- الاتهامات الموجهة لمعتقل غوانتنامو وموقف أوباما منه
- أخطاء بوش ومواقع الخلل في معتقل غوانتنامو

- الخيارات المطروحة أمام أوباما للتعامل مع ملف غوانتنامو

الاتهامات الموجهة لمعتقل غوانتنامو وموقف أوباما منه

عبد الرحيم فقرا
تشارلز ستمسون
رمزي قاسم
سامي الحاج
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. حتى في سياق تركيزه على جسامة المخاطر الاقتصادية التي تحدق بالولايات المتحدة لم يجد الرئيس باراك أوباما بدا من التعريج على ملف غوانتنامو في خطابه إلى الأمة والكونغرس قبل بضعة أيام.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: للتغلب على التطرف ينبغي علينا الحذر والتمسك بالقيم التي تدافع عنها قواتنا لأنه لا توجد قوة على وجه الأرض أقوى من النموذج الأميركي، وعليه قمت بإصدار الأوامر لإغلاق مركز الاعتقال في خليج غوانتنامو وسنسعى لتوفير محاكمة عادلة وسريعة للإرهابيين المعتقلين لأن قيمنا تضعنا في موقع قوة وأكثر أمنا، ولهذا باستطاعتي الوقوف أمامكم الليلة والقول بدون تردد إن أميركا لا تستخدم التعذيب، باستطاعتنا إعلان ذلك الالتزام هنا الليلة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: الرئيس أوباما الذي ينطلق من اعتقاده أن معتقل غوانتنامو يسيء إلى صورة بلاده كان قد وقّع مرسوما تنفيذيا حدد فيه 22 من يناير/ كانون الثاني عام 2010 موعدا لإغلاق المعتقل بصورة نهائية، ولكن في نفس الوقت الذي أشار فيه تقرير جديد لوزارة الدفاع الأميركية إلى أن المعايير المتبعة في المعتقل تتوافق مع بنود اتفاقية جنيف بعث محامون يمثلون معتقلين في غوانتنامو برسالة إلى الرئيس أوباما أشارت إلى المفارقة في اعتقادهم بين ما تعرب عنه إدارته من مبادئ والممارسات على أرض الواقع، وقد جاء في الرسالة "لا نبالغ القول فيما تنطوي عليه هذه المبادئ من إيجابية وأهمية فاليوم نتوجه إليكم نيابة عن رجال يظلون سجناء في غوانتنامو والذين تبقى تلك المبادئ مجرد وعد بالنسبة إليهم، نخاطبكم بصفتنا محامو دفاع لـ 21 رجلا ممن حكمت لصالحهم محكمة فيدرالية لا يوجد بينهم أي فرد ممن يعد عدوا للولايات المتحدة إلا أنهم لا يزالون قابعين في أبشع سجن على المستوى العالمي فالبعض منهم تعرض ولا يزال للضرب وسوء المعالمة على يد سجانيهم". ليست هذه نهاية القضايا الشائكة التي تواجهها إدارة الرئيس أوباما فيما تعرب عنه من رغبة ملحة في طي صفحة غوانتنامو، فمن بين ما تبقى من سجناء غوانتنامو 250 يعتقد أن خمسين إلى ستين معتقلا ينتظرون إطلاق سراحهم ولكن أين؟

[شريط مسجل]

كوري كريدر/ محامية في منظمة ربريف-لندن: أعتقد أنه علينا التفكير بجدية بسياسة منع دخول معتقلي غوانتنامو إلى الولايات المتحدة، فلو أردنا مثلا توزيع ستين فردا في غوانتنامو إلى دول لجوء سياسي فإن الحكومة الأوروبية وغيرها ستسألنا لماذا لا تأخذون أنتم أيضا معتقلين؟ لم علينا مساعدتكم في الوقت الذي ترفضون فيه دخول أي منهم إلى أميركا؟ لذا فعلى الرئيس أوباما إعادة التفكير بخطته إغلاق غوانتنامو خلال عام.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ثم هناك اتهامات متجددة بممارسة التعذيب في المعتقل حتى في ظل إدارة الرئيس أوباما نفسه، وبصرف النظر عن صحة هذه الاتهامات أو بطلانها إلا أن المعتقل قد أصبح يلقي بظلاله على علاقات الولايات المتحدة حتى مع بعض أوثق حلفائها كبريطانيا التي عاد إليها من غوانتنامو المعتقل الإثيوبي محمد بنيام وسط اتهامات إلى الحكومة البريطانية بأنها تعاونت مع الأميركيين في نقل بنيام إلى جهات استخدمت التعذيب ضده وأنها أمرت محققين بريطانيين بعدم الكشف عن الأدلة على تعذيبه.

[تقرير مسجل]

العياشي جابو: عاد بنيام محمد إلى لندن في طائرة خاصة بعد أن غاب عنها ثمانية أعوام قضى منها نحو أربع سنوات في غياهب معتقل غوانتنامو، وكان محمد قد مُنح الإقامة البريطانية بعد حصوله على اللجوء إثر مجيئه إلى المملكة المتحدة من بلده الأصلي إثيوبيا عام 1994، وقد ألقت الولايات المتحدة الأميركية القبض عليه في أفغانستان ونقلته إلى المغرب وباكستان للاستجواب بتهمة الإرهاب حيث تعرض للتعذيب كما يقول على لسان محاميه وبعلم بل وتواطؤ من المسؤولين البريطانيين.

