- جوانب النجاح والتحديات التي تواجه سياسة أوباما الداخلية
- ملامح السياسة الخارجية ومؤشرات الإنجاز فيها
- العلاقة مع العالم الإسلامي والعرب والمسلمين الأميركيين

 عبد الرحيم فقرا
خالد صفوري
 محمد السنوسي
 محمود الجمل
فيليب كراولي
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. هذه الحلقة تتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لاستلام الرئيس باراك أوباما السلطة عندما أدى اليمين الدستوري في هذا الموقع الذي نطل عليه من أستوديو متحف الأخبار في العاصمة، نخصص هذه الحلقة لإلقاء الضوء على بعض أهم السياسات التي اتبعها خلال هذا العام داخل الولايات المتحدة وخارجها أيضا. الزميلة وجد وقفي ترسم لنا بعض ملامح سياسة الرئيس باراك أوباما الداخلية.

 [تقرير مسجل]

وجد وقفي: وعود طموحة أطلقها مرشح رئاسي جريء يتميز بشخصية محببة لدى الأميركيين لكن بعدما أصبح الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة سرعان ما ارتطمت وعود باراك أوباما بكتلة عملاقة من الجليد لم تذبها حرارة خطاباته الرنانة. الاقتصاد والرعاية الصحية كانا بداية عامه الأول، أهم ملفين شائكين يواجهان أوباما على الصعيد الداخلي لكن أضيف مؤخرا إلى رصيد مشاكله الداخلية هاجس لاحق شبحه الأميركيين لسنوات وهو أمنهم، ففي ظل حادثة طائرة ديترويت اتخذت إدارة أوباما إجراءات أمنية مشددة تمس الحريات المدنية بشكل مباشر بغض النظر عن العرق أو الدين.

ستيفن هاس/ معهد بروكينغز: هذا النوع من التفتيش التام الذي يكشف عما تحت الملابس يطرح تساؤلات حول حقوق مدنية تتعلق بالخصوصية الفردية بغض النظر عن كونك مسلما أم لا والرئيس يحاول الموازنة بين الأمن والخصوصية الفردية فمهمته حماية شعبه.

وجد وقفي: اقتصاديا نجحت إدارة أوباما في تحويل وجهة الاقتصاد من التهاوي إلى التعافي لكن لا يزال أمامها شوط طويل لتقليص أرقام البطالة التي ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ ربع قرن.

ستيفن هاس: هو في سدة الحكم منذ عام ويقول فريقه إن خطط تحفيز الاقتصاد ساعدت في استقراره لكن الأميركي العادي لا يعنيه هذا الأمر بخاصة إذا كان عاطلا عن العمل فالوظائف مقياس لأداء الرئيس.

وجد وقفي: قد يكون أبرز إنجاز داخلي تحقق لأوباما خلال إدارته الفتية ملف إصلاح الرعاية الصحية وإقناع أبناء حزبه بجدوى خطته للتأمين الصحي الحكومي لكن حتى هذا لا يزال إنجازا غير مكتمل. بحسب معظم استطلاعات الرأي فإن شعبية أوباما وصلت إلى ما دون 50% وهو معدل منخفض مقارنة بأسلافه لكن في المقابل فإن ثمة شيئا آخر سجل زيادة لدى أوباما وهو الشيب فعلى ما يبدو ليس من السهولة بمكان أن يكون المرء رئيسا للولايات المتحدة بخاصة إذا ورث تركة ثقيلة. وجد وقفي، الجزيرة، واشنطن.

[نهاية التقرير المسجل]

جوانب النجاح والتحديات التي تواجه سياسة أوباما الداخلية

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أرحب بضيوفي في هذه الحلقة محمد السنوسي من الاتحاد الإسلامي في أميركا الشمالية، خالد صفوري المحلل السياسي والبروفسور محمود الجمل رئيس قسم الاقتصاد في جامعة رايس الأميركية. أبدأ بك خالد صفوري، كثير من الآمال بطبيعة الحال كانت قد علقت على الرئيس باراك أوباما في الداخل والخارج، لم يمر سوى عام على حكم الرجل هل حتى من الحكمة أن نحاول الحكم على أدائه خلال عام واحد؟

خالد صفوري: لا شك أن السنة هي فترة قصيرة لكن هنالك مؤشرات أنا أعتقد أن مشكلتين تجابهان الرئيس أوباما، المشكلة الأولى أنه جاء في وقت صعب ومثلما قالت وجد وقفي هو لا يحسد عليه جاء في وضع الولايات المتحدة منشغلة في حربين في بلدين، الوضع الاقتصادي في تراجع ووضع اقتصادي صعب والمشكلة الثانية هي الشعارات التي جاء بها، جاء ببرامج وشعارات هو عاجز عن تحقيقها وهذه حقيقة مشكلة تجابه الكثير من الرؤساء في أميركا، نحن نتذكر أن بيل كلينتون جاء بشعارات كبيرة وواجه الحقيقة بعد سنتين بسقوط الحزب الديمقراطي في مجلسي الشيوخ والنواب لأول مرة منذ 42 سنة خسر الديمقراطيون نتيجة الوعود التي أعطاها ولم يستطع أن يطبق أغلبها، فأنا أعتقد هذه مشكلة كبيرة سيواجهها الرئيس خلال حتى السنة القادمة.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر أسلاف الرئيس باراك أوباما أريد أن أستعرض معكم هنا في الأستوديو ومع مشاهدينا أيضا بعض الأرقام المتعلقة بشعبية الرؤساء الأميركيين حتى باراك أوباما بعد نهاية أول سنة من حكم كل واحد منهم، باراك أوباما طبعا على رأس القائمة 47% تبلغ شعبيته أو بلغت شعبيته في شهر ديسمبر حتى شهر ديسمبر الماضي، جورج بوش الابن في ديسمبر 2001 كانت شعبيته قد وصلت 86%، بيل كلينتون في ديسمبر 1993 بلغت شعبيته آنذاك 52%، جورج بوش الأب في ديسمبر 1989، 71%، رونالد ريغن 49% في ديسمبر 1981 وقبله جيمي كارتر عام 1977، 57%. محمد السنوسي واضح أن رقم باراك أوباما هو الأكثر تدنيا بين كل أسلافه حتى جيمي كارتر، كيف نفسر ذلك؟

