- عن كتاب "أملي من أجل السلام" لجيهان السادات
- تأثير معاهدة السلام ودور مصر الإقليمي
- أبعاد اختيار أوباما مصر مكانا لمخاطبة العالم الإسلامي

 
عبد الرحيم فقرا
جيهان السادات
كلوفيس مقصود
مايكل سترنر
عبد الرحيم فقرا: إذاً العالم الإسلامي موعود بخطاب للرئيس باراك حسين أوباما من مصر.

[شريط مسجل]

روبرت غيبس/ المتحدث باسم البيت الأبيض: أعتقد بشكل جلي أن مصر تمثل قلب العالم العربي وأعتقد أن الزيارة ستكون فرصة للرئيس لبحث ومناقشة علاقتنا مع العالم الإسلامي.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ومصر بين الأمس واليوم، تركة الرئيس المصري الراحل أنور السادات في كتاب "أملي من أجل السلام" لعقيلته جيهان.

جيهان السادات: بيغن كان أصعب من نتنياهو كان أشد من نتنياهو ومتمسك بحاجات يعني ما هوش سهل كان وحصل سلام، ليه ما يحصلش الآن؟

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. في تعليقه على كتاب "أملي من أجل السلام" لجيهان السادات كتب الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر يقول "لقد كان البطل الحقيقي لاتفاقية عام 1979 للسلام بين إسرائيل ومصر هو أنور السادات، إن هذا الكتاب لعقيلته جيهان يذكرنا بأن حلم أنور من أجل سلام إقليمي لا يزال حيا". أقلام كثيرة تدفق حبرها بالتحليل والتعليق على تلك التفاقية منذ إبرامها في البيت الأبيض بين الرئيس أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحيم بيغن برعاية الرئيس جيمي كارتر، وبينما دعمتها أطراف غربية وعربية ومصرية كأفضل ركيزة للاستقرار في مصر والمنطقة برمتها انتقدتها أطراف أخرى رأت فيها إضعافا للموقف العربي والإسلامي في مواجهة إسرائيل. يسعدني جدا أن أستضيف في هذه الحلقة السيدة جيهان السادات التي أذكر بأنها تحاضر في جامعة ميريلاند الأميركية وأنها حاصلة على سلسلة من شهادات الدكتوراه الفخرية والجوائز الدولية وبأنها تقيم في ولاية فرجينيا. سيدة جيهان السادات مرحبا بك في هذا البرنامج.

جيهان السادات: أهلا.

عن كتاب "أملي من أجل السلام" لجيهان السادات

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لكتابك، قيل وكتب الكثير عن الرئيس أنور السادات وعن اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، ما الجديد الذي تعتقدين أنك جئت به في هذا الكتاب؟

جيهان السادات: هو تذكير.. أولا أنا كتبته لمرور ثلاثين عاما على اتفاقية السلام، المقصود بهذا الكتاب تذكير بهذه الاتفاقية وأرجو أن الفلسطينيين ينتهجوا نفس المنهج لأنها تجربة ناجحة بلا شك واستردينا سيناء ومصر حرة ليس أي شبر منها محتلا. ثانيا أنا رأيت أن الإسلام هنا في الغرب وفي أميركا وفي أوروبا مفهوم بفهم خاطئ فحبيت بتفسير بسيط أفهم أدي نبذة عن الإسلام وعن المسلمين. النقطة الثالثة أنا بأعمل إيه هنا في أميركا الآن، وده اللي كتبته في الكتاب.

عبد الرحيم فقرا: طيب، على ذكر الإسلام في الولايات المتحدة، أنت كتبت من ضمن ما كتبت عنه في هذا الكتاب عن مسألة آثار ومضاعفات أحداث هجمات 11 أيلول/ سبتمبر على الأمور في المجتمع الأميركي وقلت -وأقرأ لمشاهدينا مقتطفا مما قلته في هذا الكتاب- قلت "لا أعتقد أن قضية الحقوق المدنية يجب أن تحجبها قضية الصراع ضد الإرهاب لكن الطوابير الطويلة في المطارات وما يتكبده المسافرون من خسارة في وقتهم ومن إزعاج هي بمثابة ثمن رخيص نسبيا من أجل تعزيز سلامتهم، إن الزعماء السياسيين يتصارعون دائما مع هذه المقايضة بين الأمن والحرية كما كان قد فعل زوجي قبل ثلاثين عاما". أريد أن نركز طبعا على الجملة الأخيرة مما قلته في هذا المقتطف "كما كان قد فعل زوجي قبل ثلاثين عاما" ما المقصود بذلك؟

