- تأثير الزلزال في العلاقات الأميركية الهايتية
- الدور الأميركي بين دروس الماضي وتحديات المستقبل

- دور الجالية الهايتية في الصراع بين الديمقراطيين والجمهوريين

عبد الرحيم فقرا
ريموند جوزيف
وايكليف جون
براين دي كارن
نيكول لي
حاتم بازيان
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. الكارثة التي أحدثها زلزال هايتي في الأرواح والعمران يمكن أن تحدثها زلازل مماثلة في العديد من البلدان الأخرى خاصة فيما يعرف بالعالم الثالث، ولكن لماذا كانت الخسارة فادحة في هاييتي على النطاق الذي تناقلته وسائل الإعلام؟ في مقال تحت عنوان "لماذا انهار القصر في بورتوبرانس، الدروس المستفادة من تهدم قصر هاييتي الرئاسي" كتبت جنين إنترلاندي في صحيفة نيوزويك تقول "كان قصر هاييتي الرئاسي بواجهته البيضاء والفسيحة يعد جوهرة في قلب المدينة التي شهدت الحروب الأهلية والانقلابات العسكرية وسنين عديدة من الأعاصير، وبعد ساعات قليلة من هزة يوم الثلاثاء الأرضية شكل انهياره برهانا على صعوبة الأزمة الحالية وفي الأيام التي تبعتها أصبح يرمز إلى
ما هو أكثر أهمية، حكومة على حافة الانهيار الكامل في بلد بلغت فيه مستويات الفقر درجة لا تمكنه من تشييد بنيته الأساسية"، إنترلاندي تخلص في هذا المقال إلى أن الفساد وغياب المراقبة أديا إلى سوء البناء وهشاشته أي أن الأسباب وراء الانهيار شبه الكامل في العاصمة تلتقي فيها مسؤولية الهاييتيين أنفسهم بمسؤولية الأجانب وعلى رأسهم الفرنسيون والأميركيون كما تظهر نظرة سريعة وانتقائية على تاريخ هذه الجزيرة ذات العشرة ملايين نسمة. 1804 استقلال هاييتي من الحكم الفرنسي مقابل تعويضات إلى الفرنسيين قد تساوي عشرين مليار دولار بأموال اليوم ورفض الولايات المتحدة الاعتراف بهاييتي كدولة، عام 1915 الولايات المتحدة تغزو وتحكم هاييتي، عام 1934 تسحب الولايات المتحدة قوتها من هاييتي ولكنها تحتفظ بالسيطرة المالية عليها حتى عام 1947، بين عامي 1957 و1986 يعيش الهاييتيون في ظل سلسلة من الحكومات الدكتاتورية المدعومة من قبل الولايات المتحدة، عام 2004 تؤيد الولايات المتحدة الانقلاب ضد الرئيس المنتخب جون برتراند أريستيد، عام 2008 تعلن الولايات المتحدة والبنك الدولي عن مساعدات غذائية إضافية مجموعها ثلاثون مليار دولار، عام 2009 يعين الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون مبعوثا خاصا للأمم المتحدة إلى هاييتي علما بأن إدارة الرئيس كلينتون كانت لها سياسة نشطة في هاييتي خلال التسعينات من القرن الماضي. قبل أن أواصل الحديث أرحب بضيوفي في هذه الحلقة براين دي كارن السفير الأميركي السابق في هاييتي على عهد الرئيس السابق جورج بوش، بالمناسبة عين من قبل إدارة سلفه بيل كلينتون، نيكول لي رئيسة منتدى برانس أفريكا الذي يعمل من أجل العدالة في إفريقيا وأميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي بما فيها هاييتي، وقد ينضم إلينا ضيف ثالث من سان فرنسيسكو في طريقه إلى الأستوديو تعطل بسبب اختناق في الطريق.

تأثير الزلزال في العلاقات الأميركية الهايتية

عبد الرحيم فقرا: ما أن شاع خبر الزلزال وحجم الكارثة حتى تعبأ الأميركيون شعبا وحكومة لمساعدة البلاد المنكوبة، سألت سفير هاييتي في واشنطن ريموند جوزيف قبل بضعة أيام إن كان قد فاجأه حجم التعبئة الأميركية.

[شريط مسجل]

ريموند جوزيف: ربما تكون مصلحة أميركية خاصة إذ أن هاييتي لا تبعد بسوى ثمانمائة ميل عن سواحل فلوريدا الأميركية وعندما كانت هاييتي تتعرض لاضطرابات سياسية أو كوارث طبيعية كان سكان هاييتي يلجؤون عبر البحر وفي قواربهم إلى فلوريدا حيث كان يعترضهم خفر السواحل الأميركي، والصور التي كانت الصحف تنشرها على صفحاتها الأولى لم تكن جميلة وكانت تظهر مأساتهم لذلك فعلى الولايات المتحدة بل للولايات المتحدة مصلحة خاصة في مساعدتنا.

عبد الرحيم فقرا: سيد السفير في ظل الأوضاع الحالية في هاييتي عندما تعودون بذاكرتكم إلى الدور الذي لعبته إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون في هاييتي في التسعينات من القرن الماضي هل تشعرون أن ذلك الدور كان بناء أم أنكم تشعرون أنه كان هداما؟

ريموند جوزيف: أذكر عندما زار الرئيس الهاييتي رونيه بريفال واشنطن في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون اصطحبته إلى البيت الأبيض ليلتقي مع السيدة هيلاري كلينتون وقال الرئيس بريفال أنا أعلم أن لديك العديد من القضايا التي تهتمين ببحثها لكن أرجو ألا تنسي هاييتي وقد ردت بأنه رغم كافة القضايا التي تبحثها فإن هاييتي تحتل مكانة خاصة لديها ولدى زوجها وابنتهما فما الذي يدفعنا لطلب المزيد خاصة أن الرئيس كلينتون كان في مرحلة معينة مبعوثا للأمم المتحدة الخاص بهاييتي وأعتقد أن العديد من الدول كانت ترغب في أن يكون كلينتون مبعوثا خاصا لها لكنه اختار هاييتي.

