- حجم ودوافع التسلح العسكري في الشرق الأوسط
- جدوى التسلح وانعكاساته على المصلحة القومية والتنمية

- أبعاد مشكلة التسليح في القارة الأفريقية

- الإستراتيجية الأميركية في أفريقيا بين بوش وأوباما

حجم ودوافع التسلح العسكري في الشرق الأوسط

عبد الرحيم فقرا
ماركو لوكوفيتش
علي الترهوني
نورالدين جبنون
جندايا فريزر
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

روبرت غيتس/ وزير الدفاع الأميركي: أحد المسارات لإقناع الإيرانيين بتغيير منهجهم في المسألة النووية هو إقناعهم أن المواصلة في ذلك الاتجاه يعرض أمنهم للخطر أكثر مما يعززه، فكلما قويت قدرات أصدقائنا وحلفائنا العرب الأمنية وكلما تعزز التعاون بينهم والتعاون معنا ذلك يرسل إشارة إلى الإيرانيين بأن هذا النهج لن يعزز الأمن الإيراني بقدر ما قد يضعفه.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: الشركة الاستشارية فروست وساليفان التي تتخذ من نيويورك مقرا لها تتوقع أن يبلغ حجم مقتنيات دول الشرق الأوسط من الأسلحة من مختلف الدول المصدرة لها بما فيها الولايات المتحدة حوالي مائة مليار دولار على مدى الأعوام الخمسة القادمة، معظم هذه الصفقات حسب تقرير الشركة لهذا العام أبرمت من قبل كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والعراق وإسرائيل، وتتوقع فروست وساليفان أن تبلغ ميزانية الدفاع في هذه الدول وغيرها المستويات التالية عام 2014، المملكة العربية السعودية 45 مليار دولار، العراق 10 مليار دولار، مصر 8 مليارات من الدولارات، الإمارات 7 مليار دولار، إيران 6,7 مليار دولار، الكويت 6,5 مليار دولار، قطر 5 مليارات من الدولارات، عمان 4 مليارات، وليبيا مليارين. من جهة أخرى أشار التقرير السنوي لخدمة الأبحاث البرلمانية التابعة لمجلس الكونغرس الذي صدر في وقت سابق من هذا الشهر أشار إلى أن الأزمة الاقتصادية العالمية لم تؤثر على مبيعات الأسلحة إلى الدول السائرة في طريق النمو، كما جاء في التقرير الذي يورد معلومات عسكرية رفعت عنها السرية أن حصة الولايات المتحدة من تلك المبيعات قد حققت نموا ملحوظا عام 2008 تليها إيطاليا ثم روسيا. فماذا تعني هذه الأرقام بالنسبة للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط تحديدا وعبر البلدان السائرة في طريق النمو بصورة أعم؟ وهل تخل تلك المبيعات بمشاريع التنمية أم أنها شر لا بد منه لتحقيق الأجواء الأمنية الضرورية لعملية التنمية أينما وجدت؟ ينضم إلي من لندن ماركو لوكوفيتش كبير المستشارين لشؤون صناعات الفضاء والدفاع في شركة فروست وساليفان، ومن لاية واشنطن على الساحل الغربي للولايات المتحدة البروفسور علي الترهوني أستاذ اقتصاد الأعمال، ومعي هنا في الأستوديو البروفسور نور الدين جبنون أستاذ الشؤون العربية والشرق أوسطية في جامعة مونتانا. أبدأ بك سيد لوكوفيتش، بالنسبة لهذه الأرقام والصفقات التي يتحدث عنها تقريركم، هل هذا التقرير يشمل كل الصفقات وكل المبيعات أم أن هناك صفقات ومبيعات سرية لم يكشف النقاب عنها لا لكم ولا لغيركم من الأطراف غير المعنية مباشرة بشراء الأسلحة؟

ماركو لوكوفيتش: أسعدتم مساء وشكرا لاستضافتي في برنامجكم. إن هذا التقرير بشكل خاص يشمل الأرقام الخاصة بميزانيات الدفاع بشكل عام بالنسبة لدول الشرق الأوسط لا بد أن نوضح حالا بأن بعض هذه الميزانيات تشمل ميزانيات الأمن إضافة إلى ميزانيات الدفاع.

عبد الرحيم فقرا: تقول تشمل كذلك الجانب الأمني بطبيعة الحال أنتم تقولون في تقريركم إن قضايا الأمن الداخلي في بلدان الشرق الأوسط ستظل تمثل محركا رئيسيا لعمليات اقتناء الأسلحة، اشرح لنا ذلك.. أعيد السؤال يبدو أن الضيف لم يسمع سؤالي السيد لوكوفيتش..

ماركو لوكوفيتش: فيما يتعلق بجانب الدفاع يتعلق بمساعدات الدفاع إلى دول الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: نعم مفهوم لكن ما المقصود عندما تقولون إن الوضع أو الأوضاع الداخلية في هذه البلدان ستظل تحرك مبيعات الأسلحة ومقتنيات الأسلحة من قبل حكومات هذه الدول؟ هل لك أن تعطينا مزيدا من التفصيل.

