سمعنا وقرأنا أن بعض المؤسسات الأميركية من بينها الجامعة التي كنت تدرس فيها أنت جامعة هارفرد لها برنامج متخصص في النظام المصرفي الإسلامي الآن، سمعنا أن الخزانة الأميركية عام 2008 أقدمت على تنظيم حلقات دراسية للنظام المصرفي الإسلامي وأعتقد أن البروفسور محمود الجمل قد شارك في إحداها، سمعنا حتى عن بورصة وول ستريت تتبنى بعض المنتجات في إطار النظام المصرفي الإسلامي التي تحدث عنها البروفسور الجمل، ما منبع هذا الاهتمام، هل هناك فوائد مادية وحقيقية من تبنيه هنا في الولايات المتحدة أم أن الهدف هو استجلاب الاستثمارات من الشرق الأوسط من المسلمين في الاقتصاد الأميركي؟

إبراهيم عويس: آه هو طبعا المهم في هذا الموضوع هو المثل الأعلى فإذا كان هناك مثل -كما تفضلت في المقدمة- من نجاح البنوك الإسلامية في أثناء الأزمة المالية الحالية فهذا طبعا أثر تأثيرا كبيرا على المؤسسات التعليمية، في جامعة هارفرد حينما كنت أدرس هناك من 12 سنة كان هناك برنامج لدراسة الاقتصاد والتمويل الإسلامي المالي فاهتمام المؤسسات التعليمية منذ فترة طويلة حتى قبل الانتكاسة المالية التي حدثت في سنة 2008، هذا أمر والأمر الآخر أن وزارة الخزانة الأميركية الآن فعلا بتدرس -كما تفضلت- بتدرس المزايا التي يمكن أن تعود على الاقتصاد الأميركي بمراعاة بعض المبادئ الخاصة القائمة على أساس النظام التمويلي الإسلامي إنما كما تفضل الأخ المشترك أنه ليس هناك بنوك إسلامية في الولايات المتحدة، هناك بنوك عديدة جدا اتخذت نماذج من الاقتصاد الإسلامي زي دويتش بنك وزي الـ UBS وغيرها العديد ولكن بالنسبة للولايات المتحدة لا نجد أي منها.

عبد الرحيم فقرا: أستاذ قاسم دخل الله وشكرا لك على إمهالك إياي، مسألة ما حصل في دبي الأزمة المالية التي عصفت بدبي هل أثبتت هذه الأزمة جدارة واستحقاق النظام المصرفي الإسلامي كما يتحدث عنه أنصاره أم أنها أثبتت هشاشة هذه التجربة؟

قاسم دخل الله: أنا أعتقد بأن ما حدث في دبي أثبت جدارة الاقتصاد الإسلامي، أريد أن أضيف قليلا على ما قاله الضيفان بأننا عندما نتحدث عن اقتصاد إسلامي ونقارنه باقتصاد غربي علينا أن نكتشف العلاقة التي تربط المصرفي والمستثمر والمودع في البنوك الإسلامية إلى المصرفي والمستثمر في البنوك الرأسمالية لوجدنا بأن في الاقتصاد الإسلامي أو البنوك الإسلامية بأن العلاقة التي تربط الجميع هي علاقة دينية في الدرجة الأولى، نعم هناك عامل الربح ولكن هي علاقة دينية ونتيجة هذه العلاقة عامل الطمع وعامل الاستغلال هو في أدنى مستوياته عكس ما نجده في المصارف الغربية حيث عامل الاستغلال وربما عامل الطمع هو عامل مسيطر وهذا ما حدث في البنوك الغربية وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية كما نعلم جميعا بأن أحد الأسباب التي سببت الأزمة المالية العالمية هي القروض المبسطة التي أعطتها المؤسسات المالية من دون التحقيق في خلفية المستثمرين ولذلك أحب أن أقول بأننا نحن هنا نقارن طبيعة تختلف عن طبيعة أخرى، هنا نقارن طبيعة شرقي إسلامي يتبع الاقتصاد الإسلامي إلى طبيعة غربي يتبع النظام الرأسمالي وإذا أراد الغربي أن يتبنى فكرة الاقتصاد الإسلامي فعليه أن يغير طبيعته ربما إلى طبيعة أخرى وأن لا يتبنى عشوائيا نظرية الاقتصاد الإسلامي وأن يتعلم من دروسنا نحن الشرقيين عندما قمنا وبشكل عشوائي بتبني فلسفات غربية لم تتلاءم مع حضارتنا وثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أسألك سؤال متابعة، عندما سألت مدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان عما إذا كانت هناك فائدة يمكن أن يجنيها أو درس يمكن أن يجنيه صندوق النقد الدولي من النظام المصرفي الإسلامي طبعا حاول بذكاء أن يقلب السحر على الساحر، لم يجب على سؤالي، إنما بالنسبة لك أنت ما الذي يمكن لمؤسسة كصندوق النقد الدولي وهي رمز من رموز الرأسمالية العالمية أن تستفيده من النظام المصرفي الإسلامي في هذا الظرف من تاريخ العلاقات بين الشرق والغرب؟

