- أبعاد خطاب أوباما الأخير حول الملف الأفغاني
- الواقع الأفغاني والعوامل المؤثرة في التغيير
- جديد السياسة الأميركية في إستراتيجية الحرب على الإرهاب
- حظوظ النجاح والتحديات التي تواجه خطة أوباما

أبعاد خطاب أوباما الأخير حول الملف الأفغاني

عبد الرحيم فقرا
جيفري موريل
مرويس ياسيني
أكبر أحمد
باراغ خانا
خليل جهشان

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. لا يلام من يشعر أن الرئيس أوباما قد اقتبس بعض جوانب خطابه عن أفغانستان الأسبوع الماضي من خطاب للرئيس السابق جورج بوش، فقد كان الديمقراطيون يتهمون هذا الأخير بتخويف الشعب الأميركي كلما وجد في ذلك ما يخدم مصلحة البيت الأبيض.

[شريط مسجل]

بارك أوباما/ الرئيس الأميركي: تنظيم القاعدة وحلفاؤه الإرهابيون الذين خططوا ودعموا هجمات سبتمبر موجودون حاليا في أفغانستان وباكستان، لقد حذرت عدة تقارير استخباراتية من أن القاعدة بصدد تنظيم هجمات على الأراضي الأميركية انطلاقا من ملاذها الآمن بباكستان. إذا ما فشلت حكومة أفغانستان أمام طالبان أو سمحت بأن تظل القاعدة دون مواجهة فإن أفغانستان ستكون مرة أخرى قاعدة انطلاق للإرهابيين الساعين لقتل أكبر عدد ممكن من الأميركيين.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: من جهة أخرى لم يكن من الممكن أن يلقي الرئيس السابق جورج بوش خطابا عن أفغانستان دون أن يردد عبارة الحرب العالمية على الإرهاب التي غابت غيابا كاملا في خطاب الرئيس باراك أوباما وحل محلها تركيز على تحقيق هدف أقل شمولية.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: على الشعب الأميركي أن يعلم بأن لدينا هدفا محددا واضحا وهو تعطيل وتفكيك وهزم القاعدة في باكستان وأفغانستان ومنع عودتها إلى أي من البلدين في المستقبل.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ما الذي تغير إذاً في سياسة أوباما في ملفي الإرهاب وأفغانستان وما الذي ظل على حاله منذ أيام الإدارة السابقة؟ الناطق باسم روبرت غيتس وزير الدفاع في إدارة الرئيس أوباما الذي شغل نفس المنصب أيام الرئيس بوش.

جيفري موريل: نعم أعتقد أساسا أو دعني أقل أولا إنه لم يتم التخلي عن مفهوم ضرورة بذل قصارى جهدنا لحماية الأميركيين من المتشددين والإرهابيين في العالم، سياستنا تتعامل بشكل مباشر مع أفغانستان وباكستان وقد شرح الرئيس الهدف منها أي تعطيل وتفكيك وفي نهاية المطاف تدمير تنظيم القاعدة داخل أفغانستان وباكستان. والشيء المختلف هذه المرة هو الوسائل التي سوف تستخدم لتطبيق هذه السياسة، الرئيس يعتقد أنه يتعين دعم عناصرنا المسؤولة عن التدريب في أفغانستان كي نتمكن من تطوير مقدورات القوات الوطنية الأفغانية بشكل أكبر وأوسع مما تتمناه أميركا، ويجب أيضا عمل المزيد في المجال المدني كي يشعر الشعب الأفغاني بأن حكومتهم بديل حقيقي لحركة طالبان، ويتعين كذلك التعاون بوجه خاص مع الحكومة الباكستانية كي نتأكد بأنها تبذل أيضا قصارى جهدها وأنها تملك القدرات بالفعل على تعقب الإرهابيين الذين يختفون في الملاذات الآمنة الموجودة القريبة من مناطق القبائل.

عبد الرحيم فقرا: الرئيس باراك أوباما يقول إنه يعتقد ولديه اليقين تقريبا بأن أسامة بن لادن وأيمن الظواهري موجودان في باكستان، هل يفهم من ذلك أنه في اعتقاد الرئيس الحرب أو ما كان يسمى بالجبهة المركزية للحرب على الإرهاب قد انتقلت من العراق إلى باكستان الآن بدل أفغانستان.

الجبهة المركزية للحرب على الإرهاب حاليا ستكون بمنطقة الحدود بين أفغانستان وباكستان حيث يتمكن أولئك الإرهابيون من التحرك

جيفري موريل:
أعتقد أن الجبهة المركزية للحرب ضد الإرهاب حاليا ستكون بمنطقة الحدود بين أفغانستان وباكستان حيث يتمكن أولئك الإرهابيون من التحرك، ربما يتمركزون حاليا في منطقة القبائل أو حتى داخل باكستان لكن من الواضح أنهم يتحركون داخل أفغانستان وبشكل أكبر، لهذا يجب أن نقارب المشكلة ونحن ندرك عامل سيادة الدولتين الأفغانية والباكستانية، إن الاختلاف مع السياسات السابقة يكمن في كون السياسة الحالية تعالج القضية باعتبارها قضية إقليمية تتكون من دولتين وقضية حدود، علينا التعامل مع قضية البلدين باعتبارها أساسية في تلك المنطقة ونحن بحاجة لمساعدة الجميع في المنطقة للتعامل مع مشكلة الإرهاب.

عبد الرحيم فقرا: يروج بعض الحديث هنا في واشنطن عن المخابرات الباكستانية وما يوصف بأنها تساعد طالبان على العودة والانتعاش، ما مدى الصدقية التي تتحلى بها هذه الأحاديث عند الحكومة الأميركية؟

جيفري موريل: لن أتحدث هنا عن معلوماتنا الاستخباراتية بشأن ذلك الدعم المباشر أو غير المباشر الحالي أو التاريخي لطالبان، كل ما أحاول قوله هنا هو إننا جاهزون وراغبون وقادرون على مساعدة الحكومة الباكستانية كي تتخذ ذلك القرار الصائب أي مواجهة ذلك الخطر الآن وعدم تركه يتفاقم كي لا يتسبب في الموت والدمار الذي شهدناه في الأشهر القليلة الماضية.