ماركو لوكوفيتش: إن هذا يعني من حيث الأساس أن غالبية دول الخليج قد تخلصت من مصدر خطر رئيسي إستراتيجي هو العراق وهناك خطر إستراتيجي آخر يُنظر إليه حاليا هو إيران، وهذا يعني أن كل هذه الدول بدأت تركز الآن بانتقال تركيزها إلى أخطار غير متزاوية مثل قضايا الأمن حماية الحدود والحماية بشكل عام من أعمال الإرهاب.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور علي الترهوني في واشنطن، ما رأيك أنت فيما سمعناه حتى الآن، هل تشعر أنت أن هناك حاجة حقيقية تحرك هذه المقتنيات من الأسلحة في المنطقة أم أن هذه المقتنيات تتم لأهداف سياسية ولممارسة ضغوط ليس إلا؟

علي الترهوني: الحقيقة في معادلة بسيطة جدا واللي هي أنه لما تشوف المنطقة العربية وأفريقيا أيضا النمو الاقتصادي خلال العقود الماضية والتطور الاقتصادي وتقارن هذا التطور بالإنفاق وبالتحديد على الأسلحة تجد علاقة عكسية تماما، تجد أن البلدان وفي غالبيتها اللي هي تصرف بشكل عالي على الأسلحة نموها الاقتصادي ضعف والسبب في ذلك أن إستراتيجية التسلح في المنطقة العربية تاريخيا كانت لسبب أساسي ليست فقط للحفاظ على السيادة الوطنية وإنما في كثير من هذه البلدان هذه الأسلحة وهذه القوى الأمنية هي للحفاظ على هذه الأنظمة نفسها، يعني مثال جيد على ما أقوله إن الهدف الإستراتيجي من الإنفاق أن هذه البلدان على امتداد الآن ستين أو سبعين عقدا حتى الآن هل هي أكثر أمنا أو هي أكثر استقرارا مما كانت عليه؟ والإجابة على ذلك بالنفي، الوتيرة بتاعة التسلح في المنطقة العربية مزدادة وبالتالي هذا يبين أن هذه الأنظمة في غالبها ما زالت غير مستقرة، ومرة أخرى لأن السبب الإستراتيجي -بتصوري أنا- كليبيا على سبيل المثال، مثال غاية في الجودة، هذه بلد ليست في وضع غير مستقر ورغم ذلك 40% إلى 30% امتداد الأربعين سنة الماضية على الإنفاق على هذا التسلح ما هو عائد..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): لماذا بتصورك؟

علي الترهوني (متابعا): ما هو العائد للمواطن الليبي من هذا الإنفاق على امتداد الأربعين سنة الماضية؟

عبد الرحيم فقرا: طيب لماذا بتصورك لماذا هذا الإنفاق بتصورك؟

علي الترهوني (متابعا): الإنفاق  هو للحفاظ..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): ليس فقط في ليبيا ولكن في دول المنطقة بشكل عام.

علي الترهوني: هو زي ما قلت يعني لدرجة أساسية طبعا هو للحفاظ على هذه الأنظمة، أنا بالتحديد في قضية ليبيا هذا الإنفاق لهذا النظام يستمر في هذا الوضع اللي هو عليه لأن النتيجة الوحيدة العائد الوحيد من هذا الإنفاق في ليبيا بالتحديد هو حروب مع مصر تدخل في أوغندا حرب تشاد هذا هو العائد الوحيد اللي أراه من هذا الإنفاق وبالتالي ليبيا ليست أكثر استقرارا الآن مما كانت عليه.



جدوى التسلح وانعكاساته على المصلحة القومية والتنمية

عبد الرحيم فقرا: طيب بروفسور نور الدين جبنون عطفا على ما قاله البروفسور علي الترهوني الآن، واضح أن هناك منطقا للدولة في أي دولة وهناك منطق للشعب، طبعا الدولة إذا شعرت بالخطر فإنها تلجأ إلى كل الوسائل الممكنة لحماية دولتها ولحماية بقائها، الأمر كما يبدو في منطقة الخليج حاليا هو أن هناك تهديدا من إيران على الأقل هكذا تصوره الحكومات وتصوره الحكومة الأميركية، هناك لبعض هذه الدول تهديد من إسرائيل وهذا التهديد موجود منذ عدة عقود ألا يكفي ذلك لتبرير هذه الصفقات والمقتنيات من الأسلحة؟

نور الدين جبنون: جيد أنا أعتقد أن إبرام هذه الصفقات صفقات كصفقات لن يغير في ميزان القوى في المنطقة لأن دخول السلاح للعمل على المستوى العملياتي الدخول الفعلي هو الذي سيغير التوازن الإستراتيجي في المنطقة لكن عقد..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): ما معناه؟

