- أبعاد مشكلة الرعاية الصحية في الولايات المتحدة
- مؤشر شعبية الرئيس وجوانب الجدل حول الرعاية الصحية

- تداخل قضية الرعاية الصحية مع قضايا السياسة الخارجية

عبد الرحيم فقرا
كلارنس بيج
علي العطار
باتريك بيشم
شبلي تلحمي
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. بعد أشهر العسل التي توجها الرئيس باراك أوباما بإجازة صيفية جاء وقت العودة إلى واشنطن وعلقم ملفاتها الساخنة، أعلام انسحاب أميركي من عراق لا يزال يؤرقه العنف وتعقيدات إيرانية لا تعرف نهاية ثم انتخابات أفغانية لم تسر كل رياحها بما تشتهيه سفن الرئيس أوباما، ثم هناك الجبهة الداخلية حيث أم التحديات.

أبعاد مشكلة الرعاية الصحية في الولايات المتحدة

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: إذا لم يكن لديكم تأمين صحي فإننا نعتزم توفير خيارات ذات جودة عالية وفي متناولكم.

[نهاية الشريط  المسجل]

عبد الرحيم فقرا: هذه الكلمات لم تسمع حتى الآن كل من بهم صمم بين معارضي خطة الرئيس أوباما لإصلاح نظام الرعاية الصحية، وسواء أنجح أم فشل في مشروعه يتوقع أن تكون لذلك انعكاسات دولية.

[شريط مسجل]

كريس لابتينا/ محلل سياسي: إذا نجح في تمرير مشروع إصلاح نظام الرعاية الصحية في الكونغرس فقد يعزز ذلك موقعه ويشجعه على الإقدام على خطوة فيها نوع من المجازفة السياسية كأن يسافر إلى الشرق الأوسط بنفسه ليتوسط في إبرام اتفاقية سلام هناك.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: لكن ماذا لو فشل في تمرير مشروعه؟ في استطلاع للرأي أجرته كل من صحيفة واشنطن بوست وشبكة ABC الإخبارية الأسبوع الماضي في ظل المعارضة الشرسة التي يلقاها المشروع في الأوساط اليمينية وغيرها أعرب 49% من المستطلعين عن اعتقادهم بأن الرئيس أوباما سيدخل إصلاحات هامة على نظام الرعاية الصحية العامة بما فيها التأمين لمختلف الأعمار مقارنة بحوالي 70% قبل أن يستلم السلطة قبل حوالي سبعة أشهر، لكن هل من تجارب سابقة يمكن أن يستفيد منها الرئيس أوباما لتمرير مشروعه في الكونغرس؟

[شريط مسجل]

ليندون جونسون/ رئيس أميركي راحل: لقد اطلعت على بعض الأمور التي نقلتها الصحف وغيرها ويبدو لي أن الطريقة التي تتبعها في مسألة استصدار قرار لإنشاء نظام للرعاية الصحية طريقة صائبة، ودعني أشدد على أنه ليس هناك أي شيء سواء خلال الشهور الستة التي قضيتها أو الفترة المتبقية لي أكثر أهمية لنا كحزب أو لي أو لكم كأفراد من ذلك القرار.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: كان ذلك الرئيس السابق ليندون جونسون وهو يتحدث إلى عضو الكونغرس ويلبر ميلز الذي كان آنذاك أي في ستينات القرن الماضي يعارض إنشاء نظام Medicare أي الرعاية الصحية لمن تفوق أعمارهم 65 عاما، وقد تمكن جونسون من تمرير مشروعه في الكونغرس في نهاية المطاف. في هذه الحلقة نسلط الضوء على تنافس قضايا حاسمة في الداخل والخارج على اهتمام الرئيس أوباما أول رئيس أميركي أسود.

[تقرير مسجل]

المعلق: نبدأ ببيت القصيد فإذا نجح الرئيس باراك أوباما في تمرير خطته لإصلاح نظام الرعاية الصحية فسيحقق إنجازا تاريخيا هو الأول في نوعه مذ نجح الرئيس السابق ليندون جونسون في الستينات من القرن الماضي في إنشاء نظام Medicare، أما إذا فشل في تمريره فهناك من يعتقد أنه سيكون قد جازف برأسماله السياسي كأول رئيس أميركي أسود وبشعبيته واسعة النطاق حاليا أميركيا وعالميا.

كريس لابتينا: إذا فشل في تمرير المشروع فسيقع تحت ضغوط متزايدة للبحث عن نصر في مجال آخر قد تكون له صلة بعملية السلام في الشرق الأوسط على سبيل المثال.

المعلق: قراءة سريعة لسلوك الحكومات تؤكد أنها تلجأ أحيانا لاختلاق أزمات تلهي بها الرأي العام عن أزمات أخرى، هذا السلوك يصطلح عليه الأميركيون بعبارة Wag the Dog المستوحاة من عنوان فيلم عن أحداث خيالية في ألبانيا اقتبس من رواية "بطل أميركي" حول رئيس هو جورج بوش الأول اختلق حربا هي عاصفة الصحراء حسب الرواية.

كريس لابتينا: في حال فشل أوباما في مشروعه فلن يكون الفشل سريا كما هو الشأن في فيلم "Wag the Dog" بل سيكون الأمر مفتوحا إذ سيبحث عن نجاح في العالم.

المعلق: "Sicko" للمخرج الأميركي المثير للجدل مايكل مور فيلم أميركي آخر لا يزال يستوقف الأميركيين من اليمين واليسار على حد سواء، مشاهد الفيلم حقيقية يقارن فيها مور بين ما يعتقد أنها محاسن القطاع الصحي في كوبا ومساوئ القطاع الصحي في الولايات المتحدة، وبينما يتهم بعض الأميركيين مور بالترويج لمبادئ الاشتراكية أي نفس الاتهام الذي يواجهه الرئيس أوباما أحيان يرى آخرون في الفيلم محاولة جادة لتسليط الضوء على مشكلة حقيقية.

