- ملف أفغانستان ومستقبل الوجود الأميركي فيها
- العلاقة مع باكستان والوضع الأمني في العراق

- الملف الإيراني والعلاقة مع العالم الإسلامي

ملف أفغانستان ومستقبل الوجود الأميركي فيها

عبد الرحيم فقرا
روبرت غيتس
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، حلقة هذا الأسبوع نخصصها لوزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في هذه المقابلة التي سنخوض فيها في مختلف الملفات ذات الاهتمام الأميركي والعالمي. السيد وزير الدفاع سعداء جدا باستضافتك لنا في مقر وزارتك، كما تعرف هناك بعض الاستياء في الأوساط الأميركية مما يدور في أفغانستان ما مدى القلق الذي تشعر به أنت شخصيا إزاء ذلك الاستياء الشعبي هنا في الولايات المتحدة؟

روبرت غيتس: يعرف الشعب الأميركي أن بلادنا في حالة حرب منذ عدد من السنوات بالتحديد منذ أن وقع الهجوم علينا في 2001 وقد خسرنا العديد من شبابنا وشاباتنا في ساحة القتال فضلا عن الضحايا التي سقطت في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا في 11 من سبتمبر/ أيلول، فأجل هناك إرهاق معين من الحرب ولكن في نفس الوقت أعتقد أنهم مع بعض أعضاء الكونغرس يتذكرون بكل وضوح أن الهجمات التي كنا ضحيتها انطلقت من أفغانستان وأن طالبان وفرت ملجأ آمنا لتنظيم القاعدة لا بل ساعدتهم فعليا وتآمرت معهم لتوفير قاعدة عمليات عالمية، وبالتالي أعتقد أن الشعب الأميركي يعرف أنه علينا أن نعمل مع الحكومة الأفغانية والشعب الأفغاني ليحكموا السيطرة على أراضيهم ويمنعوا استخدام أفغانستان كمركز عمليات لتنظيم القاعدة في المستقبل، ومن الحقائق أيضا أن تنظيم القاعدة قتل أعدادا من المسلمين تفوق أعداد من قتلهم من الأميركيين أو الأوروبيين أو غيرهم فهذا تحدي نواجهه جميعا وأنا واثق أن الشعب الأميركي سيواصل التزامه بمساعدة الشعب الأفغاني.

عبد الرحيم فقرا: السيد الوزير بطبيعة الحال أريد أن أعود لموضوع القاعدة وهجمات 11 أيلول/ سبتمبر وأفغانستان ولكن قبل ذلك هناك أميركيون من اليمين واليسار وكذلك حتى هناك ناس خارج الولايات المتحدة ينظرون إلى ما يجري في أفغانستان ويقولون إن الولايات المتحدة تجد نفسها حاليا هناك في مأزق، ما حجم المأزق الذي تجد فيه الولايات المتحدة نفسها في أفغانستان بتصورك؟

روبرت غيتس: أعتقد أن الصورة فيها السلبي والإيجابي صحيح أن طالبان حققت بعض النجاح في إعادة التسلل إلى البلاد وقد تمكنوا من تخويف الكثير من الأفغان ونحن مع حلفائنا في قوات الأمن الأفغانية أمامنا عمل كبير والحالة خطيرة، ولكن الجنرال ماكريستل وأيضا السيد وزير الدفاع الأفغاني وارداك قال لي إن النجاح سيكون حليفنا.

عبد الرحيم فقرا: الآن -عفوا- على موضوع الصعاب التي تواجهها الولايات المتحدة في أفغانستان في الآونة الأخيرة حصل هجوم أميركي في قندوز أسفر عن مقتل حوالي تسعين شخصا وقالت التقارير إن من بينهم مدنيين، الإدارة الأميركية تقول إن مقتل المدنيين في أفغانستان كان على الدوام يشكل مشكلة لها في أفغانستان، ما حجم المشكلة التي يطرحها هذا الموضوع حاليا للإستراتيجية التي يريد تنفيذها الرئيس باراك أوباما في أفغانستان؟

روبرت غيتس: هذا مشكل حقيقي والجنرال ماكريستل يعتقد ذلك أيضا، نحن نأسف لسقوط ضحايا أبرياء في أفغانستان وقد تعاملت مع هذه المسألة عندما كنت في أفغانستان وأيضا وأنا هنا في الولايات المتحدة، وأحد المحاور المركزية للمقاربة الجديدة للجنرال ماكريستل في أفغانستان هي تغييرات ملموسة في مقاربتنا التكتيكية سعيا لتقليص عدد الإصابات بين الأبرياء، فهو قد غير قواعد المواجهة واستعمال سلاح الجو وقد أصدر تعليمات تكتيكية لقوافلنا لاحترام قوانين المرور الأفغانية وفي الواقع تعرض قواتنا نفسها إلى مخاطر إضافية لمنع حدوث إصابات بين المدنيين. وجزء من التحدي هو أن طالبان تستهدف بشكل فعلي أهداف مدنية كما أنهم يخلقون ظروفا محددة تسمح لهم بالاختلاط بالمدنيين وهم لا يتورعون في تعريض المدنيين إلى الخطر، ولكننا نحن من جهتنا نحاول استخدام تكتيكات جديدة لتقليص حدوث ذلك ولكن هذا تحدي حقيقي والأمر المركزي لنجاح مجهود 42 دولة تحاول مساعدة الشعب الأفغاني والحكومة الأفغانية هو أن يستمر الشعب الأفغاني في النظر إلينا على أننا أصدقاء له وشركاء وأننا موجودون هنا لمساعدته، والضحايا المدنية مشكل خطير ونحن نفعل ما بوسعنا لتلافي حدوث ذلك.

