- جديد الخطاب الأميركي حول العلاقة مع العالم الإسلامي
- تأثير الخطاب وعوامل العداء وسوء الفهم 
- آليات التأثير المتبادل ومواقع الخلل في العلاقة 

 عبد الرحيم فقرا
 آن سامرست
 جوشوا مورافتشيك
 أسامة أبو أرشيد
 كريم شوري
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: إننا نعبر عن تقديرنا العميق للإسلام الذي حقق الكثير عبر القرون لتشكيل العالم بما فيه بلدي، لقد أغنى المسلمون الأميركيون الولايات المتحدة، لدى العديد من الأميركيين أفراد مسلمون في عائلاتهم أو عاشوا في بلدان ذات أغلبية مسلمة، إنني أعلم ذلك لأنني واحد منهم.

[نهاية الشريط المسجل]

جديد الخطاب الأميركي حول العلاقة مع العالم الإسلامي

عبد الرحيم فقرا: كلمات الرئيس الأميركي باراك أوباما عن إسهامات المسلمين الأميركيين لم تستسغها أذن الباحث روبرت سبنسر الذي كتب يقول في موقع front page magazine "إن أهم حدث ذي صلة بالعقيدة الإسلامية صاغ الطبيعة الأميركية هو الهجوم على مركز التجارة العالمية والبنتاغون في الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001" كلمات تسمع من به صمم، فهل من قواسم مشتركة بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة؟ خرائط الجغرافيين المسلمين القدامى كالشريف الإدريسي كانت قد أوصلت الإيطالي كريستوفر كولومبوس إلى العالم الجديد قادما إليه من إسبانيا عام 1492 ميلادية، نفس العام الذي سقطت فيه غرناطة حيث صودرت ممتلكات المسلمين ومن كان يحتمي بهم من يهود واستخدم جزء منها لتمويل الرحلة. بوصلة العلاقة بين أميركا والعالم الإسلامي لا تكمن دائما في العصور الغابرة فإذا كان غبار الدهر قد لف ذاكرة الماضي فلعل الإسهامات اليومية لملايين المسلمين الأميركيين من عمال ومحامين وعلماء ممن أعطاهم المجتمع الأميركي فرصة للتألق تنفض ذلك الغبار وتعيد إلى الذاكرة بريقها، ناهيك عن مليارات الدولارات التي تستثمرها مختلف الجهات الإسلامية في الاقتصاد الأميركي. ولكن أين تتقاطع الأدوار بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي في قاموس الرئيس أوباما؟

[تقرير مسجل]

المعلق: هل يؤمن الرئيس باراك أوباما بأهمية تحسين العلاقات مع المسلمين داخل الولايات المتحدة وخارجها أم أنه يحاول ذر الرماد في الأعين ليس إلا؟ هذا الجدل في الولايات المتحدة وغيرها غذاه مجددا خطابه أمام البرلمان التركي.

باراك أوباما: إننا نعبر عن تقديرنا العميق للإسلام الذي حقق الكثير عبر القرون لتشكيل العالم بما فيه بلدي، لقد أغنى المسلمون الأميركيون الولايات المتحدة، لدى العديد من الأميركيين أفراد مسلمون في عائلاتهم أو عاشوا في بلدان ذات أغلبية مسلمة، إنني أعلم ذلك لأنني واحد منهم.

المعلق: العديد من المسلمين وغير المسلمين في الولايات المتحدة رحبوا بالخطاب ورأوا فيه بداية عهد جديد في تعامل البيت الأبيض مع القضايا ذات الصلة بالإسلام والمسلمين.

مواطن أميركي مسلم: خطوة صحيحة في اتجاه صحيح وترجم خطوات أخرى.

مواطن أميركي: أعتقد أن بعض كلمات أوباما مبالغ فيها وهي ملائمة سياسيا أكثر مما هي دقيقة لذلك فإنني قلق إزاء قدرته على تحقيق ما وعد به.

المعلق: برغم الانتقادات التي توجه إلى الإدارة السابقة التي كانت تستخدم عبارات تخلت عنها الإدارة الحالية كالحرب العالمية على الإرهاب والإسلاميون الفاشيون إلا أن الرئيس السابق جورج بوش كان قد تحدث عن الإسلام والمسلمين بعبارات ثناء لا تختلف كثيرا عن العبارات التي يستخدمها الرئيس باراك أوباما حاليا.

جورج بوش/ الرئيس الأميركي السابق: لقد وسع المفكرون والعلماء المسلمون حدود المعرفة الإنسانية وقد استفاد الناس من كافة الأديان من إنجازات المسلمين في ميادين الفلسفة والشعر والرياضيات والطب، وفي بداية القرن الجديد يواصل المسلمون في أميركا هذه التقاليد النبيلة في الإبداع والاختراع.

المعلق: إذاً ما الذي يضمن التزام الرئيس أوباما بوعوده ذات الصلة بقضايا الإسلام والمسلمين وتجنبه للمطبات التي وقعت فيها إدارة سلفه جورج بوش؟ هذه قضية تؤرق العديد من الأميركيين من المسلمين وغيرهم.

مواطن أميركي مسلم: الجالية الأميركية هنا كلها صوتت لصالح أوباما يعني ولو أن أوباما لم يقدم أي شيء للجالية المسلمة، لا بد أن يقوم بخطوات عملية، أولا إشراكهم في الإدارة في الرأي في الاستشارة إلى آخره، هذا هو أهم الأشياء التي ممكن أن يقوم بها يعني عمليا.

المعلق: الرئيس باراك أوباما كان قد أنشأ مجلسا للشراكات المرتكزة إلى العقيدة وهي هيئة استشارية تجمع ممثلين عن مختلف الأديان بما فيها الإسلام. داليا مجاهد من مؤسسة غالوب لاستطلاعات الرأي كانت إحدى الممثلات اللواتي تم اختيارهن لهذا المجلس.

