- الوضع الإيراني في رأي ولي العهد الإيراني السابق
- ملامح ودوافع تحول موقف أوباما إزاء إيران

- ارتباط الملف الفلسطيني بقضايا المنطقة في سياسة أوباما

عبد الرحيم فقرا
رضا محمد بهلوي
مروان بشارة
ديفد ماكوفسكي
مهدي خلجي
عبد الرحيم فقرا:
في هذه الحلقة مظاهرات إيران تضع الرئيس باراك أوباما بين نارين نار رغبته في التحلي بالحذر ونار من يطالبونه بالتخلي عن الحذر، ثم باراك أوباما يعتقد أن حلول مشاكل الشرق الأوسط بما فيها إيران مرتبطة بحل مشكلة فلسطين لكن يبدو أن دينيس روس مستشار وزيرة الخارجية للخليج وجنوب غربي آسيا يعتقد أن ذلك الموقف يستند إلى أسطورة وأوهام في كتاب يحمل نفس العنوان، أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. ينسب إلى الروائي الأميركي الشهير مارك توين قوله "إن التاريخ لا يعيد نفسه" لكن لأبياته سجعا وقافية، قادتني الصدف وأنا أتجول في شوارع واشنطن إلى محل للمجلات القديمة حيث وجدت هذا العدد لمجلة لايف الأميركية الذي يعود تاريخه إلى عام 1980، نفس العام الذي توفي فيه شاه إيران في منفاه المصري، هو نفس العام الذي كان يواجه فيه الرئيس الأميركي آنذاك جيمي كارتر خيارات حرجة في الملف الإيراني بما فيه البعد المتعلق بالرهائن الأميركيين في طهران، في هذا العدد من المجلة يقول جورج بول الذي كان وكيلا لوزارة الخارجية الأميركية في إدارتي كل من كينيدي وجونسون، إن بعض منتقدي سياسة كارتر الحالية وتحديدا هنري كيسنجر يرفضون الاعتراف بالحدود العملية لقدرتنا على كبح أو إدارة التقلبات الداخلية في إيران ويلمحون بصورة مشؤومة إلى أن إدارة كارتر قد تركت إيران تنزلق إلى الفوضى لأنها لم توفر دعما أكبر للشاه، بالرغم من أن طبيعة الذي يتحدثون عنه أو التغيير الذي يتحدثون عنه غير واضحة، إن ذلك الحديث يتسم بالخطورة. ضيفي في هذا الجزء من البرنامج ولي عهد إيران السابق الأمير رضا محمد بهلوي الذي عقد مؤتمرا صحفيا اليوم جاشت فيه عواطفه.

[مقطع من المؤتمر الصحفي لرضا محمد بهلوي]

الوضع الإيراني في رأي ولي العهد الإيراني السابق

عبد الرحيم فقرا: سيد رضا محمد بهلوي مرحبا بك إلى برنامج من واشنطن. ما يدور في إيران يصيب العديد من الأطراف بما فيها بعض الأميركيين بنفس الشعور الذي شاهدناه الآن في هذا المقطع، ما هي الخيارات التي تواجه الرئيس باراك أوباما في تصورك في معالجة الوضع في إيران حاليا؟

رضا محمد البهلوي: أولا أشكركم لاستضافتي في برنامجكم، إن الأحداث في إيران اليوم تجعل من الواجب على قادة العالم أن يتخذوا موقفا محددا عندما يتعلق بموضوع حقوق الشعب بالحرية وحقوق الإنسان، وإنني أفهم وأقدر حقيقة أنه يجب التمييز بين موضوع شيء يمكن أن يعتبر تدخلا في شؤون دولة ذات سيادة من قبل دولة أجنبية، تمييز ذلك عن الدفاع عن مبادئ والتدخل من أجل مبادئ، إن ما تحدثت عنه في المؤتمر الصحفي اليوم هو تأكيد لحقيقة أنه غالبا أن أنظمة النظام الموجود في إيران الآن تحاول أن تستغل هذا الجانب في الارتباك لعدم توضيح هذا الفرق، ولذلك أعتقد ليس فقط السيد أوباما وإدارته بل علنا نناشد كل قادة حكومات العالم ألا يبتعدوا ولا يلتفتوا دون مطالب الشعب الإيراني، أن يتخذوا موقفا عندما يتعلق بموضوع حقوق الإنسان وحرية التعبير في إيران وحق تقرير المصير في إيران، هذا ليس بالأمر الذي ينبغي أن يقلق عليه العالم بأنه قد يتهم من قبل النظام بأنه يتدخل في الشؤون الداخلية.

عبد الرحيم فقرا: أدرك أنك تعتقد -وقلت هذا الكلام في أكثر من مقام- قلت إن المشكلة الآن في إيران تجاوزت مشكلة ما حصل بسبب الطعن والتشكيك في نتائج الانتخابات، لكن هنا في الولايات المتحدة كثير من الأميركيين أعربوا عن الانتقاد بسبب ما رأوه على شاشات التلفزيون هذه المظاهرات احتجاجا على نتائج الانتخابات، لكن على النقيض من ذلك هناك حتى في الولايات المتحدة من يعتقد أنه لم يكن سبب حقيقي وداعي حقيقي للطعن في نتائج الانتخابات كما أعلن عنها في إيران، لنستمع.