مواطن أميركي: يجب أن يشمل التأمين كل الأميركيين ويمكن مثلا أن تخصص ضريبة إضافية يدفعها الجميع من أجل توفير تلك التغطية، لقد شاهدت فيلم "Sicko" في الآونة الأخيرة ولا يزال عالقا بذهني.

المعلق: هل يحاول الرئيس أوباما لأنه أسود تحسين أوضاع السود بصورة غير مباشرة عن طريق إصلاح القطاع الصحي؟ بعض السود الأميركيين يعتقد ذلك، لكن منهم كذلك من يرفض حتى مجرد التفكير في المسألة مشددا على أن أوباما رئيس لكل الأميركيين بصرف النظر عن انتمائهم العرقي، لكن ذلك لا يغير الحقيقة التالية فعدد الأميركيين ممن لا يتوفرون على التأمين الصحي يفوق الأربعين مليون شخصا معظمهم من غير البيض.

كلايف كالندر/ طبيب: إن مسألة الرعاية الصحية تمثل أزمة عند السود واللاتينو، إنه وضع يفرض علينا أن نعمل كل ما في وسعنا من أجل إصلاح نظام الرعاية الصحية اليوم قبل الغد لأننا لا نعرف ما قد يحصل غدا.

المعلق: وقد جاءت وفاة السيناتور الأميركي تيد كينيدي لتسلط مزيدا من الضوء على محل الفقراء الأميركيين سودا، بيضا، لاتينو أو غيرهم في أجندة الرئيس أوباما، فبالإضافة إلى إسهام كينيدي بصورة حاسمة في إيصاله إلى سدة الحكم كان السيناتور الليبرالي قد كرس حياته المهنية لمعالجة العديد من القضايا الاجتماعية وعلى رأسها الرعاية الصحية لمستضعفي أميركا.

باراك أوباما: لقد كرس تيد كينيدي حياته لا لكي يمجد قضايا أصحاب المال والنفوذ بل لإسماع صوت من لا تسمع أصواتهم.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: يسعدني جدا أن أستضيف في هذه الحلقة كلارنس بيج من صحيفة شيكاغو تريبيون والطبيب علي العطار وباتريك بيشم من معهد كاتو وشبلي تلحمي كرسي السادات في جامعة ماريلاند. كلارينس بيج أبدأ بك، نعرف جميعا ما قاله ت. إس. إليوت "أبريل هو أقسى الأشهر"، بالنسبة لباراك أوباما هل تعتقد أن سبتمبر سيكون هو أقسى الأشهر في ظل ما يدور عن مسألة الرعاية الصحية؟

كلارنس بيج: سيكون من الصعب لشهر سبتمبر أن يكون أصعب من أغسطس لأوباما فقد كان شهرا أمل هو أن يكون أقل حدة من أغسطس، أمله كان أنه سيكون هناك تشريعات يمكن أن يتم مناقشتها من قبل المصوتين وأعضاء الكونغرس خلال الشهر، وكما تبين فقط مقترح واحد أو تشريع تم تقديمه، هناك خمسة ما زالت عائمة وليس هناك أي شيء نوقش في الحجر الآن يتم مناقشته، وفي هذا الفراغ الكثير من الإشاعات تم إشاعتها والكثير من الخوف انتشر ولذا هناك أناس أظهرتهم في الفيلم يشعرون بالإثارة والكثيرون منهم مصوتون كبار لم يؤثر عليهم أي مقترح يطرح على الطاولة ولكن رغم هذا هم يشعرون بالأمل بأن يكون هناك حوار ربما في سبتمبر يسيطر عليه الرئيس ويتم إجازته.

عبد الرحيم فقرا: طبعا المخاوف من إصلاح نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة ليست جديدة تعود إلى عام 1915 عندما كان يخوف الأميركيون بأنه ربما الإمبراطور الألماني وقتها كان يحاول أن يبسط يده على أميركا من خلال إصلاح نظام الرعاية الصحية، سنعود إلى هذا الموضوع بعد قليل، دكتور علي العطار أنت طبيب ما حجم المشكلة التي يواجهها قطاع الصحة في الولايات المتحدة حتى يحظى بكل هذا الاهتمام سواء من قبل الرئيس باراك أوباما أو من قبل معارضي الرئيس باراك أوباما في هذا المجال؟

علي العطار: أولا يجب أن نعترف بأن قضية إصلاح النظام الصحي هناك إجماع ما بين الرئيس أوباما وإدارته وما بين المعارضة الجمهورية على ضرورة هذا الإصلاح، الرعاية الصحية نبدأ بالكلف، كلفة الرعاية الصحية في الولايات المتحدة تعتبر كلفة باهظة جدا من ناتج الدخل القومي، على سبيل المثال في العام 2007 كانت فاتورة الرعاية الصحية في الولايات المتحدة 2,2 تريليون دولار ما يعادل حوالي 7400 دولار للشخص الواحد، هذه النسبة هي أعلى من أكثر دولة أخرى في العالم متطورة بالضعف أو أكثر من الضعف وفي بعض الأحيان ثلاثة أو أربعة أضعاف الكلفة في دول أخرى، وكذلك تمثل أيضا نسبة أعلى مما يصرف بالنسبة للفرد على السكن أو ما يصرف على الغذاء، هذه.. وزيادة كلفة التأمين الصحي أصبحت زيادة مطردة خلال السنوات الأخيرة فمثلا خلال التسع سنوات الماضية ارتفعت الكلفة ثلاثة أضعاف وهو على الأقل ما يعادل ضعفي نمو التضخم أو الـ Inflation اللي صار في المجالات الأخرى، متوقع في العام 2025 أن تكلف فاتورة الرعاية الصحية في الولايات المتحدة ربع ميزانية الولايات المتحدة وهذا سيؤدي إلى إفلاس النظام الصحي.

