- حملة سحب الاستثمارات ومهرجان الثقافة العربية
- توماس أديسون، إيليا أبو ماضي

- مقابلات مع روبرت غيتس، مارك سلجاندر، هيلاري كلينتون

- حادثة قاعدة فورت هود، مارسيل برودوم

عبد الرحيم فقرا
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في برنامج من واشنطن. أبدأ هذه الحلقة بتهانينا لكم جميعا بمناسبة العامين الجديدين الميلادي والهجري قبله. في حلقة هذا الأسبوع نعود إلى بعض الأحداث والقضايا التي غطيناها خلال عام 2009، نبدأ مختاراتنا بحملة سحب الاستثمارات الأميركية من إسرائيل في بعض الجامعات الأميركية، كنا قد غطينا المسألة في نهاية فبراير 2009.

حملة سحب الاستثمارات ومهرجان الثقافة العربية

[تقرير مسجل]

عبد الرحيم فقرا: جامعة هامبشر القريبة من مدينة آمهرست على الساحل الشرقي للولايات المتحدة مؤسسة صغيرة لا يتجاوز عدد طلابها 1300 طالب لكن حجم الجامعة وموقعها لا يعكسان أهميتها الحقيقية تاريخيا وسياسيا.

ماتان كوهين/ جماعة طلاب من أجل العدالة في فلسطين: لقد مهدت جامعة هامبشر الطريق لجامعات أميركية أخرى لكي تسحب استثماراتها من الشركات التي تحقق أرباحا من الاحتلال الإسرائيلي بفلسطين بصورة شبيهة بما حصل عام 1977 عندما أصبحت جامعة هامبشر أول جامعة أميركية تسحب الاستثمار من جنوب أفريقيا خلال حكم التفرقة العنصرية.

عبد الرحيم فقرا: الطالب الإسرائيلي ماتان كوهين ينشط في جماعة طلاب من أجل العدالة في فلسطين التي رحبت بقرار مجلس أمناء الجامعة بشأن سحب استثماراتها واصفة إياه بأنه ثمرة عامين من الضغوط على مسؤولي الجامعة من أجل إنهاء تواطئهم مع الاحتلال الإسرائيلي لكن مجلس الأمناء سارع إلى إصدار بيان نفى فيه أن تكون إسرائيل مستهدفة في هذا الشأن قائلا "لقد كان قرار لجنة الاستثمار يستند إلى رأي استشاري خلص إلى أن صندوق الاستثمارات التابع للجامعة يشمل أكثر من مائتي شركة تنتهك بأشكال متعددة السياسة الاستثمارية للجامعة لكن القرار لم تكن له صلة بحركة سياسية ولم يكن استصداره متعلقا بإسرائيل" هذا التفسير لم يقنع جماعة طلاب من أجل العدالة في فلسطين التي وصفت البيان بالمخادع.

جي كانسو/ جماعة طلاب من أجل العدالة في فلسطين: ما تقوله إدارة الجامعة في تصورنا ليست له أهمية لأن جمهورنا يتكون من نشطاء وطلاب نسعى إلى إلهامهم لكي نظهر أنه من الممكن أن ننظم أنفسنا من أجل منع جامعاتنا من تحقيق أرباح من جرائم الحرب الإسرائيلية.

عبد الرحيم فقرا: بصرف النظر عن خلفية القرار وأهدافه فإن اتساع رقعة الترحيب به في الأوساط الطلابية وغيرها في الولايات المتحدة يقود إلى التساؤل حول جدواه على أرض الواقع.

ماتان كوهين: على إسرائيل أن تشعر بقلق أكبر مما شعرت به دولة جنوب أفريقيا عام 1977 لأن إسرائيل تعتمد بصورة كبيرة على الدعم الدولي وخاصة الأميركي سواء أكان ذلك الدعم أخلاقيا أم أيديولوجيا أم دعما ماليا مباشرا أم أموالا تذهب إلى الاحتلال.

عبد الرحيم فقرا: الناشط الأميركي بيل فليتشر كان قد لعب دورا هاما في إطار الجهود التي بذلتها نقابات العمال الأميركية في إنهاء نظام التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا ويرى فليتشر فرقا حاسما بين شعب الـ Afrikaner أو البيض من أصول هولندية في جنوب أفريقيا آنذاك وإسرائيل حاليا.

بيل فليتشر/ ناشط نقابي: في حال جنوب أفريقيا لم تكن هناك جالية من الـ Afrikaner في الشتات لتقوم بدور معين حول العالم بل إن العكس كان صحيحا وهو أن الـ Afrikaner كانت لديهم عقلية شعب محاصر فلم يعيروا كثيرا من الاهتمام لبناء تحالفات خارجية حتى وقت متأخر من نظامهم العنصري برغم أن الحكومة الأميركية كانت حليفا جيدا لهم آنذاك، لكن لم يكن في الولايات المتحدة شتات أفريكاني يمثل امتدادا طبيعيا لهم ويدافع عن الـ Afrikaner ونظام التفرقة العنصرية كما يدافع اليهود الأميركيون عن إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: إذا كانت الحرب الإسرائيلية على غزة قد وجدت دعما واسعا لدى العديد من الجهات الأميركية بما فيها اليهودية كحرب دولة ديمقراطية تدافع عن نفسها فإنها غذّت أيضا مشاعر الاستياء لدى دعاة مقاطعة إسرائيل بمن فيهم بعض اليهود الأميركيين كحرب دولة محتلة تمارس التفرقة العنصرية وتقتل المدنيين الفلسطينيين الأبرياء. هؤلاء المتظاهرون يتجمعون كل أسبوع في نيويورك أمام محل ليفلييف أكبر مصدّر إسرائيلي للماس متهمين إياه باستثمار أرباحه من الماس الأفريقي في الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. ليفلييف رفض التحدث إلى الجزيرة لكن القنصل العام الإسرائيلي لم يتردد في إدانة الحملة.

