- ارتباط الملفين الكوري والإيراني وتوافق الرؤى الأميركية والإسرائيلية
- أوجه الاختلاف في الوضع الداخلي والإقليمي بين كوريا وإيران

- أبعاد الزيارة وانعكاساتها على العلاقات الأميركية الكورية الشمالية

عبد الرحيم فقرا
ديفد فولي
فواز جرجس
سكوت سنيدر
علي يونس
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن.

ارتباط الملفين الكوري والإيراني وتوافق الرؤى الأميركية والإسرائيلية

[شريط مسجل]

سوزان رايس/ السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة: نحن لا نتفاوض مع إرهابيين إنها سياسة الولايات المتحدة ولكن هذه كانت فرصة فريدة من الرئيس السابق في مهمة إنسانية خاصة لإطلاق سراح امرأتين أميركيتين كانتا قيد الاعتقال لعدة أشهر.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس كانت تتحدث يوم الأحد الماضي. زيارة الرئيس السابق بيل كلينتون لكوريا الشمالية الأسبوع الماضي كللت بالنجاح من حيث إطلاق سراح الصحفيتين الأميركيتين اللتين كان قد حكم عليهما بالأعمال الشاقة مدة 12 عاما في كوريا الشمالية بعدما اُتهمتا بالدخول إليها بصورة غير شرعية، ولكن الزيارة تثير كثيرا من الجدل في الولايات المتحدة حول ما قد تكون قد حققته لإدارة الرئيس باراك أوباما وما قد تكون قد فشلت في تحقيقه للولايات المتحدة في موقفها من الملف النووي الكوري، كما تثير الزيارة جدلا أميركيا واسعا حول ما قد تعنيه انعكاساتها لموقف الإدارة الأميركية من الملف النووي في إيران حيث يحتجز ثلاثة رعايا أميركيين هناك أيضا. مضطرون للتعريج على الملف الإيراني أولا ويسعدني أن أستضيف نائب مدير مكتب الشؤون الإيرانية في وزارة الخارجية الأميركية ديفد فولي، سيد ديفد فولي هل زيارة الرئيس السابق بيل كلينتون لكوريا الشمالية وما تلاها من تطورات هل سهل ذلك مأمورية إدارة الرئيس باراك أوباما مع إيران أم عقدها؟

ديفد فولي: أعتقد أنه لن يكون هناك ارتباط كثير بين القضيتين، بصراحة أول شيء يدرسونه لطلبة القانون هو أن نقول إن الحالات الفردية سوف تؤدي إلى نتائج سيئة إذا ما وظفت، موضوع كوريا الشمالية والمحتجزتين يختلف، لا نريد أن نقول إن هناك قانونا جديدا سوف يطبق على إيران، نحن نريد أن نبقي على القضايا مختلفة، بالتأكيد هناك ثلاثة شبان من الولايات المتحدة موجودون الآن قيد الاحتجاز كسجناء في إيران، حتى الآن لم نسمع من وزارة الخارجية الإيرانية حول الظروف المحيطة بذلك، ما زلنا بالانتظار، أيضا هناك أميركيو التامباش ننتظر إطلاق السراح لدينا روبرت ليفنسون موجود قيد الاحتجاز أكثر من عامين الآن.

عبد الرحيم فقرا: حسبما تقولونه السيد فولي عن مسألة عدم الربط كما تقولون بين كوريا الشمالية وإيران لكن مبادئ المتابعة البسيطة والأساسية تقول إنه بصرف النظر عما تعتقده إدارة الرئيس باراك أوباما فيما يتعلق بالربط بين الملفين فإن الحكومة الكورية بالتأكيد تتابع ما حصل مع الكوريين الشماليين وتحاول استخلاص بعض الدروس والعبر في تعاملها مع إدارة الرئيس باراك أوباما.

ديفد فولي: ربما يكون الأمر كذلك لكنني لا أعتقد أن أكثر الأنظمة عزلة في العالم وهو نظام كوريا الشمالية سوف يستقي أو يعتبر درسا يستفيد منه الآخرون، أعتقد أنه من الأهمية بمكان أن نتذكر أن بيل كلينتون رغم كونه رئيسا سابقا أرسل إلى هناك وبصفته مواطنا خاصا، لا نريد أن نبالغ في الأمر.

عبد الرحيم فقرا: أريد إذا سمحت لي أن أقتبس لك من مقالة في موقع examiner.com تحت عنوان "إيران تحذو حذو كوريا الشمالية" في الرابع من أغسطس 2009 لصاحب المقالة فان جاكسون يقول هذا المقتطف "تشكل إيران على غرار كوريا الشمالية خطرا إستراتيجيا للولايات المتحدة وعلى غرار كوريا الشمالية فإن إيران تبدو غير مستعدة للتنازل عن قدراتها النووية، وبينما تقوم الولايات المتحدة بكل ما في وسعها للإفراج عن الأميركيتين اللتين كانت تحتجزهما كوريا الشمالية يجب عليها أن تعلم بأن إيران تراقبها، وفي غياب اهتمام إيران بإطلاق سراح الأميركيتين الاثنتين اللتين تحتجزهما طواعية فإنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تستعد لتقدم لإيران ما تعرضه على كوريا الشمالية" هناك أصوات حتى هنا في الولايات المتحدة لا تقر بما تعتقدون أنه عدم ارتباط للملفين الكوري والإيراني، ما رأيك؟

ديفد فولي: أعتقد أنه من المهم أن نرى ماذا يخطط الإيرانيون أن يفعلوه تجاه الأشخاص الثلاثة السياح الذين كانوا يمارسون رياضة المشي، لا ندري ماذا يريدون، أعتقد لا توجد مؤشرات على أنهم يعتبرون رهائن، من المفترض أنهم يحققون في الأمر وقد تكون هناك تهم قانونية أو يفعل الإيرانيون ما هو الصواب ويدرك أن هؤلاء أخطؤوا فيخلون سبيلهم، قد يرى البعض أن هناك ارتباطا بين إيران وكوريا الشمالية أو ربما تسعى إيران لنفس المعاملة لا أدري لكن بالتأكيد لا أعتقد أن الرئيس السابق كلينتون سيزور طهران قريبا على أية حال.