جيهان السادات: محاربة الإرهاب يمكن الإجراءات اللي بتأخذها زي ما قلت الوقوف في المطار وإجراءات شديدة شوية وحاجات زي كده بتعملها أميركا علشان تحافظ على سلامة بلدها، أنور السادات حافظ على سلامة بلده بطريقة أخرى بأنه راح ذهب بنفسه إلى إسرائيل وعمل معها سلاما، قبل ما يعمل معها سلاما طلب من العرب أولا إذا كان عندهم خطة موافقين عليها هو مستعد أن يتبعها ويبقى معهم، ما فيش خطة ما فيش أي شيء، مش ممكن كرئيس دولة مسؤول عن بلده وبلده فيها جزء مستعمر من إسرائيل محتل من إسرائيل ما كانش ممكنا أن ينتظر ثلاثين سنة علشان خاطر يبتدوا العرب يعني يتفقوا على هذا المنهج، فهو كمسؤول كقائد مسؤول عن بلده عاوز يحرر بلده دعاهم أيضا في ميناهاوس علشان خاطر يجوا يشتركوا لأنه مش معقول إسرائيل حترجع لنا أرضنا كده، لا بد أن نحن نقعد مع العدو، طيب تقعد تتفاهم مع صديق ولا عايز تتفاوض مع العدو؟ تتفاوض مع العدو وتصل إلى نتيجة وهو ده اللي حصل مع أنور السادات أنه قعد مع الإسرائيليين واتفقوا بعد مفاوضات طويلة وانتهت إلى أننا استردينا سيناء كاملة.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لهذه المقايضة التي تتحدثين عنها بين الحرية وضمان الأمن والسلامة، كما يخوضها الزعماء السياسيون هنا في الولايات المتحدة طبعا يخوضونها في إطار نظام ديمقراطي، الآن بالنسبة لمصر في ذلك الوقت وأنت تحدثت عن جلوس الرئيس أنور السادات مع الإسرائيليين، هناك مدرسة تقول إنه لو كان النظام ديمقراطيا في مصر آنذاك لما كان الرئيس أنور السادات قد تمكن من السفر إلى إسرائيل لأن البرلمان المصري كان سيعارض ذلك، الشعب المصري كان سيعارض ذلك. ما رأيك؟

جيهان السادات: الشعب المصري وافق على الزيارة، البرلمان المصري وافق على الزيارة بدليل -حأدي لحضرتك دليلا- لما رجع من الزيارة من إسرائيل ملايين كانوا منتظرينه في الشوارع بيهتفوا وبيزغردوا وفرحانين أنه عمل هذه الخطوة. عايزة أقول كلمة كمان، لو أن أنور السادات ما عملش هذه الخطوة مع إسرائيل وكان لسه ما فيش بين مصر وإسرائيل سلام مش كان زماننا برضه في حالة حرب وأولادنا بتموت بنفقد أولادنا وأرواحهم والميزانية بتتهالك لما تبقى ميزانية حرب؟ يعني مش كل ده حمانا أنور السادات به؟ لو أن العرب أيامها استمعوا إليه وانضموا إليه مش كان زمان فلسطين مستقرة والفلسطينيون قاعدين عايشين بدل ما هم يعني في خيم وفي حالة يعني الحقيقة الواحد قلبه بيتقطع لما بيشوف الحالة بتاعة الفلسطينيين، فمش كان كل هذا لو كانوا زعماؤهم قعدوا مع أنور السادات ومع بيغن -وكان بيغن موافقا من حيث المبدأ- مش كان زمانهم أخذوا أرضهم ومستقرين دلوقت وقاعدين؟ بدل ما نقول شعارات ونقول حاجات يعني بتتم تجربة ونجحت وتمت، ليه ما نجربهاش ونعملها؟

عبد الرحيم فقرا: على ذكر الشعارات سيدة جيهان السادات، أريد أن نعود إلى مسألة الشعارات في وقت لاحق إن سمح الوقت في هذه المقابلة، لكن نظل في إطار سفر الرئيس الراحل إلى إسرائيل واتفاقية السلام، معاهدة السلام عام 1979، تقولين كذلك من ضمن ما تقولينه في كتابك إن مسألة الاتفاقية أصبح العالم أو أصبحت بمثابة مسلمة في الوقت الراهن وهو ما لم يكن متوفرا في السابق كما تقولين في كتابك، لكن بالنظر إلى أن هناك وزير خارجية إسرائيلي أفيغدور ليبرمان يقول إنه إذا رفض الرئيس حسني مبارك زيارة إسرائيل فليذهب إلى الجحيم، يقول إنه إذا حصلت مواجهة عسكرية بين إسرائيل ومصر فعلى الإسرائيليين أن يقصفوا السد العالي، إلى غير ذلك. حتى داخل مصر هناك تشكك متزايد في نجاعة اتفاقية كامب ديفد ومعارضة يتم التعبير عنها بصورة متزايدة، هل يمثل هذا تناقضا على أرض الواقع مع ما تقولينه في كتابك من إن اتفاقية كامب ديفد أصبحت مسلمة؟

جيهان السادات: لا، في معارضة ما فيش شك في معارضة، حتى أيام السادات لما كان موجودا كان في معارضة، المعارضة قلّت جدا بالنسبة لأيام أنور السادات لأن الناس شافت عمليا، بنتكلم عمليا مش شعارات، ما هو ده اللي أنا نفسي أقوله، بلاش الشعارات الوهم اللي عايشين فيه، الواقع إيه؟ الواقع أن أنور السادات قعد وتفاوض وأخذ أرضه، هو ده الكلام الواقعي إنما المعارضة معارضة لفن المعارضة، في ناس عندها مزاج معارضة لفن المعارضة لكن الحقيقة إيه؟ يعني دي تجربة قدامنا، نجحت ولا ما نجحتش؟ نجحت واستردينا سيناء وأصبحنا سيناء ملكنا، طيب ليه ما تجربش الطريقة دي؟ والآن ما إحنا بنشوف أن السوريين بيحاولوا يتفاوضوا مع الأميركان، بنشوف الفلسطينيين أيضا بيحاولوا يتفاوضوا.. قصدي مع الإسرائيليين. طيب ما هي إذا ما كانتش نجحت تجربة أنور السادات ليه هم بيعيدوا دلوقت وبيتفاوضوا؟