كلايف سميث/ محامي بنيام محمد: "إن أسوأ لحظة واجهتها هي عندما كنت في المغرب وتيقنت أن الأشخاص الذين كانوا يقومون بالتعذيب حصلوا على أسئلة ومعلومات من الاستخبارات البريطانية ولقد قابلت عناصر من الاستخبارات البريطانية وكنت صريحا معهم غير أن الأشخاص الذين كنت آمل أن ينقذوني أيقنت فيما بعد أنهم تواطؤوا مع معذبي".

العياشي جابو: الحكومة البريطانية التي رحبت بعودة محمد نفت تورطها في عملية التعذيب.

ديفد مليباند/ وزير الخارجية البريطاني: بريطانيا لا تتعاون مع عمليات التعذيب، نحن نمقته وعندما ترفع أي شكاوى خاصة بالتعذيب نحولها للتحقيق مثلما حدث بالنسبة لهذه الحالة.

العياشي جابو: لكن وزير الخارجية البريطاني ذاته كان قد أوعز إلى قاضيين بريطانيين نظرا في قضية بنيام محمد بالامتناع عن الكشف عن أدلة التعذيب خشية أن توقف الإدارة الأميركية تعاونها في مجال الاستخبارات مع بلاده، وهو ما أثار غضب واستياء الأحزاب السياسية البريطانية وأنصار المجتمع المدني التي اتهمت الحكومة بالتستر وراء مصالح البلد الأمنية لدفن أدلة التعذيب.

إيان كليغ/ زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار: إن هذا النوع من التستر وإذا لم تقم الحكومة بتوضيح الأمر حول مزاعم ظروف التعذيب التي تعرض لها محمد ولا نعني تقاسم المعلومات الأمنية والاستخباراتية فإن الرأي العام تزداد شكوكه فيما جرى.

العياشي جابو: ورغم أن مليباند قال أمام النواب البريطانيين إن الكشف عن الوثائق القانونية الخاصة بمحمد تعرض الأمن القومي للخطر ونفى أن تكون بريطانيا قد تعرضت لأي ضغوط أميركية، فإن بعض الدوائر الإعلامية البريطانية ذكرت بأن الخارجية البريطانية هي التي طلبت من السلطات الأميركية بأن تبعث إليها برسالة تحثها فيها على عدم كشف تلك الوثائق حتى لا تتعرض لأي إحراج سياسي في مسألة تعاون استخباراتها مع الأميركيين. الحكومة البريطانية التي يرى بعض المراقبين أنها قد تغض الطرف عن بعض تصرفات استخباراتها أقرت لاحقا بأنها سلمت مواطنين باكستانيين اعتقلتهما في العراق إلى الجيش الأميركي الذي نقلهما إلى مركز اعتقال في أفغانستان. المحللون يرون أن الحكومة البريطانية قد تستطيع التستر لبعض الوقت وراء ما يوصف بحماية مصلحتها الأمنية القومية لكنها قد تواجه بحقيقة الأمر الواقع إذا قرر المدعي العام إجراء تحقيق في شأن الأخطاء التي ارتكبها مسؤولو الاستخبارات البريطانية بخصوص المعاملة التي تلقاها بنيام محمد. العياشي جابو، الجزيرة، لندن.

[نهاية التقرير المسجل]

أخطاء بوش ومواقع الخلل في معتقل غوانتنامو

عبد الرحيم فقرا: مصدر رسمي في الرباط نفى للجزيرة نفيا تاما أن يكون محمد بنيام قد تعرض للتعذيب في المغرب مضيفا إلى أن هناك قانونا مغربيا يجرم التعذيب. يسعدني أن أستضيف في هذه الحلقة تشارلز ستمسون النائب السابق لمساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون المعتقلين مرحبا بك، ومن مدينة نيوهيفين في ولاية كيناتيكيت البروفسور رمزي قاسم الأستاذ المحاضر في مدرسة القانون بجامعة ييل، كما ينضم إلينا مشكورا من الدوحة الزميل سامي الحاج رئيس قسم الحريات وحقوق الإنسان بقناة الجزيرة والمعتقل السابق بغوانتنامو. أبدأ بك تشارلز ستمسون طبعا للتعامل مع أي مشكلة وحلها يجب معرفة خلفية تلك المشكلة، أريد في هذا الجزء من البرنامج أن ننظر إلى الوراء بعض الشيء ونستكشف معالم المشكلة، عندما أنشأت إدارة الرئيس السابق جورج بوش معتقل غوانتنامو بعيد غزو أفغانستان أين بتصورك كانت مواقع الخلل في ذلك المشروع بما قد يؤرق باراك أوباما وهو يحاول حل هذه المشكلة؟