داليا مجاهد/ المديرة التنفيذية- مركز غالوب للدراسات الإسلامية: أعتقد أن ما يعنيه تعييني في مجلس الشراكة الدينية في البيت الأبيض كأميركية ومسلمة ومهنية هو فرصة ليكون لنا صوت في المناقشات الخاصة برسم السياسة في هذا البلد، إن أبحاثنا في معهد غالوب تمكنني من توفير معلومات تقوم على التجربة حول ما يفكر به المسلمون في أنحاء العالم.

المعلق: ولكن هل يكفي تقديم المشورة إلى الرئيس أوباما لحمله على تغيير السياسة الأميركية إزاء قضايا الإسلام والمسلمين خاصة وأن تحقيق أي مصالح سياسية في إطار النظام السياسي الأميركي يحتاج إلى قدر كبير من التنظيم والتعبئة من قبل أصحاب تلك المصالح؟ عندما اتهم السفير الأميركي السابق لدى الرياض تشارلز فريمان اللوبي الإسرائيلي بتقويض تعيينه في إدارة الرئيس أوباما اتهم أيضا العرب والعرب الأميركيين على سبيل المثال بالجمود السياسي.

تشارلز فريمان/ السفير الأميركي السابق لدى المملكة العربية السعودية: علي أن أقول إن معظم الجدل في صحافتنا بخصوص اللوبي العربي شيء مضحك، الناس في الشرق الأوسط لا يصرفون الأموال لا يقومون بالجهد المطلوب ولا يستخدمون العقل الذي أعطاهم إياه الخالق للتأثير على الرأي العام الأميركي بشكل فعال.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: الكلمات التصالحية التي وجهها الرئيس باراك أوباما إلى المسلمين في الداخل والخارج جاءت على خلفية مواقف إدارته المتفاوتة إزاء ملفات كالعراق وفلسطين وأفغانستان وباكستان كما جاءت على خلفية إشارات جديدة إلى مواقف الأميركيين إزاء قضايا الإسلام والمسلمين. استنادا إلى استطلاع للرأي أجرته شبكة ABC الأميركية بالاشتراك مع صحيفة الواشنطن بوست، في هذا الاستطلاع 48% من الأميركيين مقابل 41% لهم نظرة سلبية عن الإسلام وهي أعلى نسبة في استطلاعات المؤسستين منذ عام 2001، 81% من الأميركيين المستطلعين وعددهم ألف شخص يعتقدون أنه من الأهمية بمكان أن يحاول الرئيس أوباما تحسين علاقات بلاده مع العالم الإسلامي مقابل 18% ممن يعارضون ذلك، 65% من الأميركيين المستطلعين يعتقدون أن الرئيس أوباما سيقوم بما يكفي من أجل تحسين تلك العلاقات مقابل 9% ممن يعتقدون أنه لن يقوم بما يكفي و22% ممن يعتقدون أنه في مسعاه ذاك سيتجاوز الحدود. يذكر أن الرئيس أوباما الذي يتحدث عن الاحترام المتبادل قلق جدا بشأن صورة بلاده في العالم الإسلامي أيضا وبشأن انعكاسات ذلك على مصالح الولايات المتحدة وأمنها القومي. أخيرا وصلنا إلى الضيوف، يسعدني جدا أن أرحب بضيوفي في هذه الحلقة، كريم شورى المدير التنفيذي للجنة العربية لمكافحة التمييز، جوشوا مورافتشيك من معهد السياسة الخارجية في جامعة جونز هوبكنز وأخيرا وليس بآخر أسامة أبو ارشيد رئيس تحرير صحيفة الميزان، مرحبا بكم جميعا. قبل أن أبدأ الحوار معكم أريد أن أرحب بآن سامرست الناطقة باسم مكتب شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأميركية. سيدة آن سامرست قبل أن نبدأ الحوار أريد أن تستمعي معنا جميعا لمقطع مما ورد في خطاب الرئيس باراك أوباما في تركيا ثم نواصل الحديث.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: الولايات المتحدة ليست ولن تكون أبدا في حرب مع الإسلام، إن شراكتنا مع الإسلام ضرورية ليس فقط في إبعاد أيديولوجية العنف التي يرفضها الناس من كافة الأديان ولكن أيضا لتعزيز الفرص لكل شعوبه، وأريد أن أكون واضحا أن علاقة أميركا بالعالم الإسلامي لا يمكن ولن تكون فقط مستندة على معارضة الإرهاب، إننا نسعى إلى انخراط أوسع على قاعدة المصلحة المتبادلة والاحترام المتبادل.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: سيدة آن سامرست عندما يقول الرئيس باراك أوباما إن الولايات المتحدة لم ولن تخوض حربا ضد الإسلام، عمليا ماذا يعني ذلك؟

آن سامرست: إن ذلك يعني بالضبط ما قاله الرئيس ألا وهو أن هناك احتراما كبيرا من قبل الولايات المتحدة لثقافة الشعوب الإسلامية وللدين الإسلامي وهذا يشكل جزءا كبيرا من الولايات المتحدة، أنت كما قلت ذلك استفادت الولايات المتحدة جدا من هذا الأمر والكثير من الأميركيين مسلمون وعوائلهم مسلمة أو عاشوا في دول مسلمة مثل الرئيس أوباما وشخصي أنا، والرئيس أوضح بأن الولايات المتحدة ليست ولن تكون في حرب ضد الإسلام كما أوضح بشكل كبير أن الأولوية الكبرى لإدارته هي توسيع التزام الولايات المتحدة مع شعوب العالم الإسلامي وذلك في مناخ من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

عبد الرحيم فقرا: لكن كما تعرفين عندما تقوم الحكومات بالاقتتال فيما بينها فطبعا في نهاية المطاف الاقتتال يشمل كذلك شعوب تلك الحكومات فالولايات المتحدة مثلا عندما تخوض حربا في العراق أو أفغانستان أو أي منطقة أو أخرى من العالم الإسلامي هل معنى ذلك أنها ستبقي بالضرورة على الشعوب في معزل عن حربها ضد الحكومة أو أي جهة أخرى في تلك الدول؟

الولايات المتحدة أوضحت أنها ليست في حرب ضد الإسلام لكن هذا لا يعني أنه لن تكون هناك بعض الاختلافات بين العالم الإسلامي وأميركا

آن سامرست:
لست واثقة ما تقصد بسؤالك ولكن الولايات المتحدة أوضحت بأننا لسنا في حرب ضد الإسلام ولكن هذا لا يعني أنه لن تكون هناك بعض الأوقات نختلف فيما بيننا حول أمور وإننا والعالم بشكل عام كما قال الرئيس ينبغي أن نعمل سوية لإبعاد الأشخاص الذين يعززون أيديولوجيات العنف التي نرفضها جميعا ويجب أن نعمل سوية للتأكد من أن إرهابيين مثل القاعدة لن يحصلوا على ملاذات آمنة في بعض مناطق العالم ولن يستطيعوا أن يخططوا للمزيد من الهجمات التي تستهدفنا جميعا.