تأثير معاهدة السلام ودور مصر الإقليمي

عبد الرحيم فقرا: طيب وضع مصر ونفوذ مصر في العالم العربي والعالم الإسلامي -ونحن نتحدث عن هذه الزيارة المقبلة لباراك أوباما وخطابه في مصر- وضع مصر ونفوذ مصر طبعا شهد كثيرا من المد والجزر منذ اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، قبل الاتفاقية كان نفوذ مصر معروف أنه واسع جدا في العالم العربي والعالم الإسلامي، هل تعتقدين أن اتفاقية السلام بقدر ما خدمت أهداف الرئيس أنور السادات في سلمه مع إسرائيل قوضت في نفس الوقت مكانة مصر ونفوذ مصر في العالم العربي والعالم الإسلامي في فترات متعددة بما فيها حاليا؟

جيهان السادات: والله حأقول لحضرتك حاجة يعني إحنا كزعيم مسؤول عن بلده وحاول أن يقنع أخوانه العرب أنهم يجوا ودعاهم يجوا في ميناهاوس علشان يشتركوا، ما عملهاش لوحده مبدئيا من غير يعني يدعوهم، دعاهم ما جوش، يعمل إيه؟ يستنى ثلاثين سنة؟ ما هو فات ثلاثون سنة دلوقت على معاهدة كامب ديفد، هل كان ينتظر ثلاثين سنة سيناء تبقى محتلة والـ settlement اللي هي..

عبد الرحيم فقرا: المستوطنات..

جيهان السادات: المستوطنات تبقى آلاف المستوطنات في سيناء؟ كان يبقى موقف مصر إيه وموقف رئيس مسؤول عن بلده إيه؟ هو المهم الشيء اللي فيه فائدة لمصر، وهو حاول أن تكون العملية مش بس مصر وإسرائيل إنما مصر وفلسطين وسوريا والأردن وإسرائيل لكن هم رفضوا فهو ما كانش في إمكانه أن ينتظر ثلاثين سنة. وبعدين عايزة أقول لحضرتك حاجة، الثلاثون سنة اللي فاتت دي قد إيه وفر أنور السادات أرواحا أن يفقدها؟ قد إيه وفر ميزانيات آلاف الجنيهات علشان خاطر استعداد للحرب؟ يعني كل ده مش محسوب؟ كل ده المعارضة ما بتفكرش فيه؟

عبد الرحيم فقرا: على ذكر هذه النقطة سيدة جيهان السادات أريد أن أقرأ لك مقتطفا من صحيفة الإكونوميست، نشرت المقالة "إسرائيل ومصر: سلام أكثر برودة" في الصحيفة بداية ثم أعيد نشرها في الموقع الإلكتروني للإكونوميست في 26 مارس 2009، ديباجة الموضوع هي أن المقالة تتحدث عن المعارضة المتزايدة والتشكك المتزايد في نجاعة اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل داخل مصر وداخل إسرائيل كذلك. يقول كاتب المقالة "هذه التموجات القوية وغير العادية لمعارضة الاتفاقية تعكس السخط الإقليمي الذي انصب على حكومة الرئيس مبارك منذ رفضه كسر الحصار الإسرائيلي على غزة بفتح الحدود المصرية مع الأراضي الفلسطينية -أي غزة-... هذه المشاعر تحاصر زعماء مصر في كل مرة تصب إسرائيل وابل غضبها على أخوانهم العرب بدءا بغزو لبنان عام 1982... وفي نفس الوقت خسرت الولايات المتحدة التي رعت اتفاقية عام 1979 بمساعدات سخية، خسرت نفوذها." الربط بين اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل وغزو لبنان وما يدور في المنطقة حاليا، كيف تنظرين أنت لهذه المسألة؟

جيهان السادات: لا، غزو لبنان كان لأن الفلسطينيين اتنقلوا من الأردن -بعد اللي حصل بينهم وبين الملك حسين- اتنقلوا إلى لبنان وكانوا بيضربوا الصواريخ بتاعتهم من لبنان لإسرائيل فإسرائيل بترد، مش أنور السادات ومبادرة كامب ديفد السبب، السبب أن هم كانوا بيضربوا وإسرائيل بترد عليهم كما حدث بالضبط في غزة في العدوان الأخير لما برضه ضربوا صواريخ وبعدين إسرائيل بتنتقم ببشاعة، فمش معاهدة كامب ديفد السبب، السبب أن بيحصل عدم جلوس على مائدة مفاوضات والتفاوض هو ده اللي حيوصل للسلام، مش صاروخ يترمي يقوم يموت قدامه 1500 فلسطيني، مش ده السبب. نفسي، نفسي أن الزعماء الفلسطينيين يتحدوا أولا ثم يفكروا في الأجيال اللي هم مسؤولين عنها ويفكروا إزاي يعيشوهم في سلام بدل ما هم معيشينهم في رعب وحرب ودمار وخيم، حرام، حرام اللي بيحصل ده، المفروض أن هم.. أنا مش بأقول علشان أنور السادات زوجي بأدافع عنه، هو مش محتاج دفاعي، لكن أنا بأقول للتجربة الناجحة اللي حصلت، إيه؟ أنك تقعد وتتفاوض وتأخذ حقك، هو ده، ما فيش غير كده. الحاجة الثانية المقابل لها أنك تعمل حربا، هل أنت قد إسرائيل؟ ما هو برضه الواحد لازم يبقى عقلانيا في تفكيره، هل أنت قد قوة إسرائيل علشان تحاربها؟ للفلسطينيين؟ لا طبعا، فخسارة تضييع الوقت، خسارة.