عبد الرحيم فقرا: سيد فولي لدي نقطة أخيرة في هذا اللقاء، كما تعرف توافد عدد من المسؤولين الأميركيين في الفترة الأخيرة على إسرائيل وكان على رأسهم وزير الدفاع روبرت غيتس وقيل إن الهدف الأساسي لتلك الزيارة هو إقناع المسؤولين الإسرائيليين بعدم التحرك عسكريا ضد إيران، جون بولتون في صحيفة الوول ستريت جورنال قبل بضعة أيام قال "إن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل متوترة حاليا أكثر من أي وقت مضى منذ أزمة قناة السويس عام 1956" ويخلص في نهاية المقالة إلى القول "في غياب عمل عسكري إسرائيلي ضد إيران استعدوا لبروز إيران نووية" هل تشاركون جون بولتون هذا الرأي؟

ديفد فولي: الولايات المتحدة ملتزمة بحل دبلوماسي لهذه القضية ونحن لا نعتقد أن إيران ينبغي أن تمتلك السلاح النووي كما هو الحال مع بقية أعضاء مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية، سنسعى بسبل دبلوماسية لإيقاف ذلك لكن موقفنا سيكون موقفا مبنيا على مبادئ وشروط دبلوماسية بما في ذلك العقوبات، عرضنا عليهم رزمة قلنا بإمكانكم أن تروا كيف أن العقوبات سترفع والطريق أمامكم موجود كل ما عليكم أن تسيروا عليه وتصنعوا مستقبلا أفضل لجميع الشعب الإيراني، نحن مستعدون لذلك ونأمل أن يخطّوا هذا النهج لأنفسهم.

عبد الرحيم فقرا: لكن -وبإيجاز- ما مدى تطابق الرؤية حول الملف النووي الإيراني بين واشنطن والإسرائيليين في هذا الوقت بالذات؟

ديفد فولي: أعتقد أنه من الواضح أن الإسرائيليين يريدون حلا دبلوماسيا أيضا فلا أحد لا يريد لهذه المشكلة أن تستمر، أنا لا أتفق مع الفكرة القائلة بأن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بهذا السوء فنحن علاقاتنا طويلة الأمد مبنية على أكثر من قضية واحدة وكل البلدان في المنطقة عبرت عن قدر لا يستهان به من القلق، كل البلدان ليس فقط الإسرائيليين.

عبد الرحيم فقرا: ديفد فولي نائب مدير مكتب الشؤون الإيرانية في وزارة الخارجية الأميركية شكرا لك. وأعود الآن إلى الأستوديو لأقدم ضيوفي، أبدأ بسكوت سنيدر مدير السياسات الأميركية الكورية في مؤسسة آسيا، والبروفسور فواز جرجس كرسي الدراسات الدولية وشؤون الشرق الأوسط في جامعة سارة لورنس، أخيرا وليس آخرا علي يونس الكاتب والمحلل السياسي. أبدأ بك البروفسور جرجس وأبدأ حيث انتهى ديفد فولي قبل قليل، مسألة تطابق الرؤية في الملف النووي الإيراني بين الولايات المتحدة وإسرائيل هل تقنعك وجهة النظر القائلة بأن إسرائيل هي السد المانع الوحيد الذي يظل بين إيران غير نووية وإيران نووية؟ وهل يقنعك المنظور القائل بأن هناك تطابقا للرؤية بين الولايات المتحدة وإسرائيل في السعي لحل سلمي للملف النووي الإيراني؟

فواز جرجس: لا ليس هناك تطابق في الرؤى بين إدارة باراك أوباما والقيادة الإسرائيلية، القيادة الإسرائيلية تحاول الحقيقة الضغط وبشكل خطير على إدارة باراك أوباما من أجل تحديد موعد في أقرب فرصة للحقيقة من أجل يعني تحديد عقوبات رزمة عقوبات صارمة وقاتلة ضد إيران يعني في أقرب وقت، وأيضا تحاول أن تقول بأن الخيار العسكري يجب أن يبقى على الطاولة وهذا الحقيقة يعني أصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة يحاولون الحقيقة إقناع بعض الأعضاء في مجلس الشيوخ من أجل الضغط على الإدارة الأميركية وفي الواقع الإدارة الأميركية تتعرض لضغوط خطيرة من أصدقاء إسرائيل ومن أعضاء في مجلس الشيوخ، النقطة الثانية في الواقع أعتقد بأن يعني بعض الصقور في الولايات المتحدة وخاصة بولتون -بولتون هو الحقيقة من أهم القيادات الصقورية- يعتقدون بأن إسرائيل هي السد الرئيسي الذي يمنع، ومن هنا محاولة الإيحاء بأن إدارة باراك أوباما الحقيقة هي يعني العلاقات الأميركية الإسرائيلية تعاني من وضع خطير في هذه المرحلة.

عبد الرحيم فقرا: سكوت سنيدر عندما يتم الحديث عن دفع إسرائيلي -كما سمعنا- عند جون بولتون باتجاه القيام بعمل عسكري هل هذا الحديث هو من باب تحضيرات واقعية لشن عمل عسكري ضد إيران أم أنه من باب الضغط النفسي على إدارة الرئيس باراك أوباما لكي تضاعف ضغوطها على الحكومة الإيرانية فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني؟ علما بأنه في الولايات المتحدة كثير من التخوف من العمل العسكري في ظل ما حصل في العراق مثلا.