قاسم دخل الله: عليهم نشر ثقافة الثقة بين المصارف بين المصرف.. تحسين العلاقات بين البنك المركزي والبنوك الخاصة تحسين العلاقات بين البنوك الخاصة والمستثمرين وخلق صيغة أو معادلة تبني أسسا وثيقة ومتينة في هذه المؤسسات، في الاقتصاديات الإسلامية ليس لمصلحة أحد سواء كان البنكي أو المصرفي أو المستثمر ليس لمصلحة أحد أن يطمع في الآخر أو أن يستغل الآخر ولسبب بسيط لأن جميعهم شركاء في هذه الصفقة أو في هذه المعاملة عكس البنوك الغربية حيث المستثمر يهتم أكثر في الفائدة التي يدفعها أو الفائدة التي يجنيها، المصرفي يهتم أكثر في الفائدة التي يدفعها أو الفائدة التي يجنيها وما شابه ذلك، على صندوق النقد أن ينشر ثقافة الثقة وربما تبني بعض الأفكار الإسلامية في مصارفه.

عبد الرحيم فقرا: طيب عموما سنحاول مواصلة هذا النقاش لكن قبل ذلك نأخذ استراحة قصيرة.

[فاصل إعلاني]

إمكانيات انتشار النظام المصرفي الإسلامي وملاءمته للغرب



عبد الرحيم فقرا: مرحبا بكم في الجزء الثالث والأخير من برنامج من واشنطن. أعود إليك الآن بروفسور عويس، في نهاية الجزء السابق كان البروفسور قاسم دخل الله قد تحدث عن طبيعة ملاءمة النظام الغربي لنفسه مع النظام المصرفي الإسلامي، ونحن نعيش في الولايات المتحدة الآن في الظروف المعروفة التي يروج فيها كثير من الحديث عن الإسلام وعن المسلمين في ظل ما حدث يوم عيد ميلاد السيد المسيح، هل مسألة التفكير في ملاءمة النظام الغربي لنفسه مع النظام المصرفي الإسلامي هل هذا ضرب من ضروب الواقعية في الظروف الحالية أم أنه ضرب من ضروب التمني فقط؟

إبراهيم عويس: أنا أعتقد أنه واقعي وليست مسألة تمني، النظام الغربي في الولايات المتحدة بالذات يقوم على أساس دراسات مبدئية ثم بناء على تلك الدراسات -والجامعات تلعب دورا كبيرا في هذا- فبناء على ذلك يبدأ هناك مخطط أو برنامج بحيث تستفيد منه المؤسسات المصرفية العالمية. وبالنسبة للولايات المتحدة ومؤسساتها المختلفة والبنك المركزي بالذات الاتحاد الفيدرالي فإنه الآن يعد دراسات عن الأنماط المختلفة التي يمكن أن يستفيد منها الاقتصاد الأميركي بناء على ما حدث من مثل أعلى الإسلام انتشر بالمثل الأعلى في شرق آسيا فهنا المثل الأعلى الذي حدث فعلا كان له تأثير كبير ونحن كأحد المفكرين الاقتصاديين في الولايات المتحدة نهتم كثيرا بهذا المبدأ ثم مسألة التنفيذ ستأخذ فترة وأنا أعتقد أن هذا أمر واقعي في المستقبل.

عبد الرحيم فقرا: إنما معروف أن العرب الأميركيين والمسلمين الأميركيين معروف أنهم يواجهون صعابا حقيقية في هذه المرحلة في ظل ما حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية واسم الإسلام أو كلمة الشريعة برغم أن هناك أوساط أميركية لديها فضول بشأن هذه الشريعة وتحاول أن تكتشف كنه هذه الشريعة وتفهم جوانب هذه الشريعة هناك أوساط أميركية أخرى ترى بأن أي شيء يمس الشريعة فيه تهديد للمبادئ التي يقوم عليها المجتمع الأميركي، في ظل هذه الظروف أليس التفكير فيما قلته بروفسور عويس ضربا من ضروب التمني؟