نور الدين جبنون: معناه أن أي جيش أي قوات مسلحة على المستوى العملياتي يجب أن تستوعب هذه التقنية الجديدة في مدة تترواح من سنة إلى سنتين وفي أغلب الحالات حتى خمس سنوات هذا أولا، ثانيا أعتقد أن هذه الصفقات تندرج في حرب باردة تدار رحاها في المنطقة بين ما يسمى محور الاعتدال الذي تقوده المملكة العربية السعودية ومصر ومحور طهران دمشق وحلفائهما في المنطقة حماس وحزب الله، في نفس الوقت هذه الصفقات ستستنزف ماليا هذه الدول وربما ستقوضها داخليا لأن هذه الصفقات ستقع على حساب العملية التنموية في المنطقة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): لكن -معذرة للمقاطعة- بالنسبة للملف الإيراني، بصرف النظر عما تعتقده أنت من منطق الدول أو الحكومات التي تشعر بأن إيران تهدد أمنها، إذا كانت هذه الحكومة تشعر أن أمنها مهدد بشكل من الأشكال من قبل الإيرانيين فقد يقال إن ذلك يبرر هذه الصفقات وقد يكون من الحماقة أن لا تقتني هذه الدول الأسلحة، ما رأيك؟

نور الدين جبنون: جيد، أنا أختلف معك في الرأي أخ عبد الرحيم لأني سأرجع إلى تقريرين نشرا مؤخرا، الأول نشر في 17 آب/ أغسطس من الشهر الماضي والثاني نشر في 27 أغسطس من الشهر الماضي نشر في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الذي يعتبر المرجعية في الدراسات الإستراتيجية والعسكرية، ماذا تقول هذه التقارير؟ تقول إن إيران تتمتع بتفوق كامل على ما يسمى Asymmetric Warfare أي الحرب الغير متكافئة، في حالة نشوب حرب في المنطقة إيران ستستعمل على الأقل ثلاثة مبادئ إستراتيجية الأول الحرب الغير المتكافئة، الثاني الدفاع في العمق والثالث High Attrition أي استنزاف طويل المدى. الدول الخليجية ليس لها عمق إستراتيجي، لها نقص في منظومة ما يسمى ISR and C4I أي التعاون العملياتيEnter Operability المراقبة الاستطلاع منظومة القيادة السيطرة الاتصالات الإعلامية والمخابرات ليست لها عمق.

عبد الرحيم فقرا: طيب الأستاذ البروفسور علي الترهوني أعود إليك سريعا مرة أخرى، عطفا على ما سمعناه من البروفسور نور الدين جبنون، معروف عبر التاريخ العسكري للدول أن الدول التي تشعر أنها ليس لها تفوق عسكري لا تقف مكتوفة الأيدي بل تلجأ إلى ما قد يمثل على الأقل رادعا للقوة التي لها تفوق عسكري، ومن هذا المنظور ألا يمكن أن يجادل بأن كل هذه الأموال التي تنفقها دول الشرق الأوسط لها ما يبررها من حيث أنها رادع؟

علي الترهوني: أنا الحقيقة لا أتفق مع ذلك والسبب بسيط أخي أنه ما هو تعريف الأمن أو الشعور بالأمن؟ يعني الفكرة في أنه إذا أصبحت البلد ترسانة عسكرية هذه لديها الآن القدرة على تحقيق الأمن لمواطنيها؟ تجربة الأربعين خمسين ستين سنة الماضية سواء في الشرق الأوسط أو في أفريقيا بينت أن هذا النهج الإستراتيجي في فهم وتعريف الأمن غير صحيح، الأمان الحقيقي البلدان في العالم الثالث اللي استطاعت أن تحقق نوعا من الأمن، هذا الأمن له ثلاث أسس رئيسية، أولا اللي هو الاستقرار السياسي في داخل البلد ما لم يكن هناك استقرار سياسي ما لم تكن هناك دولة مؤسسات ما لم يكن هناك المواطن طرف أساسي في هذه المعادلة لا يمكن أن يكون هناك نوع من الأمان، الشيء الثاني أن الفشل فكرة أن القوة العسكرية تضمن بدرجة أساسية قضية التنمية الاقتصادية ليس هناك أي مثال نعرفه اللي يبين أن هذه المعادلة القوة العسكرية ضمانة للقوة الاقتصادية أن هذا الكلام صحيح.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن نواصل الحديث إن أمكن في مسألة التنمية أعود إلى السيد لوكوفيتش في لندن وأعتذر للمشاهدين هناك بعض المشاكل في البث من لندن، سيد لوكوفيتش من المستفيد بتصورك من كل هذه المبيعات؟ هل المستفيد هو شركات الأسلحة؟ هل المستفيد هو الحكومات التي ترعى تلك الشركات أم المستفيد الأساسي هو المقتني في منطقة الشرق الأوسط؟