سكوت سنيدر: محاولات ضغط لا يبدو لي في هذه المرحلة أن الخيار الأول الأفضل من وجهة نظر الإدارة هو الخيار العسكري، أعتقد بأننا نرى فرقا بأسلوب التعامل بين إدارة أوباما وإدارة بوش بالكيفية التي تتعامل بها الإدارتان حول أي حل عسكري لهاتين القضيتين.

عبد الرحيم فقرا: وفي عينيك ما هو الدرس -إن كان هناك درس- تعتقد أن الإيرانيين قد تعلموه من الكوريين الشماليين على مدى السنوات القليلة الماضية؟ علما بأن الكوريين الشماليين يقولون المسألة النووية في كوريا الشمالية غير قابلة للتفاوض، لكن كذلك من التطورات الأخيرة بعد زيارة بيل كلينتون لكوريا الشمالية.

سكوت سنيدر: أعتقد أنه من الممكن أن نقول إن كوريا الشمالية تمهد الطريق من حيث الضغط ضد نظام الحد من انتشار الأسلحة النووية والذي أعتقد أنه إلى حد ما ميل طبيعي من قبل البلدان الأخرى للنظر إلى حالة كوريا الشمالية باعتبارها حدود ومحددات ما هو ممكن، أعتقد أنه بالنسبة للإدارة ورغم ما قاله المتحدث قبل قليل بأنه لا يوجد ارتباط، أنا أرى أن هناك ارتباطا وعلى الإدارة أن تتعامل مع هذه القضية من كلا وجهتي النظر لأن إيران تنظر إلى كوريا الشمالية وكوريا الشمالية تنظر إلى إيران حول الكيفية التي تتعامل معها الولايات المتحدة مع قضية الحد من انتشار هذه.

عبد الرحيم فقرا: علي يونس بالنظر إلى الأوضاع الداخلية في إيران في الفترة الأخيرة بعد الانتخابات وطبعا هناك هنا في الولايات المتحدة من استخلص بأن وضع الحكومة الإيرانية حاليا أكثر هشاشة مما كان عليه قبل الانتخابات، بصرف النظر عن تقييم الهشاشة أو الصلابة في الموقف الداخلي الإيراني ما الذي تعتقد أن الحكومة الإيرانية قد تعلمته أو تحاول أن تتعلمه من الحالة الكورية؟

علي يونس: في الحقيقة القيادة الإيرانية تنظر إلى الوضع مع القيادة الكورية الشمالية وعلاقتها مع أميركا ما بعد زيارة الرئيس بيل كلينتون بترقب وبحذر بسبب أنه إذا هناك نجحت المفاوضات مع كوريا الشمالية فهذا سوف ينسحب على إيران بمعنى أنه سوف تتأثر تكنولوجيا الصواريخ المنقولة من كوريا الشمالية إلى إيران وكذلك التكنولوجيا النووية، يعني كما نعلم أن الكثير من تكنولوجيا الصواريخ الإيرانية وكذلك التكنولوجيا النووية هي بالأصل عن طريق باكستان عبد القادر خان وعن طريق كوريا الشمالية فإذا سقطت، بين قوسين، كوريا الشمالية في المفاوضات واستسلمت وأنهت برنامجها النووي العسكري وأبقت على برنامجها النووي السلمي فالإيرانيون ينظرون إلى هذا بعين الحذر، وأيضا من المهم جدا للإيرانيين أن تصمد كوريا الشمالية ريثما يتحققون من إنتاج سلاح نووي -إن شئت- أو يتطورون بمعنى إمكانيتهم لإنتاج سلاح نووي في خلال السنوات القادمة.



أوجه الاختلاف في الوضع الداخلي والإقليمي بين كوريا وإيران

عبد الرحيم فقرا: بروفسور جرجس بالنسبة للوضع الإقليمي المحيط بكل من إيران وبكوريا الشمالية هل ترى أي أوجه شبه رئيسية بين ما يحيط بكوريا الشمالية وما يحيط بإيران في إطار هذه العلاقة بين واشنطن وطهران حول الملف النووي الإيراني؟

فواز جرجس: طبعا هناك الحقيقة أوجه تقارب جدا بين الخليج الكوري والخليج الفارسي أو الخليج العربي، الدرس الرئيسي الذي تعلمته القيادة الإيرانية من الملف الكوري بأنك إذا أصبحت قوة نووية تصبح لاعبا رئيسيا في الأسرة الدولية والنظام الدولي ومن هنا الحقيقة يعني تأكيد وتشديد القيادة الإيرانية على أهمية تطوير برنامجها النووي وتخصيب اليورانيوم الحقيقة هو درس تعلمته من المفاوضات التي الحقيقة عدة سنوات يعني عشر سنوات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، النقطة الثانية الحقيقة ففي حين تقول الإدارة الأميركية بأن هدفها الرئيسي في الخليج الكوري هو نزع الأسلحة النووية يعني Denuclearization the Korean Peninsula نتمنى من الإدارة الأميركية أيضا أن تقول بأن الهدف الرئيسي لإستراتيجيتها في الخليج والشرق الأوسط هو الحقيقة يعني إخلاء المنطقة من السلاح النووي، ومن هنا إصرار القيادة الإيرانية على الحديث بأن لنا الحق بأن نطور برنامجنا النووي، طبعا الإيرانيون لا يقولون إنهم يحاولون بناء قنبلة نووية.

