- آليات التواصل بين الجالية العربية وصانع القرار الأميركي
- جوانب الاختلاف بين وضعي العرب في أميركا وأوروبا
- العوامل المؤثرة على مشاركة الجاليات العربية بالسياسات الغربية

 
عبد الرحيم فقرا
طالب سلهب
حسن جابر
رامي نصير
أسامة الشريبي
كيث أليسون
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: ما يتعين علينا فعله هو الرجوع عن حافة الهاوية، إن الأمل في السلام ما زال قائما لكنه يتطلب بعض الخيارات الصعبة من كافة الأطراف المشاركة، وستنخرط الولايات المتحدة بشكل عميق في هذه العملية حتى يتم إحراز تقدم.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: كلام قد يثلج صدر العديد من العرب والمسلمين الأميركيين الذين أوفدوا ممثلين عنهم إلى واشنطن من 12 مدينة أميركية من مختلف الولايات.

[شريط مسجل]

حسن جابر: إيصال صوت العرب الأميركيين إلى الكونغرس، إلى البيت الأبيض واهتمامات وهموم وطموحات العرب الأميركان بالنسبة للإدارة الجديدة.

[نهاية الشريط المسجل]

آليات التواصل بين الجالية العربية وصانع القرار الأميركي

عبد الرحيم فقرا: في حلقة سابقة من هذا البرنامج كنا قد تعرفنا على مواقف العرب والمسلمين الأميركيين من إدارة الرئيس أوباما، في هذه الحلقة نلقي نظرة على نموذج من نماذج آليات الاتصال بينهم وبين المشرعين وصناع القرار في واشنطن ونقارن ذلك بوضع وآليات الاتصال بين العرب والمسلمين الأوروبيين والمشرعين وصناع القرار هناك. في هذا الجزء الأول من البرنامج أستضيف كلا من طالب سلهب مدير الشبكة القومية للجاليات العربية الأميركية، وحسن جابر المدير التنفيذي لمركز الجالية العربية للخدمات الاقتصادية والاجتماعية، وأخيرا وليس آخرا رامي نصير مدير شبكة الزعامات العربية الأميركية. سينضم إلينا لاحقا في البرنامج كل من عضو الكونغرس الديمقراطي المسلم كيث أليسون، وأسامة الشريبي العضو السابق في عدد من الهيئات الأوروبية ومن بينها البرلمان الهولندي والمترشح في انتخابات البرلمان الأوروبي خلال بضعة أسابيع. مرحبا بكم أو في الأستوديو، أبدأ بك طالب سلهب، هذه الزيارة لممثلين عن الجاليات العربية في الولايات المتحدة من 12 مدينة من مختلف الولايات إلى واشنطن ما الهدف من هذه الزيارة؟ ماذا حققت هذه الزيارة؟

طالب سلهب: نعم، الهدف من هذه الزيارة المجيء إلى واشنطن للالتقاء بالمسؤولين الأميركيين في الإدارة الأميركية الجديدة وأعضاء الكونغرس من أجل الترويج للقضايا التي تهم الجاليات العربية على المستوى المحلي وعلى المستوى الوطني وعلى مستوى السياسة الخارجية. مثلما تفضلت هناك ممثلون من أكثر من عشرين مؤسسة أتوا إلى واشنطن وتم الاجتماع لمناقشة قضايا أساسية وجوهرية مثل قضية الحريات المدنية قضايا الهجرة وقضايا أخرى، الهدف الأساسي هو أن نوصل الرسالة أننا كعرب أميركيين جزء أساسي لا يتجزأ من هذا المجتمع وأننا لنا صوت ولنا قضايا تهمنا فجئنا إلى واشنطن لكي نجتمع ولكي نناقش هذه القضايا ولكي نروج لهذه القضايا.

عبد الرحيم فقرا: هذا الجهد الذي تقومون به في الوقت الراهن عدا أنه يتزامن مع بدايات إدارة جديدة في واشنطن، إدارة الرئيس باراك أوباما، كيف يختلف أو كيف يتميز عن جهود سابقة للعرب والمسلمين الأميركيين في هذا المضمار؟

طالب سلهب: يعني أعتقد أن هذه الجهود هي بناء على جهود قمنا ببنائها على مستوى سنين طويلة ومركز الخدمات الاقتصادية الذي يرأسه الأستاذ حسن اللي هذه الشبكة الوطنية هي إحدى مشاريع المركز، يعني طوال عشرين عاما ماضية قمنا بالاتصال بمسؤولين وقمنا بمناقشة القضايا، الذي يختلف في هذا المشروع أنه لأول مرة يأتي مندوبون عن أكثر من عشرين جمعية موجودين في جميع أنحاء الولايات المتحدة ويناقشون قضايا ويجتمعون مع الإدارة الجديدة لمناقشة قضايا جوهرية وأعتقد أنه حدث نوعي فريد من نوعه لأول مرة يحصل وأعتقد أنه من لقاءاتنا واجتماعاتنا التي حصلت على مدى اليومين الماضيين وجدت بتجاوب إيجابي وكبير من قبل المسؤولين.