[شريط مسجل]

هيلاري مامليغريت/ مسؤول سابق في وزارة الخارجية: ما أجده غريبا هو من يسمون بخبراء إيران، فهم يعملون ويتقاضون أجورا لمحاولة شرح إيران للأميركيين وصناع القرار هنا، لقد سارعوا في الاستنتاج بأنه من المستحيل أن يكون أحمدي نجاد قد فاز في الانتخابات الإيرانية، وتجاهلوا الحقيقة أن أحمدي نجاد لديه أركان دعم مهمة في إيران وخاصة خارج طهران فكان حاكم إقليم أذري في أذربيجان الإيرانية ولديه شعبية كبيرة هناك وقد يكون ذلك سبب فوزه في الأقاليم الأذرية بإيران.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: أنا آسف، أفهم أنك لم تتمكن من سماع المقطع لكن ما تقوله هيلاري مامليغريت وهي مسؤولة سابقة في وزارة الخارجية كما كانت مسؤولة عن الشؤون الإيرانية في مجلس الأمن القومي تقول إن كل المعطيات حسب متابعتها للوضع الإيراني تشير إلى أن هذه الانتقادات التي توجه إلى نتائج الانتخابات كما أعلن عنها في إيران هي أمر مبالغ فيه.

رضا محمد البهلوي: في الحقيقة في الأسبوع الماضي والفرق بين الأسبوع الماضي وهذا الأسبوع هذا اليوم هو أن الطبقة الأخيرة من مراسم الدفن كما وجود التعبير كان على يد المرشد الأعلى إذ أنه ألقى وطرح جانبا أي ذكرى أو أي أثر لشرعيته وشرعية نظامه برمته، إذ أنه وبشكل واضح وغير معقول وبطريقة مكشوفة جدا أنكر كل جانب من جوانب انتهاك أو خرق قواعدهم وتعليماتهم لما هو الآن يتجاوز مجرد اعتراض على نتائج الانتخابات بل اعتراض على شيء هو أصبح تشكيكا بكل النظام، إن التسلسل مما كنا عليه قبل عشرة أيام إلى يومنا هذا هو الاختلاف كالاختلاف بين الليل والنهار، الأمر لم يعد مسألة أي مجموعة أو أي مرشح يعترض ويحتج على نتائج الانتخابات بل إن الأمر تجاوز ذلك، هذا حسب مصادري الخاصة وحسب ما أسمعه من الشوارع وهذا أعتقد أن العالم كله بدأ الناس يرون أن الأمر يتجاوز موضوع الانتخابات. إذاً الوقوف فقط في مسألة مناقشة قضايا فنية حول انتخابات لم يعد هو الموضوع المطروح، وإذا ما أردنا العودة إلى هذا الموضوع فإن مجلس حراس الثورة قد عاد وتراجع في بيان أخرج مرة.. لاحقا وقال حتى أنه لو وافقنا أنه كان هناك خلاف في ثلاثة ملايين صوت فإن ذلك غير كافي لبقية المرشحين، ثلاثة ملايين! فجأة يتحدثون عن ثلاثة ملايين الفرق في التصويت، معقول أن نقبل خمسة آلاف ثلاثة آلاف صوتا ولكن ثلاثة ملايين ليس هذا.. يعني الأمر  ليس جديا لديهم.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني الآن أحول هذا النقاش باتجاهك، طبعا هناك خاصة في أوساط الإيرانيين هنا في الولايات المتحدة من يتعاطفون معك أنت كولي عهد سابق لشاه إيران، لكن في إيران بالتأكيد سيسمع البعض ما قلته حتى الآن وسيقول، ما الذي يرخص لرضا محمد بهلوي ابن الشاه الذي لم يكن قد سمح للإيرانيين بمثل هذه الفرصة التي يقال إنها فرصة في كل الأحوال التي نراها على شاشات التلفزيون الآن، أساء التعامل مع مختلف الملفات الإيرانية، أساء معاملة الشعب الإيراني آنذاك، الشعب الإيراني رفض، فما الذي يسمح له بأن يأتي الآن ليعرب عن هذه الآراء؟

رضا محمد البهلوي: أنا لست.. ولست والدي أنا لدي حسابي الخاص أمام مواطنيّ، وأعتقد أننا وصلنا إلى أمر ناضج بحيث أن الناس يحكمون علينا بأعمالنا وكلماتنا وليس كشيء وراثي من قبل الجينات ورثتها عن أسلافي وبالتالي فإن ما أتحدث عنه هو في صميم رغبة الإيرانيين في حصول تغيير، إن أسلوبي ورسالتي هي في معظمها تقوم على احترام عمليات عدم العنف والعصيان المدني واللي لديه ثلاثين سنة من السجل في المعارضة فبالتالي هناك عنصر ثقة يتوفر لدي والشعب يعرف أن بإمكانهم أن يثقوا بي، إذا أردتم أن تختبروا ذلك تفضلوا أسألوا مواطنيّ في إيران، ولكن مما لا شك لدي بأني أتمتع ليس فقط بدعم إنما بتضامن الجميع من توجه إلى هناك ونحرر البلاد، أنا رغبتي كإيراني أن أخدم شعبي بأي طاقة وصفة لأخدم بلادي، وما أن نصل إلى ذلك فالشعب يقرر ما يريده في المستقبل ونوع حكومته آنذاك لو أرادوا لي أن أقوم بدور فلهم أن يقرروا ذلك على ذلك الأساس، أما اليوم فمهمتي الوحيدة هي نحرر بلادي على.. أساعد مواطنيّ على تحرير البلاد.

