- مواقف الأطراف من الاستفتاء ونتائجه المرتقبة
- نتائج الاحتلال وأسباب هيمنة الطائفية

- عوامل ضعف الدولة العراقية وسبل بناء المستقبل

مواقف الأطراف من الاستفتاء ونتائجه المرتقبة

عبد الرحيم فقرا
ريتشارد شميرير
عدنان سليم
ليث كبه
فايز أحمد
لؤي بحري
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشطن. تاريخ العراق السياسي الحديث مليء بالمواعيد التي توصف بالحاسمة، الاتفاقية الأمنية التي تحدد نهاية عام 2011 موعدا لسحب كل القوات الأميركية من العراق ارتهن تبنيها بالعديد من الإجراءات ومن بين تلك الإجراءات استفتاء الشعب العراقي فيها نهاية شهر يوليو/ تموز القادم، بالرغم من أن بعض الجهات تريد تأجيل الاستفتاء مدة ستة أشهر وتتحدث بعض وسائل الإعلام الأميركية عن ضغوط من إدارة الرئيس باراك أوباما على العراقيين باتجاه عدم إجراء الاستفتاء الذي خصصت له الحكومة العراقية حوالي مائة مليون دولار. يسعدني أن أرحب في الأستوديو بمجموعة من العراقيين المقيمين في الولايات المتحدة الذين يمثلون بعض وليس كل مكونات الطيف السياسي والأيديولوجي العراقي، وآمل أن يقدر الجميع صعوبة تجميع كل تلك المكونات في الظروف الحالية للعراق وأهله أينما وجدوا وخاصة في الولايات المتحدة. مرحبا بكم جميعا ولكن قبل أن نبدأ الحديث هنا في الأستوديو يسعدني أن أرحب بريتشارد شميرير نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، سيد شميرير كما تعلم وكما سبقت الإشارة بعض وسائل الإعلام الأميركية وأذكر هنا على وجه  التحديد صحيفة نيويورك تايمز قالت إن الإدارة الأميركية تضغط باتجاه ألا يجري العراقيون الاستفتاء خوفا من أنه إذا صوت الشعب العراقي لصالح سحب القوات الأميركية ستكون إدارة الرئيس باراك أوباما مضطرة لسحب تلك القوات حوالي عام ونصف العام قبل الموعد المحدد في تلك الاتفاقية، ما رأيكم؟

ريتشارد شميرير: دعني أوضح أمرا مهما هنا إن مسألة الاستفتاء هي مسألة عراقية بحتة وهي ليست جزءا من الاتفاقية الأمنية في حد ذاتها بل هي أصبحت جزءا من عملية المصادقة العراقية على الاتفاقية بالتالي نحن ننظر إلى هذا كمسألة عراقية بحتة، ونحن نلتزم بتطبيق الاتفاقية الأمنية كما اتفقنا عليها مع الحكومة العراقية فنحن نلتزم بما جاء فيها وننوي تطبيق ما جاء فيها تماما حسب الاتفاق.

عبد الرحيم فقرا: بعض المتتبعين للشأن العراقي سواء داخل العراق أو خارج العراق قد ينظرون إلى بعض الإشارات التي صدرت عن إدارة الرئيس باراك أوباما ويفسرونها على أنها تذهب في اتجاه فعلا الضغط باتجاه عدم إجراء الاستفتاء، مثلا الرئيس باراك أوباما كان قد وعد بنشر صور لتعذيب المعتقلين في العراق على يد القوات الأميركية ثم تراجع عن ذلك القرار وفسر ذلك في بعض وسائل الإعلام -على الأقل هنا في الولايات المتحدة- بأنه يخاف من أنه إذا رأى أبناء الشعب العراقي تلك الصور سيحفزهم ذلك على رفض الوجود الأميركي في العراق وبالتالي يطالبون بالإسراع في وتيرة سحب القوات الأميركية من العراق.

ريتشارد شميرير: ليس لدي علم بالإشارات التي تتحدث عنها، موقفنا هو أن تلك مسألة عراقية داخلية، الشعب العراقي وقياداته يتحاورون بهذا الشأن ويتناقشون فيه وعليهم البت فيه، أما ما يلزمنا نحن فهو تطبيق الاتفاقية الأمنية ونحن على ثقة أن ذلك يمضي حسب الخطة الموضوعة كما أننا واثقون بأن المناخ الأمني في العراق سيستمر في التحسن.

عبد الرحيم فقرا: سيد شميرير نهاية، تزايد وتيرة أعمال العنف في العراق في الآونة الأخيرة هل يشعر إدارة الرئيس باراك أوباما بنوع من.. بصورة من الصور بالخوف على النظام السياسي الذي ساعدت الولايات المتحدة على إقامته في العراق أم أن الحكومة الأميركية إدارة الرئيس باراك أوباما واثقة من أن حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي ستكون في مستوى التحدي الذي يقول خصومها إنها ليست في مستواه بالنسبة لضمان الأمن والاستقرار في العراق؟

ريتشارد شميرير: كما تعلم لقد كانت هناك أعمال عنف مأسوية وهذا مؤسف للغاية ولكن بشكل عام المناخ الأمني يتحسن والشعب العراقي بكل أطيافه يشارك في العملية السياسية وهم يتطلعون إلى ما يبدو أنه سيكون انتخابات وطنية عامة بحلول يناير/ كانون الثاني من السنة المقبلة، بالتالي نحن واثقون من أن المؤسسات العراقية ستصمد وتعمل بشكل جيد لخدمة الشعب العراقي وتمكين العملية الديمقراطية من المضي قدما.

عبد الرحيم فقرا: سيد شميرير شكرا جزيلا.

ريتشارد شميرير: thank you very much.