عساف شريب/ القنصل العام الإسرائيلي-نيويورك: خلال التاريخ رأينا أن ذلك بالضبط هو ما حاول النازيون القيام به فإذا تحدثت عن التفرقة العنصرية فإن الإشارات التي كانت ترسم على محلات اليهود في ألمانيا كانت تحرم الشراء منهم.

بيل فليتشر: يمكن أن تتحدث عن التفرقة العنصرية، يمكن أن تتحدث عن الاغتيالات التي يقوم بها الموساد الإسرائيلي، يمكن أن تتحدث عن الهدنات التي انتهكتها إسرائيل، يمكن أن تتحدث عن كل هذه الأمور التي يجب على الأقل أن تثير تساؤلات الناس، ثم بغتة تُشهر الورقة الرابحة، ورقة محرقة اليهود.

عبد الرحيم فقرا: يجمع أنصار حملة سحب الاستثمارات ومنتقدوها على حد سواء على أن مواصلتها في المدى البعيد في السياق الإسرائيلي لن تكون سهلة وعلى أنها قد لا تفضي إلى نفس النتيجة التي أفضت إليها في حالة جنوب أفريقيا بالنظر إلى الدعم الواسع والمتجذر الذي تحظى به إسرائيل في المجتمع الأميركي والنظرة السلبية فيه في العديد من الأحيان إلى العرب والمسلمين.

عساف شريب: بعد أن بدأت الأمم المتحدة في إنشاء دولة إسرائيل عام 1948 دعا العالم العربي برمته إلى المقاطعة وحصلت المقاطعة لكنها فشلت آنذاك وستفشل الآن فلن يتوقف العالم عن استخدام الهواتف النقالة وأجهزة الكمبيوتر من أجل إلحاق الضرر بإسرائيل، إن ذلك لن يحدث.

جي كانسو: ما يبعث على التفاؤل هو أن بعض اليهود الأميركيين قد بدؤوا يُسمعون أصواتهم في انتقاد السياسة الإسرائيلية وهي مرحلة قد تكون نقطة تحول في الولايات المتحدة، بطبيعة الحال على العرب والمسلمين الأميركيين أن ينظموا أنفسهم أكثر ولكن الأهم هو ما يمكن أن نعمله جميعا كمواطنين أميركيين من أجل إسماع أصواتنا حول الاحتلال والتفرقة العنصرية الإسرائيليين.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: شهدت العاصمة الأميركية واشنطن حدثا ثقافيا فريدا في نوعه تزامن مع بداية حكم الرئيس باراك أوباما وإعرابه عن رغبته في فتح صفحة جديدة في علاقات الولايات المتحدة مع العالمين العربي والإسلامي، وقد مثل مهرجان الثقافة العربية في مركز كنيدي فرصة عرفت من خلالها تلك الثقافة بنفسها في العاصمة الأميركية واشنطن.

[شريط مسجل]

عمرو موسى/ الأمين العام للجامعة العربية: طبعا أنا عارف قوي أن الولايات المتحدة ما يكفيش فيها الأداء في واشنطن ونيويورك أو في المدن الكبرى فقط، إحنا يجب نذهب إلى أبعد من ذلك وده يتوقف الحقيقة.. الجامعة العربية على وعي كبير بهذا إنما نحن نريد تمويلا وتمويلا عربيا لهذه المسيرة الثقافية اللي كلها مكاسب ما فيش منها ولا ضرر واحد، إطلاقا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: البرنامج استضاف كذلك كلا من الفنان اللبناني مارسيل خليفة ونائبة مركز كنيدي أليشا آدمز.

[شريط مسجل]

مارسيل خليفة/ فنان لبناني: أنا برأيي كان مهما لأنه لازم الشعب الأميركي يتعرف على ثقافتنا لأن السياسة الأميركية هي سياسة كانت ظالمة في حق الشعوب وخاصة شعوب منطقتنا على الأقل يعرفوا أنه نحن ناس، إذا متهمينا أنه نحن منصدر الإرهاب نصدر إرهاب وأيضا نصدر ثقافة، عنا ثقافة عنا شعر عنا أدب عنا موسيقى، أنا برأيي هذا المهرجان ليس مهما فقط للدول العربية أن تكون مشاركة هو مهم لأننا نصل إلى الولايات المتحدة الأميركية في ثقافة، أن هناك أدب هناك شعر هناك موسيقى مش أنه شعوب هيدي بس طالعة من الصحراء ويعني.