عبد الرحيم فقرا: هذا الكلام مفهوم لكن منطق المنتقدين للاتفاقية..

جيهان السادات (مقاطعا): المنتقدون أقلية..

عبد الرحيم فقرا: عفوا سيدة جيهان..

جيهان السادات: بس صوتهم عالي، ليسوا عددا كبيرا أبدا.

عبد الرحيم فقرا: طيب بصرف النظر عن حجمهم، منطق هؤلاء هو أن الاتفاقية عسكريا وإستراتيجيا، منطقهم هو أنه إستراتيجيا وعسكريا ما كان لإسرائيل أن تقدم على غزو لبنان مثلا عام 1982 لولا أنها تمكنت بفضل اتفاقية كامب ديفد من تحييد الموقف المصري عسكريا. ما رأيك؟

جيهان السادات: لا طبعا برضه غير موافقة على هذا، طيب ما هو ليه ما بتقولش إنه كانت قاعدة للفلسطينيين هناك بتضرب إسرائيل منها وهو ده اللي حصل الغزو علشان كده؟ ليه كامب ديفد؟ دخلها إيه فيها دي؟ لا، لا. طيب وضرب غزة أخيرا كامب ديفد دخلها إيه فيها دي؟

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة للإسرائيليين، الإسرائيليون اعترفوا عبر المراحل أن ربما القوة الوحيدة التي يعتدون بها على الجانب العربي كانت هي مصر..

جيهان السادات: طبعا..

عبد الرحيم فقرا: وما داموا أنهم وقعوا اتفاقية سلام مع المصريين فبالتالي حيدوا المصريين وكنتيجة لذلك تمكنوا -كما يقول كاتب المقال- من صب وابل غضبهم على لبنان وعلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط دون أن تكون أمامهم عقبة وهي العقبة المصرية. ما رأيك؟

جيهان السادات: وليه ما تقولش ليه اللبنانيون والفلسطينيون والسوريون ليه ما يعملوش زي مصر والأردن؟ ما الأردن عملت، إشمعنى ماسكين كامب ديفد وسايبين الأردن؟ ما الأردن عملت سلاما مع إسرائيل، وكان ده صح.

عبد الرحيم فقرا: لكن موقع مصر ليس هو موقع لبنان ولا..

جيهان السادات (مقاطعة): ده صحيح ولا موقع الأردن ما فيش شك لكن، طيب ليه ما يعملوش صلحا مع إسرائيل؟ إيه آخرة.. الوقت ليس بجانب العرب، خسارة الوقت اللي بيضيع، خسارة لأنه بنفقد أولادنا وبنفقد فلوسنا وبنفقد حاجات كثيرة جدا، ليه ما نقعدش معهم ونتفاهم ونأخذ أرضنا ونعيش؟

عبد الرحيم فقرا: على ذكر هذه المسألة، سيدة جيهان السادات، وأنت تساءلت لماذا لا يوقع اللبنانيون والفلسطينيون..

جيهان السادات: والسوريون..

عبد الرحيم فقرا: السوريون وغيرهم من العرب اتفاقية سلام مع إسرائيل؟ عودة إلى كتابك الآن، تقولين في موقع آخر في الكتاب "لقد استبدلت الواقعية بالكلمات الجوفاء من قبل الزعماء السياسيين الذين يدعون أنهم يريدون السلام لكنهم يفرضون شروطا غير واقعية لتحقيقه أو يواصلون أعمالهم بصورة تهدد مصداقية حل الدولتين التي يدعمونها" هل الكلام في هذا المقتطف موجه إلى العرب أم إلى الإسرائيليين أم إليهما معا؟

جيهان السادات: والله إلى الطرفين بلا شك، أنا مؤمنة.. أنا إنسانة عملية، زي ما أنور السادات كان عمليا في اتفاقه مع إسرائيل، أنا عملية، بدل الشعارات اللي بتتقال وبدل الكلام الخطب اللي مالهاش معنى اقعدوا وتفاوضوا، إسرائيل مش حتدي الأرض مش حترجع الأرض كده، لازم تقعد مع عدوك وتتفاوض وإن قعدت وتفاوضت حتصل إلى اتفاقية في النهاية.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعيني أسألك سيدة جيهان السادات سؤال متابعة، هل تعتقدين أن الإسرائيليين بالنظر إلى التطورات الأخيرة في الانتخابات الإسرائيلية، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو معروف بمواقفه، وزير الخارجية الإسرائيلي معروف بمواقفه، في ظل هذه التطورات هل فعلا تعتقدين بالمنطق الذي تحدثت به في كتابك بأن الإسرائيليين فعلا مهتمون بحل الدولتين الذي تحدثت عنه؟