عبد الرحيم فقرا: أنتقل إليك حسن جابر المدير التنفيذي لمركز الجالية العربية للخدمات الاقتصادية والاجتماعية، من حيث آليات الاتصال وآليات التأثير على صانع القرار في واشنطن، بأي اسم تصف هذه الزيارة، هل هي آلية أم هي فقط مجرد زيارة دورية من زيارات العرب الأميركيين إلى العاصمة؟

حسن جابر: الحقيقة هي زيارة بمعنى آخر، زيارة بجهد آخر، أكيد الجهد هذا إجا تتمة لجهود سابقة بس الجهد الآن الأجندة العربية الأميركية عم تتبلور من خلال التواجد ومن خلال القيادات العربية الأميركية الموجودة على الأرض واللي عم تتعاطى مع جالياتها وهذه الأجندة أصبحت الآن أكثر اكتمالا وأكثر شمولية، هذه الأجندة الآن مش بس بتشمل على هموم العالم العربي وقضايا السلام وقضايا الحل العادل في العالم العربي، كمان بتشمل قضايانا كعرب أميركيين كمواطنين أميركيين، من الوضع الاقتصادي من وضع الحريات من وضع حقوق المهاجرين فالأجندة بحد ذاتها الآن أصبحت أوسع أكمل أكثر شمولية وأكثر عمقا. من جهة أخرى، مجيء هالعدد من الجمعيات العربية معناتها أنه أصبحت القدرات التنظيمية عند الجالية العربية أوسع الآن من أي وقت مضى، مثل ما بتعرف أنه بالماضي كانت الجمعيات الموجودة في واشنطن هي اللي متحدث عن قضايانا بس بالحقيقة الآن في مزج أو في إذا فينا نزاوج ما بين الأجندة الموجودة عن الجمعيات العربية في المناطق المختلفة وما بين الأجندة الموجودة عند الجمعيات الموجودة في واشنطن، أنا برأيي أنه بيصير في اكتمال وفي قدرات أوسع.

عبد الرحيم فقرا: عطفا على هذا الموضوع، بالنسبة لتناغم الجهد العربي الأميركي على المستوى الفيدرالي والجهد العربي الأميركي على مستوى الولايات وعلى مستوى المدن والبلديات، كيف ترون أنتم الصياغة المثلى للعمل على مختلف هذه المستويات للضغط أو التأثير؟ في نهاية المطاف ما يهتم به العرب في العالم العربي فيما يتعلق بدور العرب الأميركيين هو السياسة الخارجية وقضايا الشرق الأوسط.

حسن جابر: أحد السياسيين الأميركيين قال في الماضي إن السياسة هي عمل محلي. فالمؤثر الآن اللي أكثر فعالية الآن مثلا الوفد من نيويورك التقى بأعضاء الكونغرس في نيويورك وكان اللقاء أكثر إيجابية وأكثر بنتائج عملية فضروري تفعيل دور الجالية على صعيد المدن والمناطق والولايات ويكون على صلة جدية بهموم الناس بهموم الجالية العربية الأميركية، لازم بالفعل أن سياسة العرب برنامج عمل العرب الأميركان ينبع من هالهموم بالأساس وبعدين يلتقي بالقدرات الموجودة في واشنطن من خلال كمان تنمية هالقدرات المحلية، فضروري جدا نفهم أنه لازم نتطلع لنعمق صلاتنا مع كافة الفعاليات والجمعيات العربية الأميركية ونلاقي صلة ما بين العمل اللي عم تقوم فيه هالجمعيات هذه وما بين برنامج العمل الأوسع للجالية العربية الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: طيب، رامي نصير الآن، تميز هذه الزيارة إلى واشنطن من قبل كل هذه الجمعيات العربية هذا التميز كما تحدث عنه كل من طالب سلهب وحسن جابر، هل هذا التميز هو ثمرة جهود بذلها العرب الأميركيون على مدى عقود أم أنها ثمرة وجود إدارة جديدة في واشنطن تشعر قطاعات واسعة من العرب والمسلمين الأميركيين بأنه ربما قد يكون أقرب من رؤساء سابقين إلى مشاغلهم؟

رامي نصير: أكيدالإدارة الجديدة ساعدت بتشجيع الجالية العربية حتى يأخذوا دورا أكثر فعالية وأقوى بالتقدم بالطلبات أو بالتقدم بالتوعية لكل الممثلين في الكونغرس، باستطاعتي أن أقول في نيويورك هذا المسار بدأ من سنين ولكن في الماضي الإدارة لم تستجب أو لم تتفاعل معنا كما تتفاعل معنا الإدارة الحالية، فحاولنا في الماضي مرارا وتكرارا أن نتقدم بالمساعدة والدعم ومد الأيادي حتى نعمل مع بعضنا في نيويورك ولكن واجهنا صعوبات كثيرة، لحسن الحظ الانتخابات الأخيرة الجالية العربية أخذت دورا جدا قويا وجدا فعالا والمشرعون في الكونغرس قد لاحظوا أهمية الشعب العربي في أميركا ولاحظوا أن الشعب العربي له صوت وله تأثير قوي وحسب رأيي هذا هو نتيجة لتفاعلهم الإيجابي معنا كجالية عربية، لما منقعد اليوم ونتكلم مع ممثلين بالكونغرس نجد آذانا صاغية مش فقط مجاملة وإنما بالفعل معنيون بأن يسمعوا ويتعاملوا معنا لأنهم يعرفون أنه في فائدة من الجالية العربية في الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: عطفا على هذه النقطة -سأعود إليك طالب سلهب- بالنسبة لهذا الانفتاح كما تصفه من قبل الكونغرس، هذا القدر الأكبر من الانفتاح على الجالية العربية في الكونغرس، هل هو ثمرة جهود ضغوط وتأثير عربية من خلال النتائج التي أحرزها العرب الأميركيون في الانتخابات كما تقول أم أنه ثمرة شعور في الكونغرس بأن الرئيس باراك أوباما وهو ديمقراطي ربما يحاول أن يأخذ الولايات المتحدة في اتجاه مختلف خاصة فيما يتعلق بقضايا العالم العربي والإسلامي؟