عبد الرحيم فقرا: إنما أستاذ مارسيل خليفة عندما تغني في الشرق الأوسط أو في شمال إفريقيا طبعا تغني لجمهور يقاسمك مخزونا وجدانيا وحضاريا وتاريخيا معينا، في الولايات المتحدة هناك ما تفرضه الفترة وهو التوتر السياسي في العلاقات العربية الأميركية، هل وأنت على خشبة المسرح تغني أمام جمهور أميركي هل تفرض عليك تلك الخلفية السياسية نوعا من القسر إن جاز التعبير؟

مارسيل خليفة: أنا ليس عندي مشكلة مع الشعب الأميركي الشعب الأميركي شعب طيب وحقيقة في الداخل هو شعب مسالم، عندي مشكلة مع السياسة الأميركية وبهذا المعنى أريد أن أقول لا ضد هذا المد الطافح بالقذارة والبؤس الذي نعيش فيه وأتمنى حقيقة على السياسة الأميركية أن تحسن الأداء لأن ما صدر في السابق في العهد السابق كان مجزرة حقيقية في حق الإنسانية ليس فقط في حق شعوب الشرق الأوسط ولكن في حق الكرة الأرضية بشكل عام يعني وهذا الانكسار الكبير الاقتصادي هذا نتيجة هذه السياسة الظالمة. وجودنا هنا على الأقل نستطيع أن نضيء شمعة صغيرة في وسط ظلمة دامسة.

[نهاية الشريط المسجل]

توماس أديسون، إيليا أبو ماضي

عبد الرحيم فقرا: قبل عدة أشهر من انعقاد قمة المناخ في كوبنهاغن كان البرنامج قد تابع سجالات الأمم المتحدة حول التغير المناخي بمختلف أبعاده أحد تلك الأبعاد الاستثمار في الطاقة النظيفة، في فرصة فريدة فتحت مؤسسة توم أديسون الباب على مصراعيه للبرنامج ليقف على إنجازات هذا العالم الأميركي الذي أدرك مبكرا المخاطر التي تحدق بالبيئة.

[تقرير مسجل]

عبد الرحيم فقرا: في هذا البيت الذي يذكر تصميمه ببيوت بريطانيا الفيكتورية والذي يقع في أحد أرقى الأحياء وأكثرها هدوءا في ولاية نيوجرسي سكن العالم الأميركي الشهير توم أديسون وفي حديقته يرقد جثمانه. لم يكن أديسون عالما بالمعنى الرومانسي للكلمة لأنه لم يكن زاهدا في المال الذي تراكمت لديه منه مبالغ كبيرة على مدى عمر طويل تخللته ابتكارات غيرت مجرى التاريخ البشري كإنارة المصباح كهربائيا لفترة تجاوزت 13 ساعة متواصلة لأول مرة عام 1879.

جون كيغن/ رئيس مؤسسة أديسون للابتكار: الذي أمامكم يمثل براءة الاختراع الأصلية للمصباح المتوهج، هذا بحد ذاته غير العالم وساهم في إضافة ثماني ساعات في اليوم للشرائح العمالية، وعندما ينظر المرء إلى هذا الاختراع الذي أضحى عمليا آنذاك في أواخر القرن التاسع عشر فهو لا يزال عمليا ليومنا هذا كما كان سابقا وشكل أحد العوامل المحفزة لإجراء مزيد من الأبحاث والتطوير.

عبد الرحيم فقرا: هذه الصور المتحركة لأديسون في مختبره دليل آخر على تنوع مواهبه إذ ينسب إليه اختراع كاميرا التصوير إضافة إلى مئات الابتكارات الأخرى كما يشهد على ذلك مكتبه الذي لا يزال تماما كما تركه أديسون قبل أن يطفئ الموت مصباحه عام 1931.

جون كيغن: هذا مكتب أديسون من طراز الملكة آن وهو في ذات الحالة التي كان عليها عند وفاته عن عمر ناهز 84 عاما في أوائل الثلاثينيات وكل خانة من خانات المكتب تمثل مشروعا محددا كان ينكب على العمل به، هذه الغرفة هي التي شهدت الإتيان بالأفكار. دعونا نذهب للغرفة المجاورة والتي احتوت على معداته وأدواته التي صنع منها المجسم وأخضغه للفحص والتيقن وإن كان بإمكانه تسويق ذلك أي تطبيق التقنية لمصلحة المستهلك.

عبد الرحيم فقرا: حياة أديسون كانت مليئة بالمفارقات فبينما كان مولعا بصناعة السيارات وبالطاقة الكهربائية كانت تربطه صداقة قوية بهنري فورد أحد أبرز رموز الطاقة النفطية التي كانت ولا تزال تحرك صناعة السيارات الأميركية. هذه السيارة من نوع فورد لصاحبها هنري فورد الذي كان قد أهداها لتوماس أديسون حوالي عام 1922 سيارة هنري فورد تستخدم البنزين، أما تلك السيارة فهي سيارة صنعها توماس أديسون وتستخدم الكهرباء. إذا كان الجدل حول مصادر الطاقة لا يزال مستمرا منذ ذلك العهد حتى اليوم في الولايات المتحدة فإنه يسلط الضوء مجددا على أهمية توم أديسون وابتكارته. "إنني أراهن على الشمس والطاقة الشمسية، يالها من مصدر للطاقة، أملي ألا نظل ننتظر حتى ينفد النفط والفحم لكي نعالج تلك المسألة" هذا القول المأثور لتوم أديسون يمثل مفارقة أخرى من مفارقات حياته فقد أنشأ أستوديو يعمل بالطاقة الشمسية في ولاية تعيش تحت وابل المطر أكثر مما ترى نور الشمس.

