- مسار وآفاق العلاقة بين الاتحاد الإسلامي والإدارة الأميركية
- المشاكل الأسرية للجالية المسلمة في المجتمع الأميركي

- التحديات التي تواجه المسلمين في المحاكم الأميركية

عبد الرحيم فقرا
محمد السنوسي
داليا مجاهد
زينب علواني
يحيى هندي
عبد العزيز عواد
عبد الرحيم فقرا: في هذه الحلقة الاتحاد الإسلامي في أميركا الشمالية
ISNA ومبادرات الرئيس باراك أوباما إزاء مسلمي بلاده.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: إن الحرية الدينية هي الحرية الأساسية التي تمكن الشعوب من التعايش ويجب علينا دائما أن نفحص الأساليب التي نتبعها لحماية هذه الحرية فالقواعد التي تنظم التبرعات الخيرية في الولايات المتحدة على سبيل المثال أدت إلى تصعيب تأدية فريضة الزكاة بالنسبة للمسلمين وهذا هو سبب التزامي بالعمل مع الأميركيين المسلمين لضمان تمكينهم من تأدية فريضة الزكاة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ثم كلام لا ينتهي عن علاقة المسلمين الأميركيين بالسياسة الأميركية لكن ماذا عن مشاكل الحياة اليومية في المغترب؟

[شريط مسجل]

ماري الحريري/ مواطنة أميركية: عم أحاول ورح أبقى أحاول المستحيل أن أرجع ابني، ما في أي قانون في الدنيا بيحرمني أن أشوف ابني أو أسمع صوته.

[نهاية الشريط المسجل]

مسار وآفاق العلاقة بين الاتحاد الإسلامي والإدارة الأميركية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. عقد الاتحاد الإسلامي في أميركا الشمالية المعروف اختصارا بـ ISNA مؤتمره السنوي السادس والأربعين في العاصمة الأميركية واشنطن، ويعتبر الاتحاد أحد أكبر تكتلات المسلمين في المنطقة بحيث يحظى ليس باهتمام المسلمين الأميركيين وحسب بل كذلك باهتمام الدوائر الرسمية الأميركية، أحد مميزات مؤتمر هذا العام أنه الأول في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما وما فتحته تلك الإدارة من آفاق لتسليط الضوء على هموم وطموحات المسلمين الأميركيين. يسعدني أن أرحب في هذه الحلقة بكل من محمد السنوسي مدير الاتصالات وعلاقات المجتمع في ISNA، وداليا مجاهد مستشارة الرئيس أوباما للشؤون الإسلامية والمديرة التنفيذية للدراسات الإسلامية في منظمة غالوب. أبدأ بك محمد السنوسي، سبقت الإشارة إلى أن مؤتمر الاتحاد الإسلامي في أميركا الشمالية ISNA هو الأول من نوعه في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما، كيف تشعر أن الأمور ستختلف في ظل إدارة الرئيس أوباما بالنسبة لـ ISNA وللمسلمين قاطبة في الولايات المتحدة؟

محمد السنوسي: شكرا أستاذ عبد الرحيم. هذا المؤتمر عقد في إدارة الرئيس أوباما لأول مرة كما تعلم وسبق أن عقد هذا المؤتمر في عام 2002 في ظل إدارة الرئيس بوش لكن الآن الأجواء قد تغيرت ونحسب أن الجراح قد اندملت بعد أحداث 11سبتمبر وانعقاد المؤتمر الآن في واشنطن في عاصمة الولايات المتحدة الأميركية وطبيعة أوباما في شمولية التعبير للمجتمعات والأقليات الدينية كل هذه مبشرات خير تنم عن بشريات كثيرة جدا، فلذلك جاء المسلمون إلى المؤتمر من خلال دعوتنا لهم لانعقاد المؤتمر في واشنطن وأنهم يعني يستفيدوا من حوارهم مع الإدارة الجديدة، فلذلك كان هناك عدة مناشط متعلقة بإدارة أوباما وهناك ترحيب حقيقة من قبل الإدارة في أن المؤتمر عقد في واشنطن فلذلك نقطة تحول كبرى نحن نراها في انعقاد المؤتمر في واشنطن لأول مرة في إدارة الرئيس أوباما.

عبد الرحيم فقرا: داليا مجاهد الآن محمد السنوسي والعديد من الأوساط المسلمة في الولايات المتحدة تعرب عن كثير من التفاؤل فيما يتعلق بمستقبل العلاقة مع الرئيس باراك أوباما وإدارته لكن أليس هناك تخوف من أن يكون هذا الشعور بالتفاؤل مغالى فيه نوعا ما؟

داليا مجاهد: هو فعلا إحنا لقينا أن 90% من المسلمين في أميركا بيقولوا إنهم راضون عن الرئيس أوباما، أكثر نسبة في أي جالية دينية في البلد كلها، فهم المسلمون في أميركا فعلا متفائلون جدا وأعتقد أن التفاؤل مش مبالغ فيه لسبب واحد أعتقد أن اللي هم عايزينه من أوباما حاجات مش كبيرة عليه.

عبد الرحيم فقرا: مثلا؟

داليا مجاهد: مثلا هم عايزين أنه هو يساعد المسلمين ليقدروا أن يعطوا الزكاة زي ما قال في الخطاب بتاعه، عايزين أوباما يشوف مشاكل الحقوق المدنية في أميركا بالنسبة للمسلمين، وأعتقد أن كلامه على الأقل بيقول إنه هو مهتم بالموضوع ده. فالاعتقادات أو اللي المسلمون عايزينه مش حاجات كثيرة، مش حاجات كبيرة علشان اللي هم مروا به الثماني سنوات اللي فاتوا كانت طبعا تجربة صعبة عليهم فطموحاتهم مش كبيرة جدا يعني لدرجة أنهم يكونوا مبالغين في التفاؤل بتاعهم.