هناك عدد من الأخطاء التي ارتكبت منذ البداية عندما أوجد معتقل غوانتنامو. إحدى هذه الأخطاء أن إدارة بوش اختارت ألا تلجأ إلى الكونغرس وأن ينضم الكونغرس إليها
تشارلز ستمسون: كان هناك عدد من الأخطاء التي ارتكبت منذ البداية عندما أوجد معتقل غوانتنامو إحدى هذه الأخطاء إن إدارة بوش اختارت ألا تلجأ إلى الكونغرس وأن ينضم الكونغرس إليها إما بإصدار التشريعات أو على الأقل من خلال إبلاغهم بأنهم يريدون إقامة مركز اعتقال خارج أفغانستان، كان هذا سيساعد كثيرا لو أن الكونغرس أجاز إنشاء معتقل غوانتنامو، علينا أن لا ننسى أن غوانتنامو استخدم أثناء عهد كلينتون كمركز الاعتقال لكن إدارة بوش أخفقت في هذا الجانب. ثانيا أعتقد أن إدارة بوش كان ينبغي عليها أن تستمع إلى الهيئة الدولية للصليب الأحمر الدولي في وقت مبكر بعد إنشائها المعتقل ووفقا لاتفاقيات جنيف عندما تلقي القبض على شخص ما في حالة الحرب وأنت لست متأكدا من وضعيته القانونية كي يكون أسير حرب أولا عليك أن تستند إلى البند الخامس وهذا لم يتم في أفغانستان وكان هذا خطأ آخر، إذاً بدؤوا بمراكمة الأخطاء تلو الأخطاء وما كان ينبغي أن تكون حالة سهلة أخذ المحاربين من ساحة المعركة، أصبح أمرا صعبا في النهاية.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن أتحول إلى البروفسور قاسم دعني أسألك سؤالا آخر، أشرت إلى مسألة اتفاقية جنيف ماذا لو كانت إدارة الرئيس جورج بوش قد اتبعت اتفاقية جنيف في احتجاز المعتقلين كيف كانت الصورة ستتغير بالنسبة لما تقوم به الإدارة الحالية في التعامل مع ملف غوانتنامو؟

تشارلز ستمسون: من الصعب أن نقول فمن جهة لو أن إدارة بوش اختارت أن تتعامل مع المعتقلين كأسرى حرب ومن قبيل المفارقة أنهم كانوا قد يحصلون على معاملة قضائية أقل، واضح أن اتفاقية جنيف في هذه الحالة تجيز في الولايات المتحدة حالات قانونية واضحة ولكن من الصعب أن نقول من بين مئات الآلاف من الطرق كيف كانت الأمور ستتغير، لكن يكفي أن نقول إنه حتى عام 2005 على الأقل تمتع معتقلو غوانتنامو بظروف أفضل أثناء الاعتقال أفضل من كثير من أسرى الحرب وأيضا تجاوزت ما كانت توصي به اتفاقية جنيف.

عبد الرحيم فقرا: مسألة هيبيس كوربس أو إعطاء المعتقلين الحق في معرفة أولا التهم الموجهة إليهم وحق الطعن في تلك التهم أمام المحاكم المدنية سنعود إليها في وقت لاحق في هذا البرنامج. أتحول الآن إلى نيوهيفن والبروفسور رمزي قاسم، بروفسور قاسم بالنسبة لإدارة الرئيس جورج بوش وكل الاتهامات التي وجهت إلى هذه الإدارة فيما يتعلق بقضية التعذيب في معتقل غوانتنامو إلى أي مدى يمكن أن يستشف من النقاشات الدائرة هنا في الولايات المتحدة بأن إدارة الرئس جورج بوش لم تكن تعول في مطلع الملف عندما أنشأت غوانتنامو على أنه سيأتي يوم ترغم على تسريح هؤلاء المعتقلين وبالتالي قالت يمكن أن نعذبهم ويمكن أن نحتفظ بهم في غوانتنامو إلى أجل غير مسمى ولن نُساءل في ذلك؟

رمزي قاسم: هذا سؤال يعني يعيدنا إلى ملاحظات الأستاذ ستمسون، لم تكن قرارات إدارة بوش سلسلة من الأغلاط فقط كانت سلسلة من القرارات المتعمدة لتجنب المبادئ القانونية الدولية والأميركية، هذا الأمر لم يحصل بالصدفة، إدارة بوش قررت أن تتجنب حقوق المعتقلين أن تعزلهم في مكان مثل كوبا لكي تخترق كل هذه القوانين ولكي تعذب المعتقلين في غوانتنامو.

عبد الرحيم فقرا: مسألة تعذيب المعتقلين واحتجازهم إلى الأجل غير المسمى الآن بالنسبة للقضايا الشائكة التي واجهتها إدارة الرئيس جورج بوش في التعامل مع هؤلاء المعتقلين بالنظر إلى أن كل الأوساط تقريبا الأميركية هنا في الولايات المتحدة كانت تطالب باتخاذ إجراءات حاسمة ومتشددة مع من كانت تصفهم إدارة الرئيس جورج بوش بإرهابيين حاولوا إلحاق الضرر بالأراضي الأميركية، إلى أي مدى الآن يمكن اعتبار أن ما كانت تقوم به إدارة الرئيس جورج بوش في ذلك الوقت كان يتماشى مع الشعور العام في الولايات المتحدة؟