عبد الرحيم فقرا: طيب بصرف النظر عن الأرقام ما مدى كون المشكلة مشكلة رعاية صحية؟ وما مدى كون المشكلة في الحقيقة مشكلة محاولة من باراك أوباما للتعامل مع مسألة الفقر في المجتمع الأميركي؟

علي العطار: لاحظ أن الرئيس أوباما نجح في الانتخابات على مسألتين، المسألة الأولى هي النظام الصحي والمسألة الثانية النظام التعليمي ورفع مستوى الناس ورفع أو خط الفقر لنفرض عن المجتمع الأميركي وهذا ما خلى كثير من الناس أن تصوت للتغيير Change وهذا كان شعار الرئيس أوباما ونجح فيه. ويحسب للرئيس أوباما أن هو واحد من الرؤساء القلائل في تاريخ الولايات المتحدة الذي بدأ يتعامل مع القضايا الشائكة في السنة الأولى من رئاسته فمثلا قضية الرعاية الصحية هي من القضايا الشائكة التي حاول كثير من الرؤساء السابقين تجنب التعامل معها لما فيها من حساسية وقد تكون قاصمة لظهورهم أما الرئيس أوباما فكان عنده الشجاعة أن يهتم بهذا الموضوع ويضعه في أولوياته، أنا أعتقد أن قضية الصحة في الولايات المتحدة هي قضية الآن أصبحت قضية رأي عام وقضية لا يمكن للإدارة أن تتجنبها.

مؤشر شعبية الرئيس وجوانب الجدل حول الرعاية الصحية

عبد الرحيم فقرا: باتريك بيشم على ذكر التأييد للرئيس باراك أوباما كما سمعنا الآن من الدكتور العطار أريد أن أستعرض معك ومع المشاهدين بعض الأرقام تتعلق بنسبة التأييد لأداء الرئيس باراك أوباما بشكل عام، المصدر هو كما سبقت الإشارة في المقدمة واشنطن بوست وABC News التاريخ هو الـ 21 من أغسطس 2009، الآن 69% في أبريل 2009 كانوا يدعمون أداء الرئيس باراك أوباما، في أغسطس 2009 انزلق ذلك الرقم من 69% إلى 57%، هل تعتقد أن سبب الانزلاق هو أساسا.. طبعا الأسباب قد تتعدد لكن هل تعتقد بأن سبب الانزلاق هو أساسا ما قاله عن مسألة إصلاح النظام الصحي وعن حجم المعارضة التي لقيها على الأقل كما نرى ذلك على شاشات التلفزيون الأميركي؟

باتريك بيشم: لا أعتقد أنه من الممكن أن نحدد سببا بعينه أو السبب الأكثر أهمية، هناك بضع أسباب أتت بالتزامن وأعاقت إدارة أوباما، الأول هو أن الإدارة لم تقم بعمل جيد بالترويج لخطتها وهناك إستراتيجية أفضل كانت لتؤتي بنتائج أفضل، وثانيا للمرة الأولى وبفترة من الزمن أعطت للجمهوريين شيئا يحشدون قوتهم خلفه وقضية الرعاية الصحية هي أمر يفضله الديمقراطيون لكن الجمهوريين لم يكن لديهم شيء يعارضون عليه بإقناع لعدة أعوام في واشنطن وقد قاموا بعمل جيد سواء روجوا بمبالغة في هذه المشاكل أو إن كانوا يروجون للمعارضة أم لا ولكنهم قاموا بعمل جيد بخلق إحساس بأن هناك مشاكل ممكنة ويجب أن يكون حوار في كل أرجاء البلاد بشأنها، وثالثا هذا أمر مجسد في السياسة لا يمكن لأوباما أن يصلحه بغض النظر سيكون هناك دائما حاجة للتغيير وسيكون هناك أزمات، هناك من ينتفع من الوضع الحالي سواء كانت شركات التأمين أو الكثير من الناس المسنين الكثيرون في هذه البلاد لديهم نظام تأمين جيد وهم مقتنعون بالنظام ولكن هناك أناس لديهم مواقف مختلفة هم من يوجه خطابه إليهم، عندما تتحدث عن التغيير فهذا يثير خطرا ويقول الناس كيف سيؤثر هذا علي؟ الجمهوريون استهدفوهم وأوصلوا إليهم هذه المعلومات.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور شبلي تلحمي الرئيس باراك أوباما بكل المعايير سواء بمعايير من صوتوا له أو بمعايير من لم يدعموا انتخابه يشكل حالة فريدة وسط الرؤساء الأميركيين حتى الآن، أولا هو أول رئيس أميركي أسود انتخب بأغلبية معقولة جدا، انتخبت معه أغلبية في مجلس الكونغرس، ومع ذلك بعد سبعة أشهر من ممارسة السلطة نرى -على الأقل إذا صدقنا استطلاعات الرأي- شعبيته تنزلق ونرى كل هذه الصعاب التي يجسدها أو تجسدها مسألة إصلاح الرعاية الصحية، لماذا بتصورك؟

شبلي تلحمي: أولا يعني لا أرى أي شيء جديد في انخفاض شعبية الرئيس، من ناحية تاريخية إذا نظرنا إلى كل الرؤساء في تاريخ الولايات المتحدة عادة شعبية الرئيس عندما ينتخب ترتفع وبعد عدة أشهر يكون هناك انخفاض لأنه طبعا هناك سياسات معقدة يواجهها الرئيس وهناك بعض التساؤلات دائما، هذا ليس جديدا يعني ما حصل لأوباما حتى الآن حصل تقريبا لكل رئيس أميركي -أغلبية الرؤساء أقول- فليس هناك من جديد. طبعا قضية التركيز على مشروع التأمين الصحي قضية رئيسية، كما قال زملائي من قبل هذه قضية معقدة ولذلك لم تعالج من قبل ونعرف أنه كانت هناك محاولة هامة في خلال إدارة كلينتون وقد فشلت وكان لها أبعاد وكان لهذا الفشل أيضا أبعاد ولكن عندما تكون معقدة معنى ذلك أن هناك فئات كثيرة تتخوف من التغيير وكل معارض للإدارة سوف يشم رائحة الدم وسوف يهاجم فهناك طبعا فرصة جديدة لكل من يهاجم، ولكن إذا تم تمرير مشروع صحي أي مشروع صحي من قبل الأكثرية في الكونغرس سيعتبر هذا ناجحا وكل ما نراه حاليا سيكون جزءا من التاريخ السابق وليس ولن يكون له أهمية كبيرة.