عبد الرحيم فقرا: دعيني أحاول توضيح الاتجاه في السؤال السابق، عندما تقول إدارة الرئيس باراك أوباما إنها لن تحارب الإسلام هل معنى ذلك أن في ظل التوتر الذي كان سائدا حتى وقت قريب مع الحكومة الإيرانية مثلا أن الولايات المتحدة الآن قررت أنها لن تلجأ إلى الخيار العسكري ضد إيران علما بأن الحرب ضد الحكومة الإيرانية إن جاز التعبير سينظر إليه في العالم الإسلامي على أنه حرب على الإسلام وليس على حكومة إسلامية فقط؟

آن سامرست: أعتقد أن ما أوضحه الرئيس بشكل لا لبس فيه هو أن أي اختلافات بيننا هي ليست اختلافات مع الإسلام والمسلمين، هناك أحيانا ستكون بعض الاختلافات بين أشخاص من أديان مختلفة سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين ولكن إذا ما كان لدينا خلافات فإن ذلك ليس أساسه الدين والمعتقد بل خلاف حول أمور أخرى. فيما يتعلق بإيران بشكل خاص أوضح الرئيس بأنه يسعى إلى أن يجري حوارا مع الشعب الإيراني وأن يحسن علاقاتنا مع جمهورية إيران الإسلامية وحكومتها ولكن هذا لا يعني أنه ليس لدينا مخاوف شديدة حول سياسات الحكومة الإيرانية هذه السياسات التي تسير عليها منذ زمن، نود التعاون مع حكومة إيران للتوصل إلى مستقبل اقتصادي أفضل لشعبها وتعليم ورعاية طبية أفضل ونحن لدينا قلق شديد إزاء مواصلة الحكومة الإيرانية برنامجها للسلاح النووي، نود لحكومة إيران أن تركز ليس على صناعة السلاح بل على بناء مستقبل أفضل لأبناء شعبها.

عبد الرحيم فقرا: سيدة آن سومرست لدي سؤال آخير لو سمحت، تعرفين كما يعرف المشاهدون أن قطاعات واسعة من الناس في العالم الإسلامي تنظر إلى علاقات العالم الإسلامي مع الولايات المتحدة من خلال قضية فلسطين، ما حجم المشكلة التي يطرحها هذا الملف للرئيس أوباما وإدارته فيما يقول عن إنه لن يشن حربا لا على الإسلام ولا المسلمين؟

آن سامرست: إن الرئيس أوباما قد أوضح بشكل كبير ومنذ بداية عمله هو أنه ملتزم بشكل كبير لتحقيق سلام دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبين إسرائيل وجيرانها الآخرين، وفي يومه الثاني من استلام منصبه عين مبعوثا خاصا هو جورج ميتشل ليكون مبعوثه الخاص إلى المنطقة لدعم عملية السلام، وقد غادر ميتشل اليوم في سفرته الثالثة إلى المنطقة خلال شهر ونصف وسوف يقوم بزيارة إسرائيل والأراضي الفلسطينية ودول عربية أخرى كثيرة في المنطقة وذلك لمناقشة الخطوات التالية للمضي قدما نحو تحقيق سلام دائم في المنطقة. الرئيس أوباما أوضح أنه يدعم حل الدولتين لهذه القضية العميقة والكبيرة التي نحن جميعا ننتظر حلها منذ زمن بعيد والولايات المتحدة تعمل بجد لدعم السلام الدائم في المنطقة. وأود أن أؤكد على شيء آخر إذا ما سمحتم لي، إن الرئيس أوضح بشكل كبير أن لديه رغبة كبيرة أن يمد يده للعالم الإسلامي في حين أن الإرهاب والأمن هو قلق مشترك، التزامنا لا يمكن أن يقوم فقط على قلقنا من الإرهاب فقط بل يجب أن يقوم بل وهو يقوم فعلا على رغبتنا المشتركة لمستقبل أفضل لشعوبنا لجميع شعوبنا وهذا يعني التأكد من أن المزيد من الأطفال يحصلون على فرص التعلم والمزيد من الناس في الدول الفقيرة يحصلون على رعاية طبية جيدة وأن نزيد التجارة والاستثمارات بحيث أننا جميعا نحقق رفاهية أكبر في المستقبل وهنا تشاهدون أن إدارة الرئيس تعمل نحو تحقيق هذه الأهداف.

عبد الرحيم فقرا: سيدة آن سامرست الناطقة باسم مكتب شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأميركية شكرا جزيلا.

آن سامرست: شكرا لكم.

عبد الرحيم فقرا: استراحة قصيرة ثم أعود إلى ضيوفي في الأستوديو.