عبد الرحيم فقرا: ريتشارد شميرير نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى. عودة الآن إلى ضيوفي العراقيين وتجدر الإشارة إلى أننا لا زلنا في انتظار أن ينضم إلينا -ربما- ضيف إضافي، وطبعا حاولنا مع.. كما ترون هذه مجموعة رجالية، حاولنا مع العديد من النساء العراقيات لكن للأسف لم نتمكن من الحصول على قبول أي منهن للمشاركة في هذا البرنامج. أبدأ بك رائد جرار، بالنسبة لما سمعناه من المسؤول الأميركي قبل قليل في موضوع الاستفتاء، هل تشعر أنت كعراقي أن الإدارة الأميركية -إدارة الرئيس باراك أوباما- ملتزمة فعلا بإجراء الاستفتاء في العراق؟

رائد جرار: موضوع الاستفتاء كما ذكر المتحدث باسم الخارجية الأميركية هو موضوع عراقي بحت لأن الاستفتاء هو ليس جزءا من الاتفاقية المشتركة ما بين الولايات المتحدة والعراق بل هو جزء من قانون البرلمان العراقي الذي وافق على الاتفاقية بمقتضاه، فعقد الاتفاق، عقد الاستفتاء هو موضوع عراقي بحت، الحكومة الأميركية تقول على الأقل بصورة علنية بأنها لن تتدخل بنتائج هذا الاستفتاء، طبعا بالنظر إلى الصورة الأكبر أنا متأكد شخصيا بأن الحكومة الأميركية خائفة من نتائج الاستفتاء لأنه إذا كانت نتائج الاستفتاء سلبية، إذا رفض العراقيون الاتفاقية -وهو شيء متوقع- ذلك سيجبر القوات الأميركية على الانسحاب من العراق بحدود شهر آب من عام 2010 بدلا من شهر كانون الأول 2011 فهنالك بالتأكيد بعض الضغط الأمني على الولايات المتحدة بناء على نتائج الاستفتاء.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور عدنان سليم الآن لنفترض فرضا أن ما قيل حتى الآن في ملف الاستفتاء صحيح ودقيق هل تعتقد أنت أن كل مكونات الشعب العراقي سواء داخل العراق أو خارج العراق تريد بالفعل إجراء الاستفتاء؟

عدنان سليم: نعم بدون أدنى شك كل مكونات الشعب العراقي، الشعب العراقي بكل طوائفه وبكل فئاته وأحزابه السياسية يريد إجراء الاستفتاء في موعده دون تأخير للتخلص من ربقة هذه الاتفاقية الاسترقاقية التي فرضت في غفلة من الزمن على الشعب العراقي.

عبد الرحيم فقرا: فايز أحمد الآن وأشير إلى أن ضيفنا الذي كنا ننتظره قد وصل إلى الأستوديو ليث كبة مرحبا بك، طبعا دخل إلى الأستوديو ضمن حيل الكاميرا. فايز أحمد بالنسبة لمكونات الشعب العراقي نسمع كثيرا من الأقاويل من أن هناك فئات معينة بقاء القوات الأميركية في العراق يخدم مصالحها أكثر مما يخدم مصالح فئات أخرى، نسمع في هذا السياق عن مصلحة الأكراد مثلا في شمال العراق في بقاء القوات الأميركية في العراق هل هذا الكلام دقيق وإلى أي مدى دقيق أو ليس دقيقا تعتقد؟

فايز أحمد: أعتقد هذا الكلام نوعا ما صحيح لأن العراق لا يزال الآن بلدا غير مستقر تماما، أخشى ما أخشاه أن يستخدم الاستفتاء كذريعة انتخابية أو كدعاية انتخابية لا سيما أنه رح يتزامن مع وقت الانتخابات فرح يستخدم من قبل الكتل السياسية للمزايدة وللطعن في وطنية هذا الطرف أو ذاك. المواطن بالعراق ربما مغيب لا يعرف شيئا عن هذه الاتفاقية تقريبا أو لا يعرف شيئا عن الاستفتاء نفسه، فيستفتي على إيش؟ على شنو يستفتي الشعب؟ هذا واحد، الجانب الآخر حتى لو استفتي الشعب وربما تكون النتيجة محسومة مقدما الشعب رح يرفض بقاء القوات الأجنبية نعم هذا صحيح ولكن بنفس الوقت الشعب ما.. أقدر أقول إن الشعب ما يقدر يتخذ قرارا كاملا لأن بقاء القوات الأمنية الأميركية والعسكرية الأميركية صحي وضروري بالوقت الحاضر على الأقل لا زال البلد غير مستقر، ربما العمليات الأمنية، تصاعد العمليات الإرهابية الأخيرة كان بوتيرة متصاعدة لتزامنها مع قرب تنفيذ الاتفاقية، فأخشى ما أخشاه أننا لا زلنا بحاجة إلى بقاء القوات الأميركية لكن بنفس الوقت لا زلنا بحاجة إلى الالتزام بالاتفاقية الأمنية في معادلة صعبة، صعبة جدا والمواطن العراقي مغيب عن هذا تماما.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور لؤي بحري ما رأيك؟

لؤي بحري: هناك محاذير قد تحصل إذا لم يوافق الشعب العراقي على الاستفتاء وهذه المحاذير هي قضية ضرورة إجلاء القوات الأميركية خلال سنة من شهر تموز، وهذا قد يكون شيئا صعبا لكن إذا الاستفتاء لم يجر في الوقت المحدد وإذا أجري الاستفتاء في نهاية السنة وبالتزامن مع الانتخابات العامة فلربما قضية الاستفتاء وبقاء القوات الأميركية وعدم بقاء القوات الأميركية ستكون النقطة الرئيسية في الانتخابات وتدور حولها البرامج الانتخابية وغير ذلك وستنسى الأحزاب والكتل قضية الإصلاح السياسي، قضية إجراء.. قضية تقديم برامج للشعب العراقي في انتخابات نهاية السنة وهذا قد يعطل عملية التنمية السياسية في العراق والإصلاح السياسي في العراق.