عبد الرحيم فقرا: طيب بالمناسبة قبل أن أعود إلى كلارنس بيج، ما هي الخيارات المتاحة الآن لباراك أوباما في مسألة تمرير هذا القرار؟ لديه أغلبية في البرلمان يصر على أنه يريد أن يتم تمرير المشروع بتعاون من الجمهوريين، هل سينجح بتصورك في الحصول على دعم الحزبين أم أنه سيقرر في نهاية المطاف لدي أغلبية من الديمقراطيين في الكونغرس سأعتمد على تلك الأغلبية الديمقراطية وانتهى الأمر؟

شبلي تلحمي: طبعا قضية التأمين الصحي قضية محورية في الولايات المتحدة ليس فقط للحزب الديمقراطي للجمهور الأميركي وسوف يكون هناك تغيير رئيسي لذلك الرئيس يفضل أن يكون هناك دعم من الحزب الجمهوري أيضا ولكن إذا كان الخيار بين عدم تمرير مشروع صحي جديد ومشروع.. وتمرير مشروع صحي بدون دعم جمهوري من الواضح ما سيكون الخيار المفضل، يعني ليس خيارا أمام الرئيس بأن يفشل في هذا الموضوع، إذا فشل الحزب الديمقراطي سيكون له أبعاد كبيرة ليس فقط على هذا الرئيس وإنما على الحزب الديمقراطي وإمكانية إدارة الحكم بشكل عام، هناك أكثرية ديمقراطية في الكونغرس، هناك رئيس ديمقراطي، لها أبعاد كبيرة بغض النظر عن أبعاد أي مشروع صحي على فئات معينة تشكل قاعدة سياسية للرئيس مثل الطبقة الوسطى والأفريقيين الأميركيين والأميركيين من أصل لاتيني الذين أصبحوا جزءا جديدا من القاعدة الديمقراطية، كل هذا له أثر ولكن حتى بغض النظر عن كل هذه القضايا الفشل ليس خيارا أمام الرئيس.

عبد الرحيم فقرا: طيب كلارنس بيج سؤالان، السؤال الأول سريعا هل تتفق أولا مع ما قاله البروفسور شبلي تلحمي قبل قليل بأنه ليس هناك شيء جديد في موضوع انزلاق شعبية أوباما بعد سبعة أشهر من ممارسته السلطة في البيت الأبيض؟

كلارنس بيج: نعم، أفضل وقت في الرئاسة هو العام الأول في الولاية الأولى، والعام الثاني سيكون هناك انتخابات تشريعية وأعضاء الكونغرس يترددون بفعل أي شيء مهم، والعام الثالث أنت في السلطة الآن وأعداؤك يحتشدون ضدك. العام الأول هو الأفضل عادة.

عبد الرحيم فقرا: أوباما والديمقراطيون خلال الحملة الانتخابية وعدونا جميعا بعهد جديد ليس فقط في الحكم وعدوا بعهد جديد في العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، تقول الآن إنه ليس هناك أي شيء جديد في الحديث عن عهد جديد خصوصا أن الرئيس أول رئيس أسود في الولايات المتحدة؟

كلارنس بيج: يعتمد الأمر على كيفية تحديد الناس لمعنى حقبة جديدة، حقبة جديدة لم؟ قضية أوباما وانتخابه كانت الحربان في الخارج والاقتصاد ونظام الرعاية الصحية، هذه القضايا الثلاث، نظام الرعاية الصحية ما تحدث عنه أكثر شيء والأخرى أتت بشكل عارض وأصبحت مهمة، إذاً فهذه قضية مهمة لأوباما وإن لم يمرر نظام الرعاية الصحية في عامه الأول فسوف ينظر إليه كعامل فشل ضده. كل شخص في الكونغرس يريد إصلاح نظام الرعاية الصحية الديمقراطيون أو الجمهوريون ولكن يختلفون في طبيعة هذا التغيير، الجمهوريون لا يحبون أيا من المقترحات الديمقراطية على الطاولة والديمقراطيون منقسمون إن كانت مقترحاتهم لمساعدة غير المؤمّنين ستشمل الخيار العام والذي يعني أن الحكومة ترعى نظام الرعاية الصحية كما هو قائم الآن في نظام Medicare للمسنين، بمعنى آخر الأميركان سيكون لهم خيار بين الخيار الحكومي أو النظام التقليدي كما هو الآن، النظام التقليدي الذي قائم الآن والذي أنا عندي هو.. لست راضيا عنه وأنا كنت مع شركتي لمدة ثلاثين عاما وتغطيتي في انهيار وأقساطي ترتفع والقيم التي أدفعها من جيبي أكثر، إذاً فهو يكلف أكثر ولذا معظم الأميركان يريدون نوعا من الإصلاح، إذاً عليه أن يأتي ببعض الإصلاح ولكن السؤال هل سيشمل الخيار الحكومي أو الخيار العام الذي يضغط على الشركات الخاصة لكي تقلل نفقاتها أم لا؟