عبد الرحيم فقرا: الآن الرئيس باراك أوباما يريد من الحكومة الباكستانية أن تقوم بالمزيد كما يقول في مواجهة تنظيم القاعدة في باكستان، ومعروف أن أي تحرك من قبل الحكومة الباكستانية في ذلك الاتجاه قد يفقدها دعم قطاعات معينة من الشعب الباكستاني في الوقت الذي تحتاج فيه الحكومة الباكستانية دعم كل قطاعات الشعب الباكستاني لمواجهة جارتها الهند، هل دخلتم أنتم كحكومة أميركية والحكومة الباكستانية في حلقة مفرغة الآن؟

جيفري موريل: نعم هذا صحيح وإلى حد بعيد لكن هناك أيضا الكثير من العناصر المتحركة التي تعقد المشكلة، واضح أمر ذلك العداء بين الهند وباكستان الذي يقف حجر عثرة أمام جهودنا لحث الباكستانيين على مواجهة أكبر خطر يهدد وجودهم وأعني بذلك الإرهابيين الذين يواصلون هجماتهم على باكستان وأفغانستان وما وراءهما فيما يشعر الباكستانيون بالأمن على حدودهم الشرقية مع الهند. نحن نتفهم حدة الوضع حتى داخل باكستان ولذلك ترى السفير هولبروك وآخرين يسافرون إلى المنطقة ويعقدون الاجتماعات في أفغانستان وباكستان بل ويتوجهون أيضا إلى الهند في محاولة منهم للحد من ذلك التوتر بين الهند وباكستان.

الواقع الأفغاني والعوامل المؤثرة في التغيير

عبد الرحيم فقرا: الناطق باسم وزارة الدفاع جيفري موريل. إذا كانت الحكومة الباكستانية قد أبدت تحمسا أقل مما أبداه الرئيس الأفغاني حامد كرزاي إزاء إستراتيجية الرئيس أوباما بما فيها تعزيز الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان فإن جهات أفغانية أخرى لا تعتقد أن ذلك التعزيز في مصلحة أفغانستان. المرشح الرئاسي مرويس ياسيني نائب رئيس البرلمان الأفغاني الحالي تحدث إلى الجزيرة في واشنطن قبل خطاب الرئيس أوباما.

[شريط مسجل]

مرويس ياسيني: زيادة القوات لا يفيد في المستقبل ولكن فقط يفيد في المستقبل القريب لانعقاد الانتخابات كي يكون هناك أمن للانتخابات فقط ولكن هناك الطرق الأخرى، الآن لو نظرنا إلى حالة الشعب الأفغاني مع حكومته فالآن هناك فجوة كبيرة بين الشعب وبين الحكومة، لا بد أن يقترب الشعب من الحكومة أو يعتمد الشعب على الحكومة وهذا يحتاج أن يكون الشعب الأفغاني له دخل كبير لأصواتهم في هذا المجال الأول، ثانيا الحوار مع المخالفين أقول بهذا مع الحزب الإسلامي ومع طالبان من طريق الحكومة الأفغانية. ولكن للأسف الشديد الآن لا يوجد الكفاية في الحكومة الأفغانية فنحن سننتظر إلى الانتخابات، لو جاءت إدارة جديدة ويكون فيها الكفاية والصلاحية أن يكون هناك حوار بين طالبان حكمتيار من جانب والحكومة الأفغانية والأميركيين من جانب آخر.

عبد الرحيم فقرا: نسمع هنا في الولايات المتحدة عن وجود ما يوصفون بالمعتدلين في صفوف طالبان قد يكونون منفتحين على فكرة الحوار مع الأميركيين، هل فعلا يوجد بتصورك جناح معتدل في حركة طالبان؟ وإن كان موجودا ماذا يعني أن يكون هذا الجناح معتدلا في سياق العلاقات مع الأميركيين؟

مرويس ياسيني: والله عندما نشوف وننظر إلى طالبان فهذا الاصطلاح المعتدلين أو غير المعتدلين ليس هنا موجودة في داخل أفغانستان ولكن يكون هناك طالبان المسلحين وغير المسلحين. طبيعيا الذين ليس عندهم السلاح هم استعدادهم يكون أكثر للحوار من الذين عندهم سلاح، فليس هناك طالبان المعتدلين وغير المعتدلين، لا بد أن نعرف عنوانهم لا بد أن نعرف تعريفهم وفي نظرتي هناك ليس تعريف واضح من قبل الأميركان ومن قبل الحكومة الأفغانية الحالية أن يكون هناك تعريف شمولي لطالبان أو تعريف غير شمولي لطالبان ولكن طلب تعريف واقعي لا يوجد وليست هناك إستراتيجية معينة وليس هناك في الحكومة الأفغانية الكفاية والصلاحية لهذا الحوار.

عبد الرحيم فقرا: طبعا هناك جهات خارجية تلعب أدوارا في أفغانستان، الولايات المتحدة مثلا تريد من إيران أن تلعب دورا في أفغانستان، المملكة العربية السعودية تلعب دورا، ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه الدول في إطار تسهيل الحوار بين الأميركيين والجهات داخل أفغانستان كغلب الدين حكمتيار؟

مرويس ياسيني: والله لا بد أن يكون هناك دور إيجابي أولا بالنسبة لباكستان وثانيا بالنسبة لإيران وثالثا من قبل الدول العربية وخاصة المملكة العربية السعودية ودول الخليج وبين دول الخليج الإمارات العربية المتحدة، الإمارات العربية المتحدة لا بد أن يكون لها دور إيجابي لأن كان عندهم بينهم وبين الشعب الأفغاني علاقات وطيدة منذ زمن الجهاد وكان هناك المعونات ولهم أثر خاصة للملكة العربية السعودية ودول الخليج زمن الجهاد.