عبد الرحيم فقرا: هناك طبعا بعض الأطراف التي تنتقد الدور الذي لعبته الولايات المتحدة عبر العقود في هاييتي من حيث دعمها للدكتاتورية في ذلك البلد وهذه الأطراف تقول إن ذلك الدعم قد ساهم بطريقة أو بأخرى في الأوضاع الحالية التي تشهدها هاييتي في ظل الزلزال، كيف تنظرون إلى تلك الانتقادات؟

ريموند جوزيف: إن فتح مثل هذا الموضوع من شأنه أن يثير بحث كافة المشاكل الأمر الذي يعيدني إلى عام 1803 عندما نالت هاييتي استقلالها، لقد كانت الولايات المتحدة أول دولة تفرض حصارا على هاييتي استمر ستين عاما وفي الوقت نفسه كانت فرنسا الدولة المستعمرة قد طلبت أن تدفع هاييتي تعويضات لقاء استقلالها، لقد دفعت هاييتي تعويضات تقدر بأسعار اليوم بنحو 25 مليار دولار يضاف إلى ذلك السياسات التي كانت تدعم الدكتاتورية مثل فرنسوا دوفالييه التي تسببت في بقائي أنا شخصيا خارج هاييتي لمدى 25 عاما وقدمت الولايات المتحدة الدعم لدوفالييه لأنه كان ضد الشيوعية وقد ألحقت سياسات دوفالييه الضرر بهاييتي لذلك فإن تلك السياسات التي انتهجتها هاييتي قد أضرت بهاييتي وحولتها إلى بلد فقير، لكن اليوم هو يوم جديد وأعتقد أنه إذا ما بقينا نتحدث حول الماضي فلن نحقق أي تقدم، نريد عهدا جديدا مع الولايات المتحدة وفنزويلا والعالم العربي ومع الجميع لأننا نعتقد أن الكثير من الناس مدينون لهاييتي.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: سفير هاييتي في واشنطن ريموند جوزيف متحدثا إلى الجزيرة الأسبوع الماضي. قد تكون جزيرة هاييتي بلدا فقيرا من الناحية الاقتصادية ولكنها كبلدان أخرى في منطقة الكاريبي غنية بتاريخها وثقافتها التي تأثرت بمبادئ الثورتين الفرنسية والأميركية التي ساهمت بدورها في صياغة الفكر الثوري الهاييتي الذي أفضى إلى استقلال البلاد عن فرنسا في المقام الأول. المغني وايكليف جون الذي وجد الثروة والشهرة في الولايات المتحدة يمثل أحد الرموز القوية لبلاده الأصلية.

[شريط مسجل]

وايكليف جون: بالنسبة لي وحينما كان كلينتون رئيسا للولايات المتحدة وكنا بحاجة ماسة للمساعدة فقد حاول مساعدة هاييتي لكنني كأميركي من أصول هاييتية أقيم في الولايات المتحدة فإنني أعتقد أن أي دخول لهاييتي في القرن 21 يتطلب مشاركة أميركية فعالة.

عبد الرحيم فقرا: عندما وقف الرئيس باراك أوباما أمام وسائل الإعلام وأعلن عن مبادرته الإنسانية إزاء هاييتي بعيد الزلزال كان بطبيعة الحال محفوفا بكل من الرئيس السابق بيل كلينتون والرئيس السابق الآخر جورج بوش، كيف تعتقد أن الناس في هاييتي شعروا إزاء هذه المبادرة علما بأن بيل كلينتون كان محفوفا برئيس يرمز إلى الديمقراطيين ورئيس يرمز إلى الجمهوريين.

وايكليف جون: قد لا يفهمون، إنهم يحاولون فهم ما يجري فيرون كلينتون وبوش وسيتساءلون هل يرتاح الرجلان لبعضهم البعض؟ لأننا كنا نعتقد خلاف ذلك.

عبد الرحيم فقرا: كنت ضيفا على أوبرا وينفري في برنامجها الشهير في الآونة الأخيرة وقلت خلال ذلك اللقاء إن هاييتي لا تحتاج إلى مزيد من الصور التذكارية كما وصفتها، ماذا قصدت بذلك؟

وايكليف جون: أقول إن شعب هايتي ليس بحاجة لصور تذكارية يلتقطها الناس قبل امتطائهم الطائرات والعودة إلى أميركا، أقول هذا لأننا كنا على الأرض نجمع جثامين الموتى، زوجتي جمعت الموتى لقد ساعدتها في ذلك ووضعناها على الشاحنات قبل أن نساعد في الحفر، هذا هو التطوع الذي نحتاج إليه كنقل الماء والمواد الغذائية من المطار وتقديمها للناس، في الكوارث تظهر خصالنا الحميدة ولهذا أرى أنه من المشين أن تأتي إلى بلدي لالتقاط صور والتوجه إلى المطار ومغادرة البلد لأنك بذلك لا تفعل لنا شيئا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وايكليف جون واحد من مئات الآلاف من الهايتيين الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة في ظروف سياسية واقتصادية متنوعة في هاييتي واستقروا في مناطق متعددة من الولايات المتحدة كميامي في ولاية فلوريدا حيث يوجد الزميل ناصر الحسيني، ناصر بالنسبة للأجواء في أوساط الجالية الهاييتية في ميامي بالنسبة لما يدور في هايتي هل لك أن ترصد لنا تلك الأجواء؟