عبد الرحيم فقرا: لدي نقطة أخيرة وأرجو أن تكون الإجابة مقتضبة، قرأنا في بعض وسائل الإعلام الأميركية موقع NSNBC تحديدا، ما معناه أن بعض الإيرانيين هنا في الولايات المتحدة طلبوا ألا يبدو أنهم مربوطون وبأي شكل من الأشكال معك أنت شخصيا كابن للشاه خوفا من أن يؤثر ذلك على الوضع داخل إيران وعلى موقفهم كإيرانيين أميركيين، هل هذا الكلام صحيح؟

رضا محمد البهلوي: لا أعرف شيئا عن هذا الموضوع لم أسمع هذا الكلام، وأولا أقول الأمر لا يتعلق بي بل يتعلق بإيران ويتعلق بالحرية والديمقراطية، لا، ليس بالضرورة أنه يجب أن نتفق مع حامل الرسالة لأن نقبل الرسالة، إذا كانت رسالة خاطئة طبعا للشعب أن يتخذ موقفه ولكن رسالتي هي حول تقرير المصير رسالتي حول الحرية وحقوق الإنسان ويضاف إلى ذلك أود أن أضيف إلى ذلك كالداعي إلى بديل علماني لهذا الحكم الكهنوتي الديني فإن البديل لإيران كما أراه أنا هو أن يكون ديمقراطية برلمانية يكون هناك عزل واضح بين الدين والحكومة مع وجود دستور يقوم على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أنا أؤمن وأعتقد وبعد حديثي مع أعداد كبيرة من الناس من كل مشارب الحياة ومن كل الجوانب السياسية في إيران من الديمقراطيين إلى الجمهوريين إلى الملكيين الماركسيين والاشتراكيين وكل أطياف السياسة، العنصر المشترك لديهم جميعا هو كما وصفته لكم وهم قد يختلفون في أيديولوجيتهم ولكن يتفقون من حيث الأساس على أنه فقط الديمقراطية البرلمانية هي الحل والطريقة للخروج من هذا المأزق الموجود على يد رجال الدين والذي هو أسوأ مثال في تصرفاته.

عبد الرحيم فقرا: وهو محور سنحاول العودة إليه فيما تبقى من هذا البرنامج، السيد رضا محمد بهلوي ولي عهد إيران السابق شكرا لك على الانضمام إلى هذا البرنامج. بعد الاستراحة، الثابت وما تفرضه التطورات في إيران من تحولات في موقف الرئيس أوباما.



[فاصل إعلاني]

ملامح ودوافع تحول موقف أوباما إزاء إيران

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مجددا في برنامج من واشنطن، في هذا الجزء من البرنامج نرصد كيف ولماذا دب التحول إلى شرايين موقف إدارة الرئيس باراك أوباما إزاء ما يجري في إيران.

[شريط مسجل]

يستحق الشعب الإيراني أن يكون صوته مسموعا ومعتمدا، نتائج الانتخابات يجب أن تعبر عن إرادة الشعب وعلى الإيرانيين أن يحددوا كيفية حل هذه الاحتجاجات الداخلية لنتائج الانتخابات الأخيرة. إن احترام رأي الشعب فيما يتعلق بانتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية قيمة أساسية لدى الولايات المتحدة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: كان ذلك يوم الجمعة الماضي أما في اليوم التالي فقد أصدر الرئيس أوباما بيانا مكتوبا قال فيه "إننا ننعى كل روح بريئة فقدت، إننا ندعو الحكومة الإيرانية لوقف كل الأعمال العنيفة والظالمة ضد شعبها كما يجب أن تحترم الحقوق العالمية للتجمع وحرية التعبير فالولايات المتحدة تقف مع كل من يسعى لممارسة تلك الحقوق". أرحب بضيوفي في هذا الجزء من البرنامج ديفد ماكوفسكي شريك دينيس روس في كتاب "الأساطير والأوهام والسلام، العثور على منحى جديد لأميركا في الشرق الأوسط" وسنعرض للكتاب في الجزء الثالث من البرنامج، أرحب أيضا بالدكتور مروان بشارة الكاتب والمحلل في قناة الجزيرة، وأخيرا وليس بآخر مهدي خلجي وهو إيراني من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. أبدأ بك ديفد ماكوفسكي هل ما يوصف بالتحول في موقف أوباما موجود فعلا أم متخيل؟

ديفد ماكوفسكي: فيما يتعلق بتطور الموقف أعتقد أنه صحيح في البداية كان هناك توتر لم يكن هناك تصريح خوفا من أن يستغل ذلك من قبل آية الله خامنئي وغيره ولكن في نهاية الأسبوع كما أشرتم أنتم إلى ذلك شعروا بحرية أكبر للحديث عن بعض جوانب حقوق الإنسان وربما لم يصل إلى الحد الذي يرغبه بعض الناس ولكن موقفهم بالتأكيد تطور خلال مرور الأسبوع الواحد.

عبد الرحيم فقرا: وهل تعتقد أن هذا التطور قد فرضته الوقائع في إيران أم قد فرضته وقائع الضغوط التي يتعرض لها الرئيس باراك أوباما خاصة من اليمين هنا في الولايات المتحدة لاتخاذ موقف -كما يقول اليمين- أكثر جرأة؟

ديفد ماكوفسكي: أنا أعتقد أن الأمر يعتمد على التطور الذي حصل هناك على الأرض ربما هناك مسألة التصويت أيضا في مجلس الشيوخ أيضا ولكن كانت هناك صور مؤثرة جدا لأشخاص على الشوارع وأعتقد أنه بالنسبة لهذا الرئيس الحد هو أنه لن يقول إن موسوي هو الفائز وإن الانتخابات مزورة وإنه.. كما قال جورج دبليو بوش للشيعة في العراق عام 1991 قال لهم انهضوا انتفضوا وعندما فعلوا ذلك وقتلهم صدام تراجعت الولايات المتحدة، لذلك أعتقد هناك بعض الحدود لا يتجاوزها، أنا أتمنى لو أنه قام بمزيد من العمل وأدان قتل هؤلاء الأشخاص مثلا.