عبد الرحيم فقرا: السيد الوزير عندما تقول إن الشعب الأفغاني لا يزال ينظر إلى الولايات المتحدة كصديق بطبيعة الحال الوجه الآخر لهذه العملة هو أن الشعب الأفغاني قد بدأ يدعم حركة طالبان بصورة متزايدة وهو ما مكن الحركة من تحقيق العديد من المكاسب العسكرية التي تتحدث عنها التقارير ومن بين ذلك طبعا تحسين الأساليب القتالية التي تستخدمها ضد الجيش الأميركي في أفغانستان ولكنك الآن تقول إن الشعب الأفغاني يدعم الولايات المتحدة في أفغانستان.

روبرت غيتس: بالنظر إلى آخر استطلاعات الرأي التي بين يدينا على مستوى البلاد ككل أقل من 10% من الشعب يدعمون طالبان والمنهج الذي يستعمله طالبان يعتمد على تخويف القرويين وغيرهم، والأفغان لا يرغبون في العيش في مثل تلك الظروف وهم لا يرغبون في العيش تحت سلطة طالبان مجددا ورغم أنهم ربما لا يقدمون الدعم الفعلي للولايات المتحدة هم لا يدعمون طالبان، وقد سألتني آنفا عن تعب الشعب الأميركي من حالة الحرب، الشعب الأفغاني عاش في حالة حرب لأكثر من ثلاثين عاما وما يرغبون فيه هو السلام والأمن وبالتعاون معهم ومع حلفائنا من المجتمع الدولي سننجح في توفير ذلك لهم.

عبد الرحيم فقرا: عطفا على مسألة ثلاثين عاما من الحرب في أفغانستان -كما تفضلت- كما تعرف يشتهر الأفغان برفضهم للقوى الأجنبية في بلادهم وقد شاهدنا ذلك من خلال رفضهم للاحتلال البريطاني وللاحتلال السوفياتي ونراه إلى حد ما في رفضهم للولايات المتحدة في الوقت الراهن، فبالنظر إلى الأمور كل الأمور التي تقول إن الجيش الأميركي يقوم بها من أجل إقناع الشعب الأفغاني أن الولايات المتحدة في أفغانستان لتساعد الناس هناك، هل فعلا تعتقد أن ذلك يقنع أغلبية الشعب الأفغاني؟

روبرت غيتس: أعتقد أن الرفض التاريخي للقوى الأجنبية يرتكز على قناعة الشعب الأفغاني أن تلك القوات سواء كانت بريطانيا أو الاتحاد السوفيتي أو غيرهم كانوا هناك لتحقيق مصالح إمبريالية خاصة بهم ولم يكونوا هناك لمصحلة الشعب الأفغاني، أما نحن فلا مصلحة لدينا في البقاء هناك ليس لدينا نية بناء قواعد في أفغانستان ومصلحتنا الأساسية هي تمكين الشعب الأفغاني من حماية نفسه ومنع تحول أفغانستان إلى مركز للعنف المتطرف مرة أخرى، ثم بعد ذلك سنغادر وأعتقد أن تلك رسالة هامة منا إلى الشعب الأفغاني نحن نريد إعطائهم القدرة لحماية أمنهم وأمن الشعوب الأخرى حول العالم من تهديدات يكون مصدرها أفغانستان وبعدها سنغادر.

عبد الرحيم فقرا: إذا سمحت لي أريد أن نتحدث في مسألة اعتراضية، عندما يقول الرئيس باراك أوباما إن الحرب في أفغانستان هي حرب ضرورة عكس الحرب في العراق التي يقول إنها حرب اختيارية، عندما يقول إنه سيخوض الحرب في أفغانستان هل تشعر أنه يقول ذلك لأنه بالفعل في قرارة نفسه يشعر بأنه يمكن تحقيق النصر في أفغانستان في هذه الحرب أم أنه يقول ذلك خوفا من انتقادات اليمين الأميركي بأنه استسلامي وغير قادر على الدفاع عن مصالح الأمن القومي الأميركي؟

روبرت غيتس: لا أظن أن الرئيس أوباما كان سيقدم على التزام كهذا لو لم يكن واثقا تماما من أننا قادرون على تحقيق  أهدافنا في أفغانستان وهي الأهداف التي ذكرتها لتوي وهي إعطاؤهم القدرة على حماية أراضيهم ومنع القاعدة من العودة إلى أفغانستان، لو لم يكن على ثقة أننا قادرون على تحقيق ذلك لا أعتقد أنه كان سيلتزم بإرسال المزيد من الموارد أو كان سيدلي بتصريحات داعمة بهذه القوة لإستراتيجيتنا قبل بضعة أسابيع.

عبد الرحيم فقرا: إذاً السيد الوزير تعتقد أن النصر في أفغانستان قابل لأن يتحقق علما بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية مايكل مولن قال نفس الشيء قال يمكن تحقيق النصر للولايات المتحدة في أفغانستان.