عبد الرحيم فقرا: ليث كبة الآن، أنت مدير منظمة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الوقف الوطني للديمقراطية هنا في واشنطن، مسألة الاستفتاء خاصة عند رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي هل يمكن أن يقال إنه من تحصيل الحاصل أن رئيس الوزراء نوري المالكي يريد فعلا إجراء الاستفتاء أم أنه يتخوف كذلك كما يتخوف الأميركيون من نتائج الاستفتاء التي قد تفضي إلى رحيل أو مطالبة القوات الأميركية بالرحيل من العراق؟

ليث كبة: بسم الله الرحمن الرحيم. دعني في البداية أقدم تعليقا بسيطا حتى هذا الحديث والنقاش نضعه في سياق حقيقي واقعي، من كل مائة مواطن عراقي لعله أكثر من 90 أو 95 يعيش هما يوميا متعلقا بالكهرباء، نقص الكهرباء، القلق على الأمن، القلق على الرزق، قلة الخدمات، وبهذا الجو المواطن العراقي يشعر أكو فد شيء جدا مهم يصير باسمه وهو توقيع اتفاقية أمنية، مشاعر واضحة تتأجج، تخوف، تذكر من أيام الاستعمار، قلق على الوضع الراهن، هذا الوضع النفسي مفهوم لكن لو تسأل هذا المواطن العراقي من يريد يحسب -مو بمشاعره لكن بالأرقام- هل هذا فيه مصلحة أو ضرر له وللعراق، لمن يذهب بالحساب؟ الأحزاب السياسية لا هي عندها حساب واضح ولا هي تقدم رؤية واضحة يمكن باستثناء منطقة كردستان اللي تعرف بأرقام وتحسب حسابا لمنطقة كردستان مو لكل العراق، الطبقة الوسطى كما قلت متعبة وما تستطيع تتابع هذا الوضع اللي موجود في العراق، الإعلام عندنا في العراق ضعيف يعطي آراء أكثر مما يعطي أرقاما. ففي الواقع المواطن العراقي نعم بدون شك يريد يحذر ويصوت لكن يؤسفني القول، وضع في زاوية حرجة، زاوية الوضع مهترئ في البلد وقدرته على التصويت صعبة، طبعا هذا يدفعنا للسؤال الرئيسي، رئيس الوزراء هل هو يتخوف من الاستفتاء؟ الاستفتاء مطلب قانوني لا يمكن لا لرئيس الوزراء ولا لآخرين يتجاوزوه، لازم يحصل. توقعي نتيجة الاستفتاء، الرغبة والمشاعر لكل العراقيين ما يحبوا التوقيع على شيء ما يعرفوه ومو واضح، بشكل غريزي الإنسان ما يحب هذا، لكن كل المؤشرات تقول الجيش العراقي لحد الآن ما يملك أي معدات ثقيلة لا مروحيات لا يملك طائرات ما عنده أي قدرة حقيقية على أن يحمي مو فقط العراق، الحكومة ما عندها قدرة أن تحمي نفسها، فأنا أقول ضمن كل هذا السياق أكو معطيات واقعية رح تدفع باتجاه القبول بالاتفاقية الأمنية، وأنا أعتقد الأحزاب السياسية دفاعا عن مصالحها أيضا رح تدفع بهذا الاتجاه.

عبد الرحيم فقرا: عمر فكيكي أنت صحفي دعمت الحرب في البداية -حسب ما أفهم- الآن تنتقد الوجود الأميركي في العراق، المنطق يقول إنه إذا دعا رئيس الوزراء العراقي ولا أحد قادر على حسم ما إذا كان فعلا يريد الاستفتاء أم لا لكن المنطق يقول إنه إذا دعا إلى بقاء القوات الأميركية في العراق فستكون لذلك عواقب على نتائج الانتخابات بالنسبة له سينظر إليه كشخص غير وطني، بالنظر إلى هذا المنطق وإلى ما قاله ليث كبة قبل قليل، هل تعتقد أن المصلحة -مصلحة الحكومة العراقية الحالية- تكمن في إجراء الاستفتاء فعلا؟

عمر فكيكي: أنا أتفق مع الدكتور ليث كبة في أن الاستفتاء مطلب قانوني ووقع عليه ويجب أن يتم ولكن الحكومة العراقية مثلما نشوف مصرة على أن تؤجل الاستفتاء حاليا، قبل عدة أسابيع جاء أحد المسؤولين العراقيين إلى واشنطن وكانت جلسة مع صحفيين وعدة شخصيات أميركية وصحفيين عراقيين أيضا وقال -ما أقدر أذكر أسماء لأنه كان ليس للنشر- وسئل المسؤول العراقي عن الاستفتاء والمسؤول العراقي قال إن الاستفتاء إن حدث وإن لم يحدث سوف لن يؤثر لأن الرئيس أوباما قد نشر وأعلن خطة الانسحاب للقوات الأميركية من العراق وهذا لن يؤثر على الاستفتاء. إن حدث الاستفتاء الآن وإن أجّل الاستفتاء أعتقد أن الحكومة العراقية من مصلحتها أن يتم، ولكن مثلما نشوف حاليا في وسائل الإعلام الحكومة العراقية والجنرالات الأميركيون بدؤوا يغيرون من نظرتهم في موضوع الانسحاب، الآن نسمع أن الحكومة العراقية ممكن أن تطلب من القوات الأميركية تبقى في العراق وراء لـ 2012، الجنرالات الأميركيون أحدهم قال إنه ممكن أن يكون إلى 2020، هذا ليس في مصلحة الحكومة العراقية حكومة السيد نوري المالكي خصوصا في الانتخابات ولذلك أعتقد أن الانتخابات ستؤجل لكي يزايد على هذا الموضوع في الحملات الانتخابية.

