- تركة توماس أديسون والجدل حول الطاقة البديلة

- تأثير التحول إلى الطاقة البديلة على الدول العربية

- التغير المناخي في كفة الدين

عبد الرحيم فقرا
شهاب القرعان
تشارلز إيبنجر
 محمد ماجد
دان مصلح

عبد الرحيم فقرا
: في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن مخاطر التغير المناخي تحرك عجلة التفكير في مصادر الطاقة البديلة.

[شريط مسجل]

كوني هيديغارد/ وزيرة المناخ والطاقة الدنماركية: بالنسبة للبعض فإن الشرق الأوسط ليس أكثر من مخزون للنفط لكنني شعرت بإعجاب كبير بعد أن استمعت للزعماء السياسيين في المنطقة يؤكدون بأن الطاقة الشمسية ستصبح في المستقبل القريب أحد أهم مكونات النسيج الاقتصادي في المنطقة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: الوزيرة الدنماركية للمناخ والطاقة كوني هيديغارد كانت تتحدث على هامش لقاءاتها في الأمم المتحدة استعدادا للقمة المناخية التي ستحتضنها بلادها في نهاية العام الحالي، ويمثل هذا العام موعدا حاسما في ما يصفه بعض الساسة والعلماء ولكن أيضا رجال الدين بأفضل فرصة لتجنيب كوكب الأرض ومن عليه المخاطر الكارثية التي يقولون إنها تحدق به بسبب تغير المناخ. نذكر أن الرئيس باراك أوباما قد تخلى عن العديد من مواقف سلفه الجمهوري جورج بوش في هذا الملف فقد اعترفت وزيرة الخارجية الحالية هيلاري كلينتون بمسؤولية الولايات المتحدة عن تلويث الجو وتعهدت بأن تعمل بلادها على استدراك ما أضاعته من وقت في هذا المجال في الداخل والخارج. في هذه الحلقة سنحاول قدر الإمكان أن نركز على مواقف العلماء كتوماس أديسون مخترع المصباح المتوهج وكذلك مواقف رجال الدين من قضية تغير المناخ ومصادر الطاقة النظيفة أو المتجددة. سنبدأ بالعلماء.

[شريط مسجل]

جون كيغن/ رئيس مؤسسة أديسون للابتكار: لقد كان أديسون واحدا من أكبر أنصار الطاقة البديلة، لقد كان من أنصار استخدام الطاقة الشمسية والطاقة الهوائية، لقد كان سابقا لعصره إذ تحدث عن ذلك عام 1904 أي قبل أكثر من مائة عام ولو اتبعنا نصيحته لكنا أفضل حالا اليوم.



[نهاية الشريط المسجل]

تركة توماس أديسون والجدل حول الطاقة البديلة

عبد الرحيم فقرا: سينضم إلي في الجزء الأول من هذا البرنامج كل من عالم الطاقة البديلة شهاب القرعان، وتشارلز إيبنجر مدير مبادرة الأمن الحراري في مؤسسة بروكنز. قد يرتبط اسم العالم الأميركي ذي الأصول الاسكوتلندية توماس أديسون أكثر من أي شيء آخر باستخدام الكهرباء وباختراع المصباح المتوهج عام 1879 ولكنه كان أيضا قد فكر في قضية المناخ وسبل المحافظة على البيئة من كوارث التلوث الناجم عن استخدام الطاقة النفطية أو الفحمية التي يتوقف استخدامها في كثير من الأحيان -ويا للمفارقة- على الطاقة الكهربائية. في خطوة خاصة بقناة الجزيرة فتح لي جون كيغن مدير مؤسسة أديسون الباب على مصراعية للوقوف على تركة فريدة لعالم فريد، كاميرا الجزيرة دخلت بيت توماس أديسون ومختبره حيث جسدت ابتكارات الرجل عبارة اللسان الشعبي العربي "العلم نور" فكيف أضاء أديسون العالم؟ وكيف أدارت اختراعاته عجلة الجدل حول منافع الطاقة التقليدية ومساوئها؟

[تقرير مسجل]

عبد الرحيم فقرا: في هذا البيت الذي يذكر تصميمه ببيوت بريطانيا الفيكتورية والذي يقع في أحد أرقى الأحياء وأكثرها هدوءا في ولاية نيوجرسي سكن العالم الأميركي الشهير توم أديسون، وفي حديقته يرقد جثمانه. لم يكن أديسون عالما بالمعنى الرومانسي للكلمة أي أنه لم يكن زاهدا في المال الذي تراكمت لديه منه مبالغ كبيرة على مدى عمر طويل تخللته ابتكارات غيرت مجرى التاريخ البشري كإنارة المصباح كهربائيا لفترة تجاوزت 13 ساعة متواصلة لأول مرة عام 1879.

جون كيغن: الذي أمامكم يمثل براءة الاختراع الأصلية للمصباح المتوهج، هذا بحد ذاته غير العالم وساهم في إضافته ثماني ساعات في اليوم للشرائح العمالية، وعندما ينظر المرء إلى هذا الاختراع الذي أضحى عمليا آنذاك في أواخر القرن التاسع عشر فهو لا يزال عمليا ليومنا هذا كما كان سابقا وشكل أحد العوامل المحفزة لإجراء مزيد من الأبحاث والتطوير.