ناصر الحسيني: هناك مستويان في الحقيقة عبد الرحيم، المستوى الأول إنساني هذه الجالية الهاييتية هنا في ميامي جالية جد متدينة كما لمسنا خلال الـ 48 ساعة الأخيرة هنا وبالتالي هناك نوع من الاستسلام والإيمان بالقدر بأن ما حدث ربما هو قدر وبالتالي يجب الآن التفكير في مسألة إعادة البناء، وكما تعلم عبد الرحيم هذا موضوع شائك وتختلف فيه الآراء هنا في الولايات المتحدة. ثم هناك غصة، غصة من جالية هاييتي نحو الإدارات الأميركية، هنالك ذلك التاريخ المعلوم الذي تحدثتم وتحدث عنه الضيوف من تاريخ استعماري من حصار اقتصادي لهاييتي وهناك غصة إذاً ضد إدارة الرئيس بوش بشكل خاص، ليس إدارة الرئيس كلينتون، مع الرئيس بوش كان دائما الهاييتيون يقولون لنا هنا يطالبون الإدارة الأميركية في تلك الفترة خلال ثمان سنوات مع الرئيس بوش بتسهيل إقامة هؤلاء بتسهيل قوانين الهجرة مثلا لأن مساعدة قوانين الهجرة ومساعدة هؤلاء الهاييتيين على الحصول على أوراق إقامة شرعية في الولايات المتحدة من شأنها بالفعل أن تساعد هاييتي اقتصاديا أي أن يتمكن حوالى ثلاثين ألفا منهم هنا من العمل بشكل قانوني وبإمكانهم إرسال دولارات وأموال لعائلاتهم هناك كي يساعدوا ماليا ولو بشكل بسيط في عملية إعادة بناء هاييتي قبل الزلزال لكن إدارة الرئيس بوش كما يقولون لم تستمع إليهم وحتى كما قالوا لنا الرئيس بوش قبل مغادرته البيت الأبيض وقع قرارا رئاسيا يمنع بتسهيل قوانين الهجرة والاستمرار إذاً في عملية ترحيل المهاجرين وبالتالي هذا المستوى الأول من الغصة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): عفوا ناصر إذا أمكن أن أقودك إلى المستوى الثاني الآن بالنسبة للمبادرة التي أقدم عليها الرئيس باراك أوباما إزاء هاييتي بعيد الزلزال، كان محفوفا كما سبقت الإشارة برئيس ديمقراطي هو بيل كلينتون وبرئيس جمهوري هو جورج بوش، إلى أي مدى وجد الهاييتيون في الولايات المتحدة وفي ميامي تحديدا نوعا من السلوان في كون الديمقراطيين والجمهوريين يعملون معا في هذا السياق؟

ناصر الحسيني: هناك إدراك عميق لدى هذه الجالية خاصة المتعلمة منها من أطباء ومحامين بأنها كانت صورة تذكارية في البيت الأبيض ربما تخدم مصالح سياسية لرؤساء سابقين لكن الأنظار في الحقيقة تتجه إلى الرئيس باراك أوباما، لاقوا بكل ترحاب ما يقوم به هذا الرئيس سواء حتى من إرسال قوات أميركية عسكرية -يجب الوقوف عند هذه الكلمة- لا يرون في ذلك مشكلة لا يتحدثون عن احتلال، يلاقون بكثير من الترحيب قرار إدارة الرئيس أوباما وقف عملية الترحيل للمهاجرين غير الشرعيين، حوالى ستة آلاف كانوا بقبضة السلطات الأميركية وكانوا بصدد الترحيل عندما حصل الزلزال ولأسباب إنسانية محضة -كما شرح لنا بين واشنطن وميامي- الإدارة الأميركية قررت وقف عملية الترحيل وبالتالي هناك شعور بدعم كبير للرئيس أوباما لكن تخوف أيضا من أن يضعف مستقبلا أمام اتهامات اليمين الأميركي المحافظ راش ليمبو ونيوت كينغرتش على وجه التحديد.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك ناصر وطبعا قد نعود إليك في الجزء الثاني من هذا البرنامج. سآخذ استراحة قصيرة، بعد الاستراحة أفتح النقاش مع ضيوفي في الأستوديو.

[فاصل إعلاني]

الدور الأميركي بين دروس الماضي وتحديات المستقبل

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مجددا في برنامج من واشنطن ويسعدني أن أرحب مرة أخرى بضيوفي في الأستوديو، براين دين كارن السفير الأميركي السابق في هاييتي، نيكول لي رئيسة منتدى ترانز أفريكا، وينضم إلينا من سان فرنسيسكو على الساحل الغربي للولايات المتحدة البروفسور حاتم بازيان من جامعة يوسي بركلي الذي يعمل مع النشطاء الهاييتين في مجال تدوين السياسة الأميركية في هاييتي. أبدأ بك السفير كارن، تحصيل الحاصل، هاييتي جزيرة صغيرة على كل المستويات الاقتصادية والجغرافية، الولايات المتحدة القوة العظمى، هل هاييتي هي التي تشكل تحديا للولايات المتحدة أم أن السياسة الأميركية في هاييتي هي التي تشكل تحديا لجزيرة هاييتي؟