نتائج الاحتلال وأسباب هيمنة الطائفية

عبد الرحيم فقرا: صهيب البرزنجي أنت طبعا توجه كثيرا من الانتقادات إلى ما قام به الأميركيون في العراق بعد 2003 هذه الاتهامات تقول إنهم أطاحوا بنظام علماني وأقاموا نظاما يرتكز إلى الدين، أنت تطالب بعراق علماني وديمقراطي، هل الاستفتاء يصب في الاتجاه الذي تريده أنت إلى العراق بتصورك؟

صهيب البرزنجي: هو البعد الآخر للاستفتاء هو أن الشعب العراقي لما يؤخذ رأيه أو يعطي رأيه العالم كله يلم على الوضع في العراق وهل الشعب العراقي أو العراق، الثقة بالعراق -اعذروني عربيتي مش جيدة جدا- ثقة العالم بالعراق تكون أكثر بوجود الأميركي في العراق من حيث منظمات التنمية، منظمات الاستثمار الخارجي كله يكون الثقة، لسه بدأنا نعمل القاعدة لبناء البلد ولازم هذه الثقة تستمر لمدة أطول حتى الثقة العالمية تكون بالحكومة العراقية وبالمجتمع المدني العراقي حتى العراق يقف على نفسه، أنا إلى الآن لا أظن ولا أشعر في الميدان أنه في هذه القدرة في الشعب العراقي أن المجتمع المدني يقدر يحمي القضية الديمقراطية، فلما يصير هذا الاستفتاء هذا يعطي انطباعا للعالم كله أن العراقيين ما وصلوا إلى النضج الكامل يعرف أنه هو فعلا مستعد ويقدر أن يدير دولة لحاله ومع كل المؤسسات المهمة لإدارة الدولة واضح جدا في مجال يحتاج نمو المجتمع المدني العراقي وهذا النمو ما ممكن يتم إلا بمساعدة التقنية والخبرات الأجنبية والخارجية والأميركية، لما يصير هذا الاستفتاء وتخرج القوات الأميركية إذاً هذه الثقة العالمية أظن تضيع.

عبد الرحيم فقرا: محمد الأديب أنت طالب دراسات عليا في جامعة جورج تاون، كنت في البداية قد دعمت الغزو لكن الآن أفهم أنك تعارض الاحتلال، إذا أمكننا أن نبتعد قليلا عن مسألة الاستفتاء، هل تعتقد أن مسألة الشرخ الطائفي التي نسمع عن وجودها في العراق في فترة ما بعد 2003 هل تعتقد أن الاحتلال هو الذي رسخ هذا الشرخ أم أن الشرخ كان موجودا حتى قبل الاحتلال؟

محمد الأديب: نعم أعتقد أنه قبل الاحتلال كان هناك مستوى عال من الاندماج والتعايش بين مختلف أطياف المجتمع العراقي عبر التزاوج والأعمال والتعليم وبكافة نواحي الحياة الاجتماعية، ما حصل هو أن الاحتلال أخرج الانقسامات وهناك مثال جيد على ذلك وقع في الولايات المتحدة إبان إعصار كاترينا الذي ضرب نيو أورلينز والشعب الأميركي ينظر إلى نفسه على أنه مجتمع مترابط ومتحد ولكن عندها وفي لحظة الكارثة ولحظة الحياة والموت رأينا حوادث قتل عشوائي، هناك قصة طبيب كان يتبرع بعلاج الفقراء من الناس وذات ليلة كان في بيته مع مولودته الجديدة دخل رجل مجهول وأطلق الرصاص على الطبيب وزوجته التي توفيت لكن الطبيب تمكن من إنقاذ ابنته ثم غادر المجرم ولم تكن لديه أية دوافع، بالتالي عند حدوث فراغ أمني وعندما يغيب القانون تحل الفوضى والانقسامات وهكذا رأينا ظهور الانقسامات المبطنة في العراق إبان الحرب.

عبد الرحيم فقرا: فايز أحمد هل تشعر أنت أن مسألة الشرخ الطائفي -بصرف النظر عن حجم هذا الشرخ الذي تعتقد أنه موجود حاليا في العراق- هل تعتقد أن هذه المسألة يمكن أن تداوى بانسحاب القوات الأميركية من العراق سواء بفعل الاستفتاء أو بفعل الاتفاقية والموعد الأصلي؟

فايز أحمد: نعم، مع الأسف بعض الأطراف داخل العراق استخدمت وجود القوات الأميركية كذريعة لاضطهاد المجموعات الأخرى وكذريعة لاتهام مجموعات أخرى بالاحتماء بالقوات الأميركية وهذا الشيء أعطاهم سببا مقنعا للقتل وارتكاب الجرائم، فانسحاب القوات الأميركة نعم رح يخفف من حدة هذا الشرخ وربما يساعد الحكومة المحلية الحكومة العراقية بالمضي قدما ببرنامج المصالحة الوطنية والآن في المفاوضات داخل العراق وخارج العراق مع أطراف عدة كانت منسحبة من العملية السياسية والآن جاية تقنعها بالعودة للمشاركة بالعملية السياسية من أجل منح هذه الخطوة بعد انسحاب القوات الأميركية منح خطوة المداواة الوطنية وخطوة مداواة الجراح الوطنية زخما أكبر وأتوقع حكومة المالكي رح تنجح في هذا المجال رغم كل القيود المفروضة عليها من الأحزاب الأخرى المشتركة بالائتلاف الحكومي.