عبد الرحيم فقرا: هذه الصور المتحركة لأديسون في مختبره دليل آخر على تنوع مواهبه إذ ينسب إليه اختراع كاميرا التصوير إضافة إلى مئات الابتكارات الأخرى كما يشهد على ذلك مكتبه الذي لا يزال تماما كما تركه أديسون قبل أن يطفئ الموت مصباحه عام 1931.

جون كيغن: هذا مكتب أديسون من طراز الملكة آن وهو في ذات الحالة التي كان عليها عند وفاته عن عمر ناهز 84 عاما في أوائل الثلاثينيات، وكل خانة من خانات المكتب تمثل مشروعا محددا كان ينكب على العمل به، هذه الغرفة هي التي شهدت الإتيان بالأفكار. دعونا نذهب للغرفة المجاورة والتي احتوت على معداته وأدواته التي صنع منها المجسم وأخضعه للفحص والتيقن وإن كان بإمكانه تسويق ذلك أي تطبيق التقنية لمصلحة المستهلك.

عبد الرحيم فقرا: حياة أديسون كانت مليئة بالمفارقات فبينما كان مولعا بصناعة السيارات وبالطاقة الكهربائية كانت تربطه صداقة قوية بهنري فورد أحد أبرز رموز الطاقة النفطية التي كانت ولا تزال تحرك صناعة السيارات الأميركية. هذه السيارة من نوع فورد لصاحبها هنري فورد الذي كان قد أهداها لتوماس أديسون حوالي عام 1922، سيارة هنري فورد تستخدم البنزين، أما تلك السيارة فهي سيارة صنعها توماس أديسون وتستخدم الكهرباء. إذا كان الجدل حول مصادر الطاقة لا يزال مستمرا منذ ذلك العهد حتى اليوم في الولايات المتحدة فإنه يسلط الضوء مجددا على أهمية توم أديسون وابتكاراته، "إنني أراهن على الشمس والطاقة الشمسية، يا لها من مصدر للطاقة! أملي ألا نظل ننتظر حتى ينفد النفط والفحم لكي نعالج تلك المسألة" هذا القول المأثور لتوم أديسون يمثل مفارقة أخرى من مفارقات حياته فقد أنشأ أستوديو يعمل بالطاقة الشمسية في ولاية تعيش تحت وابل المطر أكثر مما ترى نور الشمس.

جون كيغن: إن مبدأ عربة المرايا السوداء كان الإقرار بتوفر الكهرباء آنذاك إلا أنها لم تكن قوية بما فيه الكفاية للمساعدة في تحميض الفيلم، والذي حدث أنهم توصلوا إلى فتح كوة في أعلى هذا الأستوديو، هذا أول أستوديو للصور المتحركة والفتحة كانت لدخول نور الشمس مما وفر حجم الضوء الإضافي المطلوب لتطوير الفيلم الأول والذي عمل به في الفترة الممتدة بين 1893 و 1903.

شهاب القرعان: هناك تعريف للطاقة الشمسية هو كم عدد الأيام المشمسة بالسنة؟ الوطن العربي باعتقادي يحتل الموقع الأول في العالم بعدد الأيام المشمسة في السنة وبالتالي توافر الطاقة الشمسية، كذلك هناك الحدود المائية على البحار أو المحيطات في الوطن العربي.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: أظل مع العالم شهاب القرعان لكن هذه المرة من نيويورك، شهاب بداية أكثر من مائة عام مضت على حديث توماس أديسون عن الطاقة البديلة وهذا الحديث لا يزال متواصلا حتى الآن دون أن يكون العالم قد تحول بصورة نهائية إلى استخدام مصادر الطاقة البديلة، هل معنى ذلك أن هذا الموضوع يظل حلما وأنه ربما غير قابل لأن يتحقق؟

شهاب القرعان: إذا نظرنا إلى ما تحدث به توماس أديسون لما بإمكان الطاقة المتجددة أن تعمل في حياتنا نرى هناك تحديين توماس أديسون واجههما، الأول تكنولوجي والآخر هو يتعلق في الـ business أو يتعلق في الجانب التجاري، فنسمع عن النقاش أو الحديث بينه وبين فورد، هناك كان تأخر في التكنولوجيا بالطبع لأنه بالطاقة الشمسية أو الطاقة الكهربائية أو الطاقة المتجددة لكن هناك كانت عوامل قوية من الموقف التجاري وبالتالي كان هناك لوبي قوي يمثل القوى النفطية حتى في هذاك الوقت حتى في نيوجرسي كان هناك شركة للنفط وكانت تضغط بشكل أكثر من الآخر لتبني تكنولوجيات تتبع النفط. اليوم وبعدأكثر من مائة سنة نلاحظ أن نفس النقاش أو الجدال يجري حاليا لكن ما نلاحظه اليوم هو الدعم الهائل للطاقة المتجددة الذي نراه إما من السياسيين أو من التجاريين أو من الاقتصاديين أو من علماء البيئة فباعتقادي الوضع يختلف عما حدث قبل مائة سنة.