عبد الرحيم فقرا: محمد السنوسي عودة إلى موضوع ISNA الآن تحديدا الرئيس باراك أوباما قال بصريح العبارة "إذا أراد العرب والمسلمون الأميركيون أن تحقق إدارة الرئيس باراك أوباما مبتغياتهم ومطالبهم فعليهم أن يضغطوا عليّ أنا -كما قال، أي عليه هو الرئيس باراك أوباما- ليتم تحقيق ذلك" هل منظمات كـ ISNA قادرة على شحن هذه الرغبات والضغط على باراك أوباما لتحقيقها خاصة في بعض الملفات الشائكة؟ مسألة الزكاة كما تعرف مرتبطة بمسألة الأمن الداخلي للولايات المتحدة وارتبطت بملف الإرهاب أيام الإدارة السابقة للرئيس جورج بوش.

محمد السنوسي: نعم، المسلمون في أميركا لديهم المقدرة على الضغط على إدارة أوباما للتحاور وللحوار في مثل هذه القضايا، الآن نحن بصدد لقاء الإدارة الجديدة ومناقشة قضية تسهيل إعطاء الزكاة للمسلمين الأميركان وأنهم يشعروا بنوع من الارتياح، تعرف في الإدارة السابقة في إدارة بوش كان كثير من المسلمين كانوا خائفين حقيقة حتى من إعطاء الزكاة لكن الآن بخطاب الرئيس أوباما وأنه على استعداد للحوار وأنه يسهل مسألة الزكاة فهناك في ثقة الآن بنيت وسط المسلمين فلذلك المسلمون لديهم المقدرة، في ملفات أخرى أيضا مثلا مشاركة المسلمين في القضايا التي تهم المجتمع الأميركي بشكل عام ليس المسلمين فحسب، المسلمون لديهم مشاركات فاعلة.

عبد الرحيم فقرا: مثلا؟

محمد السنوسي: مثلا في خلال الأسبوعين الماضين دعينا إلى البيت الأبيض لحضور توقيع قانون يحمي الأطفال من التبغ ومن التدخين وكذا ويحرم بيع الدخان والتبغ للأطفال، مثال آخر أيضا عندما وقع الرئيس أوباما القانون المتعلق بتوفير الضمان الصحي للأطفال أيضا نحن حضرنا هذا التوقيع باعتبار أنه اشتركنا مع كل أصحاب الديانات الأخرى في حث الكونغرس أن يجيز هذه القوانين وأن يوقعها الرئيس أوباما، فلذلك الضغوط تثمر دائما.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر الديانات الأخرى، كل هذه المبادرات التي تحدثت عنها حتى الآن وتحدثت عنها داليا مجاهد قد ينظر إليها على أساس أنها تدخل في باب الرمزي في باب المبادارت الرمزية إزاء العرب والمسلمين لكن في القضايا المعقدة -على ذكر الديانات الأخرى- هؤلاء الزعماء السياسيون الأميركيون في إدارة الرئيس أوباما الذين يتحدثون في منتديات كـ IPAC مثلا عند أنصار إسرائيل، هل تشعر أن إدارة الرئيس باراك أوباما قد تشعر بما يكفي من الضغط من المسلمين لكي تبعث حتى الرئيس أوباما نفسه مثلا لكي يخطب مستقبلا في أحد مؤتمرات ISNA أم أن ذلك من باب المغالاة في الأمل؟

محمد السنوسي: طبعا هو ما يميز إدارة أوباما وما يميز الرئيس أوباما كشخص أنه يعني صاحب مبادئ إذا اقتنع بقضية معينة فيبادر ويتحدث عنها فلذلك ربما يعني المشاهد قد تابع الرئيس أوباما ومواقفه الجريئة فيما يتعلق بقضية الاستيطان في فلسطين مثلا، ونائب الرئيس أيضا تبنى نفس هذا النهج، لكن ما علاقتنا نحن مع هؤلاء أصحاب الديانات الأخرى؟ الرئيس أوباما يعلم تماما أن الاتحاد الإسلامي في أميركا الشمالية والمسلمين بشكل عام لديهم علاقات متميزة مع أصحاب ديانات أخرى، طبعا هنالك بعض الجهات واليمين المتطرف وكذا لا يريد للمسلمين الأميركيين أن تكون لهم علاقات متميزة مع إدارة أوباما لكن لدينا أيضا أنصار من أصحاب الديانات الأخرى هم يريدون أن المسلمين يسيروا نحو الاندماج في المجتمع الأميركي سياسيا واجتماعيا.

عبد الرحيم فقرا: داليا مجاهد أنت لديك صلة ولو غير رسمية بإدارة الرئيس باراك أوباما بحكم أنك مستشارة لدى إدارته في الشؤون الإسلامية، لك كذلك صلة بـ ISNA، هل تشعرين أن هناك من الجسور ما يكفي بين إدارة الرئيس باراك أوباما ومنظمات مثل ISNA لتحقيق كل هذه الآمال التي يعلقها المسلمون الأميركيون على إدارة الرئيس باراك أوباما؟

داليا مجاهد: أعتقد أن العلاقة ما بين ISNA أو أي منظمة إسلامية وإدارة باراك أوباما أكثر بكثير أو أكبر بكثير مني، يعني ISNA لها علاقات مع البيت الأبيض مباشرة -كما الأخ محمد قال- فالعلاقة مش بتخش مني أنا أو أنا مش اللي بأوصل ما بينهم، اللي أنا بأعمله Just علشان بس أفهم المشاهدين أنه أنا عضو في لجنة استشارية ونقدم اقتراحات للرئيس عن  العلاقات الدينية في أميركا وبره أميركا، فإحنا اللي بنقدر نعمله أنه إحنا بنساعد المنظمات الإسلامية زي ISNA تشارك مع الرئيس في حملات مثلا حملة الصيف، حملة خدمة مدنية، فكعضو من اللجنة أنا بأشتغل مع الأخ محمد وناس ثانية في منظمات ثانية مسلمة نخلي المسلمين يشاركوا مع بقية الأميركان من أديان أخرى للحملة دي اللي الرئيس تكلم عنها، فأنا نوع من مستشارة وأيضا بأحاول أساعد المنظمات تشارك مع الرئيس.

