- أوجه الشبه والاختلاف بين قضيتي أيرلندا وفلسطين
- دروس الملف الأيرلندي وآفاق الحلول المطروحة للملف الفلسطيني

- نفوذ اللوبي الإسرائيلي في واشنطن بين بوش وأوباما

عبد الرحيم فقرا
جون بروتن
أسعد غانم
تشارلز فريمان

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أرحب بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن على أنغام أغنية bloody Sunday أو الأحد الدموي لفرقة يوتو الإيرلندية، الأغنية تنعى مقتل 14 شخصا في مسيرة للحقوق المدنية في إيرلندا الشمالية على يد القوات البريطانية وقد مثّل الحادث حلقة إضافية في سلسلة طويلة من العنف في الإقليم عرفت هناك بعقود القلاقل، القلاقل استمرت إلى أن تم التوصل إلى اتفاق بلفاست أو الجمعة العظيمة عام 1998 على يد نفس الشخصية التي عينها الرئيس باراك أوباما مبعوثا إلى منطقة الشرق الأوسط والحديث هنا طبعا عن السيناتور السابق جورج ميتشل.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: إن بقاء الحال على ما هو عليه أمر غير مقبول، علينا أن نمضي قدما في حل الدولتين التي يعيش فيها الإسرائيليون والفلسطينيون جنبا إلى جنب بأمن وسلام. قبل عقد أو عقدين من الزمن لم يكن أحد ليصدق أن زعماء الأطراف المتنازعة في إيرلندا الشمالية قد يتوصلوا إلى حل سلمي أبدا وها هم الآن يظهرون وهم يتحدثون عن التزامهم حتى في وجه استفزازات عنيفة.

[نهاية الشريط المسجل]

أوجه الشبه والاختلاف بين قضيتي أيرلندا وفلسطين

عبد الرحيم فقرا: إذاً يوجد قاسمان مشتركان اثنان على الأقل بين القضية الإيرلندية الشمالية وقضية الشرق الأوسط، الأول بريطانيا مسؤولة بشكل أو بآخر عن اندلاع القضيتين، والثاني جورج ميتشل الذي كان قد ضغط باتجاه إيجاد تسوية للقضية الإيرلندية الشمالية مدعوما بجهود اللوبي الإيرلندي في الولايات المتحدة. يسعدني أن أرحب برئيس الوزراء السابق للجمهورية الإيرلندية جون بروتن الذي يشغل منصب سفير الاتحاد الأوروبي في واشنطن حاليا، كما أرحب بالبروفسور أسعد غانم أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماريلاند. أبدأ بنبذة تاريخية عن القضية الإيرلندية الشمالية، يبلغ عمر المشكلة كقضية طائفية بين البروتستانت والكاثوليك في الجزيرة الإيرلندية عدة قرون لكن مشكلة إيرلندا الشمالية كإقليم ذي أقلية كاثوليكية تابعة للمملكة المتحدة البروتستانتية بدأت عام 1921 عندما حاولت لندن مهادنة البروتستانت الإيرلنديين فقسمت الجزيرة إلى شطرين وهو ما ظل يرفضه الكاثوليك الإيرلنديون وتصاحبه أعمال العنف بين الفرقاء إلى أن تم التوصل إلى اتفاق الجمعة العظيمة. قبل إنشاء دولة إسرائيل عام 1948 أراد اليهود الأوروبيون الوافدون على فلسطين إنشاء دولة يهودية هناك عند انتهاء الانتداب البريطاني، ثم جاء قرار التقسيم الذي رفضه العرب الذين هُجرت أعداد كبيرة منهم في نهاية المطاف. أعود إلى ضيفي الآن في الأستوديو وأبدأ بك رئيس الوزراء، هل من مشروعية حتى للمقارنة بين المشكلة الإيرلندية والقضية في الشرق الأوسط؟

جون بروتن: نعم أعتقد ذلك ففي إيرلندا الشمالية على وجه الخصوص كان هناك صراع ولاء بين الأقلية التي تدين لفكرة دولة إيرلندية خالصة والأغلبية التي تدين للمملكة المتحدة والارتباط ببريطانيا، ومن الواضح أننا بصدد صراع مماثل في فلسطين بين الإسرائيليين الذين يدينون لفكرة الدولة اليهودية وبين الفلسطينيين الذين يرغبون في دولة فلسطينية أو في دولة لا ترتبط بهوية دينية معينة، ولا يمكن التسوية بين هذين الطموحين أو هاتين الفكرتين أكثر مما كان ممكنا في إيرلندا فإما أن يكون للمملكة المتحدة دور في سيادة إيرلندا الشمالية أو لا يكون لذلك فإن ما وجدناه ضروريا في إيرلندا هو تخطي فكرة الطموحين الأساسيين والتعامل مع الوضع على الأرض وهو كيف يمكننا تسيير الأمور في البلاد في الوقت الراهن بدلا من النظر إلى تحقيق الهدف الأسمى، لأنه إذا نظرت إلى الهدف الأسمى فببساطة ستجد أنه يوجد خلاف بين الهدفين وهذا هو المنحى الذي اتبعه جورج ميتشل الذي حاول أن ينصت إلى الجميع وهم يتحدثون عن أحزانهم وقد عاد بعضهم إلى الوراء بأحزانه مئات السنين، وكان يستمع إليهم ليفسح لهم المجال ليتكلموا وقد استمع إلى كل كلمة قالوها وبعد أن ذكروا كل شكواهم عاد إليهم وسألهم والآن ما الذي سنفعله اليوم؟ وعلى هذا الأساس وجدوا أخيرا حلا وسطا.