[فاصل إعلاني]

تأثير الخطاب وعوامل العداء وسوء الفهم

عبد الرحيم فقرا: مرة أخرى أرحب بكم وبضيوفي الثلاثة في الأستوديو، كريم شورى وجوشوا مورافتشيك وأسامة أبو ارشيد، أبدأ بك جوشوا مورافتشيك، عندما تسمع الرئيس باراك أوباما يقول ما قاله عن الإسلام والمسلمين في مناسبات عديدة من بينها خلال زيارته لتركيا، هل يدور في ذهنك أن الرجل ساذج أم أن الرجل داهية؟

جوشوا مورافتشيك: في الحقيقة هو بالتأكيد شخص ذكي جدا ولكنه قد يقوم بزيادة تقدير قدرته وسحره وقدرته على الإقناع وإن هذا نجح في الانتخابات الأميركية ولكن عندما يقول إننا لسنا في حالة حرب ضد الإسلام، طبعا نحن لسنا في حرب ضد الإسلام، الرئيس بوش قال ذلك عدة مرات وينتابني شعور بأنه يعتقد أنه بمجرد قوله بعض الكلمات الجميلة المغرية وبأن تقوم إدارته وتقول، وإننا سمعنا ذلك من الآنسة سامرست التي كانت تتحدث قبل قليل، كنت أود أن أعزف لها موسيقى وهي تتحدث لأنها كانت تتحدث بلغة موسيقية جدا وكأن هذا الكلام سيزيل المشاكل! وإنني أعتقد أنه إلى حد ما أن هذا لا يعطي أهمية حقيقية للشعب الأميركي أو الشعب المسلم لقدراتهم على الفهم فهناك قضايا كبيرة بعلاقاتهم ومجرد القول بأننا لسنا في حالة حرب مع الإسلام لا يحقق لنا كثيرا في الحقيقة.

عبد الرحيم فقرا: لكن بسرعة قبل أن أتحول إلى ضيفي الآخرين، بطبيعة الحال الكلمات في السياسة مهمة والعديد من المسلمين قد يقولون نفضل أن نسمع هذه الكلمات عن ألا نسمعها.

جوشوا مورافتشيك: أنا أتفق معك ولذلك أنا لا أنتقد أوباما لقوله ذلك الكلام، أنا سعيد أنه قال ذلك الكلام ولكن لا أعتقد أن ذلك سيحقق الكثير والفائدة الكبرى وبالتالي أنا أرى أن هذا هو شيء من تلك الأمور التي ينبغي أن نقولها وتستحق أن نقولها لأنه في الحقيقة هناك أننا نقرأ أحيانا عبارات تصدر من العالم الإسلامي يقولون إن هذا العمل أو ذاك العمل للولايات المتحدة هو هجوم على المسلمين وإن الولايات المتحدة لا ترغب إطلاقا أن تهاجم المسلمين ولذلك أن يقول الرئيس هذا الكلام ويؤكد عليه هو أمر ضروري ولكنه ذو تأثير محدود جدا.

عبد الرحيم فقرا: أسامة أبو ارشيد، جوشوا مورافتشيك أشار إلى أن الرئيس جورج بوش كان يقول نفس الكلام فيما يتعلق بأن الولايات المتحدة لا تخوض حربا ضد الإسلام والمسلمين، بتصورك عندما تسمع الرئيس باراك أوباما يقول مثل هذا الكلام ما هو الفرق الجوهري بينه وبين الرئيس جورج بوش؟

أسامة أبو ارشيد: أظن أن هناك عدة فروق، خطاب الرئيس جورج بوش لم يكن في مجمله إيجابيا نحو العالم الإسلامي، مثلا رد الفعل الأول بعد هجمات سبتمبر عندما يتحدث عن حرب صليبية، صحيح أنه ربما لم يقصد المفهوم التاريخي لها لكنها استدعت المفهوم التاريخي، عندما يتحدث عن أن هدف الإرهابيين الإسلاميين بين قوسين هو أن يقيموا خلافة إسلامية من مدريد إلى جاكرتا، عندما تهاجم هذا الهدف بحد ذاته فأنت لا تهاجم القاعدة أنت تهاجم الآن مجمل العالم الإسلامي الذي يرى أن الخلافة هي فكرة نبيلة وفكرة تستحق التطبيق لأنها مثلت عز المسلمين، عندما يصف الإسلام بالفاشية حتى وإن لم يقصد أن الإسلام كدين إنما قصد كيف يفهمه أولئك، ولذلك خطاب بوش لم يكن خطابا متزنا في كل المراحل، هذه قضية. ثانيا أظن أن كون أن جورج بوش يذهب إلى حرب في العراق تحديدا، لا أتحدث الآن عن أفغانستان، أفغانستان بغض النظر عن موقفي الشخصي من الذهاب إلى أفغانستان، لكن الذهاب إلى العراق لم يكن مبررا حتى لدى الأميركيين يعني كيف ستبرر أن العراق يهاجم بسبب رابط الحادي عشر من سبتمبر؟ ينبغي أن نفهم وأظن أن هذه النقطة ينبغي أن نفهمها هنا في أميركا، أن المسلمين يعرفون أنفسهم مع الإسلام، هناك تماهي ما بين الإسلام وقضايا المسلمين ولذلك عندما يهاجم العراق أو تهاجم سوريا أو يكون هناك موقف منحاز ضد فلسطين بالطبيعة لدى المسلم أنه دائما يتماهى مع هذه المسائل على أنها هجوم على الإسلام مباشرة كما يفهم الأميركيون هنا أن الهجوم على الرئيس هو هجوم على أميركا نفسها.

عبد الرحيم فقرا: هل معنى ذلك أن هناك خطأ في وضع السياسة أم أن هناك تقصيرا في شرح السياسة للأميركيين أولا وللناس في العالم الإسلامي ثانيا؟

أسامة أبو ارشيد: أنا أظن أن كلاهما هي المسألة، هناك مشكلة في صورة الإسلام في أميركا وجزء منها ساهمت بها الإدارة السابقة تحديدا والإعلام طبعا وأيضا هناك إشكال في التواصل مع العالم الإسلامي فأظن أن المشكلة قائمة يعني عندما تفضلت وأشرت إلى استطلاع الرأي الذي طرح ينبغي أن نتذكر أن الإعلام الأميركي وعدد من مسؤولي الإدارة السابقة كانوا يتحدثون بلغة سلبية جدا عن العالم الإسلامي، أيضا هذه النظرة إلى العالم الإسلامي وإلى الجالية المسلمة الأميركية أيضا على أنهم تهديد أمني ينبغي التعامل معهم من هذه الزاوية أيضا هذا يعطي انطباعا سيئا للولايات المتحدة للأميركيين وانطباعا سيئا لدى العالم الإسلامي.