عبد الرحيم فقرا: تشارلز إيبنجر الآن، توماس أديسون كما سبقت الإشارة تحدث عن الطاقة النظيفة وأكد على أهمية الطاقة النظيفة قبل أكثر من مائة عام، الآن عندكم في الولايات المتحدة رئيس أميركي هو باراك أوباما يتحدث عن استثمار حوالي 150 مليار دولار في الطاقة النظيفة أو البديلة، ما مدى واقعية هذا المشروع؟

تشارلز إيبنجر: إنه واقعي إلى حد كبير إذا ما بنينا شبكة انبعاث وبث جديدة ذلك أن ما موجود حاليا من شمال تكساس إلى كندا حيث هناك مصادر هوائية كثيرة وفي الجنوب لدينا مصادر شمسية كثيرة الآن إذا بنى أي مقاول معملا للطاقة الشمسية فليس هناك شبكة لإيصال هذه الطاقة إلى حيث نحتاجها، الأمر سيكلف كثيرا، بعض التقديرات تصل إلى مائتي مليار دولار خلال عشر سنوات ولكن أعتقد هذا قابل للتحقيق ونستطيع أن نجمع هذا المال إذ أن ذلك سيسمح لنا في نهاية المطاف أن نزيد استخدام الهواء والشمس لتوليد الطاقة.

عبد الرحيم فقرا: الكاتب والصحفي الأميركي توماس فريدمن كتب كثيرا في هذا الموضوع وله كتاب في موضوع الطاقة البديلة ومشاكل تغير المناخ، كان قد قال ضمن ما قاله بأن المشكلات مثل الطاقة والطقس يمكن حلها -كما تفضلت- بالابتكار وليس بالقانون. أريد أن نستمع لمقطع لما كان قد صرح به لقناة الجزيرة جيري تايلر وجيري تايلر طبعا هو باحث متخصص في هذا المجال في معهد كيتو هنا في واشنطن، سنستمع ثم نعود للتعليق.

[شريط مسجل]

جيري تايلر/ باحث متخصص في مجال الطاقة البديلة: ليس هناك أي ذكر لأي مساعدة حكومية تدفع نحو تطوير الطاقة البديلة والتكنولوجيا البديلة لذلك عندما أسمع شخصا مثل توماس فريدمن يقول نحن بحاجة لاختراعات جديدة فإن السؤال من المقصود بنحن؟ الحكومة؟ إذا كان هناك فرصة لتحقيق مكسب مادي فإن القطاع الخاص سيضع أمواله والأسواق تعج بمن يضخون المليارات في تقنيات الطاقة البديلة لأن الأسعار مرتفعة وفرص تحقيق المكاسب المادية موجودة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: تشارلز ما رأيك؟

تشارلز إيبنجر: أعتقد أننا سنشاهد معظم التقدم في الاختراعات يجري على يد صغار المقاولين، لو فكرنا بأديسون الذي غالبا ما كان يجلس لوحده في مختبره ويحقق الإنجازات فهو الرجل الذي شهد آفاق استخدام الإيثانول من الذرة كمصدر للوقود وذلك عندما كان يتحدث الآخرون عن استخدام الغازولين، إذاً أعتقد فيما يتعلق بالتكنولوجيا الشمسية لن تكون الحكومة، وتاريخيا الحكومة لم تكن هي التي حققت الإنجازات الكبيرة بل صغار رجال الأعمال الذين يأخذون الأفكار ويطورونها ثم يجدون بعض الأموال من أجل تمويل مشروعهم. أنا لدي إيمان كبير هو أن التكنولوجيا الشمسية الحرارية إذا ما استطعنا أن ننجز فيها تقدما فإننا سنستطيع أن نحقق الكهرباء عن طريق الشمس، الآن حاليا نستخدم الطاقة الشمسية فقط عند شروق الشمس لكن إذا خزنا تلك الطاقة في بطاريات فآنذاك يمكن ذلك يسمى جزءا من القاعدة الأساسية لإنتاج الطاقة في حين الآن نستخدم قوة الكهرباء عن طريق الطاقة النووية أو الفحم الحجري.



تأثير التحول إلى الطاقة البديلة على الدول العربية

عبد الرحيم فقرا: شهاب القرعان في نيويورك، طبعا العالم العربي غني ليس فقط بمصادر النفط ومصادر الطاقة التقليدية، غني أيضا بالشمس، هل بالنظر إلى هذا الجدل الدائر والجدي في الولايات المتحدة حول الطاقة التقليدية والطاقة البديلة هل يجب أن يشعر العرب بالخوف أم بالتحمس لهذا الجدل في الولايات المتحدة؟

شهاب القرعان: برأيي الشخصي يجب أن يكون هناك تحمس ودعني أشرح ما أقصد بالتحمس، الوطن العربي حاليا مقسوم إلى قسمين، هناك قسم منتج للنفط وهناك قسم غير منتج للنفط لكن إذا نظرنا إلى الطاقة الشمسية فمعظم الدول العربية بإمكانها أن تكون منتجة للطاقة الشمسية، هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية أنه صحيح نحن الآن معظم اقتصادات الدول العربية المنتجة للنفط تعتمد على النفط لكن هناك خيارين، الخيار الأول أن تبقى هذه الدول تابعة تكنولوجيا لما يحدث في الغرب أو أن تكون مبادرة تكنولوجيا وسياسيا وتجاريا في أن تشارك في الثورة، ثورة الطاقة المتجددة. بالنسبة للدول المنتجة للنفط هي دول تعمل حاليا أو تشارك في تجارة الطاقة، الطاقة حاليا هي طاقة نفط لكن بعد عشر سنين أو خمسين سنة هذه الطاقة قد تكون طاقة شمسية فهناك.. هذا ليس اختلافا كبيرا في مجال التجارة إنما هناك اختلاف في موضوع هذه التجارة، إما النفط أو الطاقة الشمسية، فباعتقادي..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب لو سمحت لي دكتور شهاب، بالنسبة للدول العربية المصدرة والمنتجة للنفط عندما نسمع الوزيرة الدنماركية تقول إن الزعماء السياسيين في المنطقة يتحمسون لمسألة الطاقة الشمسية هل يعقل أن دولا يعتمد اقتصادها على تصدير النفط وإنتاج النفط قد تتحمس لمسألة الطاقة البديلة بما فيها الطاقة الشمسية؟