جيهان السادات: حأقول لحضرتك حاجة، بيغن كان أصعب من نتنياهو، كان أشد من نتنياهو ومتمسك بحاجات يعني ما هوش سهل كان وحصل سلام، ليه ما يحصلش الآن؟ خصوصا، اللي أنا بأقوله خصوصا أن وجود أوباما، أوباما موجود النهارده على الساحة الدولية فهو له تأثير كبير جدا على إسرائيل، ممكن لو أوباما يبقى عنده فعلا مقتنع بالسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين زي مثلا الرئيس السابق كارتر ممكن يحصل سلام، ليه لا؟ ليه لا؟ ما هو حصل، حصل بين مصر وإسرائيل وحصل بين الأردن وإسرائيل ليه ما يحصلش بين الفلسطينيين وإسرائيل؟

عبد الرحيم فقرا: مسألة الاستيطان، أنت تحدثت عن مسألة الاستيطان في بداية هذه المقابلة، مسألة الاستيطان حتى في منظور الأميركيين تشكل عقبة كأداء على طريق السلام، هل -وأنت زوجة تتحدثين عن زوجك واتفاقية السلام مع إسرائيل- هل فعلا تعتقدين أن هناك رغبة حقيقية على الطرف الإسرائيلي في التخلي عن موضوع المستوطنات من أجل إقامة دولة للفلسطينيين في الضفة الغربية؟

جيهان السادات: لا بد، لا بد من تنازل طبعا، لا بد إسرائيل يحصل من ناحيتها تنازل علشان يصلوا لتسوية في النهاية، لا بد من هذا. وزي ما قلت وجود أوباما حيكون عاملا مساعدا كبيرا جدا وخصوصا أنه بعث السيناتور ميتشل وده إنسان فاضل وله تجربة في إيرلندا ونجحت فيعني أوباما مستعد يعمل سلاما لكن برضه هو لوحده من طرف وحده لا يمكن أن تتم لكن لا بد أن الفلسطينيين أولا يتحدوا لا بد حماس وفتح تتحد، ومصر بتبذل مجهودا كبيرا جدا والرئيس مبارك الحقيقة يعني قائم بدور قوي جدا في الموضوع ده أن يوفق بينهم علشان خاطر يقدروا يتفاوضوا، فيعني الحقيقة إيه أكثر من كده يتعمل؟

عبد الرحيم فقرا: على ذكر مسألة الوساطة المصرية، وأنت هنا في الولايات المتحدة وأكيد سمعت ورأيت وقرأت بعض الانتقادات التي توجه إلى الرئيس أوباما فيما يتعلق بقراره بإلقاء الخطاب من القاهرة، طبعا هذه الانتقادات تقول إن.. أو من ضمن ما تأخذه على أوباما أنه سيلقي خطابه من القاهرة حيث الحكومة المصرية -كما تقول هذه الانتقادات- لا تقوم بما هو كاف وبدور على مستوى سمعة ونفوذ مصر في مسألة الوساطة بين الفلسطينيين.

جيهان السادات: إزاي بقى؟ إزاي؟ ده أنا لسه بأقول، الرئيس مبارك يعني لم يترك شيئا ما عملهوش بالنسبة أنه يجيب حماس وفتح مع بعض، وبذل مجهودا كبيرا جدا وما زال في لجان هناك في مصر بتحاول يعني يتفاهموا، فإزاي بقى؟ مصر بتقوم بدورها، ما فيش شك في الموضوع ده أبدا.

عبد الرحيم فقرا: سيدة جيهان السادات شكرا جزيلا.

جيهان السادات: شكرا.

عبد الرحيم فقرا: نأخذ استراحة، عندما نعود من الاستراحة باراك أوباما وخطابه المرتقب إلى العالم الإسلامي من القاهرة.

[فاصل إعلاني]

أبعاد اختيار أوباما مصر مكانا لمخاطبة العالم الإسلامي

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن. اختيار الرئيس باراك أوباما للقاهرة منبرا لخطابه المرتقب إلى العالم الإسلامي لم يفاجئ العديد من الجهات في الولايات المتحدة بالنظر إلى موقع مصر جغرافيا وسياسيا ودينيا وثقافيا في العالمين العربي والإسلامي، لكنه أثار استغراب جهات أخرى ترى أن خطوة الرئيس أوباما لا تقيم موقع مصر تقييما صحيحا وتغض الطرف عن ممارسات ما تصفه بنظام مصري لا يحترم مبادئ الديمقراطية. ينضم إلي في هذا الجزء من البرنامج كلوفيس مقصود السفير السابق لجامعة الدول العربية لدى واشنطن وكبير مندوبيها السابقين أيضا لدى الأمم المتحدة، كما ينضم إلي مايكل سترنر النائب السابق لمساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى والمدير السابق للشؤون المصرية في وزارة الخارجية الأميركية وقد شارك في مفاوضات كامب ديفد بين المصريين والإسرائيليين آنذاك. أبدأ بك السيد السفير كلوفيس مقصود، إعلان هذه الخطوة من قبل الرئيس باراك أوباما هل كان اختيارا موفقا؟