عبد الرحيم فقرا: الآن ما هو أهم اختلاف جوهري كما تراه أنت بين المسألتين؟

جون بروتن: أعتقد أن أحد الخلافات الجوهرية هو أن صراع الولاء في إيرلندا الشمالية أي ألستر مستمر منذ القرن السابع عشر وقد صاحبه بعض العنف في فترات، لم يكن هناك أحداث عنف في معظم الوقت ولكن كان هناك احساس عميق بالأسى لدى أحد الطرفين بينما عانى الطرف الآخر من الإحساس بعدم الأمان، ولكن هذا كان نتاج فترة طويلة من العنف استمرت منذ عام 1969 تقريبا وحتى 1998 مما جعل الناس يشعرون بالإحباط ودفعهم للتفكير ربما من الأفضل أن نحاول وضع حد لهذا الموقف، ولذلك ففي عام 1994 أعلن الجيش الجمهوري الإيرلندي لأول مرة وقف إطلاق النار وبعدها بفترة قصيرة توليت منصب رئيس وزراء إيرلندا الجنوبية أي جمهورية إيرلندا، كانت الصعوبة في هذا الموقف هي أن وقف إطلاق النار لم يكن دائما حيث أعلنوا أنهم أوقفوا العنف فقط ولكنهم يحتفظون بحقهم وقدرتهم على استئناف أعمال العنف، وأشار مؤيدو بريطانيا والاتحاديون أنه يجب وجود شروط مسبقة لإجراء محادثات وهي نبذ العنف كلية ولم يتحقق هذا الشرط المسبق ولم يطلبوا أن يقبل الجيش الجمهوري الإيرلندي أو الجمهوريين حق إيرلندا الشمالية في الوجود في هذا الوقت على الرغم من أن الدستور الإيرلندي ينص على حق إيرلندا في أراضي إيرلندا الشمالية منذ عام 1937 وحتى 1998، ولكن لم يوضع شرط مسبق بإلغاء هذا النص الدستوري لإجراء المحادثات بيد أنه كانت هناك مطالب بضرورة وجود اتفاق مسبق بعدم استئناف أعمال العنف وأدى ذلك بدوره إلى كثير من الصعوبات وحال دون إحراز تقدم على صعيد بدء المحادثات، لذلك كان علينا الوصول إلى صيغة وتمكنّا من العثور عليها للائتلاف حول هذه الشروط المسبقة. والدرس المستفاد من القضية الإيرلندية هو تفادي وضع الكثير من الشروط المسبقة، إذا أردت يمكنك أن تصر على أن تكون أشياء بعينها هي نتيجة المفاوضات ولكن يجب تقليل الشروط المسبقة التي تضعها لبدء المفاوضات.

عبد الرحيم فقرا: البروفسور أسعد غانم الآن، هذه الخريطة السياسية المعقدة التي رسمها رئيس الوزراء السابق بروتن للوضع في إيرلندا بمختلف فرقائه الوحدويين من ألستر، الشين فين إلى غير ذلك، هل هناك خريطة موازية لهذه التعقيدات ولهذه التركيبة في المسألة الفلسطينية الإسرائيلية؟

أسعد غانم: يعني باعتقادي أن الوضع الفلسطيني قد يكون أكثر تعقيدا من الوضع في إيرلندا، صحيح أنه في إيرلندا هنالك يعني هنالك الاتحاد الأوروبي بشكل عام وهو غطاء جامع للفرقاء في شمال إيرلندا وهناك دولة قومية، إيرلندا رعت الإيرلنديين الشماليين الكاثوليك ورعت مصالحهم حتى الاتفاق مع رئيس الوزراء البريطاني السابق في عام 1993 حول نبذ العنف حول الحاجة إلى التوصل إلى حل. بينما نتحدث في الشرق الأوسط عن دولة يهودية تحاول أو حاولت ونجحت حتى الآن في السيطرة على فلسطين التاريخية ولذلك المقارنة في هذه النقطة هي غير موجودة لأنه نحن نتحدث عن دولة ما زالت تمارس التهويد للأرض الفلسطينية وهي مدعومة دوليا، يعني قد يكون الموقف الأميركي إلى حد معين بين بريطانيا وإيرلندا اتخذ مأخذ الحياد نوعا ما، في القضية الفلسطينية في قضية الاحتلال في قضية الشرق الأوسط الموقف الأميركي هو واضح الموقف الأميركي هو متحيز إلى حد بعيد، حتى عندما تحدث الرئيس الأميركي الحالي حول ضرورة إقامة دولة فلسطينية هو لم يأت بجديد هو تحدث ما تحدث به الرئيس السابق جيمي كارتر طبعا في السنوات الأخيرة وتحدث عنه الرئيس كلينتون وتحدث عنه الرئيس بوش، حتى الآن لا يوجد جديد في الموقف الأميركي ولا يوجد جديد حتى في ناحية ثانية في الموقف الإسرائيلي من حيث التعنت في استمرار الاحتلال للأرض الفلسطينية. طبعا الوضع الفلسطيني هو كذلك معقد يعني هنالك انقسام فلسطيني وهناك حالة من الخلاف الفلسطيني الداخلي حول ما هو الهدف من عملية المفاوضات أو المواجهة مع إسرائيل ألا وهو..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): اسمح لي، اسمح لي بالمقاطعة ما دمنا نتحدث عن تعقيدات الوضع الفلسطيني الداخلي، هل تعتقد أن الوضع الفلسطيني كان فيه ما يشابه الوضع في إيرلندا قبل الانقسام الذي حصل بين فتح وحماس أم أن الخطوط المتوازية أصبحت أكثر بعد الانقسام؟