عبد الرحيم فقرا: طيب كيف تختلف القنوات التي قد توفرها منظمات كـ ISNA في التواصل مع إدارة الرئيس باراك أوباما عما كان عليه الأمر بين منظمات كـ ISNA وإدارة الرئيس جورج بوش مثلا؟

داليا مجاهد: كذا حاجة، يعني أول حاجة اللجنة دي اللي أنا عضو منها كان في لجنة زيها أيام بوش بس ما كانش فيها ولا واحد مسلم يعني كل الناس كانوا يا إما مسيحيين يا إما يهود فدي حاجة جديدة وكبيرة، ثاني حاجة العلاقة ما بين ISNA وإدارة أوباما بيتهيأ لي أكثر وأكبر بكثير من العلاقة اللي كانت عندهم مع الرئيس بوش.

عبد الرحيم فقرا: من أي ناحية؟

داليا مجاهد: من مثلا أنه هم بيتعزموا للبيت الأبيض، هم عضو وبيشاركوا في كل حاجة يعني الرئيس أوباما والإدارة معتبرين المسلمين والمنظمات الإسلامية جزء من أميركا، هو حتى قال كده في الخطاب، أول خطاب إداه يوم أول يوم يعني حكمه، فده الفرق الكبير أن المسلمين مش مجموعة مختلفة عن بقية الأميركان، هو معتبر المسلمين جزء من المجتمع.

محمد السنوسي: صحيح، نعم، لأن علاقتنا مع إدارة الرئيس بوش كان علاقة شكلية لكن الآن مع إدارة الرئيس أوباما حقيقة حتى قبل أن يتولى رئاسة أميركا وكذا، من خلال الحملة من خلال فترة التسليم والتسلم الرئيس أوباما يعني كان حريصا على إشراك المسلمين ولأول مرة دعا الدكتورة إنغريد ماتسون رئيسة ISNA في أنها تؤدي الصلوات في الكاتدرائية الوطنية نيابة عن المسلمين باعتبار أنهم جزء لا يتجزأ من المجتمع الديني الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: نهاية، هل منظمات كـ ISNA فيما يتعلق بعلاقاتها مع البيت الأبيض وقدرتها على التأثير في القرار السياسي، هل هي منظمة تشعر أنها قائمة بذاتها كمنظمة وكاتحاد إسلامي أم أنها تحتاج أو تشعر إلى أنها تحتاج إلى أن تكون جهودها متضافرة مع جهود ممثلين عن ديانات أخرى في المجتمع الأميركي سواء من المسيحيين أو من اليهود؟

محمد السنوسي: تختلف القضايا، هنالك بعض القضايا التي تهم المسلمين خاصة وكذا، فلذلك هذه القضايا تتولاها ISNA لبحثها مع إدارة أوباما وهنالك بعض القضايا التي تهم المجتمع الأميركي بشكل عام فبالتالي نحن تتضافر الجهود مع أصحاب الديانات الأخرى، لكن حتى هذه القضايا التي تخص المسلمين أيضا نجد دعما كبيرا من أصحاب الديانات الأخرى من اليهود ومن النصارى لأن هنالك قضايا إنسانية تهم كل المجتمع الإنساني بشكله العام بغض النظر عن التوجه الديني فلذلك هذه القضايا تتولاها ISNA وتحرص على أنها تشرك أصحاب ديانات أخرى.

عبد الرحيم فقرا: محمد السنوسي مدير الاتصالات وعلاقات المجتمع بـ ISNA الاتحاد الإسلامي في أميركا الشمالية شكرا لك، شكرا كذلك لداليا مجاهد مستشارة الرئيس أوباما للشؤون الإسلامية والمديرة التنفيذية للدراسات الإسلامية في منظمة غالوب. استراحة قصيرة ثم نطل على التحديات التي تواجه المسلمين الأميركيين في ملاءمة دينهم وتقاليدهم مع متطلبات مجتمع قائم على أسس مسيحية.



[فاصل إعلاني]

المشاكل الأسرية للجالية المسلمة في المجتمع الأميركي

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا إلى الجزء الثاني من برنامج من واشنطن، عندما يدور الحديث عن المسلمين الأميركيين كثيرا ما يتركز ذلك الحديث على مكانتهم السياسية في اختيار هذا الرئيس أو ذاك أو التأثير في سياسته المتعلقة بالشرق الأوسط أو غير ذلك من الأبعاد السياسية المحضة، لكن للمسلمين هواجس ومشاكل أخرى تجري حياتهم على إيقاعها، مشاكل تتعلق بالزواج والطلاق وحضانة الأطفال وغيرها من الأمور التي تضعهم في مفترق الطرق بين دينهم وتقاليدهم ومتطلبات مجتمع أميركي يقال إنه ذي أغلبية مسيحية. ماري الحريري مسلمة أميركية تجسد حالتها وجها من أوجه التحدي الذي يواجهه المسلمون في المغترب أو لنقل في مجتمعهم الجديد في الولايات المتحدة.