محمد السنوسي: هو طبعا بالفعل أن الرئيس أوباما ورث ورثة ثقيلة من إدارة بوش، ورثة متعلقة بالسياسات الداخلية فيما يتعلق بالاقتصاد وضع مرير جدا جدا وحاول محاولات جادة في أن يحسن هذا الوضع، اتخذ سياسات داخلية رصينة في أن يحسن الوضع الاقتصادي ويطمئن الشعب الأميركي بحيث أنه يعني هنالك مستقبل زاهر ينتظرهم فلذلك وضع كما تعلم أن الـ stimulus package يعني دفع الاقتصاد التحفيز الاقتصادي بحيث أنه يشجع ويزيد الوظائف فلذلك أنه أنا آمل أن شعبيته حتتغير باعتبار أن الاقتصاد الآن بدأ ينتعش قليلا قليلا.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن نواصل الحديث في موضوع الاقتصاد، هذه النسبة 47% شعبية الرئيس باراك أوباما إلى أي حد تعتقد أنت أنها تعكس ارتياح أو استياء المسلمين الأميركيين؟

محمد السنوسي: بالفعل طبعا المسلمون الأميركيون طبعا كما تعلم أنهم صوتوا للرئيس أوباما وللإدارة الجديدة بشكل كبير وطبعا الاستطلاعات هذه الرأي ربما يكون هنالك بعض المشاكل التي تواجه المسلمين الأميركيين لكن غالب المسلمين الأميركيين سعداء بسياسة الرئيس أوباما خاصة فيما يتعلق بسياساته الداخلية المتعلقة بالحقوق المدنية وكذا فلذلك يعني المسلمون مرتاحون بالمشاركة في الحكم مع الرئيس أوباما وخاصة الحوار الدائم والمستمر مع إدارة أوباما الذي يتعلق بوزارة العدل ووزارة الداخلية هناك يعني حوارات مستمرة فكل هذه بشريات تنم عن مستقبل زاهر للمسلمين أيضا.

عبد الرحيم فقرا: طيب، بروفسور الجمل بالنسبة للملف الاقتصادي كما سبقت الإشارة ورث الرئيس باراك أوباما ورث أزمة مالية عن سلفه الرئيس جورج بوش، اتخذ جملة من الإجراءات حقيقة تم تبنيها في الكونغرس بسرعة قياسية حسب العديد من الجهات، سمعنا في الآونة الأخيرة نهاية مرحلة الركود لكن مسألة التشغيل هنا في الولايات المتحدة لا تزال تمثل مشكلة بالنسبة للرئيس باراك أوباما، أين تحكم عليه، هل تحكم على باراك أوباما على جانب أنه سارع إلى اتخاذ هذه الإجراءات ودرء ربما أزمة أكبر أم أنه تحكم عليه من حيث أنه فشل حتى الآن في توفير مناصب شغل إضافية للأميركيين؟

محمود الجمل: أعتقد أن إدارة الرئيس أوباما نجحت نجاحا لم يكن متوقعا في إنهاء الكساد الذي كان من الممكن أن يتحول إلى كساد أعظم كما حدث في العشرينات والثلاثينات بالشراكة طبعا مع البنك الفيدرالي وبن برنانكي، أعتقد أن مشكلة البطالة ما زالت مشكلة كبيرة نسبة البطالة ما زالت أكثر من 10% ولكن جزءا من هذه المشكلة مرتبط بمشكلة البنوك، أن البنوك لا تقرض للصناعات الصغيرة والمتوسطة وهي التي تستطيع أن تجتذب العمالة فأعتقد أن ملف العمالة مرتبط بملف المصارف والإصلاح المصرفي وهو الملف القادم بعد ملف الرعاية الصحية.

عبد الرحيم فقرا: لكن بالنسبة للأميركي العادي كما سمعنا في التقرير، الطريقة التي يفهم بها الأميركي العادي الموضوع هي أن الرئيس باراك أوباما لم يوفر له أعدادا كافية من الوظائف لا تزال البطالة في حدود 10% وبالتالي ذلك هو المعيار الوحيد في رأي العديد من الأميركيين الذي يجب أن يحكم بموجبه على أداء الرئيس باراك أوباما.

محمود الجمل: أعتقد المشروع الذي فشل فيه الرئيس باراك أوباما هو تعليق المشاكل الاقتصادية في رقبة نظام الرئيس السابق الرئيس بوش وإقناع الشعب الأميركي بأن كل هذه المشاكل هي مشاكل موروثة كما قال محمد وأنه قد استطاع أن يتغلب على هذه المشاكل بأقصى صورة ممكنة في هذا الوقت القصير فأعتقد أنه قد نجح في الحقيقة على أرض الواقع ولكنه فشل ربما في الناحية الدعائية أن ينسب كل المشاكل إلى إدارة بوش وينسب كل النجاح إلى إدارته هو.

عبد الرحيم فقرا: خالد صفوري ما رأيك؟

خالد صفوري: أعتقد أن هنالك مشكلة أخرى أنه عندما ضخ مبالغ سبعمائة مليار دولار في البنوك والمؤسسات المالية وشركات صناعة السيارات لم يقايضهم يعني لم يكن هنالك اتفاق وإضافة إلى ما قاله الدكتور الجمل أنه أنت أعطيت البنوك مليارات الدولارات لكن لم تستطع أن تضغط عليهم في موضوعين أن هذه البنوك عليها أن تصرف هذه الأموال، البنوك لا تريد أن تصرفها لا تعطي قروضا لشراء منازل وهذه مشكلة كبيرة، لا تعطي قروضا للشركات المتوسطة والصغيرة وحتى الكبيرة في الكثير من الأحيان، والموضوع الثاني هو أن هذه الشركات تقوم بتوزيع مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب كـ bonus أو كحوافز للإدارات التي هي أصلا سببت هذه المشكلة الاقتصادية وهذا أحد أسباب الغضب داخل أميركا ضد إدارته وأنا أعتقد هو مسؤول عنها والكونغرس الديمقراطي مسؤول عنها لأنه لم يستطع أن يضغط وحتى لم يضع ما يسمى mechanism أو وسيلة من أجل إجبار هذه البنوك وحتى الآن سنة يتكلم الرئيس وينتقد البنوك لكنه لا يستطيع أن يجبر هذه البنوك التي حصلت على المليارات بأن تقوم بإعطاء القروض.