كان من المعقول أن تنشأ إدارة بوش وهي تحترم اتفاقيات جنيف وحقوق الإنسان، لكن مستشاري بوش ومنهم نائب الرئيس تشيني قرروا أن يتخذوا طريقا آخر وهو  الطريق الذي يؤدي إلى موقفنا الحالي حيث 242 معتقلا في غوانتنامو
رمزي قاسم: طبعا الإجراءات الحاسمة هذه لا تتطلب مخالفة القوانين الدولية والقوانين الأميركية والدستور الأميركي، كان من المعقول أن إدارة بوش تنشئ سجونا تحترم اتفاقيات جنيف تحترم القوانين الدولية تحترم حقوق الإنسان وحقوق الأفراد ولكن مستشاري بوش ومنهم نائب الرئيس تشيني وغيره قرروا أن يتخذوا طريقا آخر وهو هذا الطريق الذي يؤدي إلى موقفنا الحالي بعد أكثر من سبع سنين من إنشاء معتقل غوانتنامو، وجود 242 شخصا معتقلين في غوانتنامو بدون أي تبرير هذه نتيجة القرار الذي اتخذه نائب الرئيس تشيني والرئيس بوش أن يتجنبوا كل نوع من القانونية والشرعية.

عبد الرحيم فقرا: إلى الزميل سامي الحاج الآن في الدوحة، سامي الحاج أنت كنت قد اعتقلت في معتقل غوانتنامو وقضيت هناك حوالي ستة أعوام اعطنا النظرة من الداخل إن جاز التعبير الآن أين كانت مواقع الخلل كما عاينتها أنت وعشتها في معتقل غوانتنامو خلال ستة أعوام في الطريقة التي تعاملت بها إدارة الرئيس جورج بوش مع الملف؟

سامي الحاج: الحقيقة ما سمعته يثيرني إلى الضحك، لا توجد حقوق لمعتقلي غوانتنامو، في البدء الاعتقال الذي تم لمعتقلي غوانتنامو كان اعتقالا خاطئا اعتقلوا من منازلهم في البوسنة ومن أفريقيا ومن مناطق خارج نطاق الحرب، طريقة الترحيل التي تم بها ترحيل المعتقلين إلى غوانتنامو كانت طريقة تنافي جميع الاتفاقيات الدولية، وجود المعتقلين في غوانتنامو وطريقة تعامل إدارة المعسكر مع المعتقلين كلها تنافي اتفاقيات جنيف. أنا أتحدى أي مسؤول أميركي سابق أو حاليا أن يثبت أن هناك فقط واحدة من اتفاقيات جنيف محترمة في معسكر غوانتنامو، ليس هناك حرية للعبادة في غوانتنامو، ليس هناك غذاء ولا كساء ولا دواء، في غوانتنامو تم  تعذيب واضح، إذا أعدمت إدارة الرئيس بوش الشرائط التي تم تسجيلها أثناء التحقيقات التي تثبت التعذيب فلدينا أدلة قاطعة على وجود التعذيب ويوجد الآن كثير من المعتقلين الذين خرجوا من غوانتنامو وعليهم شواهد ثابتة للتعذيب، أخونا المصري المعتقل السابق عاد إلى مصر بعد أن كسر ظهره في غوانتنامو، أيضا إصابة رجلي أكبر شاهد على هذا الأمر، قتل ثلاثة أشخاص بل أربعة أشخاص وعودتهم إلى بلادهم في صناديق هذا أكبر شاهد على التعذيب وهناك الكثير من الأمثال، في غوانتنامو لا توجد أية اتفاقيات وأنا أتعجب لمن يقول هذا بل يثير فيّ الضحك من هذا الأمر.

عبد الرحيم فقرا: طيب، تشارلز ستمسون مرة أخرى، مسألة هذه الاتهامات بممارسة التعذيب في معتقل غوانتنامو، بتصورك ما هي الطريقة التي يجب أو كان يجب أن تتعامل معها إدارة الرئيس جورج بوش أولا في التحقيق في هذه الاتهامات وفي التعامل مع من تم إثبات براءتهم في نهاية المطاف وإما تم تسريحهم أو تم إثباب براءتهم لكنهم لا يزالون قابعين في المعتقل.

تشارلز ستمسون: أولا أنا لم أستطع سماع ما قاله السيد سامي الحاج لكن سأتعامل مع سؤالك على أية حال، أمثالنا الذين وصلوا إلى أماكن صنع القرار بعد مرحلة إنشاء غوانتنامو، أنا تسلمت أعباء المسؤولية في العام 2006 كنا على علم ودراية وما ورثناه في العام 2006 كانت هي 12 حالة تحقيق التي كانت من خلال وزارة الدفاع وسياساتها بما في ذلك الاستجواب وسوء المعاملة ووفقا للأحكام المعمول بها لدينا كان علينا أن نحقق في كل هذه الحالات وأن نطبق 194 توصية صدرت كنتيجة لعمليات التحقيق الـ 12 هذه وأنا خلال فترتي في المسؤولية تعاملت معها وأنا كما فعل سلفي كان من المهم أن نوضح بشكل مكتوب الصلاحيات والمعايير وفقا لاتفاقيات جنيف حول أسلوب الاعتقال وكان ينبغي أن يتم ذلك منذ البداية لكن وزارة الدفاع تأخرت كثيرا، والبروفسور ضيفكم في البرنامج وضع إصبعه على موضع الجرح وقال إنها كانت بمثابة ممارسة نحن كنا نحذر منها وأيضا محامو المؤسسة العسكرية كانوا يعطون النصح للقادة الميدانيين بأننا لا نعرف مرجعية سوى اتفاقيات جنيف لذلك ينبغي أن نلتزم بها، وفي العام 2006 قدمنا هذه التوصيات وأدخلناها حيز التنفيذ لكنها جاءت متأخرة وكان ذلك خروجا على التعليمات المعمول بها كالتعذيب فيما يخص التعذيب في غوانتنامو أو في حالتين كانت هناك عدم قدرة على التحقيق بشأنها أمام المحاكم.