شهاب القرعان: نعم، وهذا سؤال جيد، هناك كما يحكى في الغرب it is best of two world بمعنى أن الوطن العربي حاليا عنده أفضل الخيارين، شو أفضل الخيارين؟ الخيار الأول نعرف أن الطاقة المتجددة لن تستبدل طاقة النفط في أي مدى قريب، نحن لا نتحدث عن سنة أو سنتين، على الأقل عشر سنين فما فوق، وبالتالي من هنا لعشر سنين الدول العربية في موقع جيد جدا، النقطة الثانية أنه حتى لو نضب النفط، وفي هذه النقطة أنا لن أتحدث عن نضوب النفط، نحن نعلم أن العصر الحجري لم ينته لأن العالم نفدت منه الحجارة وفي اعتقادي هذا ما سيحدث في النفط، لن نتحول من عصر نفطي إلى عصر طاقة متجددة لنضوب النفط وبالتالي الدول العربية عندها فرصة للاعتماد على مصدر الطاقة الحالي اللي هو النفط وهناك هذه الفرصة نفسها تسمح بإيجاد بدائل وبالذات الطاقة الشمسية في الوطن العربي وبالتالي النقطة اللي في البداية هي the best of two world.

عبد الرحيم فقرا: طيب، تشارلز، ما رأيك أنت؟ هل يجب أن يشعر العرب بالخوف أو أن يتحمسوا في موضوع الطاقة البديلة؟

تشارلز إيبنجر: أعتقد ولنفس الأسباب التي قالها الضيف الآخر يجب أن يتحمسوا لذلك ولكن عملية انتقال طويلة، أظن أتحدث هنا عن حوالي 20 إلى 25 أو 30 عاما قبل أن نجد أن الطاقة المتجددة مستخدمة على نطاق واسع. إن إحدى القضايا هي مشكلة حجم الاستخدام فلو أخذنا طاحونات الهواء التي شاهدناها فإنه يمكن لأي هذا يتقدم حوالي اثنين ميغاواط أي وبالتالي فنحصل على محطة للكهرباء واحدة كبيرة سنحتاج خمسمائة من هذه طواحين الهواء وبالتالي فإن الموضوع يتعلق بالحجم الكبير. أنا في الحقيقة نائب رئيس شركة في دبي تطور الطاقة الهوائية والوقود المستخدم من الكحول وإن الحجم المطلوب كبير جدا فيما يتعلق بعدد الميغاواطات، لو نظرنا إلى ما تفعله الإمارات العربية حاليا وخاصة في أبو ظبي، إنهم الآن في مقدمة التكنولوجيا المتجددة إذ بدؤوا ببناء مدن كاملة تستخدم الطاقة الجديدة، السيد العظيمي رئيس آرامكو قد لا نعتقد أنه صديق للطاقة المتجددة إلا أنه يقول منذ فترة طويلة إنه يتوقع خلال 25 سنة أن آرامكو ستصدر الطاقة المتجددة كما تصدر النفط، إذاً الأمور في تغير في الشرق الأوسط وفي دول أخرى مثل المغرب والأردن ومصر نجد أن الطاقة المتجددة بدأت تدخل الأسواق بشكل كبير.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن نتحدث عن الدول العربية غير المنتجة للنفط بعد قليل، لكن قبل ذلك مسألة التحول من الاعتماد على الطاقة التقليدية إلى الطاقة البديلة سواء كانت طاقة شمسية أو هوائية أو مائية، هذا التحول في الولايات المتحدة وطبعا اقتصاد الولايات المتحدة مرتبط به اقتصاد منطقة الشرق الأوسط إلى حد بعيد، في انتظار أن يتحقق هذا التحول، التحول إلى الطاقة البديلة قد ينتج عنه بطالة وتسريح العمال بحجم كبير في هذا الوقت في الولايات المتحدة، التحول من مثلا الفحم هنا في الولايات المتحدة إلى الطاقة الشمسية قد يؤدي -أو على الأقل هذا هو التخوف- قد يؤدي إلى ارتفاع في فاتورة الكهرباء ليس فقط بالنسبة للناس العاديين لكن بالنسبة للشركات الكبرى أيضا مما قد يدفعها إلى تسريح أعداد كبيرة من العمال.