[شريط مسجل]

ماري الحريري: أنا ماري الحريري هاجرت من لبنان عام 1990 وأعيش من يومها في أميركا، تزوجت في أميركا وأنجبنا ثلاثة أطفال، في عام 2005 دخلت إجازة إلى سلطنة عمان مع أطفالي، حصل سوء تفاهم بيني وبين زوجي فأخذ مني ابني محمد وكان عمره يومها ثلاث سنوات، من يومها أنا ما شفت ابني، حتى الاتصال الهاتفي انقطع بيننا، عم أحاول ورح أبقى أحاول المستحيل أن أرجع ابني، ما في أي قانون في الدنيا بيحرمني أن أشوف ابني أو أسمع صوته. هذه صورة محمد لما خلق، كان أجمل يوم بحياتي لما عيوني شافتك يا ماما، هذه لما كان عمره سنتين أخذت له هذه الصورة، هذه الصورة أول يوم راح فيها على المدرسة، هذه الصورة قبل ما يأخذوه مني بخمسة أيام، هذه غرفة محمد بعدها زي ما هي لما راح، ما فيش إشي تغير، ثيابه لساتها هون، ألعابه، كل شيء لمحمد لساته هون بس هو مانوش هون، هذه الأوضة بأرتاح فيها لما بأقعد فيها بأحس كأنه عم بيسمعني وكأنه سامع صوتي، هذا الحذاء آخر شغلة أخذتها منه لما كانوا عم بيشدوا الولد من يدي ليأخذوه فأنا كنت عم بأشده فطلع الحذاء اللي له في يدي فهذا آخر شيء جبته معي من ريحة ابني. ناطرتك يا محمد، أنا بحبك كثير يا ماما، صدقني والله العظيم ما تركتك ولا فرطت فيك، هم اللي أخذوك مني، أنا ما نسيتكش ولا لحظة، رح أبقى لآخر يوم من عمري أدور عليك، رح أبقى لآخر يوم من عمري أدور عليك، بأحبك كثير يا ضنايا، أنا بأحبك كثير يا ماما، أنا تعبانة، نفسي أشوفك يا أمي، نفسي أشوفك يا حبيبي، يا رب، يا رب رجع لي البعيد يا رب.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ضيوفي في هذا الجزء من البرنامج عبد العزيز عواد وهو محامي في نيويورك وأستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة رادغيرز، والدكتورة زينب علواني عضو مجلس الفقه لأميركا الشمالية وأستاذة اللغة العربية في جامعة جونز هوبكنز، ضيفي كذلك الإمام يحيى هندي مستشار الشؤون الدينية في جامعة جورج تاون والأمين العام لمؤسسة رجال دين فوق الحدود Clergy Beyond Borders. أبدأ بك الدكتورة زينب علواني، هذه المشكلة التي شاهدناها قبل قليل ما حجم انتشار هذه المشكلة في أوساط المسلمين الأميركيين؟

زينب علواني: بسم الله الرحمن الرحيم. بالنسبة لعملي مع الجالية المسلمة خصوصا بالنسبة لكثير من القضايا التي نتعرض لها سواء كانت تأتي بشكل أسئلة أو بتعاوني مع بعض الأئمة هنا أو حتى في الجامعة ذاتها، مثل هذا النوع من المشاكل لا يأخذ حجما كبيرا أو مساحة واسعة بالنسبة للجالية المسلمة، قد يكون في بعض الأسر ولكن ليس هو بالحجم الذي يتصور أنه يأخذ مساحة كبيرة، أما مشاكل الطلاق أو غيرها فهي التي قد تأخذ مشكلة أوسع.

عبد الرحيم فقرا: طيب ممكن أن نتحدث عن مشاكل أخرى بعد قليل. لكن الإمام يحيى هندي بالنسبة لهذه الحالة قد لا تكون شائعة كثيرا كما تقول الدكتورة زينب علواني في أوساط المسلمين الأميركيين لكن في الحالات التي يمكن أن توصف بأنها قليلة مثل هذه في هذه الأوساط، ما هي التحديات التي تطرحها مثل هذه الحالات من وجهة نظر الفقه الإسلامي في مجتمع يغلب عليه الدين المسيحي؟

يحيى هندي: أولا يعني بارك الله فيك على هذه النقطة وعلى هذا البرنامج. أنا في اعتقادي نتعامل مع قضية مهمة قضية إنسانية، أنا الحقيقة كدت أبكي عندما رأيت هذا التقرير عن هذه الأخت وهذه المرأة، أنا في اعتقادي حتى لو كانت حالة واحدة مثل هذه الحالات في السنة فهي عظيمة وهي كبيرة وهي عند الله كبيرة فإنه لا يجوز أن يفصل بين أم ووليدها ولا بين مولود وأبيه ولا أمه ولا بد من إعطاء حلول لمثل هذه القضايا، لا يجوز بأي من الأحوال فقهيا ولا قرآنيا ولا محمديا -صلى الله على سيدنا محمد- ولا دينيا أن يفصل بين الأم ووليدها بأي حال من الأحوال وبالتالي في اعتقادي الفقه واضح، الفصل لا يجوز ولا بد من وجود أو إيجاد حلول يتمتع فيها الطفل بمصلحته وصحته وتتمتع فيها المرأة بما تريده والرجل بما يريده، فهنالك ممكن إيجاد حلول بناء على التعاليم الشرعية والقانونية تخدم الأطراف الثلاثة الأب والأم والطفل ولكن أن يسرق الطفل من أمه وأن تمنع الأم من مشاهدة طفلها فأنا في اعتقادي هذا ذنب لا بد من ألا يقبل.