عبد الرحيم فقرا: زمن الجهاد تقصد الحرب ضد السوفيات.

مرويس ياسيني: هذا صح هذا الغزوة والجهاد ضد السوفيات فكونهم من مؤيدي الجهاد الأفغاني ولهم أثر كبير في هذه المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: في البداية تحدثت عن مسألة ردم الفجوة أو تقريب الفجوة بين الشعب والحكومة، معروف أن البشتون سيطروا منذ قرون طويلة على السلطة في أفغانستان، كيف بتصورك يمكن تقريب الهوة بين الحكومة الحالية حكومة الرئيس حامد كرزاي التي يغلب عليها البشتون وبقية الشعب الأفغاني بما في ذلك التاجيك والحزارى وغيرهم من الأقليات في أفغانستان؟

مرويس ياسيني: حتى نحن عندما نحن لا نكون شعبا كشعب الأفغان وما زال يكون فيه التعريفات البشتونية، التاجيكية وحزارى وأوزبكية لا يكون هناك الحل النهائي للقضية، لا بد نحن نكون للشعب الأفغاني الشعب كشعب التعريف والتعريف يكون فقط تعريف الأفغاني بأن هناك الشعب الأفغاني وهذا يكون في هذا الشعب الأفغاني بشتوني، تاجيكي، حزارى، تركماني، بلوجي وآخرين وأن نكون على الصفحة كالشعب أولا. ثانيا هناك علل أخرى للفجوة بين الحكومة وبين الشعب الأول الفساد الإداري، الرشوة، ضعف الإرادة ولم يكن عند الحكومة الحالية إستراتيجية قبل الدول المجاورة كباكستان ولم يكن عندنا إستراتيجية قبل الدول الإسلامية والعربية، لا بد أن نكون ونحن كذلك نعتمد على العلاقات الدينية والعلاقات الشعبية والعلاقات العرفية فعندما تكون هذه المخالفات والإدارة السيد كرزاي ما تمكن عن قدرتها في أن يكون بينه وبين الدول العربية والإسلامية والجيران علاقات حسنة فنحن نحتاج إلى حسن هذه العلاقات.

عبد الرحيم فقرا: عندما تنتقد الرئيس حامد كرزاي -وأنت طبعا مترشح للانتخابات المقبلة في أفغانستان- ما الذي تراه مناسبا فيك أنت أكثر من الرئيس كرزاي فيما يتعلق بحل الأزمة الأفغانية وفيما يتعلق بأي إستراتيجية أميركية للتعامل والتعاون مع الحكومة في كابول إن كنت على رأسها لحل تلك المشكلة؟

مرويس ياسيني: والله أنا ما كنت مستعدا للعمل كرئيس للشعب الأفغاني في هذه اللحظات التاريخية وهذه اللحظات التاريخية قد تكون جيدة لمستقبلنا، ولا سمح له قد يكون خطيرا جدا، لأنه لا بد من الفوز. أنا أرى نفسي مستعدا لأني أنا أرى من متن الجامعة من بين الجامعة من بين الشعب ومن مؤيدي الشعب الأفغاني بالدرجة الأولى بالنسبة للآخرين فلذلك رشحت نفسي إلى هذا المنصب، ولكن هناك من الضغط علي من الضغط الشخصي ومن الضغط على قلبي أن أرشح نفسي لأنه لا يوجد آخر في نظرتي أحسن مني لهذا المنصب.

عبد الرحيم فقرا: ولكن بالنظر إلى كل الجهود التي بذلها حامد كرزاي كرئيس لأفغانستان على مدى السنوات القليلة الماضية وبالنظر إلى الصعاب التي ورثها حامد كرزاي كرئيس يتعاون ويتعامل مع الأميركيين في أداء واجبه كرئيس لأفغانستان، لماذا تعتقد أنك أنت قد تكون أفضل وأوفر حظا وأوفر خبرة من حامد كرزاي في إدارة دفة الحكم في أفغانستان؟

مرويس ياسيني: هذا سؤال جيد، الأول أن أقول لأنه هو ما تمكن من إزالة الفساد الإداري داخل إدارته، هو ما نصب الأشخاص الذين يكون عندهم الكفاية والقدرة والصلاحية وهو جاء بالأشخاص الذين لم يكن بينهم وبين الشعب الأفغاني أي واسطة وأي علاقة فهم لم يكن للسيد كرزاي ولوزرائه أي الاعتماد بين الشعب الأفغاني ولذلك قل بمرور كل يوم اعتماد الشعب الأفغاني على إدارته. وعندما أكون إن شاء الله في هذا المنصب لا بد أن أولا أن آخذ اعتماد شعبي على إدارتي ونعمل مع الشعب وأنا من بين الشعب وكنت في البرلمان وفي اللجنة الأولى الاضطرارية في لجنة الدستور فعشت مع الشعب وأنا أعرف المسائل وصعوبات الشعب والحلول للشعب في إطار الشعب وبلسان الشعب، قبل أن نتكلم في إطار السياسة الخارجية لا بد أن يكون هناك الحل من قبل الشعب الأفغاني والرئيس لا بد أن يكون هناك علاقة وطيدة واعتماد وطيد بين الطرفين على الحكومة وعلى الشعب.