عبد الرحيم فقرا: مروان بشارة أريد إذا كانت لديك تعليق على ما قاله ديفد ماكوفسكي أن أعطيك الفرصة لتعلق ولكن قبل ذلك ديفد ماكوفسكي أشار إلى موقف إدارة الرئيس جورج بوش الأب مما كان قد دار في العراق وهو ما يذكر بما يتحدث عنه بول وولفوفيتش في صحيفة الواشنطن بوست في التاسع عشر من يونيو 2009 تحت عنوان "الامتناع عن التعليق ليس خيارا" طبعا ديباجة الموضوع هو أنه يتحدث عن أنه كيف وقف الرئيس السابق رونالد ريغان محايدا إزاء نتيجة الانتخابات في الفليبين عام 1986 وإزاء المظاهرات المساندة لكورازون أوكينو، آنذاك يقول بول وولفوفيتش "إن وزير الخارجية الأميركي جورج شولتز آنذاك أقنع رونالد ريغان في نهاية المطاف بالتخلي عن حياده، في اليوم التالي ادعى كل من ماركوس وآثينو النصر، عندما أمر ماركوس باعتقال اثنين من الإصلاحيين الرئيسيين في فبراير 22 تدفق حوالي مليون فليبيني إلى ساحة إيرثا في العاصمة مانيلا للحلول دون وقوع اعتقالات في استعراض مثير لسلطة الشعب، رسالة ريغن الأخيرة إلى الرئيس فرديناند ماركوس سلمت إليه بعد ذلك بيومين عندما أصدر بول لاكزالت الصديق الحميم للرئيس ريغن تحذيرا بأن هذا الأخير يعارض أي استخدام للقوة ضد المتظاهرين وحث ماركوس على التخلي عن السلطة دون إراقة دماء، في اليوم التالي غادر ماركوس الفليبين"، هل هناك أي وجه من أوجه الشبه بين حالة الفليبين عام 1986 وإيران عام 2009؟

مروان بشارة: شوف هناك بلا شك حالة من الدعم الأميركي لتغيير أنظمة في العالم ولدعم حركات ديمقراطية في دول مختلفة، في نفس المقال طبعا ذكر الاتحاد السوفياتي وكيف دعم الرئيس الأب وريغن من قبله يلتسين، ولكن نفس هذه الادعاءات أيضا يجب التأكيد عليها في التدخل الذي فعلته الولايات المتحدة في إيران في 1953 ضد الحركة الديمقراطية في ذلك البلد وانتخاب حكومة منتخبة وكذلك في تشيلي في السبعينات وكذلك في نيكاراغوا في الثمانينات وكذلك في فلسطين مؤخرا، إذاً الحكومة الأميركية تتدخل بالفعل وتحاول أن تغير أنظمة إذا كان في مقدورها، ولكن عموما الولايات المتحدة تتدخل لتحافظ على مصالحها هي وليس على مصالح هذا الشعب أو ذاك الشعب. وبالتالي أنا برأيي موقف أوباما كان موقفا ذكيا من موضوع إيران لأن لديه مخيلة ليست لدى الآخرين المحافظين الجدد، مثلا في الستينات والسبعينات كان هناك شيطنة لـعبد الناصر ومن ثم كان هناك شيطنة للخميني ومن ثم في الثمانينات شيطنة لـصدام حسين وفي التسعينات شيطنة لابن لادن واليوم شيطنة لطالبان، أوباما يقول كفانا شيطنة لأنظمة، يجب أن نتعامل مع هذه الأنظمة كما قال الرئيس أوباما على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وبالتالي هو ما زال على هذه الطريق وهذه في رأيي السياسة الأصح.

عبد الرحيم فقرا: مهدي خلجي الآن هل هناك أي شيء يحملك على الاعتقاد بأن ما تحدث عنه بول وولفوفيتش من إقامة هذا التوازي بين ما حصل في الاتحاد السوفياتي وفي الفليبين وما يحدث حاليا في إيران ليست هناك أي إشارات واردة من إيران إلى اقتراب إيران مما حصل في الفليبين عام 1986؟

مهدي خلجي: علينا أن نميز بين شيئين، الأول هو الدعم السياسي للمعترضين والمتظاهرين الإيرانيين والشيء الثاني هو انتهاكات حقوق الإنسان من قبل حكومة إيران، لا أعتقد أن أي حكومة غربية أو أي حكومة في العالم بإمكانها أن تساعد المتظاهرين الإيرانيين بتقديم الدعم السياسي إليهم أو تشجيعهم على الخروج إلى الشوارع هذا أمر فقط يجب أن يقرر أمره الإيرانيون أنفسهم ولا يمكن لأي شخص أن يفرض أي أجندة على الشعب الإيراني ولكن ما هو مهم هو القيم العالمية لحقوق الإنسان، وأن ما حصل في إيران ليس مجرد تلاعب بنتائج الانتخابات بل أن تطورات ما بعد الانتخابات جعلتنا نشهد حكومة تستخدم قوة ضد متظاهرين مسالمين في إيران ونشاهد أن الدول الأوروبية تدين الحكومة الإيرانية لاستخدامها العنف ضد المتظاهرين، وأن الانتقاد الموجه لأوباما ليس مجرد لعدم دعمه الشعب الإيراني سياسيا بل أنه حتى من وجهة نظر حقوق الإنسان فإن نبرة صوته وتصرفاته كانت ناعمة ومقارنة بالأوروبيين شاهدنا أن الأوروبيين وقفوا موقفا شديدا ضد ما يجري..