عبد الرحيم فقرا: عبد العزيز عواد، في المحاكم الأميركية طبعا عندما يكون طرف من الأطراف في قضية ما في المحاكم الأميركية من الديانة الإسلامية فبطبيعة الحال يطرح ذلك تحديا خاصا بالنسبة للمحكمة وبالنسبة لذلك الطرف المسلم في المحكمة، بالنسبة لهذه القضية التي رأيناها قبل قليل كيف تعتقد أن القانون الأميركي -وهو قانون دولة توصف بأنها علمانية- يتعامل مع مثل هذه القضايا سواء من الشريعة الإسلامية أو من ديانات أخرى كالديانة اليهودية؟ لكن طبعا نركز في هذا البرنامج على الجالية الإسلامية.

عبد العزيز عواد: هو أولا هذه قصة مؤلمة وأراها كثيرا في عملي، وعلى مسألة أنه عندما تمثل أمام القضاء في حالة احتمال خطف أطفال أو خطف أطفال وأنت مسلم طبعا هذا يعتمد على القاضي بأن ينظر أنك مسلم من أي بلد جئت، حتى المسيحي من الشرق الأوسط أيضا يثير نفس المشاكل في موضوع خطف الأطفال الدولي، في العالم العربي لا يوجد أي دولة عربية داخلة في اتفاقية الهيغ لخطف الأطفال الدولي التي تحدد الموطن الأصلي للطفل هو المحل لدى المحاكم أن تفصل في موضوع الحضانة والولاية بناء على الأدلة، فبسبب عدم وجود هذه الاتفاقية في العالم العربي يصبح أي خطف طفل إلى العالم العربي مشكل، لا توجد أدوات قانونية لإعادة الطفل بناء على قانون البلاد التي موجود فيها الطفل المخطوف، فهذه مشكلة عويصة بالنسبة للعالم الإسلامي وهي من أهم الأسباب التي يحتكم إليها القضاة في أميركا بإصدار قرارات بعدم تمكين الأطفال لزيارة عائلاتهم في دول إسلامية وعربية بسبب هذه المشكلة.

عبد الرحيم فقرا: طيب، عبد العزيز عواد بالنسبة للفقه الإسلامي كما يمارس هنا في الولايات المتحدة هل هناك ما يكفي بتصورك من المشورة التي يقدمها فقهاء الدين المسلمون هنا في الولايات المتحدة للقضاة والمحامين من غير المسلمين للتعامل مع مثل هذه القضايا وغيرها من القضايا الأخرى؟

عبد العزيز عواد: لا، طبعا لا، أنا لا أعتقد هناك المشورة الكافية، وهناك خلل في قانون الحضانة والولاية في العالم العربي وهو يؤسس.. أنا أؤيد الإمام الهندي عندما أشار بأنه لا يوجد أي حجة فقهية لسرق أو خطف طفل وقطع صلته مع والديه ولكن هناك بسبب بأن مفهوم الـ custody مفهوم الحضانة بالمفهوم الغربي يختلف جدا عن المفهوم في العالم العربي ويجب أن نجد طريقة لحل هذه الإشكالية القانونية حيث بناء..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): لو سمحت لي، لو سمحت لي عبد العزيز عواد، الق لنا بعض الضوء عن هذا الاختلاف باختصار، الاختلاف في مفهوم الحضانة بين النظام الغربي والنظام الإسلامي؟

عبد العزيز عواد: النظام الغربي يأخذ مفهوم الحضانة بكلمة اسمها custody التي تتكون من الولاية على المال والولاية على النفس وأيضا موضوع تربية الطفل وهي الحضانة، بالمفهوم الشرعي الإسلامي هناك مفهوم يحق للزوجة الأم حضانة طفلها لسنوات معينة لتربية الطفل ولأنه محتاج لأمه وهو صغير ولكن عندما تأتي المسألة للولاية على النفس والولاية على المال هذه الولاية تكون مع الأب منذ ولادة الطفل حتى يبلغ فهذه تعطي حقا للأب، عندما يتم خطف الطفل إلى عمان أو إلى مصر فبالفعل حضانة الطفل لو.. ستذهب إلى الأم إذا تم خطفه إلى المغرب على سبيل المثال ولكن الولاية على النفس والولاية على المال ستبقى مع الأب فالأب يستطيع أن يتحكم بهذا الطفل ويمنع رجوعه إلى موطنه الأصلي في أميركا.

عبد الرحيم فقرا: الدكتور هندي.

يحيى هندي: أنا في اعتقادي هنالك أزمة والأزمة ليست في الإسلام ولا في الشريعة ولا في الفقه بل في فهم الإسلام وفي فهم الشريعة وممارستهما على أرض الواقع، لو درسنا..

 عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): تقصد هنا في أميركا؟

يحيى هندي: في أميركا وفي العالم الإسلامي، أنا في اعتقادي هنالك خلط في المفاهيم في العالم الإسلامي كذلك باسم الإسلام وتظلم المرأة باسم الإسلام ويظلم الطفل باسم الإسلام والوليد باسم الإسلام، ولا بد لهذه المفاهيم أن تتغير. حقيقة لو درسنا الفقه الإسلامي القديم لنرى أن كلمة مصلحة، مصلحة الطفل مقدمة على أي اعتبار آخر، وممكن أن تكون من مصلحة الطفل أن يكون للمرأة ولاية كاملة على الطفل أو للرجل ولاية كاملة بما تقرره مصلحة الطفل. أنا في اعتقادي هذا هو المعمول به إلا أن يعلمنا محامينا عبد العزيز قضية أخرى، إن مصلحة الطفل مقدمة على أي شيء آخر حتى في القانون في المحاكم الشرعية في المحاكم الأميركية. القضية..