عبد الرحيم فقرا: تفضل.

محمود الجمل: هذا هو ملف الإصلاح في النظام المصرفي يعني المرحلة الأولى كانت مرحلة الهلع من أننا قادمون على كساد أعظم ثاني وبالتالي كان الهدف الأساسي هو ضخ الأموال وتثبيت هذه البنوك حتى لا ينهار النظام ليس فقط النظام الاقتصادي الأميركي ولكن النظام الاقتصادي العالمي فأنا أعتقد أن النظام الاقتصادي العالمي كان مهددا بالفشل. أما الملف القادم فهو الإصلاح حتى لا يحدث هذا مرة أخرى وحتى تستطيع الإدارة الحالية أو أي إدارة قادمة أن تضع الشروط على المصارف إذا أعطتها أموالا أن تنفقها أو أن تستثمرها أو أن تقرضها.

محمد السنوسي: هو إصلاح بعيد المدى حقيقة لأن الرئيس أوباما يركز على دعم الصناعات الصغيرة ويريد أن يشجع الأميركيين في أنهم يعتمدون على صناعات صغيرة حتى أنه أعطاهم يعني بعض الـ relief المتعلق بالـ tax وكذا فكل هذه يعني تحفيزات تشجع على ضمان مستقبل زاهر..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): معذرة على المقاطعة، أعود دائما إلى النقطة السابقة وهي أنه بمنظور الأميركي العادي هذه المبررات قد تكون مبررات مقبولة لدى قطاعات معينة من الشعب الأميركي ومن المشهد السياسي الأميركي لكن عند الجمهوريين مثلا نعرف أن اليوم هناك انتخابات في كومنولث ماساتشوستس، بصرف النظر -وهو معقل تقليدي للديمقراطيين- بصرف النظر عن نتيجة هذه الانتخابات ما إذا كان الناس الناخبون في ماساتشوستس سيصوتون للمرشحة الديمقراطية أو للمرشح الجمهوري، فقط اقتراب النتائج بين المرشحين في هذا الوقت يشير إلى أن هناك استياء حقيقيا يجب أن تأخذه إدارة الرئيس باراك أوباما على محمل الجد.

محمد السنوسي: بالفعل طبعا هو نتيجة الانتخابات لليوم يعني طبعا انتخابات حاسمة خاصة فيما يتعلق بموضوع الـ health care يعني التأمين الصحي وكذا فإذا فاز الديمقراطيون طبعا بالفعل ده يكون تحولا كبيرا وحتكون نتيجة يعني حصلت فيما يتعلق بالتأمين الصحي لم تحصل منذ عام 1912 ويكون فتحا كبيرا بالنسبة للرئيس أوباما لكن كما ذكرت أنه طبعا المنافسة حادة اليوم والرئيس نفسه طبعا كان في ماساتشوستس أمس يعني حتى يدعم المرشح الديمقراطي بحيث أنه يكسب الأصوات فكل الأنظار تتجه إلى ماساتسوستس الآن.

خالد صفوري: حقيقة شوف الرئيس والديمقراطيون خسروا قطاعا مهما الذي ينجح أيا من الحزبين وهو المستقلين، في آخر استطلاعات الرأي 46% من المستقلين الآن ضد سياسة أوباما و22% فقط وهذا أحد أسباب مشكلة ماساتشوستس وهذه علامات على ما سيحصل في نوفمبر القادم، أنا شخصيا أعتقد أن الديمقراطيين سيخسرون الكونغرس الأميركي على الأقل مجلس النواب في انتخابات نوفمبر إذا لم يقوموا بشيء فعلي أو شيء ملموس خلال الأشهر القادمة ستجابههم مشكلة كبيرة جدا.

محمود الجمل: نعم أنت بدأت الحوار بذكر الرئيس ريغن وأن نسبة الرضا عنه في نفس المرحلة كانت مساوية تقريبا لنسبة الرضا عن الرئيس أوباما وهذان رئيسان كانت لديهما أجندة لتغيير المجتمع الأميركي، وأنت أيضا ذكرت أن الرئيس أوباما انتخب على وعد بالتغيير وأعتقد أنه يحاول أن يفي بهذا الوعد لكن التغيير ليس سهلا وجزء من الغضب الذي نراه من الجمهوريين هو انتظارهم لهذا التغيير الذي سيحدث ومنه موضوع الرعاية الصحية، ملف الرعاية الصحية ما زال مفتوحا منذ 1912 من وقت تيدي روزفلت فإذا استطاع -وهو على وشك أن يستطيع- أن يوقع على هذا القانون التأمين الصحي الذي بدلا من أن يكون لدينا 46 مليون فرد أميركي ليس لهم أي نوع من التأمين الصحي ينخفض هذا إلى عشرة مليون أي أن 36 مليونا ممن ليس لديهم أي نوع من الرعاية الصحية سيستطيعون، هذا تغيير كبير جدا في المجتمع الأميركي وأعتقد أن الجمهوريين غاضبون لذلك.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعنا نطل هذه الوقفة عند رونالد ريغن. خالد صفوري، الرئيس باراك أوباما خلال حملته الانتخابية نذكر جميعا أنه كان في أحد المقامات قد أثنى حقيقة على أداء الرئيس ريغن مما أصاب الرئيس بيل كلينتون بالاستياء، باراك أوباما قال إن ريغن كان فعلا مسؤولا عن قيادة أميركا إلى تغيير مفصلي في تاريخها وما كان يقصده باراك أوباما هو أنه هو أيضا قادر على أن يحدث نفس التغيير المفصلي لكن الآن 47% كما سبقت الإشارة لباراك أوباما مقابل 49% كما سبقت الإشارة لريغن، هل بالنظر إلى استياء القاعدة السياسية لباراك أوباما حاليا تعتقد أن باراك أوباما سيستطيع أن يحقق ما تمكن من تحقيقه ريغن في نهاية المطاف؟