مروان بشارة (مقاطعا): حتى يعني غالبية المحللين السياسيين الذين يقولون إن هناك نوعا من الغش في الانتخابات الإيرانية ولكن على الأغلب أن أحمدي نجاد هو الذي ربح في الانتخابات يعني في 12 مليون فرق في الأصوات، حتى لو كانت بضعة ملايين فهو الفائز وبالتالي أي تدخل في هذا المعنى ستكون تدخلت ضد الرئيس المنتخب وبذلك ضد العملية الديمقراطية في إيران. المسألة الثانية هو أنه يعني في دولة حليفة مثل إسرائيل حليفة للولايات المتحدة، تقتل إسرائيل مواطنين فلسطينيين في إسرائيل يعني مجموعة في تظاهرات سلمية ولا تدين الولايات المتحدة إسرائيل وهي حليفتها فكيف بالتالي في دولة تريد أن تنشئ معها خطابا أو تداخلا سياسيا أو مفاوضات سياسية جديدة لم تكن منذ ثلاثين عاما.

عبد الرحيم فقرا: ديفد ماكوفسكي مسألة -وهذه القضية أشار إليها مهدي خلجي- مسألة موقف أوباما من المرشحين أحمدي نجاد ومير حسين موسوي قال قبل بضعة أيام ما معناه أنه لا يرى فرقا كبيرا بين أحمدي نجاد وموسوي فيما يتعلق في السياسة، تعرض لانتقادات لاذعة مرة أخرى خاصة من اليمين. هل تبين في نهاية المطاف أن الرئيس باراك أوباما كان محقا بالنسبة لذلك؟

ديفد ماكوفسكي: تلك نقطة منخفضة تسجل لأوباما ذلك الأسبوع أنا متأكد أنه بعد قوله ذلك مستشاروه همسوا في أذنه كلاما مختلفا لذلك فبعد ذلك تحدث عن العدالة وحقوق الإنسان ليستعيد أو ليتلافى تلك النقطة إذ لا يمكن القول إنه اختلاف بسيط بين الاثنين، أنا آسف أنهم قالوا هذا خطأ أو سهوا لفظيا.

عبد الرحيم فقرا: لكن بالنسبة للسياسة التي يتبعها أو يريد اتباعها كل من أحمدي نجاد وموسوي، معروف أولا أن حسين موسوي كان في الحكومة الإيرانية في السابق بعد الثورة ولم يعرب الإيرانيون عن كثير من الارتياح إزاء العديد من سياساته ثم فيما يتعلق بالملف النووي ليس هناك فرق كبير، فيما يتعلق بقضايا أخرى كالعلاقة مع إسرائيل ليس هناك فرق كبير فأين هو هذا الفرق الذي يتحدث عنه اليمين في الولايات المتحدة؟

ديفد ماكوفسكي: إنك محق في القول إنه يبدو أن البرنامج بدأ عندما كان موسوي رئيسا للوزراء حسب فهمي لما قاله الرئيس هو قاله في مقابلة مع التلفزيون هو لم يسأل عن البرنامج النووي بل كان رده عبارات عامة بحيث أعطت الانطباع للمشاهد فيما يتعلق بما يتحدث عن قضايا الإصلاح والسياسة الداخلية حقوق المرأة وما إلى كل هذه القضايا المتشابهة يتشابه فيها المرشحان. أنت محق لو كان السؤال موجها في موضوع البرنامج النووي فالاختلاف ليس كبيرا بينهما وواضح لو انتصر الإصلاحيون في إيران فإن المزيد من الناس في الغرب يجدون أن إيران ستستخدم موضوع النووي بشكل عدائي وكبير.

مروان بشارة: المفارقة عبد الرحيم أنه عشية الانتخابات إذا تذكر كانت هناك انطباعات أن موسوي سيربح تلك الانتخابات كان هناك مجموعة من الاستفتاءات تقول إنه موسوي فأخرج اللوبي الإسرائيلي في واشنطن رسالة تقول إن موسوي لربما أسوأ من أحمدي نجاد لأنه له مظهر وكأنه مظهر يعني أنعم من أحمدي نجاد ولكنه في الحقيقة Hardliner هو يحمل مواقف خطيرة وصعبة ولا تتناسب مع روح العصر وروح أوباما وسياسة أوباما وما إليه وبالتالي عمليا يعني النظرة من واشنطن كانت أن الاثنين يعني يشابهان بعضهما البعض ولربما أن موسوي سيكون أخطر ولكن في حقيقة الأمر أن الفارق هو ليس بالضرورة بينهما وإنما الفارق هو بين من يدعم هؤلاء من يدعم أحمدي نجاد ومن يدعم موسوي وبالتالي بالفعل هناك ما يسمى Civil Rights Movement هناك حركة حقوق مدنية اليوم تدعم موسوي وبينما من ناحية أخرى هناك البيروقراطية وأجهزة الدولة تدعم أحمدي نجاد.

ديفد ماكوفسكي: حول ما قاله مروان بأن الولايات المتحدة قد تأتي إلى حقوق الإنسان لا يمكن إحباط الولايات المتحدة والدول الأوروبية والقول لهم إنه لا يمكن أن تدعموا حقوق الإنسان في إيران لأنكم لم تدعموها في فلسطين أو في أماكن أخرى من العالم، أما موضوع النزاع الفلسطيني الإسرائيلي يختلف تماما هذه حكومة أخرى تستخدم العنف ضد حكومة أخرى وهؤلاء هم الأميركان يقتلون العراقيين أو العراقيون يقتلون الأميركان ولدينا الشيء نفسه في أفغانستان أما موضوع أو قضية إيران فمختلفة تماما فهذه حكومة إيرانية تستخدم العنف ضد أبناء شعبها ومواطنيها فبالتالي الوضع مختلف تماما فلا يمكن مقارنته بالموضوع الإسرائيلي الفلسطيني..

مروان بشارة (مقاطعا): إسرائيل تقتل مواطنين إسرائيليين فلسطينيين وبالتالي تقتل من مواطنيها.