عبد الرحيم فقرا: طبعا لا نريد أن نخوض كثيرا في هذه التفاصيل لأنه في الوقت الذي تعني كثيرا للأميركيين ربما قد لا تعني كثيرا بالنسبة لجمهورنا لكن طبعا الفكرة واضحة. عطفا على هذه الفكرة دكتور علي، المعارضة التي لقيها حتى الآن الرئيس باراك أوباما في هذه المحاولة من بعض الأوساط التي أحيانا يقال إنها أوساط جمهورية وأحيانا يقال إنها أوساط شعبية بصورة عامة، بصرف النظر عمن يحرك هذه المعارضة، سبقت الإشارة إلى تخويف الأميركيين من مسألة إصلاح الرعاية الصحية، ظهر كتاب في الآونة الأخيرة تحت عنوان "قلب القوة: الرعاية الصحية والسياسة في المكتب البيضاوي" لكل من ديفد بلومنثال وجيمس مورون في يونيو/ حزيران 2009، أقرأ لك مقتطفا من الكتاب "لقد كان رونالد ريغان يتفاخر بهجومه على برنامج Medicare -الذي قلنا إن الرئيس جونسون كان قد مرره في الكونغرس- ففي خطاب مسجل وجهه إلى اتحاد الأطباء الأميركي حذر أنه إذا تمت الموافقة على هذا البرنامج فستتبعه برامج فيدرالية أخرى تغزو جميع جوانب الحرية التي نشهدها في هذا البلد إلى أن نصحو -والكلام هنا لرونالد ريغان- في يوم من الأيام فنجد أن الاشتراكية أصبحت سائدة عندنا وسوف نقضي عمرنا أنا وأنتم نقص على أبنائنا وأحفادنا روايات عن الزمن الذي كان فيه الأميركيون أحرارا" حسب أغلبية الأميركيين عام 2009 الأميركيون لا يزالون أحرارا، لكن بطبيعة الحال هذه المعارضة تتجاوز مسألة من هو ديمقراطي ومن هو جمهوري، قطاعات واسعة من الأميركيين لا تريد تدخل الحكومة -هذا هو بيت القصيد- في قضايا تهم حياتهم الشخصية.

علي العطار: طبعا هناك نقطة فلسفية بين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري هي قضية تدخل الدولة أو حجم الدولة في التعامل مع القطاعات المختلفة، الجمهوريون طبعا يعارضون تدخل الدولة ودائما مع تقليص حجم الدولة، الديمقراطيون معروف عنهم هم يحبون أن يوسعوا الدولة. أنا رح أتكلم على الـ Public Option أو الخيار الحكومي اللي هو الحقيقة بيت القصيد في الخلاف بشكل رئيسي، الخيار الحكومي إحنا عندنا سابقة هي الـ Medicare  وقد.. أنا في نظري نظام ناجح في توفير الرعاية الصحية والتأمين الصحي لمن هم أكثر من 65 عاما بالعمر وكذلك هناك نظام الـ Medicaid اللي هو يعطي التأمين الصحي للشريحة الفقيرة من المجتمع الأميركي لمن تقل دخولهم عن 17 ألف أو عشرين ألف دولار سنويا للعائلة.

عبد الرحيم فقرا: وهو طبعا مبلغ ضئيل جدا بالمعايير الأميركية.

علي العطار: بالمعايير الأميركية طبعا، لذلك.. وهو ناجح أيضا لأنه أمن الجزء الأهم من الرعاية الصحية لحديثي الولادة وغيرهم، للأدوية، وهذا يحسب للديمقراطيين. النقطة الآن هي مسألة تخويف الناس هل هذه بداية الزحف الاشتراكي ونصل إلى نظام صحي اشتراكي لا مجال فيه للمبادرة الفردية وللناس الـ (إنتربانورز)، أنا لا أعتقد هذا هو الخيار لأن ما طرح الرئيس أوباما هو أن الـ Public Option هو واحد من الخيارات وهو الحقيقة نوع من المنافسة مع شركات التأمين التي استطاعت أن تستفيد من النظام الصحي الموجود ومن الحرية الموجودة في أن تحقق أرباحا عالية جدا، وإذا واحد يدرس الإصلاح للنظام الصحي الذي يطرحه أوباما هو أن يضع Limit أو Cap أو حد سقف للمصروف الإداري اللي هو 15% ما بين أرباح وما بين مصاريف إدارة، هذا إذا التزمت فيه شركات التأمين سنلاحظ انخفاضا في أسعار التأمين وكلف التأمين على المواطن الأميركي. اللي لا نستطيع أن نسيطر عليه هو هل ستلتزم شركات التأمين بهذه الـ 15%؟ لذلك الخيار الحكومي هو للمنافسة مع الشركات الأخرى من أجل الحفاظ على مستويات التأمين.

عبد الرحيم فقرا: طيب قبل أن نذهب إلى الاستراحة تدخل أخير منك باتريك بيشم، وفاة كينيدي طبعا كينيدي كما سبقت الإشارة كان من أنصار أن يتم تقديم رعاية صحية لكل الأميركيين خاصة الفقراء، هل تعتقد أن وفاة كينيدي ستعطي زخما لمشروع أوباما أم أن أوباما -كما سبقت الإشارة- أساء شرح الإصلاحات التي يريد إدخالها بحيث أن حتى وفاة كينيدي لن تساعده في هذا الموضوع؟

باتريك بيشم: أعتقد أنه في الأيام القليلة الأولى بعد موت تيد كينيدي كان هناك أمل متجدد بين الديمقراطيين بأن خطة الرعاية الصحية سينظر إليها كهدية أخيرة من تيد كينيدي، البعض تحدث عن إعادة تسمية هذا التشريع بالتحديد تيمنا بكينيدي ولكن هذا لم يحقق النقطة الأهمية وهي أنه كان مشرعا أساسيا ولو بقي حيا ومشاركا حيا في هذا الحوار ربما كان له أن يضغط نوعا ما أو أن يقنع بعضا من المعارضة وذلك باجتذاب الناس إلى جانبه لأنه كان شخصا محبوبا ليقنع الناس فيما يتعلق بالخيار الحكومي، إذاً فالديمقراطيون ضاعت عليهم هذه الفرصة ولكن أعتقد أن الديمقراطيين سينظرون إلى الخلف ويقولون إنه كان فقدانا كبيرا عليهم ومأساويا بفقدان هذا السلاح الذي كان كينيدي ليقدمه لهم ليساعدهم فيه.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذا الجزء من البرنامج، نأخذ استراحة قصيرة، عندما نعود من الاستراحة سأبدأ بك البروفسور شبلي تلحمي لتحدثنا عن رأيك في تداخل قضية إصلاح الرعاية الصحية مع قضايا السياسة الخارجية لدى إدارة الرئيس باراك أوباما، استراحة قصيرة.