رامي نصير: أنا بأظن الجواب هو مختلط من الطرفين، أكيد الرئيس باراك أوباما اتجاهه للعالم العربي اختلف وشجع الشعب العربي في الولايات المتحدة أن يكون أكثر فعالا ويكون أكثر متحدا وأكثر متعاونا مع السلطة الأميركية فأكيد لما منشوف إحنا أن الرئاسة تنظر إلينا بنظرة إيجابية إحنا كشعب عربي نشتغل أكثر نعمل أكثر نتفاعل أكثر مع الإدارة، وبالتالي هنا النتيجة الإيجابية الموجودة هي نتيجة لدعم ودمج شغلنا كأفراد كمؤسسات عربية وطبعا لرؤيتنا الإيجابية لنظرة باراك أوباما لنا كشعب عربي أو لسياسته الخارجية للشعب العربي ككل.

عبد الرحيم فقرا: طالب سلهب عودة إليك مجددا، الآن طبعا المناخ السياسي في واشنطن هو مناخ إجمالا ديمقراطي، هناك رئيس ديمقراطي في البيت الأبيض هناك أغلبية ديمقراطية في مجلس الكونغرس، بطبيعة الحال الجاليات العربية مثل بقية الجاليات في المجتمع الأميركي منها من يميل إلى الديمقراطيين منها من يميل إلى الجمهوريين، بالنظر إلى هذا التصنيف للجالية بين ديمقراطيين وجمهوريين ما وحدة الكلمة بين العرب الديمقراطيين والعرب الجمهوريين في التعامل مع البيت الأبيض والكونغرس؟

طالب سلهب: سأجيبك على هذا السؤال ولكن أريد أن أضيف نقطة على السؤال السابق بالنسبة لهذا الجهد، يعني أعتقد أن أحد الأسباب الرئيسية التي تأسست فيها الشبكة الوطنية للعرب الأميركيين هي بناء وتفعيل مؤسسات الجالية التي تفضل فيها الأستاذ حسن على المستوى المحلي لكي يكون هناك صوت للعرب الأميركيين على المستوى المحلي وعلى المستوى الوطني، فهذا الجهد الذي صار نعم بناء على جهود حثيثة وكثيرة صارت على مدى عشرة أعوام الماضية ولكن أيضا أتت نتيجة جهد وإستراتيجية متقنة كنا قمنا فيها على مدى سبع سنوات ماضية لبناء هذه المؤسسات لأجل تفعيل الصوت العربي الأميركي. بالنسبة للأجندة للعرب الأميركيين أعتقد هناك اتفاق واسع على قضايا أساسية على المستوى المحلي، موضوع إصلاح الهجرة هو موضوع أساسي، موضوع الحريات المدنية التي مست الجاليات العربية والمسلمة عقب أحداث 11 سبتمبر، طبعا الاقتصاد هو القضية الأساسية الآن لجميع الأميركان بما فيهم الجالية العربية الأميركية، وقضايا أساسية جوهرية أخرى تهم قطاعا واسعا من الجالية العربية.

عبد الرحيم فقرا: طبعا سنحاول أن نتوسع قليلا في بعض هذه المحاور في وقت لاحق في هذا البرنامج، لكن الآن أريد أن نأخذ استراحة قصيرة ثم نلقي نظرة على الجسور بين المشرعين الأميركيين ونظرائهم الأوروبيين من جهة والعرب والمسلمين الأميركيين من جهة أخرى في كل من الولايات المتحدة والعرب والمسلمين في أوروبا.

[فاصل إعلاني]

جوانب الاختلاف بين وضعي العرب في أميركا وأوروبا

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن. ما هي التحديات التي يواجهها العرب والمسلمون الأميركيون والأوروبيون في التأثير على عملية صنع القرار في كل من الولايات المتحدة وأوروبا؟ وما هي الفرص التي توفرها لهم الأنظمة السياسية في تلك البلدان؟ ينضم إلي من مقر الكونغرس العضو الديمقراطي المسلم في مجلس النواب كيث أليسون، ومن مدينة أتلانتا الأميركية أسامة الشريبي العضو السابق في البرلمان الهولندي والمرشح في الانتخابات المقبلة للبرلمان الأوروبي. سيد كيث أليسون أبدأ بك أنت أولا، نحن نتحدث الآن..