عبد الرحيم فقرا: هناك من يقول إنه بالنظر إلى أهمية أفغانستان في الإستراتيجية الأميركية إن المرشح الرئاسي في أفغانستان لا يكفي أن يتمتع بدعم شعبي، حتى إن كان لديه دعم شعبي يجب أن يتمتع كذلك بدعم هنا في العاصمة الأميركية واشنطن، كانت قد راجت بعض الشائعات تقول إن واشنطن تختلف مع حامد كرزاي وتريد أن يعين رئيس وزراء لتحجيم قوة حامد كرزاي في كابول، المبعوث الأميركي هولبروك نفى ذلك قال لا أساس لذلك من الصحة، معنى ذلك أن حامد كرزاي على الأقل في الوقت الراهن لا يزال يحظى بدعم واشنطن كرئيس لأفغانستان. ما مدى الدعم الذي تعتقد أنت أنك قد تحظى به لدى الأميركيين؟

مرويس ياسيني: نحن نركب نفس السفينة الآن، عندهم مشاكل وعندنا مشاكل ولكن قبل أنا أذكر لا بد مع واشنطن ولا بد أن يكون هناك علاقاتنا مع الدول العربية لأن هذا الحل في المنطقة تحتاج علاقاتنا مع الدول الإسلامية ومع جيراننا وخاصة الدول العربية فلا بد أن يكون هناك اعتماد بين دول المنطقة، الاعتماد بين واشنطن وكابول لا بد منه ولكن لا بد أن تعترف واشنطن بالحقائق الأرضية في أفغانستان كيف الوضع ولا بد بأنهم كذلك يحترموا الأصوات الأفغانية وليس هناك فقط الأشخاص كالكتلات في كابول أو في خارج أفغانستان من قبل الأفغان.

عبد الرحيم فقرا: لدي سؤال أخير، طبعا أفغانستان تحتل موقعا هاما في الإستراتيجية الأميركية لكن باكستان كذلك تحتل موقعا هاما جدا في الإستراتيجية الأميركية، هناك مقولة تقول إن حل مشكلة أفغانستان قد لا يؤدي بالضرورة إلى حل مشكلة باكستان بالنسبة للأميركيين لكن حل مشكلة باكستان بالنسبة للأميركيين قد يؤدي إلى حل المشكلة الأفغانية. ما رأيك في هذه المقولة؟

حل مشكلة أفغانستان لا بد أن يؤدي إلى حل المشكلة الباكستانية وبالعكس، فلن يكون هناك استقرار أو فوز على الإرهاب إلا بعد استقرار العلاقات بين كابل وإسلام آباد

مرويس ياسيني:
حل مشكلة أفغانستان لا بد أن يؤدي إلى حل المشكلة الباكستانية وبالعكس حل مشكلة باكستان لا بد أن يؤدي إلى حل المشكلة الأفغانية، فلا بد أن نرى كلا الحالتين في مجال واحد، لا بد أن يكون الحل حل في المنطقة وحل بين باكستان وبين أفغانستان وفي حلول بين كلتا الدولتين والحكومتين فلا بد أن يكون الاعتماد بين كابول وبين إسلام آباد، بدون إيجاد الاعتماد لا يمكن أن يكون هناك فوز ضد الإرهاب وضد المشاكل.

عبد الرحيم فقرا: المرشح الرئاسي ونائب رئيس البرلمان الأفغاني مرويس ياسيني. إستراحة قصيرة ثم نعود إلى محاور الملف الأفغاني الباكستاني.

[فاصل إعلاني]

جديد السياسة الأميركية في إستراتيجية الحرب على الإرهاب

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى الجزء الثاني من برنامج من واشنطن. معي في هذا الجزء السفير أكبر أحمد سفير باكستان السابق لدى بريطانيا، والبروفسور خليل جهشان أستاذ العلوم السياسية في جامعة ببرداين الأميركية، وينضم إلينا من نيويورك باراغ خانا المستشار السابق للعمليات الأميركية الخاصة في العراق وأفغانستان. هل نقلت إدارة الرئيس أوباما ما كان يعرف بالجبهة المركزية للحرب على الإرهاب من العراق إلى أفغانستان أم من العراق إلى باكستان؟

[شريط مسجل]

باراك أوباما: تأكدوا أن تنظيم القاعدة وحلفاءه المتشددين سرطان يهدد بقتل باكستان من الداخل.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: أبدأ بك السيد السفير أكبر أحمد، بالنسبة لهذه النقلة أين ترى أن حرب الإدارة الأميركية على الإرهاب قد رسمت كجبهة مركزية، باكستان أم أفغانستان؟

أكبر أحمد: في كليهما، الرئيس أوباما أوضح بأن تركيز سياسته الخارجية سيكون على منطقة أفغانستان وباكستان ولذلك فإنه ينظر إلى الموضوع إقليميا وليس وطنيا وهو محق بذلك لأن الحدود بين البلدين غالبا ما يكون السكن فيها قبائل تعيش على الجانبين، أنا كنت في منطقة القبائل التي عرفها الرئيس أوباما على أنها أخطر مكان في العالم اليوم وأن قبائل وزيرستان يعيشون في جانبي البلدين إذاً يجب النظر إلى المنطقة ككل واحد.

عبد الرحيم فقرا: لست أدري إن كنت تعتبر أن الفترة عندما خدمت كمسؤول عن منطقة وزيرستان كانت أكثر استقرارا من الوقت الراهن أم العكس هو الصحيح لكن بالنظر إلى الصعاب التي تواجهها الحكومة الباكستانية أن يطلب من هذه الحكومة أن تقوم بجهد أكبر كما قال الرئيس باراك أوباما في مواجهة تنظيم القاعدة على الأراضي الباكستانية ماذا يعني ذلك بالنسبة للاستقرار في سياق العلاقات بين باكستان والهند؟