ماركو لوكوفيتش: أعتقد أنه من المهم أن نبين أن الشرق الأوسط يتغير قليلا بحيث أن أنظمة الدفاع بدأت تشترى بطريقة مختلفة فلدينا حالات متزايدة نجد أن هناك حالات شراء أمور قد لا تكون ضرورية وهذا يعني أن جزء كبيرا أو معينا من الأموال المخصصة للدفاع كانت تخصص للاستثمار في الصناعات المحلية لتشغيل العمال المحليين، ففي السعودية مثلا 35% إلى 30% من ذلك يكون داخل البلاد، إذاً عندما يتعلق الأمر بمشتريات لهذه المنظومات الدفاعية فإنها حاليا توزع بطريقة مختلفة عن الماضي إذ أن المشتري بدأ يحصل على شيء من ذلك أو لنقل الدول المشترية وطبعا جزء كبير من ذلك يخصص للمصنّع والدولة التي فيها المصانع والتصنيع.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور جبنون، يقول السيد لوكوفيتش هناك منافع للدول التي تشتري هذه الأسلحة، ما رأيك؟

نور الدين جبنون: نعم بطبيعة الحال هناك منافع على المستوى الشخصي تعقد صفقات والكل له فكرة على موقع..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): لكن يقول تشغل عددا من.. يسوق مثالا المملكة العربية السعودية يقول..

نور الدين جبنون: أنا أسوق مثالا الولايات المتحدة الأميركية لما وزير الدفاع غيتس أعلن في أبريل الماضي على عدم اقتناء في المستقبل طائرات ريبتور كان ذلك أخذ بعين الاعتبار الخصوصية العملياتية لهذه الطائرة لأنه استبدلت هذه الطائرة على الأقل في أحداث أفغانستان وفي العراق بالبريداتور أو الطائرة بدون طيار، فهو أخذ المنافع أولا العملياتية، فجاء السيناتور سيركتون اللي هو رئيس الـ Committee لجنة الخدمة للقوات المسلحة وقال آنذاك وهو ديمقراطي من ميزوري وكان ضد وزير الدفاع الأميركي وقال إن The National Interest Overlies Every Thing أي ما معناه..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): المصلحة القومية تأتي قبل كل شيء.

نور الدين جبنون: تأتي قبل كل شيء وهنا المصلحة القومية يعني بها التشغيل أو مواطن تشغيل المواطنين هنا في الولايات المتحدة الأميركية الذين يعملون في مجال التسليح. لا أعتقد أن بلدان الخليج لها صناعة حربية هامة جدا، هي ليست لها حتى إستراتيجية واضحة، تعرف أنك لما تقوم باستعمال أسلحة تستعمل في إطار معين هناك ما يسمى بالدفاع الإيجابي هناك ما يسمى بالدفاع السلبي هناك ما يسمى بالهجوم، الدفاع السلبي مثلا أعطني مثال دولة في المنطقة تتخذ هذه الإجراءات لحماية شعبها، حماية المراكز الحيوية الاقتصادية Infrastructure أي البنية التحتية؟ لا توجد هذه الإجراءات، الدفاع الحيوي أو الدفاع الإيجابي أي تدمير قوات العدو قبل أن تنطلق، فلا يوجد كل هذا. شراء الأسلحة فقط أنا أعتقد أن شراء الأسلحة لن يستعمل هذه الأسلحة لن تستعمل في عمليات هجومية وأجزم حتما لا دفاعية ولا ردعية بل ستؤخذ فقط للمساومة واستعراض العضلات في المنطقة والتأثير السياسي.

عبد الرحيم فقرا: السيد لوكوفيتش في لندن عودة إليك مرة أخرى، تقولون في التقرير إن دولا مثل سوريا والعراق وإيران طبعا تتخوف منها دول الخليج ودول الخليج أو هذه الدول -عفوا- إيران وسوريا والعراق تتخوف من إسرائيل، هناك حلقة مفرغة من هذه التخوفات، لكن بالنسبة لما تعنيه عملية التسابق على شراء الأسلحة في منطقة الشرق الأوسط للدول الأكثر فقرا في هذه المنطقة سوريا، مصر، هل عندكم أي أرقام تجسد انعكاسات التسابق على التسلح على مثل هذه الدول في منطقة الشرق الأوسط؟

ماركو لوكوفيتش: ما زلنا نتحدث عن الشرق الأوسط أم أنك تشمل أفريقيا في ذلك؟.. الشرق الأوسط بشكل محدد، الأمر يعتمد من دولة إلى أخرى يختلف الأمر فهنا لا يمكن أن نشير إلى الدول بالقول إنها فقيرة أو غنية بل بالقول إن الدول التي تنفق أموالا كثيرة على الدفاع وأخرى تنفق أموالا قليلة على الدفاع، إن نمط الإنفاق على الدفاع يختلف بشكل كبير اعتمادا بين دولة وأخرى فعلى سبيل المثال سوريا تنفق أموالها بشكل رئيسي على شراء معدات من روسيا في حين أن دولة مثل لبنان تحصل الكثير من المساعدات من الولايات المتحدة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: سيد لوكوفيتش شكرا لك في نهاية هذا الجزء من البرنامج أودعك في نهاية هذا الجزء، وآخذ استراحة قصيرة ثم عندما نعود نلقي نظرة على سوق الأسلحة في منطقة تمثل امتدادا جغرافيا وتاريخيا وسياسيا للعالم العربي.