[فاصل إعلاني]

تداخل قضية الرعاية الصحية مع قضايا السياسة الخارجية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن. بروفسور شبلي تلحمي هل تأخذها أنت كمسلمة بأن مصير ما سيحدث لمبادرة الرئيس باراك أوباما لإصلاح الرعاية الصحية ستكون لها -سواء أفلح في ذلك أم أخفق- تداعيات على السياسة الخارجية؟

شبلي تلحمي: ستكون لها تداعيات ولكن لا نعرف كم هذه التداعيات، نحن نعرف أن كلينتون أيضا فشل في القضية الصحية وتمكن من التركيز على قضايا خارجية في السابق ولكن يجب أن نقول ما هو الثمن الذي قد يدفعه الرئيس على مستوى السياسة الخارجية، أولا هي هيبة الرئيس يعني كل رئيس له هيبة سياسية ويتمكن من الحصول على الدعم خاصة من قبل الجمهور ومن قبل أعضاء الكونغرس، إذا فشل في أهم قضية ركز عليها في السنة الأولى بدون شك سيكون لها أبعاد على هيبة الرئيس في قضايا أخرى، كل القضايا ليس فقط قضايا السياسة الخارجية. ثانيا بالنسبة للسياسة الخارجية وخاصة عملية السلام في الشرق الأوسط يعني مصير هذه العملية مبني على تدخل الرئيس شخصيا، لا يمكن أن ينجح الرئيس في الدبلوماسية في الشرق الأوسط بدون أن تكون هذه القضية قضية محورية له ومن أولويات الرئيس، إذا فشل الرئيس وضعف موقفه داخليا الأولويات تُملى عليه من قبل الآخرين يعني الثمن الذي يدفعه الرئيس هو ضعف موقفه بالنسبة لاختيار الأولويات التي يهتم بها شخصيا. فلها أبعاد بدون شك ولكن يجب أن نذكر أن القضية الأولى التي هي أهم من القضية الصحية هي الاقتصاد الأميركي بشكل أكبر..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): على ذكر ذلك، طبعا هذه المبادرة جاءت في الوقت الذي أعلن فيه البيت الأبيض نفسه عن أن توقعاته بالنسبة للعجز في الميزانية كانت خاطئة وأن العجز في الميزانية هو أكبر مما كان البيت الأبيض قد توقعه في الوقت الذي يقول معارضو الرعاية الصحية نفس الكلام أن الظرف ماليا واقتصاديا ليس مواتيا لإصلاح الرعاية الصحية.

شبلي تلحمي: تخفيض التوقعات في السنة الأولى من الرئاسة يعني تكتيك إيجابي لأنه طبعا تكون التوقعات أقل ولكن القضية الرئيسية هي إذا بعد ثلاث سنوات إذا سئل الجمهور الأميركي هل أنت في حال أفضل مما كنت عليه قبل أربع سنوات؟ إذا كان الجواب نعم سيكون وضعه أقوى، هل أنت متأمل أكثر بالنسبة للاقتصاد الأميركي مما كنت عليه قبل أربع سنوات؟ إذا كان الجواب نعم سيكون موقفه إيجابيا، لذلك أعتقد أن قوة هذه الإدارة مربوطة أكثر في الاقتصاد بشكل عام خاصة بأن الوقت الذي أتى هذا الرئيس حضر فيه إلى الرئاسة كان وقتا اقتصاديا ضعيفا جدا وكان هناك حتى تساؤلات عن النظام الرأسمالي الأميركي فإذا كان هناك نجاح اقتصادي أعتقد بأنه سيكون في موقف قوة.

عبد الرحيم فقرا: باتريك بيشم، بروفسور شبلي تلحمي أشار إلى بيل كلينتون قال إن بيل كلينتون حاول هو أيضا أن يصلح نظام الرعاية الصحية، أخفق في ذلك لكن ذلك لم يمنعه من متابعة ملفات السياسة الخارجية، ربما الفرق بين بيل كلينتون وباراك أوباما هو أن بيل كلينتون لم يكن قد وضع مسألة الرعاية الصحية كحجر الزاوية في خطته للتعامل مع السياسة الأميركية داخليا وخارجيا، ما رأيك؟

باتريك بيشم: هناك شيء من الحقيقة وراء هذا القول، علينا أن نتحدث عن حيثيات الوقت ذاته، كلينتون استفاد من كون زوجته إنسانة كانت تناصره في سياسات الرعاية الصحية وقد ألقِي اللوم عليها آنذاك وأيضا في الوقت ذاته عندما هوت خطة الرعاية الصحية الجمهوريون كسبوا الانتخابات التشريعية، إذاً فقدان هذه القضية المهمة وأيضا فقدان الكونغرس عنى أن كلينتون لم يكن أمامه خيار سوى التحرك في مجال السياسة الخارجية والذي يعتبر أولوية في الولاية الثانية بالنسبة للرئيس. إذاً إن كان أوباما سيخسر وفشل في نظام الرعاية الصحية وإن كان الجمهوريون عادوا عودة قوية بعد عامين وكسبوا مجلس النواب أو الشيوخ أو إن كسبوا كليهما عام 2010 فالرئيس أوباما سوف يركز همه على السياسة الخارجية لانعدام الخيارات فخطته الاقتصادية وإنقاذ الاقتصاد سوف تكون قائمة ولكن يبدو أنها ستكون مقياس النجاح، إذاً فسوف يركز على السياسات الخارجية إن كانت الأمور ستسير بشكل سيء له محليا.