روبرت غيتس: لا أحب أن أتحدث بمنطق النصر أو الهزيمة أعتقد أنه علينا أن نتحدث بمنطق تحقيق أهدافنا وهذا الأمر لا يعني فقط الولايات المتحدة بل يعني الحكومة الأفغانية والشعب الأفغاني، يعني عشرات الدول والمنظمات غير الحكومية التي تعمل في أفغانستان وتشترك كلها في مجموعة الأهداف التي ذكرتها وهي جلب السلام والأمن للشعب الأفغاني ومنع تحول أفغانستان إلى مرتع للعنف المتطرف فأعتقد أن تلك الأهداف قابلة للتحقيق وعلينا أن ننظر إليها بهذا الشكل.

عبد الرحيم فقرا: هناك كما تعرف السيد الوزير جدل دائر هنا في الولايات المتحدة ويتابعه الناس خارج الولايات المتحدة عن كثب في مناطق -بطبيعة الحال- كأفغانستان وغيرها من مناطق العالم الإسلامي هذا الجدل يتمحور حول عدد القوات الأميركية في أفغانستان، هناك من يقول إنه يجب رفع عدد القوات الأميركية في أفغانستان من أجل ضمان المكاسب الأمنية التي يحققها الجيش الأميركي هناك، هناك كذلك من يقول إن رفع عدد تلك القوات يجعلها عرضة أسهل لنيران حركة طالبان، ماذا تعتقد أنت، هل يجب رفع عدد القوات الأميركية في أفغانستان أم لا؟

روبرت غيتس: بالطبع يمكن المجادلة من طرفي المسألة، نحن لم نبدأ بعد في التفكير في رفع عديد قواتنا في أفغانستان بشكل كبير والخطوة القادمة هي دراسة التقييم الذي يقوم به الجنرال ماكريستل والحالة التي وجدها والمنهج الذي ينوي اتباعه لتطبيق إستراتيجية الرئيس في المستقبل وبعد ذلك سننظر في مسألة ما إذا كنا بحاجة إلى المزيد من الموارد لتحقيق تلك الأهداف. كنت قلقا وكان لدي عدد من الاحترازات حول رفع عديد القوات الأميركية وأحدها هو كما كنا نتحدث يتعلق بإمكانية تحول النظرة التي يلقيها الأفغان إلى قواتنا على أنها قوات احتلال بدل أن تكون قوات شريكة، الجنرال ماكريستل يقول إن الأمر يتوقف على كيفية استخدام تلك القوات وكيف تتفاعل مع الشعب الأفغاني، ذلك ما يحدد نظرة الأفغاني لها وأعتقد أن منهجيته التي تتبع التشارك مع الأفغان والتفاعل مع الشعب الأفغاني ودعمهم يقلص من دواعي قلقي، هناك مشاكل في كلتا المقاربتين وبكل صراحة لم يستقر رأيي حتى الآن بخصوص رفع عديد القوات من عدمه.

عبد الرحيم فقرا: إذاً تقول إنه حتى التفكير في الانسحاب من أفغانستان أمر مرفوض لك أو لديك رفض تام.

روبرت غيتس: هذا رأيي.

عبد الرحيم فقرا: الآن عودة إلى موضوع أحداث الـ11 من أيلول/ سبتمبر وأفغانستان، عندما وقعت تلك الأحداث بطبيعة الحال أمر الرئيس جورج بوش آنذاك بغزو أفغانستان ثم في وقت لاحق قرر الذهاب إلى العراق وانتقده العديد من الأميركيين بأنه قرر أن يحول الأنظار عن الحرب الحقيقية في أفغانستان بذهابه إلى العراق، قد يقول الناس العديد منهم إن الحرب آنذاك في أفغانستان كانت حرب ضرورة، أما وقد ذهب الرئيس إلى العراق ويحاول الرئيس أوباما الآن العودة إلى أفغانستان فلم تعد تلك الحرب حرب ضرورة بل حرب اختيارية أصبحت الآن.

روبرت غيتس: بداية هذا يصب بشكل كبير في الساحة السياسية الأميركية الداخلية وفي الجدالات القائمة حول الحرب في العراق وما إلى هنالك، أعتقد أن النجاح في تحقيق أهدافنا في أفغانستان كان محورا ثابتا منذ 2002 بالنسبة إلى إدارة بوش وإدارة أوباما، أعتقد أن الرئيس أوباما قد يقول -كما ألمحت إليه أنت- إن انتباهنا قد تحول إلى العراق والآن من المهم أن نعيد التركيز على الحالة في أفغانستان، الحقيقة هي أن الحالة في أفغانستان تغيرت وقد بدأ هذا التحول في 2005 وأوائل 2006 عندما وقع التوصل إلى اتفاقات في الجانب الباكستاني من الحدود وهو ما قلص الضغط من ناحية باكستان على طالبان والتي كانت تحتمي آنذاك بالباكستان، وبالتالي رأينا تصاعدا مضطردا للعنف وقد بدأ ذلك بالفعل في أواخر 2005 وبداية 2006 ومنها تحسنت فعالية طالبان بشكل متواصل، كما توجد هناك أيضا تحالفات مرحلية بين طالبان في أفغانستان وشبكة حقاني وقلب الدين حكمتيار وتنظيم القاعدة وبالتالي فالوضع الآن أكثر تعقيدا مما كان عليه سنة 2002، ولكن بخصوص عزمنا على مواجهة هذه المشاكل وبالتشارك مع الأفغان في تحقيق هذه الأهداف فإن الرئيس ثابت تماما.