خالد صفوري: أنا أستبعد ذلك رغم أنه في تشابه في الموضوعين، ريغن جاء في وضع اقتصادي صعب كان سعر الفائدة 18%، كان هنالك مشاكل اقتصادية كبيرة مشابهة لهذا الوقت لكن أنا أعتقد أن أجندة ريغن كانت تختلف، رونالد ريغن قام بتفكيك مؤسسات موجودة تاريخيا في أميركا ما سماها بمؤسسات إشتراكية ورونالد ريغن قلب جنوب أميركا من تاريخيا معقل للديمقراطيين إلى قاعدة جديدة للجمهوريين ورونالد ريغن لعب على وتر الكثير من الأميركيين يحبونه وهو تصغير الدولة وقال إن الدولة هي العدو فلعب على وتر حساس يهم الكثير من الأميركيين. أوباما الآن يتكلم عن الدولة إذا كانت حكيمة هي صديقة فهو يقلب قاعدة أعتقد في تصوري أن الشعب الأميركي بفكره وتقاليده مئات السنين لا يحبها، فأنا.. كل شيء وارد وعلينا أن نرى، مثلما قلنا سنة غير كافية لكن علينا أن نرى كيف يلعب هذه الورقة، موضوع الضمان الصحي هو خسر كثيرا فيه ولديه معارك كثيرة داخل أميركا مقبلة خلال الأشهر القادمة.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور الجمل أعطيك ثلاثين ثانية ثم أذهب إلى استراحة، تفضل.

محمود الجمل: نعم، نظام الرئيس ريغن نظام السوق غير المنضبط أدى إلى ما كان ممكن أن يساوي الكساد الأعظم في العشرينات وبالتالي فالرئيس أوباما يحاول أن يقلب الأمور كما حدث في 1933 عندما كان العقد الاجتماعي الجديد new deal، فهو يحاول أن يفعل تماما عكس ما فعله الرئيس ريغن وأعتقد أنه سينجح في ذلك.

عبد الرحيم فقرا: طيب استراحة قصيرة ثم السياسة الخارجية، آسف الوقت يمر بسرعة، استراحة قصيرة ثم السياسة الخارجية للرئيس أوباما.

[فاصل إعلاني]

ملامح السياسة الخارجية ومؤشرات الإنجاز فيها

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مشاهدينا في كل مكان إلى الجزء الثاني من برنامج من واشنطن ونخصصه لإلقاء نظرة على السياسة الخارجية للرئيس باراك أوباما في الذكرى السنوية الأولى لتوليه مقاليد السلطة، بعض ملامح تلك السياسة في تقرير آخر للزميلة وجد وقفي.

[تقرير مسجل]

وجد وقفي: منذ اليوم الأول له كرئيس كان يدرك باراك أوباما أنه جاء خلفا لرئيس تسببت سياساته في انخفاض شعبية أميركا والأميركيين في العالم، غوانتنامو كان أول أهداف أوباما فأمر بعد يومين من تسلمه الرئاسة بإغلاقه خلال عام لكن العام انقضى والمعتقل ما زال بانتظار الإغلاق المرجو، العالم الإسلامي الذي ابتلي بحربين في العراق وأفغانستان كان ثاني أهداف أوباما لتحسين صورة أميركا فسافر إلى القاهرة وألقى خطابه الشهير لكن الوضع ظل على حاله على ما يبدو، العراق المنشغل بالتحضير للانتخابات ما زال على موعد مع الانسحاب الأميركي المزعوم في حين أن الحرب المبررة -كما يسميها الرئيس الذي زين رفوف البيت الأبيض بجائزة نوبل للسلام- احتلت أولويات أجندته الخارجية -وحديثنا بالطبع عن أفغانستان- فأرسل ما يزيد عن عشرين ألف جندي أميركي خلال الشهور الأولى لرئاسته وأتبع ذلك بإستراتيجية قررت إدارته بموجبها إرسال ثلاثين ألفا آخرين إلى أفغانستان وطالت تأثيرات الحرب جارتها النووية.

ريتشارد وايتس/ معهد هدسون للدراسات: كلما زاد عدد القوات ارتفع عدد الضحايا وكذا في صفوف المدنيين، رأينا ما حدث في هجوم خوست، أتوقع زيادة في عدد الضحايا كما حدث في العراق.

وجد وقفي: سلام الشرق الأوسط عجلة لا تزال متوقفة، الحكومة اليمينية في إسرائيل ترفض الاستجابة للمطالب الدولية، أمر دفع الدول العربية إلى تقديم خطاب ضمانات إلى واشنطن ليكون وثيقة تشرح فيها الولايات المتحدة تصورها حول كيفية التوصل إلى حل نهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

شبلي تلحمي/ أستاذ العلاقات الدولية- جامعة ماريلاند: نحن نشعر بأن هناك أن الرئيس أوباما بحد ذاته غير مرتاح في المكان الحالي بالنسبة للنزاع العربي الإسرائيلي وأعتقد بأن هذه الإدارة ستكثف جهودها في الأشهر القادمة.