جون كيغن: إن مبدأ عربة المرايا السوداء كان الإقرار بتوفر الكهرباء آنذاك إلا أنها لم تكن قوية بما فيه الكفاية للمساعدة في تحميض الفيلم والذي حدث أنهم توصلوا إلى فتح كوة في أعلى هذا الأستوديو، هذا أول استوديو للصور المتحركة والفتحة كانت لدخول نور الشمس مما وفر حجم الضوء الإضافي المطلوب لتطوير الفيلم الأول والذي عمل به في الفترة الممتدة بين 1893 و 1903.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: منذ احداث 11 أيلول/ سبتمبر زاد اهتمام الأميركيين بقضايا العالمين العربي والإسلامي، بعض هذا الاهتمام كان ولا يزال إيجابيا بينما انصب بعضه الآخر على تكريس الجهل والتضليل إزاء مساهمة العرب والمسلمين في الحضارة الإنسانية بما فيها الحضارة الأميركية. أسرة الشاعر اللبناني إيليا أبو ماضي الذي توفي في مهجره الأميركي حوالي منتصف القرن العشرين خصت البرنامج بالتفاتة فريدة.

[تقرير مسجل]

عبد الرحيم فقرا: إذا كان الزمن قد محا أثر قدمي إيليا أبو ماضي على هذه الأرض فقد كان القدر أكثر رأفة إذ أودع ذاكرة الرجل لدى ابنه وحفيده وبقية ذريته التي تجمعت في هذا البيت في منطقة غير بعيدة عن مدينة نيويورك.

بوب أبو ماضي/ نجل الشاعر الراحل إيليا أبو ماضي: كنت مصمما على الحفاظ على أي شيء كان يمثل جزءا من حياته وتحديدا ما كان يكتبه أو يصوره، أي بعض الأمور التي لم أتعرف عليها قبل مماته.

عبد الرحيم فقرا: في شارع واشنطن المطل على المياه التي كانت توصل المهاجرين العرب وغيرهم إلى نيويورك أقام أبو ماضي مكتبه ومطبعته حيث كانت تصدر منشورته الشهيرة "السمير" وقد لعبت "السمير" دورا في صياغة الوعي العربي في ذلك الوقت.

بوب أبو ماضي: لقد أنشئت السمير عام 1929 وكانت في البداية مجلة نصف شهرية كما ترى وقد تواصل نشرها حتى عام 1936 عندما حولها إلى صحيفة يومية ، كانت عملية الطبع في البداية تتم في شارع واشنطن قبل أن ينقل مكتبه والمطبعة إلى شارع أتلانتيك آفنيو في قلب الجالية العربية في منطقة بروكلين.

عبد الرحيم فقرا: ملكية المحل ووظيفته تغيرت منذئذ ولكن واجهته ورقمه لا يزالان على حالهما وكأن الزمن توقف عن الحركة خلال حوالي أربعين عاما. في موقع غير بعيد تقع مخبزة دمشق وقد لا يعرف كل أبناء الجالية العربية الكثير عن إيليا أبو ماضي لكن ذكراه لا تزال عالقة بذهن صاحب المخبزة كرائحة خبز أمه كما ظلت الثقافة العربية عالقة بذهن الشاعر حتى آخر رمق.

غسان مطلي/ صاحب مخبز دمشق: اشتغل وعمل جريدة وكتب شعر ونحن جئنا لنكمل الهجرة اللي هو هاجرها لنفس الأسباب اللي هو تركها وإجا نحن كمان جئنا وعايشين هون ومنتذكره وكان مثل ما عم أقول لك إنه جسر لنا حتى نحن نجي على هالبلاد كمان.

عبد الرحيم فقرا: إذا كان إيليا أبو ماضي لا يعرف من أين جاء بالمعنى الفلسفي فقد ظلت ذكريات الشرق الأوسط عموما ولبنان تحديدا توفر له بوصلة حقيقية ترشده إلى شاطئ الأمان في مهجر جاء إليه بحثا عن الحرية فوجد فيه ما يغذي الروح ويؤرقها في ذات الوقت. في عام 1949 زار أبو ماضي لبنان حيث مثل شعراء المهجر في مؤتمر لمنظمة يونسكو هناك، كانت تلك أول زيارة له لمسقط رأسه خلال عقود وخلال الزيارة كتب قصيدة "وطن النجوم".

بوب أبو ماضي: لقد كان يكتب باللغة العربية مما حال دون أن يحصل الجمهور الأميركي على شعره ويستمتع به في حد ذاته لكن والدي كان يمثل نموذجا جيدا لما أنتجه الشرق الأوسط فبكل صراحة الصورة النمطية التي ينظر بها الأميركيون إلى العرب آنذاك لم تكن منصفة فجاء أناس كوالدي وبقية أعطاء الرابطة القلمية ليردموا الهوة من خلال اعمالهم وكتاباتهم؟

دورا أبو ماضي/ زوجة الشاعر إيليا أبو ماضي: الرابطة القلمية أي أن القلم كان يربط أعضاءها كانت مكونةمن 12 عضوا كانوا جميعهم أصدقاء وكانوا بين الفينة والأخرى يجتمعون في منزلي ويقرؤون الشعر، لم أكن أفهم ما كانوا يقرؤون لأنه كان باللغة العربية وأنا لا أفهمها، ولكنهم كانوا يرغبون في ألا تموت في المهجر.