عبد الرحيم فقرا: لكن عندما تقول إن الوضع معقد في أفغانستان حاليا هل يعني ذلك أنك تقول إن الولايات المتحدة قد فاتتها الفرصة في أفغانستان؟

روبرت غيتس: إن تشخيصنا للوضع يظهر أننا لم نوفر الموارد في أفغانستان بشكل مبكر بما فيه الكفاية لإيقاف هذا التحول في الوضع منذ 2005 و2006 وعلينا أن نتحدث بصراحة، ذلك راجع لالتزاماتنا العسكرية في العراق ولم يكن لدينا القدرة على إرسال تعزيزات حال بداية تدهور الوضع في أفغانستان، عندما استلمت هذه المهمة مددت عمل لواء في أفغانستان في يناير 2007 ثم أضفت لواء آخر في ربيع 2007 وكانت تلك تقريبا كل الموارد المتاحة لنا في ذلك الوقت وعندما بدأنا في تقليص عديد قواتنا من العراق أصبح لدينا القدرة على إضافة الموارد.

عبد الرحيم فقرا: في نهاية هذا الجزء حصل أخذ وعطاء بينك السيد الوزير وبين وكالة AP  حول نشرها لصورة -صورة جندي أميركي من قوات المارينز قتل- وأنت لا تريد نشر تلك الصورة، لكن ألا يعتبر تدخلك في هذا الموضوع تجنيا على حرية التعبير؟

روبرت غيتس: في الرسالة التي أرسلتها إلى رئيس  Associated Press قلت هذه ليست مسألة قانونية ولا هي مسألة سياسات ولا هي مسألة دستورية بل هي مسألة حسن تدبير ولياقة ومن باب احترام عائلة الضحية، طلبت منهم احترام رغبة العائلة في عدم نشر صور ابنها وهو مصاب وفي تلك الحالة وقد اختاروا نشرها على أية حال.

عبد الرحيم فقرا: إذاً لا تشعر بالقلق بأن ذلك قد يفسر على أنه إخلال بحرية التعبير.

روبرت غيتس: كلا ليس هناك أدنى شك أننا لسنا بصدد مسألة خرق لحرية الصحافة، أنا لم أضغط عليهم ولم أهددهم فقط طلبت منهم وقد استعملت كلمات للرجاء قلت لرئيس الـ Associated Press "أتوسل إليك أن تحترم رغبة والد هذا الجندي" هذا ما قلته وهذا ليس خرقا لحرية الصحافة بل هي دعوة لاعتماد اللياقة.

عبد الرحيم فقرا: السيد الوزير سنأخذ استراحة قصيرة، عندما نعود نواصل حديثنا وسنتحدث عن باكستان وغير ذلك من الملفات، إذاً استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

العلاقة مع باكستان والوضع الأمني في العراق

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى الجزء الثاني من برنامج من واشنطن وضيفنا في هذه الحلقة من البرنامج هو وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس. السيد الوزير، باكستان الآن، كاتب الأعمدة الأميركي جورج ويل كما تعرف كتب أن باكستان هو البلد الأهم ما معناه أن أفغانستان ليست القضية الأهم بالنسبة للولايات المتحدة، ما رأيك في هذا الكلام؟

روبرت غيتس: باكستان مهمة جدا وأهميتها جوهرية للولايات المتحدة، نحن كنا أصدقاء باكستان لعهد طويل وحليف لباكستان ولدينا علاقة وثيقة ونتطلع إلى تمتين تلك العلاقة في المستقبل وبشكل مستقل تماما عن أفغانستان، أعتقد أن أحد الأوجه الجديدة لإستراتيجية الرئيس بالنسبة لأفغانستان هي الاعتراف أن المشكل الذي نواجهه هناك نحن والأفغان هو مشكلة إقليمية وكما رأينا في الأشهر القليلة الماضية هو مشكل واجهته أيضا الحكومة الباكستانية وبالتالي فباكستان بغاية الأهمية في حد ذاتها كصديق وحليف وهي أيضا مهمة بالنسبة إلى العنف المتطرف الذي يتسلل من على جانبي الحدود ويعرض كل من الحكومة الأفغانية والحكومة الباكستانية إلى الخطر.

عبد الرحيم فقرا: بالنظر إلى الصعاب التي واجهتها الحكومات الباكستانية المتعاقبة في السابق من وجهة نظر الولايات المتحدة هل يمكن الاعتماد على الحكومة المدنية الحالية في باكستان في مواجهة ليس فقط الوضع الداخلي في باكستان بل كذلك الإقليم، أفغانستان، الهند إلى غير ذلك من الملفات؟

روبرت غيتس: إذا نظرنا إلى الوراء 15 أو 16 شهرا نرى أن الحكومة الباكستانية أبلت بلاء حسنا، لا أحد كان يتكهن بالتوافق السياسي الذي ظهر في باكستان بخصوص الهجوم على المتطرفين في الشمال الغربي في مقاطعة فتح وما إلى ذلك، أعتقد أن الناس لم يتكهنوا بنجاح الجيش الباكستاني كما لم يتكهنوا بنجاح الحكومة الباكستانية في التعامل الفعال مع الأشخاص المشردين نتيجة المعارك والأعداد الغفيرة التي عادت إلى منطقة سوات نتيجة نجاعة الحكومة الباكستانية، لذا أنا أعتقد أن الحكومة الباكستانية بشقها المدني وبشقها العسكري أبلت بلاء أحسن مما كان أي أحد يتوقع في المنطقة وفي البلاد أو في غير ذلك ونحن مبهورون بذلك الإنجاز ومستعدون لمساعدة الباكستانيين بأي شكل من الأشكال.