تشارلز إيبنجر: إن هذا صحيح تماما، إلى أن نخرج من هذه الأزمة العالمية أعتقد أن الكثير من الناس والكثير من الدول لن تتحمس لهذا الموضوع ذلك إن العمال الصناعيين في الدول الرئيسية في الدول المتقدمة ولكن على المدى البعيد إن الطاقة المتجددة تقدم فرصا كبيرة للدول غير النفطية وخاصة في المناطق النائية في الدول التي لم تحصل أبدا على الكهرباء، إن طواحين الهواء يمكن أن تبنى في أماكن مجموعات من المزارع الصغيرة ويمكن استخدامها لسحب الماء من الأرض ولتجنيب النساء من قضاء ساعات طويلة في البحث عن ماء الأنهر وجلبه إلى منازلهم والأطفال لن يضطروا إلى القيام بهذه الأعمال الشاقة من جمع حطب النار، إذاً سيكون لديهم طاقة متجددة وسيوفر لهم وقتا أكثر للدراسة والمدرسة وتحسين حياتهم بدلا من المساعدة في توفير المال للعائلة، وأنا شاهدت مناطق بعيدة في نيبال حيث أن أفقر المجتمعات في العالم تعيش هناك ولكن رغم ذلك فإننا نجد أن منشأة صغيرة تعتمد على الطاقة الهوائية يمكن أن تسمح ببناء مختبر أو مركز صحي يستطيعون أن يستخدموا في ثلاجات تحفظ الأدوية وبالتالي يمكن أن يبنوا مخازن صغيرة بحيث أن منتجاتهم الغذائية لا تتلف بنتيجة الخزن وما إلى ذلك، إذاً استخدام الطاقة المتجددة حتى على مستويات صغيرة يمكن أن تغير طرق معيشة الكثير من الناس وخاصة أولئك الذين يعيشون في المناطق النائية.

عبد الرحيم فقرا: شهاب القرعان عودة إليك الآن لنتحدث قليلا عن الدول العربية غير المنتجة للنفط ومستقبل الطاقة البديلة في تلك الدول، هناك نموذج أوروبي بالنسبة للعديد من هذه الدول إسبانيا مثلا استثمرت في الطاقة الشمسية، ألمانيا استثمرت في الطاقة الشمسية لكن استثمار هذه الدول كما تبين خلال الأزمة المالية الحالية أدى إلى ارتفاع بعض المواد التي تستخدم في هذه الصناعة مثلا مادة السليكون مما جعل استخدام هذه الطاقة وهذا النوع من الطاقة مكلفا جدا، في ظل هذه المعطيات هل يشجع ذلك دولا في المنطقة العربية لها قدرة شرائية محدودة سواء تعلق الأمر بالأفراد أو بالدول نفسها؟

شهاب القرعان: الحل التكنولوجي للطاقة الشمسية على سبيل المثال يمثل ممكن 50% من الحل الكامل، باقي الحل يكمن في التمويل المادي ووجود القوانين والأنظمة التي تسمح بإنتاج وتوزيع الطاقة الشمسية في شبكة الكهرباء الموجودة حاليا، هذه نقطة كثير من الناس لا ينتبهون لها إنما هي بأهمية التكنولوجيا نفسها. بالنسبة لأسعار السليكون في السنة الماضية وقبلها نعم هذا الكلام صحيح سعر السليكون ارتفع لكن اليوم سعر السليكون انخفض إلى حد بعيد بحيث أن الطاقة الشمسية أصبحت تمثل بديلا جديا في العديد من الـ application أو التطبيقات للطاقة، نحن اشتغلنا على دراسة تبين أنه بالإمكان إنتاج الطاقة الشمسية في الوطن العربية بسعر لا يختلف كثيرا عن سعر الطاقة الكهربائية المنتجة من النفط لأسباب كثيرة، لازم الواحد ينظر إلى إنتاج الكهرباء كـ complete life cycle كما ينظر له مش بس مجرد إنتاج الكهرباء في مصنع أو عند مولد معين، هناك التوليد وهناك التوزيع وهناك الإدارة، كل هذه الأمور لازم توضع بنفس المعيار..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): لكن دكتور القرعان لو سمحت لي يعني المشكلة هنا عندما نتحدث عن التقلب في أسعار بعض المواد التي تستخدم في الطاقة البديلة المشكلة هي نفس المشكلة في مجال النفط هي أنه يصعب التحكم في الأسعار، مثلا عندما فرضت الحكومة الأميركية استخدام الإيثانول ساهم ذلك في حل مشكلة البترول مرحليا لكن عندما جاءت الأزمة المالية تبين أن المعامل التي تحول الذرة إلى إيثانول الآن غير مستخدمة في العديد من المناطق الأميركية وبالتالي التحكم في مستقبل هذه الطاقة يطرح نفس المشكلة التي يطرحها التحكم في أسعار النفط.

شهاب القرعان: صناعة الطاقة أو الصناعة النفطية هي صناعة عمرها أكثر من مائة سنة وهناك مئات المليارات من الاستثمارات التي وضعت في هذه الصناعة فعندما نتحدث عن الطاقة المتجددة لازم هناك يكون النظر إلى المشكلة بنفس المعيار، هل صرف مئات المليارات على نفس المشكلة من منظور الطاقة المتجددة بحيث أنه في نهاية المطاف نقارن صناعتين أو نقارن تكنولوجيتين متشابهتين، فالصناعة النفطية يجب أن نلاحظ أن الصناعة النفطية استفادت من عشرات السنين ومئات المليارات من الاستثمار.

عبد الرحيم فقرا: طيب، أريد أن آخذ تعليقا أخيرا منك تشارلز وأعطيك هنا إحصائية بالنسبة لما يدور في بلدان أخرى خارج الولايات المتحدة، معروف هذا الجدل يدور في الولايات المتحدة لكن في الصين مثلا العاصمة بيجين عام 2001 كان فيها مليون 1,5 مليون سيارة، الآن في نفس العاصمة 2008، 2009 وصل ذلك العدد إلى حوالي 3,5 مليون سيارة في بيجين، وبالتالي الدول المصدرة للنفط قد تنظر إلى الولايات المتحدة وتشعر بالقلق لكنها قد تنظر إلى دول أخرى كالصين والهند وتقول لا خوف على تصدير نفطنا وعائدات نفطتنا من هذا الجدل الدائر في الولايات المتحدة.