براين دي كارن: كما قال السفير جوزيف قبل قليل إن التاريخ بين الولايات المتحدة وهاييتي معقد جدا وهناك فترات مهمة في السياسة الأميركية كانت فيها التأثيرات على هاييتي مؤثرة وضارة جدا ولكن أتفق مع جوزيف بأن علينا أن ننظر إلى الأمام وأعتقد أن الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة مع أطراف أخرى من المجتمع الدولي بالتعاون مع حكومة هاييتي لتعبئة جهد قادم ومساعدات وغوث وإعادة إعمار مهم جدا وهذه فرصة لحقبة جديدة فهاييتي قريبة جدا من الولايات المتحدة وإنها قريبة جدا وقد قامت على نفس مبادئ ثورتنا، لدينا أشياء مشتركة كثيرة ومع وجود الشتات الهاييتي في أميركا هناك علاقات قوية فهناك هذا المطلب الذي ذكر أيضا ذلك وهذه فرصة للتأكد من أن السياسة الأميركية في هاييتي تبقى على المسار الصحيح إذ أن الأميركان الهايتيين ينظمون أنفسهم ويصبون أصواتهم ومجتمعاتهم وعلى المستوى الوطني سياسيا لذلك أنا متفائل بحقبة جديدة جيدة في العلاقات بين الولايات المتحدة وهاييتي وهذا أمر يمكن أن نعمل عليه جميعا.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير عطفا على ما قلتموه عن مسألة التطلع إلى المستقبل، هناك من سيقول بالتأكيد التطلع إلى المستقبل شيء جيد لكن هل يمكن التعامل مع المستقبل دون استيعاب الماضي ودروس الماضي التي كما قلتم في إطار العلاقات بين الولايات المتحدة ليست دائما على درجة كبيرة من الإيجابية.

براين دي كارن: أنا أتفق معك لا يمكن أن ننسى الماضي، لنأخذ مثالا محددا وهو الحظر الذي فرض على هايتي بعد الإطاحة بالرئيس السابق الذي انتخب ديمقراطيا وإن المجتمع الدولي بما في ذلك الولايات المتحدة تحركت عن طريق الأمم المتحدة وفرضت حظرا اقتصاديا على هاييتي لإجبار الجنرالات الذين في الحكم للعودة إلى الديمقراطية في البلاد وهذا طبعا كان هدفا جيدا لكن تأثيرات ذلك الحظر كانت مضرة جدا بهاييتي إذ أنها دمرت الاقتصاد وخاصة قطاع الصناعة الذي كان يعتمد على الصادرات، الدروس التي يجب أن نتعملها أنه يجب إعادة بناء هذا القطاع الذي لم ينتعش أبدا، أنا أرى المستقبل بالنسبة لهاييتي في توفير وزيادة عدد الوظائف، كيف نخلق وظائف؟ لا بد من وجود فرص استثمارات في البلاد ولا بد من إمكانية الوصول إلى الأسواق الدولية، الولايات المتحدة عليها أن تحسن وصول المنتجات الهاييتية إلى الولايات خاصة الولايات المتحدة خاصة الأنسجة ولا بد من تحسين هذا التصدير ويجب أن يتحسن لمواجهة تأثيرات الهزة الأرضية إذاً علينا أمور كثيرة نتعلمها من الماضي ألا وهي التركيز على الأمور.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور بازيان في سان فرنسيسكو الآن أعود إليك وأطرح السؤال الذي بدأنا به هذا البرنامج، هل الصور صور المأساة والكارثة التي رأيناها في بورتوبرانس ولا نزال نراها، هل العامل الأساسي وراء ذلك هو الزلزال أي الطبيعة أم أن هناك إعوجاجا في السياسة سواء سياسة الحكومات المعاقبة في هاييتي أو سياسات الدول الكبرى كالولايات المتحدة وفرنسا إزاء الجزيرة تسببت بشكل من الأشكال في ما شاهدناه بعد أن ضرب الزلزال الجزيرة؟

حاتم بازيان: أولا عندما نتجاوب مع العامل الإنساني هذا التجاوب أظن أن لا شخص يقول إنه لم يكن هناك تجاوب إنساني من قبل أميركا والشعب الأميركي أو شعوب العالم الأخرى ولكن في نفس الوقت لا نستطيع أن نفصل أن هناك إستراتيجية سياسية أميركية بعيدة المدى وتطلعات إلى هاييتي تشمل القرن العشرين والقرن الماضي فهذه المسؤولية يجب أن نضع أيدينا عليها ونعرف ما هي المخططات الأميركية بالنسبة لهاييتي، أنا أظن هنا نتطلع أن أميركا تظن أن لها وصاية عامة ليس فقط على هاييتي ولكن على كل الدول في شمال وجنوب أميركا ووسط أميركا وهذه الوصاية تطرح نفسها أن أميركا لها حق التدخل في هذه البلدان حق التدخل الاقتصادي حق التدخل السياسي حق التدخل في كل منشآت الثقافة الموجودة في هذه البلدان وهاييتي هي نمط ممتد على مدى التاريخ بالنسبة إلى السياسة الأميركية في المنطقة وتعود عامة إلى ما يسمى (منروداكتن) التي لا تزال مبدئيا جزءا من أطروحات السياسة الأميركية، التأثير على الانتخابات، الانتخابات في هايتي والانتخابات في جنوب أميركا، فنزويلا أيضا مثال آخر، التأثير على النخب الاقتصادية، كثير من هذه الشركات الموجودة في البلدان هي نخب اقتصادية ربطت ببرامج اقتصادية مع السياسة الأميركية ولذلك لا نستطيع أن نفصل حاليا أن هناك تجاوبا إنسانيا ولكن هذا التجاوب الإنساني مرتبط أساسا بإستراتيجية أميركية تمتد على مدى الزمان.