كيث أليسون: السلام عليكم.

عبد الرحيم فقرا: عليكم السلام. في إطار إدارة أميركية جديدة بزعامة الرئيس باراك أوباما، ما هي التحديات والفرص التي تتاح الآن للعرب والمسلمين الأميركيين فيما يتعلق بالتأثير على مؤسسات كالكونغرس مثلا؟

كيث أليسون: دعونا نبدأ بالفرص الموجودة أمامنا لأن هذه الإدارة أوضحت بأنها ترغب في الحوار وتريد فتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي ومع العالم العربي ففي خطاب التنصيب قال أوباما إنه يرغب في السير للأمام مع العالم الإسلامي وفق قاعدة الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة إلا أنه لم يقف عند هذا الحد بل قام بإصدار مرسوم رئاسي يغلق بموجبه معتقل غوانتنامو خلال عام واحد ووقف التعذيب وأمور شبيهة بذلك، وقام بإرسال مبعوثين إلى إسرائيل وفلسطين وباكستان وأفغانستان من أجل الشروع بإنهاء عصر الصراع هناك على الفور، وأجرى أول مقابلة هامة مع شبكة العربية، وبالطبع كان خطابه أمام البرلمان التركي شديد الوضوح عندما قال إن الولايات المتحدة لن تكون في حالة حرب مع الإسلام مطلقا. وتدركون أيضا أن هذه المواصفات تتطابق مع فهمي لطبيعة الرجل الذي يتربع على كرسي رئاسة الولايات المتحدة الآن ألا وهو باراك أوباما، لديه أقارب من المسلمين وأمضى بعض الوقت يعيش في بلد مسلم ألا وهو أندونيسيا، وعليه أعتقد أن الفرصة موجودة أمامنا. التحدي الذي يواجهنا هو تنظيم وتشجيع المسلمين الأميركيين على الانخراط في العملية السياسية، لقد قمت بجولة في كافة أنحاء الولايات المتحدة للتحدث مع الناس وحثهم على المشاركة ليس على مستوى السياسة القومية أو مسائل السياسة الخارجية فحسب بل على المسائل التي تمس الحياة اليومية، ينبغي على المسلمين أن يهتموا بقضايا مثل البيئة والهواء ونوعية المياه وأيضا بالتعليم والفقراء والمشردين والرعاية الصحية فالمسلمون يعملون حاليا في كافة تلك المجالات في الولايات المتحدة ويحققون إنجازات هامة لأمتنا لكن تقع علينا مسؤولية ربط تلك الجهود بالمشاركة السياسية، وعليه أعتقد أن هناك فرصا متعددة وتحديات أيضا، لعل أكبر هذه التحديات هو تنظيم أنفسنا وتشجيع الانضمام والدخول في المعترك السياسي.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني الآن آخذ وجهة نظر عن العرب والمسلمين وتفاعلهم مع المؤسسات السياسية في أوروبا، سيد أسامة الشريبي أنت طبعا موجود معنا في الولايات المتحدة لفترة، من خلال ملاحظاتك حتى الآن في الولايات المتحدة كيف يختلف وضع العرب والمسلمين الأميركيين في علاقاتهم مع مؤسسات الدولة في الولايات المتحدة عن نظرائهم وعلاقاتهم مع مؤسسات الدول في أوروبا؟

أسامة الشريبي: شكرا جزيلا على هذه الفرصة على إتاحة الفرصة لي، هناك فرق كبير بين الولايات الأميركية المتحدة والاتحاد الأوروبي، لقد تطرقتم في حلقتكم هذه الحلقة، بعض الضيوف قالوا إن هناك انفتاحا الآن هناك استعداد في أميركا استعداد في الكونغرس والرئيس الجديد للحوار مع المسلمين في حين نجد في أوروبا انغلاقا بالنسبة للمسلمين، فأي سياسي يحاول أن يحاور المسلمين يكون في خطر لأن يخسر مقعده في البرلمان أو في مكان آخر، فيجب أن نرى كذلك ما يجري في أوروبا بحيث أن هناك ما يسمى بصعود اليمين المتطرف، فهناك حملة عداء وكراهية ضد الإسلام في مثلا في الدول الشمالية في أوروبا مثلا التي كانت جنة بالنسبة للمسلمين في الستينات والسبعينات والثمانينات، هولندا، النرويج، السويد، الدنمارك هذه كلها صعدت الآن ابتداء من سنة 2002 إلى الآن أحزاب معادية وتشن الكراهية للمسلمين، زد على ذلك أن الصحافة ووسائل الإعلام في أوروبا وخصوصا مثلا في هذه الدول الصغيرة اصبحت طرفا في هذه المعادلة معادلة الكراهية ضد المسلمين. فمثلا حينما وصلت إلى أميركا لأول مرة تعجبت، في 2003 كنت أشتغل في جامعة إيموري وسمعت يوما من مكتبي صوتا يشبه الأذان ذكرني بصوت الأذان في مدينتي فاس التي أحب كثيرا، خرجت لأرى ما حصل فوجدت مسلمين يصلون، في حين هذا غير ممكن في أوروبا، هذا في جامعات أوروبا غير ممكن..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب، دعني، لو سمحت لي أستاذ الشريبي لو سمحت لي سأحتفظ بهذه النقطة، أريد الآن أن أعود إلى عضو الكونغرس كيث أليسون، سيد أليسون بناء على ما سمعناه الآن من البروفسور أسامة الشريبي، هل الفرص التي يجدها المسلمون والعرب الأميركيون في المجتمع الأميركي هل هي نتاج تنظيم أفضل لهذه الجاليات في الولايات المتحدة أم أنها نتاج لطبيعة المجتمع الأميركي في حد ذاته والطريقة التي تتفاعل بها مختلف الأقليات مع المؤسسات السياسية في البلاد؟