عبد الرحيم فقرا: ذاكرة إيليا أبو ماضي لا تزال محفوظة في مكان آخر، عندما كان هنري مور في الرابعة عشرة من عمره استأجره إيليا أبو ماضي في مطبعة السمير فكانت تلك فرصة ذهبية لهنري لكي يحتك بكتاب وشعراء مهجريين آخرين كخليل جبران وغيره برغم أن هنري آنذاك لم يكن يعرف أنهم من ذوي الشأن.

هنري مراد/ عامل سابق في مطبعة السمير: إنني أشعر بالبكاء أحيانا عندما أتذكر أنني كنت أعمل عند رجل كان له أثر كبير على الجالية العربية، خصوصا في الوقت الحالي حيث ننعت بالإرهاب وغير ذلك من الأوصاف، لقد كان هذا الرجل يمثل الثقافة والشهامة وبعد النظر وقد كان يعطيني انطباعا بأنه كان مشاكسا فقد كانت دائما على وجهه ابتسامة مشاكسة.

عبد الرحيم فقرا: لا غرابة إذاً أن إيليا أبو ماضي كان يرفض التجهم كما في قصيدته "ابتسم" ربما أشهر ما كتبه من شعر.

القس ناجي يوسف:

قال الليالي جرعتني علقما

قلت ابتسم ولئن جرعت العلقما

فلعل غيرك إن رآك مرنما

طرح الكآبة جانبا وترنما

عبد الرحيم فقرا: نفس المدينة التي احتضتنه في حياته إذاً لا تزال تحتضنه في مماته وتنقل ذكراه عبر الأجيال.

بوب أبو ماضي/ حفيد الشاعر إيليا أبو ماضي: إنني ما زلت أحاول فهم معاني شعره، إنها رحلة بدأت الإقدام عليها لأفك ألغازه كما يقدم علماء الآثار على فك ألغاز المواقع الأثرية.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

مقابلات مع روبرت غيتس، مارك سلجاندر، هيلاري كلينتون

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن. مع وصول إدارة الرئيس باراك أوباما إلى سدة الحكم بدأ الجليد يذوب في علاقات الحكومة الأميركية مع بعض وسائل الإعلام بما فيها قناة الجزيرة فقد خص وزير الدفاع روبرت غيتس القناة خلال شهر سبتمبر الماضي بأول لقاء له معها منذ توليه منصب وزارة الدفاع ليس في إدارة الرئيس باراك أوباما وحسب بل حتى في إدارة سلفه جورج بوش.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: كما تعرف هناك بعض الاستياء في الأوساط الأميركية مما يدور في أفغانستان ما مدى القلق الذي تشعر به أنت شخصيا إزاء ذلك الاستياء الشعبي هنا في الولايات المتحدة؟

روبرت غيتس/ وزير الدفاع الأميركي: يعرف الشعب الأميركي أن بلادنا في حالة حرب منذ عدد من السنوات بالتحديد منذ أن وقع الهجوم علينا في 2001 وقد خسرنا العديد من شبابنا وشاباتنا في ساحة القتال فضلا عن الضحايا التي سقطت في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا في 11 من سبتمبر/ أيلول، فأجل هناك إرهاق معين من الحرب ولكن في نفس الوقت أعتقد أنهم مع بعض أعضاء الكونغرس يتذكرون بكل وضوح أن الهجمات التي كنا ضحيتها انطلقت من أفغانستان وأن طالبان وفرت ملجأ آمنا لتنظيم القاعدة لا بل ساعدتهم فعليا وتآمرت معهم لتوفير قاعدة عمليات عالمية، وبالتالي أعتقد أن الشعب الأميركي يعرف أنه علينا أن نعمل مع الحكومة الأفغانية والشعب الأفغاني ليحكموا السيطرة على أراضيهم ويمنعوا استخدام أفغانستان كمركز عمليات لتنظيم القاعدة في المستقبل، ومن الحقائق أيضا أن تنظيم القاعدة قتل أعدادا من المسلمين تفوق أعداد من قتلهم من الأميركيين أو الأوروبيين أو غيرهم فهذا تحدي نواجهه جميعا وأنا واثق أن الشعب الأميركي سيواصل التزامه بمساعدة الشعب الأفغاني.