عبد الرحيم فقرا: طيب ما دمت قد أشرت إلى موضوع الجالية العربية والجالية الإسلامية في الولايات المتحدة دعني أتحول إلى كريم شورى، قد أعود إليك للتعليق على أي نقاط قد تكون قد وردت في كلام أسامة أبو ارشيد. إلى أي مدى تنظرون أنتم كعرب أميركيين وكمسلمين أميركيين كعامل قد يساعد إما في ردم الهوة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي أو العكس قد يساهم في توسيع تلك الهوة بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة؟

يجب على الرئيس أوباما أن يستخدم العرب والمسلمين الموجودين في الولايات المتحدة كجسر للسلام والدبلوماسية للعالم الإسلامي

كريم شورى:
كجاليات عربية مسلمة طبعا نحن بين عالمين، في وقت الرئيس بوش كنا نسمع نفس الكلام كما تفضلتم لكن الرئيس أوباما لم يكن بس يقول الكلمات اللي قالها الرئيس بوش لكن أغلق غوانتنامو، سوف ينسحب من العراق، يعني عم يداهن في الدبلوماسية مع العالم العربي والإسلامي، فنحن كعرب ومسلمين في الولايات المتحدة أولا نحن أميركان فعلينا أن نحسن صورة بلدنا الولايات المتحدة لأهالينا وأصدقائنا في العالم الإسلامي فيعني الرئيس أوباما ضروري عليه أن يستعمل العرب والمسلمين الموجودين في الولايات المتحدة كجسر للسلام كجسر للدبلوماسية، وطبعا جورج ميتشل مثلا حضرته من أصل عربي وقد ساعد في إيرلندا وقد يساعد في فلسطين، جورج بوش لم يعين أي أحد لمساعدة الاحتلال في فلسطين.

عبد الرحيم فقرا: لكن هل أنتم كعرب وكمسلمين أميركيين هل تجدون أنفسكم في أوقات معينة في خيار صعب إما أن تختاروا الولايات المتحدة ومواقف الولايات المتحدة خاصة فيما يتعلق بالسياسة إزاء الشرق الأوسط أو تختارون العالم الإسلامي والعالم العربي ومصالح العالم العربي والعالم الإسلامي؟

كريم شورى: سؤالك يمكن صعب لأن المصالح الأميركية في معظم الوقت هي نفسها مصالح العالم العربي والإسلامي، تحت الرئيس بوش إدارة الأبيض والكونغرس لم يروا هذه الصورة وأثروا سلبيا في صورة الولايات المتحدة وفي سمعة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي والعربي، حاليا تحت إدارة الرئيس أوباما ويجب علينا أن نتذكر الولايات المتحدة ليست بس رئيس مثلا لازم نقارن تشيني مع بايدن، ماذا يقوله بايدن مما قاله ديك تشيني وهو من أكثر المتطرفين سياسيا في الولايات المتحدة. فالصورة اللي نراها كعرب وكمسلمين أن المصالح القومية للولايات المتحدة هي 90% نفسها المصالح في العالم العربي والإسلامي وحتى في قضية فلسطين أو قضية العراق مثلا إذا تحسنت طرق التبادل بين العالم الإسلامي والعربي والولايات المتحدة فسوف تحسن خاصة في هذه الأيام مثلا الصورة الـ economic الاقتصادية في بلدنا وهو الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: جوشوا مورافتشيك بالنسبة لك أنت كأميركي لا عربي ولا مسلم، ما هي التحديات بتصورك التي تواجهها إدارة باراك أوباما في التوفيق بين مصالح العرب والمسلمين الأميركيين من جهة مصالح العالم الإسلامي من جهة أخرى ومصالح قطاعات معينة في المجتمع الأميركي ربما لا توافق على مقاربة باراك أوباما لا للعرب الأميركيين والمسلمين الأميركيين ولا للعالم الإسلامي؟

جوشوا مورافتشيك: أنا أتفق مع كريم ولكن موضوعيا مصلحة الولايات المتحدة ومصلحة العالم الإسلامي وكل العالم هي مصالح متطابقة ذلك أن المصلحة الأساسية للولايات المتحدة أن تحقق السلام والرفاه وأن تحقق الحرية والديمقراطية في العالم. ولكن أعتقد لدينا مشكلة مقلوبة رأسا على عقب في هذه المناقشة لحد الآن ذلك أن مشكلة العداوة والعداء هي ليست عداوة الولايات المتحدة إزاء العالم الإسلامي بل هي عداء العالم الإسلامي ضد الولايات المتحدة، هذا العداء الذي وصل إلى نقطة كبيرة متطرفة في 11 سبتمبر/ أيلول في الهجوم العنيف الذي قامت به مجموعة صغيرة ولكن هذا العداء ضد الولايات المتحدة ليس هو فقط مجرد مجموعة من الناس بل لدينا مثال دولة إسلامية كبيرة هي إيران التي تدعي أنها جمهورية إسلامية وأن شعارها الرسمي الشعار الرسمي للنظام الإيراني هو الموت لأميركا، هذا هو الشعار رقم واحد أو الهدف رقم واحد للنظام الإيراني وبالتالي من الطبيعي نحن الأميركان نشعر بأنهم لا يحبوننا، ولكن هناك شك كبير إن كان النظام الإيراني يمثل الشعب الإيراني وهذا سؤال كبير، ولكن هناك فعلا عداء كبير ونستطيع أن نقول إن هناك أدلة أخرى على ذلك فمثلا لدينا استطلاعات الرأي العام في العالم العربي التي تسأل من هو القائد الأفضل لديكم في العالم؟ الأجوبة هي حسن نصر الله، محمود أحمدي نجاد، هؤلاء هم أول اثنين شعبية في العالم العربي وإن أحمدي نجاد هو الرجل الذي لم يكتف بقول إن إسرائيل يجب أن تمحى من الخارطة بل قال إنه يريد عالما خاليا من أميركا.