أكبر أحمد: إن العلاقة بين الهند وباكستان طالما كانت علاقة صعبة فالهند وباكستان دخلا ثلاثة حروب وكلا البلدين نوويان وقد وصلا في أكثر من حالة إلى تبادل إطلاق صواريخ نووية ولكن لحسن الحظ ما زال الطرفان يريدان مواصلة الحوار ولكن المشكلة في غرب باكستان أي منطقة بلوجستان ومنطقة القبائل هي مشكلة خطيرة ذلك أن النظام والقانون قد انهار في تلك الأجزاء من باكستان وفي فراغ السلطة هذا تظهر مجموعات كبيرة بعضها من طالبان وبعضها من القاعدة وبعضها من ناس قد سئموا وملوا فالأسعار قد ارتفعت بشكل كبير ويريدون الأمان يريدون الوظائف يريدون أن يبعثوا أطفالهم إلى المدارس فهم يطلبون الأمن والاستقرار.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور خليل جهشان الآن ما حجم النقلة التي حصلت في سياسة باراك أوباما مقارنة بسياسة الرئيس جورج بوش فيما يتعلق بملفي أفغانستان وباكستان؟

خليل جهشان: أعتقد أنها نقلة جدية ونقلة كبيرة وسيكون لها تأثير على مستقبل في الواقع العلاقات بين واشنطن وباكستان من ناحية وبين واشنطن وأفغانستان من الناحية الأخرى. باراك أوباما وفى بما وعد به خلال حملته الانتخابية، نظرته إلى الصراع الذي كان يجري في العراق خصوصا ما كان يسمى في عهد الرئيس بوش بالحرب ضد الإرهاب الدولي تختلف كليا، لديه منظار شمولي أكثر مما شاهدنا في الماضي وكما تفضل الدكتور أكبر أنه ينظر إلى الأمور يعني من منظار شامل أكثر مما شاهدنا في الماضي يعني لا أعتقد أن ليس هناك يعني من ضمان لنجاح هذا التفكير الجديد ولكن هناك بدون أي شك تفكير جديد كانت الولايات المتحدة بحاجة له لأنها في الواقع كانت على وشك خسارة الحرب في أفغانستان.

عبد الرحيم فقرا: ما حجم اقتناع الأميركيين الآن بهذه النقلة أولا من العراق كجبهة مركزية للحرب على الإرهاب كما كان يصفها الرئيس جورج بوش إلى الحدود بين باكستان وأفغانستان؟ وما مدى اقتناع الأميركيين بجدوى هذه السياسة؟

خليل جهشان: أعتقد أن الرأي العام الأميركي يتجاوب مع هذا التغيير كليا، خلال حملة أوباما الانتخابية لرئاسة الولايات المتحدة تكلم بوضوح أن في الواقع المعركة ضد الإرهاب ليست في العراق إنما هي تكمن في الواقع في المنطقة الكامنة بين أفغانستان وباكستان، والآن يبدو أنه ربما بشكل اضطراري اضطر أن يغير من إستراتيجية إدارته بشكل يختلف جذريا عن إدارة الرئيس السابق بوش، والشعب الأميركي خلال الحملة الانتخابية تجاوب مع الحجج الديمقراطية المعارضة الديمقراطية الانتقادات الديمقراطية التي كانت تعارض الحرب في العراق وتركز على أن الحرب الحقيقية وأن الخطر الأساسي على أمن الولايات المتحدة وسلامة شعب الولايات المتحدة يكمن في الواقع في أفغانستان وباكستان ولكن يجب أن ننتبه أن هذه الأرقام التي شاهدناها في تلك الفترة التي تحدت 60% إلى 65% هذا لا يعني أن هذه النسبة ما زالت كما هي لأنه بصراحة جزء من هذه المعارضة الآن لا يرغب ولا يريد للرئيس أوباما أن يغير من دفة الميزان أو يغير من إستراتيجيته لأنه لا يرغب لأوباما بأن يتورط في حرب جديدة في أفغانستان.

عبد الرحيم فقرا: سفير أكبر أحمد؟

هناك فرق كبير بين بوش وأوباما لأن أوباما يتحدث بتعاطف وحنان عن الشعب الأفغاني فهو أول من يقول إن الشعب الأفغاني أيضا عانى بعد 11 سبتمبر/أيلول

أكبر أحمد:
هناك فرق كبير مقارنة بالرئيس السابق، أولا أن أوباما يتحدث بتعاطف وحنان عن الشعب الأفغاني فهو أول من يقول إن الشعب الأفغاني أيضا عانى بعد 11 سبتمبر/ أيلول إذاً آلاف الأفغانيين قد قتلوا في الحرب التي هي حرب أميركية وليست أفغانية، ثانيا أنه قام بالتزام طويل المدى إلى أفغانستان، قد لا يقول إننا هنا اليوم وسنغادركم السنة القادمة هو يقول سأعطي أكثر من مليار دولار لكم سنويا، وهو أول رئيس يلفظ كلمة باكستان كما ينبغي ولا يلفظها بطريقة أو لهجة غريبة أجنبية.

عبد الرحيم فقرا: باراغ خانا شكرا على صبرك معنا أولا، البروفسور خليل جهشان تحدث عن سياسة باراك أوباما كنتاج لوعوده خلال الحملة الانتخابية لكن سمعنا بعد أن صدرت إستراتيجية باراك أوباما أنه ربما كانت هناك بعض الخلافات داخل أو في إطار إدارة الرئيس باراك أوباما، كان هناك جناح حسب ما قيل تمثله هيلاري كلينتون يريد من هذه الإستراتيجية أن تكون أوسع بكثير مما أعلنه الرئيس باراك أوباما بتركيزه على منطقة الحدود وعلى القاعدة تحديدا، كيف اختلفت الإستراتيجية بتصورك من عهد الحملة الانتخابية إلى عهد الرئاسة وباراك أوباما؟