عبد العزيز عواد (مقاطعا): في المحاكم الأميركية هذا هو الصح مصلحة الطفل لكن في المحاكم الشرعية في العالم العربي وأنا أؤيدك يا إمام بأن هناك قطيعة بدون أي شك ما بين الروح الإسلامي التقدمي الذي يريد أن يحرر ويغير المفاهيم في.. ما قبل الإسلام وفي العالم ما بعد الـ 700 ميلادي، هناك قطيعة ما بين هذه التقدمية والحرية التي كانت موجودة في المفاهيم الإسلامية. الآن هناك في العالم العربي عندما يصل الطفل عمرا معينا إذا هذه المرأة في التقرير من الدين الشيعي عندما يصل ابنها سنتين يتم، حق الأب أخذ حضانة الطفل، فهذا هو المشكل أنه يجب أن نعود إلى النظر إلى الروحانية الإسلامية في تغيير القوانين..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب، مفهوم، مفهوم سيد عبد العزيز. دعني أعد الآن إلى الأستوديو الدكتورة زينب علواني إذا أمكن أن نخرج قليلا عن سياق مشكلة الحضانة، أنت في البداية قلت إن هناك مشاكل مزمنة أكثر في أوساط الجاليات المسلمة في المجتمع الأميركي، أشرت على سبيل المثال لمسألة الزواج والطلاق، ما هي المشاكل التي تواجهها هذه الجاليات في المجتمع الأميركي سواء فيما بينها أو في المحاكم الأميركية في التعامل مع قضايا كالزواج والطلاق؟

زينب علواني: نعم، أنا وجدت الكثير من المشكلات التي تواجه.. بالنسبة للزواج مثلا، طبعا هناك نحن نعيش في جالية مختلطة، الاختلاط هذا يأتي من عدة جهات سواء كان داخليا باختلاف القوميات والإثنيات أو حتى بالنسبة للأديان، نجد أن الجيل الثاني أو ما ممكن أن نسميه الأجيال الثانية إذا رأينا أو نظرنا إلى الأسرة المهاجرة نجد أن هناك الكثير والعديد من المشكلات التي تواجه الشباب، نسبة الطلاق فيما بينهم نسبة عالية جدا وهذه واحدة من الإشكاليات، كذلك نجد في الجالية مثلا إذا نظرنا إلى نوع آخر من الأسر، حتى الأسرة المهاجرة اليوم تواجه مشكلة كبيرة لتغيير الأدوار..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): المعنى، ما المقصود؟

زينب علواني: بالنسبة للأدوار مثلا دور الرجل والمرأة واختلافهم في التكوين بالنسبة للأسرة، المرأة تعمل والرجل يعمل، ما هي المتطلبات ما هي التوقعات من كليهما.



التحديات التي تواجه المسلمين في المحاكم الأميركية

عبد الرحيم فقرا: طيب عندما تحصل مثل هذه المشاكل ويضطر المسلمون مرة أخرى إلى اللجوء إلى المحاكم في المجتمع الأميركي ما هي أهم التحديات التي يواجهها المسلمون في إطار المحاكم في التعامل مع هذه القضايا علما أنهم في بلدانهم كثير من هذه الجوانب تحكمها الشريعة؟

زينب علواني: نعم، طبعا كانت هناك مشاكل أكبر أيضا بالنسبة للأئمة، أئمة المساجد وبين الأئمة والمحاكم لأنه كان كثير من  هؤلاء يلجؤون إلى الإمام فيكون هناك زواج شرعي فقط وقد لا يكون مسجلا في المحاكم الأميركية، عندما تأتي مسألة الطلاق في هذا الأمر المرأة تفقد كثيرا من حقوقها والطفل كذلك يفقد كثيرا من حقوقه لأن العقد غير مسجل في المحكمة. اليوم نجد عددا كبيرا من الأئمة أكثر بكثير من السابق على وعي في هذه المسألة فأصبح هناك تعاون ما بين الأئمة والمحكمة على الأقل في مسألة تسجيل العقود سواء كانت عقود الزواج أو عقود الطلاق.

عبد الرحيم فقرا: إمام هندي أنت كإمام هل تنظر إلى هذه المشاكل بنفس المنظور أم أن لك منظورا آخر فيما يتعلق بعلاقة المسلمين قانونا وشرعا بالمحاكم كملجأ وبأئمة المساجد كملجأ آخر؟

يحيى هندي: أنا في اعتقادي -للأسف أن أقول- إن كثيرا من أئمة المسلمين في أميركا كانوا جزءا من المشكلة ولم يكونوا جزءا من الحل.

عبد الرحيم فقرا: كيف؟

يحيى هندي: well، هم أعطوا للرجل ما ليس له ومنعوا المرأة ما لها، حرموا الطفل مما أعطاه إياه الله وأعطوه للرجل بناء على..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): تتحدث عن كل الأئمة أو بعض الأئمة؟

يحيى هندي: أنا أقول كثير من الأئمة في الوقت السابق إلا أنني أتفق مع الدكتورة زينب أن القضية بدأت تتغير وإن كان تغيرا تدريجيا، خبرتي الخاصة حقيقة في ولاية ميريلاند حيث أعيش كثيرا ما أدعى كـ.. ما يسمى Muslim Arbitrator..

عبد الرحيم فقرا: حكم يعني.

يحيى هندي: حكم مسلم لحل المشاكل بين الزوج والزوجة بناء على تعاليم الشريعة الإسلامية ويقوم القاضي بالتصديق عليها، ومن خبرتي الخاصة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): القاضي حتى إذا كان في محكمة غير إسلامية؟

يحيى هندي: نعم، في محكمة غير إسلامية يقوم القاضي بالتصديق على ما أقوله فيما لو اتفق الزوجان على أن يحكّم الإمام المسلم، ومن خبرتي الخاصة وجدت أن كثيرا من أحكامي في نهاية المطاف لم تختلف عن حكم الولاية التي أعيش فيها وقانونها، يعني كان هنالك اتفاق كامل لأن بالنسبة لي كلمة المصلحة كلمة كبيرة جدا، المقدم دائما مصلحة الطفل وأحكم عليه، وهذا هو القانون في ولاية ميريلاند مصلحة الطفل مقدمة على أي شيء آخر. المشكلة سيدي في الخلط بين تعاليم الإسلام وعادات وتقاليد بالية وميتة لا بد أن تتغير.