عبد الرحيم فقرا: عندما تقول إن الاستفتاء سيكون أحد العناصر التي قد تسهم في مداواة الجرح، ما هي العناصر الأخرى؟

فايز أحمد: طبعا الحكومة العراقية الآن بدها تسيّر برنامج المصالحة الوطنية وفي نفس الوقت جاية، في عمليات عسكرية يقودها الجيش العراقي لأن الحكومة العراقية عندها عدة آليات للتعامل مع المشكلة العراقية داخل البلد، في جماعات قابلة للحوار في جماعات تختلف مع الحكومة العراقية فقط على مسألة وجود القوات الأميركية فتتحوار مع الحكومة العراقية لكن في جماعات أخرى هي تمتهن الجريمة المنظمة، فهذه الجماعات ما ينفع معها الحوار لأنه ببساطة ما عندها مشكلة مع القوات الأميركة عندها مشكلة مع بقائها ولو استقرت الحكومة العراقية وفرضت دولة القانون والنظام، فالحكومة العراقي تتعامل مع هذه الحركات بطريقة الدولة بتاع القانون والنظام لكن في مجال آخر الدولة العراقية تتفاوض مع آخرين عندهم مشكلة مع وجود القوات الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: سنأخذ ردا من ضيف آخر معنا في الأستوديو ولكن بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى الجزء الثاني من هذا البرنامج، في نهاية الجزء الأول كنا نتحدث عن مسألة الطائفية في العراق، أعود الآن إلى ضيوفي، رائد جرار مسألة الطائفية في العراق هل تشعر أن مفتاح مداواة الجرح العراقي في التعامل مع مسألة الطائفية؟ وإلى أي مدى تشعر أن الاحتلال وغزو العراق قد عمّق ذلك الشرخ؟

رائد جرار: أنا بالتأكيد عندي شعور بأن الاحتلال الأميركي بدأ الاقتتال الطائفي ودفع للاقتتال الطائفي داخل العراق، أنا أحد العراقيين الذين سكنوا في العراق قبل الاحتلال وآتي من عائلة حقيقة شيعية وسنية متزاوجة، لم نسمع بهذا الاقتتال وبالحقد والكره بين السنة والشيعة قبل وصول الدبابات الأميركية ومن جاء على الدبابات الأميركية من المطبلين والمزمرين للاقتال الطائفي والحقد الطائفي والفروق الطائفة. فأنا ليس عندي شك بأن الانسحاب الكامل لجميع القوات الأميركية من العراق هذه هي الخطوة الأولى لحل المشاكل العراقية وهذا شعوري ليس فقط كشخص مولود في العراق وعشت في العراق معظم عمري ولكن أيضا كشخص يعيش في الولايات المتحدة ويدفع ضرائب لاستمرار هذه الحرب والاحتلال، فأنا موقفي الشخصي بأن إنهاء الاحتلال هو مسؤوليتي الشخصية كعراقي وكأميركي، أعتقد ليس هناك إمكانية لتسفيه رأي المواطن العراقي من خلال الادعاء بأن الاستفتاء لن يعبر عن رأي المواطنين أو أن المواطنين ليسوا معنيين بالاحتلال، العراقيون معنيون بالاحتلال، صحيح بأن العراقيين يهتمون بالخدمات كأي شعب آخر ولكن قضية الاحتلال والعيش تحت المذلة الحالية هي قضية محورية ومركزية في رأي العراق، فتسفيه قضية الاحتلال وجعلها قضية صغيرة والادعاء بأن الشعب العراقي ليس مهتما بقضية الاحتلال أو بالاستفتاء وأن الاهتمام الأكبر هو بقضية الخدمات أعتقد لا يعكس الرأي العراقي، الرأي العراقي بأن هناك قضية مركزية وطنية هي قضية الاحتلال يجب الانتهاء منها والتعبير عن هذه القضية تم بالفعل، نحن لا نتحدث عن استفتاء سيحدد بقاء القوات الأجنبية أو زوالها، القوات الأجنبية زائلة، زائلة، الآن نتحدث عن انسحاب أميركي مبكر أو انسحاب أميركي في الوقت المناسب، فلا أعتقد أن القضية غريزية أو بدائية بالنسبة لشعور العراقيين القضية هي قضية شعور وطني هموم سيادية للعراق وسيتم بالتأكيد يعني سنرى نتائج الاستفتاء سواء حصل آجلا أم عاجلا وسنرى نتائج إنهاء الاحتلال وعودة العراق للعراقيين.

عبد الرحيم فقرا: طيب ليث كبة طبعا أنت خدمت في الحكومة العراقية من 2005 إلى 2006، سمعنا رأيا من رائد جرار ونسمع هذا الرأي من غير رائد جرار سواء هنا في الولايات المتحدة أو داخل العراق أو في العالم العربي لأن من جاؤوا مع الاحتلال من الخارج عام 2003 قد ساهموا في ترسيخ الشرخ الطائفي، أولا ما ردك على هذا الكلام وما هي وصفتك لمداواة الشرخ الطائفي في العراق؟

ليث كبة: أنا أعتقد أن هذا السؤال مهم جدا لأنه ما يتعلق فقط بالماضي يتعلق بالمستقبل والإجابة عليه مهمة واسمح لي شوية أن أفصل فيه، طبعا أولا أنا أيضا كنت من المعارضين ولم أشارك في الجهد الأميركي الذي حصل للعراق ورجعت بعد أن انتخبت أول حكومة في العراق، وأنا أعتقد المشاعر شيء والحسابات شيء آخر، بالتحديد في موضوع الطائفية أنا أتخوف أن الإنسحاب الأميركي لا يعني بالضرورة أن الصراع داخل العراق يخف لأن هذه تحتاج حسابات أرقام وأنا أستطيع أن أوضح الحسابات، الوضع عندنا في العراق انفرط ليس لأن الشعب العراقي كان يكره بعضه البعض إطلاقا، عندنا سامراء احتضنت مرقد الإمامين العسكريين أكثر من ألف سنة، ما في يوم أحد اعتدى على الضريحين، اللي حصل في العراق اللي سبب الأزمة -وهو مقرون مباشرة بسياسة أميركا- أربع فقرات، أولا هدم مؤسسة الدولة، من الدولة تهدم الناس ممكن تصبر يوم يومين أسبوع أسبوعين بعدها الفراغ اللي يحصل قطعا يفتح الباب لقتل عشوائي وتصفية حسابات وثارات فهدم مؤسسة الدولة كان عاملا رئيسيا، بدل ما الناس تنظر أنا مواطن وأنتمي لدولة صار ينظر ماكو دولة تحميني وماكو قانون يحميني خليني أشوف قبيلتي عشيرتي مذهبي ديني رجل دين من يحميني، فالعامل المؤسسي مهم، موضوع الدولة، العامل الثاني..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): بإيجاز لو سمحت.