عبد الرحيم فقرا: سكوت سنيدر ماذا عنك أنت؟ ما هي أهم أوجه الشبه التي تراها بين المحيط الإقليمي لإيران والمحيط الإقليمي لكوريا الشمالية على الأقل في منظور إدارة الرئيس باراك أوباما وتعاملها مع الملف الإيراني والملف الكوري الشمالي؟

سكوت سنيدر: أعتقد أنه في كلا الحالتين نحن نتحدث عن بلدان تلعب أدوارا مركزية من وجهة نظر أميركية وتكون ربما دافعا لعدم الاستقرار في المنطقة وتحديا للنظام القائم في المنطقة. أيضا أريد أن أشير إلى قضية الفرق بالحالتين، أعتقد أن حكومة كوريا الشمالية وحكومة إيران مختلفتان في الطبيعة وكنتيجة لذلك قد تكون هناك اختلافات في الطريقة التي ستعتبر الولايات المتحدة من الحكمة أن تتعامل بهذه بالطريقة أو تلك، نظام كوريا الشمالية يسيطر عليه شخص واحد، في إيران واضح أن الأمر ليس كذلك، إذاً عندما تتبدى فصول هاتين القضيتين سنرى اختلافات تكتيكية من ناحية أسلوب إدارة أوباما حول القضيتين.

عبد الرحيم فقرا: هذه النقطة التي تحدث عنها سكوت سنيدر -علي يونس- مسألة على الأقل الانطباع السائد هنا في الولايات المتحدة هو أن كوريا الشمالية يحكمها رجل قوي واحد وهو مركز السلطة، في إيران هناك مراكز متعددة للسلطة، هل وجود هذه المراكز المتعددة للسلطة يعقد أكثر تعامل إدارة الرئيس باراك أوباما مع الملف النووي الإيراني أكثر من الملف النووي الكوري أم أنك لا تعتقد أن ذلك بالضرورة هو..؟

علي يونس: أعتقد أن هذا شيء فيه كلام من الصحة بسبب أن طبيعة تركيبة القيادة الإيرانية، هناك آية الله علي خامنئي ولي الفقيه الذي هو عبارة عن مشرف على هيكلية القيادة الإيرانية فضمن سلطات متعددة، هناك مراكز قوى متعددة محافظون ومعتدلون، المجلس مجلس الشوري الإيراني وأيضا المناصب المتعددة. لكن أنا في اعتقادي أنه إذا عدت إلى النقطة السابقة هناك أوجه شبه بين الخليج الكوري والخليج العربي أن هذا قد يفضي إلى سباق تسلح، ففي حالة كوريا الشمالية هناك الخوف من أن اليابان قد تتحول إلى قوة نووية لديها التكنولوجيا ولديها الاقتصاد ولديها الخبرة لكن ينقصها الدستور الياباني يمنع أن هناك أن تمتلك قوة نووية، وكذلك كوريا الجنوبية هناك اتفاق حديثا ما بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأميركية بموجبه الولايات المتحدة سوف تعطي أسلحة وصواريخ إلى كوريا الجنوبية لردع كوريا الشمالية، أيضا بالخليج العربي هناك أيضا -وهذه مفارقة أيضا للمشاهد العربي- أن امتلاك إيران لأسلحة نووية قد يفضي إلى دول عربية بالخليج العربي تحديدا والأردن ومصر أنها سوف تتعامل مع ملف إيران النووي من خلال ملف عربي أي السعودية سوف تتحدث عن برنامج نووي، مصر ستتحدث عن برنامج نووي كذلك الأردن وكذلك الإمارات العربية وهذه مفارقة أن إيران عندما تمتلك سلاحا نوويا أن العرب سوف يمتلكون سلاحا نوويا للرد على إيران وليس للرد على إسرائيل على سبيل المثال وهذه من المفارقات.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور جرجس.

فواز جرجس: وهذا من أهم النقاط الحقيقة المفارقات، الخليج يحتوي على حوالي 70% من النفط من مخزون النفط أهم منطقة إستراتيجية واقتصادية يعني هو العصب الفقري للاقتصاد الدولي، والنقطة الثانية والأهم هي الحقيقة أنت عندك دولة إسرائيل تقول إنني سوف أقوم بعمل عسكري إذا لم يعني تقنعوا أو تجبروا القيادة الإيرانية ومن ثم..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): هل هناك على ذكر إسرائيل -معذرة على المقاطعة- هل هناك ما يقابل وضع دولة إسرائيل في جوار كوريا الشمالية؟

فواز جرجس: لا طبعا طبعا اليابان وكوريا الجنوبية يملكون قدرة عسكرية يعني Conventional وليس قوة نووية ولكن الفرق بين الطرفين بأن الطرف الإسرائيلي يهدد بطريقة غير مباشرة الإدارة الأميركية ويقول إن لم تحددوا موعدا لإقناع أو إجبار القيادة الإيرانية على يعني التخلي عن برنامجها النووي سوف نقوم بعملية عسكرية ونورطكم معنا، ومن هنا بعض أعضاء الكونغرس في اليومين الأخيرين قالوا من الأفضل للولايات المتحدة -يقولون للإدارة لإدارة أوباما- أن نقوم بعمل عسكري بدل أن تقوم به إسرائيل، وهذا الحقيقة يعني موقف خطير جدا لأنه يضع إدارة أوباما والرئيس الأميركي يسيرون في حقل ألغام بين مطرقة إيران برنامجها النووي وسندان الضغوط عليه من الكونغرس وأعضاء إسرائيل.