وجد وقفي: الحوار كان خيار أوباما في التعامل مع ملف إيران النووي لكن ما بين مد وجزر المقترحات المتبادلة بين طهران والغرب تصاعدت حدة اللهجة بين الطرفين إلى درجة التهديد بفرض عقوبات وحتى التهديد بضرب منشآتها النووية. صحيح أن ملفات السياسة الخارجية شائكة ومعقدة ويتطلب حلها سنوات إلا أن مراقبين يرون أنه بدلا من أن تعمل هذه الإدارة على إغلاق بعض هذه الملفات فهي تفتح على نفسها جبهات جديدة كما فعلت مؤخرا في اليمن. وجد وقفي، الجزيرة، واشنطن.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: أرحب مجددا بضيوفي في الأستوديو محمد السنوسي وخالد صفوري والبروفسور محمود الجمل. أبدأ بك مرة أخرى خالد صفوري، الرئيس باراك أوباما تمكن هذا العام من تبديد بعض أو الكثير من مشاعر الاستياء إزاء الولايات المتحدة في الخارج لكن بالنسبة لإنجازاته هو يقول إن العراق الملف العراقي من بين إنجازاته، ألا يمثل الملف العراقي كإنجاز كما يصفه الرئيس باراك أوباما تركة من تركات الرئيس جورج بوش؟

خالد صفوري: لا شك في ذلك وأنا أعتقد أن الشارع العربي كان متضايقا جدا من إدارة أو ثماني سنوات من بوش وبالتالي أي شيء يغير اللهجة كان سعيدا أن يراه، لكن باستثناء العراق إذا نظرنا على أرض الواقع أنا لا أعتقد أن الرئيس أوباما قد حسن كثيرا، نتكلم عن أفغانستان يعني إرسال قوات وتوسيع الجبهة في أفغانستان، الضغط على الحكومة الباكستانية في مواجهة شاملة، التوسيع في استخدام الطائرات بدون طيار، في عهد بوش كان في 150 طائرة بدون طيار في الخدمة الآن هنالك 1200 طائرة بدون طيار في الخدمة، في سنة واحدة رفع العدد ثماني أضعاف، التدخل في اليمن هنالك سبعمائة جندي وخبير عسكري موجود في اليمن الآن من القوات الخاصة الأميركية الغرين بيريت والقوات الخاصة الأخرى، التدخل في الصومال موجود، نجد أن الأجندة توسعت كثيرا فالكلام هو في اتجاه لكن الفعل على أرض الواقع هو في اتجاه آخر. أنا أفهم أن هنالك بعض الصعوبات في غوانتنامو لكن حقيقة على مستوى.. أنا أريد أن أتكلم على موضوع غزة تحديدا، الإدارة حتى تراجعت في موضوع المستوطنات، كانت مفتوحة على الحوار حتى مع حماس من أجل المفاوضات، تغير الموضوع وأكثر من ذلك الرئيس تكلم في جامعة القاهرة عن الوضع الإنساني الآن الإدارة الأميركية مسؤولة عن تضاعف أو سوء الحال في غزة، الحاجز الحديدي الذي يتم بناؤه هو بضغط أميركي، تم الضغط على مصر من أجل تغيير ورقة المصالحة بطريقة ترضي القيادة الفلسطينية والإسرائيليين وهذه كلها على فكرة يعني علامات سيئة.

عبد الرحيم فقرا: طيب سنعود إلى هذا الموضوع لكن معي الآن ليرد على بعض هذه النقاط من مقر وزارة الخارجية الأميركية مساعد الوزيرة بيدجي كراولي، سيد بيدجي كراولي لست أدري إن كنت قد سمعت بعض ما قيل حتى الآن لكن دعني بداية أقتبس لك مما قاله إليوت كوهين في صحيفة الوول ستريت جورنال في 11 من الشهر الحالي، يقول "بدأ الرئيس باراك أوباما العام باعتذارات إلى العالم الإسلامي لم توصل إلى أي شيء وبمحاولة محكوم عليها بالفشل لإرغام إسرائيل على اتباع ما يطلبه منها وبنداءات مثالية للتخلص من الأسلحة النووية وبتنازلات غير متبادلة لروسيا"، ما الذي يمكن أن يشار إليه كإنجاز لا يختلف عليه اثنان من الأميركيين بتصوركم؟

فيليب كراولي: إن الرئيس وضع رؤية لعلاقات مختلفة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي بما في ذلك الشرق الأوسط عندما زار القاهرة ولقد قمنا بمتابعة هذه السياسة مع شركائنا في الشرق الأوسط وحققنا تقدما في عملية السلام في الشرق الأوسط وهناك تغيير في ديناميكية العمل هناك وفي إشراك العديد من الدول في الشرق الأوسط في العملية بحيث يكونون جزءا من عملية جعل الفلسطينيين والإسرائيليين يدخلون في مفاوضات رسمية واليوم لدينا جورج ميتشل هناك ليعمل على هذا الموضوع، الكثير من دول العالم بما في ذلك دول المنطقة تشارك قلقنا حول إيران وإمكانياتها المحتملة ودورها في المنطقة وإننا نعمل مع عدد من الدول في الأمم المتحدة وذلك للضغط على إيران وتخفيف المخاوف النووية الناجمة ليس فقط أو الموجودة ليس في الولايات المتحدة إنما في الشرق الأوسط بشكل عام، حصل تقدم شاهدناه في العراق وهناك انتخابات ستجري في 7 مارس/ آذار وإننا نعمل بشكل جاد في السودان للقيام بأمور كثيرة جدا إذاً أعتقد من ناحية النوعية والشكل لدينا علاقة مختلفة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط عما كان عليه الوضع سابقا.

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر العراق كنا نقول قبل قليل في الأستوديو إن هناك من يعتقد أن الملف العراقي عندما يتحدث عنه الرئيس باراك أوباما ويحسبه ضمن إنجازاته فهو حقيقة من ضمن إنجازات سلفه فالرئيس باراك أوباما فقط سار على النهج الذي كان قد رسمه الرئيس جورج بوش.