[فاصل إعلاني]

أبعاد مشكلة التسليح في القارة الأفريقية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن، تحت عنوان "الولايات المتحدة والصومال، منظور صومالي" انتقد السفير الصومالي سابقا لدى الأمم المتحدة أحمد عبدي هاشي وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون التي قال إنها تعهدت بإرسال أربعين طنا إضافية من الأسلحة إلى حكومة الشيخ شريف المحاصرة في الصومال الذي تسيطر جماعة الشباب على أجزاء كبيرة منه، وتتهم واشنطن الشباب بالإرهاب، يقول الدبلوماسي الصومالي السابق "في ظل غياب حكومة مسؤولة في الصومال وفي ظل التدفق الهائل للأسلحة الأميركية إلى هناك ستصبح العاصمة الصومالية مقديشو أكبر سوق للأسلحة في أفريقيا جنوب الصحراء وسوف يزدهر الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر وسيخرج انتشار الأسلحة ولا سيما في أفريقيا عن السيطرة، وبذلك لن نعرف الأيادي التي ستنتهي إليها تلك الأسلحة" أما وزارة الخارجية الأميركية فقد نفت ذلك.

[شريط مسجل]

فيليب كرولي/ مساعد وزيرة الخارجية للشؤون العامة: لقد تمحور النقاش حول المساعدات غير العسكرية لمساعدة الحكومة الانتقالية على خدمة الشعب الصومالي ولزيادة مصداقيتها ودعمها في الصومال ولاستخدام هذه الوسيلة لتهميش شعبية حركة الشباب، إن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لم تذكر أي مساعدات عسكرية أو أسلحة، لكننا بالتأكيد سنستمر بدعمنا للقوات الدولية في الصومال وللحكومة الفيدرالية الانتقالية هناك والتي نعتقد أنها أفضل الخيارات للحصول على بيئة سياسية مستقرة في الصومال في المستقبل.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: الصومال بطبيعة الحال ليست سوى واحدة من بؤر التوتر المتعددة في القارة الأفريقية التي تزخر بالإضافة إلى قدراتها البشرية بخيرات نفطية وغيرها تغذي التنافس بين القوى الكبرى ومن بينها الولايات المتحدة والصين، طبعا بالنسبة لإنتاج النفط في أفريقيا عام 2000 -والمصدر هنا هو Bp British Petroleum- نيجيريا أنتجت 2170 ألف برميل يوميا، الجزائر 1993 ألف برميل يوميا، أنغولا 1875 ألف برميل يوميا، ليبيا 1846 ألف برميل يوميا، مصر 722 ألف برميل يوميا، غينيا الإستوائية 361 ألف برميل يوميا وجمهورية الكونغو 249 ألف برميل يوميا. أرحب مجددا بكل من البروفسور علي الترهوني في سياتل والبروفسور نور الدين جبنون معي هنا في الأستوديو وتنضم إلينا جميعا من مدينة بيتسبيرغ حيث تحاضر في جامعة كارنيغي ميلان جندايا فريزر مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية في إدارة الرئيس السابق جورج بوش. سيدة فريزر أبدأ بك، مرحبا أولا، ما حجم مشكلة انصباب الأسلحة في القارة الأفريقية من منظورك؟

جندايا فريزر: لا أضع موضوع مشتريات السلاح على أنها أكبر مشكلة في أفريقيا، أنا أعتقد أنه من الأفضل أن نتحدث عن ضرورة إجراء إصلاحات في مجال الأمن في بعض الدول التي لا تستطيع أن تدافع عن أراضيها مثل الكونغو والصومال أيضا مليئة بالأسلحة من مختلف المصادر بعضها من أريتريا والكثير منها يصل من اليمن ومن مصادر أخرى، إذاً نعم إن موضوع الأسلحة الخفيفة موضوع مهم في أفريقيا ولكن لا يعتبر حسب رأيي أكبر مشكلة في القارة الأفريقية.

عبد الرحيم فقرا: هناك طبعا بعض المخاوف تثار في مناطق مختلفة من القارة، على وجه المثال جنوب أفريقيا التي أعربت عن قلقها من أن تتم عسكرة العلاقات بين الولايات المتحدة وأفريقيا خاصة عندما أعلن إبان الرئيس جورج بوش عن إنشاء أفريكوم القيادة العسكرية لأفريقيا، هل هذا الموضوع لا يزال على نفس الحدة بالنسبة لك أنت؟ وما مدى إسهام هذه العسكرة -إن كانت هناك عسكرة- في إشعال مزيد من الفتن والنزاعات في القارة؟

جندايا فريزر: أنا أعتقد هو أنه بشكل لا لبس فيه عندما أسس الرئيس بوش القيادة الأفريقية African Command لم يكن ذلك تغييرا للالتزام الأميركي في أفريقيا لأنه قبل تأسيس هذه القيادة كان هناك قيادات أخرى ثلاثين وحدة تعمل في القارة القيادة الأوروبية والقيادة الوسطى وبالتالي كان هناك مسألة ترتيبات أمنية جيدة وليس شيئا جديدا، إذاً أعتقد أن الولايات المتحدة تركز بشكل كبير على محاولة تدريب قوات حفظ السلام الأفريقية فهم يشكلون مبادرات كبيرة لتحقيق السلام وهي وهناك مبادرة السلام الدولية التي أسسها الرئيس بوش والتي خصص أموالا كبيرة لتدريب هؤلاء قوات حفظ السلام الأفريقية والتي وصل عددهم إلى مائة ألف شخص لحفظ السلام في القارة الأفريقية، إذاً نعم يجب بالتأكيد أن نعمل على الجانب العسكري وعلى الجانب الأمني وأن نحاول إصلاح الجوانب الأمنية بتدريب جنود أكفاء يستطيعون حماية الدولة والأراضي وحماية سيادة الدول إضافة إلى مساهمتهم في تحقيق الأمن للقارة بشكل عام عن طريق عمليات حفظ السلام.