إبراهيم عويس: طبعا من الممكن أن يكون هذا من التمني خصوصا بالنسبة لما يفكر في ذلك بالنسبة في الولايات المتحدة ولكن أعتقد أن مسألة ما حدث ضد المسلمين وضد الإسلام في الولايات المتحدة هذا مسألة وقتية حدث ذلك بالنسبة لليابانيين في الحرب العالمية الثانية وحدث ذلك لمن كانوا يحضرون الولايات المتحدة من إيرلندا كانوا مضطهدين ففي الواقع المسألة دي حتأخذ وقتا وطبعا هناك أبواق مهمة جدا في الولايات المتحدة بالذات الأبواق الصهيونية التي تريد أن تعمق ذلك الخلاف وتعمق وتبرز المسألة على أساس أن العدو هو الإسلام وهذا أمر أنا أعتقد أنه أمر وقتي وبالذات بعد الأزمة أو الانتكاسة المالية التي حدثت في الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور الجمل، بروفسور قاسم دخل الله قبل قليل تحدث عن كيف أن العالم الإسلامي قد تبنى النظام الغربي دون سابق تفكير وتمحيص، معروف أن النظام الغربي قد فرض نفسه على بقية العالم بعدة وسائل من بينها ثقافية وعسكرية وغير ذلك من مظاهر القوة، هل للنظام المصرفي الإسلامي ما يكفي من الوسائل لكي يحمل الأميركيين ولو بقوة الفضول وحب المعرفة على تبنيه كنظام ربما يجدون فيه ملاذا من الأزمات التي تحدث عنها البروفسور عويس؟

محمود الجمل: والله أنا أرى أن نظام المصرفية الإسلامية كما هي موجودة حاليا سواء في البلاد الإسلامية أو في غيرها هو جزء من النظام المالي الغربي والدليل على ذلك أن أنجح البنوك في هذا المجال هي البنوك العالمية مثل HSBC وسيتي وغيرها وأنجح المصرفيين في مجال التمويل الإسلامي حتى هنا في أميركا هم من غير المسلمين وأنجح شركات المحاماة العاملة في المجال هي شركات غربية غير إسلامية إلى آخره، هذه شركات تسعى إلى الربح وما استطاعت أن تفعله هو أن تزيح التراب عن بعض الحيل الفقهية القديمة لإعادة ترويج نفس المنتجات المالية وأقولها ثانية نفس المنتجات المالية التي تستخدمها الصكوك هي تماما كالسندات إلا أنها تزيد عليها مخاطر ألا ندري من يمتلك وهذا هو ما وجدناه في موضوع صكوك دبي العالمية، فكل ما في الأمر أن البنوك الغربية تستطيع أن تروج لبعض سلعها بعض منتجاتها المالية بالاسم الإسلامي وبالتالي السؤال إذا كان الغرب يستطيع أن يتعلم شيئا من النظرية الإسلامية فهذا أمر آخر أما من تطبيق المالية الإسلامية والبنوك الإسلامية الموجودة حاليا فهي جزء لا يتجزأ من النظام الغربي والبنوك الإسلامية كانت تشتري سندات فريدي ماك وفاني ماي وكانت تعيد هيكلة الديون بنفس الطرق التي تحدث في الغرب..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب أي جانب -بروفسور الجمل- أي جانب من الجوانب النظرية التي تتحدث عنها يمكن للغرب أن يستفيد منها من النظام المصرفي الإسلامي مثلا؟

محمود الجمل: نعم، هذا سؤال مفيد جدا لأن هذا نظام غير موجود في أي مكان فمثلا للتمويل العقاري، التمويل العقاري الإسلامي كما هو موجود حاليا مبني على الديون كما هو الحال في النظام التقليدي أما إذا أخذنا النظرية الإسلامية وهي المشاركة في الأرباح والخسائر فعلا بجد فمن الممكن للبنك أن يشارك فعلا في قيمة العقار الذي يموله وبالتالي يشارك المقترض في النظام التقليدي وهو المشتري في زيادة سعر أو انخفاض سعر العقار وهذا لا يحدث لا هنا ولا في النظام التقليدي ولا في النظام الإسلامي وحقيقة الأمر أن بعض المصرفيين حتى غير المسلمين المهتمين بموضوع المصرفية الإسلامية قالوا لو وجدنا مستثمرين عرب مسلمين أو غير ذلك يقبلون أن تكون في المحفظة الاستثمارية لهم هذه المخاطر فنحن سنعرض عليهم هذه المنتجات الإسلامية وهي ليست صعبة لكن المستثمر حتى المسلم يريد نسبة فائدة ثابتة 18% هذا هو ما يريد..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): دعني أطرح نفس النقطة على البروفسور قاسم دخل الله، بروفسور قاسم دخل الله لندع الولايات المتحدة جانبا لوهلة، هل النظام المصرفي الإسلامي كما يمارس في بعض مناطق العالم الإسلامي كبعض دول الخليج قادر على تصدير نفسه حتى إلى بقية دول العالم الإسلامي بالنظر إلى أن العديد من هذه الدول يعتمد أساسا على النظام المصرفي التقليدي الغربي؟