فيليب كراولي: لا أعتقد أننا نقول إن شيئا مختلفا ذلك أن نسير على طريق هو نتيجة اتفاق رسمي بين العراق والولايات المتحدة ينقل بعض مهام وواجبات الحكومة التي كانت تجري تحت ظل الاحتلال أما الآن فأصبحت العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق مختلفة لذلك نحن نتطلع إلى الانتخابات القادمة وهي مهمة في شهر مارس/ آذار ونتطلع إلى سحب القوات الأميركية وظهور حكومة عراقية أقوى وأكثر شمولية تكون شريكة مع الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن تنضم إلينا سيد بيدجي كراولي كنا نسمع كذلك ما معناه أن الرئيس باراك أوباما قد تراجع في ملف الشرق الأوسط، معروف لدى القاصي والداني أنه في مطلع إدارته كان قد طالب إسرائيل بعبارات واضحة بأن توقف المستوطنات، نقطة إلى السطر، بعد ذلك تغير الموقف أو هكذا بدا وطلب من العرب أن يقدموا تنازلات وأن يقبلوا بوقف مؤقت للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، أليس ذلك تراجعا؟

فيليب كراولي: إننا لم نتراجع عن عملية السلام في الشرق الأوسط إطلاقا، ما فعله الرئيس أوباما أنه جعل من هذا الموضوع أولوية منذ بداية ولايته وهذا يختلف عن سلفه وإننا ما نزال نواصل الضغط على الإسرائيليين والفلسطينيين ولكن نظرا لتعقد وتعقيد القضايا الموجودة في الشرق الأوسط من الأفضل حل هذه القضايا والمشاكل عن طريق رسمي وعملية رسمية ونحن لو فكرنا كيف كان الشرق الأوسط قبل سنة بعد حرب غزة نجد أنه في الحقيقة هناك ما يدعو إلى التفاؤل، ليس هذا رأينا نحن فحسب بل هذا رأي تشاطرنا فيه كثير من دول المنطقة قطر ومصر والأردن وذلك بأننا الآن على وشك الوصول إلى قرارات مهمة يتخذها الفلسطينيون والإسرائيليون بدعم من عدد كبير من دول المنطقة للوصول إلى عملية رسمية يمكن عن طريقها أن نحل المواضيع الصعبة المعقدة في عملية السلام في الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: سيد كراولي نهاية هناك كارثة إنسانية حاليا في هاييتي وهذه مشكلة للهايتيين في المقام الأول في هذا الوقت، إلى أي مدى تعتقدون أن هاييتي ستصبح مشكلة للولايات المتحدة بشكل عام ولإدارة الرئيس باراك أوباما بشكل خاص؟

فيليب كراولي: إن هاييتي تحد، لقد كانت أفقر بلد في العالم في نصفنا من العالم قبل الزلزال في الأسبوع الماضي وما نشاهده الآن هو عمل جيد وحاسم من قبل الولايات المتحدة ومن قبل كل دول المنطقة والكثير من الدول الأخرى في العالم، لدينا حاليا على الأرض فرق بحث وإنقاذ من كل أنحاء العالم تبحث في الأنقاض لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الناس وهناك معدات تأتي من الشرق الأوسط ومن كل بقاع العالم لإطعام والعناية بالشعب الهاييتي وهذا تحد كبير لا يمكن أن تحله الولايات المتحدة لوحدها بل يتطلب جهودا مستمرة ومنسقة من قبل المجتمع الدولي بقيادة الأمم المتحدة وذلك سيساعد هاييتي على أن تخرج من هذه الأزمة.

العلاقة مع العالم الإسلامي والعرب والمسلمين الأميركيين

عبد الرحيم فقرا: سيد كراولي شكرا لك. بيدجي كراولي مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وقد انضم إلينا من وزارة الخارجية. محمد السنوسي بالنسبة لما كنا قد تحدثنا عنه وتحدث عنه خالد صفوري، تراجع باراك أوباما في العديد من المواقف التي تهم العرب والمسلمين ليس فقط في الداخل بل كذلك في الخارج، الملف الفلسطيني، مسألة العلاقة مع إيران، إغلاق غوانتنامو وآثاره على السياسة الخارجية الأميركية.

محمد السنوسي: آه طبعا بالفعل بداية أخ عبد الرحيم سياسة أوباما عندما بدأ وحتى في فترة الحملة الانتخابية وعندما بدأ في فترة حكمه ركز على أنها بداية جديدة أن سياسة أوباما أنها بداية جديدة تعتمد على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة مع العالم الإسلامي وهذه البداية أكد أوباما أكثر من مرة في أنها لا يمكن أن يساوم على القيم الأميركية الأصيلة التي ساوم عليها سلفه بوش، فركز على.. مهما كان الأمر يعني حتى لو تذكر في حادث الكريسماس عندما في محاولة تفجير الطائرة أوباما تحدث بشكل واضح قال إنه مهما يحصل نحن لا يمكن أن نساوم على مبادئنا وهكذا يعني، أنا أحسب أن سياسته في العراق مبنية على سياسة موضوعة للأمد البعيد، أحسب أنه إلى الآن الولايات المتحدة وإدارة أوباما مركزة تركيزا كبيرا على مسألة حل القضية الفلسطينية، ذكرت وزيرة الخارجية قبل فترة أن موضوع وقف الاستيطان يعني لا يمكن التراجع عنه يعني هنالك حديث لكن هي أكدت أكثر من مرة أن الرئيس أوباما مهتم بهذه القضية ولا يمكن التراجع عن ذلك، يريد أن يتعاون مع العالم الإسلامي في مجالات متعددة، كما تعلم أنه في خلال الشهور القليلة القادمة سيعقد الرئيس أوباما هنا في واشنطن قمة تجمع الكثير من رجال الأعمال ومن العالم الإسلامي والعربي..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب دعني أقاطعك، خالد صفوري إدارة الرئيس باراك أوباما تقول الكثير عما تريد أن تنجزه في إطار ما قاله عن رغبته في تحسين العلاقات مع العالم الإسلامي إنما على أرض الواقع هل هذه النداءات التي يطلقها الرئيس باراك أوباما تجد طريقها إلى الواقع؟ وجانب آخر للسؤال، هل العالم الإسلامي مطالب بأن يعبد الطريق -إن جاز التعبير- لباراك أوباما أم أنه مطالب فقط أن يجلس كالمتفرج وفي نهاية المطاف نقول باراك أوباما لم يحقق شيئا؟