كيث أليسون: سؤال جيد، دعني أقل الأمران معا، إنها نتاج طبيعة الولايات المتحدة والفرق بين الولايات المتحدة وأوروبا وأيضا نتاج عمل بعض الناشطين الذين حاولوا جاهدين ليسمعوا صوتا عربيا ومسلما في الولايات المتحدة، ولكني أريد الاعتراف بنشاط المسلمين في أوروبا وبجهودهم الحثيثة ليسمعوا صوتهم هناك، إنني أول مسلم في الكونغرس الأميركي وقد كان هناك مسلمون في البرلمانات الأوروبية منذ زمن ولذا لا نستطيع القول بأننا في الولايات المتحدة متقدمون على غيرنا في هذا المجال، لقد صوت الناس في أوروبا لمسلمين وصوت المسلمون لمسلمين آخرين أيضا وكان هذا تطورا إيجابيا وأنت تعلم أن دستورنا لا يعترف بأي دين للدولة، في الولايات المتحدة الناس يتمتعون بحرية العبادة ولذا فإنه من السخف أن يعترض أحد على امرأة ترتدي الحجاب مثلا أو على رجل يرتدي عمامة أو شيئا من هذا القبيل، في أوقات الصلاة يمكن للناس أن يصلوا كما يريدون وينص الدستور الأميركي على عدم إجراء اختبارات أو فحوص دينية لتسلم منصب رسمي، وهكذا وعندما تم انتخابي أقسمت اليمين على المصحف الشريف، لقد اعترض البعض على هذا ولكن لم يكن لديهم أي أسس قانونية يعتمدون عليها لأن الدستور نفسه يمنحني هذا الحق. إضافة لذلك فإنني أقول لقد خاض الأميركيون تجربة حركة الحقوق المدنية، لقد كافحنا من أجل إدخال الأقليات في المجتمع طوال تاريخنا وفي وقت مضى كانت الولايات المتحدة بلدا يمارس العبودية وبعد ذلك كان الأميركيون من أصل أفريقي يعتبرون مواطنين من الدرجة الثانية وقد تم وضع الأميركيين من أصل ياباني في الأربعينيات خلال الحرب العالمية الثانية في معسكرات اعتقال في كاليفورنيا وقد شهدنا أيضا وقائع لم تمارس الولايات المتحدة فيها مبادئ دستورها في الحرية والعدالة للجميع، ولكن الأميركيين من جميع الأعراق والأجناس سودا وبيضا وعربا ومن هم من أصول لاتينية والجميع كافحوا في مساعدة الولايات المتحدة على ممارسة مبادئها التي تنص عل أن الجميع قد ولدوا متساوين، إن هذا نضال ولا يجب التراخي فيه ولكن الدستور إلى جانبنا عندما نكافح لنكون جزءا من المجتمع ومن أجل حرية التعبير وحرية الأديان وحرية التجمعات.

عبد الرحيم فقرا: الآن أعود إلى البروفسور أسامة الشريبي، أستاذ الشريبي طبعا العرب والمسلمون الأميركيون يواجهون تحديات منها الهجرة ومسألة الحقوق المدنية إلى غير ذلك لكن هذه الفرص التي نتحدث عنها بالنسبة للعرب والمسلمين الأميركيين والمتاعب التي يواجهها نظراؤهم في أوروبا هل ذلك راجع بشكل من الأشكال إلى المجتمعات الأوروبية في تصورك أم إلى طبيعة الهجرة إلى أوروبا على خلاف طبيعة الهجرة إلى الولايات المتحدة؟ معروف أن الولايات المتحدة والمجتمع الأميركي يستقطب عربا ومسلمين ربما من الفئات المتعلمة، المجتمعات الأوروبية تقليديا استقطبت العرب والمسلمين لبناء الاقتصاد الأوروبي بعد الحرب العالمية الثانية.