عبد الرحيم فقرا: سؤال متابعة الآن تعرف جيدا أن هناك العديد من المنظمات هنا في الولايات المتحدة التي تعنى بمسألة حقوق الإنسان والحريات المدنية تقول إن هناك ممارسات تعذيب على نطاق واسع أو كانت هناك ممارسات تعذيب على نطاق واسع في غوانتنامو، لكن لا تتوقف عند ذلك الحد تقول يجب تعقب مسؤولية المقترفين، من أعطى قرار التعذيب؟ يجب تعقب تلك المسؤولية حتى لو أدت إلى أعلى نقطة في هرم السلطة في الولايات المتحدة. أين تقف المسؤولية بتصورك في هذا الشأن؟

تشارلز ستمسون: المسؤولية تقع على كواهل أولئك الذين قاموا بأعمال فردية كجرائم أو أعمال وحشية ضد المعتقلين كانت هناك العشرات من حالات المحاكم العسكرية في العراق وأفغانستان وأماكن أخرى خضع لها أعضاء في المؤسسة العسكرية لكن سوء المعاملة كان عددا قليلا بالمقارنة هذا يحدث في أماكن أخرى لكن أمر غير معذور، أعتقد أن الرئيس أوباما هنا في هذا المجال قال إذا كانت هناك أعمال وتصرفات نتيجة لأوامر جاءت من فوق أو من أناس أخذوا القانون بأيديهم وتصرفوا بدوافع ذاتية، وما رأيت أنا منذ عام 2006 وعلى مدى عام ونصف أعتقد أنها كانت مسؤولية فردية، الرئيس أوباما قال إنه يريد أن ينظر إلى الأمام وليس إلى الوراء فنأى بنفسه عن بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأساسيين وسننتظر لنرى ماذا سيحدث لكن أظهر الرئيس الجديد على أية حال إنه لا يقبل بهذه الممارسات ما لم يكن هناك أدلة تشير إلى شخصيات قيادية عليا أصدرت أوامر لتكون بمثابة سياسة تعذيب لكن لا نعتقد أن هناك أية أدلة تدل على ذلك.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور رمزي قاسم مرة أخرى سمعنا وبالتأكيد سمعت أنت أيضا بعد الأخذ والعطاء في مسألة المسؤولية هناك من يقول إن المسؤولين على مستوى عالي من إدارة الرئيس جورج بوش أصدروا قرارات على شكل نصوص وبالتالي المسؤولية عن تأويل تلك النصوص آلت إلى حراس ومسؤولين أقل شأنا في الإدارة وفي معتقل غوانتنامو، بالنظر إلى هذا الجدل أين تقع حدود المسؤولية بتصورك؟

رمزي قاسم: مثلما قلت سابقا المسؤولية يجب أن تذهب إلى أعلى مستويات الحكومة الأميركية وبالعكس يعني أنا بأستغرب من تصاريح الأستاذ ستمسون لأن رئيس الأستاذ ستمسون بمنصبه السابق وزير الدفاع رامسفيلد بخطه اليدوي كتب على بيان صدر من وزارة الدفاع إلى كل السلطات التنفيذية العسكرية في معتقل غوانتنامو وفي أماكن أخرى في معتقلات أخرى للولايات المتحدة في العالم بخطه كتب سأل سؤالا لماذا نجبر المعتقلين أن يقفوا أربع ساعات بالتواصل؟ فقط أنا في عملي اليومي أقف ثماني ساعات. وهذا بخط وزير الدفاع السابق رامسفيلد، وما في أي نقص من الأدلة التي تبرهن مسؤولية المسؤولين في إدارة بوش الإدارة السابقة في كل هذه طرق التعذيب والاستجواب والتحقيق التي طبقت في غوانتنامو، فالمسؤولية يجب أن تذهب ليس إلى العساكر الذين طبقوا هذه الأوامر ولكن إلى المسؤولين العاليين مثل رامسفيلد وتشيني وغيره، والأدلة لا تنقص لأن الرئيس أوباما في أمر تنفيذي صدر في 22 يناير 2009 طلب بمحي كل الأوامر التنفيذية التي صدرت في موضوع الأمن القومي منذ 11 سبتمبر 2001 وإلى اليوم طلب بمحي أوامر الرئيس بوش السابقة لأن هذه الأوامر كانت تأمر بمخالفة القوانين الدولية ومخالفة التشاريع الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: طيب، سامي الحاج في الدوحة قبل أن نأخذ استراحة، سامي في دقيقتين لو تفضلت اعطنا رأيك أولا في مسألة المسؤولية واعطنا رأيك كذلك في مسألة ما تريده أنت كمعتقل سابق في غوانتنامو من إدارة الرئيس جورج بوش وبالتالي من إدارة الرئيس باراك أوباما، هل تريد اعتذارا أو تريد تعويضا أو الخطوة غير ذلك؟