عبد الرحيم فقرا: هل ذلك خطأ الشعوب العربية أم أنه خطأ الزعامات الأميركية التي تنهج سياسات تشجع كما يقول العديد من العرب في المنطقة على تلك المواقف؟

جوشوا مورافتشيك: أعتقد الأمر هو مزيج من أمور متعددة ففي العالم العربي ليس لدينا حكومات منتخبة من قبل الشعوب، إما لدينا حكومات وراثية أو دكتاتوريات وصلت إلى الحكم عن طريق العنف والقوة وغالبا ما نجد أن هذه الحكومات لكي تحافظ على منصبها وسلطتها تحاول أن تدير غضب الجمهور ضد طرف خارجي سواء كان إسرائيل أو الولايات المتحدة أو أي طرف آخر خارجي.

عبد الرحيم فقرا: أسامة أبو ارشيد ما رأيك فيما يقوله جوشوا مورافتشيك من أن هذا النقاش قد قلب المسألة رأسا على عقب وأنه يجب التحدث عن مشاعر الاستياء في العالم الإسلامي إزاء الولايات المتحدة وليس العكس؟

أسامة أبو ارشيد: لا أريد أن أدخل في قضية من قلب من، هيغل هو الذي قلب نظرية ماركس أم ماركس قلب نظرية هيغل؟ ليست هذه الإشكالية. هناك مشكلة في الخطاب الأميركي أيضا أنه يتعامل مع العالم الإسلامي على أنه مرض عضال ينبغي معالجته أو يعني استئصاله، طبعا لا يوجد طريقة لاستئصال العالم الإسلامي إذاً ينبغي أن نتعامل معه من زاوية أن هناك مرض، حتى باراك أوباما باللغة الإيجابية التي تحدث بها تحدث مع هذا العالم على أن هناك مشكلة في هذا العالم لكن لا أحد يريد أن ينظر إلى الواقع الأميركي إلى السياسات الأميركية، عندما نتحدث عن حسن نصر الله نتحدث عن أحمدي نجاد ينبغي أن ندرك أيضا أنهم إفرازات لواقع قائم في الشرق الأوسط لم يقمه العالم العربي والإسلامي بمعنى إسرائيل وجدت في المنطقة -بغض النظر عن شرعية إسرائيل أم عدم شرعيتها أنا لا أريد أن أدخل في هذه التفاصيل الآن- لكن إسرائيل موجودة ككيان محتل على الأقل للضفة الغربية وقطاع غزة فعندما نتحدث عن أن إسرائيل كانت في لبنان وأن إسرائيل دولة نووية تهدد إيران فأنا أدرك الآن أفهم أن هناك مشكلة لدى الجانب الإيراني ومشكلة لدى الجانب اللبناني ممثلا بحزب الله ومشكلة لدى الجانب الفلسطيني ممثلا بحماس والجهاد وغيرها من الذين يرون أن هناك مشكلة قائمة، أيضا أدرك عندما الولايات المتحدة تهدد باستخدام القوة وتستخدمها في العراق وتهدد كانت زمن بوش باستخدامها في سوريا، أدرك أنه سيكون هناك نوع من الممانعة نوع من الرفض ونوع من لوم أميركا دائما، عندما نتحدث أن الولايات المتحدة التي تصدر تقارير تدين الخارجية عن حقوق الإنسان وتدين مصر وتدين دولا عربية كثيرة ثم هي تدعم نظاما للتوريث يعني في أن يضرب العمق العربي لصالح التوريث مثلا فعندها العالم العربي من حقه أن يتكلم عن أخطاء أميركية في هذا السياق.

عبد الرحيم فقرا: طيب عطفا على ما قلته الآن وعطفا على ما قاله جوشوا مورافتشيك تحديدا، هناك شخصيات إسلامية فذة ومعروفة تقول كما يقول جوشوا مورافتشيك بأن المشكلة ليست خارج العالم الإسلامي المشكلة قد تكون في معظمها داخل العالم الإسلامي. أريد أن أقتطف لك مقتطفا مما كان قد قاله رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد في مؤتمر القمة الإسلامية العاشر في 16 أكتوبر 2003، يقول "إننا الآن مليار وثلاثمائة مليون مسلم، لدينا أكبر احتياط نفطي في العالم ونملك ثروة كبيرة، إننا لسنا جهلة كما كان الحال مع أهل الجاهلية الذين اعتنقوا الإسلام، إننا مطلعون على الأعمال الاقتصادية والمالية في العالم، إننا نسيطر على 57 دولة من أصل 180 دولة في العالم، إن تصويتنا يمكن أن ينجح أو يسقط قرارات المنظمات الدولية ومع ذلك نبدو أننا أكثر ضعفا من العدد الصغير ممن اعتنقوا الإسلام بقبولهم الرسول قائدا لهم".

أسامة أبو ارشيد: هذا كلام منطقي وصحيح، أنا لا أخالف بأن هناك مشكلة في العالم الإسلامي وكما سمعنا خلال يعني في المقتطفات الأولى في البرنامج عندما تحدث فريمان عن أين اللوبي العربي في أميركا وأين الأموال التي توظف؟ أنا معك، أنا أريد أن أعطيك معلومة أخرى، هل تعلم أن الناشطين العرب والمسلمين الأميركيين بعضهم عندما يذهب إلى العالم العربي يتم التحقيق معهم عن نشاطات العرب والمسلمين في أميركا وربما الأسئلة تأتي من أجهزة أمنية أميركية، أنا لا أعفي الجانب العربي والإسلامي من المسألة، نحن أعداء أنفسنا هذه قضية واضحة، ولكن الولايات المتحدة لها دور، أنا الآن هذه النقطة التي نتحدث عنها بما أننا نتحدث عن خطاب أوباما وجهود أوباما، الولايات المتحدة عندما تضع كل الحركات الإسلامية أو حركات التحرر أو حركات التغيير في العالم العربي في سلة القاعدة، عندما تنظر للأخوان الذين يطالبون أن يكونوا جزءا من العملية الانتخابية وتقول صوت واحد لمرة واحدة وانتهى الأمر وكأن هناك ديمقراطية موجودة في العالم العربي والأنظمة الموجودة جاءت لتكون مؤمنة بالتداول! أنا أريد أن أقول إن المشكلة في العالم العربي موجودة لكن الولايات المتحدة إما أن تختار الحياد وتترك الـ dynamics تحرك نفسها في العالم العربي والإسلامي وإما أن تكون لصالح الشعوب ليس هي كما ينظر لها أنها داعمة لأنظمة تقمع الشعوب وترغمهم على ألا يتحركوا ويغيروا.