أسعد غانم: لا، أنا باعتقادي أن تاريخيا منظمة التحرير رغم ما يدعيه إسرائيل واليهود من أنها لم تقرر حسم الخلاف أنا بأعتقد أن الرئيس ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني السابق حسم الخلاف وأراد أن يدخل في عملية مصالحة تاريخية مع الإسرائيليين، تحت الحكومة الإسرائيلية التي وقعت اتفاق أوسلو توصل باعتقادي أي فلسطيني يعني معقول والرئيس الفلسطيني عرفات آنذاك بأن إسرائيل غير معنية بإنهاء الاستيطان وغير معنية بوقف العنف اليومي تجاه الفلسطينيين، المحاصرة والملاحقة وقتل المقاومين الفلسطينيين وسجن أعضاء البرلمان الفلسطيني وهلم جرا. إذاً يعني القبول في شمال إيرلندا بإنهاء العمليات ما يسمى الإرهابية والعنف المتبادل والاتفاق على ضرورة الوصول إلى حل سلمي حصل في الحالة الفلسطينية في عام 1993 على الأقل من الجهة الفلسطينية، الجهة الإسرائيلية كما نعرف على الأقل منذ صعود بنيامين نتنياهو إلى السلطة استمرت في استعمال العنف اليومي، العنف اليومي هو لا يعني فقط الاعتقال وليس فقط القتل حتى وصولا إلى غزة وكذلك الاستيطان، الاستيطان هو استيلاء على الأرض الفلسطينية هو عنف يومي مستمر. لذلك الآن نحن نتحدث عن وضع مختلف من الناحية الإسرائيلية، إسرائيل بخلاف بريطانيا بخلاف إيرلندا بخلاف الفرقاء في شمال إيرلندا مصرة على استعمال العنف، العنف اليومي المستمر تجاه الفلسطينيين من أجل إرغامهم على القبول بما تريده إسرائيل وليس من خلال المفاوضات وحل سلمي.

عبد الرحيم فقرا: طيب السيد رئيس الوزراء أعود إليك مرة أخرى الآن، بالنسبة لبعض التعليقات التي نراها هنا في الولايات المتحدة وفي حتى في أوروبا في الآونة الأخيرة يجري التشبيه بين حماس والجيش الجمهوري الإيرلندي عندما كان نشطا في القضية الإيرلندية، أولا هل ترى أي مشروعية للمقارنة؟ وثانيا ونفس السؤال الذي طرحته على الأستاذ غانم هل تصح المقارنة بين تعقيدات الفرقاء في الوضع الفلسطيني أكثر الآن وقد برز هذا الانقسام بين حماس وفتح أم أن المقارنة ربما كانت تصح أكثر قبل بروز الانقسام؟

حل مشكلة أيرلندا كان أسهل من حل الصراع في الشرق الأوسط، وهذا يرجع إلى أن أيرلندا الشمالية لم تكن فيها أنشطة استيطان إضافية ومحاولة لتغيير التوازن السكاني

جون بروتن: أعتقد أن أول ما يتعين عليك قوله هو إنه لا يمكنك الحصول على مفاوضات ناجحة مع استمرار أعمال العنف ووجود منظمة تقوم بهذا العنف، وفي حالة إيرلندا لم يكن هناك مفاوضات مع الجيش الجمهوري أو مع الشين فين طالما استمر الجيش الجمهوري في أعمال العنف، ولكن منذ أوقفوا العنف ومع ظهور مؤشرات بأنهم يعتزمون الاستمرار في عدم استخدام العنف فإن الشرط المسبق الخاص على سبيل المثال بالاعتراف بحق إيرلندا الشمالية في الوجود لم يتم فرضه عليهم كشرط مسبق ثاني لدخول المفاوضات، ولذلك فهناك اختلاف على ما أعتقد بين شروط اللجنة الرباعية التي يتم فرضها حاليا للاتصال مع حماس والنهج الذي اتبعته الإدارة الأميركية وغيرها في مسألة المحادثات مع الشين فين في تسعينات القرن الماضي، يتم تطبيق معايير مختلفة ولكن هذا الموقف مختلف فالمشكلة أكثر حدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين وهناك مستوى أكبر من الصراع الدائر هناك، وأيضا لم يكن في إيرلندا الشمالية أنشطة استيطان إضافية ولم يكن هناك محاولة لتغيير التوازن السكاني في المنطقة وذلك بإدخال أشخاص جدد إلى إيرلندا الشمالية، بالأحرى كان هذا الصراع ناضجا إذا أردنا ولكونه كذلك فإن الحل في إيرلندا ربما كان أسهل من حل مشكلة الصراع في الشرق الأوسط التي تعود فقط لبدايات القرن العشرين وهي فترة نعرف أنها تعد فترة قصيرة بالنسبة لمقياس التاريخ.


دروس الملف الأيرلندي وآفاق الحلول المطروحة للملف الفلسطيني

عبد الرحيم فقرا: عودة الآن إلى موضوع جورج ميتشل وأريد أن نستمع لمقطع مما كتبه علي أبو نعمة في الانتفاضة الإلكترونية تحت عنوان "هل يستطيع ميتشل تحويل القدس إلى بلفاست؟" في الثاني من فبراير 2009 يقول علي أبو نعمة "إذا سمح لميتشل تطبيق دروس إيرلندا الشمالية فربما يكون هناك مخرج ولكنه يذهب إلى القدس حاملا معه بضع ميزات أحضرها معه من بلفاست، إن إدارة باراك أوباما تبقى ملتزمة بصيغة التقسيم الفاشلة، دولة يهودية ودولة فلسطينية، ومواصلة تبني سياسة إدارة بوش الخاطئة بمقاطعة حماس التي فازت بشكل ساحق في الانتخابات الفلسطينية عام 2006، واللوبي الإسرائيلي أكثر قوة من نظيره اللوبي الأميركي الإيرلندي يفسد السياسة الأميركية لصالح الطرف الأقوى وهو إسرائيل المتصلبة التي ترتكب جرائم حرب، وفي حال عدم تغير هذه السياسات فإن جهود ميتشل ستذهب هباء فيما سيملأ العنف المتصاعد الفراغ السياسي" ما هو أهم درس، بروفسور غانم، يذهب به في تصورك جورج ميتشل من الملف الإيرلندي الشمالي إلى ملف الشرق الأوسط؟