كلوفيس مقصود: أعتقد أنه كان نتيجة تراث في وزارة الخارجية التي تؤكد أن الخطوة في اتفاقية أو معاهدة السلام مع إسرائيل يجب أن تكون نقطة انطلاق لحل مشاكل القضية الفلسطينية أولا والمشاكل العربية التي تنبثق عن هذه الأزمة، أعتقد أن هذا التقييم هو تقييم امتداد لسياسات سابقة وليست عملية تغيير في الأولويات الذي كان متوقعا من رئاسة وإدارة الرئيس أوباما، ولعل انهماكه في القضايا المالية المتفاقمة والأزمات الاقتصادية والبطالة إلى آخره لم تفسح له المجال بأن يركز على دراسة أكثر إحاطة بظروف الوضع في المنطقة العربية والمنطقة الإسلامية، وإذا كان هناك من منطقة إسلامية فهو يركز على أفغانستان والباكستان كأولوية للتعامل معهما.

عبد الرحيم فقرا: هل يمكن تفسير كل ما قلته الآن، بيت القصيد، بالقول إنك تعتقد أن الاختيار لم يكن موفقا؟

كلوفيس مقصود: أنا أعتقد أن الاختيار لم يكن مدروسا بما يحيط بالظرف المصري الذي يؤكد أن معاهدة السلام لم تعد تؤكد كلفة لإسرائيل في استباحتها للحقوق الفلسطينية وعدوانها على لبنان وغزة.

عبد الرحيم فقرا: سنحاول التوسع في هذه النقطة، لو لم يختر الرئيس باراك أوباما القاهرة ما هي بتصورك الخيارات الأخرى التي كانت متاحة له في المنطقة التي أنت تعتقد أنها ربما كانت ستكون موفقة أكثر؟

كلوفيس مقصود: أنا أعتقد أولا ما دام يريد أن يتحدث إلى العالم الإسلامي عن مفهومه كيف تتعامل الولايات المتحدة الجديدة بإدارتها الجديدة مع العالم الإسلامي، كان مفضلا في هذا الظرف بالذات ونتيجة الحساسيات الكثيرة والمتراكبة عن موضوع سياسات مصر تجاه السلام في المنطقة ونتيجة المعاهدة معاهدة السلام أعتقد أنه كان من الأوفق في هذه اللحظة أن يذهب إلى أندونيسيا حيث كان في المدارس الابتدائية هناك وله تراث وهي أكبر دولة إسلامية في العالم.

عبد الرحيم فقرا: مايكل سترنر، في كثير من المناسبات منذ توليه مقاليد السلطة في الولايات المتحدة باغت الرئيس باراك أوباما الأميركيين والعالم بمنطق بعض القرارات التي اتخذها سواء فيما يتعلق بالشرق الأوسط أو حتى بقضايا السياسة الداخلية، في أي خندق تشعر أنت أن قراره بالذهاب إلى القاهرة من أجل هذا الخطاب كان منطقا سليما؟

مايكل سترنر: أعتقد أنها خطوة إيجابية لأنها موجهة للعالمين العربي والإسلامي وبأنه يريد التحدث إليهم خاصة، لكن وكما نعلم معا ومن خبرة طويلة ومتابعة فإن الأمر بحاجة إلى أكثر من خطوة عندما يكون متعلقا بسياسة أميركية جديدة، إن ما سيقوله أوباما في ذلك الخطاب هو أهم من الموقع الذي يتحدث منه بل وأكثر أهمية من ذلك ستكون السياسات التي ستنتج عن ذلك الخطاب، ولا علم لنا بهذا بعد.

عبد الرحيم فقرا: ما هي هذه الخطوات التي تعتقد أنه سيستخدمها لبناء معالم هذا الخطاب فيما يتعلق بالمواضيع التي قد يتطرق إليها؟

مايكل سترنر: لست متأكدا من أنه سيضع خطة، خطة سلام أو إستراتيجية مفصلة فهذا ليس أسلوبه على ما أعتقد، لكنني متأكد من أنه سيقر حل الدولتين للمشكلة الفلسطينية لأن هذه الفكرة موجودة وقد أشارت إليها الإدارة الجديدة، وإنني متأكد أيضا من أنه سيمدح المصريين لجهودهم في التقريب بين فتح وحماس رغم أن تلك الجهود لم تؤت أكلها بعد، لكن المصريين يستحقون بعض الاعتراف لما قاموا به من جهد. وثالثا أعتقد أنه سيتحدث عن رغبته في الحديث والتواصل مع من تحولوا إلى خصوم لنا في العالمين العربي والإسلامي ونعني بهم حماس وحزب الله وربما سوريا أيضا أو ما يمكن أن نسميه دول الرفض أيضا، وأعتقد أنه سيقول إنه يريد تغييرا في هذا الوجه من سياسة بوش وسيقول إنني مستعد كما قال في الماضي لمصافحة اليد التي ترخي قبضتها.