عبد الرحيم فقرا: طيب قبل أن أعود مرة أخرى إلى عبد العزيز عواد، دكتورة زينب علواني أشارت إلى مسألة الاختلافات التي موردها الاختلاف في الجيل، هناك رعيل أول من المهاجرين هناك رعيل ثاني هناك رعيل ثالث، هل تلحظ أنت تغير المشكلة في هذا الصدد مع تغير الجيل أم أن المشكلة تظل على ما هي علي سواء كان الجيل الأول أو الجيل الثاني أو الجيل الثالث؟

يحيى هندي: أنا في اعتقادي أن الإجابة تعتمد في أي جيل في أي مدينة مستوى التعليم مستوى الثقافة طبيعة العمل الذي يأتي منه ذلك الرجل أو تلك المرأة، يعني نعم في بعض الأجيال تجد فارقا كبيرا جدا وأحيانا لا تجد، أحيانا الجيل الثاني والثالث ورث عن أبويه ما جاء به من البلاد الأخرى وأحيانا لا تجد هذا، تجد هناك تجديدا وتغييرا وتبديلا إلا أنني أريد أن أقول الحقيقة إن مشكلة الطلاق مشكلة الحضانة ليست مشكلة إسلامية فقط، هي مشكلة في المجتمع بشكل عام يعني قضية الطلاق في أميركا نسبة الطلاق في أميركا عالية جدا لا تقل عن 60%، نسبة الطلاق في المجتمع الإسلامي في أميركا أيضا عالية جدا فهذه المشكلة يعاني منها المجتمع الأميركي بشكل عام سواء كان يهوديا، مسلما أو مسيحيا.

عبد الرحيم فقرا: أريد إذا تبقى لنا الوقت في هذا البرنامج أن نعود إلى هذه المسألة، مسألة الأديان الأخرى خاصة الديانة اليهودية. لكن قبل ذلك عبد العزيز عواد، الدكتور يحيى هندي أشار إلى مسألة الاحتكام إلى القضاء الأميركي بناء على وساطة أئمة المساجد، هل يشكل ذلك مشكلة في القانون والدستور الأميركي الذي يفصل بين أمور الدولة وأمور الدين؟

عبد العزيز عواد: أولا أنا أمثل نساء مسلمات كثيرا في المحاكم الأميركية في جميع أنحاء أميركا وقد كسبت أول قضية تنفذ وتعترف بعقد الزواج الإسلامي في ولاية نيوجرسي فأنا ملم بهذه المشاكل ودائما أرى بأن الأئمة المحليين يحاولون أن يصلحوا أو يتوصلوا إلى صلح معين ما بين الأطراف ولكن للأسف مثلما قال الإمام هندي هناك حقوق لهذه النساء أخذوها منهن فعندما يحتكمون إلى الإمام دائما الخسران في العملية تكون الزوجة والأطفال لأن هناك حقوقا معينة تحمي المرأة في هذا المجتمع المعاصر، في القرن 21، لا يريد الإمام أن يعترف بهذه الحقوق فهي دائما خسارة الزوجة. وعن مسألة الزواج الشرعي بدون التسجيل هذه تسبب مشاكل كثيرة جدا، قد واجهت إحدى هذه المشاكل من إمام الأسبوع الماضي حيث طلب مني أن أمثله لأدافع عنه بسبب احتمال أن يقدم المدعي العام عليه قضية جنائية بأنه زوّج زوج وزوجة بدون ما يحصل على رخصة، فبالنسبة لقانون نيويورك يعتبر الزواج الإسلامي بدون رخصة زواجا فاسدا تستطيع أن تحل فساده وأن يترتب عليه حقوق معينة ولكن في ولايات كثيرة في باقي الولايات المتحدة يعتبر عقدا باطلا فلا حقوق تترتب عليه، فمثلما قالت الدكتورة علواني هناك مشاكل كثيرة تحصل لهذه النساء وحقوق تهدر بسبب عدم تسجيل هذه العقود الزوجية.

يحيى هندي: أنا سأقول باختصار أنا أتفق معك كليا، أنا لا أريد أن تطلب المحكمة من كل الأئمة أن يتدخلوا في هذه القضايا  لأن هنالك أئمة جزء من المشكلة، ليس فقط هم لا يفهمون القانون الأميركي أيضا لا يفهمون القانون الإسلامي وبالتالي جحدوا المرأة حقها لجهلهم بتعاليم الإسلام ولو فهموا الإسلام ولو فهموا المجتمع الأميركي لما كان لهم أن يقوموا بما قاموا به فأتفق جدا معك.

عبد الرحيم فقرا: طيب الدكتورة زينب علواني مسألة وضع المرأة، وضع المرأة في المجتمع الأميركي مرتبط بوضع المرأة المسلمة مرتبط بمسألة الجيل التي تحدثت عنها فالجيل الأخير طبعا يكون لا يزال مرتبطا بتقاليد البلد الأصلي الذي جاء منه، ما مدى حجم هذه المشكلة بالنسبة للنساء المسلمات في المجتمع الأميركي من الرعيل الأخير الذي جاء إلى الولايات المتحدة؟

زينب علواني: تقصد المهاجرين؟

عبد الرحيم فقرا: نعم.