عبد الرحيم فقرا: دكتور العطار، بالنسبة للملف الفلسطيني الذي تحدث عنه البروفسور شبلي تلحمي والذي طبعا يتابعه العديد من الناس سواء في الولايات المتحدة أو في منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن لتقلباته، هل تعتقد أن مسألة إصلاح الرعاية الصحية سواء فشل باراك أوباما في تمرير مشروعه أو نجح هل تعتقد أن تعامله مع قضية الشرق الأوسط الفلسطينيين والإسرائيليين ستتأثر بشكل مباشر بالنجاح أو الإخفاق؟

علي العطار: دعني أقل أولا أنا أعتقد أن إصلاح النظام الصحي سيمر ولكن بأي طريقة يمر؟ هل هو سيمر كما يريد الرئيس أوباما أو كما سيصل عليه اتفاق compromise..

عبد الرحيم فقرا: حل وسط.

علي العطار: أو اتفاق حل وسط ما بين الجمهوريين والديمقراطيين؟ أنا أعتقد أن الرئيس يحاول بكل جهد أن يمرر هذا الإصلاح لأنه -كما تفضل البروفسور- أنه يمثل signature يعني يمثل هوية خاصة في سجل الرئيس أوباما وسيعمل على إنجاحه. أما بالنسبة لتأثيره وتداعياته هو سوف لن يكون فقط مقتصرا على القضية الفلسطينية وإنما -كما تفضل البروفسور- على هيبة الرئيس في كل المحافل وفي كل الملف الخارجي وفي قضايا أخرى قد تطرأ داخل الولايات المتحدة أو حتى في قضايا التعامل مع الدول الأخرى ليس القضايا الساخنة كما هي موجودة في حروب أفغانستان والعراق والقضية الفلسطينية. أنا أعتقد ان الرئيس يعمل على أكثر من صعيد حتى.. ولا أعتقد أنه سيقبل بفشل، هذا النوع من الشخصيات الفشل ليس خيارا بالنسبة لها وسيعمل على تمرير -كما أنت قلت- أم المسائل سيعمل على تمريرها، تأثيرها سيكون محدودا في حال فشل أو نجح في تمرير كل الخطة التي يرغب بها على قضية.. ولكن يجب أن نأخذ في الاعتبار هو مقدار الضغط الذي سيتعرض له من قبل الجمهوريين في مجلس النواب الكونغرس والـ senate بالرغم من الحصول على أغلبية مريحة في مجلس الشيوخ في تمرير أي قانون يريد ولكن كما جاء في خطابه أثناء الترشيح للرئاسة وأثناء خطاب القسم هو ليس ديمقراطيا وليس جمهوريا وإنما هو أميركي وهو سيعمل على تجييش كل الشرائح الأميركية خلف الأجندة التي يعمل من أجلها.

عبد الرحيم فقرا: ومع ذلك طبعا المعارضة ليست فقط أو الضغط، الضغط ليس فقط من الجمهوريين الضغط كذلك من الديمقراطيين، هناك فئات من الديمقراطيين في الكونغرس تشعر بالضغط هي أيضا وتخاف من آفاق أن يفشل باراك أوباما بشكل من الأشكال سواء فشل كلي أو جزئي في تمرير المشروع.

علي العطار: صح، هذا اللي نقول إنه حل وسط لأن الخطة التي يطرحها الرئيس أوباما هي خطة إلى اليسار كثيرا وخصوصا مع الخيار الحكومي أو الـ public option لذلك سيحاول بعض الديمقراطيين أن يجعلوه أقرب إلى الوسط من أجل أن يحصل على موافقة أوسع ويمر هذا المشروع. أؤكد مرة أخرى أن تمرير الإصلاح الصحي هو واحد من الضروريات في المجتمع الأميركي وليس قضية ديمقراطية أو قضية جمهورية، الكل يريد تمرير هذا لذلك أنا أعتقد أن الرئيس سينجح في خلق نوع ما من الإصلاح في النظام الصحي قد يكون أقرب إلى الوسط منه إلى ما يطرح الآن من أن يكون far left أو إلى اليسار كثيرا أو إلى الاشتراكية ولكن سيمر، التأثير سيكون إيجابيا أنا باعتقادي على كل القضايا الأخرى بما فيها الملف الاقتصادي وملف السياسة الخارجية بالرغم من أنه إحنا نمر في أزمة اقتصادية وقد تكون هنالك كلف إضافية في قضية الإصلاح الصحي على كاهل الميزانية الأميركية ولكن الرئيس سيمشي في هذا المشروع إلى النهاية.

عبد الرحيم فقرا: كلارنس توماس، أشرنا في بداية البرنامج إلى خيار wag the dog كما يسمى في أدبيات السياسة الأميركية أي أن يقوم الرئيس بإلهاء الرأي العام الأميركي عن مشكلة ما، الرئيس باراك أوباما وهناك العديد من الأوساط التي تجمع على أن الطريقة التي يمارس بها الرئيس باراك أوباما السياسة تختلف عن الطريقة التي مارس بها العديد من أسلافه من الرؤساء الأميركيين السياسة لكن في حال فشله -وأنا أدرك أننا نتحدث عن فرضية هنا- في حال فشله في الوصول إلى مبتغاه بالطريقة التي يريدها هو، هل خيار wag the dog وارد في مجال السياسة الخارجية، حض ما أو اختلاق أزمة مع دولة ما في الشرق الأوسط وفي منطقة غير الشرق الأوسط؟