عبد الرحيم فقرا: بالنظر إلى التحفظات الأميركية في السابق حول دور المخابرات الباكستانية في مواجهة طالبان بعض عناصر تلك المخابرات اتهمت بأنها كانت في الحقيقة تدعم طالبان، هل أنت متأكد 100% أن الحكومة المدنية والجيش الباكستانيين والولايات المتحدة كلهم يقفون في نفس الخندق ويعملون لنفس الهدف؟

روبرت غيتس: بداية أنا واثق تماما من أننا في الخندق نفسه ونعمل على تحقيق الهدف نفسه، عليك أن تعود قليلا في التاريخ مدة 25 سنة من التعاون مع باكستان في دعم المجاهدين في أفغانستان عندما كانوا يواجهون الاتحاد السوفياتي في ذلك المجهود استعملنا الرابط بين مصالح الاستخبارات الباكستانية ومجموعات المجاهدين المتعددة داخل أفغانستان، هذه العلاقات مع هذه المجموعات المتعددة والمختلفة داخل أفغانستان تعود إلى عهد بعيد وقد حققنا نجاحات هامة آنذاك. رأيي الخاص هو أن الروابط استمرت لتكون سياجا إذ أن باكستان تقلق على استقرار تلك المنطقة الحدودية واستقرار باكستان بمجمله ولم يكونوا واثقين من أننا سنواصل مجهودنا في أفغانستان، أعتقد أننا في تناغم تام ولدينا نفس الأهداف ولدي ثقة كبيرة في باكستان.

عبد الرحيم فقرا: إذاً ما تقوله السيد الوزير هو إن الولايات المتحدة لن تكرر ما كانت قد قامت به بعد هزيمة الاتحاد السوفياتي في أفغانستان وهو أن تخلت عن أفغانستان وتخلت عن الأطراف الإقليمية وهو ما قوض مصداقية الولايات المتحدة في ذلك الجزء من آسيا.

روبرت غيتس: ذلك صحيح تماما، علي أن أقول إنني كنت في الحكومة الأميركية في ذلك الوقت وذلك ما فعلناه وكان ذلك خطأ إستراتيجيا فادحا إذ بمجرد أن غادر السوفيات أفغانستان أدرنا ظهرنا لأفغانستان ولم نبن علاقاتنا مع باكستان بشكل جيد مما أثار شكوكا في المنطقة حول قدرتنا على البقاء هناك كشريك دائم، وأعتقد أننا تعلمنا العبرة والآن باستطاعة باكستان وأفغانستان أن يعتمدا علينا في المدى الطويل.

عبد الرحيم فقرا: وفيما يتعلق بالأسلحة النووية في باكستان هل أنت متأكد 100% بأن هذه الأسلحة لن تقع في أيادي معادية للولايات المتحدة بالنظر إلى الضغوط التي تمارسها حركة طالبان على الجيش الأميركي وعلى الولايات المتحدة ليس فقط في أفغانستان بل في باكستان كذلك؟

روبرت غيتس: أنا مرتاح أن التدابير الأمنية المحيطة بالسلاح النووي الباكستاني كافية وجيدة.

عبد الرحيم فقرا: إذاً ما هي الضمانات المتوفرة لديكم في هذا المجال؟

روبرت غيتس: ذلك مبني على معرفتنا المباشرة بالتدابير الأمنية التي وضعتها باكستان لحماية سلاحها النووي وحماية بقية المنشآت كالمخابر إلى آخره وأيضا التطمينات التي قدمتها إلينا باكستان.

عبد الرحيم فقرا: هل استغربت قول مبعوث الرئيس باراك أوباما إلى المنطقة ريتشارد هولبروك قوله إن التقدم في المنطقة سنعرفه عندما نراه؟

روبرت غيتس: أنا كنت سأرد على السؤال بشكل مختلف.

عبد الرحيم فقرا: إذاً كيف كنت سترد على نفس السؤال؟

روبرت غيتس: كنت سأقول إنني أعتقد أن النجاح أو التقدم سيحصل عندما نرى قوات الأمن الوطنية الأفغانية أي الجيش والشرطة يلعبان دورا متناميا لحماية أفغانستان والشعب الأفغاني بشكل يسمح لنا بالتراجع شيئا فشيئا أولا إلى دور استشاري ثم في النهاية المغادرة الكلية. إذاً وبشكل من الأشكال فإن الوضع شبيه نوعا من بالوضع في العراق حيث أصبح دورنا أقل ظهورا شيئا فشيئا بينما يلعب العراقيون دورا أكثر ظهورا في حماية أمنهم، وأعتقد أننا هكذا نقيس النجاح في أفغانستان عندما نرى قوات الأمن الأفغانية تأخذ بزمام الأمور في حماية أمنها الداخلي.

عبد الرحيم فقرا: شكرا على توفير جسر أنتقل عبره إلى ملف العراق، قلت في مؤتمر صحفي لك حديثا إن الفرق الجوهري بين أفغانستان والعراق هو أن العراق كانت فيه دائما حكومة مركزية قوية، هل أنت متأكد بأن رئيس الوزراء نوري المالكي سيكون قادرا على التحكم في البلاد بعد الانسحاب الأميركي منها؟