تشارلز إيبنجر: أعتقد أن الصين تشكل مشكلة كبيرة للعالم كله ولكن في الوقت ذاته تشكل فرصة، فأنت تحدثت عن السيارات، مقدر أنه خلال 10 إلى 15 سنة ستقدم الصين مائة مليون سيارة أخرى في شوارعها والهند حوالي أربعين إلى خمسين مليون سيارة إلى الشوارع ومعظمها سيكون استخدامها للنفط الذي تحاول ورغم أن الصين تحاول صنع السيارات الكهربائية، أعتقد أن هذا سيكون أمرا جيدا بالنسبة للدول المنتجة للنفط في العالم العربي لأن ذلك يعني أنه سيكون هناك طلب مستمر على النفط العربي ولكن فيما يتعلق بالتغيرات المناخية أعتقد أن ذلك سيشكل كارثة محتملة إذا أننا سنضيف المزيد والمزيد من الانبعاثات الغازية إلى الفضاء والجو. ويجب أن نهنئ الصين لأنهم يحاولون أن يبنوا مصانع وسيارات بشكل يحفظ البيئة وبطريقة كفؤة ولكن الواقع أنه حتى أفضل أنواع معامل الفحم الحجري لا بد أن تنتج الكثير من الغاز وبالتالي بناء على الطلب الكبير من الصين لأكثر من مليار نسمة فإن الأمر ليس جيدا، وأيضا هذا ينطبق على دول مجلس التعاون الخليجي فالطلب على الطاقة مستمر بشكل متصاعد كبير جدا وذلك بسبب كثرة المنازل وتحسين التكييف والسيارات وبالتالي هناك زيادة في استخدام الطاقة، السعودية تبني شبكة سكك حديد في البلاد هذا طبعا سيؤدي إلى حركة الخدمات إلى انتقال الخدمات والأشخاص وهذا كله زيادة في استهلاك الطاقة إذاً أحد جوانب المشكلة هي زيادة عملية العصرنة والتحديث والتي لا يمكن إيقافها لأنها تمثل فرص عمل للناس لكن يجب أن نكون واقعيين عندما ندرس نمو الطاقة في العالم بأن نفعل ذلك بطريقة كفؤة وجيدة قدر الإمكان.

عبد الرحيم فقرا: تشارلز إيبنجر مدير مبادرة الأمن الحراري في مؤسسة بروكنز شكرا لك، شكرا كذلك للعالم شهاب القرعان في نيويورك. استراحة قصيرة نناقش بعدها التغير المناخي في كفة الدين.



[فاصل إعلاني]

التغير المناخي في كفة الدين

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مجددا في برنامج من واشنطن. رب ضارة نافعة، فإذا كانت بؤر التوتر بين الإسلام والمسيحية أو المسيحية واليهودية أو غيرها من الأديان قد تنوعت أسبابها ومضاعفاتها عبر العصور فإن العلاقات بينها لم تنقصها دائما جسور التوافق عبر العصور أيضا. في الوقت الراهن يوجد عدد كبير من المنظمات متعددة الأديان كمنظمة تحالف الأديان والمحافظة على البيئة alliance of religions and conservation، ومنتدى الدين والبيئة forum of religion and ecology على سبيل المثال لا الحصر، التي تعمل من أجل تسليط الضوء على قضية تغير المناخ وسبل إنقاذه. كثير من دور العبادة في الولايات المتحدة تنشط في هذا المجال، أحدها مركز آدمز الإسلامي في ولاية فرجينيا.

[شريط مسجل]

خالد إقبال/ نائب مدير مسجد مركز آدمز: نحن كمسلمين نعمل لصالح الإنسانية وقمنا العام الماضي بتخفيض انبعاث الكربون بنسبة 10% فقد استطعنا تخفيضه مرة أخرى بنسبة 15%، ليس هنا في مجلس آدمز فقط ولكن أيضا في المنطقة ككل حيث يقوم الناس بذلك في بيوتهم أيضا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: هؤلاء النشطاء الخضر يجادلون بأن لا داعي لاختراع العجلة من جديد في معالجة قضايا البيئة لأن الكتب السماوية كانت قد أضاءت هذا الدرب للإنسان قبل مئات بل آلاف السنين، سل العرب والمسلمين مثلا عن أصل كلمة البيئة فيشيرون إلى أنها مشتقة من فعل تبوأ فيستشهدون بسورة يونس {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتَكُمْ..}[يونس:87]. يسعدني أن أستضيف في هذا الجزء من البرنامج كلا من محمد ماجد إمام مسجد مركز آدمز، ودان مصلح المدير التنفيذي للتحالف الكاثوليكي لتغير المناخ. أبدأ بالإمام محمد، كيف تنظر أنت إلى مسألة المخاوف حول تغير المناخ والفرص التي يقال إن مصادر الطاقة البديلة توفرها للإنسان في هذا الوقت من التاريخ؟

محمد ماجد: شكرا على الاستضافة. المسلم يرى أن كل خطر على البشرية أو فساد في الأرض يخالف القيم السماوية، ولذلك ربنا سبحانه وتعالى يقول {وَاْلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ}[الرحمن:10]، إن هذه الأرض هي البيت المشترك للبشرية جمعاء فلا بد لنا جميعا أن نحافظ على هذا البيت والآن ما نراه من تلوث للبيئة باستخدام الطاقة الحالية يجعل البشرية في مهمة صعبة بالبحث عن بدائل أخرى حتى نوقف هذا التلوث البيئي، والرسول صلى الله عليه وسلم كان رائد هذه المسيرة وقد كتبت كاتبة هولندية مقالا باللغة الإنجليزية عن الرسول صلى الله عليه وسلم ترجمه الدكتور إبراهيم عوض للعربية أن الرسول صلى الله عليه وسلم أشار في كل أحاديثه وفي القيم الإسلامية لأهمية تعاون البشرية على الخير ولذلك نحن نرى كجالية مسلمة في أميركا لا بد أن تتضافر جهودنا مع غيرنا من الناس من الأديان الأخرى لمواجهة هذه القضية.