باراغ خانا: أعتقد أن الحملة وإدارة أوباما قد كيفوا أو عدلوا طريقة كلامهم وسياستهم وبدؤوا يدرسون الأوراق على الأرض وأصبح أوباما مفتوحا للمقترحات التي تأتي من أفغانستان وباكستان وقادتهما، من الواضح أن القرار قد اتخذ بعدم التركيز بشكل ضيق على الحدود وعلى منطقة القبائل بل أيضا العمل على الدبلوماسية الإقليمية، كما تعلمون هناك مؤتمر قمة سيعقد في لاهاي في هذا الأسبوع سوف يشارك فيه قادة ودبلوماسيون من إيران ودول أخرى أيضا وبالتالي الجهد هنا هو للتوصل إلى حل دائم تشارك فيه في إطار دبلوماسي إقليمي تشارك فيه كل الدول الرئيسية في المنطقة، نعم إذاً هناك عنصر عسكري في الإستراتيجية يشمل منطقة القبائل وباكستان كما أن هناك عنصر سياسي يشمل المصالحة بين البلدين وقيادتيهما والقيام بمشاريع مشتركة وإضافة إلى شراكة أمنية كما هناك احتمال لإجراء حوار مع عناصر مختلفة من طالبان ومجموعات سياسية أخرى لمشاركتها في السياسة الاعتيادية في أفغانستان كما أن العنصر الدبلوماسي في الدبلوماسية الإقليمية وبالتالي هناك آلية محلية داخلية لحل المشاكل في المنطقة وبالتالي هناك عدة سلال أو عدة عناصر في هذه الإستراتيجية، وأعتقد أنه لأمر جيد أن يكون لديهم هذا الأسلوب الموسع الشامل.

عبد الرحيم فقرا: الآن بوصفك مستشارا سابقا للعمليات الأميركية الخاصة في كل من العراق وأفغانستان، ما هي أهم الدروس التي تعتقد أن إدارة الرئيس باراك أوباما قد اعتبرتها من إدارة الرئيس جورج بوش في الملف العراقي وتحاول تنفيذها وتطبيقها في أفغانستان الآن؟

باراغ خانا: إن أهم شيء لاحظته في إدارة أوباما وخطته الجديدة هو أنهم يستخدمون عدة آلاف من القوات لزيادة حجم تدريب قوات الشرطة والعسكر الأفغانيين لكي يقوموا هم بقيادة العمليات وتوليها وليكون لديهم قدرات عسكرية وطنية خاصة بهم وبالتالي لا يجب أن نخلط بين زيادة عدد القوات على أنه احتلال إضافي أو يبدو وكأنه بالضبط يشبه ما حصل في العراق عندما زادوا القوات الأميركية هناك، كلا، الأمر هنا يتعلق بزيادة قوة السلطة الحكومية وقوات الشرطة والجيش في أفغانستان هذا هو الهدف وهذا هو الاختلاف الأساسي، هذا المفهوم بأن الأمر يتعلق بشراكة فيما يتعلق بالقوات العسكرية من حلف شمال الأطلسي والذين سيركزون على أعمال إعادة الإعمار وعلى فرق إعادة الإعمار المؤقتة التي تدخل في مجال بناء الشراكات على مستويات المحافظات والوطنية. إذاً من المهم أن نتذكر أن الأمر هنا يتعلق ببناء قدرات وطنية وليس بزيادة وجود القوات الأجنبية لغرض هذا.

حظوظ النجاح والتحديات التي تواجه خطة أوباما

عبد الرحيم فقرا: سفير أكبر أحمد طبعا النسيج الإثني والديني في العراق تطغى عليه أقليات مثل السنة والشيعة والأكراد إلى غير ذلك، هل هناك بأي شكل من الأشكال أي طريقة يترجم بها النسيج الديني والعرقي في العراق إلى أفغانستان وباكستان بما قد يسمح لباراك أوباما بتنفيذ بعض أوجه الخطة التي اتبعت في العراق في أفغانستان وباكستان؟

أكبر أحمد: هذا سؤال وجيه جدا فغالبا ما الناس في الغرب وخاصة في الولايات المتحدة لا ينظرون إلى بعضهم عن طريق عدسات الطائفية والعرقية بل ينظرون إلى بعضهم عن طريق العدسة أو المنظور الوطني أما في بلداننا فما زالت الطائفية والعرق مهم جدا وقوي وفي باكستان نجد أن القبائلية والعشائرية قوية جدا وأحيانا تكون بقوة الدولة، وكما قال المتحدث الذي سبقني حول النظرة الواسعة الشاملة للخطة الجديدة لأوباما فأنا أعرف -وأنا كنت مسؤولا عن بلوجستان وكنت هناك في ثلاث وحدات وفي منطقة الحدود- أن الشعور القبلي في تلك المناطق قوي جدا في باكستان والناس والقبائل هناك يشعرون بأنهم بعيدون جدا ولا علاقة لهم بإسلام آباد وعلى إسلام آباد أن تفعل جهدا كبيرا لإدخالهم في عمليات التنمية التي تجري وآمل أن يدخلوا أيضا في خطة أوباما، كما أن الشعور القبلي في أفغانستان في الجانب الآخر وخاصة على الحدود الدولية مع باكستان، القبائل هناك أيضا يشعرون بعدم رضا شديد وهذا يعني على طول الحدود الدولية بين أفغانستان وباكستان لدينا مئات الآلاف من القبائليين الذين لديهم أسلحة يتحدون سلطة الدولة في أفغانستان في هذا الجانب وسلطة الدولة في باكستان في ذاك الجانب، إذاً يمكن من السهل أن أقول لك إن تقريب كابول وإسلام آباد ولكن ماذا يمكن أن يحصل على الأرض؟ من سيقوم بإدارة هذه الخطط في منطقة القبائل؟ إذا لم يكن هناك سيطرة على مناطق القبائل في باكستان ستبقى لدينا مشاكل في كل باكستان وإن وادي سوات الذي هو ليس من منطقة القبائل سقط فعلا بيد طالبان وشاهدتم ما حصل في لاهور اليوم أكاديمية الشرطة تعرضت للهجوم إذاً هناك تحد كبير أمام باكستان لتؤكد وتفرض القانون في كل أرجاء البلاد.