أسامة الشريبي: سيدي الكريم سؤالكم يتضمن جوابا مهما وهو أنه إذا قارنا بين المسلمين والعرب في أوروبا وأميركا أولا هناك مشكل العدد فعدديا المسلمون في أوروبا أكثر عددا بحيث تقريبا عشرين مليون مسلم في أوروبا بحيث هناك حضور جلي للجالية الإسلامية في أوروبا نظرا للهجرة، وكذلك طبيعة هذه الهجرة فهي هجرة عمالة وصلت إلى أوروبا في حين أن أميركا هنا 0,5% فقط من المسلمين والعرب تقريبا وهم ينتمون إلى الطبقات الوسطى والطبقات المتعلمة إلى غير ذلك وفي حين نحن مثلا في أوروبا ليس لنا مثلا، السيد الذي يقوم بالاستبارات، استبارات الآراء هنا في أميركا وهو من أصل عربي، في أوروبا لنا مثلا عدد من النواب لنا باشا مدينة روتردام، كانت لنا مثلا وزيرة العدل في فرنسا كانت من أصل جزائري مغربي إلى غير ذلك ولكن مع ذلك فليست هناك يعني طبقة وسطى يعني يمكن أن تفهم الخطاب السياسي، أظن أن الأجيال القادمة والجيل الثالث الآن والثاني سينخرط أكثر في الحياة السياسية نظرا لخطاب الكراهية الذي أصبح مفعما في أوروبا وحضور كذلك اليمين المتطرف.

عبد الرحيم فقرا: شكرا بروفسور أسامة الشريبي سأحتفظ بك للجزء الأخير من هذا البرنامج، لكن في نهاية هذا الجزء أشكر وأودع النائب كيث أليسون الذي تفضل بالانضمام إلينا من مقر الكونغرس. نأخذ استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

العوامل المؤثرة على مشاركة الجاليات العربية بالسياسات الغربية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى وأرحب مجددا بضيوفي، أسامة الشريبي، طالب سلهب، حسن جابر ورامي نصير، مرحبا بكم مجددا في هذا الجزء الأخير من البرنامج. أبدأ بك طالب سلهب، سمعنا في الجزء السابق عن بعض الفروق الجوهرية وكذلك عن بعض أوجه الشبه بين العرب الأميركيين والعرب والمسلمين الأوروبيين سمعناها من فم الأسد، ناس يمثلون مشرعين، ماذا عن العرب العاديين هنا في الولايات المتحدة كيف ينظرون إلى أوضاع نظرائهم في أوروبا؟

طالب سلهب: يعني أعتقد مثلما تفضل عضو الكونغرس أليسون هناك فروقات كثيرة بين الوجود العربي في أميركا والوجود العربي في أوروبا، أميركا طبعا كما يعرف الجميع هي دولة مهاجرين كما يقولون وهي مشكلة من عدة جنسيات وديانات فأعتقد أن العرب الأميركيين ولهم تاريخ هجرة أكثر من مائة عام إلى الولايات المتحدة استطاعوا أن ينخرطوا في الحياة الأميركية وأن يكون لهم تأثير في جميع المجالات، في المجالات الصحية الطبية الاقتصاد السياسة وغيرها، فأعتقد هناك فارق يعني وجه المقارنة صعب لأن طبيعة الولايات المتحدة تختلف كثيرا عن طبيعة أوروبا فيعني الكل له طابع مميز وأعتقد أن العرب الأميركيين استطاعوا مثلهم مثل كثير من المهاجرين من مناطق أخرى أن يصير لهم تأثير وأن يشاركوا وأن يصبحوا جزءا لا يتجزأ من المجتمع الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: حسن جابر، قضية كانت على الدوام وكل المؤشرات تشير إلى أنها لا تزال كذلك، لا تزال توحد العرب الأميركيين والعرب والمسلمين في أوروبا وهي قضية الشرق الأوسط كما تحدث عنها في مطلع البرنامج باراك أوباما، الآن إلى أي مدى تعمل الجاليات العربية والإسلامية هنا في الولايات المتحدة للتأثير على مؤسسات الدولة في هذا القطاع؟ وما هي الفروق الجوهرية التي ترونها فيما يتعلق بالجاليات في أوروبا في نفس السياق؟

حسن جابر: هناك مفاصل أساسية يلتقي عليها العرب الأميركان بالنسبة لموضوعة قضايا الشرق الأوسط، هناك إجماع عند العرب الأميركان بضرورة إنهاء الحرب في العراق وسحب القوات الأميركية من العراق، هناك إجماع عند الجالية العربية بضرورة إيجاد حل عادل للشعب الفلسطيني، حل عادل ودائم للشعب الفلسطيني، فهذه الأسس اللي بيلتقي عليها معظم العرب الأميركان بالنسبة للسياسة الشرق أوسطية. أنا أتفق مع الدكتور الشريبي بوصفه للاختلاف بطبيعة الهجرة لأوروبا وبوصفه للفروقات بالمستوى الاقتصادي، هناك كمان عامل آخر بأتصور بيوافق معي، هو قرب أوروبا للعالم العربي والتأثر المباشر بالأزمات الحاصلة في العالم العربي وهذه يمكن بتشكل بعض الهيستريا بعض التأزم الحاصل عند الإنسان الأوروبي تجاه الإنسان العربي والإنسان المسلم. بالنسبة لعرب أميركا هناك اتفاق إجماع في الولايات المتحدة ما بين العرب الأميركان حول المفاصل الأساسية مواقف إجماع حول موقفنا كعرب أميركان من خلال قضايا العالم العربي وبتصوري أنا هناك اجتماعات حتصير لاحقا لبلورة برنامج العمل بشكل أفضل وخاصة بالمناخات الموجودة الآن، اللي ذكره رامي صحيح هناك مناخ أفضل الآن لطرح قضايانا، هذا ما بيعني أنه انتهت ما فيش ضرورة جدية لأسلوب من التنظيم بيفوق أي مرحلة شفناها بالماضي بس هناك مناخ أفضل. اللي ما لازم ننساه أن طرح قضايا العالم العربي كمان لازم يكون ضمن برنامج أوسع لطرح قضايانا كمواطنين أميركان.