روبرت غيتس: نحن نثق بشكل تام في قدرتهم على القيام بذلك، أعتقد أن المؤشر الأفضل على ذلك هو الشعور الوطني العراقي الذي عاد إلى الناس رغم المجهودات المتكررة من تنظيم القاعدة لإعادة إشعال فتيل العنف الطائفي بين السنة والشيعة في العراق من خلال الهجمات الانتحارية، ومن المشجع أنهم فشلوا في تلك المجهودات وفهم الشيعة أن تنظيم القاعدة يحاول جرهم إلى تلك المواجهة ورفضوا السقوط في الفخ فلم يتجدد العنف الطائفي، يحظى الجيش العراقي باحترام جنرالاتنا وأيضا الشرطة العراقية تدريجيا ولم نكن لنوافق بهذا الارتياح على التفاهمات التي نتج عنها انسحابنا من المدن العراقية ولوضع جدول محدد للانسحاب التام للقوات المحاربة لو لم يكن لدينا الثقة الكافية في العراقيين، وأعتقد أن الجنرال أوديرنو قد يقول إنهم تطوروا أفضل وأسرع مما كان يتوقع، ونحن مطمئنون بالنظر إلى التطورات في العراق من جهة الوضع الأمني بالرغم من التفجيرات الانتحارية التي نعرف أنها مجهودات تنظيم القاعدة.

عبد الرحيم فقرا: قلت إن القاعدة مسؤولة عن إشعال نيران الطائفية في العراق لكن العديد من الناس في المنطقة ينظرون إلى ما جرى في العراق منذ عام 2003 ويقولون إن الغزو الأميركي هو الذي أشعل الفتنة الطائفية في العراق من خلال الإطاحة بالنظام ومن خلال التركيبة السياسية وما يتبعها من تركيبة طائفية هناك.

روبرت غيتس: أنا لم أكن في الحكومة آنذاك وأنا لم أكن خبيرا في العراق قبل التحاقي بالحكومة ولازلت، لا أزعم أنني خبير الآن.

عبد الرحيم فقرا: هل تعتقد أن الانسحاب سيطفئ نيران الطائفية أم أنك تعتقد أن العكس هو الصحيح؟

روبرت غيتس: أعتقد أن ما رأيناه إلى حد الآن في العراق رغم استفزازات تنظيم القاعدة إن العراقيين جاهزون للمضي قدما وتجاوز العنف الذي حصل على مدى السنين الماضية ومستعدون لتطوير اقتصادهم والتمتع بالسلام، لذلك لم نر تجددا للعنف الطائفي ولذلك نشعر بالارتياح لقرار الانسحاب من المدن وسحب كامل قواتنا القتالية بحلول أغسطس/ آب من السنة القادمة، نحن مرتاحون لذلك القرار وذلك يعني أننا لا نعتقد أن العنف الطائفي سيتجدد بعد رحلينا.

عبد الرحيم فقرا: وفي مرحلة ما بعد الانسحاب بالنظر إلى أن الرئيس باراك أوباما كان قد تعهد بأن لا تترك الولايات المتحدة أي قواعد عسكرية في العراق، هل لا يزال ذلك الوعد قائما؟

روبرت غيتس: أكيد.

عبد الرحيم فقرا: لكن كيف تعرّف مفهوم دائم؟ فتركت الولايات المتحدة في ألمانيا مثلا قواعد ما تزال توجد هناك منذ حوالي ستين عاما، قواعد عسكرية أميركية لا تزال توجد في كوريا منذ حوالي ستين عاما كذلك، كيف تعرّف الدائم وكيف تعرّف المؤقت؟

روبرت غيتس: مؤقت يرتكز على حقيقة أن جزءا من هذا الاتفاق ينص على أن كل القوات الأميركية ستغادر العراق بنهاية 2011 ذلك هو الاتفاق الذي وقعناه مع الحكومة العراقية، كامل القوات الأميركية لا قواعد لا قوات.

عبد الرحيم فقرا: اللهم إذا طلب منكم العراقيون البقاء لمدة أطول.

روبرت غيتس: إلا إذا ما وقعنا اتفاقا جديدا بعد مفاوضات جديدة ستكون بكل تأكيد حسب شروط العراق، ولكن لن تكون لنا قواعد دائمة في العراق ليس لدينا أية مصلحة في قواعد دائمة في العراق ونحن الآن نخطط لانسحاب كل القوات العسكرية الأميركية بحلول سنة 2011.

عبد الرحيم فقرا: السيد الوزير أريد أن نأخذ استراحة قصيرة، عندما نعود من الاستراحة أود أن نتحدث عن الملف الإيراني وغير ذلك من ملفات المنطقة الأخرى، استراحة قصيرة إذاً ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

الملف الإيراني والعلاقة مع العالم الإسلامي

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى الجزء الثالث والأخير من هذه المقابلة مع وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس. السيد وزير الدفاع قبل الاستراحة كنا نتحدث عن العراق، العديد من الناس في المنطقة بمن فيهم -بالمناسبة- بعض حلفاء الولايات المتحدة يعتقدون أن الفائز الحقيقي في العراق بعد غزوه في عام 2003 هم الإيرانيون، وبالنظر إلى ما يقوله الساسة هنا في واشنطن عن إيران، للولايات المتحدة مشكلة كبيرة مع إيران؟

روبرت غيتس: لقد مثلت إيران تحديا للولايات المتحدة وللمجتمع الدولي على مدى ثلاثين عاما، أعتقد أن عراقا ديمقراطيا وقويا وخصوصا عراقا تحكمه حكومة متعددة الأطياف يصبح حاجزا للتأثير الإيراني وليس جسرا له، على المدى القصير ربما شاهدنا تعزيزا لموقف إيران ولكن إذا نظرنا إلى المدى البعيد والدور الذي يمكن للعراق أن يلعبه في مستقبل المنطقة أعتقد أن موقف إيران سيضعف بشكل ملحوظ.