الوضع في الشرق الأوسط مركب ومعقد وغير قابل للحل السريع، وذلك مع وجود موقف أميركي مسبق داعم لإسرائيل، وجود لوبي صهيوني في أميركا لا يقبل بأي زحزحة عن الموقف الإسرائيلي الرسمي

أسعد غانم: باعتقادي أن نقاط حتى نقاط ميتشل التي أعلنت قبل اتفاق الجمعة العظيم هي مركزة يعني مبنية على نقاط الاتفاق بين الحكومة البريطاينة رئيس الوزراء البريطاني ورئيس الوزراء الإيرلندي في عام 1993 وهي مبنية على أساس القبول بالوضع القائم مع إمكانية وضع إطار للحل وليس الوصول إلى حل نهائي، وربما هذا يكون هو الدرس الأساسي هو وضع القضايا الأساسية على الطاولة التعامل مع الفرقاء من منطلق القبول الأساسي بنقطة وجهة نظرهم والتطلع إلى بناء إطار للتقدم نحو الأمام. ولكن هل هذا الدرس هو ممكن في الشرق الأوسط مع وجود كل العوامل التي ذكرتها سابقا؟ يعني مع وجود موقف أميركي مسبق داعم لإسرائيل، مع وجود لوبي صهيوني في الولايات المتحدة لا يقبل يعني بأي زحزحة عن الموقف الإسرائيلي الرسمي، وجود حكومة يمينية يعني أعلنت موقفها بشكل واضح في إسرائيل هي تريد الاستمرار بمفاوضة فلسطين وكأن المفاوضات هي الهدف وليس الوصول إلى حل سلمي، وهنالك هذا اللوبي هو إلى حد كبير يستطيع اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الصهيوني يستطيع أن يؤثر على السياسات الأميركية، العالم العربي الذي من المفروض أن يكون غطاء عاما لدعم الفلسطينيين هو الآن في بعض أنظمته هو متساو مع الموقف الأميركي والموقف الإسرائيلي كما رأينا في غزة. إذاً المسائل هي على الأقل ربما الدرس الذي يجب أن يذهب به ميتشل هو أن الوضع في الشرق الأوسط هو مركب أكثر هو معقد أكثر هو غير قابل للحل السريع أو للحل في إطار معين في الظروف التي نشأت خلال السنوات الأخيرة وخصوصا منذ أوسلو، التعقيدات الإسرائيلية والفلسطينية الداخلية -حتى نكون يعني منصفين- التعقيدات الفلسطينية الداخلية هي كذلك عامل، لكن العامل الأساس هو أن هنالك موقف أميركي وأوروبي متحيز لإسرائيل، هنالك حكومة إسرائيلية غير معنية في أي تصالح تاريخي إذاً نصل إلى حالة من التعقيد التي يجب أن تكون دافعا لمراجعة حتى الأسس الأساسية ومنها مسألة الدولتيين، إذا كانت إسرائيل قامت بعملية استيطان وأجهضت حل الدولتين يجب أن نفكر بحلول أخرى، والآن مطروحة على الطاولة حلول أخرى يجب على ميتشل أن يدرسها باعتقادي.

عبد الرحيم فقرا: طيب السيد رئيس الوزراء أريد منك أن تتحدث الآن بصفتك ممثلا للاتحاد الأوروبي حاليا في واشنطن، بالنسبة للاتحاد الأوروبي ودور الاتحاد الأوروبي الحالي في منطقة الشرق الأوسط ما هي الدروس التي ربما يمكن للاتحاد الأوروبي أن ينقلها من القضية الإيرلندية الشمالية إلى قصة التعامل مع ملف الشرق الأوسط؟

جون بروتن: أعتقد أنه يتعين علينا الحذر عند عقد هذه المقارنة فيمكنك التعلم من الأساليب التي استخدمت في مواقف بعينها في إيرلندا الشمالية ولكن لا يمكنك نقل العملية برمتها وتطبيقها في مكان آخر، أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي فإن مبعث قلقنا الحالي هو السماح بنقل المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية والوقود إلى غزة، وفي الوقت الحالي لا يسمح المرور إلى غزة إلا ربع أو ثلث احتياجات الناس وهو أمر غير مقبول جملة وتفصيلا. كما يشعر الاتحاد الأوروبي بقلق بالغ حيال استمرار الأنشطة الاستيطانية ونؤمن بحل الدولتين ولا نرى أي بدائل أخرى متاحة من شأنها السماح بوجود إسرائيل والسماح للفلسطينيين بالحصول على دولتهم غير حل الدولتين، وفكرة الدولة الفلسطينية الواحدة من شأنها أن تلغي احتمالية استمرار إسرائيل كدولة يهودية وهذا الأمر من الناحية العملية غير مطروح على الإطلاق من وجهة نظرنا ومن ثم فإننا نحث الأطراف المعنية للبدء في التفكير حول ما قد يقبله الطرف الآخر بدلا من الإصرار على التفكير في آلامهم التي يعرفها الجميع، وبالنسبة للإسرائيليين فليبدؤوا بالتفكير لو كانوا فلسطينيين ما الذي سيريدونه؟ وبالنسبة للفلسطينيين لو كنت إسرائيليا منطقيا ما الشيء الذي يمكنك التنازل عنه؟ هذه المحاولة بوضع نفسك مكان خصمك تعتبر من أساسيات عملية السلام، ويبدو لي أنها غير موجودة بالمرة في الوقت الحالي ويبدو أنه لا يوجد أحد يبذل جهدا ليضع نفسه محل خصمه.