عبد الرحيم فقرا: رامي نصير عطفا على النقطة التي أثارها حسن جابر، نسمع في كثير من الأحيان أنه عندما يتعلق الأمر بمحاولة التأثير على صانع القرار الأميركي من قبل الأميركيين العرب والأميركيين المسلمين يواجه الأفراد والجماعات حالة تمزق بين الاهتمام بقضايا العرب والأميركيين والاهتمام بقضايا البلد الذي تفد منه هذه الجاليات، ما مدى حدة هذه المشكلة؟

رامي نصير: حسب رأيي هذه مشكلة حادة جدا، زي ما تفضل الأخ طالب أميركا بلد مهاجرين كلنا جئنا إلى الولايات المتحدة عنا خلفية عنا أهل أصدقاء طفولة الذكريات الموجودة في بلدنا فلما منشوف المشرع الأميركي قاعد على طاولة القرار بده يأخذ القرار اللي بيخص بلدنا واجبنا نوعي ونثقف ونعلم المشرع بالحضارة والثقافة اللي بدورها بتؤثر على قراره، فمن ناحية نحن أميركان عايشين في البلد هون مصلحتنا وحياتنا الحالية موجودة في الولايات المتحدة ولكن بنفس الوقت ما منقدر نتجاهل أو نتغاضى عن أهلنا وأحبابنا وذكرياتنا الموجودة بالبلد، فهذا صراع دائم ولكن التوعية والتعليم اللي يجب على الجالية العربية الأميركية أن تتخذه في تعليم المشرع الأميركي هو دور مهم وأساسي حتى نخفض من حدة هذا القرار حتى نوعي المشرع حتى يأخذ القرار اللي لا يعتمد فقط على نظرية وإنما على واقع على تفهم ثقافة على تفهم تاريخ على تفهم حضاري اللي لا يملكه، مش لأنه ما بده، لأنه مش في مجال حياته مش في مجال إطار حياته اليومية وهنا بيجي دورنا كعرب أميركان توعية وتثقيف المشرع الأميركي حتى نقلل من حدة هذا الأمر حتى نسهل هذا القرار وليأخذ قرارا عادلا مش بس لنا كأميركان برضه لأهالينا وأحبابنا في البلاد.

عبد الرحيم فقرا: بعض الأميركيين -ونسمع هذا الكلام أحيانا- بعض الأميركيين من غير العرب ومن غير المسلمين يقولون إن الحل لا يكمن في التوعية بقدر ما يكمن في وضع مسافة بين العربي الأميركي والبلد الأصلي الذي وفد منه، معناته قضية الاندماج في المجتمع الأميركي.

رامي نصير: قضية الاندماج هي قضية مهمة والجالية العربية حسب رأيي كثير منهم اندمجوا وأخذوا دورا فعالا في المجتمع الأميركي ولكن اللي ما له تاريخ ما له حاضر ما له مستقبل، فما فينا بمجرد أنه انتقلنا وسكنا في أميركا نتخلى عن ماضينا بشكل قاطع وكلي، فهذه حياتنا الموجودة اليوم هي امتداد للحياة المسبقة اللي كانت في بلدنا.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور الشريبي في أتلانتا الآن، بالنسبة لكم أنتم كعرب ومسلمين في أوروبا ما مدى حدة هذه المشكلة، التعارض بين مصالحكم كجاليات بشكل عام ومصالح البلدان التي تفدون منها إلى أوروبا، كيف تحلون هذه المشكلة؟

أسامة الشريبي: أولا دعني أقل شيئا واحدا على أميركا، أميركا موحدة ثقافيا لغويا وهناك حلم المواطنة في حين في أوروبا هناك 27 دولة، 12 تنتمي إلى سوق اليورو وتستعمل اليورو والأخرى لا تستعمل اليورو، هناك تركيا تطرق على الباب لتدخل إلى أوروبا وأوروبا لا تريد أن تدخل تركيا لأنها إسلامية، هناك مشاكل عديدة، مشكلة اللغة مشكلة الأنظمة كذلك بالنسبة للتعامل مع المسلمين وليست هناك وحدة في أهالي هذه الجاليات ليكون لها أجندة سياسية في المستقبل، هذه كلها تشكل مشاكل تجعل الجالية الإسلامية هامشية في أوروبا ولا يمكن أن يكون لها أي تأثير على صنع القرار في الوقت الحاضر ولكن أظن أنه في المستقبل سيكون لها وقع إذا أصبحت.. ستصبح مسيسة لأن صعود اليمين المتطرف والكراهية ضد الإسلام والمسلمين والمهاجرين وخصوصا المهاجرين من أصول مغاربية وتركيا، ستؤدي إلى تسيس الأجيال القادمة ليضعوا أجندة سياسية تحاول أن تدخل تركيا إلى أوروبا وكذلك أن تدافع عن مصالح الدول الأصلية.