علي يونس: أتفق مع الدكتور فواز في تحليله، لكن أنا أعتقد أنه يجب علينا أن نفكر أيضا أن الإدارة الأميركية تستغل هذه الضغوط الإسرائيلية للضغط على إيران أي بمعنى تبادل الأدوار، عندك هناك شرطي جيد وشرطي سيء وكلاهما شرطيان وكلاهما يريدان نزع سلاح إيران النووي إذا تم تطويره، لكن يعني لا.. من وجهة نظري أن نكون بمثل هذه تبسيط الأمور -مع احترامي للدكتور فواز وكلامه ورأيه طبعا صائب- أن نقول إنه بالمطلق إن إسرائيل تضغط على أميركا وأميركا تحاول، لا، لكن أميركا.. جوزيف بايدن تكلم من أسابيع قليلة أنه لا مانع لدينا من أن إسرائيل -بما معناه- تستخدم السلاح لتدمير البرنامج النووي الإيراني، من هنا أرى أن هناك تبادلا للأدوار، هناك شرطي جيد وشرطي سيء والإدارة الأميركية ليست من السذاجة بحيث أنها تسمح لدولة مثل إسرائيل لأن تحدد سياستها ولكن تأخذ بعين الاعتبار المصالح الأميركية العليا، المصالح الأميركية العليا قد تستغل التطرف الإسرائيلي -كما تفضل الدكتور فواز- بالضغط عليها لتحقيق أهداف الإستراتيجية الأميركية بالشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: سكوت سنيدر قد يقال إن أوجه الشبه بين الإيرانيين والكوريين الشماليين يتمحور بشكل من الأشكال في الجانب العسكري، هناك تجارب لصواريخ شهدناها من الجانبين في الفترة الأخيرة إما للهجوم أو للتخويف و الردع حسب -هناك اختلاف- حسب المراقبين، كيف تنظر أنت إلى الجانب العسكري بين الجانبين الإيراني والكوري الشمالي، هل هناك تشابه مطلق أم أن هناك اختلافات تأخذها واشنطن بعين الاعتبار في اتخاذ خطوتها المقبلة إزاء كل من الطرفين؟

سكوت سنيدر: إن هناك بعض الاختلافات كما أن هناك بعض التشابهات وهذا سوف يؤثر في الطريقة التي ستختارها الإدارة في النهاية في تعاملها مع هذه القضية، إحدى الاختلافات هي مسألة هل أن هناك تماسكا في الموقف الإقليمي في هذه الحالة؟ في هذه الحال إن كان الأمر كذلك هل هناك تجانس في الموقف؟ لو كان هناك تجانس في الموقف الإقليمي سيكون من السهل فرض الضغوط من حيث تحقيق أهداف الإدارة، بالتأكيد هناك تشابهات أيضا من حيث الحضور أو الوجود العسكري الأميركي في كلا المنطقتين ومما يجعل أن هناك إمكانية استخدام وسائل عسكرية كملاذ أخير، وأقول وكما قلت من قبل إن إدارة أوباما ستفضل استنفاد الخيارات الدبلوماسية قبل الأخذ بعين الاعتبار أي نوع من الوسائل العسكرية لتحقيق أهدافها في أي من الحالتين.

عبد الرحيم فقرا: تحدثت عن الضغوط ويقودنا ذلك إلى عنصر آخر في هذه المعادلة وهو دور الصين وروسيا، الصين لها دور في كوريا الشمالية لها دور في الملف الإيراني، روسيا كذلك، أين بالضبط يختلف دور الصين وروسيا من كوريا الشمالية إلى إيران؟

سكوت سنيدر: حسنا، في حالة كوريا الشمالية أعتقد أن الصينيين لهم مكان القلب والصدارة، في إيران يبدو.. عفوا روسيا كطرف ثالث ربما يكونون هي نقطة الدلالة أو فرض الضغوط من خلال التعاملات والتفاعلات مع إيران التي من شأنها أن تؤثر في موقف الحكومة، في حالة كوريا الشمالية هناك الكثير من التوقعات من الصين، في حالة إيران يبدو لي أن مستقبل العلاقة بين روسيا والولايات المتحدة قد يكون له أهمية كبيرة عندما نبحث احتمالات التصدي لمسألة انتشار السلاح النووي هناك.

عبد الرحيم فقرا: استراحة قصيرة ثم نتوسع قليلا في الملف الكوري الشمالي وزيارة الرئيس السابق بيل كلينتون إلى بيونغ يانغ.



[فاصل إعلاني]

أبعاد الزيارة وانعكاساتها على العلاقات الأميركية الكورية الشمالية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

سوزان رايس/ السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة: قدم الكوريون الشماليون تعهدات لم يلتزموا بها أبدا لذا ينبغي الإبقاء على التزاماتهم الدولية والعودة إلى محادثات الأطراف الستة، وفي هذا الإطار فقد قلنا إننا سنكون مستعدين لحوار مباشر مثلما كان الحال عليه خلال إدارة بوش.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: سكوت سنيدر، ومرحبا بكم جميعا في الجزء الثاني من هذا البرنامج. زيارة بيل كلينتون لكوريا الشمالية قيل الكثير عن هذه الزيارة، من بين ما قيل هو إن بيل كلينتون الذي حصل على إطلاق سراح الصحفيتين الأميركيتين كان في الأصل في التسعينات هو مصدر المشكلة مع الكوريين الشماليين لأنه قدم تنازلات للكوريين الشماليين وقال الكوريون الشماليون مرحبا استلموا التنازلات لكنهم مضوا قدما في تنفيذ برنامجهم النووي.

سكوت سنيدر: القضية قضية أسلحة كوريا الشمالية وتطوير الأسلحة النووية كانت قضية من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري على مدى عشرين عاما في واشنطن، أعتقد أن تبرير الانتقاد الموجه لإدارة كلينتون ممكن وما ورثته إدارة بوش الوضع لكنهم أيضا فاقموا من سوء الأوضاع في تلك الفترة، بسبب ذلك من الصعب إلقاء اللوم على طرف دون آخر. إدارة أوباما وصلت إلى سدة الحكم معلنة أنها لن ينطلي عليها الموقف للمرة الثالثة وأعتقد أن التحدي أمام الدبلوماسية هو إيجاد سبيل من شأنها التوصل إلى حل حاسم لهذه القضية بدلا من تمريرها وتوريثها لإدارات مستقبلية.