زينب علواني: الجيل الأول يعتبر، طبعا هي واضح جدا أنها حقيقة مشكلة كبرى لأن المرأة تأتي مع تقاليد محملة بتقاليد معينة بعقلية معينة لها صورة عن دورها تختلف عن الصورة التي تواجهها في هذا المجتمع ثم تحاول مواجهة كل هذه التحديات لتثبت لنفسها ولزوجها ولمجتمعها أنها قادرة على القيام وعلى التوازن بينها وبين ما تحمل من مواريث وكذلك بين المجتمع الجديد ولكن تواجهها بالطبع هناك اختلافات كبيرة في البيئة فهي فقدت الأسرة الممتدة التي كانت تساعدها وتعينها في تربية أولادها في تنشئتهم إذا أرادت العمل وخرجت هنا أيضا مشكلة أخرى أما إذا لا تعرف شيئا عن اللغة وليس لها القدرة على العمل وليس هناك مجال لتعليمها أو تدريبها فهنا تواجهها مشكلة كبيرة، وهذه من المشكلات التي نواجهها جميعا ونحاول الآن العمل على توعية النساء خصوصا من هذا الجيل بالنسبة لتربية الأولاد وتنشئتهم في هذا المجتمع وكذلك بالنسبة للتعامل والتوازن مع المجتمع الجديد.

عبد الرحيم فقرا: كما تعرفين عندما تحدث مشاكل في إطار هذا الجيل، الجيل الأول الذي نحن بصدد الحديث عنه ويكون لا يزال مرتبطا بالتقاليد الراسخة في البلد الأصلي كثيرا ما يكون هناك نوع من الرفض رفض الاحتكام إلى القوانين والمحاكم الأميركية والاكتفاء بالعرف، ما حجم هذه المشكلة؟ وكيف يجري التعامل معها في المجتمع الأميركي؟

زينب علواني: هذه تعتبر مشكلة كبيرة حقيقة وتعتبر من المشاكل التي أدخلت تحت قضايا domestic violence اللي هو العنف الأسري، الآن الشيء الأهم من هذا وقد يكون الأخطر أيضا أن المرأة عندما تأتي محملة بهذه المواريث من أهم الموروث الذي تحمله معها ألا تتحدث عن مشكلتها مثلا مع زوجها، إذا كانت هناك مشاكل عائلية أو أسرية يجب أن تبقى فيما بينها وبين أسرتها إلى أن تكبر ويزداد حجمها ولا تستطيع أن تتغلب عليها، آنذاك ماذا يحدث؟ تلجأ إلى الإمام، الإمام في كثير من الأحيان إذا كان هذا الإمام جاهلا في هذه المسألة فيبقي على المشكلة وفي آخر الأمر حقيقة تؤدي إلى مشكلة أكبر.

عبد الرحيم فقرا: عبد العزيز عواد أنت أشرت خلال هذا البرنامج إلى أنك أحيانا تجد نفسك في موضع في المحكمة تحاول إقناع القاضي بصلاحية بعض أحكام الشريعة وتنفيذ تلك الأحكام في المجتمع الأميركي، ماذا عن مسألة العرف؟ إقناع القضاة الأميركيين في محاكم أميركية بصلاحية اللجوء إلى العرف والاحتكام إليه في إصدار الأحكام؟

عبد العزيز عواد: بإصدار الأحكام العرف ليس.. يعني إلى حد ما العرف هو مصدر في تفسير العقود وما شابه ولكن العرف المتعلق بموضوع قضايا الأحوال الشخصية يحتكم إليه القاضي طالما لا يخالف النظام العام الأميركي، فالبنسبة لنا أن تتخلى الزوجة عن حقها في النفقة يخالف النظام العام، أن تحرم المرأة من أن تشارك في الأملاك الزوجية الأملاك التي تراكمت أثناء فترة الزواج هذا يعتبر يخالف النظام، أن تعطي الحضانة للأب بسبب أن الزوجة تزوجت بعد الطلاق هذا يخالف النظام العام، فالعرف يعني محدود إلى حد ما في هذا الموضوع. لكن دائما الأطراف تستطيع بناء على اتفاقهم الخاص بأن يحتكموا إلى محكم إسلامي أو إلى جهة إسلامية لتفض وتفصل في نزاعهم وهم قابلون أن يلتزموا بأي قرار يصدر من هذه المؤسسة الإسلامية، بعد صدور هذا القرار تستطيع أن تأخذه إلى المحكمة وتصدقه وتقدمه كاتفاقية ودية ما بين الأطراف فقط لا غير، فالعرف يأتي في حالات عندما الأطراف تتوصل إلى حل وتسوية ودية، عندما تصل إلى تسوية ودية تذهب إلى القاضي والقاضي فقط يسأل الأطراف ليتأكد أنهم اتفقوا على هذه الاتفاقية بدون إكراه بدون عنف وكانت بناء على إرادتهم ولا يتطرق لصلب الموضوع في الاتفاقية..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): مفهوم. أنا الآن مضطر للاحتكام إلى عقارب الساعة التي تقول لي إن الوقت المخصص للبرنامج قد انتهى الآن. شكرا لعبد العزيز عواد وهو محامي في نيويورك وأستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة رادغيرز وقد انضم إلينا من نيويورك. شكرا كذلك للإمام يحيى هندي وهو مستشار الشؤون الدينية في جامعة جورج تاون والأمين العام لرجال دين فوق الحدود، شكرا كذلك للدكتورة زينب علواني عضو مجلس الفقه في أميركا الشمالية وأستاذة اللغة العربية في جامعة جونز هوبكنز. شكرا كذلك لكم على متابعتكم، في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن عنواننا الإلكتروني
minwashington@aljazeera.net
إلى اللقاء.