عبد الرحيم فقرا: عندما يقول الرئيس باراك أوباما إن الحرب في أفغانستان هي حرب ضرورة عكس الحرب في العراق التي يقول إنها حرب اختيارية، عندما يقول إنه سيخوض الحرب في أفغانستان هل تشعر أنه يقول ذلك لأنه بالفعل في قرارة نفسه يشعر بأنه يمكن تحقيق النصر في أفغانستان في هذه الحرب أم أنه يقول ذلك خوفا من انتقادات اليمين الأميركي بأنه استسلامي وغير قادر على الدفاع عن مصالح الأمن القومي الأميركي؟

روبرت غيتس: لا أظن أن الرئيس أوباما كان سيقدم على التزام كهذا لو لم يكن واثقا تماما من أننا قادرون على تحقيق أهدافنا في أفغانستان وهي الأهداف التي ذكرتها لتوي وهي إعطاؤهم القدرة على حماية أراضيهم ومنع القاعدة من العودة إلى أفغانستان.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: في الثمانينات من القرن الماضي وتحديدا في عهد الرئيس السابق رونالد ريغن أصبح مارك سلجاندر عضوا في مجلس النواب الأميركي ضمن الجيل الجديد من الساسة الجمهوريين كنيود غينغريتش وتوم ديلاي الذين صاغوا الفكر اليميني الأميركي منذئذ وأثروا في تفاعلاته مع فكر اليمين المسيحي المتدين، يروي سلجندر حادثة في كتابه تحت عنوان "سوء فهم قاتل" بحث عضو سابق في الكونغرس عن جسر الهوة بين الإسلام والمسيحية يقول فيه إنها غيرت مجرى تفكيره السياسي والديني.

[شريط مسجل]

مارك سلجاندر/ عضو سابق بمجلس النواب الأميركي: لقد حدث هذا سنة 2000 تقريبا، كنت عندها قد أنهيت مدتي في الكونغرس وكنت قد بدأت في دراسة القرآن وكنت أقف أمام هذا الجمع المتكون من 250 من المبشرين والقساوسة الإنجيليين وكانوا متحمسين جدا بعدما سمعوا النص الذي قرأته لتوك، بالطبع كانوا يعتقدون أنني كنت أقرأ من الإنجيل لأن ما قرأته علينا الآن موجود في الإنجيل كما هو موجود في القرآن فعندما كنت أتلو عليهم الآيات بأن عيسى هو كلمة الله وأن خلقه كان معجزة إلهية وأنه كان يشفي المرضى ويعيد البصر لفاقديه ويحيي الموتى كانت حماستهم ترتفع ويهللون ويشكرون الرب وعندما أعلمتهم أن هذه الآيات التي تلوتها هي من القرآن خيم صمت رهيب، انتقلت القاعة من هتاف صاخب بالتهليل والتكبير إلى صمت تام لأن العالم المسيحي لا يفهم كما كنت أنا سابقا لا أفهم وأنا الآن لا أزال في بداية طلب العلم أحاول فهم ما يقوله القرآن فعلا عن عيسى المسيح.

عبد الرحيم فقرا: سيد سلجاندر، مسألة العنف هنا في الولايات المتحدة العديد من الأوساط خاصة الأوساط اليمينية وفي أوساط اليمين المتدين تربط مسألة العنف بالإسلام خاصة بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر نسمع في وسائل الإعلام الأميركية بشكل اعتدنا عليه أن مثلا الإسلام يحث على العنف ويستشهدون بصورة التوبة من القرآن {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ..}[التوبة:5] وطبعا دون أن يقرؤوا بقية الآية وهي {..فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[التوبة:5].

مارك سلجاندر: فعلا فعندما يذكر أصدقائي المسيحيين ذلك النص بالذات وغيره من السور التي يعتبرونها تحث على العنف أسألهم عن النصوص المماثلة العديدة في العهد القديم وحتى في العهد الجديد وجوابهم هو أن تلك النصوص وردت في سياق تاريخي منذ آلاف السنين أو يقولون إنها سور بلاغية لا تعني القتل تحديدا فهي إما في سياق تاريخي محدد أو هي صور بلاغية فأقول لهم طيب لماذا لا ننظر إلى النص القرآني بنفس المقاربة إذاً؟ لأن السورة التي تلوتها لتوك وردت في سياق تاريخي محدد منذ 1400 سنة، لا علاقة لها باليوم تماما مثل السفر الذي يقول فيه الله إلى يشوع اذهب إلى قرية كنعان واقتل الرجال والنساء والأطفال وحتى الحيوانات، بالطبع المسيحيون اليوم لن يعتمدوا مثل تلك الدعوة تماما مثل 99% من المسلمين. لقد بحثت في معنى كلمة جهاد وهي كلمة من أصل آرامي استعملت في سفر دانيال بمعنى جهاد النفس لحثها على الأفضل فهي تعني المجهود الباطني والسعي القوي لكبح جماح النفس وقد استعملت بشكل محدود للغاية في سياق عنيف وغالبا في إطار دفاعي، أعتقد أن هناك تفسيرا خاطئا للمفهوم، ولكن مرة أخرى أقول إنني لست سوى طالب علم وأنظر إليها من وجهة نظري ولكني لا أعتقد أن القرآن عنيف بالشكل الذي يزعمه المتطرفون المسيحيون منهم والمسلمون.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: في أول لقاء مطول لها مع الجزيرة على هامش منتدى المستقبل الذي عقد في المغرب قبل بضعة أسابيع تحدثت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عن تصورها وتصور الرئيس باراك أوباما لعملية السلام في الشرق الأوسط في ظل ما وصفه العرب بأنه تراجع للإدارة الأميركية عن المطالبة بوقف كامل للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

[شريط مسجل]

 هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: فعندما تقدمت هذه الحكومة الإسرائيلية قائلة لقد سبق وأن أعطينا التراخيص لعدد من الوحدات السكنية ولا يمكننا التراجع عن ذلك بشكل قانوني ولكننا سنضع حدا لجميع الأنشطة الاستيطانية الجديدة، لن يكون هناك تراخيص ولا مصادرات في الضفة الغربية، حينها قلت ولا أزال على قناعة وسأظل على قناعة غدا إن هذه خطوة إيجابية تماما مثلما قلت عندما أقدم الفلسطينيون على خطوة جريئة بتشكيل قوة أمنية فعالة قلت إن تلك كانت خطوة إيجابية. وهذا ليس ما نطمح إليه هذا ليس كافيا إطلاقا ولكنني أعتقد أنه بالنظر إلى ما نريد تحقيقه نحن في مكان أفضل من المكان البديل وهو النشاط الاستيطاني غير المحدود، لذا أعتقد أنه من الأجدر بنا أن ندفع الطرفين نحو استئناف المفاوضات كما في الماضي سيقع حل مسألة المستوطنات بعد حل مسألة حدود الدولة الجديدة، يجب أن يكون ذلك هدفنا الحقيقي وذلك ما نسعى إلى تحقيقه.

عبد الرحيم فقرا: السيدة وزيرة الخارجية، عندما تحدث الرئيس باراك أوباما في البداية عن مسألة وقف الاستيطان وفهم ذلك عند العرب والمسلمين بأنه يطالب إسرائيل بوقف الاستيطان، هل كان ذلك سوء فهم من قبل العرب أم أنه كان سوءا في طريقة إيصال الرسالة من قبل الرئيس باراك أوباما فيما يتعلق بمسألة الاستيطان؟

هيلاري كلينتون: ما من شك أن الرئيس أوباما قصد ما قاله تماما وهو أنه يريد تجميدا تاما للنشاط الاستيطاني وربما علينا نحن الذين نعمل معه ونتحدث عن هذا الموضوع أن نوضح أنه لم يطرأ أي تغيير على موقفنا وأننا ملتزمون تماما بإنهاء النشاط الاستيطاني. من الصعب الحصول على كل ما تريده في الجولة الأولى، أليس كذلك؟

[نهاية الشريط المسجل]

حادثة قاعدة فورت هود، مارسيل برودوم

عبد الرحيم فقرا: حادثة قاعدة فورت هود في ولاية تكساس حيث فتح الجندي الأميركي المسلم نضال حسن نيرانه على رفاقه من الجنود هناك فيما وصف بخطوة احتجاجية منه على حرب العراق وأفغانستان، تلك الحادثة أثارت موجة من الاتهام للعرب والمسلمين الأميركيين بأنهم غير قادرين على الولاء للولايات المتحدة، في ذات الوقت اختارت مدينة غرانيت فالز في ولاية واشنطن هارون سليم الباكستاني الجنسية ليكون عمدة لها.

[شريط مسجل]

نداء هارون/ ابنة هارون سليم: أنا نداء هارون ابنة هارون سليم، ذات يوم قررت أن أكتب شيئا لوالدي، هذا ما كتبته "حان الوقت للتغيير وحان لنا أن نشارك في اتخاذ القرارات، نحن نعيش هنا ندفع الضرائب، الأطفال يرتادون المدارس هنا، يجب أن نساعد في تسيير الأمور. إذا كنتم تريدون أن تساهموا في القرار فإن سليم هو الرجل المناسب، شخص عظيم يحب الأطفال والناس والحيوانات وكل شيء، يحب عائلته والشيء الأهم يحب مدينة غرانيت فولز هو الشخص المناسب لهذه المهمة، لقد انتظرتم طويلا شخصا مثله".