عبد الرحيم فقرا: علي يونس ما رأيك؟

علي يونس: الحقيقة أعتقد كما تفضل سكوت سنيدر هناك فشل من كلا الحزبين -طبعا هو فشل من وجهة النظر الأميركية- في كيفية التعامل مع البرنامج العسكري النووي لكوريا الشمالية، أعتقد ان زيارة كلينتون هي مهمة بحيث أن -كما تفضلت- خلال ولاية كلينتون كان هناك تقدم في الحوار والحقيقة أن كوريا الشمالية عملت توقيفا لبرنامجها العسكري النووي مقابل برامج الغذاء والمساعدات ومن خلال المحادثات وكان ذلك عندما أرسل كلينتون مندوبه في الأمم المتحدة بيل روتشتسن الذي أصبح حاكم نيومكسيكو لتتويج هذه المباحثات وكانت في اعتقادي أن كوريا الشمالية تسير قدما بمساعدة حلفاء أميركا اليابان وكوريا الجنوبية لتوقيف البرنامج العسكري والسماح لها بالبرنامج المدني للسلاح النووي لكن اللي حصل أنه عندما أتت ولاية جورج بوش ووضع كوريا الشمالية في خانة محور الشر عقد الأمور أكثر وأصبح المحور أن كوريا الشمالية تطالب بحوار ثنائي ما بين أميركا وكوريا الشمالية وحكومة جورج بوش تطالب بالمحادثات السداسية لتشمل الجميع وترفض المحادثات الثنائية. في اعتقادي أن أوباما ورث هذه القضية وهذه المشكلة، هنا..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): لكن -معذرا على المقاطعة- هناك من يرى هنا في واشنطن أنه حتى قبل وصول الرئيس جورج بوش الابن إلى سدة الحكم عام 2000 كان الرئيس بيل كلينتون الذي كان في السابق قد قدم تنازلات -كما سبقت الإشارة- إلى الكوريين الشماليين قد التهى عن الملف النووي الكوري بحثا عن -كما يقول منتقدو الرئيس بيل كلينتون- غنيمة في الشرق الأوسط، تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبالتالي تواصل المشكل الكوري وهو الآن يمثل مشكلة حقيقية بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما كما مثل مشكلة للرئيس جورج بوش.

علي يونس: طبعا هذا تحليل سليم من وجهة نظري، فالكوريون الشماليون استغلوا هذا الوضع استغلوا أن الإدارة الأميركية أثناء بيل كلينتون التهت عن مشاكلهم وحولت وجهة نظرها إلى الشرق الأوسط بدلا من كوريا الشمالية ووضعت حلفاءها في ضمن إطار منع كوريا الشمالية أو تحجيمها ورأت أن الضغوط هذه قد تؤدي -من خلال المقاطعة أو الحصار- قد تؤدي إلى توقيف البرنامج الكوري الشمالي، للأسف من وجهة النظر الأميركية هذا لم يتحقق.

فواز جرجس: الملفت أن الجانب الكوري الشمالي أصر على زيارة الرئيس بيل كلينتون في حين إدارة باراك أوباما تحدثت عن زيارة آل غور إلى عاصمة كوريا الشمالية، والملفت أيضا بأننا رأينا الابتسامة العريضة ارتسمت على وجه رئيس كوريا الشمالي كيم وهو يقف جانبا إلى جانب الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، وطبعا القيادة الكورية تعرف جيدا بأن الرئيس بيل كلينتون ليس فقط رئيسا سابقا، زوجته وزيرة الخارجية وتلعب وهي لاعبة رئيسية في هذه الإدارة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): بالمناسبة ماذا يعني بالنسبة للنظام الديمقراطي الأميركي ماذا يعني أن يتوجه الرئيس بيل كلينتون إلى كوريا الشمالية في الوقت الذي تقوم زوجته بمهام وزيرة الخارجية؟ ونحن نعرف أن العلاقة بين هيلاري كلينتون كوزيرة للخارجية وبيل كلينتون كرئيس سابق تعرضت لانتقادات لاذعة في الكونغرس.

فواز جرجس: في الواقع يعني يشدد أعضاء الإدارة على أن هذه الزيارة هي زيارة خاصة ولها الحقيقة هدفها إنساني، يعني أنت تعرف الحقيقة وهي الحقيقة ليست زيارة رسمية مع العلم بأن هناك مفاوضات استمرت أسابيع وراء الكواليس بين بعثة كوريا الشمالية في الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأميركية ومن هنا أهمية هذه الزيارة، وبغض النظر عما تقوله إدارة باراك أوباما أعتقد أن هذه الزيارة يعني تذوب الجليد بين البلدين وتفتح الباب الذي كان موصودا والحقيقة أنا موافق مع سكوت بأن هذه الزيارة يمكن أن تعطينا مؤشرا إذا كانت قيادة كوريا الشمالية مهتمة جيدا الحقيقة في الدخول في مفاوضات جدية إزاء برنامجها النووي.

عبد الرحيم فقرا: سكوت سنيدر ما سمعناه من المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس قبل قليل، قالت إن الكوريين الشماليين لم ينفذوا التزاماتهم وهناك تقريبا إجماع في واشنطن على أن ذلك هو الموقف، لكن هناك أيضا من يرى بأن الولايات المتحدة لم تلتزم كذلك أو الغرب بشكل عام لم يلتزم كذلك بكل التزاماته إزاء كوريا كما أبرمت مع الكوريين الشماليين عام 2005، ما رأيك؟

سكوت سنيدر: حسنا، إن الحقيقة بالتأكيد كلا الطرفين يشعر بالإحباط تجاه أداء الطرف الآخر حول الكثير من هذه القضايا. إذا سمحتم لي سأعود لقضية معينة وهي مفارقة هذه المحادثة، إدارة أوباما بدأت بتقديم حوافز لإيران وليس كوريا، زيارة الرئيس كلينتون قلبت هذا الموضوع رأسا على عقب، نحن الآن نتحدث عن ماذا تعنيه زيارة رئيس سابق إلى بيونغ يانغ بدلا من طهران وهكذا، إذاً هذا أمر مثير للانتباه ينبغي ألا نولي الكثير من الاهتمام.. وأيضا هناك أيضا ما يخص التعامل مع قضايا الرهائن بهذه الطريقة لا يجدي نفعا بكل السبل.