عبد الرحيم فقرا: نيكول لي، خاصة في الدول النامية ما يسمى بدول العالم الثالث هناك نحو ما خلال النقاش في مثل هذه القضايا يضع المسؤولية مسؤولية المشاكل التي تقع في تلك الدول على عاتق التدخل الأجنبي في هذه الحالة على عاتق الولايات المتحدة إنما ما مسؤولية الهاييتيين أنفسهم بتصورك على ما حصل قبل الزلزال وبعد الزلزال؟

نيكول لي: أعتقد أن حكومة هاييتي وشعب هاييتي فعلا يتحملون المسؤولية عن مصيرهم وأعتقد الشعب الهاييتي هو أول من يقول ذلك فهم يريدون أن يتحملوا مصيرهم ويكونوا أمة ذات سيادة وشعبا ذو سيادة، والحقيقة عندما نتحدث عن المضي قدما إلى الأمام يجب أن نكون نزيهين وشفافين حول التاريخ وكيف عاملنا فيه الهاييتيين ذلك أننا جعلنا من المستحيل حقيقة للديمقراطية أن تزدهر في هاييتي والأمر يتعلق بالحظر الاقتصادي كما قال السيد السفير والواقع وضعنا الحظر الاقتصادي على هاييتي خلال فترة طويلة حتى السنوات الخمس أو العشر الماضية ولم يكن ذلك فقط بسبب الدكتاتورية بل كان أحيانا بسبب أن الحكومة الهاييتية كانت تريد أن تنفق الأموال على القطاع العام بناء الطرق والتعليم وما إلى ذلك التي لم تقبلها وذلك لم تقبله الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، ولا بد أن نعرف أن ذلك جعل من المستحيل تقريبا للحكومة أن تسيطر وتلبي احتياجات المواطنين على الأرض والآن نجد مدى أهمية القطاع الخاص في هاييتي وكيف كان مهما أن يكون لديهم بنى ارتكازية ورعاية صحية ما كان بإمكان المجتمع الدولي أن يقوم بذلك وأعتقد أن هذا خطأ ولا بد أن نقول نعم على أن الحكومة الهاييتية تتحمل المسؤولية ولكن نحن هنا في الولايات المتحدة وأوروبا لدينا مسؤولية لأننا فرضنا على هاييتي نظرية اقتصادية معينة وجدنا الآن أنها غير ناجحة وغير صحيحة.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير قرأنا في بعض وسائل الإعلام الأميركية خاصة المحسوبة منها على اليسار ما معناه أن الدمار الذي شاهدناه في القصر الرئاسي في هاييتي هو رمز حقيقة لما تريد القوى الكبرى وفي هذه الحالة الولايات المتحدة أن يحصل في دول مثل هايتي معناته أن تنهار الحكومة حتى تتمكن الشركات الكبرى من فرض رؤيتها وسياستها وسيطرتها على الدول كهاييتي، كيف تنظرون إلى ذلك؟

براين دي كارن: أعتقد أن هذه نظرية غير معقولة وغير منطقية ولا علاقة لها بمستوى الدعم والرعاية والاهتمام أو المساعدة التي تقدمها الولايات المتحدة لهاييتي سواء كان ذلك بوعود إدارة أوباما بتقديم مائة مليون دولار كبرنامج لإعادة الإعمار أو تدفق التبرعات من المواطنين وأنا أعتقد أن الأمر لا يتعلق باستبدال حكومة هاييتي التي هي فعلا في موقف صعب حاليا إذ تعرضت إلى تفكك كبير نتيجة الهزة الأرضية وأن الكثير من كبار الموظفين فقدوا وزارات ومقرات عملهم والقصر الرئاسي انهار كما قلتم وإن ذلك طبعا يحدد قدرات الحكومة على القيام بقيادة عمليات الإنقاذ واتخاذ القرارات اللازمة فيما يتعلق بإعادة الإعمار بشكل جيد، ولكن أعتقد أنه أمر غريب جدا القول بأن المجتمع الدولي مسؤوليته الآن يقصد أن يمهد الطريق للشركات الكبيرة لتستولي على هاييتي، ما قلته سابقا هو إن علينا أن نخلق الفرص للقطاع الخاص والشركات لتخلق فرص عمل في هاييتي لكي يستطيع الهاييتيون أن يصدروا منتجاتهم إلى الولايات المتحدة وغيرها.