هارون سليم/ رئيس بلدية مدينة غرانيت فالز- ولاية واشنطن: عندما وصلت إلى هذه المدينة تجولت فيها وقلت يا إلهي هذه مدينة تعرف بشدة طباع أهلها من عمال المناجم والحطابين منذ تاريخ طويل وأهلها لا يعرف عنهم تقبلهم للغرباء مهما كانت خلفيتهم حتى وإن كانوا من المدينة المجاورة فهم ليسوا مرحبا بهم هنا في هذه المدينة، لكن عندما أتيت هنا أحضرت معي شخصا كان يعمل معي لمدة طويلة وهي امرأة بيضاء أتيت بها لتساعدني على الاندماج في هذا المجتمع ولكنني اندهشت وأنا فعلا أعني الدهشة، تقبلني الجميع بأذرع مفتوحة. أعتقد أن أميركا أضاعت تركيزها في وقت ما فالنزاع لم يكن ليحصل في أفغانستان لو أننا -أي الولايات المتحدة- ذهبنا إلى هناك مباشرة بعد خروج السوفيات وساهمنا في إعمار البلاد لكن كان هناك فراغ كبير بعد خروج القوات الروسية واعتقد الجميع أن المشكلة انتهت بخروجهم وأننا أتممنا المهمة، في الحقيقة لم تنته المهمة كلنا يعرف النتيجة. أنا أعتقد ومقتنع بأننا قادرون على أن نكون أوفياء وأنا كنت كذلك طوال الثلاثين عاما التي عشتها هنا، هل سينفي ذلك انتماءنا إلى بلدنا الأصلي ومشاعرنا نحوه؟ بالطبع لا ولكن بالعودة لهذه الفاجعة فأعتقد أنه خطأ فأن يكون أحد ما غاضبا من الوضع أو أن لا يتفق مع بعض السياسات هذا الأمر هو أنه إذا دخل أحد إلى الخدمة العسكرية وأقسم وتدرب على الولاء يجب عليه إذاً أن يقبل ما تتطلبه الخدمة، وعلى المسلمين العاملين في الجيش أن يفكروا في الأمر مليا، قد يأتي وقت يذهبون فيه إلى محاربة بلدانهم الأصلية أو حتى مسلمين آخرين، هل سيكونون قادرين على القيام بذلك؟ من السهل القول نعم حسن لنر كيف سيكون شعورنا نحو هذا بعد 10 أو 15 عاما ولكن هذا ليس حلا برأيي. أعتقد أن الرائد نضال حسن كانت أمامه خيارات أخرى كان بإمكانه مغادرة الجيش، ربما كان سيواجه المحكمة العسكرية أو حتى السجن. لو كان عندي أي شك بأنني غير قادر على الوفاء بتعهداتي فما كنت قبلت هذا وأعتقد أن الوعد هو أهم شيء في حياة الإنسان وعندما ندخل تلك القاعة لأداء اليمين والقسم على تأدية الواجب بأمانة فذلك هو العهد، إذا أخللت به حتى في الإسلام مثلا لنقل إن شيئا ما يتعارض مع إيماني ويدفعني إلى الإخلال بعهدي ذلك خطأ في حد ذاته، عندما تقطع عهدا على نفسك عليك الوفاء بذلك العهد، أحيانا تمشي الأمور كما نشتهي أحيانا عكس ما نشتهي.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: للعرب كما لغيرهم أعداء وأصدقاء حول العالم، عضو مجلس الشيوخ الكندي مارسيل برودوم الذي تقاعد قبل بضعة أسابيع كرس حياته المهنية لخدمة بلاده ومناصرة القضايا العربية بما فيها قضية فلسطين وقد حضر البرنامج حفلا لتكريم برودوم في مقر البرلمان الكندي في العاصمة أوتاوا.

[تقرير مسجل]

المعلق: في مسائه الأخير كسيناتور أو عضو في مجلس الشيوخ وقف مارسيل برودوم يقاوم دموعا امتزج فيها الحزن بالفرح في حفل توج ما يقارب نصف قرن من العمل الدؤوب تحت قبة البرلمان الكندي، فقد انتخب برودوم إلى مجلس العموم الكندي ثماني مرات متتالية منذ عام 1964 ثم عين عضوا في مجلس الشيوخ قبل 16 عاما. حجم الحضور كان في مستوى المناسبة فبالإضافة إلى عدد من زملاء برودوم من البرلمانيين الكنديين حضرت شخصيات عربية تعتبر برودوم صديقا للعرب كما حضر ممثلون عن الجالية اليهودية الكندية التي يرتاب بعضها من مواقف برودوم في ملف الشرق الأوسط. في شهر نوفمبر عام 1974 ألقى الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات خطابه الشهير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة التي اعترفت لاحقا بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، لم يكتف برودوم آنذاك بحضوره في قاعة الجمعية بل كان الشخصية الغربية الوحيدة التي وقفت وصفقت للخطاب مما فتح على برودوم باب الاتهام بأنه صفق للإرهاب، فهل خوّف الاتهام الرجل أو أسكته؟ بعد وفاة عرفات ألقى برودوم خطابا في مجلس الشيوخ الكندي قال فيه "لقد مات السيد فلسطين لكن هناك عشرات الآلاف من أطفال المخيمات عبر المنطقة الذين يمثل كل واحد منهم عرفات آخر، ففي يوم من الأيام سيتحتم أن يعاد إلى هذا الشعب الفخور والنبيل ما أخذ منه بتواطؤ كندا أو موافقتها منذ 29 نوفمبر عام 1947"، في ذلك العام كانت كندا ذات صلة مباشرة بصياغة مشروع قرار الأمم المتحدة 181 لتقسيم فلسطين ممثلة في القاضي الكندي إيفن راند. وإذا كان برودوم لا يخفي تحمسه للقضايا العربية فإنه يجد لذة في تشبيه مزاجه ككندي من أصول فرنسية ليس بمزاج الكنديين الإنجلوسكسونيين بل بمزاج العرب، وللتأكيد على مودته لهم رتب لقناة الجزيرة لمقابلته داخل مجلس الشيوخ الكندي لتكون أول قناة غير كندية يسمح لها رئيس المجلس بالتصوير هناك. كما أن برودوم لا يتحرج في إشهار مشاعره القومية ككندي ينحدر من أسرة فرنسية عريقة هاجرت إلى العالم الجديد عام 1650 دون أن يتخلى عن تشبثه بوحدة كندا والكنديين سواء أكانوا ناطقين بالفرنسية أم بالإنجليزية وقد ردد ذلك في ختام آخر خطاب له في البرلمان قبل أن يتقاعد عائلا "عاش شعبي شعب كيبك الناطق بالفرنسية، عاش إقليم كيبك، عاشت بلادي كندا".

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وعاش مشاهدونا أينما حلوا وارتحلوا. انتهت مختاراتنا مما غطيناه من أحداث وقضايا خلال عام 2009، لكم منا جميعا أطيب المتمنيات بمناسبة حلول العام الجديد. عنواننا الإلكتروني كالمعتاد minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.