ليث كبة: الصراع على السلطة وهذا العامل اللي أخشى أن يتكرر، في نهاية الأمر أكو إحنا عندنا أحزاب كثيرة ترفع شعارات وطنية لكن كلها صراعات على السلطة وحينما تغيب أميركا كقوة رح يحصل فراغ وسيحصل هناك صراع على السلطة، هذا موضوع ثاني. الموضوع الثالث والرابع المهم، العراقيون يجب أن يدركو ويعوا وهذا الوعي كما قلت بسبب استنزاف المواطن عاطفيا ونفسيا ما بدو يصل إلى طريق يفكر، العراقيون جميعا يجب أن يعوا أن ما يربطهم مو فقط شعارات وعواطف، مصلحة حقيقية مشتركة نحو مستقبلهم ومستقبل أولادهم، والعامل الرابع والمهم جدا الطائفية أخذت لباس دين وشعار دين فيها أحزاب مسيسة دينيا وبها رجال دين نزلوا للساحة بأجندات سياسية.

عوامل ضعف الدولة العراقية وسبل بناء المستقبل

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): لو سمحت لي قبل أن أعطيك المجال لتكمل، طبعا من يسمع هذا الكلام سواء داخل العراق أو خارج العراق قد يقول لماذا نسمع النصح للمرة الثانية ممن أخطؤوا في المرة الأولى وذهبوا إلى العراق مع الغزو؟

ليث كبة: وأنا أؤيدك 100% ولهذا أنا كما قلت شخصيا لست ممن ذهب مع العراق عام 2003 لم أشارك في حكومة بريمر لم أؤيد دخول أميركا العراق عسكريا أنا لم أشارك، وكانت حساباتي من أول يوم رغم معارضتي لحكم صدام لأكثر من ثلاثين سنة، لكن كما قلت خلط الأوراق يحصل وأنا أفهم الأجواء العاطفية اللي تحيط..

عبد الرحيم فقرا: الوصفة الآن.

ليث كبة: الوصفة للمستقبل كما قلت التركيز على بناء الدولة كمؤسسة، هذا أمر مهم، احتواء موضوع صراع السلطة احتواء موضوع تأثير الجيران لأن هذا له أجندة حقيقية مباشرة بالصراعات الدائرة في العراق بدون شك رفع وعي العراقيين عن المصلحة اللي تربطهم، والفقرة الأخيرة المعنية بالدين يجب أن أشير إليها، الدين تم تسييسه بطريقة دمرت العراق، الدين بالنسبة لنا القرآن بالتحديد تراثنا الإسلامي ذخر ورصيد لنا في العراق لكن ذخر قيمي معنوي يربط الناس يخلق وحدة ليس مدخلا للتسييس والوصول إلى السلطة وتمزيق الناس، وأنا أعتقد هذه التجربة التي دفعنا إحنا فيها العراق أكثر من مليون إنسان، على الأقل يجب أن نخرج بدروس واضحة كيف نبني مستقبلنا فيه.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور لؤي بحري.

لؤي بحري: ما يجري في العراق تركيز على الطائفية وتركيز على الإقليمية العراقية هناك نقطة وجدا مهمة وهي قضية انسلاخ العراق عن العالم العربي، العراق دولة عربية يجب ألا ننسى ذلك وعلى العراقيين أن يفهموا أنهم هم جزء من الأمة العربية وجزء من المجموعة العربية ويجب العراق أن يرجع ويندمج مع المجموعة العربية ويتعاون مع الدول العربية ويصفي الخلافات بينهم وبين الدول العربية، وعدم.. هناك مقالات تنشر هناك دراسات تنشر هناك آراء في الإنترنت في سب الدول العربية وسب الدول المجاورة وهذا الشيء خطأ جدا، من الواجب أن يعود العراق إلى المجموعة العربية وهذا جزء من حل الصراع الطائفي أيضا في العراق.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أتحول بعد قليل إلى البروفسور عدنان سليم ولكن قبل ذلك إليك عمر فكيكي، أفهم أنك تعتقد في هذه المرحلة أن العراق لا يحتاج لإصلاح ما لحق به من ضرر لا يحتاج لبرلمان ولحكومة منتخبة وغير ذلك، تقول إن العراق يحتاج لشخص قوي على نمط ما شهدناه أيام الرئيس السابق صدام حسين، ولاحتني إلى هذه النقطة ما ذكره البروفسور بحري عن الرجوع إلى الإطار العربي، هل تعتقد أن الشرخ الطائفي وما لحق بالعراق في هذا الصدد قابل لأن يداوى بالعودة إلى شخصية قوية تحكم العراق على غرار ما كان قد فعل صدام حسين؟

عمر فكيكي: يعني خلي نكون واقعيين ومنصفين بنفس الوقت، ليس جميع من أتوا مع القوات الأميركية والقوات الدولية إلى العراق هم أرادوا السوء للعراق وليس جميع من عارضوا الاحتلال هم أرادوا الخير للعراق، هناك في الساحة السياسية العراقية حاليا سياسيين رائعين سياسيين مثقفين ومتمكنين من قيادة العراق إلى بر الأمان، أنا لا أعارض أن تكون ديمقراطية أي هناك ديمقراطية في العراق ولكن يجب أن تكون ديمقراطية عراقية، وهذا ليس معناه أننا نحتاج إلى برلمان في الوقت الحالي البرلمان العراقي الآن هو العقبة الكبيرة في وجه كل القوانين التي يجب أن تسن في العراق لإنهاء الأوضاع المأسوية في العراق، ما أدعو له أنا وغيري من الذين أعرفهم في العراق هو أن تكون هناك حكومة قوية إن كانت شخصا أو ثلاثين شخصا، حكومة قوية قادرة على أن تقود العراق إلى الخروج من هذا الشرخ الطائفي المأسوي، الحكومة الحالية في العراق تعمل بجد لأن تكون هناك مصالحة وطنية ولكن وزارات هذه الحكومة ليست بالكفاءة الممكنة لأن تقدم للعراقيين الخدمات الكافية ليطمئنوا وأن يبدؤوا بالمصالحة الوطنية، يجب على الحكومة العراقية أن تبدأ بالاتجاه إلى الناس المثقفين الناس الذين ليسوا في الحكومة حاليا لكي يقدموا الخدمات، الحكومة العراقية حكومة متوقفة منذ أن انتخبت وهذا الوضع لن يفيد لا في الانتخابات القادمة ولا في الزمن إلى الانتخابات القادمة.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور عدنان سليم ما رأيك؟