نيكول لي: أعتقد أن النظرية فعلا مجنونة وغير صحيحة وأنها تقوم على شيء شاهدناه بعد الزلزال مباشرة مثل مؤسسة هيريديت ذكرت في موقعها على الإنترنت بأن بإمكان الشركات الكبيرة أن تستفيد من هذا الزلزال في هاييتي وأنه فرصة كبيرة لها والنظرية هذه طبعا مجنونة وغير معقولة لكن رغم ذلك هناك أشخاص في موقع المسؤولية يرون في هذا الزلزال فرصة كبيرة للشركات والقطاع الخاص، انا لا أقول إن مجيء الشركات إلى هاييتي لن يفيد سكانها لكن السؤال هو كيف نقوم بذلك؟ حتى لو فتحت معامل للعمال وسوف يكون هناك حقوق إنسان يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار وبالتالي ما كانوا استفادوا إطلاقا ولكن كانوا يحصلون على وظائف، هذا لن يؤدي إلى خلق طبقة وسطى في هاييتي ولن يؤدي إلى الاستقرار الذي نريده في هاييتي، ونحن نفهم أن البعض في الولايات المتحدة وحتى هنا في هاييتي مهتمون حقا بتطوير الطبقة الوسطى وبالتالي يجب أن نكون دقيقين عندما نتحدث عن خططنا لخلق فرص وبناء اقتصاد في هاييتي علينا أن نعرف أي نوع من الاقتصاد، هل سيكون مفيدا لشعب هاييتي أم للمجتمع الدولي، علينا أن نكون واضحين أن هناك بعض الأشخاص يريدون الفائدة فقط للمجتمع الدولي.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور بازيان كيف تنظر أنت إلى التحدي الذي تواجهه إدارة الرئيس باراك أوباما حاليا في هاييتي، هناك من جهة حجم المأساة وحجم الكارثة في الجزيرة لكن هناك من جهة أخرى تحديات أخرى تواجهها الولايات المتحدة في الداخل من حيث الاقتصاد في الخارج الجهد العسكري في كل من العراق وأفغانستان، صف لنا حجم التحدي الذي تواجهه إدارة الرئيس باراك أوباما حسب وجهة نظرك في هاييتي.

حاتم بازيان: أنا أظن أن إدارة الرئيس أوباما لن تستطيع أن تغير مجال السياسة الأميركية بالنسبة إلى هاييتي ولن تستطيع أن تغير دفة الأمور إلى شيء آخر مختلف تماما عن تاريخ العلاقة الأميركية مع الجزيرة هاييتي ومع النخبة السياسية مع النخبة الاقتصادية ومع النخبة العسكرية أساسا التي إذا نظرنا إلى القرن الماضي أميركا كانت ذات علاقة وطيدة مع إنشاء هذه النخب فكيفية التقدم الاقتصادي وإيجاد الوظائف الجديدة ستكون مرتبطة أساسا بهذه النخب التي وجدت أو أوجدت في هاييتي على مدى الزمان فبرنامج مثلا برنامج التخصيص أو الخصخصة الذي يجري أو جرى مجاله في جنوب أميركا وجزء كبير من هذه المناطق سيكون هو العامل الأساسي وهو سيكون اقتصادا تجميعيا أساسا يفتقد إلى أي عوامل الاكتفاء الذاتي أو تطوير أي نوع من الاكتفاء الذاتي في هذه الجزيرة، أنا أظن أن العمال سيفتقدون الحقوق لن يكون هناك أي مجال لإيجاد حقوق أو إيجاد نقابات عمالية تفرض نفسها في هذا المجال، أظن أن العامل العسكري سيقوى في نظرية إعادة ترتيب وتنظيم هاييتي وهذه النخبة العسكرية نخبة دربت أساسا في أميركا وكانت مسؤولة في معظم تاريخ هاييتي الحديث عن كثير من التجاوزات على حقوق الإنسان داخليا وعلى تحييد أي مبادئ ديمقراطية في هذه الجزيرة فأنا أظن أن المستقبل بالنسبة لإدارة أوباما لن تستطيع تحويل دفة الأمور والضعف الاقتصادي الداخلي وتدخلها في حروب في أفغانستان وباكستان والآن اليمن سيعطي لها المنظار باستمرارية السياسة القديمة مع وجود ممكن نوع من الحديث أو الطرح لعامة الناس في التلفاز والراديو ولكن لن يكون هناك تغيير جذري برأيي.

دور الجالية الهايتية في الصراع بين الديمقراطيين والجمهوريين

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أتحول بعد قليل إلى السفير كارن ليعلق على هذا الجانب لكن قبل ذلك أعود إليك وبإيجاز لو سمحت بروفسور بازيان، سمعنا بعض الأصوات اليمينية راش ليمبو هنا في الولايات المتحدة يقول إن الطريقة التي سارع الرئيس باراك أوباما إلى التعامل بها مع مسألة هاييتي يريد أن يستغلها -أي الرئيس باراك أوباما- لأغراض انتخابية مع السود وغيرهم من الأقليات، الرئيس جورج بوش سارع أيضا إلى القول بأن ذلك الكلام لا يستقيم، لكن ما موقع هذا الجدل حول هاييتي في الساحة السياسية الأميركية بين الديمقراطيين والجمهوريين؟ وكيف قد يسهل ذلك أو يصعب من مهمة الرئيس باراك أوباما في التعامل مع هاييتي؟

حاتم بازيان: أظن أن راش ليمبو دائما يريد أن ينتهز الفرصة في أي سياسة ينتهجها أوباما للتهجم عليه ولإضعاف الديمقراطيين داخليا، فأظن راش ليمبو هم ممن يأخذ هذه الأمور ويحاول أن يضعها في مجرى الصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين، الجمهوريون أساسا وراش ليمبو يمثل أقصى اليمين هم يحاولون إفشال أي سياسة لأوباما ولتنظيم الأمور للحملة الانتخابية في شهر نوفمبر في 2010 فأظن أننا يجب أن ننظر إليها من هذا المنظار وليس لها بعد ثانوي عن ذلك.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير كارن بالنسبة لك أنت موقع قضية هاييتي الآن في السجالات السياسية هنا في الولايات المتحدة بين الديمقراطيين والجمهوريين أولا ما حجم هذه السجالات؟ وثانيا ما حجم التحدي الذي قد تطرحه هذه السجالات بالنسبة للرئيس باراك أوباما وتعامله مع هاييتي؟