آليات التأثير المتبادل ومواقع الخلل في العلاقة

عبد الرحيم فقرا: طيب، كريم شورى الآن نريد أن نتحدث الآن عن آليات التأثير والتأثير المتبادل بينكم أنتم كجالية وبين الإدارة الأميركية سواء كانت الإدارة السابقة أو وعلى وجه الخصوص الإدارة الحالية، معروف أنه في عالم السياسة ليس هناك مجانية، أن الساسة يقدمون على خطوات لأنهم يتوقعون خطوات متبادلة أو ربحا أو فائدة أو، أو، ما الذي بتصورك أنت حمل باراك أوباما على أن يتخذ هذا الموقف الذي تحدث عنه مرارا وتكرارا إزاء الإسلام والمسلمين وقضايا العالم الإسلامي؟

كريم شورى: بالأكيد السياسة لها دور حتى مع باراك أوباما ولكن بغض النظر عن هذا الأسلوب السياسي في الولايات المتحدة خاصة والدور اللي يلعب من قبل اللوبيات مهما كانت يعني لوبيات معروفة في الولايات المتحدة، أولا أوباما كشخص نحن نعرف تاريخه نعرف أنه شخص ذكي يقرأ ويعني متفتح للعالم كليا، ليس بس العالم الإسلامي أو العالم العربي، للأسف ليس يعني ممكنا أن نقول نفس الشيء على البيت الأبيض تحت رئاسة الرئيس بوش، هذا أولا. ثانيا أوباما يعني يرينا أنه ليس سوف يتكلم فقط لكن سوف يأخذ الخطوات التي تحسن من مصالح الولايات المتحدة، ليس مصالح أي دولة إسلامية أو دولة عربية، مصالح أميركا، فما هي الخطوات التي لازم يأخذها كرئيس متفتح عالميا لكل العالم ليحسن وضع دولته؟..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب هذا شيء جيد، قد يقال هذا شيء جيد لكن إيباك مثلا اللوبي الإسرائيلي عندما نتحدث عن سياسة الولايات المتحدة إزاء منطقة الشرق الأوسط وإزاء إسرائيل تحديدا معروف أن هناك تنظيما وتعبئة لهذا اللوبي، جيد أن يقال إن الرئيس باراك أوباما مطلع ويقرأ وكذا وكذا لكن ما دور الجاليات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة في مجال التعبئة والدفع بالإدارة إلى اتخاذ مواقف معينة؟

كريم شورى: دورنا دور كبير جدا، ضروري جدا لكن هل عندنا جمعيات كإيباك مثلا؟ لا..

عبد الرحيم فقرا: لم لا؟

كريم شورى: أقول أولا لا، لأن تاريخ الهجرة أولا تاريخ الهجرة من العالم العربي أو العالم الإسلامي إلى الولايات المتحدة غير من الأميركان اللي بيكونوا يهودا أو من أنحاء عالم غير العالم العربي والإسلامي، ثانيا علينا كعرب ومسلمين أن نتحد وحاليا في الولايات المتحدة حتى الجمعيات العربية والمسلمة ليست متحدة، نحن نمثل 22 دولة عربية وللأسف حتى في داخل مدننا في الولايات المتحدة ما زلنا نمثل 22 دولة عربية، علينا أولا أن نمثل بلدنا كأميركان أولا وما هو أهم شيء على أميركا أن تعمله في هذا المجال؟ هو أن تحسن سمعتها وتأخذ الخطوات اللي عم يأخذها أوباما، ونتمنى أن يكمل في هذه الخطوات، أخذ يمكن أول خطوة من عشرين واحدة نتوقع منه لنحسن مصالح أميركا.

عبد الرحيم فقرا: طيب قبل أن أتحول إلى جوشوا مورافتشيك مرة أخرى دعني أسألك سريعا، بالنسبة لما تحقق لكم أنتم كعرب أميركيين ومسلمين أميركيين مذ تولى الرئيس باراك أوباما مقاليد السلطة، طبعا هناك إيجابيات وهناك سلبيات، ما هو أهم شيء إيجابي وما هو أهم شيء سلبي؟

كريم شورى: يمكن أهم شيء إيجابي هو الخطوات مثلما قلت الكلمات مثلا أول مقابلة تلفزيونية كانت مع تلفزيون عربي، تعيين ميتشل ليقوم بدوره في فلسطين والعالم العربي..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): الحقوق المدنية؟

كريم شورى: في الحقوق المدنية نحن ناطرين، هذا هو أهم سؤال، أهم سؤال، أنت تتكلم مع العالم العربي والإسلامي خارج الولايات المتحدة، ماذا تعمل لتحسن سمعة الحكومة الأميركية مع العرب الأميركيين والمسلمين الأميركيين؟ مثلا في برنامج التسجيل الخاص اللي نحن نعرفه اللي طبعا الرئيس بوش بدأه لتسجيل العرب والمسلمين في داخل الولايات المتحدة الأميركية..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): التسجيل لدى سلطات الهجرة تقصد.

كريم شورى: سلطات الهجرة والأمن، الأمن القومي الداخلي، ماذا تعمل كرئيس أنت لتغير هذا البرنامج؟ سؤالنا ما زال لم يجاوب، نحن ننتظر الجواب من البيت الأبيض.