عدنان سليم: أولا قبل أن أجيب عن سؤالك أريد أن أؤكد نقطة هامة جدا وهي أن الانتقاص من الوعي العراقي من وعي الإنسان العراقي الذي يقرأ الغيب كما نعرف نحن هذا شيء مخجل تماما، الشعب العراقي بمجموعه مصر على إلغاء هذه الاتفاقية مصر على خروج القوات الأميركية بأسرع ما يمكن مصر على إلقاء كافة القواعد العسكرية التي يزمع الأميركيون بناءها وإبقاءها في الأرض العراقية، هذه أولا النقطة التي أريد..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما عفوا معذرة لو سمحت لي، هل الساسة يعني بشكل عام هل الساسة يتعاملون مع الوضع كما هو أم أنهم يتعاملون مع الوضع كما يجب أن يكون لأن هناك بعض العراقيين ممن قد يجادل بأن هذا هو الوضع الموجود في العراق وأن سحب القوات الأميركية من العراق قد لن يساعد بالضرورة في استتباب الأمن والاستقرار في العراق.

عدنان سليم: هناك آراء متباينة، كل يفتش عن مصلحته، الأكراد من مصلحتهم أن يبقى الاحتلال وهذا شيء معروف وكل عراقي يعرفه، وغالبية الحكام في العراق الآن في الفترة الراهنة من مصلحتهم أيضا أن يبقى الاحتلال لأن العراق في وضعه الحالي ضعيف ولا يستطيع أن يعني يقف حيال هجمات أو انقلابات أو أي شيء آخر. ولكن نقطة مهمة أريد أن أؤكدها فيما يخص الطائفية، الطائفية داء ينخر في الجسم العراقي إلى الآن وكان بودنا أن السيد المالكي وجماعته أن ينسلخوا من عباءة هذا الداء الوبيل أن يخرجوا من هذه العباءة أن يبدلوا جلودهم ويتوجهوا إلى الشعب، الطائفية جلبت لنا مصائب كثيرة ولا تزال تجلب المصائب الكثيرة، العراق لم يعرف الطائفية في حياته، نحن نريد عراقا وطنيا حرا سيدا ديمقراطيا نريد حكومة وطنية تحافظ على كامل التراب العراقي نريد حكومة عراقية أن تعيد النظر في مجمل الحدود مع البلدان المجاورة التي نهبت وسرقت في غفلة من الزمن، هنالك مطالب كثيرة، نريد دستورا ديمقراطيا يشير إلى.... يؤكد على انتخاب رئيس جمهورية لمدة أربع سنوات ولفترتين غير قابلة للتمديد كباقي دول العالم المتحضر وليس أن ينصب رئيس جمهورية من قبل فئة أو طائفة.

عبد الرحيم فقرا: طيب، صهيب البرزنجي أنت أدرى مني بأنه في العراق عراقيون يتهمون الاحتلال بأنه وراء كل المشاكل التي يعاني منها العراق حاليا، أنت أدرى مني كذلك بأن هناك من العراقيين داخل العراق وخارج العراق من يتهم الرئيس العراقي السابق صدام حسين بارتكاب جرائم ضد الشعب العراقي، أريد أن تتخيل معي سيناريو وهو كالتالي، لو لم يحصل الغزو عام 2003 كيف كان سيكون العراق اليوم؟

صهيب البرزنجي: يكون في حالة أسوأ بكثير ويكون في تزايد من انتهاكات حقوق الإنسان والشعب العراقي والطوائف المختلفة والعناصر المختلفة يعني بالتأكيد أن الغزو الأميركي اللي إجا شيء أفاد جدا بالبعد بالمدى الطويل أفاد جدا مو بس العراق المنطقة كلها العالم العربي لأنه فعلا أسس الديمقراطية وأن الناس يمثلون في حكومتهم وهم يأخذون ملكية لمستقبلهم وحياتهم والحكومة اللي تديرهم، هذا شيء مهم جدا وضروري جدا، نحن لما صار الغزو في العراق كنا متأملين جدا أن العراق يكون مثالا للجميع في المنطقة أنه كيف يكون بناء دولة ديمقراطية على أسس قوية أنه تخلي كل العالم العربي يمشي وراءها في مثلا نفس الأسس. يعني مسألة الطائفية هذه هسه نحن واقعنا في العراق أنه موجودة يعني ما كان الأميركان مش الأميركان موجودة هسه، فالسؤال أنه لو طلعت الجيوش الأميركية هل هذا رح يساعد ولا ما رح يساعد؟ أنا ما أتصور رح يساعد لأنه آخر سنتين صار في تطور كثير صار في انتخابات على مستوى المحافظات هذه كلها ما كان ممكن تصير إلا بوجود القوات الأميركية في المحافظات المختلفة حتى تأمن الناس أن يروحوا ويصوتوا ويعملوا، نحن عندنا انتخابات السنة الجاية بداية السنة الجاية طيب إيش اللي نخسره أن يبقى الأميركان سنة أخرى؟ يعني هم صار لهم سبع سنين، سنة أخرى على الأقل نركز كبلد نعرف نمسك نفسنا شوية حتى نبني شيئا جيدا.