نور الدين جبنون: تعقيبا على ما جاء في هذا الحديث أعتقد أن مسألة السلاح أو تداول السلاح بطريقة غير مشروعة في أفريقيا تقريبا -حسب إحصائيات الأمم المتحدة- مائة مليون قطعة سلاح تتداول في أفريقيا بطريقة غير مشروعة، 75 ألف تتداول في غانا هذا البلد الذي زاره الرئيس أوباما مؤخرا، 75 ألف قطعة سلاح من 125 ألف قطعة سلاح غير مسجلة هناك، السلاح في أفريقيا هو نتاج لصراع بين دول والصراع داخل الدول، بؤر الصراعات، حرب متعفنة في دارفور، حرب أو صراع بين تشاد والسودان، بين أريتيريا وإثيوبيا، بين إثيوبيا والسودان، مشاكل في دلتا النيجر، فالأسلحة هي نتاج للعنف ونتاج لحركات التمرد في أفريقيا. الولايات المتحدة الأميركية ما زالت لها نظرة سطحية وتبسيطية ومسطحة للوضع في أفريقيا، قراءة ما يحدث في أفريقيا من منظور ما يسمى Counterinsurgency and Military to Military Relationship أي نتيجة..

عبد الرحيم فقرا: أي محاربة التمرد والعلاقة بين الجيوش.

نور الدين جبنون: بين الجيوش، العلاقة بين الجيوش ما يسمى Building the Military Capacity أو بناء القدرات العسكرية لهذه الجيوش ماذا سيؤدي؟ يؤدي أولا إلى ظهور أنظمة عسكرية أنظمة بوليسية، أعطيك مثالا مثلا موريتانيا، لما وقع انقلاب الجنرال ولد عبد العزيز في أغسطس 2008 كانت المساعدات الأميركية التي وقع تعليقها على المستوى العسكري 15 مليون دولار، حفظ السلام أربعة مليون دولار و Assistance Development كانت ثلاثة ملايين دولارا..

عبد الرحيم فقرا: مساعدات التنمية.

نور الدين جبنون: مساعدات التنمية، أي أنه لما تكون هناك مؤسسات ديمقراطية فتية جديدة غير قوية وتقوم بمعاونة أو بإعطاء مساعدات للعسكر وللأنظمة هذه العسكرية والبوليسية والأجهزة ففي آخر المطاف يحدث ما حدث في أميركا اللاتينية، لأن الولايات المتحدة الأميركية في السبيعينيات والثمانينيات تقول أنا أساعد أميركا اللاتينية للمحافظة على الديمقراطية، لا، تساعد أميركا اللاتينية التي أتى على رأس هذه الأنظمة في أميركا اللاتينية دكتاتوريات.



الإستراتيجية الأميركية في أفريقيا بين بوش وأوباما

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب مفهوم، نعود إليك سيدة جندايا فريزر عطفا على ما قاله البروفسور جبنون هناك في الأستوديو، لست أدري إلى أي مدى توافقين على بعض ما قاله حتى الآن لكن بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما إلى أي مدى تعتقدين أن فهم إدارة الرئيس باراك أوباما للمشاكل والنزاعات في أفريقيا يختلف عن فهم إدارة الرئيس جورج بوش حيث كنت قد خدمت؟

جندايا فريزر: أولا دعوني أن أقول إنني أعتقد أنه تشويه للحقائق أن نتحدث عن الولايات المتحدة وعلاقاتها مع أفريقيا على أنها تقوم أساسا على المساعدات العسكرية فإن ميزانيتنا للمساعدات التنموية ومساعدات التخلص من مرض الإيدز والتخلص من مرض الملاريا مساعدات تفوق أي مساعدات عسكرية قدمت لأي نظام مثل موريتانيا وما أن أصبح هذا النظام عسكريا أوقفنا مساعداتنا إليه، إن إدارة أوباما لم تغير سياسات إدارة بوش فيما يتعلق بأفريقيا بل إنهم ضاعفوا هذه السياسات وما زال لديهم أسلوب شامل يركز على التجارة ويركز على المساعدات التنموية ويساعد على المساعدات العسكرية في مجال التدريب وبناء القدرات وإصلاحات القطاع الأمني كما قلت، أعتقد أنهم ينتهجون السياسة الصحيحة الجيدة لدعم الديمقراطيات وكذلك بفهمنا أنها لكي تستطيع الديمقراطية أن تحافظ على نفسها يجب أن تتمتع بقدرة الدفاع عن سيادتها وهذا يتم عن طريق الحكم السديد وكذلك عن طريق القدرة على الدفاع عن الأراضي بقدرات عسكرية مهنية محترفة.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور علي الترهوني الآن ما هو تقييمك أنت لفهم إدارة الرئيس باراك أوباما لمشاكل أفريقيا وخاصة مشكلة التسلح مقارنة بفهم إدارة الرئيس السابق جورج بوش؟