عبد الرحيم فقرا: لكن السيد الوزير العديد من منتقدي إيران يقولون إنكم أطحتم بقلعة أساسية ضد النفوذ الإيراني في المنطقة -في إشارة إلى نظام الرئيس السابق صدام حسين- وغيرتم التركيبة السياسية للبلاد بما جاء بالشيعة إلى السلطة، هناك ساسة عراقيون قريبون من طهران، كيف يمكن القول في ظل كل هذا إن العراق سيكون حصنا ضد النفوذ الإيراني في المدى البعيد؟

روبرت غيتس: بداية ما رأيناه على مدى السنة الماضية هو ظهور تلقائي لوطنية عراقية من قبل الرئيس المالكي وغيره من القادة داخل العراق، ليس لدي شك أنه في نهاية المطاف أن القيادات في العراق هم أولا وقبل كل شيء عراقيون، لا أحد منهم قد نسي حرب الثماني سنوات التي خاضوها مع صدام حسين ولم ينسوا أن صدام حسين قد بدأ تلك الحرب، أعتقد أن كل ما رأيناه يدل على أن الحكومة العراقية بما في ذلك الحملة التي بدأها رئيس الوزراء نوري المالكي في البصرة منذ سنة كل ذلك يوضح تماما أنهم عازمون على المحافظة على سيادة العراق، وقد تعلمت الولايات المتحدة خلال السنة المنصرمة بينما كنا نتفاوض حول الاتفاقية الأمنية مع العراقيين هو أن العراقيين لديهم حس مرهف لسيادة العراق ولن يقبلوا تدخل أي بلد آخر في شؤونهم الداخلية.

عبد الرحيم فقرا: لكن السيد الوزير ألا تشعر كما يشعر العديد من الناس في المنطقة بأن توسع النفوذ الإيراني في العراق قد قوى يد طهران في مواجهة الغرب فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني؟

روبرت غيتس: كلا أنا لا أتفق مع ذلك، الوضع في العراق غير مؤثر على موضوع إيران وعلى برنامجها النووي.

عبد الرحيم فقرا: إذا لجأ الإسرائيليون إلى شن عمليات عسكرية ضد المنشآت النووية في إيران، هل من ضمانة لديكم بأن الإيرانيين لن يقوموا بعمليات للثأر ضد الوجود الأميركي في العراق؟

روبرت غيتس: لا أريد أن أناقش فرضيات كهذه، رأينا هو أن الدبلوماسية لم تقل كلمتها الأخيرة وكذلك الضغوط السياسية والاقتصادية من أجل إحداث تغيير في موقف إيران لذلك فإن الدخول في ردود فعل فرضية لن يكون نافعا في شيء أنا واثق بأنه لا تزال لدينا فرص في هذا المجال.

عبد الرحيم فقرا: طيب لنبتعد عن الفرضيات، إذا كنتم تقولون إنه لا يزال مجال أو متسع من الوقت للمناورة في المفاوضات مع إيران، هل يعكس ذلك الموقف موقف إسرائيل من المسألة؟

روبرت غيتس: كل بلد ينظر إلى حالة ما من خلال عدسة أمنه الخاص، نظرتنا التي عبرنا عنها لكل أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة وخارجها هي أن التعامل مع البرنامج النووي الإيراني في هذه المرحلة يعتمد على مجهودات دبلوماسية واقتصادية.

عبد الرحيم فقرا: طبعا كل هذا الحديث عن إيران وإسرائيل يخلق الكثير من التوتر في المنطقة، يجري الحديث عن مبيعات أو مشتريات سلاح من الولايات المتحدة من دول في المنطقة بما فيها دول الخليج وإسرائيل تبلغ قيمتها مائة مليار دولار، هل هذا الرقم صحيح؟

روبرت غيتس: إن ذلك الرقم يبدو لي مرتفعا جدا، ولكن أعتقد أن هناك نقطة محورية علينا توضيحها هنا وهي تتعلق بأصدقائنا وحلفائنا في المنطقة وأصدقائنا وحلفائنا العرب في المنطقة وأيضا بالملف النووي الإيراني، وهو أن أحد المسارات لإقناع الإيرانيين بتغيير منهجهم في المسألة النووية هو إقناعهم أن المواصلة في ذلك الاتجاه يعرض أمنهم للخطر أكثر مما يعززه، فكلما قويت قدرات أصدقائنا وحلفائنا العرب الأمنية وكلما تعزز التعاون بينهم والتعاون معنا ذلك يرسل إشارة إلى الإيرانيين بأن هذا النهج لن يعزز الأمن الإيراني بقدر ما قد يضعفه ذلك من ضمن الأسباب التي تجعل علاقتنا مع هذه الدول وتعاوننا الأمني معهم على هذه الدرجة من الأهمية.

عبد الرحيم فقرا:  إذاً تقول مبلغ مائة مليار دولار ليس دقيقا، ما هو الرقم الذي تعتقد أنه دقيق؟

روبرت غيتس: بصراحة لا أعرف.

عبد الرحيم فقرا: لكن واضح أن هناك تهافت على شراء الأسلحة في المنطقة.

روبرت غيتس: لدينا برنامج مبيعات عسكرية واسع النطاق مع معظم أصدقائنا وحلفائنا هناك ولكن بصراحة لا أعرف مجموع الصفقات التي هي بصدد التعاقد.