عبد الرحيم فقرا: سنقرأ لكم ولمشاهدينا مقتطفا بعد قليل لليسلي غيلب من صحيفة نيويورك تايمز في 13 مارس 2009 تحت عنوان "الخروج من أفغانستان" وبما أننا سنخسر صحبة ضيفنا في نيويورك خلال أربع دقائق سأقرأ المقطع له ليعلق أولا قبل أن نواصل الحديث هنا في الأستوديو. إذاً "الخروج من أفغانستان" ليسلي غيلب، صحيفة نيويورك تايمز في 13 مارس 2009 يقول "أظهرت السنوات السبع الماضية أننا لا نستطيع أن نهزم الطالبان في أفغانستان. إن جزءا من المشكلة في الأرقام، فمعظم عناصر طالبان من البشتون وهي القبيلة ذات الأغلبية في أفغانستان، وما يزيد الأمر تعقيدا هو أن طالبان وحلفاءهم وجدوا ملاذا حصينا شمال غربي باكستان. بسبب هذه العوامل تصبح عملية التغلب على العدو أصعب مما هي عليه في العراق". ما رأيك سيد باراغ خانا؟

باراغ خانا: أعتقد أنه من سوء الحظ أن نرى الموقف على أنه معارضة دائمة بين الدولة وقوات طالبان، كما تعلمون هناك خطة للوصول ومد الأيدي إلى بعض المتحدثين أو بعض الأعضاء أو من يسمون معتدلين -ولو يمكن ناقشنا هذا المصطلح- إدخالهم في ما ينبغي أن يكون هيكلا فيدراليا وطنيا في أفغانستان، النظر إلى هذا الموضوع على أنه صراع دائم بين الوطنيين والقوميين الأفغان والولايات المتحدة يعني مع الأسف أن هناك نوعا من التصادم الدائمي بينهما، أنا لا أرى الأمر هكذا لأنني أعتقد أن سكان القبائل يجب النظر إليهم على أنهم مواطنون وينبغي أن يكون لهم يد أو رأي في شؤون البلاد ومنطقتهم بدلا من النظر إليهم من وجهة نظر عسكرية صرفة، كما أن ذلك ينطبق على باكستان ذلك أن الحكومة تحدثت عن ضرورة أن تبني في منطقة القبائل وفي منطقة الحدود أن تبني نوعا من الشعور بالمواطنة بتقديم الخدمات والحكم السديد وإدماج المناطق القبائلية ضمن النظام الفيدرالي في البلاد، هذا في نهاية المطاف سيكون الحل وليس التركيز إن كان بعض أعضاء القاعدة يختبئون في بعض مناطق وما إلى ذلك، هذا أمر مستقل سيحل نفسه بنفسه، الحل الأعمق هو يتعلق بالحكم السديد وليس مجرد معرفة عدد الأسلحة التي خبأها طالبان وأين وما إلى ذلك.

عبد الرحيم فقرا: باراغ خان المستشار السابق للعمليات الأميركية الخاصة في العراق وأفغانستان أنت بطبيعة الحال مضطر لكي تغادر الأستوديو، نشكرك على المشاركة. وأعود هنا إلى الأستوديو، بروفسور خليل جهشان، مسألة رفع عدد القوات الأميركية في أفغانستان كما أعلن عن ذلك الرئيس باراك أوباما جاء في الوقت الذي قطاعات معينة على الساحة الأميركية تعارض أولا مسألة الحرب سواء في أفغانستان أو في العراق أو في أي منطقة أخرى وجاء في الوقت الذي يجد فيه باراك أوباما نفسه كممثل للإدارة محاصرا بسبب الوضع الاقتصادي، ما حظوظ أن يمهل باراك أوباما في مسألة رفع عديد وعدد القوات الأميركية في أفغانستان من قبل الأميركيين؟

خليل جهشان: غير جيدة، بصراحة يعني هناك نوع من أو قياس من المغامرة في القرار الذي اتخذه باراك أوباما، باراك أوباما طبعا لديه أتباع وعدهم بإنهاء الحرب ولكن وصفه للحرب الآن كرئيس للولايات المتحدة يختلف عن وصفه للحرب خلال الحملة الانتخابية فبدأنا مثلا هذا الأسبوع نشاهد ان الانتقادات السلبية والعنيفة في الواقع ضد سياسته لم تكتف فقط أو تقتصر فقط على الشق اليميني المعارض الجمهوري الذي يريد لكل سياساته أن تفشل إنما بدأت تنتشر حتى إلى أقصى اليسار إلى المعارضة ضد الحرب في الولايات المتحدة لأن هناك تخوفا لدى شق واسع من الرأي العام الأميركي بأن أفغانستان من الممكن أن تصبح فييتنام باراك أوباما، فهذه الانتقادات واضحة وصريحة ولها وزن وطبعا أوباما يعرف ذلك ولكنه يعني بالرغم من هذه المغامرة ما زال يعتقد أن الحل في أفغانستان هو ليس الحل العسكري وهذا هو الفرق الأساسي بينه وبين الرئيس بوش، سياسة الرئيس بوش كانت تقتصر على تحقيق حل عسكري غير وارد لوحده، الآن هناك سياسة أكثر شمولية كما قلنا في بداية الحديث بمعنى أنها تطالب بدور أميركي في إعادة بناء أفغانستان في خلق شراكة عملية بين واشنطن وبين إسلام آباد لم تكن واردة في الماضي ولكن في نفس الوقت يعني هذا هو المحك، هل لدى أميركا بقيادة أوباما الصبر والتأني للنجاح في هذا المضمار؟ حيث أنه ليس للولايات المتحدة سجل نجاح تاريخي واضح في إعادة بناء المجتمعات المدنية.