عبد الرحيم فقرا: عودة سريعة وبإيجاز لو سمحت لموضوع ميتشل، هل تعتقد أن الاتفاق الذي ساعد ميتشل على التوصل إليه، اتفاق الجمعة العظيمة، قد وضع بشكل من الأشكال أسس الدولة الواحدة الموحدة في الجزيرة الإيرلندية؟

جون بروتن:لا، لا أعتقد ذلك فلا توجد إيرلندا موحدة لذا كان علينا التخلي عن فكرة المطالبة بإيرلندا موحدة إلا إذا تغير الرأي العام في إيرلندا الشمالية في وقت ما في المستقبل ولكن كمطلب فوري فقد كان علينا التخلي عنه، لذا كان يجب على الطرفين تقديم تنازلات فكان على جبهة الوطنيين الإيرلنديين التخلي عن فكرة إيرلندا الموحدة على أنها حق مكتسب وكان على الاتحاديين التخلي عن فكرة إدارة إيرلندا الشمالية كأغلبية حيث كانوا يفوزون دائما بالانتخابات ويعطون الأقلية مواقع هامة بالحكومة ويقبلون بوجود صلة بين إيرلندا الشمالية وبقية إيرلندا، ولذلك فإنه كان يتعين على الجانبين تقديم تنازلات ملموسة وتخلي وتخلى الطرفان عن أشياء كانا يعتبران أنها حقوقا وحولوها إلى طموحات للمستقبل، وبعد القيام بهذا عليك أن تعيش الحاضر بدلا من التفكير فيما قد يحدث بعد ستين عاما.

عبد الرحيم فقرا: البروفسور غانم، بالنظر إلى هذه الخلفية مسألة الدولة الواحدة والتخلي عن مشروع الدولة الواحدة في إيرلندا الشمالية، ما الذي يمكن أن يحفز بأي شكل من الأشكال جورج ميتشل حتى في التفكير في حل الدولة الواحدة كما طرحته أنت قبل قليل؟

أسعد غانم: أولا يعني بالنسبة لإيرلندا يعني دعني أخالف سعادة السفير هنالك على الأقل تُرك هي المسألة رغم أن حاليا تم التنازل عن مسألة وجود يعني كون شمال إيرلندا جزء من إيرلندا لكن تاريخيا لم يتم التنازل عن هذه المسألة، وضعت بإطار أنه سوف يكون هنالك حلول تاريخية سوف يأتي إليها الإيرلنديون بعد عدة سنوات. الآن عندما نتحدث عن قضية الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية فلسطين التاريخية هي وحدة جغرافية واحدة وإسرائيل بإصرارها على الاستيطان هي منعت أو تمنع إقامة دولة فلسطينية، الآن كل من يزور الضفة الغربية وقطاع غزة على الأقل الضفة الغربية يدرك تماما أن إسرائيل بالقوة أجهضت مسألة قيام دولة فلسطينية. الآن عندما نتحدث عن بريطانيا وهي الطرف الذي يمكن أن نقارنه مع إسرائيل، بريطانيا نفسها تنازلت نوعا ما عن الحكم المباشر وأعلنت بشكل واضح ليس لها مصالح في شمال إيرلندا، إسرائيل تعلن ليلا نهارا لها مصالح في القدس لها مصالح في الضفة الغربية لها مصالح في وادي الأردن، إذاً الآن نتحدث عن حكومة إسرائيلية -حتى الحكومة السابقة لكن الحكومة الحالية هي أكثر قوة بهذا الموقف- تعتبر أن الضفة الغربية هي جزء من أرض إسرائيل، لم تتنازل عنها قامت بوضع حوالي حتى الآن ثلاثمائة إلى أربعمائة ألف مستوطن وهم المستوطنون هم جزء أساسي من الحكومة الإسرائيلية، إذاً هذه التركيبة وضرورة حل القضية الفلسطينية على الجوانب المختلفة مسألة الاحتلال مسألة القدس مسألة اللاجئين كل هذه القضايا يجب أن تؤدي بجورج ميتشل ومن يتعامل مع القضية الفلسطينية إلى أنه لا حل مبني على أساس الدولتين لأن إسرائيل أجهضت إقامة الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية ولذلك يجب التوجه نحو ترتيبات تمكن في العقد القادم أو في القرون أو في العشرات السنوات القادمة من إقامة دولة وكيان واحد مشترك للإسرائيليين والفلسطينيين، هذا باعتقادي الحل الممكن المطروح حاليا.

جون بروتن: لا أعتقد أن هناك أي احتمال أن يرفض المجتمع الدولي حل الدولتين وأظن أن المجتمع الدولي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يعتقدون أنه حل مناسب، وبالنظر إلى تاريخهم ينبغي أن يحصل اليهود على دولة ولكن ينبغي أن تكون هذه الدولة قادرة أن تعيش في نفس أرض الدولة الفلسطينية أو إلى جوارها، والقضية هي تحديد كيفية تقسيم الأرض فمن الواضح أن الأنشطة الاستيطانية لا تتسق مع هذا، ولكني أعتقد أنه ضرب من الجنون الاعتقاد أنه إذا طلبت حل الدولة الواحدة فإنك ستحصل عليه لأني لا أرى أن ذلك ممكنا وأعتقد أنه علينا أن نعيش الحاضر فلا يمكننا أن نعيش في سنوات ستأتي مستقبلا بعد مئات السنين فحينها قد تكون الأمور مختلفة، وكذلك لا يمكننا العودة للأوضاع التي كانت في بداية القرن العشرين، علينا أن نعيش في عام 2009 وفي عام 2009 يعتبر حل الدولتين هو أفضل الحلول المتاحة، ربما لا يكون هذا الحل هو الأفضل من الناحية النظرية ولكنه أفضل الحلول المتاحة.