براين دي كارن: لا أعتقد أن الجدال والسجال حاليا هو المهم ذلك أن راش ليمبو هذا يمثل أقلية بسيطة جدا والكثير من القادة الجمهوريين منهم الرئيس بوش يدعون الإدارة لتتخذ دورا كبيرا في إعادة إعمار هاييتي وفي إغاثة المنكوبين ولكن هذا لا يعني أنه بمرور الوقت قد لا يتحول ذلك إلى سجال سياسي، ما اقوله إن هناك تغيير بعض قوانيننا التجارية لإعطاء بعض الأفضلية لهاييتي وذلك قد يواجه اعتراضات سياسية من قطاع الشركات هنا لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد، أعتقد أننا هنا جميعا موحدون في موقفنا في الولايات المتحدة إذ علينا أن نقول إن الزلزال والدمار غير طريقة نظرتنا إلى هاييتي على أنها دولة لدينا الكثير من المشترك التاريخي معها وأنا أؤيد البروفسور بأن بإمكاننا أن نقوم بالعمل بشكل مختلف في المستقبل لكن ذلك يتطلب جهدا لكي كما قلت سابقا إن الأميركيين الهايتيين هنا سيكون لديهم دور مهم في هذا في المستقبل لإبقاء تركيز الإدارة على القيام بالعمل الصحيح في هاييتي.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل إدارة الرئيس باراك أوباما لها من المقومات السياسية ومن عامل الوقت ما يمكنها على أن تتحدث عن استمرار الجهد الأميركي في المدى البعيد في هاييتي بما يسمح بتصحيح الأوضاع أو على الأقل تصحيح بعض الأخطاء التي تجمع مختلف الجهات في الولايات المتحدة على أن الولايات المتحدة ارتكبتها في هاييتي؟

حاتم بازيان: أنا أظن الآن..

عبد الرحيم فقرا: عفوا يا بروفسور بازيان أنا أطرح السؤال على السيد السفير.

حاتم بازيان: تفضل.

براين دي كارن: هذا سؤال كبير، كم ولاية سيكون لدى أوباما؟ لديه الآن ثلاث سنوات بقيت من ولايته الأولى وهذا ليس بالوقت الكافي لإجراء التغييرات الجذرية التي تحدثنا عنها أن الجهد الدولي لإعادة الإعمار تجري مناقشته الآن يقع ضمن سياق برنامج لعشر سنوات وبالتالي أعتقد الأمر سيتطلب وقتا طويلا وإن إدارة أوباما سينبغي عليها أن تركز على ذلك، إذا ما أعيد انتخاب الرئيس اوباما فإن ثماني سنوات من التركيز بطريقة جديدة على هذا التغيير الذي حصل في الواقع سيكون له تأثيرات كبيرة، سيكون لديه وقت كاف إذا ما أعيد انتخابه.

عبد الرحيم فقرا: ناصر حسيني في ميامي بالنسبة للشتات الهاييتي في الولايات المتحدة وخاصة في فلوريدا هل يشعر هذا الشتات بأن له دورا -ونحن بطبيعة الحال في سنة انتخابية في الولايات المتحدة- هل يشعر أن له دورا في هذه الانتخابات بما قد يضغط على إدارة الرئيس باراك أوباما لانتهاج نهج معين في هاييتي؟

ناصر حسيني: نعم يشعر بأن له دورا في العملية السياسية الأميركية الداخلية أكثر من أي وقت مضى والرئيس أوباما عندما تقدم بكل هذه المساعدات الهائلة حقيقة نحو هاييتي أرسل رسالة واضحة لهذه الجالية هنا للجالية الهاييتية، وهنا أعود إلى كلام السيد السفير الضيف الذي تحدث عن الجالية التي تقول الآن إنها مستعدة ابتداء من اليوم لتوظيف مهاراتها التي اكتسبتها هنا في الولايات المتحدة للعودة من أجل عملية البناء لكن تتساءل أيضا هذه الجالية أي عملية بناء نتحدث هنا عنها؟ هل عملية إعادة بناء لتروق الضمير الأميركي؟ أميركا غنية وعلى بعد ساعة ونصف بالقارب من هنا هناك فقر مدقع وفشل وعقوبات سياسية، هذه الغصة هذا الحزن العميق لدى هذه الجالية يجب أن يعالج سياسيا بشكل أو بآخر لكن هذه الجالية مستعدة، ثم هذه الجالية جد حذرة وتشكك كثيرا في نوايا الدول الكبرى، الولايات المتحدة بريطانيا كندا فرنسا وبعضهم قال عبد الرحيم لي نحن الآن في هاييتي مثل ذلك الطائر أو القتيل الجريح الذي توفي في إحدى الصحارى وتحوم حوله الجوارح تلك الطيور الكاسرة ولسنا ندري كيف سنؤكل كيف سنقطع، وفي هذا الكلام أعتقد جواب على كثير من الأسئلة، الحذر من المجتمع الدولي وماذا وراء النوايا الحسنة.