علي الترهوني: أنا أعتقد أنه في الآن محاولة لإعطاء نوع من الشكل أو الصورة الإنسانية اللي خاصة الـ African وصحيح هو ما تفضلت به أن الولايات المتحدة تقدم في مساعدات تاريخيا لأفريقيا ولكن بالنسبة للـ African وبالنسبة لقضية التسلح هذه ما في جدل على ذلك يعني عاود إذا سمحت إلى الـ Website بتاع الـ African وهذا ما هو موجود حتى هذه اللحظة أن الهدف من الـ African ليست قضية إنسانية إنما هو قيام علاقة دائمة ما بين القوات العسكرية الأفريقية والقوات الأميركية، القيام بنشاطات موجهة من قبل القوات الأميركية والقيام بعمليات عسكرية لضمان الأمن في أفريقيا من أجل دعم توجهات السياسة الخارجية الأميركية، فبالتالي..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): سيد علي الترهوني سامحني أقاطعك سريعا.

علي الترهوني: تفضل.

عبد الرحيم فقرا: قد يقال بأن الدول ليست خيريات فعندما تقوم الدولة بإجراء معين في دولة أخرى فإنها بطبيعة الحال تتوقع فائدة وقد يقال لأن الولايات المتحدة تريد أن تكون لها عمليات عسكرية في أفريقيا لتستفيد منها خاصة في مجال المنافسة مع الصين، لكن قد يجادل كذلك بأن الدول الأفريقية قد تستفيد من هذا التنافس بين الولايات المتحدة والصين على خيرات أفريقيا.

علي الترهوني: أنا أعتقد أن التوجه السياسي الآن يعني لأن أفريقيا دائما كانت قارة منسية من قبل السياسة الخارجية الأميركية يعني خلال العشرين سنة الوحيدة كانت قضية جنوب أفريقيا فيها، ما عدا ذلك ما كانتش قضية إستراتيجية مهمة سواء لبوش ولا لكلينتون قبله. التوجه الآن زي ما تفضلت حضرتك هو محاولة مقارنة النفوذ الصيني بالتحديد والقضية الأساسية في هذا التكثيف حول القضية العسكرية في أفريقيا هو النفط مرة أخرى، النفط النفط النفط، أما قضية دعم الديمقراطية وقضية أن هذه البلدان تستطيع أن تستفيد من هذا التنافس ما بين الصين والولايات المتحدة، الحاجة الوحيدة أخي الكريم اللي استفادت منها أفريقيا هذه القارة المريضة الآن على امتداد هالأربعين سنة أنها هي تقتل في أبنائها من هذه الأسلحة سواء أسلحة صينية أو أسلحة أميركية ما تفرق، هذا يعني بتقديري أنا أو بدرجة أساسية أن الداء أولا الحقيقة الداء الأساسي هو داخل أفريقيا داخل شعوب أفريقيا داخل دول أفريقيا، المرض الأساسي اللي نحن نتحدث عنه موجود في هذه البلدان يعني، التوجه العالمي أميركا زي ما تفضلت أنت هذه قوة عظمى عندها مصالحها وما تبيش يعني تعطي حاجة على مجرد لسواد العيون لكن المصلحة الأساسية بالنسبة لهذا التوجه في أفريقيا هو لمصلحة الولايات المتحدة وهذا إلى حد ما شيء مشروع، القصة تظل مرة أخرى ما هو هذه الدول الأفريقية والشعوب الأفريقية قائمة به أو قادرة أن تقوم به؟

عبد الرحيم فقرا: مفهوم، سيدة فريز ما رأيك في هذا الكلام؟

جندايا فريزر: لا أعتقد أن هذا الكلام يعكس واقع الحال وذلك لأنه من الواضح بشكل كبير أن الولايات المتحدة والصين في حالة تنافس مفترض مزعوم هو هذا الكلام هو مجرد خيال بعض الأكاديميين، ففي القارة الأفريقية ليست هناك منافسة أو تنافس بين أفريقيا والصين ونحن لدينا نستطيع أن نحصل على الموارد التي نصلها ونحن نشتري مصادرنا واحتياجاتنا من الأسواق العالمية وكذلك الصين، بإمكان البلدين أن يتعايشا هناك فمثلا في نيجيريا وفي أنغولا وهما أكبر مجهزي نفط في القارة وهذا أيضا هذا رأي هو لا يتنافى مع سجل السياسات، فعندما يقول ليس هناك مصلحة إستراتيجية في أفريقيا فهذا يعني أنه لا يفهم ما قامت به إدارة بوش منذ البداية ألا وهي أنها قالت إنه من البداية إن لدينا مصلحة إستراتيجية في أفريقيا فإن بعض الدول تمثل 60% من إجمالي الناتج الوطني لكل القارة وهم يقدمون معظم قوات حفظ السلام وبالتالي من حيث التنمية والنمو الاقتصادي للمنطقة هو يقع ضمن المصالح الإستراتيجية الأميركية، إضافة لذلك لا يمكن القول إن هذه المنافسة كبيرة، إذا كان هذا حادث لماذا نحن نقدم أكثر من 49 مليار دولار لمكافحة مرض الإيدز والملاريا لو كنا نتنافس مع الصين؟ فكيف ينفعنا ذلك لو كنا في تنافس مع الصين؟ أعتقد أن السيد أن هذا هناك مجال إيديولوجي بعيد عن واقع الحال العملي.