سامي الحاج: بالنسبة للمسؤولية أنا أحمل المسؤولية إلى إدارة الرئيس السابق بوش، من خلال تعاملي مع الجنود في معتقل غوانتنامو والضباط هم تستطيع أن تقول مثل الآلة تتوجه بـ remote control من قبل الإدارة الأميركية العليا، لا يستطيع أي جندي أن يفعل أي شيء ما لم يحصل على أوامر عليا وأكبر دليل على ذلك تعذيب المواطن السعودي محمد القحطاني باعتراف الإدارة الأميركية تم بتصديق من وزارة الدفاع أباحت لهم أشياء كثيرة وقاموا بتعذيب محمد القحطاني وغيره من معتقلي غوانتنامو، إذاً المسؤولية هي مسؤولية إدارة الرئيس بوش. أما مسألة ما نريده من إدارة.. بالنسبة لإدارة الرئيس بوش نحن إن شاء الله بصدد رفع دعاوي في المحاكم الدولية في لاهاي ضد إدارة الرئيس بوش وضد وزير الدفاع وكل الذين قاموا بتعذيب المعتقلين في غوانتنامو، أما ما نريده من إدارة الرئيس الحالي أوباما أن يكون أكثر جرأة وأن يقف على حقيقة الأمر كما وقف على حقيقة الأمر في الوضع الاقتصادي وذكر وكان يعني تكلم بوضعية صعوبة الوضع الاقتصادي في أميركا أن يكون شجاعا ويتكلم أيضا عن وضع غوانتنامو، وعندما يرسل بعثة إلى غوانتنامو لتقصي الحقائق يجب أن تكون هذه البعثة من أناس يعني محايدين لا تكون من قبل الإدارة السابقة، الرئيس أوباما قد جاء إلى الإدارة وهنا هذه إدارة جديدة ولكن نفس الأشخاص الذين يعملون في إدارة المعسكر في غوانتنامو هم نفس الأشخاص الذين كانوا في إدارة الرئيس السابق، أتمنى من الرئيس أوباما أن يكون أكثر شجاعة وأن ينظر إلى الأمر يعني بكل.. ينظر للأمر بصورة واضحة وأن يكون له رأي شجاع كما كان له رأي شجاع في الأزمة الاقتصادية بأميركا.

عبد الرحيم فقرا: طيب سنأخذ استراحة قصيرة الآن وعندما نعود من الاستراحة نواصل الحديث في بعض هذه النقاط لكن ننظر إلى مسألة غوانتنامو بين الماضي والمستقبل.

[فاصل إعلاني]

الخيارات المطروحة أمام أوباما للتعامل مع ملف غوانتنامو

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن. إذا كان الرئيس باراك أوباما يعتزم إغلاق معتقل غوانتنامو في إطار دولة القانون كما يقول فما هي الخيارات القانونية المتاحة لديه لبلوغ ذلك الهدف؟ خبراء القانون الأميركيون يتحدثون عن أربعة خيارات، الخيار الأول: اللجنة العسكرية، هذا النظام يحد من قدرة المقاتلين الأعداء غير القانونيين -كما كانت تسميهم إدارة الرئيس جورج بوش- في الطعن باعتقالهم أمام المحاكم المدنية، المحكمة العليا حكمت ضد هذا الخيار في السابق. المحكمة العسكرية: إذ لم يستخدم حتى الآن هذا الخيار ولكن خبراء القانون يعتقدون أن لإدارة باراك أوباما صلاحية اللجوء إليه. المحكمة المدنية الفيدرالية: أوباما دعا إلى النظر في هذا الخيار كخيار قابل للتنفيذ حقق نجاحات في الماضي (145 حكم قضائي مقابل حكمين قضائيين فقط للجنة العسكرية). رابعا المحكمة الأمنية القومية: وهو نظام هجين كما يسميه الخبراء إذ يجمع بين بعض مظاهر المحاكم المدنية ونظيراتها العسكرية. أرحب مجددا بتشارلز ستمسون في الأستوديو، وبالبروفسور رمزي قاسم في نيوهيفن، وبالزميل سامي الحاج في الدوحة. بروفسور ستمسون هذه الخيارات التي ذكرناها الآن في مسألة التعامل مع المعتقلين هل تعتقد أن أي من هذه الخيارات كفيل بأن يحل مشكلة غوانتنامو بالموعد الذي حدده باراك أوباما؟

تشارلز ستمسون: نعم، أنا محامي عسكري وممثل الادعاء بعدما خرجت من المؤسسة العسكرية كنت على علم ودراية بهذا النص وأنا أتفق مع الرئيس أوباما عندما يقول إننا ينبغي أن نتحاكم على قيمنا لأنها تجعلنا أكثر قوة، اللجان العسكرية ليست خيارا فكانت إخفاقا كاملا في الماضي وأيضا الإدارة الجديدة أظهرت هنا الآن ميلا لاستخدام المحاكم المدنية الفيدرالية وأيضا عرضت بعض المتهمين عليها اللي في...