قاسم دخل الله: يعني الأنظمة المصرفية الإسلامية تملك من المؤهلات ما يسمح لها بأن تغزو جميع اقتصاديات العالم، لا.. يعني هنا لو قامت البنوك الإسلامية وانتشرت في أوروبا كما قلت منذ دقائق هناك علينا أن نكتشف الطبيعة التي تسيطر على المصرفي والمستثمر في البنوك الغربية وفي البنوك الإسلامية، البنوك الغربية والغرب وأفكاره وأيديولوجيته فرض نفسه كثيرا على الدول الإسلامية ونحن قمنا بطرق عشوائية وتبنينا هذه الفلسفات والاقتصاديات ونحن غير مستعدين للتعامل معا، إذا ارادت مثلا الدول الغربية أن تتبنى الأفكار الإسلامية فهنا عليهم تغيير طبيعتهم إلى طبيعة أخرى أو طبيعة تشابه طبيعة الإنسان الشرقي المسلم بمعنى..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب دعني أسألك لو سمحت لي أستاذ دخل الله عطفا على هذه النقطة دعني أسألك سؤال متابعة -معذرة عن المقاطعة- معروف أنه في القرون الوسطى أوروبا تبنت العديد من جوانب الفكر والثقافة العربية والإسلامية والثقافة الغربية تقدمت وظل العالمان العربي والإسلامي في الوراء -إن جاز التعبير- هل يمكن ونحن نتحدث عن النظام المصرفي الآن أن يتبنى النظام الغربي بعض جوانب النظام المصرفي الإسلامي ويتقدم دون أن يجني العالم الإسلامي ثمار ذلك؟

قاسم دخل الله: ما أريد أن أقوله، في العصور الوسطى مثلا لو نظرنا إلى المسيحية سانت أوغستين رفض كان عنده رفض قاطع للفائدة بعده جاء سانت توماس أكوينوس وهو كان من تلامذة الإمام الغزالي في زمن الدولة العباسية وفي بدايته رفض الفائدة ولكن مع الوقت ومع الضغوط سمح للمصارف أو للتجار بأن يدفعوا أو يستلموا الفائدة يعني هذا فكر البنوك الإسلامية هي موجودة حتى عند المسيحية في القرون الوسطى أو ما قبل ذلك وهي ليست بجديدة، هنا ربما في الفكر الرأسمالي يختلف ربما كثيرا عن الفكر المسيحي الذي كان متواجدا في القرون الوسطى.

عبد الرحيم فقرا: البروفسور الجمل الآن ما هو السند -إن كان هناك سند- الذي يمكن أن يقدمه العرب والمسلمون الأميركيون للنظام المصرفي الإسلامي في إطار الاقتصاد الأميركي، هل هذا الأمر حتى وارد؟

محمود الجمل: والله أعود فأقول ربما تنشأ مصرفية إسلامية حقيقية هنا في أميركا لكني لا أراها حتى الآن، لا أعتقد النظام المصرفي الإسلامي كما هو موجود حاليا يضيف أي شيء جديد أما الجاليات العربية والمسلمة فأعتقد أنها تضيف الكثير من ناحية الفكر والأخلاق التي ذكرها الدكتور قاسم لكن هذا ليس له أي علاقة بالبنوك الإسلامية التي هي جزء لا يتجزأ من البنوك الغربية والتي تتعامل بالربا في رأيي.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور عويس ما رأيك في هذه النقطة؟

إبراهيم عويس: أنا أعتقد أن هناك القليل الذي يمكن أن يقدمه العرب والمسلمون في هذا المضمار..

عبد الرحيم فقرا: العرب والمسلمون الأميركيون تقصد.