عبد الرحيم فقرا: إنما على ذكر مسألة فييتنام، ريتشارد هولبروك مبعوث أوباما إلى المنطقة عندما سئل على مسألة المقارنة بين أفغانستان وفييتنام قال إن الفرق الأساسي بين فييتنام وأفغانستان هو أن الفييتكونغ أيام حرب فييتنام لم يكونوا يشكلون تهديدا للأراضي الأميركية بخلاف القاعدة مدعومة من قبل الطالبان في أفغانستان التي قال إنها تمثل تهديدا للأراضي الأميركية وبالتالي كما سمعنا في خطاب باراك أوباما الأميركيون قد يكونون مستعدين أكثر لإمهال باراك أوباما فرصة أن يجرب إستراتيجيته في أفغانستان.

خليل جهشان: مع كل احترامي للمبعوث الأميركي يعني هذا في الواقع تبرير أكاديمي محض بمعنى أنه في نهاية المطاف نجاح أو فشل سياسة الولايات المتحدة لا تعتمد فقط على الرأي العام الأميركي ونظرة القيادات الأميركية إن كان العسكرية أو المدنية لطبيعة طالبان أو ارتباط طالبان مع الشعب الأفغاني أم لا ولكن هذا يعتمد على نظرة الشعب الأفغاني نفسه وكيفية رؤية الشعب الأفغاني نفسه لطالبان والدور الذي تلعبه طالبان في أفغانستان.

عبد الرحيم فقرا: السفير أكبر أحمد ما رأيك أنت في هذه المقارنة بين فييتنام وأفغانستان التي يقال إنها قد تصبح حرب فييتنام باراك أوباما؟

أكبر أحمد: هذا بالطبع أمر يخص كثير من المراقبين والمعلقين ولكن يجب أن نتذكر أننا لا نتحدث فقط عن أفغانستان فالعراق وأفغانستان بلدان مسلمان مهمان جدا لديهم أناس يحسون بالفخر وتاريخ قديم ولكن يجب ألا ننسى أن باكستان أيضا ضمن الموضوع وهي تختلف، 157 مليون نسمة، إنها دولة نووية ولديها سيطرة وجيش قوي وهم شعب فخور وما أن تكون باكستان مشاركة في الموضوع تبدأ الهند أيضا مشاركة في الموضوع وبالتالي هذا وقت دقيق جدا وخطر للرئيس أوباما وإدارته إذ أمامه الكثير من التحديات والكثير من العقبات وهذا جزء من العالم كان ساحة للغزاة الأجانب لألفي سنة وبالتالي أعتقد أن هذا سيكون أكبر تحد سيواجهه الرئيس أوباما خلال السنوات الأربع القادمة.

عبد الرحيم فقرا: مسألة رفع عدد القوات الأميركية في أفغانستان ماذا يعني ذلك بالنسبة للجارة باكستان علما بأن القوات الأميركية تخوض أو خاضت عمليات جوية في الأراضي الباكستانية؟

أكبر أحمد: نعم هذه الزيادة في عدد القوات هي خاصة بأفغانستان فقط ولكن ما نسمعه من تحقيقات أن هجمات الطائرات الاستطلاعية تحصل في منطقة القبائل تؤدي إلى مآسي كثيرة لأنها قد تقتل شخصين من الأهداف المطلوبة ولكن في الوقت ذاته يقتل الكثير من الأشخاص أطفال ونساء مما يثير الحزن ويثير الشعور ضد الأميركان. والآن أسمع أن هذه هجمات الطائرات الاستطلاعية التي تجري في بلوجستان فهذا يعني أن قبائل البلوجستان ستشارك أيضا في رد الفعل ضد الوجود الأميركي في أفغانستان، وما فعله المستعمرون البريطانيون في الماضي هم لم يسمحوا لبلوجستان والبشتون أن يتحدوا لأنهم إذا اتحدوا يشكلون قوة كبيرة في ذلك الجزء من العالم وهناك لدينا قبائل الوزير والمسعود وهم من أقوى القبائل في البشتون، وفي بلوجستان هناك الأموري والبكتي إذا اتحد هؤلاء فإنهم يشكلون قوة خطيرة وأنا أحث واشنطن أن تفكر بدقة قبل أن تفتح الساحة على بلوجستان.

عبد الرحيم فقرا: بإيجاز شديد لو سمحت، بما أنك ابن المنطقة، مقولة إن حل المشكلة في باكستان سيؤدي إلى حل المشكلة في أفغانستان لكن حل المشكلة في أفغانستان قد لا يؤدي بالضرورة إلى حل المشكلة في باكستان، ما رأيك؟

أكبر أحمد: نعم أنا أميل للاتفاق مع هذا الرأي ذلك أن باكستان بلد أكبر وفيها مشاكل أخرى كبيرة وليس فقط المشاكل على الحدود الغربية وبالتالي إذا ما حلت مشاكل أفغانستان فإن ذلك لن يحل حقا مشاكل باكستان فلباكستان مشاكل كثيرة، هناك توترات سياسية وهناك توترهم حول القانون وأسعار النفط ومشاكل أخرى كثيرة في باكستان ولكن من جانب آخر إذا ما حلت المشاكل على الحدود وهدأت أفغانستان فإن مشاكل أفغانستان ستحل وإننا نصلي وندعو الله أن يفعلوا ذلك لأن شعب أفغانستان عانى منذ عقود وشعب باكستان أيضا يعاني منذ حوالي عقد وبالتالي آن الأوان لكي يحظوا بالأمن والسلام في حياتهم.

عبد الرحيم فقرا: وصلنا إلى نهاية الحصة، شكرا للسفير أكبر أحمد سفير باكستان السابق لدى المملكة المتحدة، شكرا للبروفسور خليل جهشان أستاذ العلوم السياسية في جامعة ببرداين، وشكرا مجددا لباراغ خانا المستشار السابق للعمليات الأميركية الخاصة في العراق وأفغانستان وقد ودعناه قبل قليل. لكم منا جميعا أطيب التحيات في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net 
إلى اللقاء.