عبد الرحيم فقرا: هناك نقطة أخيرة أريد أن أثيرها معك بروفسور الشريبي وهي مسألة العدد، عدد المسلمين في أوروبا طبعا أكبر بكثير من عدد العرب والمسلمين في الولايات المتحدة، هل العدد فرصة أم مشكلة؟

أسامة الشريبي: أظن أن بالنسبة للنظام السياسي الحالي وللأحزاب السياسية فهنا مشكلة ولكن في الحقيقة هو يعني فرصة ثمينة لأنهم سيكونون ويشكلون قوة سياسية مهمة في المستقبل اللي يمكنها أن تؤثر على الأحزاب إذا اندمجت داخل الأحزاب السياسية وشاركت في الأصوات، لحد الساعة الجاليات المغاربية والجاليات التركية لا تشارك في الحياة السياسية مشاركة فعالة لتدلي بأصواتها في الانتخابات التشريعية في بعض الأحيان في الانتخابات المحلية وليس في الانتخابات التشريعية أو الانتخابات الأوروبية بحيث أن عدد المصوتين ضئيل جدا، أظن أنه إذا تم تحريك هذه الجاليات للمشاركة في الأحزاب السياسية المختلفة سيكون لها وقع كبير وستكون لها أهمية في التأثير على السياسات تجاه بلدانهم الأصلية.

عبد الرحيم فقرا: طالب سلهب مسألة العدد عدد العرب والمسلمين الأميركيين في إطار التأثير على صنع القرار يعني بشكل من الأشكال يمكن أن يقال بأن تأثير العرب والأميركيين مهما كان ضئيلا مقارنة بعددهم في الولايات المتحدة تأثيرهم أكبر بكثير من حجمهم كجالية.

طالب سلهب: يعني أعتقد أن العرب الأميركيين استطاعوا أن يؤثروا على قرارات كثيرة خاصة على المستوى المحلي وعلى مستوى الولايات ولكن أيضا على المستوى الوطني في قضايا كثيرة بما فيهم السياسة الخارجية، أعتقد أن نضج الجالية العربية الأميركية ونضج المؤسسات التي تخدم الجالية العربية الأميركية على المستوى المحلي وعلى المستوى الوطني له تأثير أن يكون للجالية صوت في القضايا التي تهمهم، ولكن هذه مرحلة، نحن الآن على وضع أفضل مما كنا عليه قبل عشر أعوام وأعتقد أننا بعد عشرة أعوام سنكون على وضع أفضل بكثير، موضوع الاندماج الذي تفضل فيه الأخ رامي ومواضيع نضج الجالية والجيل الجديد الذي يعرف ويعي اللغة ويعي النظام ويستطيع أن ينظم على المستوى المحلي وعلى المستوى الوطني سيخدم مصالح الجالية العربية ومصالح الولايات المتحدة ككل سواء على القضايا المحلية أو على القضايا الدولية.

عبد الرحيم فقرا: حسن جابر، مسألة العدد، أظل عند مسألة العدد، هل ترى فيها أنت سواء في أوروبا أو في الولايات المتحدة، في الولايات المتحدة بعدد أقل في أوروبا بعدد أكبر، هل ترى فيها فرصة أم مشكلة؟

حسن جابر: دائما هناك فرصة في مسألة العدد، أنا برأيي السؤال لازم يكون أكثر حول فهمنا لتنظيم أنفسنا ولمتطلبات طبيعة التنظيم، أكيد العدد هو مسألة إيجابية بس كمان المطروح هو إشكالية التنظيم وقدرتنا على التنظيم وقدرتنا على بلورة برنامج عمل واضح صحيح قادر على أن يتخطى أي فروقات موجودة بكامل الجسم العربي الأميركي فبرأيي أنا دائما العدد هو مسألة مثلا بديترويت اللي هي فيها كثافة عربية أميركية الوضع العربي الأميركي في ديترويت مرتاح جدا من حيث التمثيل السياسي من حيث قبول المجتمع بالوجود العربي الأميركي فهون كانت الكثافة هي أثر إيجابي على وجودنا بس كمان كان في مسألة أخرى في ديترويت هي اتساع الأشكال التنظيمية والأطر التنظيمية اللي بينتموا فيها العرب الأميركان فهذه مسألة كثير مهم بحثها وهذه المسألة اللي عم نطرحها على بقية المناطق لحتى نبلش من الأرض لنصل إلى التأثير الوطني على القرار الوطني.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، شكرا لرامي نصير مدير شبكة الزعامات العربية الأميركية، ولحسن جابر المدير التنفيذي لمركز الجالية العربية للخدمات الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك لطالب سلهب مدير الشبكة القومية للجاليات العربية الأميركية، شكرا جزيلا كذلك لأسامة الشريبي العضو السابق في عدد من الهيئات الأوروبية ومن بينها البرلمان الهولندي وهو مرشح في انتخابات البرلمان الأوروبي خلال بضعة أسابيع. لكم منا جميعا أحر التحيات، عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net إلى اللقاء.