عبد الرحيم فقرا: تفضل.

نور الدين جبنون: جيد إذا رجعنا إلى تصريحات وزير الدفاع روبرت غيتس لما في February 2007 لما وقع وضع قرار إنشاء هذه القيادة الإقليمية ماذا قال؟ حدد ثلاثة أهداف رئيسية، الهدف الأول هو مواجهة ما يسمى هنا بالإسلام الجهادي أو الإسلام الحركي، ثانيا حماية والوصول إلى منابع الطاقة، بمعناها الطاقة لما نتحدث عن النفط، النفط أفريقيا تمثل 15% من الإنتاج العالمي تتوزع على ثلاث دول هي الجزائر وليبيا ونيجيريا، تمثل 10% من احتياط الغاز تتوزع على كل من مصر والجزائر ونيجيريا، هذا مهم جدا بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، 20% من الذهب العالمي، 30% من الألماس العالمي، 40% من البلاتين، فالأهمية الإستراتيجية لأفريقيا حيوية للولايات المتحدة الأميركية. نرجع إلى ما يسمى بعسكرة السياسة الخارجية الأميركية وخاصة عسكرة هذه السياسة تجاه أفريقيا، إذا أخذنا.. إذا نظرنا إلى تكوينة الأفريكوم أو القيادة الأفريقية سنجد أن أقل من 2% أو 1% من موظفيها من المدنيين في الـ Interagency، معناها 98% من أولئك الذي يعملون داخل هذه القيادة هم من العسكريين، السنة الماضية في آخر 2008 الجنرال وورد اللي هو قائد المنطقة القيادة الأفريقية حدد أهداف ما يسميه هو بـ Active Security الأمن..

عبد الرحيم فقرا: الفعلي.

نور الدين جبنون: الفعلي أو النشط، وأهم هذه الأهداف كانت ثلاثة أهداف تقريبا عسكرية لم يكن فيها.. الهدف الثالث يتحدث على الـ Good Governments، Stunt Governments أشياء من هذا القبيل، لكن كيف أنت تتحدث على الحكم الرشيد، تتحدث على الشفافية Transparency، المساءلة أو المحاسبة Accountability، وأنت مثلا إذا تأخذ منطقة الشمال الأفريقي من ليبيا إلى موريتانيا هناك علاقات ثنائية بين هذه الدول والولايات المتحدة الأميركية ولها سجل أسود في عملية الدمقرطة وفي عملية حقوق الإنسان وغيرها.

عبد الرحيم فقرا: طيب مفهوم، أستاذ علي الترهوني أريد تدخلا أخيرا منك في أقل من دقيقة، مسألة انعكاسات التسلح على عملية التنمية في أفريقيا هل هذه مشكلة حقيقية بالنظر إلى أن السيدة فريزر قالت في بداية البرنامج التسلح ليس هو المشكلة الرئيسية في أفريقيا؟ سريعا.

علي الترهوني: لا، أنا أختلف معها كليا، التسلح مشكلة، التسلح على حساب التنمية، العشر دول التي تصرف على الأسلحة في أفريقيا أكثر عشر دول نموها في العشر سنوات الماضية كان ما بين 1% و 2,5%، إنفاقها على التسلح خلال العشر سنوات الماضية كان ما بين 9% إلى 11%، فبالتالي هذا على حساب التنمية الاقتصادية على حساب البنية التحتية على حساب الصحة. الشيء الآخر النقطة اللي بتضيفها السيدة الكريمة أن الديمقراطية مثال مرة أخرى ليبيا، الولايات المتحدة طبعت علاقاتها، أخذت النفط ولكن ما هو وين الدفع نحو القضية الديمقراطية في ليبيا؟..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب أستاذ علي الترهوني مضطر لمقاطعتك انتهى الوقت -مع الأسف- المخصص لهذا البرنامج، شكرا للبروفسور علي الترهوني، شكرا للبروفسور نور الدين جبنون معي في الأستوديو، شكرا كذلك للسيدة جندايا فريزر مساعدة وزيرة الخارجية للشؤون الأفريقية في إدارة الرئيس السابق جورج بوش، شكرا لكم جميعا انتهى البرنامج، عنواننا الإلكتروني
minwashington@aljazeera.net
إلى اللقاء.