عبد الرحيم فقرا: طيب، رائد جرار ثم محمد الأديب، مسألة الغزو عام 2003 كيف تفترض أنت -وأنا أعرف أن الفرضيات في التاريخ لا تجدي لكن قد تساعد على تحقيق نوع من الضوء في المستقبل- لو لم يحصل الغزو عام 2003 كيف بتصورك كان مشهد العراق سيكون اليوم؟

رائد جرار: والله الله أعلم يعني ليس لدينا قدرة على رؤية المستقبل أو التحليل بهذه الطريقة بس أنا شخصيا معارض لاحتلال العراق لأي سبب كان، لا أعتقد بأن الاحتلال الذي دمر البلد ومزق المجتمع وقتل أكثر من مليون عراقي خلال السنوات الست السابقة وهجر خمسة ملايين عراقي يمكن تبريره الآن، طبعا من السهل علينا نحن الساكنين في الولايات المتحدة أن نبرر الاحتلال ونقول للعراقيين بأن هذا من الخير لمستقبلكم ولكن إذا فقدنا أولادنا وجيراننا نحن هنا في الولايات المتحدة سنحس بالألم، أنا شخصيا معارض لأي تدخل أجنبي سواء كان في العراق أو في بلدان ثانية وعندي إيمان كامل، عندي إيمان كامل على قدرة العراقيين على تحمل مسؤولياتهم على تغيير حكومتهم بنفسهم أو على اختيار نظام الحكم الأمثل بالنسبة لهم. العراقيون لم ينتظروا ولن ينتظروا أحدا من خلف المحيطات ليذهب ليحررهم من حكومتهم. وجهات نظر مختلفة مبنية أعتقد على تفهم السياسة العالمية.

عبد الرحيم فقرا: محمد الأديب ما رأيك؟

صهيب البرزنجي: صار لهم ثلاثين سنة ما ساووا شيئا.

محمد الأديب: برأيي يصعب علينا أن نقارن بين ما كانت عليه الحياة قبل 2003 وما آلت إليه بعد ذلك، فمن غير المجدي إطلاقا تصور بقاء صدام في السلطة، في زمن صدام ودون أن ندخل في التفاصيل كان القمع شديدا للغاية واليوم -كما قال رائد- مليون عراقي قتلوا وأربع ملايين هجروا والجروح التي حصلت للناس عميقة للغاية والمدن اليوم مقسمة حسب الهوية الدينية فكيف يمكن مقارنة الحياة تحت صدام والحياة خلال السنوات القليلة الماضية؟ اليوم علينا أن ننظر إلى المستقبل، هناك احتلال قائم هناك حكومة تمثيلية أو شبه تمثيلية وأملي أن تفرز الانتخابات القادمة حكومة أفضل باعتبار أن الأحزاب لن تعتمد على الهوية الدينية بل على مبادئ وطنية.

عبد الرحيم فقرا: ليث كبة، دقيقة.

ليث كبة: بدقيقة، أنا أعتقد السؤال مهم والجواب عليه لا يحتاج إلى تكهن بالغيب، خذ رسما بيانيا عام 1979 حينما صدام استلم رئاسة الدولة العراقية الدينار العراقي كان ثلاثة دولارات ونصف، رصيد العراق كان أكثر من أربعين بليون دولار، العراق كان دولة قوية محترمة، عبر حكم صدام نقل العراق بالتدريج إلى الحضيض بثلاثة حروب، الأولى مع إيران والثانية بعد غزو الكويت والثالثة هو الذي جاء بالاحتلال بسبب سياسته وألاعيبه اللي قام بها والعراق اللي دفع هذا الثمن الباهظ من تبعات الاحتلال دفع أيضا ثمنا باهظا من الطائفية التي جاءت بها القاعدة، الآلاف، خمسة آلاف سيارة مفخخة فجرت بين مواطنين، لم تفجر ضمن أحزاب سياسية، مواطنين عاديين، هذه جريمة ارتكبت بحق العراق وأعتقد يجب أن يكون عندنا الجرأة والشجاعة أن نقول للجريمة جريمة دون أن نزايد عليها.

عبد الرحيم فقرا: طيب آخر تدخل من فايز أحمد، فايز أحمد مسألة ارتكاب الجرائم، كما تعرف هناك من يقول إن صدام هو المسؤول عما حصل في العراق، هناك من يقول إن الغرب بشكل عام وغزو 2003 بشكل خاص هو الذي أدى إلى الجريمة ضد العراق، هناك من يقول إن هناك تضافرا في ارتكاب الجريمة بين ما كان سائدا أيام صدام وما جاء بعد صدام عام 2003 في إلحاق الضرر بالعراق، ما رأيك؟ في دقيقة.

فايز أحمد: رأيي أن صدام حسين هو أساس كل المشكلة، صدام حسين وزمرة البعث اختطفوا الدولة العراقية اختطفوا الحكومة العراقية على غفلة من عندنا لمدة ثلاثين سنة، حولوا العراق إلى قبيلة وقاموا يحكموها بطريقة العشيرة وكل مشاكل العراق الطائفية والمالية والحروب والإجرام وحتى العراقي أصبح غريبا في بلده مهانا خارج بلده وغير قادر حتى على التنفس، لكن اللي صار بعد 2003 صار عنا أمل ببكره، قبل صدام حسين ما كنا نتأمل أنه في بكره وكنا كارهين أن يجي بكره أيام صدام حسين، على الأقل الآن صار أمل وصارت حكومة وقادرين ننتخب وقادرين نمثل.

عبد الرحيم فقرا: طيب نحن على كل حال لن نتمكن بطبيعة الحال من حسم هذا النقاش في موضوع من المسؤول عن المصائب والمآسي التي حلت بالعراق لكن في كل الأحوال أشكر صهيب البرزنجي ومحمد الأديب، رائد جرار، ليث كبة، عمر فكيكي، البروفسور عدنان سليم، البروفسور لؤي بحري، وفايز أحمد في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.