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر التحدي الذي تطرحه مسألة موسوي أو أحمدي نجاد بالنسبة للرئيس باراك أوباما، نادر موسوي زادة كتب في صحيفة الواشنطن بوست في الثامن عشر من يونيو 2009 تحت عنوان "لنحاور إيران وليس أحمدي نجاد" يقول "في المدى القصير يبدو أن الرئيس أوباما يواجه مجموعة من الخيارات الصعبة، إما مقاطعة النظام وتشديد موقفه واستدراجه نحو طريق الصراع أو أن يمضي قدما في تحقيق هدفه المعلن بأن يحاور حكومة أحمدي نجاد وأن يقدم اعترافا ضمنيا لمغتصب عنيف، ولكن هناك خيار ثالث يتمثل في الاعتراف بمكانة الولايات المتحدة الفريدة في مستقبل إيران ويمكن من خلال ذلك تحقيق مصالحنا الأمنية الوطنية على نحو يتفق مع مبادئنا ولنطلق على ذلك الخيار اسم لنتجاهل أحمدي نجاد" هل هذا الخيار بالنظر إلى ما حصل خلال اليومين الماضيين متاح لباراك أوباما، تجاهل أحمدي نجاد؟

مروان بشارة: الأمر ليس مسألة أوباما يقرر هذا الأمر بل.. الذي يقرر التفاوض مع الولايات المتحدة أو لا يتفاوض معها أو دفع الولايات المتحدة والدول الغربية والمجتمع الدولي بعيدا أو دفعه والضغط عليه نحو طريق مسدود. قبل هذه الانتخابات كل الناس والمجتمع الدولي كانوا يفكرون ويأملون أن هناك بعض الاختلاف بين خامنئي وأحمدي نجاد كانوا يقولون أحمدي نجاد شخص متهور ومتشدد كسياسي بينما خامنئي رجل عملي براغماتي حكيم ولكن ما حصل منذ الانتخابات هو أن خامنئي قد كشف قناعه وكشف ما كان يغطيه وقال أحمدي نجاد هو أنا وأنا أحمدي نجاد ونحن الاثنان نمثل النظام إذاً دعم السياسة الخارجية لأحمدي نجاد، لماذا إذاً لا تستطيع الولايات المتحدة أن تبادل الحديث مع أحمدي نجاد؟ بسبب سياساته، عندما قدم خامنئي دعما لهذه السياسات وقال إن آرائي الشخصية أقرب إلى أحمدي نجاد من أي شخص آخر في الحكومة فذلك يعني أن الولايات المتحدة لديها مشكلة مع آية الله خامنئي الذي هو الآن أقوى من السابق.

عبد الرحيم فقرا: مروان أريد أن أقرأ لك -وأعتذر على إثقال كاهل المشاهدين بهذه المقتطفات لكن أعتقد أن الوضع يبرر ذلك- مقتطفا لك تعلق عليه ثم أتحول بعد ذلك إلى ديفد ماكوفسكي، في التاسع عشر من الشهر الحالي نشرت صحيفة النيويورك تايمز عمودا لكاتب مجهول وصف بأنه طالب في إيران تحدث فيه عن دعمه لمطالب المتظاهرين لكن قال "إن الانتخابات تعكس مفارقة، هناك ما يثبت أن عموم الإيرانيين يريدون علاقات أفضل من الولايات المتحدة لكن إذا كتب للسيد موسوي أن يصبح رئيسا وينفذ وعده الانتخابي بتحسين تلك العلاقات مع الولايات المتحدة فإن نسبة 30% من الإيرانيين ستشعر أنه عميل للعدو ولذلك فإن الأميركيين الذين تعودوا على السلوك الخشن للسيد أحمدي نجاد قد يستغربون أن أفضل فرصة لتحسين علاقات الولايات المتحدة مع إيران تتوفر أكثر مع أحمدي نجاد"، ما رأيك؟

مروان بشارة: يعني إلى حد ما أنا أتفق مع ذلك ولكن هذه عملية ستأخذ وقتا، إذا تدخلت الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية الإيرانية ستضعف المعارضة ولن تقوي المعارضة لربما ستقوي أحمدي نجاد هذه من ناحية، من ناحية ثانية التاريخ الحديث يعني آخر عشر سنوات، عبد الرحيم، واضح هناك مسؤولون سابقون في واشنطن يتحدثون عن ذلك أن إيران فتحت الأبواب عدة مرات للولايات المتحدة لتكون هناك بالفعل مصالحة وليكون هناك اتفاق حول القضايا النووية والإقليمية والقضايا الفلسطينية واللبنانية والقضايا المتعلقة بين الولايات يعني العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وإيران، وكل مرة قدمت إيران عرضا للولايات المتحدة رفضت الولايات المتحدة ذلك العرض كان ذلك في زمن خاتمي بشكل خاص ولكن كان ذلك أيضا في أوائل سنوات الرئيس أحمدي نجاد ولكن المسألة اليوم هو أن هناك بالفعل في نية إيرانية وهناك نية أميركية لعلاقات ثنائية لأنه يعني آخر ثلاثين عاما كانت العداوة بين الاثنين تدعم مصالح الاثنين، اليوم السؤال هل التصالح أو المصالحة بين الاثنين يخدم مصالح الاثنين؟ على ما يبدو الجواب نعم.

عبد الرحيم فقرا: ديفد ماكوفسكي.