أسعد غانم: عندما يتم الحديث عن جورج ميتشل وانطلاقه من الواقع في شمال إيرلندا أعتقد أنه يجب أن ينفذ نفس القواعد على القضية الفلسطينية، الواقع في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية التي يعني نشأت في عام 1948 والظروف التي خلقتها إسرائيل على الأرض خلال الستين سنة الأخيرة هي ظروف جعلت من إمكانية قيام دولة فلسطينية ممكنة مستقلة هي أمر غير واقعي، إذاً الآن نتحدث أو عن صراع مستمر بين الفلسطينيين والإسرائيليين أو عن ضرورة وضع قواعد جديدة لحل. أنا بنهاية الأمر ليس مهما ما هو موقف يعني الرأي العام الدولي والإدارات في العالم، هو مهم جدا ولكن ضرورة حل الصراع هي الأهم، إذا حل الصراع غير ممكن من خلال دولتين بسبب الممارسات الإسرائيلية أنا بأعتقد أنه يجب أن يكون هنالك يجب أن تكون دعوة للعالم للتفكير في حلول مختلفة حتى نتمكن من الخروج من المأزق الحالي نحو أفق يكون مشابها للأوروبيين ويكون مشابها لشمال إيرلندا في المستقبل.

عبد الرحيم فقرا: من قال إن ملف الشرق الأوسط ملف غير خلافي وغير شائك؟! وصلنا إلى نهاية الجزء الأول من البرنامج، أشكر وأودع ضيفي رئيس الوزراء السابق للجمهورية الإيرلندية جون بروتن الذي يشغل منصب سفير الاتحاد الأوروبي حاليا في واشنطن، كما أشكر وأودع البروفسور أسعد غانم أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماريلاند. عندما نعود من الاستراحة دور اللوبي الإسرائيلي في واشنطن كما تراه شخصية تقول إنها قد اكتوت بناره، قصة تشارلز فريمان مع إيباك.



[فاصل إعلاني]

نفوذ اللوبي الإسرائيلي في واشنطن بين بوش وأوباما

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني من برنامج من واشنطن. كما ضغط اللوبي الإيرلندي على إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون لحملها على لي ذراع بريطانيا والوحدويين الإيرلنديين من أجل إشراك حزب الشين فين الجمهوري الكاثوليكي في إدارة دفة الحكم في إيرلندا الشمالية تدافع جماعة إيباك على مصالح إسرائيل لدى صانع القرار الأميركي، لكن هل تجاوزت الجماعة حدود ما يقبل به الأميركيون في إدارة ما يعرف بصناعة الضغط؟ السفير الأميركي السابق لدى الرياض تشارلز فريمان يقول إن جماعة إيباك تضع مصالح إسرائيل قبل مصالح الولايات المتحدة، وإنها قضت في المهد على ترشيحه لشغل منصب رئيس مجلس الاستخبارات في إدارة الرئيس أوباما، أما إيباك وأنصارها فيتهمون فريمان بتقويض مصالح الولايات المتحدة في علاقاته مع أطراف كالصين.

تشارلز فريمان: واضح أن هناك مجموعة كبيرة من اليهود الأميركيين وبعض الجماعات المسيحية التي تدعم إسرائيل بغض النظر عما تفعله وهم مستعدون لتقديم الاعتذار عن أي شيء تفعله إسرائيل، ثم هناك داخل اللوبي بمعناه الأوسع هناك مجموعة أخرى أكثر تشددا لا تخفي دعمها لأفيغدور ليبرمان مثلا ولحق المستوطنين من اليمين المتطرف في الأراضي الفلسطينية وتلك مجموعات تناصر ما يسمى بالـ transfer الذي يعني بكل بساطة التهجير القسري للعرب من كافة أراضي فلسطين تحت الانتداب.

عبد الرحيم فقرا: كيف تنظر أنت شخصيا إلى علاقة الرئيس باراك أوباما فيما يتعلق بسياسته إزاء منطقة الشرق الأوسط والجاليات اليهودية الأميركية؟ أنت معروف عنك أنك تقول إن هذه الجاليات فيها تنوع شديد في مواقفها من منطقة الشرق الأوسط ومن سياسة الرئيس باراك أوباما.

تشارلز فريمان: أعتقد أنه من السابق لأوانه ومن الصعب التكهن بأي شيء ولكنني لاحظت أن اللوبي الليبرالي المناصر لإسرائيل المعروف بـ G street قام باستطلاع للرأي أظهر فيه أن 69% من اليهود الأميركيين يدعمون بشكل ما من أشكال الدعم الضغط على إسرائيل كي تغير سياستها، إذاً الرئيس يريد أن يستخدم تأثيره ورأسماله السياسي ليتخذ ما أعتقد أنها مقاربة أكثر حكمة فيما يخص مصالحنا ومصالح سياسة أميركية أكثر استقلالية عن الجناح اليميني الإسرائيلي، وأعتقد أن بإمكانه أن يجد بعض الدعم ولكن السؤال هو هل سيعتبر الرئيس أن ذلك مجد فعلا؟ هل سيجد الشجاعة الكافية كي يفعل ذلك؟ لا أعتقد أننا نعرف الإجابات الآن.