عبد الرحيم فقرا: المعتقل القطري..

تشارلز ستمسون: المري، نعم المعتقل القطري المري. المحاكمة الفيدرالية خيار جيد خاصة القضايا الأكثر تعقيدا لكنني قلق من أن إحدى أهم الأحكام وهي أحكام الأدلة رقم 505 يجعل من الخطر مسألة استخدام مخاطر تعريض الأمن القومي للخطر، أما المحاكم العسكرية ستكون مناسبة للقضايا البسيطة لأن معظم المحامين العسكريين -أنا واحد منهم- لا يمتلكون الخبرة خاصة الذين لا يخدمون خدمة فعلية للتعامل مع القضايا الطويلة تمتد خمسة أو ستة أشهر وتعرض على الكثير من الأدلة، أما هذه المحاكم الهجينة كما تسمى أعتقد أن من الأرجح أننا سنرى عددا كبيرا من القضايا ستحال إلى المحاكم الفيدرالية والقضايا الأساس ستعرض على المحاكم العسكرية ما لم تكتشف الإدارة أنها لا تستطيع التعامل مع عدد كاف من القضايا عبر المسار الفيدرالي ومن ثم سيكون هناك عدد صغير من المعتقلين لا يمكن محاكمتهم ولا إطلاق سراحهم فلذلك هذا سيكون الطريق إلى الأمام على ما أعتقد.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور رمزي قاسم ما رأيك أنت؟

رمزي قاسم: هذا طبعا يعني في معلومات مهمة لهذا السؤال، منذ افتتاح معتقل غوانتنامو في يناير 2002 اُعتقل أكثر من ثمانمائة شخص في غوانتنامو واليوم في 2009 يوجد 242 تقريبا في غوانتنامو ومن هدول 242 يوجد عشرين أحيلوا أمام اللجان العسكرية. هلق طبعا مسألة اللجان العسكرية شكلت إدارة بوش شكلت اللجان العسكرية لسبب واحد وهو لكي تسمح لإدارة بوش أن تستخدم الأدلة التي حصلت عليها عن طريق التعذيب وبطريقة قسرية، ولأعطك مثلا موكلي أنا ودافعت عنه أمام اللجنة العسكرية في غوانتنامو واسمه أحمد الدربي مواطن سعودي عذب عدة مرات عشرات من المرات في باغرام وفي غوانتنامو وأخذوا منه اعترافات وبناء على هذه الاعترافات أحالوه أمام اللجنة العسكرية، طبعا كل هذه الاعترافات لن تدخل لن تُقبل القاضي يرفض كل هذه الاعترافات في أي محكمة عادية مشكلة بطريقة عادية إن كانت محكمة مدنية أم محكمة عسكرية. فالحل بالضرورة سوف يكون يعني إن كانت محكمة مدنية هي حل إدارة أوباما فسوف نجد عددا قليلا من القضايا يمكن بين عشرة وعشرين قضية من معتقلي غوانتنامو سوف يحاكمون في محاكم مدنية والقضايا الأخرى المعتقلون الآخرون يجب إعادتهم إلى بلادهم وبأسرع وقت ممكن لأنه ما في أي سبب لاعتقالهم، وأنا صار لي أكثر من ثلاث سنين أمثل معتقلين في غوانتنامو وفي باغرام ورأيت الأدلة السرية والمعلنة ضد هدول المعتقلين وما في أي سبب لاعتقال أي شخص منهم وخصوصا الأستاذ الدربي الذي عُذب بطريقة عشوائية وحشية.

عبد الرحيم فقرا: سامي الحاج في الدوحة، من موقعك كمعتقل سابق في غوانتنامو إلى أي مدى تتفهم التحدي الذي تواجهه إدارة الرئيس باراك أوباما في محاولاتها كما تقول لحل هذه المشكلة مشكلة المعتقل نهائيا؟