ديفد ماكوفسكي: إننا جميعا نأمل أن تحصل مصالحة بين أميركا وشعب إيران لإنهاء العداوة ولتبديل وتصحيح الوضع نحن لا يمكن أن نبقى نصيح الموت لإيران أو الموت لأميركا. أنا رأيي في المرة الوحيدة وبناء على ما قاله مروان إنه لو حصل أي انفتاح كان بعد أن دخلت الولايات المتحدة إلى العراق وأسقطت تمثال صدام حسين وانهار نظامه آنذاك جاء ذلك الفاكس من رعاية المصالح وهذا الفاكس هو الذي كان هو الانفتاح الوحيد الذي فات أميركا، ومادلين أولبرايت أيام خاتمي كتبت خطابا تحدثت فيه معتذرة عن الولايات المتحدة وما حصل إزاء مصدق في إيران، وأعتقد أن الكثيرين مدوا يدهم لأميركا ولكن لم يكن هناك تجاوب لذلك لا أعتقد أن السجل هو كما وصفه مروان.

عبد الرحيم فقرا: بصرف النظر عن السجل، باختصار هل حظوظ في إطار تحسين العلاقات أقوى مع أحمدي نجاد أم مع موسوي حسب ما سمعنا في هذا المقتطف في نيويورك تايمز؟

ديفد ماكوفسكي: من الواضح.. أعتقد أن الرئيس قال إنه عندما يحترم الشعب مواطنيه فإن الشعب والدولة تحترم التزاماتها الدولية لذلك الولايات المتحدة تؤيد الإصلاحات، شاهدنا كذلك في الشرق الأوسط من يقول إن الآليات الداخلية والخارجية متضاربة تماما فإن الأمر لا ينجح بهذه الطريقة وبالتالي نعم هناك صعوبة للولايات المتحدة أن تقول إننا نؤيد وندعم موسوي فذلك قد يستغل ضده من قبل ملالي إيران لذلك على أميركا أن تكون حريصة جدا بقولها إنها تدعم حقوق الإنسان والإصلاحات دون أن تقول هذا رجلنا وهذا الشخص نعتقد أنه يمثل الشعب الإيراني، الأمر يعود للشعب الإيراني بالسيادة أن يقرر وليس أميركا من يقرر.

عبد الرحيم فقرا: لم تجبني تحديدا على سؤالي ولكن قد يكون لنا مقام آخر للعودة إلى هذه النقطة، للأسف وصلنا إلى نهاية هذا الجزء في نهايته أشكر وأودع مهدي خلجي. استراحة قصيرة ثم هل يناقض كتاب دينيس روس فلسفة الرئيس أوباما في الشرق الأوسط؟



[فاصل إعلاني]

ارتباط الملف الفلسطيني بقضايا المنطقة في سياسة أوباما

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم وبضيوفي مرة أخرى في برنامج من واشنطن. أريد أن نبدأ هذا الجزء بمقتطف من الكتاب "الأساطير والأوهام والسلام" لدينيس روس وديفد ماكوفسكي، يقول المقتطف "من بين كل الأساطير السياسية التي حالت دون تمكننا من تحقيق تقدم حقيقي في منطقة الشرق الأوسط هناك أسطورة تتميز بتأثيرها وطول عمرها وهي أنه إذا تم إيجاد حل للمشكلة الفلسطينية فإن كل مشاكل المنطقة الأخرى ستذوب، إن أكبر مشكلة في هذا المنطق أنه غير صحيح فقد شهدت المنطقة عددا لا حصر له من النزاعات والانقلابات منذ ولادة إسرائيل عام 1948 وكانت تلك النزاعات والصراعات لا تمت بصلة للصراع العربي الإسرائيلي فإيران مثلا لا تسعى لامتلاك سلاح نووي لأن هناك صراعا عربيا إسرائيليا" هذا المقتطف من كتاب "الأساطير والأوهام والسلام" الذي ألفه دينيس روس بالاشتراك مع ديفد ماكوفسكي. هناك من يعتقد أن بعض أوجه الكتاب تناقض السياسة الحالية لإدارة الرئيس أوباما التي اكتفت بهذا التعليق.

[شريط مسجل]

شارك دينيس روس في كتابة هذا الكتاب قبل أن يصبح عضوا في هذه الإدارة ولن أعلق على أي شيء قاله في هذا الكتاب.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ديفد ماكوفسكي، هل يعارض دينيس روس فلسفة رئيسه الرئيس باراك أوباما الذي عينه؟

ديفد ماكوفسكي: أولا أنت قطعت الشريط بسرعة، المتحدث بالخارجية قال إن الكتاب رائع ويتمتع بقراءته وآمل أن مشاهديكم سيشاهدونه على الإنترنت ويطلبونه أينما كانوا في العالم الإسلامي. إن أي شخص يعرف دينيس روس ويعرفني يعرفون بأننا نهتم بعملية السلام ونعتقد أنه من المهم جدا التوصل إلى حل يحقق الكرامة للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، إذا لم نحقق الكرامة للطرفين لن ينجح الأمر. نحن كتبنا ضد الربط كفكرة كما نقول هي إكسير العلاج لكل شيء والذي يحل كل مشاكل الشرق الأوسط ونزاعاته، عندما تتحدث عن الربط عادة يتخذ سياقات مختلفة، كتابنا هو عن السياق الكلاسيكي، سمعنا الرئيس مبارك والملك عبد الله من الأردن مرة بعد أخرى بالقول أي يقولون إنه لو حللنا هذه المشكلة لحللنا كل مشاكل الشرق الأوسط، كلا هذا فإننا نعتقد أنه يجب محاولة حل النزاع هذا ولكن ويمكن تهميش المتطرفين ولكن ذلك لن يحل كل مشاكل الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: لكن ماذا يعني أن يكون مسؤول كبير في إدارة الرئيس باراك أوباما يقول كلاما مناقضا لفلسفة الرئيس باراك أوباما؟

ديفد ماكوفسكي: أنا لم أسمع هذا الرئيس يقول أبدا إنه لو حللنا النزاع الإسرائيلي الفلسطيني حللنا كل المشاكل...