عبد الرحيم فقرا: وعليه أريد أن أعود الآن إلى جون بولتون الذي كتب في الواشنطن بوست في الرابع من أغسطس 2009 تحت عنوان "رحلة كلينتون غير الحكيمة إلى كوريا الشمالية" كتب يقول "إن إيران وغيرها من الأنظمة المستبدة تراقب على الأرجح السيناريو الحاصل في كوريا الشمالية عن كثب، ومع وجود ثلاثة أميركيين في الأسر في طهران هل سيقوم كلينتون بشد الرحال مرة أخرى لإبداء الطاعة؟ وفي المستقبل من هم الرهائن الأميركيون الذين لا يستحقون المعاملة الرئاسية؟ وماذا عن روكسانا صبري وغيرها من الأميركيين الذين احتجزتهم طهران قبل ذلك؟ ما الذي جعلهم غير جديرين بزيارة رئاسية؟ إن هناك عواقب للسياسات التي تستند إلى التفاتات رمزية وإلى تخطيط غير محكم بغض النظر عن نواياها وبالتأكيد فإن إطلاق سراح الصحفيتين -بينما نرحب به- لا يخفف المخاطر التي تحف به". بداية هل تعتقد أن إيفاد مبعوث أميركي إلى طهران على غرار ما قام به بيل كلينتون مفيد بأي شكل من الأشكال؟

سكوت سنيدر: نعم أعتقد ذلك، أنا أفهم النقاط التي يتحدث عنها جون بولتون وأعتقد أن هناك عنصرا من الصواب فيما قاله لكنني أعتقد أيضا أنه في هذه الحالة ومن حيث إرسال رئيس سابق إلى كوريا الشمالية كانت هناك بعض المكاسب لإدارة أوباما إحداها أنهم حاولوا حقيقة عزل هذا الموضوع وتقديمه كقضية زيارة خاصة وليس رسمية، إذاً كان كلينتون بمثابة رسول يحمل رزمة وليس مفاوضا، ثانيا فتحت قنوات جديدة للتفاوض ليس من خلال إرسال رسالة من قبل الولايات المتحدة لكن بمثابة فرصة لنظام كوريا الشمالية ليستطيع أن يطلع الآخرين على وجهات نظره ومن ثم إدارة أوباما تستطيع أن تتعامل كردة فعل إزاءها، أيضا من وجهة نظر أميركا تجاه القيادة الكورية وكانت هناك تساؤلات كثيرة حول هذه القضية في الأشهر الماضية.

عبد الرحيم فقرا: علي يونس، قيل الكثير عما قد يكون بيل كلينتون قد تحادث بشأنه مع الزعيم الكوري الشمالي خلال ثلاث ساعات، الحكومة الأميركية وحتى بيل كلينتون يقولون إن محور الحديث اقتصر على الصحفيتين وإطلاق سراحهما، لكن طبعا ثلاث ساعات، هل يعقل أن لقاء من ثلاث ساعات يتركز على موضوع واحد؟ وما هي الانعكاسات بتصورك بالنسبة للعلاقات الأميركية الكورية الشمالية بصرف النظر عما تحدث عنه الرجلان؟

علي يونس: في الحقيقة زيارة بيل كلينتون ليست بريئة كما يتصور البعض أو كما تظهرها وسائل الإعلام هي فقط لالتقاط الصحفيتين، وكما تفضل الدكتور فواز وكذلك سكوت، الابتسامة العريضة لكيم كانت هي بسبب أن رمزية أنه رئيس أميركي ولسبب أن هناك مع الديمقراطيين في اعتقادي أن الكوريين يرتاحون أكثر مع الإدارات الديمقراطية التي تميل إلى الحوار وإلى الأخذ والعطاء مع هذه القضايا. وأيضا أريد أن أقول إن السبب أن إصرار الكوريين الشماليين على وجود بيل كلينتون وليس آل غور كون الصحفيتان تعملان لدى آل غور -لديه قناة تلفزيونية في كاليفورنيا- ومن هنا إذا ذهب آل غور فستكون القضية عبارة عن قضية رب العمل أو صاحب العمل يذهب لينقذ موظفتيه، ومن هنا جاء بيل كلينتون -كما تفضل سكوت- لفتح قنوات وأيضا لنقل الصورة الأميركية ووضع الكوريين أنهم بإمكانهم أن ينقلوا وجهة نظرهم إلى الإدارة الأميركية وهذا طبعا كذلك وجود هيلاري كلينتون كوزيرة للخارجية وزوجها هو بيل كلينتون كما نعلم وهذا يؤدي لتذويب الجليد ما بين الحكومة إدارة باراك أوباما وبين كوريا الشمالية, فأعتقد هذا يؤدي إلى جو من الانفراج ما بين علاقة الدولتين ويضفي نوعا من الحوار وأيضا يرتاح الكوريون الشماليون أكثر إذا كان هناك مبعوث رئاسي أو بالأحرى بيل كلينتون كرئيس سابق هذا يعطيهم نوعا من الـ prestige فالكوريون الشماليون حاولوا مرارا أثناء جورج بوش أن يكون الحوار bilateral..

عبد الرحيم فقرا: ثنائي.

علي يونس: يكون ثنائيا ما بين الإدارتين وفشلوا في ذلك، على الأقل بيل كلينتون يحقق لهم شيئا ولو رمزيا أن هناك حوارا ثنائيا ما بين رئيس سابق على الأقل والكوريين.