عبد الرحيم فقرا: السفير كلوفيس مقصود، هذه القضية التي تحدث عنها السفير سترنر تركة الرئيس جورج بوش وكيف يحاول الرئيس باراك أوباما التعامل معها في مناطق كمنطقة الشرق الأوسط، هذا التقسيم الذي ألمح إليه بين المعتدلين والمتشددين، منطق هذا التقسيم ورثه عن إدارة الرئيس جورج بوش، في كل خطاب الرئيس باراك أوباما ومداخلاته يقول إنه بمعنى أو بآخر يريد أن يوحد العالم بدلا من أن يجزئه وبالتالي في هذا الإطار هل إذا تحدث عن ذلك في خطابه هل سيزيد من كمية الزيت التي قد يصبها على النار فيما يتعلق باختيار القاهرة على الأقل عند منتقدي هذا الاختيار؟

كلوفيس مقصود: أولا أعتقد أن المشكلة أن الدعوة إلى سياسة الدولتين كما قال سعادة السفير هي استكمال للدعوة التي كان تُستدعى برؤية الدولتين لإدارة بوش، ولكن لا يمكن، لا يمكن قيام دولة فلسطينية من رحم الملكية التي تدعيها إسرائيل للأراضي المحتلة لأن إسرائيل لا تعترف ولم تعترف ولا أعتقد أنها سوف تعترف أنها في الأراضي الفلسطينية المحتلة هي محتلة، وأكبر دليل على ذلك أنها خرقت كل اتفاقيات جنيف الرابعة، كل التحايل على وضع كما عملت منذ التقسيم على إيجاد وقائع جديدة منها ما هو في المستوطنات المكثفة اليوم منها تهويد القدس الشرقية منها الطرق الالتفافية، كل ذلك يجعل مما يسمى بالدولة الفلسطينية يعني دولة مسخ مثلما كانت الدول تسمى دولا في جنوب أفريقيا يتحكم فيها نظام الأبرتايد.

عبد الرحيم فقرا: طيب، طبعا نذكر بأن المحور الأساسي الذي نناقشه في هذا البرنامج هو الخطوة بالذهاب إلى القاهرة لإلقاء خطابه إلى العالم الإسلامي، عطفا على ذلك مقتطف أقرأه لك السيد كلوفيس مقصود وللمشاهدين من جيرالد سايب في صحيفة وول ستريت جورنال في الـ 12 من الشهر الحالي يقول "مصر هي منشأ جماعة الأخوان المسلمين التي تعتبر منبعا للعديد من الحركات الإسلامية الراديكالية في يومنا هذا، وفي القاهرة حصلت إحدى أفظع الهجمات التي تم شنها من قبل إسلاميين متطرفين ألا وهي عملية اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981 على يد راديكاليين في الجيش المصري، من ناحية أخرى ففي مصر جامع الأزهر الشريف الذي يعد الأكثر شهرة واعتدالا في العالم الإسلامي وقد قام علماء الأزهر على مدى الألف عام الماضية بإصدار الفتاوى والحلول في شتى القضايا التي تهم الإسلام والمسلمين"، بصرف النظر عن صحة ودقة ما يتحدث عنه جيرالد سايب في هذا المقتطف، هل تعتقد أن هذه اعتبارات دخلت في اعتبارات الرئيس باراك أوباما عندما قرر الذهاب إلى  القاهرة؟

كلوفيس مقصود: أولا الاغتيال لا يحل مشاكل وهذا يعني نظريا وعمليا الاغتيال لرؤساء دول أو غير رؤساء الدول لا يحل مشاكل بل قد يعقدها، ثانيا أعتقد أن جامع الأزهر ومؤسسة الأزهر عندما أفتت في الصلح في ذلك الوقت فقدت إلى حد ما بعض الهيبة في الإفتاء وفي إعطاء الآراء رغم أنه لا يزال يوجد في مؤسسة الأزهر العديد من الذين يقاومون عملية التطبيع مع إسرائيل، لذلك أعتقد أن هذا يجب أن يكون عنصرا أكثر فعالية في حسابات الرئيس أوباما عند زيارته إلى هناك، بمعنى أن مركزية القاهرة ومركزية مصر في الوطن العربي الكبير وفي العالم الإسلامي لم تعد بالدرجة وبمستوى التقدير الذي كان قبلا في أيام مصر التاريخية إما أيام الوفد أو أيام الرئيس عبد الناصر، لذلك أعتقد أن ما قلته في بداية هذا الحديث إن هناك اجترارا في العهود السابقة فيما يتعلق بترسيخ.. الزيارة تسعى إلى ترسيخ أن اتفاقية السلام مع إسرائيل هي القاعدة وهي النمط المعتمد.

عبد الرحيم فقرا: طيب السفير سترنر، مارك لينتش في مدونته في مجلة فورين بوليسي دوت كوم في العاشر من الشهر الحالي قال، إن الاختيار ربما لم يكن اختيارا موفقا لكن يمكن لباراك أوباما خلال خطابه أن يجعل منه خيارا موفقا إذا تحدث عن مجموعة من النقاط من بينها مسألة فلسطين، ومن بينها كذلك كما يقول مسألة الأخوان المسلمين، أن يقول إن الأخوان جماعة الأخوان المسلمين تواجه خيارا حاليا بين إما أن تدفع إلى المقاومة أو أن تكون شريكا بنّاء كما يقول مارك لينتش. ما رأيك؟