إبراهيم عويس: الأميركيون في الولايات المتحدة وذلك للقيود العديدة في الوقت الحالي إنما أنا أرى أن في المستقبل من الممكن جدا بعد الدراسات التي تقوم بها جامعة هارفرد ومركز الدراسات العربية المعاصرة في جامعة جورج تاون وغيرها من المؤسسات المختلفة وحتى مؤسسات فكرية مختلفة أنا أعتقد أنه سيمكن جدا في المستقبل أن يكون هناك جزء من الفكر الإسلامي يطبق على المعاملات المصرفية.

عبد الرحيم فقرا: لكن لماذا إذا كانت دول كبريطانيا التي أقدمت حكومتها في الآونة الأخيرة على إلغاء بعض الضرائب لتشجيع بعض جوانب النظام المصرفي الإسلامي خاصة فيما يتعلق بمسألة العقار، إذا كانت بريطانيا قد أقدمت على ذلك ما الذي يمنع دولة كالولايات المتحدة من الإقدام على نفس الخطوة؟

إبراهيم عويس: الولايات المتحدة مقيدة تقييدا خطيرا جدا من المنظمة الصهيونية العالمية وهذا دائما أجده هو مصدر الخطر الذي من مصلحته أن يقيم مشاكل ما بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي والعالم العربي إنما أنا أعتقد أن هذا أمر أيضا مسألة وقتية وستزول مع الوقت حينما فعلا تستطيع أو تتمكن تلك الدراسات الحقيقية أن تبين أن هناك مصلحة والمنفعة شيء مهم جدا في الاقتصاد الإسلامي.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور الجمل بالنسبة..

محمود الجمل: في نقطة تقنية.

عبد الرحيم فقرا: تفضل.

محمود الجمل: نعم ما حدث في بريطانيا من الـ FSA أن هناك كان في بيع المرابحة البنك يشتري العقار ثم يعود ويبيعه للعميل وكانوا يدفعون الضريبة مرتين على البيعين ولذلك.. وكان هذا طلبا من HSBC هناك لتمويل العقارات أما في أميركا فالنظام يعتمد على الولاية ففي بعض الولايات -والمتعاملون هنا بنظام المرابحة يعلمون ذلك جيدا- ففي بعض الولايات هنا إذا كان الشراء والبيع مرة أخرى بسبب التمويل فهناك ضريبة بيع واحدة وهذا هو النظام لكنه يختلف من ولاية إلى ولاية ففي بعض الولايات يضطر البنك لدفع الضريبة مرتين في بعضها، فهذا نظام قوانين للولايات وليس نظاما فيدراليا.

عبد الرحيم فقرا: طيب هل ما تحدث عنه البروفسور عويس قبل قليل البحث عن الأسباب وراء القيود التي كما أشار إليها في الاقتصاد الأميركي القيود التي تمنع الاقتصاد الأميركي من الإقدام على خطوات مثل الخطوة التي أقدمت عليها بريطانيا هل المسألة تتعلق بأيديولوجيا معينة، هو تحدث عن الصهيونية، أم أن المسألة تتعلق بهيكلة الاقتصاد الأميركي نفسه؟

محمود الجمل: أعتقد أنها مسألة رقابة مالية لا أكثر ولا أقل وفي بريطانيا عندما أنشئ البنك الإسلامي في بريطانيا قام الفقهاء هناك ببعض التنازلات فسمحوا للبنك أن يضمن الودائع وبالتالي فهو بنك تقليدي لكنهم وضعوا بعض البنود في إنشائه أنه إذا تغيرت القوانين الرقابية في بريطانيا فسيشارك المودع في الأرباح والخسائر، في أميركا النظام الذي عرض على بعض المنشآت الرقابية منها الـ OCC والـ FBIC وغيرها قال لا عليهم ألا يضمنوا الودائع وبالتالي رفضوا قالوا هذه ليست بمصارف، أما المنتجات المالية الإسلامية فهي موجودة وسمح بها الـ OCC في نفس الوقت الذي سمحت بها بريطانيا.

عبد الرحيم فقرا: طيب، وللحديث بقية, معذرة عن المقاطعة بروفسور الجمل داهمنا الوقت، شكرا لك بروفسور محمود الجمل أستاذ الاقتصاد ورئيس قسم الاقتصاد في جامعة رايس بهيوستن تكساس، شكرا كذلك للبروفسور قاسم دخل الله أستاذ العلوم المالية والاقتصاد بالجامعة الأميركية في دبي، شكرا لك أنت أيضا بروفسور إبراهيم عويس مستشار الاقتصاد الدولي وهو أستاذ اقتصاد سابق بجامعة جورج تاون وبجامعة هارفرد. انتهى البرنامج عنواننا الإلكتروني

minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.