فواز جرجس: الواقع لنتحدث عن بولتون يعني الفشل الذريع للسياسة الأميركية حصل خلال إدارة جورج دبليو بوش وليس خلال إدارة باراك أوباما يعني بولتون هو الحقيقة يمتهن فن الانتقاد للانتقاد، هو صوت شاذ الحقيقة حتى عن قضية الإجماع في الولايات المتحدة، النقطة الأولى. النقطة الثانية القيادة الكورية الشمالية طلبت زيارة الرئيس السابق بيل كلينتون وليس الإدارة الأميركية هي التي أرسلت بيل كلينتون إلى كوريا الشمالية، نقطة مهمة ثانية. ثالثا في الواقع الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يتحدث لم تحصل أي مكالمة هاتفية ما بين باراك أوباما وبيل كلينتون قبل زيارة بيل كلينتون إلى عاصمة كوريا الشمالية وفي الواقع النقطة الرئيسية أن الولايات المتحدة حصلت على يعني وجهة نظر ماذا تريد القيادة الكورية الشمالية وهذه نقطة مهمة جدا. النقطة الأخيرة لنتذكر هنا النقطة الرئيسية في الاختلاف بين الملفين ملف كوريا الشمالية وإيران، كوريا هي قوة نووية حاصلة على الأرض يعني الوضع هناك خطير جدا، إيران تحاول الحصول على قنبلة نووية ومن هنا تصرف الإدارة الأميركية والقيادة الأميركية يعني يختلف جذريا لأن الوضع في خليج كوريا هو وضع الحقيقة لا يحتمل أي أخطاء إستراتيجية وخاصة أن كوريا تملك ترسانة نووية.

عبد الرحيم فقرا: لكن بالنسبة لموقف إدارة الرئيس باراك أوباما من كوريا الشمالية معروف لدى القاصي والداني أن هذا الرئيس باراك أوباما عندما جاء إلى السلطة قال بشكل مباشر وبشكل غير مباشر إنه يريد أن يطوي صفحة عهد الرئيس جورج بوش الذي كان -كما أشار علي يونس- قد وضع كوريا الشمالية ضمن محور الشر، كوريا الشمالية ردت عليه بأن أعلنت فيما بعد بأنها ستنسحب من المباحثات أو المفاوضات المتعددة الأطراف، هل الخطأ يكمن في كون باراك أوباما يبدو بمظهر الضعيف كما يقول جون بولتون أم أنه يكمن في أن كوريا الشمالية ارتكبت بكل بساطة خطأ عندما أعلنت انسحابها من المباحثات المتعددة الأطراف؟

فواز جرجس: في الواقع يعني لنضع أنفسنا مكان الرئيس القيادة الكورية الشمالية، إذا كنت -أضع نفسي يعني محل الرئيس كيم- إذا كنت أمتلك الترسانة النووية هي الورقة الإستراتيجية الأهم في يدي هي الورقة الإستراتيجية التي ترهب أعدائي هي الورقة الإستراتيجية التي تمكنني من التفاوض والحصول على معجزات ومن هنا أعتقد أن انسحاب كوريا الشمالية -وهذا الحقيقة لا يحتمل التحليل الإستراتيجي الخطير- هي الحقيقة ورقة مهمة. والحقيقة نقطة يعني قال عنها كولن باول بالنسبة لفريق تفاوض كوريا الشمالية، كوريا الشمالية تمتلك فريقا تفاوضيا من أهم الفرق في العالم يعني هي تمتهن الدبلوماسية الإستراتيجية إستراتيجية التفاوض ومن هنا علينا ألا نتفاجأ بانسحاب كوريا الشمالية لأنها تحاول الحقيقة الحصول يعني تحسين مركزها الإستراتيجي والتفاوضي مع الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: سكوت سنيدر ما رأيك أنت، هل انسحاب كوريا الشمالية من المباحثات المتعددة الأطراف هل عزز موقفها أم أنه كان خطأ أضعف ذلك الموقف؟

سكوت سنيدر: يبدو لي أننا عندما بدأنا مع إدارة أوباما الرئيس أوباما كان يمد اليد إلى كوريا الشمالية وكوريا الشمالية ترفض ولديهم هدف إستراتيجي من وراء ذلك لأن التزامهم بنزع السلاح كان ضمن سياق المفاوضات السداسية لذلك أرادوا أن يمسحوا الطاولة ويبدؤوا بترتيبات ولذلك هذا السبب لم يقطعوا تعهدا بنزع السلاح بسبب القيمة الإستراتيجية التي يضعونها على امتلاكهم لقدرات نووية كسلاح. التحدي بالنسبة للولايات المتحدة هو تسيير المفاوضات بحيث مؤداها هو نزع السلاح النووي وليس امتلاك كوريا الشمالية لمكانة من يمتلك سلاحا نوويا.

عبد الرحيم فقرا: لكن -وبإيجاز- مسألة العصا والجزرة نعرف أن الدول الأوروبية جربتها مع إيران مثلا خلال ست سنوات ولم تفض إلى شيء ملموس -على الأقل في أعين منتقدي إدارة الرئيس باراك أوباما- هل هناك عصا في يد إدارة الرئيس باراك أوباما إزاء كوريا الشمالية كما يطالب باستخدامها جون بولتون؟

سكوت سنيدر: أعتقد أن إدارة أوباما تستخدم أشكالا مختلفة من العصا لكنها ليست من العصا الغليظة التي كانت تلوح بها إدارة بوش، عملية محاولة فرض الإذعان ضمن إطار الأمم المتحدة يخلق إطارا مختلفا للتعامل مع كوريا الشمالية لأنه تفويض له أساسه في قرارات مجلس الأمن ومما يجعل الدول الأعضاء مسؤولة عن تطبيق ذلك لهذا السبب هذا يخلف إطارا مختلفا من الضغط والحمل على تطبيق غرضه جعل كوريا الشمالية تعود إلى مائدة المفاوضات.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك سكوت سنيدر، وشكرا لك البروفسور فواز جرجس، وكذلك شكرا لك الكاتب والمحلل السياسي علي يونس. انتهت الحلقة، عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.