عبد الرحيم فقرا: دان، كيف تنظر الكنيسة إلى هذه المسألة؟

دان مصلح: أعتقد أنه بالنسبة لنا بالنسبة للكاثوليك، أولا أشكركم لاستضافتي، بالنسبة للكاثوليك إن تركيزنا هو لطالما كان عن ما هي مسؤولياتنا في الخلق وفي ما هو موجود، نعود إلى سفر التكوين وسان فرانسيس القديس فرانسيس وآخرين الذين قالوا إن علينا أن نهتم بالموارد التي وفرها الله لنا جزء مهم من إيماننا وكذلك الاهتمام بالناس أيضا جزء مهم من إيماننا وخاصة الفقراء، وإن البابا قال إن علينا أن نهتم بالخليقة ومن يتأثر بالتغيرات المناخية، صحيح نحن الذين خلقنا هذه المشكلة مشكلة التغيرات المناخية خاصة نحن في الدول الغنية ولكن رغم ذلك فإن الفقراء في العالم وفي هذا البلد هم أكثر المتأثرين من التغيرات المناخية، إذاً ما نشاهده هنا نشاهد هذين الجزئين، الاهتمام بالبشر وكذلك الاهتمام بالخليقة وبالأرض، إذاً هذه هي الرسالة التي نحاول إيصالها كمجتمع كاثوليكي.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لهذه المسألة الأخيرة التي تحدث عنها، معظم الدول التي لوثت ولا تزال تلوث توجد في إطار الديانة المسيحية إن أمكن القول معظم الدول غير أو التي لا تلوث لكن تصدر النفط وكثير من هذه الدول يوجد في المنطقة الإسلامية، ما هو التحدي وما هي الفرصة التي يوفرها هذا الوضع وهذا التقاطع وهذا التناقض بين الدول المسيحية والدول الإسلامية بتصورك؟

دان مصلح: نعم أعتقد أن الشيء المهم هنا هو أن هناك خيرا مشتركا والخير المشترك للمناخ يؤثر على الكل ورغم أن الجزء الشمالي من العالم وهو مسيحي في غالبيته إلا أن ما فعلناه نحن للبيئة سيؤثر على الجميع وبالتالي إنها فرصة جيدة لكل الأديان أن تجتمع لتدرك بأن لدينا كرة أرضية واحدة وخليقة واحدة قدمها لنا الله وهذا سيجمعنا سوية لأن كل الأديان لديها عنصر اهتمام بالخليقة وما خلقه الله لنا سواء في الإسلام أو المسيحية أو اليهودية أو البوذية وكل الأديان الأخرى، الكل يفهم هذا المفهوم أن الاهتمام بالأرض وخليقة الرب أمر مهم ولو شاهدنا ما قاله الأب الكبير يهمنا جميعا ويجب أن نهتم ليس بأنفسنا نحن كمسيحيين فقط الذين قد نكون نحن المسؤولين عن خلق المشكلة بشكل رئيسي ولكن علينا أن نتأكد بأننا نهتم بالجميع جميع البشر بما في ذلك البشر والحيوانات والنباتات فهي كلها هبات من الله سبحانه.

عبد الرحيم فقرا: الإمام محمد، عطفا على نفس النقطة، عمليا العديد من الناس في العالم الإسلامي وفي دول كالصين مثلا ينظرون إلى ما قامت به الدول المصنعة فيما يتعلق بمسألة تلويث الجو ويقولون نحن لسنا مسؤولين عن تلويث الجو، المسؤول عنه هي الدول المصنعة، لماذا نحن الآن نطالب بأن نكلف أنفسنا عناء المساعدة في حل هذه المشكلة وهي مشكلة ليست من صنيعنا أصلا؟

محمد ماجد: لا بد من النظر في الوسائل التي تحافظ على البيئة في كل العالم، ليس هناك من بلد إلا وله مساهمة في تلويث البيئة مهما يكون تتفاوت الدرجات ولكن لا بد للمسلمين من إيجاد التربية البيئية على مستوى المدارس على مستوى المساجد أو يكون جزءا من السلوك اليومي للإنسان المسلم. الرسول صلى الله عليه وسلم قال في حديث "لا يكون أحدكم إمعة يقول أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت وإن أساؤوا أسأت ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وأن أساؤوا أن تجتنبوا إساءتهم" فلا يمكن للإنسان المسلم أن يتنصل من مسؤوليته تجاه حماية البيئة بقوله غيري يلوث البيئة أو يلوثها أكثر مما ألوثها أنا، فنقول له لا، أنت لك مسؤولية فردية شخصية تجاه هذا الكون الذي تعيش فيه لأن الناس شركاء في الماء والكلأ والنار وهذه المشاركة تجعل منا ننظر إلى المستقبل البعيد الذي سينشأ أطفالنا وأبناؤنا على وجه هذه البسيطة.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر المشاركة طبعا تحدثنا عن مبادرة مركز آدمز للتشجير ولتخفيض مستويات ثاني أكسيد الكربون، كيف سهلت لكم هذه العملية هذه الحملة مسألة المشاركة في الجدل الدائر هنا في الولايات المتحدة حول مشكلة تغير المناخ وحول مشكلة الطاقة البديلة.. ليس مشكلة، مسألة الطاقة البديلة؟