خالد صفوري: لا شك أن هنالك أمورا إيجابية فيما طرحه الرئيس أوباما لكن جزءا كبيرا على أرض الواقع لم يطبق، على الأقل إذا أنت تريد أن تفتح جسرا مع المسلمين خارج أميركا على الأقل افتح جسرا مع المسلمين داخل أميركا، أنا أعطي مثالا، منذ مجيء باراك أوباما للحكم لم يجتمع لا بالقيادات العربية ولا الإسلامية في مثل في أول سنة لوجود الرئيس بوش -وليس دفاعا عن إدارته، أنا انتقدتها سابقا- اجتمع على الأقل ثلاث أو أربع مرات الرئيس بوش في أول سنة له مع زعماء الجالية العربية المسلمة، وزير خارجيته اجتمع في ذلك الوقت كولن باول، بعد شهرين أو ثلاثة شهور من مجيئه للبيت الأبيض أنا ومجموعة من المسلمين اجتمعنا مع كوندليزا رايس عندما كانت مسؤولة مجلس الأمن القومي، حتى الآن اجتماع على مستوى عالي بين القيادات العربية والإسلامية لم يحصل، ممثل المجلس الإسلامي لأميركا الشمالية تمت دعوة اثنين ومن ثم سحبت الدعوة لشخص في دعوة الإفطار، جمعية إسلامية ثانية رئيسية تمت دعوتها وسحبت الدعوة عنها، في المقابل تمت دعوة السفير الإسرائيلي للإفطار الإسلامي، راباي سابلستين حاخام تمت دعوته، جمعيات يهودية كانت موجودة في حين معظم الجمعيات الإسلامية داخل أميركا لم تكن مدعوة، مجموعات تقول عن حالها إنها تمثل المسلمين الشاذين جنسيا كان لديها ممثلان، جمعيات نسائية على هامش العمل السياسي في أميركا كانت موجودة في الإفطار وهذه حقيقة، هذا لا يستطيع أحد أن يجادلني.. عفوا خليني أكمل، هذه وقائع فإذا أنت تريد أن تصل للمسلمين خارج أميركا لماذا لا تصل أولا للمسلمين داخل أميركا؟ حتى الذين يمثلون سفيرة أميركا يعني التي تم تعيينها بوزارة الخارجية كانت مساعدة إليوت إبرامز وأنا أحترم فرح باندث كثيرا وهي صديقة لكن هي تمثل امتدادا لفكر المحافظين الجدد في هذا الإطار.

عبد الرحيم فقرا: دكتور الجمل تفضل.

محمود الجمل: لكي نعود إلى الملف الخارجي أعجبني سؤالك عن تمهيد الطريق أو تعبيد الطريق، فإذا نظرنا إلى الملفات الملف الباكستاني الأفغاني هو فتح في باكستان من عمليات إرهابية داخل باكستان وبالتالي فرض على الإدارة الأميركية أن تتعامل معه بهذا الطريق، الملف الفلسطيني ما زلنا نواجه مشكلة انقسام الصف الفلسطيني..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما معذرة على المقاطعة، الملف الباكستاني والملف الأفغاني يعني حتى في قاعدة الرئيس باراك أوباما هناك من يقول إن المشكلة هي في التدخل الأميركي في المقام الأول في تلك البلاد، أنت تقول العكس.

محمود الجمل: التدخل قد حدث فكما ذكرت أن موضوع العراق كان تركة من إدارة بوش فأيضا موضوع أفغانستان هو تركة ولا يستطيع أن ينسحب منها، طالما أنك دخلت في حرب فعليك أن تنهيها والانسحاب الآن قد يؤدي إلى أضرار أكبر من زيادة عدد الجنود الموجودين على الأرض..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب هل زيادة هل رفع عدد القوات الأميركية بثلاثين ألف جندي هل بمنظورك يستطيع أن يحل المشكلة حتى في ظل ولاية ثانية إن حصل باراك أوباما على ولاية ثانية؟

محمود الجمل: أعتقد أن أفغانستان هي مشكلة كبيرة ولا أعتقد أن ذلك سينجح لأنه لم يحدث من قبل أن كانت هناك دولة منظمة في أفغانستان فكابول يمكنهم أن يستطيعوا أن يؤمنوا كابول وأن يحكموا كابول أما باقي أفغانستان فهذا من المستحيل، لكن أعتقد أنهم يسيرون على نفس الدرب الذي سارت عليه إدارة بوش في العراق ودون أن يكون لديهم على الأقل نوع من النجاح في هذا المجال. أما في الملف الفلسطيني فكما ذكرت انقسام الصف الفلسطيني لا أعتقد أن الإدارة الأميركية تستطيع أن توفق ما بين فتح وحماس، هذا للحكومات العربية أن تتدخل وتوفق بين الصفين حتى يكون هناك..

خالد صفوري (مقاطعا): كان هنالك اتفاق وورقة مكتوبة للتفاهم وللتوقيع عليها، جاء الطرف الأميركي في آخر لحظة وطالب بإضافات ولهذا السبب تعطلت المصالحة يعني إدارة بوش لعبت دورا في الشق الفلسطيني لكن ادعاء إدارة أوباما في البداية أنه هي تعمل على وحدة الصف الفلسطيني أو أسهل عليها أن تفاوض طرفا فلسطينيا من طرفين كان مؤشرا جيدا ومؤشرا إيجابيا لكن تم التراجع عنه وتم الضغط على الطرف المصري في صياغة جديدة لورقة المصالحة وهذه مشكلة.

عبد الرحيم فقرا: طيب..

محمد السنوسي (مقاطعا): أخ عبد الرحيم أنا حقيقة أريد أن أرد على بعض النقاط..