عبد الرحيم فقرا: في أي ظروف تعتقد أنه سيكون من الممكن أن نعرف ذلك؟

تشارلز فريمان: أولا هناك جورج ميتشل الذي بدأ للتو جهوده للعثور على صيغة لجهوده ولقد رأينا بعض الإشارات الدالة حتى الآن على مواقف مختلفة بالمقارنة مع مواقف الإدارة الحالية، لم يكن أول موقف من الرئيس الحديث فقط إلى قناة العربية بل هناك أيضا كافة تلك الانتقادات من طرف وزيرة الخارجية الأميركية السيدة هيلاري كلينتون بخصوص موضوع المستوطنات، وأعتقد أن ما حدث معي فتح بعض الأبواب للنقاش العام ولم يكن ذلك موجودا في السابق.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن نتحدث عن وضعك أنت الخاص في وقت لاحق من هذه المقابلة، إنما الآن بالنسبة لعلاقة اللوبي الإسرائيلي بصانعي القرار في الولايات المتحدة، إدارة الرئيس السابق جورج بوش كان يقال إنها قد رهنت السياسة الأميركية المتعلقة بالشرق الأوسط إلى إسرائيل عن طريق أو بسبب الضغوط التي كان يمارسها اللوبي الإسرائيلي هنا في واشنطن، لست أعرف إلى أي مدى أنت تتفق مع وجهة النظر هذه لكن ما هو الفرق الجوهري الذي تراه في علاقة الرئيس جورج بوش باللوبي الإسرائيلي وبإسرائيل وعلاقة باراك أوباما باللوبي الإسرائيلي وبإسرائيل؟

تشارلز فريمان: أعتقد أنه من المستحيل معرفة ما فعل جورج بوش ومن حوله ما فعلوه أي إعطاء شيك على بياض لإسرائيل ودعم أي شيء تقوم به بسبب اللوبي أو بسبب اعتقاداتهم ربما اعتقدوا وآمنوا أن ذلك شيء إيجابي بالنسبة لأميركا، وفي هذه الحالة أنا أعارض مواقفهم ولا أعتقد أن الرئيس أوباما يتفق مع تلك السياسات وبرأيي لقد بذل الرئيس أوباما جهدا كبيرا كي يقول إنه يجب تطبيق مبدأ حل الدولتين. واضح الآن أن حكومة إسرائيل الجديدة ترفض هذه المقاربة وفيما تقبل عن مضض فكرة الحوار مع الفلسطينيين فإنها لا تظهر أية رغبة في التفاوض على أي شيء قد يؤدي إلى حل الدولتين، أعتقد أن الوضع جاهز كي يظهر شكل ما من الخلافات بين واشنطن والقدس وفي هذه الحالة هناك احتمال ألا يبدو اللوبي الإسرائيلي متوحدا لأن الكثير من اليهود الأميركيين مستاؤون بشكل كبير من مواقف الليكود اليميني المتطرف وحزب إسرائيل بيتنا، لا يريدون الظهور بمظهر المشترك في تلك المواقف ولا يعتقدون أنهم يخدمون بذلك مصالح إسرائيل أو مصالح اليهود الأميركيين أو حتى مصالح الولايات المتحدة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: أنت استخدمت عبارة واشنطن والقدس، طبعا العديد من العرب في منطقة الشرق الأوسط لا يعتقدون أن القدس يجب أن تكون عاصمة لإسرائيل على الأقل ليس قبل التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، هل هناك أي مؤشرات لديك تشير إلى أن إدارة الرئيس باراك أوباما قد تنفتح على فكرة الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل لأي سبب من الأسباب وفي أي ظرف من الظروف؟

تشارلز فريمان: لقد كان المجتمع الدولي واضحا برأيي حول قضية القدس، ليس ممكنا لإسرائيل الحصول على القدس كعاصمة معترف بها طالما بقيت القضية الفلسطينية دون حل، والاقتراح الذي ظل مطروحا لعدة سنوات هو عاصمة فلسطينية في القدس للفلسطينيين وعاصمة أخرى يهودية في القدس أيضا، إذا كان الفلسطينيون قبلوا بذلك ضمن خطة السلام العربية لعام 2002 فإن ذلك سيكون مقبولا أيضا بالنسبة للدول العربية.

عبد الرحيم فقرا: الآن على ذكر الاختلافات التي تحدثت عنها الممكنة بين إدارة الرئيس باراك أوباما والحكومة الإسرائيلية المقبلة، باراك أوباما كما كان قد قال في خطاب التنصيب يريد أن يبدأ صفحة جديدة في العلاقات مع العالم الإسلامي، بالنسبة للعالم الإسلامي مسألة فلسطين هي القضية المحورية هل معنى ذلك أن باراك أوباما سيجعل من قضية فلسطين -في تصورك أنت شخصيا- سيجعل من قضية فلسطين القضية المحورية في سياسته إزاء الشرق الأوسط بدلا من إيران كما تريد إسرائيل مثلا؟

تشارلز فريمان: هنا يجب أن نكون حذرين من تكهنات من هذا النوع، لقد ورث الرئيس في الحقيقة فوضى حادة وركودا اقتصاديا عالميا وكذلك ورث سلسلة من العلاقات الأميركية مع دول في العالم تشوبها كثير من القلاقل ليس فقط في الشرق الأوسط بل أيضا مع أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية إلى حد ما، لدى الرئيس إذاً كثير من القضايا أمامه وإنني أتمنى أن يقر الرئيس أوباما بأن مفتاح علاقات بناءة مع العالم الإسلامي والعالم العربي بشكل خاص وأن يقر بأن ضمان أمن ومستقبل إسرائيل يمر عبر حل الخلاف بين الإسرائيليين والفلسطينين، آمل أن يقوم الرئيس بذلك الجهد لكن كما قلت لك في البداية هذه الأيام الأولى للإدارة ولقد أوضح الرئيس أنه يتفهم ويدرك أهمية كافة هذه القضايا حتى الآن.