عبد الرحيم فقرا: طيب نيكول لي فيما تبقى من وقت البرنامج أريد أن أعود إليك أنت الآن وإلى إدارة الرئيس باراك أوباما وما يمكن أن تعمله إدارة الرئيس باراك أوباما مع مختلف مكونات الطيف السياسي هنا في الولايات المتحدة بما فيها الجاليات الهاييتية للتعامل مع الوضع؟ وما هو الإطار الزمني الذي تعتقدين أن الولايات المتحدة من خلاله يمكن أن تحقق تقدما في هاييتي؟

نيكول لي: أعتقد أن إدارة أوباما بالتأكيد مهتمة جدا بهاييتي ولكن لسوء الحظ قبل الزلزال المجتمع الهاييتي الأميركي مع كثير من المجتمعات الإفريقية الأخرى كانوا يدعون الإدارة أن تقوم بعمل جيد إزاء هاييتي، طبعا أوباما كان يناقش مسألة ترحيل بعض الأشخاص وهاييتيين في الولايات المتحدة يطالبون بصفة مهاجر منذ عشر سنوات بسبب الكوارث الطبيعية المتتالية في بلادهم وهذا طبعا لم يحصل فقط في إدارة بوش فقط أما إدارة أوباما فلم تقدم لهم هذه الصفة التي تحميهم والمشكل الآن أكبر مشكل الآن هو كما يقال هناك جبال فوق جبال كما يقال في هايتي، أعتقد أن على إدارة أوباما أن تبدأ والموضوع لا يتعلق بالأموال فقط لا يتعلق بتقديم الأموال فقط بل بطريقة إنفاق الأموال أثناء عملية إعادة الإعمار، إحدى المشاكل الرئيسية ضد الولايات المتحدة فيما يتعلق بتقديم المساعدات في العالم كله ليس في هاييتي فقط تتعلق بكيفية إنفاق الأموال، تقدم الأموال لمنظمات غير حكومية كبيرة لديها نفقات ثابتة كثيرة وبالتالي ليس هناك مصلحة في النتيجة النهائية في البلد المعني وخاصة في هاييتي في هذه الحالة، ما ينبغي أن يحصل هو المزيد من المنظمات الهايييتية الأميركية يحصلون على جزء من تلك الكعكعة -إذا ما جاز التعبير- ليكونوا جزءا من عملية إعادة الإعمار وليس بتقديم مساعدات بسيطة لهم بل يجب أن تكون كميات كبيرة من العقود وكميات كبيرة من القدرات يجب أن تكون من قبل هاييتيين أو شركاتهم على الأرض وإلا فإننا سنرى ما رأيناه في السابق في هاييتي.

عبد الرحيم فقرا: داهمنا الوقت ومضطر لكي أودعكم، شكرا لك نيكول لي رئيسة منتدى ترانز أفريكا، شكرا لك براين دين كارن السفير الأميركي السابق في هاييتي، شكرا كذلك للبروفسور حاتم بازيان انضم إلينا مشكورا من سان فرنسيسكو. لكن قبل أن أودع المشاهدين وأودع ملف هاييتي أعرج بكم جميعا على غزة استعراضا لنموذج من نماذج قدرة الإنسان على السمو فوق عسره ليساهم في تخفيف عسر غيره.

[تقرير مسجل]

تامر المسحال: جاء هؤلاء الأطفال صباحا إلى مقر الصليب الأحمر الدولي في غزة وكلهم حماسة رغم البرد القارص.

طفلة:

أيها التاريخ حدث عن رجال

عن زمان لم تمت فيه الضمائر

أيها التاريخ حدث عن سطور

ملؤها الحق في أغمادها البصائر

تامر المسحال: انضمت هذه الطفلة إلى عشرات من الصغار والكبار اعتادوا الاعتصام هنا يوم الاثنين من كل أسبوع لدعم صمود الأسرى لكن اليوم حمل مبادرة جديدة وغريبة في الوقت ذاته، المحاصرون في غزة يتبرعون للمنكوبين في هاييتي.

مشارك1: من أهالي غزة من ذوي الأسرى والمعتقلين الذين أتوا اليوم يتبرعون ببعض قوت يومهم وبعض الأغطية..

تامر المسحال: تسابقوا للتبرع، جادوا بما يملكون رغم ضيق الحال وضنك العيش.

مشاركة1: لازم تكون يدنا واحدة مع الشعوب المنكوبة لأن إحنا شعب منكوب كمان شعب محاصر يعني بأقول كمان ربنا يفك حصارنا ويوحد إخوتنا وربنا ينصرنا.

جمال الخضري/ رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار: ولو أن المشهد الذي حدث في هاييتي كان بعد دقيقة لكننا اليوم نعيش مشهدا مستمرا منذ 62 عاما لتصورنا كيف كانت فلسطين قبل 62 عاما وكيف أصبحت اليوم لتأكدنا أن فلسطين يضربها زلزال أقوى من زلزال هاييتي.

تامر المسحال: ووجد المعتصمون في يوم التضامن مع هاييتي فرصة لإعلاء صوت معاناتهم، صوت ملوا مرارة انتظار أن يجدوا آذانا صاغية لسماعه.

مشارك2: خلي كل العالم يتضامن معنا لزيارة أبنائنا، نحن صار لنا ثلاث سنوات منزورش أبناءنا داخل السجون.

مشاركة2: يطلعوا العالم لنا زي ما بيتطلعوا لغيرنا يتطلعوا لنا، يتطلعوا للختيارية اللي بيموتوا قاعدين في الصقعة، في شرع مين هذا كله؟ في أي قانون بيشرعوا أن شعب فلسطين يموت من الجوع يموت من الصقعة وأولادنا في السجون محرومين ملابس محرومين زيارات؟

تامر المسحال: المساعدات تسلمها مدير الصليب الأحمر في غزة ووعد بإيصالها لهاييتي وعبر عن جزيل شكره وتقديره لأهل غزة المحاصرين على هذه المبادرة. إذاً هي رسالة رمزية تقول إن غزة تنبض دعما للمنكوبين والمشردين في العالم وتنبض أيضا أملا بأن يتحرك العالم لنصرة المظلومين في فلسطين المنكوبة بفعل الاحتلال منذ عشرات السنين. تامر المسحال، الجزيرة، غزة، فلسطين.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: انتهى البرنامج، عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.