عبد الرحيم فقرا: الآن تطلبون من الإيرانيين أن يتخلوا عن برنامجهم النووي لأنكم تشتبهون في أنهم يعتزمون بناء سلاح نووي في نهاية المطاف، بعيدا عن الاشتباه يقول الناس في المنطقة إنه من المعروف من المؤكد أن لإسرائيل سلاحا نوويا، ليس هناك اشتباه هناك علم ومعرفة بأن لديها سلاحا نوويا، يقولون لماذا لا تبدأ الولايات المتحدة بالضغط على من يعرف أن لديهم سلاح نووي بدل التركيز على من يشتبه في أن لديه النية لبناء سلاح نووي؟

روبرت غيتس: لقد كانت القيادات الإيرانية هي من قالت إنها تنوي مسح إسرائيل من على وجه الأرض، لم تأت تلك التهديدات من الاتجاه المقابل، الحكومة الإيرانية خرقت عددا من قرارات مجلس الأمن المتعلقة بهذا البرنامج فالتركيز  يجب أن يكون على الدولة التي ترفض الانصياع إلى إرادة المجتمع الدولي والأمم المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: إذاً تقولون إن الكلام الإيراني يعكس حقيقة الوضع في إيران وقد يفسر ذلك على أنه قفز من قبلكم إلى مسلمة.

روبرت غيتس: بالطبع لدينا معلومات متعلقة بما يفعله الإيرانيون ولكن لدينا ما يقوله الإيرانيون أنفسهم فنحن فقط نصدق ما يقولونه لنا.

عبد الرحيم فقرا: إذاً تعرفون بالتأكيد أن الإيرانيين يعملون من أجل بناء سلاح نووي؟

روبرت غيتس: لن أصل إلى ذلك الحد ولكن بكل وضوح هناك عناصر من برنامجهم النووي تمثل خرقا لقرارات مجلس الأمن الدولي، نطالبهم باحترام تلك القرارات ونحن على استعداد أن نعترف بحق الشعب الإيراني في تطوير برنامج نووي سلمي إذا ما كان يرمي إلى إنتاج الطاقة الكهربائية مثلا، ومن المهم بمكان أن نقنع الحكومة الإيرانية بقبول ذلك وبالخضوع إلى التفتيش ومراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وذلك ما سيعطينا الثقة بأن البرنامج هو بالفعل برنامج نووي سلمي وليس برنامجا لتطوير السلاح النووي. إذا تمادت إيران في تطوير السلاح النووي قد يبدأ بذلك سباق تسلح ربما سباق تسلح نووي في المنطقة كلها، فمن مصلحة كل الدول أن توافق إيران على ترتيبات للحصول على برنامج نووي سلمي وأن تعطي المجتمع الدولي التطمين بأن ذلك هو ما يفعله.

عبد الرحيم فقرا: إذاً إدارة الرئيس باراك أوباما تواجه مشكلة هنا فمن جهة تقول إنها تحاول أن تحسن علاقاتها مع العالم الإسلامي لكن الضغوط على إيران تفسر في العالم الإسلامي على أنها تسير في اتجاه معاكس لمحاولة تحسين العلاقات مع العالم الإسلامي.

روبرت غيتس: التركيز يكون على من هي الدولة التي تخرق قرارات مجلس الأمن الدولي، الضغط على إيران هدفه أن تصبح إيران عضوا جيدا من المجتمع الدولي، جيران إيران أصدقاؤنا وحلفاؤنا العرب قلقون لما يحدث في إيران وليس فقط الحكومات، فالسؤال هو إذاً كيف يمكن لإيران أن تصبح دولة تحترم قرارات المجموعة الدولية؟ وذلك يخدم مصلحة الجميع.

عبد الرحيم فقرا: السيد الوزير لدي نقطة أخيرة وهي علاقات الولايات المتحدة مع إيران، طبعا مسألة القواعد العسكرية في أميركا اللاتينية تحديدا في دولة كولومبيا تثير العديد من.. تثير جدلا كبيرا في المنطقة وتقود منتقدي الولايات المتحدة هناك إلى القول بأن للولايات المتحدة نوايا عدائية في المنطقة، ما موقف الإدارة؟

روبرت غيتس: هذه مسألة يقع استغلالها من طرف بعض الحكومات مثل حكومة فنزويلا لكن ذلك لا يمثل مشكلة لغالبية القارة، هذه ليست قواعد أميركية هذا تفاهم تعاوني مع حكومة كولومبيا لمكافحة تهريب المخدرات، هذا كل ما في الأمر ليست هناك قواعد أميركية دائمة بل ليست هناك قواعد أميركية إطلاقا بل هو استخدام لمنشآت كولومبية بالتعاون مع الكولومبيين في التصدي لعمليات إنتاج وتهريب المخدرات.

عبد الرحيم فقرا: حتى الرئيس البرازيلي لولا دا معروف بأنه لا يلقي الاتهامات جزافا، حتى الرئيس لولا أعرب عن استيائه من مسألة القواعد الأميركية في كولومبيا، ألا يقلقكم ذلك؟

روبرت غيتس: بكل تأكيد ليست لدينا أية نوايا عدائية وحالما تفهم بقية الحكومات التي تعبر الآن عن قلقها حالما تفهم طبيعة التعاون الذي يجري بيننا وبين الكولومبيين سيفهمون أن هذا ترتيب محدود يركز حصريا على مكافحة المخدرات.

عبد الرحيم فقرا: السيد الوزير شكرا جزيلا على هذه المقابلة، وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن. عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.