كلارنس بيج: نحن رأينا تقليدا من الرؤساء الأميركيين على مدى نصف قرن عندما يأتي الرئيس إلى منصبه ويقول أنا لن أعلق نفسي بالسياسات الخارجية ولكنني سأهتم بالسياسات المحلية وبمرور الوقت تتطور المشاكل هنا تجعله يلجأ إلى معالجة قضايا خارجية ورأينا ذلك مع بوش وكلينتون وكارتر والبعض اجتُذب إلى المشاكل الخارجية ولكن في حقبة أوباما كل تشريع يؤثر على التالي، واجه صعوبة أولية فيما يتعلق بتشريع القضايا البيئية والتغير الحراري والتغير المناخي وقد أصيب بضربات أثرت عليه جعلته يتأثر فيما يتعلق بالتصويت لصالح الرعاية الصحية ولكن أقول إن قضية الرعاية الصحية سوف تمرر ولكن لا ندري الطريقة التي ستتم بها، في الوقت ذاته هو يواجه ضغوطا من الديمقراطيين وخاصة فيما يتعلق بأفغانستان والتزامنا هناك وأيضا فيما يتعلق بالحرب هناك في أفغانستان فهي لا تسير بشكل جيد والناس بدؤوا يسمون هذا الوضع فييتنام الجديدة وهذا أمر لا يريد الرئيس أن يسمعه بغض النظر عن حزبه إذاً فهذا الحوار سيكون له تأثير كبير على أفغانستان والعراق وعلى إسرائيل والفلسطينيين وهذا عنصر مهم جدا في سياساته المتعلقة بالشرق الأوسط، كلينتون شارك في هذا الموضوع بنشاط وكل ليلة كان يفكر بهذا الموضوع رغم أن جهوده قد فشلت، وباراك أوباما سوف يُسحب إلى القضايا الخارجية وأقول إن ما يجري الآن سوف يمهد الطريق لما سيجري لاحقا.

عبد الرحيم فقرا: كلارنس بيج أعتذر أولا في سؤالي الأول سميتك كلارنس توماس، قاضي المحكمة العليا سابقا.

باتريك بيشم: أين تيد كنيدي عندما تكون بحاجة إليه؟!

عبد الرحيم فقرا: كلارنس بيج أنت تحدثت عن موضوع أفغانستان، طبعا موضوع أفغانستان مرتبط بحجم الإنفاق المالي كما ارتبط موضوع العراق بحجم الإنفاق المالي، بالنظر إلى التوقعات توقعات البيت الأبيض التي كنا نتحدث عنها قبل قليل، هل باراك أوباما في وضع -بصرف النظر عن مصير مشروعه لإصلاح نظام الرعاية الصحية- هل باراك أوباما في وضع يؤهله لأن ينفق على الحرب في أفغانستان بالمستويات التي يُطالب بها الآن وفي نفس الوقت تحقيق وعوده مع الأميركيين في مجال الرعاية الصحية؟

كلارنس بيج: التقدم والنصر هو أفضل جدل لديك للإنفاق، إن أريت نجاحا ونصرا في أفغانستان هذا قد يساعد الكثير ولكن مؤخرا لم يكن يستطيع أن يفعل ذلك والناس يوجهون انتقادا بأنه هو أو قيادتنا العسكرية تريد المزيد من القوات هناك وليس لدينا معيار جيد كما كان يقول دونالد رامسفيلد في الإدارة السابقة، وعامل آخر أنت ذكرته سابقا يتعلق بالتوقعات بالنسبة لتكلفة نظام الرعاية الصحية وهذا يعتمد على وضع الاقتصاد، الاقتصاد بدأ يظهر بعض التقدم هنا ولم يساعد أوباما سياسيا لأن البطالة ما زالت مرتفعة ولكن الإقراض بدأ يستعيد حيويته والاقتصاد بدأ يتحسن وإذا كان الاقتصاد يتحسن فهذا سوف يستوعب بعض مشاكل العجز في الميزانية التي انتقد أوباما بشأنها، إذاً الكثير من هذه الكرات ما زالت في هذا الملعب.

عبد الرحيم فقرا: ماذا عنك أنت بروفسور شبلي تلحمي، هل تعتقد أنه قادر على أن يوفق بين الإنفاق على الرعاية الصحية والإنفاق على الحرب في أفغانستان؟

شبلي تلحمي: كل الدراسات الموجودة عن دعم الجمهور الأميركي للحروب في السابق تظهر بأن الشعب الأميركي مستعد أن يدفع ثمنا حتى أكبر من الثمن الذي يدفعه حاليا في العراق أو في أفغانستان إذا آمن بأهداف الحرب وآمن بأن احتمالات النجاح عالية، وهذا الرئيس حتى الآن لم يقنع الرأي العام الأميركي في هذين الموضوعين وعلى الإدارة بأن تعمل بشكل مكثف على إقناع الشعب الأميركي، إذا تم هذا الإقناع أعتقد بأن الشعب الأميركي سيدعم هذه الإدارة في أهدافها ومستعد أن يدفع الثمن حتى ثمن أكبر مما يدفعه حاليا.

عبد الرحيم فقرا: مشكلة باراك أوباما على الأقل كما توصف أحيانا هنا في الولايات المتحدة هي أنه على اليمين يواجه معارضة لموضوع إصلاح الرعاية الصحية، على اليسار يواجه معارضة على جبهة الحرب في أفغانستان وفي العراق، في ظل هذا الضغط من الجانبين هل تعتقد أن حظوظه بإقناع الأميركيين سواء في موضوع الحرب في أفغانستان أو الرعاية الصحية هل تعتقد أنه في نهاية المطاف سيكون قادرا على ذلك؟

شبلي تلحمي: أولا ليس هناك جديد، كل رئيس أميركي يواجه هذه التحديات والتناقضات ربما هذه التحديات أكبر في هذه الفترة ولكن ليس هناك جديد، ولكن النجاح يجيب النجاح والفشل يجيب الفشل فيمكن أن تبني على النجاح، تحت هذه التحديات تنجح في موضوع واحد أولا وثم تبني على هذا النجاح، لا يمكن أن تنظر إليها بمجموعة التحديات وترى بأنه ليس هناك أي احتمالات في النجاح.

عبد الرحيم فقرا: الجديد هو أننا وصلنا إلى نهاية البرنامج. شكرا للبروفسور شبلي تلحمي كرسي السادات في جامعة ماريلاند، باتريك بيشم من معهد كاتو، الدكتور علي العطار وكلارنس بيج من صحيفة شيكاغو تريبيون، شكرا لكم جميعا، شكرا كذلك لمشاهدينا أينما وجدوا. وصلنا نهاية البرنامج، عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.