مايكل سترنر: دعني أتحدث أولا عن قضية أثارها السفير مقصود فيما قاله لو سمحت، إني متأكد من أن تعزيز الديمقراطية وتشجيع ممارسات حقوق الإنسان وجميع تلك القضايا التي لمصر فيها سجل متوسط الإنجاز بلا شك إن ذلك سيبقى جزءا هاما من السياسة الأميركية في الشرق الأوسط والعالم، وإني أنظر إلى ذلك الآن كأحد صناع القرار السابقين في الولايات المتحدة إن ذلك له أهمية كبيرة. لكن أنظر إلى الأمر من زاوية أخرى، لو حدث هناك انقلاب أو حدثت ثورة في الإمارات العربية المتحدة أو تونس مثلا فلن يكون لذلك أهمية كبيرة أو أثر كبير على المنطقة أو على مصالح الولايات المتحدة، وإذا حدث هناك انقلاب أو ثورة أو وصل إسلاميون متطرفون إلى الحكم عن طريق الانتخابات في مصر فسيكون لذلك أثر كبير على استقرار المنطقة وعلى احتمالات مفاوضات سلام، مهما كانت هذه الاحتمالات الآن سيكون لذلك أثر كبير على المصالح الأميركية أيضا، ولذا فإني أجيب بالتالي بأني أنظر إلى الأمر من وجهة نظر صانع القرار الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: السفير كلوفيس مقصود ما رأيك في هذا المنطق؟

كلوفيس مقصود: أعتقد أن أية محاولة لتوسيع رقعة المشاركة الشعبية في صناعة القرار وأحقية إبداء الرأي الحر هذا طبعا إذا أشار إليه الرئيس أوباما يكون مؤشرا إيجابيا بالنسبة للتنمية العامة في البلاد العربية. أما فيما يتعلق بالموضوع، إذا.. نحن نجد عنصرين، العنصر الأول مقابلته مع نتنياهو، إذا تمكن من انتزاع إقرار إسرائيلي بأن إسرائيل هي سلطة محتلة وبالتالي خاضعة لقيود وقرارات اتفاقيات جنيف الرابعة عندئذ أعتقد أنه يكون آت عشية 5 حزيران، عشية المأساة التي حصلت للأمة العربية ككل عندئذ يكون خطابه في القاهرة أوقع بكثير مما أتوقع، هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية، أنا بنظري لا أعتقد أن نتنياهو مستعد أن يعترف بأن إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة هي محتلة، هذا النقص في كل مسيرة السلام أدى إلى ما يسمى بخريطة الطريق التي هي مسيرة خريطة الطريق التي لا نعرف ماذا تريد في نهاية الطريق إسرائيل أن تكون، هل ستكون دولة مستقلة ذات سيادة بدون المستوطنات والطرق الالتفافية والقدس الشرقية عاصمة لها أم لا؟

عبد الرحيم فقرا: سؤال أخير ما دمنا نتحدث عن عملية السلام في الشرق الأوسط، أنت شاركت في مفاوضات كامب ديفد التي أفضت إلى معاهدة السلام بين المصريين وإسرائيل عام 1979، هل تستشعر في الأجواء حاليا أي شيء يحملك على الاعتقاد على أننا على تخوم اتفاقية جديدة تجنب المنطقة الحرب المقبلة التي بالمناسبة تحدث عنها حديثا العاهل الأردني الملك عبد الله إن لم يتم تحقيق السلام في المنطقة؟

مايكل سترنر: سيكون ذلك صعبا جدا، من الصعوبة بمكان، أولا هناك في إسرائيل رئيس وزراء من أقصى اليمين وقد أشار إلى عدم اهتمامه باستمرار عملية السلام حاليا في الوقت الحاضر، وثانيا هناك انقسام في القيادة الفلسطينية، هذه ظروف موضوعية صعبة جدا في المنطقة لإدارة جديدة للتعامل معها ولا أتوقع أية نتائج سريعة، إن ذلك يحتاج إلى بناء ويجب أن يكون هناك تغيير في نظرة كل طرف إلى الآخر، الفلسطينيون والإسرائيليون. حول احتمالات السلام في هذه الظروف الحالية، لا يقدر المرء على التفاؤل.

عبد الرحيم فقرا: سؤال أخير للسفير كلوفيس مقصود، ما هو بتصورك في أسوأ الحالات، أسوأ شيء يمكن أن تتمخص عنه خطوة باراك أوباما بإلقاء خطابه المرتقب من القاهرة؟

كلوفيس مقصود: إذا تمكن من انتزاع من نتنياهو الإقرار بأنهم محتلون عندئذ أعتقد أن هذا قد يكون الأفضل، أما الأسوأ أنه إذا لم يستطع أو ذهب إلى القاهرة بدون التزام واضح لقانونية الاحتلال وليست قانونية دعوى الملكية عندئذ أعتقد أنه سوف يجتر سياسات التقسيم في الواقع العربي التي بدأت بين المعتدل والمتطرف وبين محور الممانعة ومحور المعتدلين، وعندئذ يكون نتنياهو نجح في تجميد أي اختراق في سبيل تحقيق الشعب الفلسطيني لدولته وبالتالي تمكن من أن يجعل أولوية الخطر ما يسمى بالخطر الإيراني أولوية على حق الشعب الفلسطيني في قيام دولته.

عبد الرحيم فقرا: إذاً لن نتسرع طبعا في الحكم، سننتظر الحدث ونتائج الحدث. شكرا للسفير كلوفيس مقصود وللسفير مايكل سترنر. انتهى البرنامج، عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeeea.net 
إلى اللقاء.