عبد الرحيم فقرا: الآن عودة إلى قضيتك مع ما تقول إنها ضغوط اللوبي الصهيوني فيما يتعلق بمسألة تعيينك قبل بضعة أسابيع، ما هو حجم الضغط الذي تعتقد أنت أن اللوبي الإسرائيلي قد مارسه في مسألة تنحيتك عن التعيين في مقابل الضغوط التي مارستها جهات من خارج اللوبي الإسرائيلي كنانسي بيلوسي مثلا وتشارلز شومل وغيره من أعضاء الكونغرس؟

تشارلز فريمان: تلك المجموعة بشكل خاص والتي أسميها اللوبي الليكود بدل اللوبي الإسرائيلي تلك المجموعة فشلت هذه المرة، كانت تعمل في الماضي وراء الستار وتمكنت بالفعل من نفي أي شيء فعلته، هذه المرة كل شيء أمام الملأ ما حدث موثق في مدونات الإنترنت وترى خيوط رسائل E mail وما يقوله مناصروهم مثل لقد هزمناه لقد فعلنا وفي الوقت ذاته ينفون ما فعلوا، إذاً الأكاذيب التي رددوها وأسلوب اغتيال الشخصية مفضوح أمام الجميع. لقد توصلت بكثير من أوجه الدعم من أناس لا أعرفهم ومن بينهم يهود تمنوا أن هذا الحادث سيحررهم أيضا من التخويف الذي عانوه من طرف هذه المجموعة الصغيرة غير الشريفة، ولذلك أعتقد في نهاية المطاف أعتقد أن ذلك اللوبي وبهذا الشكل الذي يدعم ويناصر الليكود في أميركا إنما مس بمصداقيته، وأعتقد أن هناك أيضا مستقبلا مجالا لمزيد من النقاش وهو شرط أساسي في وضع السياسات الفعالة.

عبد الرحيم فقرا: أنا أشرت قبل قليل إلى نانسي بيلوسي، وبقدر ما توجه أنت انتقادات إلى اللوبي الإسرائيلي بأنه يشوش على مصالح الولايات المتحدة ومصالح إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط في المدى البعيد، هناك شخصيات كنانسي بيلوسي التي تقول، وجهات أخرى من اليمين الأميركي تقول إن علاقتك بالصين مثلا وجهات أخرى تشوش على المصالح الأميركية في العالم.

تشارلز فريمان: رأيي أعتقد فيما يخص قضيتي أن أولئك الذين شوهوا مختلف التصريحات ومختلف الأشياء التي قلتها حول الصين إنما فعلوا ما فعلوا للحصول على الذخيرة التي سيستخدمونها ضدي على أساس أنني انتقدت إسرائيل، لم يكن أبدا هدفهم مصلحة الصين وأعتقد أنه شيء محزن أن الناس في الكونغرس ينبحون مثل عجول البحر عندما ترمى لهم معلومات غير دقيقة، ليست لدينا ثقافة التمحيص الجيد في الكونغرس من السهل التأثير على أعضاء الكونغرس في الاتجاه الخطأ. ثم لدي ملاحظة أخيرة أن مدونات الإنترنت مقارنة مع الصحافة تشكل مسرحا رائعا لعصابة الغوغاء وهذا ما حدث معي، كان الأمر يتعلق بسلسلة من الأكاذيب التي تمت إعادتها باستمرار ثم تحولت إلى حقائق مقبولة وقبلها أعضاء الكونغرس الذين يتوجب عليهم معرفة الحقائق، أولئك الأعضاء بلعوا تلك الأكاذيب وتصرفوا على أنها حقائق لكنها كانت أكاذيب.

عبد الرحيم فقرا: لدي سؤال أخير سيد فريمان، قضيتك طبعا سلطت الضوء على دور اللوبي الإسرائيلي هنا في الولايات المتحدة ما الذي كشفت عنه قضيتك بالنسبة لدور ونفوذ العرب هنا في الولايات المتحدة وخاصة في واشنطن؟

تشارلز فريمان: إن العرب الأميركيين بشكل عام ليسوا نشيطين جدا في مجال السياسة وإذا ما تحركوا فهم يتحركون في معظم الحالات باسم الدول التي جاؤوا منها بدل التحرك باسم الفلسطينيين أو باسم القضايا العربية، علي أن أقول إن معظم الجدل في صحافتنا بخصوص اللوبي العربي شيء مضحك، الناس في الشرق الأوسط لا يصرفون الأموال لا يقومون بالجهد المطلوب ولا يستخدمون العقل الذي أعطاهم إياه الخالق للتأثير على الرأي العام الأميركي بشكل فعال، أنا متأسف عندما أقول هذا باعتباري شخصا له علاقات جيدة مع العرب، ليس من السهل أن تكون أميركيا صديقا للعرب لأنهم لا يساعدونك، إنهم يتخلون عنك كي تواجه الأمور بنفسك، أريد أن أعرف من في العالم العربي أو ضمن الجالية العربية الأميركية المقيمة هنا بأميركا من قام بدعمي أو مناصرتي؟

عبد الرحيم فقرا: السفير تشارلز فريمان في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، عنواننا الالكتروني minwashington@aljazeera.net إلى اللقاء.