عبد الرحيم فقرا: طيب، دعني أتحول الآن إلى جوشوا مورافتشيك، سمعت ما قيل حتى الآن عن علاقة العرب الأميركيين والمسلمين الأميركيين بالإدارة الأميركية بأي إدارة أميركية سواء سابقة أو حالية، هل بتصورك أنت من خلال متابعتك لهذا الحديث ومن خلال ملاحظاتك في المحيط الأميركي العام، هل المشكلة تكمن في أن هذه الجاليات غير منظمة أم أن المشكلة تكمن في أن المجتمع الأميركي بحكم العلاقات التاريخية بين الغرب والإسلام غير متقبل لأفكار المسلمين كما هو متقبل لأفكار اليهود مثلا؟

جوشوا مورافتشيك: أعتقد أن المجتمع الأميركي هو أكثر المجتمعات انفتاحا في العالم أمام جميع الأفكار بكل الأنواع إذ أننا لدينا مستوى عال جدا من حرية التعبير في أميركا حتى أعلى مما هو موجود في الدول الحرة الأخرى، مثلا في إنجلترا من السهل جدا مقاضاة شخص ما لأنه قال شيئا ما وإنما في المحاكم الأميركية من الصعب جدا فعل ذلك فالقوانين مختلفة، فالتقاليد هنا أنه إذا كان عليك أن ترتكب خطأ ما فليكن ذلك باتجاه جعل الناس والسماح للناس بالتعبير والكلام، طبعا هناك أيضا هذا قد تزايد بفضل التكنولوجيا الحديثة حيث يستطيع الجميع أن يقولوا كل ما يشاؤون عن طريق الإنترنت في كل لحظة من لحظات الليل والنهار. ولكنني لا أعتقد أن هناك أي مشكلة بالنسبة للانفتاح الأميركي إزاء العالم الإسلامي أو الأفكار الإسلامية، أعتقد أن هناك مشكلة أنا تحدثت عنها سابقا وهي أن هناك أن ضريبة 11 سبتمبر/ أيلول الذي كان أكبر هجوم عنفا وتدميرا عانت منه الولايات المتحدة في كل تاريخها ذلك الهجوم جرى على يد أشخاص تصرفوا باسم الإسلام، أنا لا أقول إن هذا هو فهم المشروع ولكن هم ما ادعوه وقالوه كان باسم الإسلام، كما لدينا هذه الحكومة في إيران تعلن الموت لأميركا وبالتالي فإن الأميركان يشعرون ويقولون من هؤلاء الناس؟ لماذا يريدون قتلنا؟ لماذا يقولون إن الأمر مرتبط بدينهم؟ أنا لا أؤمن أن الأمر مرتبط بالدين، أعتقد أن غالبية الأصوات ترفض ذلك في العالم الإسلامي ونستطيع أن نقرأ ذلك في صحف العالم الإسلامي، ولكن القول بأن هذا قد أصاب أميركا بالصدمة والأميركا تساءلوا ماذا حصل؟ ماذا يجري؟ هذا أمر طبيعي والسبب ليس عدم وجود انفتاح لديهم.

عبد الرحيم فقرا: أسامة أبو ارشيد، ما رأيك أنت؟ أين ترى مواقع الخلل، هل تراها في العرب والمسلمين الأميركيين وطبيعة علاقاتهم مع بعضهم أولا ومع الإدارة أم أنك تراها في أن المجتمع الأميركي غير متقبل للإسلام والمسلمين بالشكل الذي يقبل به اليهود أو اللاتين أو حتى السود الأميركيين الآن السود من أصول أفريقية وغيرهم من الأقليات؟

أسامة أبو ارشيد: بداية أنا لن أعيد ما تفضل به كريم لأني متفق معه في هذه المسألة، نحن لدينا إشكالية كعرب وكمسلمين في الولايات المتحدة، كريم تحدث عن 22 دولة عربية أنا أيضا أتحدث عن 57 دولة إسلامية موجودة وداخلها في تقسيمات أيضا، نحن عندنا هذه المشكلة، جالية نحن حديثة على الولايات المتحدة، مستوى الضغط الذي تعرضنا له مستوى كبير جدا لربما أيضا استفاد الذين يضغطون علينا هنا في هذا البلد من خلفياتنا التي جئنا منها من دول بوليسية فاستطاعوا أيضا أن يضغطوا أن يحشرونا أكثر في الزاوية، أيضا نحن عندنا مشكلة في مؤسساتنا وفي قياداتنا، يعني أعطيك نموذجا، خلال الحرب على غزة هناك من كان يتحدث من المؤسسات الإسلامية أن مشكلتنا هي الفلسطينيين وفلسطين فإذاً لا بد ان ندينهم وأن يلجؤوا إلى نوع معين من التعامل مع المجتمع الدولي حتى يخف الحمل علينا نحن في الولايات المتحدة، إذاً نحن لا نريد أن نرفع سقف الحرية في الولايات المتحدة نحن نريد أن نخفض سقف الحرية في الولايات المتحدة، هذه موجودة إذاً داخل العمل العربي والإسلامي في الولايات المتحدة. أيضا على الجانب الآخر لا أريد أن أحمل كل العبء على كاهلنا لأننا أيضا نحن نعاني من مشكلة كبيرة، ديننا بالنسبة لأميركا عقائد غريبة ممارساتنا لبسنا..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): هل وصول شخص كباراك أوباما، بالمناسبة 10%.. خلال أقل من دقيقة، 10% من الأميركيين في استطلاع رأي حديث لا زالوا يعتقدون أن باراك أوباما مسلم، لكن هل وصول باراك أوباما إلى السلطة وحديث باراك أوباما بالطريقة التي سمعناها عن الإسلام والمسلمين يساعد وضع المسلمين الآن داخل أميركا؟

أسامة أبو ارشيد: أظن أنه يساعد، الإشكال الوحيد أننا نريد من باراك أوباما أن يذهب ما وراء تجربته الشخصية تاريخه وأن يذهب ما وراء الكلمات إلى الأفعال، أن يخفف الضغط والعبء الأمني الموجود على المسلمين، التوقيف في المطارات، الـ profile والتشخيص الموجود، التسجيل، التنصت على المسلمين وتفسير كل كلمة باتجاه خاطئ، هذه إذا خفت أظن أن باراك أوباما ينجح.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، شكرا لأسامة أبو ارشيد رئيس تحرير صحيفة الميزان، ولجوشوا مورافتشيك من معهد السياسة الخارجية في جامعة جونز هوبكنز، وكذلك لكريم شورى المدير التنفيذي للجنة العربية لمكافحة التمييز. عنواننا الإلكترونيminwashington@aljazeera.net  إلى اللقاء.