محمد ماجد: نحن أعضاء المجلس المركز الإسلامي عضو في مجالس دينية مختلفة تعمل في التعاون على تحسين مستوى الحياة عموما ومن هذه القضايا التي نشارك فيها هي قضية محاربة تلوث البيئة، نظرنا في تراثنا الإسلامي وجدنا هناك قيما كثيرة "لا ضرر ولا ضرار" القيمة الثابتة التي تثبتها الشريعة الإسلامية، نظرنا في القرآن الكريم وجدنا أن القرآن يربط كل أجزاء الكون ببعضها، الكون ننظر إلى الكون كمنظومة واحدة لا نفرق بينها ولذلك الإنسان المسلم لا بد له من أن يكون مبادرا في هذه القضايا ولكن لا بد له أيضا أن يتعلم من غيره "إن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها" وجدنا أعمالا كثيرة يقوم بها الأخوة المسيحيون واليهود في مناقشة هذه القضايا على مستوى المعابد والكنائس وأصبح الآن هذا الحوار الآن في داخل الجالية المسلمة، كيف يمكن لنا أن نربي أبناءنا وبيوتنا ما يسمى بالـ recycle، هو إعادة التصنيع ونقسم الأشياء في بيوتنا إلى يعني الزجاج والجرائد وهذه الأشياء حتى نذهب بها إلى الشركات التي تقوم بإعادة تصنيعها.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أوسع حلقة هذا السؤال معك أنت دان، مسألة الدين والعلم معروف أنها في الولايات المتحدة تخضع لكثير من المد والجزر، الجدل دائما مستمر. الآن في مسألة المناخ والطاقة البديلة رسالة الكتب السماوية كما تفضلتما بشرحها مفهومة لكن بالنسبة للمعطيات العلمية هذه المعطيات قابلة لأن تتغير بين عشية وضحاها وقابلة لأن يعاد النظر في نتائجها، الآن يقول العلماء الطريق الصحيح هو الطاقة البديلة لكن ماذا لو غير العلماء موقفهم غدا، هل سيدخل العلم والدين في تعارض في هذه المسألة؟

دان مصلح: أعتقد، لا أعتقد أن العلم مهم، هو مهم كثيرا حول ما يخبرنا به حول التغيرات المناخية ولكن عندما أصدر رجال الدين أول بيان لهم عن التغيرات المناخية كانوا قد شاركوا في مؤتمر قد نظمته الأمم المتحدة كتوافق آراء حول القضايا العلمية في التغيرات المناخية ولكن مسألة التأثيرات ذلك قد تكون متغيرة ولكن ما هو ثابت أن هناك تأثيرات كثيرة نتيجة النشاطات البشرية وحتى لو كان العلماء مخطئون في هذا الموضوع ما زال لدينا نحن مسؤولية كرجال دين وإيمان وبالتالي فإن البابا والقساوسة والكنيسة ما زالت تقول هذه كرتنا الأرضية الوحيدة ولو قد خلقنا تكنولوجيا جديدة ونأمل أن نخلق وظائف أكثر وبيئة أكثر نظافة ومثلا يكون لدينا محطات توليد كهرباء بأنواع مختلفة من الطاقة بطريقة نظيفة بحيث يكون لدينا سيارات نظيفة وإنتاج طاقة نظيفة، ورغم أنه من الواضح أن العلم يتجه نحو مسألة التغيرات المناخية والتي يمكن أن تصبح كارثية يوما ما لكن أعتقد أن رجال الدين والكنيسة الكاثوليكية ما تزال تقول بأن توفر مواد الطاقة الجديدة مهم جدا بناء على إيماننا بذلك.

عبد الرحيم فقرا: الإمام محمد، في أقل من دقيقة، كيف تنظر أنت إلى مسألة إمكانية التعارض بين الدين والعلم في مستقبل هذه القضية قضية المناخ وسبل إنقاذ العالم من مخاطرها؟

محمد ماجد: أنا لا أرى أبدا أن هناك سيكون تناقض بين الإسلام والعلم، لم يحدث هذا البتة ولن يحدث ولكن نحن نقول درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، أن هناك إذا نعرف أن هناك مفاسدا ونراها رأي العين من تلوث للمياه وتلوث في البيئة لا بد لنا كمسلمين أن نبادر بالحفاظ على الطبيعة والبيئة.

عبد الرحيم فقرا: شكرا للإمام محمد ماجد إمام مسجد مركز آدمز، ودان مصلح المدير التنفيذي للتحالف الكاثوليكي لتغير المناخ. عنواننا الإلكتروني

minwashington@aljazeera.net

في نهاية هذه الحلقة "من شب على شيء شاب عليه" وقفة صغيرة في مركز آدمز عند قضية كبيرة، قضية مستقبل العلاقة بين الدين والمناخ.

[شريط مسجل]

طفلة/ مركز آدمز: flowers and roses and trees to for the birds to make their nests so they could will be good and be good Muslims

[نهاية الشريط المسجل]