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): قالها حتى في القاهرة قالها بعد اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هناك في واشنطن إن أولوية الأولويات بالنسبة له هي حل مشكلة فلسطين لأن حلول مشاكل أخرى تترتب على ذلك الحل.

ديفد ماكوفسكي: حسب فهمي مما سمعته يقول إن حل هذا النزاع هو أولوية لهذه الإدارة وفعلا كذلك، أنا أكرر إنني أعتقد أن أميركا يجب أن تساهم في حل هذا النزاع لأنه مستمر منذ زمن بعيد ويستغله المتطرفون ونريد أن نأخذ هذه الحجة من يد المتطرفين، ولكن الاعتقاد بأنه لو حللنا هذه المشكلة فإن ذلك سيحل مشاكل التوترات الطائفية في العراق والمشكلة النووية في إيران والمشاكل الأخرى في لبنان وما إلى ذلك. إذاً نحن نرى أن حل هذا النزاع هو أولوية، وأنا لست متحدثا باسم الإدارة أو دينيس روس وأتحدث باسمي وهو كتب هذا الكتاب قبل استلامه منصبه، لكن نقول رجاء إننا نؤمن بذلك ضرورة حل هذا النزاع لكن رجاء لا تعتقدوا أن حله سيحل كل مشاكل الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: مروان بشارة بصرف النظر عن صحة هذا الموقف أو عدم صحة هذا الموقف، ماذا يعني الوضع الحالي في إيران بالنسبة لدينيس روس وهذه الآراء التي أعرب عنها في كتابه مع ديفد ماكوفسكي بتصورك؟

مروان بشارة: نبدأ بالحقائق، الحقيقة الأولى هي أن الرئيس أوباما قال أثناء المؤتمر الصحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التالي، إذا كانت هنالك صلة -هو يعتبر أن هنالك صلة- الصلة هي عكسية أي ليست من إيران إلى فلسطين وإنما من حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي إلى تغيير الموقف الإيراني، فهو أوباما On the record كما يقولون هو هناك مسجل أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي وبالتالي جاء رئيس الوزراء الإسرائيلي ليقول الخطر الأساسي هو إيران وليس الموضوع الفلسطيني، قال أوباما لا، الأولوية ستكون حول الموضوع الفلسطيني لأن ذلك سيؤثر على علاقتنا مع إيران. هذا مهم، وبالتالي هنالك تناقض ما بين موقف المسؤول عن الملف الإيراني أو الآسيوي في تلك المنطقة في وزارة الخارجية لربما غدا في البيت الأبيض والرئيس الأميركي. القضية الثانية هي أنه بالفعل هناك تأثير لأنه شوف عبد الرحيم الموضوع الأساسي هو كالتالي أن العرب ينظر إلى أميركا كإمبراطورية وكذلك الإيرانيون وينظرون إلى إسرائيل كدولة مارقة Rogue State هكذا ينظر العالم العربي والشعب الإيراني للدولتين، المؤسف بالنسبة لهم حين تتحول الدولة المارقة إلى إمبراطورية وتتحول الإمبراطورية إلى دولة مارقة، وبالتالي هم يرون حل النزاع العربي الإسرائيلي وحل القضية الفلسطينية أساسيا لنزع هذا الفتيل أو نزع هذه العلاقة الإستراتيجية التي بالفعل تنشئ حالة في منطقة الشرق الأوسط حالة حرب وحالة نزاع وحالة توتر وبالتالي حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي أو حل الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين لا يحل كل قضايا المنطقة، ليس هناك أي إنسان ذا عقل يعتقد أن كل قضايا المنطقة ستحل، ولكن سيغير المزاج في المنطقة ويغير السياسة الأميركية ويعني يغير مدخلها إلى منطقة الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: ديفد ماكوفسكي في أقل من دقيقة الآن ما يدور في إيران بالنسبة لدينيس روس، هل ما يدور في إيران خاصة علما بأن بنيامين نتنياهو كان قد قال إن المشكلة الأساسية يجب أن تكون إيران، هل هذه التطورات تزكي وتقوي يد دينيس روس أم تضعف موقف دينيس روس؟

ديفد ماكوفسكي: إن أسلوبنا وما نقوله إنه يجب أن نحل المشكلتين في آن واحد، الطريق إلى قدس لا يمر بطهران والطريق إلى طهران لا يمر بالقدس، علينا أن نعمل على القضيتين فهما من المهم جدا فهذا النزاع قد دام طويلا وعلينا أن نحله وطبعا قضية البرنامج النووي الإيراني أيضا خطر ومهم لكل الدول العربية والشرق الأوسط وبالتالي لسنا بحاجة أن نضع درجات لأيهما أكثر أهمية من الآخر بل يجب أن نسير على مسار متوازي وهذا ما تفعله إدارة أوباما.

عبد الرحيم فقرا: عشر ثواني.

مروان بشارة: أنا أقترح على من يقرأ الكتاب أن يقرأه من الآخر إلى الأول، يبدأ في أهمية العلاقة الإسرائيلية الأميركية لدى الكاتبين ومن ثم يذهب إلى القضايا الأخرى لأن الموضوع هو حول أهمية العلاقة الإسرائيلية الأميركية وبالتالي الكاتبان مؤيدان ذكيان لإسرائيل في الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: مروان بشارة الكاتب والمحلل في قناة الجزيرة شكرا لك في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، شكرا لديفد ماكوفسكي شريك دينيس روس في كتاب "الأساطير والأوهام والسلام،العثور على منحى جديد لأميركا في الشرق الأوسط" شكرا لكما، شكرا لمشاهدينا أينما وجدوا، في نهاية هذه الحلقة عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.