عبد الرحيم فقرا: قبل أن ترد عليه دعني أطرح النقطة التي كان قد أثارها خالد صفوري وهي معروف أن العرب والمسلمين الأميركيين بالنسبة للعرب والمسلمين خارج الولايات المتحدة أصبحوا بمثابة المعيار الذي تقاس به جدية مقاربة الرئيس باراك أوباما لقضايا العالم العربي والإسلامي، هل أنتم كعرب ومسلمين أميركيين تشعرون بأن فعلا إدارة الرئيس باراك أوباما تعاملت مع قضاياكم بقدر كاف من الجدية بحيث تؤخذ كمعيار لالتزاماته خارج الولايات المتحدة إزاء العرب والمسلمين؟

محمد السنوسي: بالطبع بالفعل ومن ناحية عملية حقيقة كل ما ذكرته الأخ خالد فيما يتعلق بالاجتماعات التي تمت مع إدارة بوش أنا أحسب أنها كانت اجتماعات شكلية ورمزية ولكن التطبيق الواقعي الآن مجلس العلاقات الأميركية في شهر يعني قبل أسبوعين حقيقة يعني أصدر تقرير انتهاك حقوق الإنسان لعام 2008 وفي ظل إدارة بوش زادت النسبة بـ 3% يعني التقرير يقول إن 2728 حالة كانت في عام 2008، إدارة أوباما الآن عندما جاء الرئيس أوباما مد يدا بيضاء إلى المسلمين والعرب داخل الولايات المتحدة، قام ببعض الأعمال لم يقم بها رئيس من قبل يعني عندما حتى في حفل التنصيب لأول مرة يدعى مسلم يحضر ويمثل المسلمين في حفل التنصيب وكانت رئيسة الاتحاد الإسلامي في أميركا الشمالية كانت جالسة في المنصة الرئيسية التي يعني في ظلها يعني اتخذ الرئيس القسم، لأول مرة تقدم الصلوات رئيسة الاتحاد الإسلامي نيابة عن المسلمين في ظل إدارة الرئيس أوباما، لك هذه أشياء..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): لكن هذه قد ينظر إليها كمبادرات رمزية أما السياسات الملموسة على أرض الواقع فهل إلى أي مدى؟ وأدعوك لمحاولة الرد على السؤال أنت أيضا بروفسور الجمل، إلى أي مدى تعتقد أن إدارة الرئيس باراك أوباما بصرف النظر عن المبادئ المعلنة في السياسات قد تمكنت من التعامل بصورة جدية مع قضايا العرب والمسلمين ومن ثم لإعطاء انطباع إيجابي بأنها جادة في التعامل مع قضايا العرب والمسلمين خارج الولايات المتحدة؟

محمود الجمل: هو للأسف الشديد مشكلة التعامل مع العرب والمسلمين حاليا مرتبطة بمشكلة مكافحة الإرهاب وبالتالي نحن نسمع في كل أسبوع عن مشكلة من عربي أو مسلم حاول تفجير هذا أو ذاك وبالتالي فالنظام البوليسي لمكافحة الإرهاب في تنامي تحت إدارة الرئيس أوباما، أما الرئيس بوش فكان يعامله كحرب، فأعتقد أنه وإن كانت هناك بعض المضايقات للمسلمين وللعرب وأنا شخصيا أستجوَب وتُفتش حقائبي بسبب كثرة سفري بحكم عملي إلى البلاد العربية والإسلامية لكننا نتعامل مع هذا كمسألة بوليسية ونحن متعودون على ذلك في بلادنا فالبلاد التي رأت الإرهاب من قبل تعرف أن التعامل معها كمسألة بوليسية من..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): لكن قد يقال لأميركا معاييرها ويجب أن تحاكم بمعاييرها.

محمود الجمل: لكن حقيقة الأمر أنك إذا أردت أن تكون هناك كفاءة عالية في مكافحة الإرهاب فللأسف الشديد يجب أن نقبل بأننا سنتعرض إلى مضايقات أكثر من غيرنا وأعتقد أن هذا أمر سينتهي بعد أن تنتهي هذه الموجة من الإرهاب.

محمد السنوسي: ويبقى دور القائد يعني عندما الرئيس أوباما عندما تحدث حادثة ضخمة الذي حدث في الكريسماس أوباما خرج وطمأن الشعب الأميركي وطمأن العالم الإسلامي والمسلمين في أميركا أن حقوق المسلمين والحقوق المدنية وحقوق الإنسان محفوظة مهما حصل، ومن ناحية تطبيقية يعني وزير العدل إريك هولدر ذهب إلى المسجد وتحدث مع المسلمين وكذا ولحفظ حقوق الإنسان والحقوق المدنية أنه زادت وزارة العدل قسم حقوق الإنسان ميزانيته بـ 20%.

عبد الرحيم فقرا: طيب، خالد صفوري أعتقد في آخر تدخل لأنه لم يعد أمامنا سوى أقل من دقيقتين، مسألة هاييتي، نائب الرئيس كان قد توجه إلى نيوأورليانز لزيارة نيوأورليانز وكان هناك شعور بأن الإدارة ربما كانت تتخوف من أن يقول منتقدوها انظروا إلى الإدارة سارعت إلى التحرك في هاييتي في الوقت الذي لا يزال فيه آلاف الأميركيين يعانون من آثار كاترينا، ما حجم المشكلة التي قد تمثلها هاييتي بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة؟

خالد صفوري: أتصور أن هنالك مشكلة بدأت بوادرها قبل أيام في نقد حصل على سبيل المثال راش لمبو على محطة راديو وهو أشهر برنامج راديو في أميركا انتقد هذه الإدارة، أنا أختلف معه أعتقد أن المأساة أو المشكلة الكارثة الإنسانية حتى لو قلنا إن هنالك نقدا من أقصى اليمين هنالك ضرورة الاستمرار فيها لأنه حتى المشكلة إذا لم يتم حلها ستؤثر على أميركا لقرب هاييتي من أميركا سيأتي العديد من المهاجرين مثلما حصل بعد فيضانات السلفادور قبل 15 سنة أو.. فأنا أعتقد أن ما تقوم به الإدارة هو الشيء الصحيح وأعتقد أن المساعدات الإنسانية مهمة جدا في هاييتي.

عبد الرحيم فقرا: خالد صفوري شكرا لك، المحلل السياسي خالد صفوري في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، شكرا كذلك لمحمد السنوسي من الاتحاد الإسلامي في أميركا الشمالية وللبروفسور محمود الجمل رئيس قسم الاقتصاد في جامعة رايس الأميركية. انتهت هذه الحلقة التي قدمناها في الذكرى السنوية الأولى لاستلام الرئيس باراك أوباما مقاليد السلطة وقد كان الحفل الأصلي في هذا الموقع الذي نطل عليه من الأستوديو. عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.