هناك ثلاث مشاكل ستواجه إدارة أوباما لإغلاق غوانتنامو، الأولى: الأشخاص الذين تمت تبرئتهم وهم عرضة للاعتقال في بلادهم، الثانية: من سيبقى في المعتقل هل سيحاكم مدنيا أم عسكريا؟ الثالثة: هل سيُستند إلى الأدلة التي أخذت تحت التعذيب
سامي الحاج: حسب اعتقادي هناك ثلاث مشاكل ستواجه إدارة أوباما لإغلاق غوانتنامو، الإشكالية الأولى هم الأشخاص الذين تمت تبرئتهم وهم جاهزون للعودة إلى بلادهم ولكن للأسف الشديد لا يستطيعون العودة إلى بلادهم لأن كثيرا منهم إذا عاد إلى بلاده قد يتعرض إلى السجن لسنوات طويلة أو قد يفقد حياته بمجرد وصوله إلى بلاده، هذه إشكالية أن هؤلاء الأشخاص لا يستطيعون العودة إلى بلادهم وهذا عدد كبير أكثر من ستين معتقلا لا يستطيعون العودة إلى بلادهم، هذه هي الإشكالية الأولى أين يذهب هؤلاء؟ مع العلم أن الولايات المتحدة تضع شروطا قاسية وكبيرة جدا على الدول التي تود استضافة هؤلاء الرجال. الإشكالية الثانية مسألة المحاكم، هل سيقدم من يبقى سيقدم إلى محاكم مدنية أم عسكرية؟ والإشكالية الثالثة حتى هؤلاء الذين سيقدمون إلى المحاكم هل سيعتمدون على الأدلة السرية التي قاموا بجمعها من خلال أشخاص يعني ليسوا أهل ثقة أم ماذا سيفعلون؟ أم سيستندون على الأدلة التي انتزعت تحت التعذيب؟ أنا أعرف هذا المعتقل أحمد الدربي الذي يدافع عنه الأستاذ قاسم هو أحمد الدربي سعودي أتي به من أذربيجان من باكو من خارج نطاق الحرب وعذب كما قال وسمعت منه بإذني طريقة التعذيب، كيف سيحاكم وكيف ستتعامل معه إدارة أوباما؟ عندنا الأخضر بومدين هذا البوسنوي الذي أتي به من بيته، رفاقه عادوا إلى البوسنة لماذا ظل هو باقيا وغيره من الآخرين؟ هناك عقبات كبيرة ستواجه إدارة بوش في مسألة إعادة هؤلاء الرجال إلى أوطانهم أو إلى أماكن أخرى يستطيعون أن يعودوا مرة أخرى إلى حياتهم الطبيعية.

عبد الرحيم فقرا: طيب، تشارلز ستمسون بالإضافة إلى أي تعليق تريد أن تعطيه على ما قاله الزميل سامي الحاج أريد أن أسألك سؤال متابعة فيما يتعلق بمسألة العقبات، العقبة الأخرى التي يجري الحديث عنها، بالنسبة للمعتقلين الذين قد تقرر إدارة الرئيس باراك أوباما نقلهم إلى الأراضي الأميركية ومواصلة اعتقالهم في الأراضي الأميركية، نعرف أن العديد من المسؤولين في مختلف الولايات الأميركية يعربون عن رفضهم لاستضافة أي معتقل يحتجز فيه هؤلاء، ما مدى حجم المشكلة التي يواجهها باراك أوباما في نقل أي معتقل من غوانتنامو إلى الأراضي الأميركية؟

تشارلز ستمسون: دعني أعقب على ما قاله أو بعض ما قاله السيد سامي الحاج، لدينا في المحاكم الفيدرالية القانون 505 حول الأدلة والذي يسمح للحكومة بتقديم أدلة تعتبر مصنفة على أنها صغيرة لكن قبل أن يطلع عليها محامي الدفاع ومن ثم المتهم ثم المحلفين فبذلك لا تصبح سرية، السبب الذي جعلني أقف ضد قانون 2006 الذي أنشأ المحاكم العسكرية أو اللجان العسكرية بأن هذا القانون ليس له سمة أميركية أو طبيعة أميركية لأنه يسمح للحكومة أن تقدم أدلة انتزعت تحت الإكراه والتعذيب وإذا ما كتب هذا القانون النص وكما فُعل هذا يعني أن الحكام أو القضاة مدنيون أو عسكريون ببساطة لن يقبلوا هذه الأدلة وكما رأينا وما استشهد به البروفسور قاسم أيضا هذه نقطة. أما التحدي الآخر الذي تواجهه إدارة أوباما فهو نفس التحدي الذي واجهه بوش وهي عقبات قانونية ولوجستية ودبلوماسية وسياسية وهذا يعني أن بعض الممثلين في  الكونغرس يقولون إنهم لا يريدون لهؤلاء المعتقلين أن يكونوا داخل دوائرهم الانتخابية، لكن رئيس الولايات المتحدة سواء كان بوش أو أوباما أو أي شخص آخر له الصلاحيات كقائد أعلى للقوات المسلحة أن يأتي بهم ويضعهم في معتقل أميركي فينتهي بذلك الكلام و النقاش وبذلك يستخدم هو مثلا أوباما يستخدم قدراته الكلامية المعروفة في البلاغة وقد يحدث ذلك في النهاية لعدد منهم على الأقل.

عبد الرحيم فقرا: نقطة أخرى وأطلب منك إجابة سريعة وموجزة جدا وهي النقطة التي كان قد أثارها سامي الحاج في الجزء الأول من البرنامج، ملاحقة المسؤولين من إدارة الرئيس السابق جورج بوش في المحاكم الدولية خارج الولايات المتحدة، ما هو حجم التحدي الذي قد يطرحه هذا الإجراء لإدارة الرئيس باراك أوباما؟

تشارلز ستمسون: من المبكر جدا أن نقول، واضح أن بعض المسؤولين السابقين في أوائل عهد الإدارة، جون نيو وغيرهم قلقون لدرجة أنهم لا يسافرون كثيرا خارج البلاد، لكن أعلم أن الرئيس أوباما عندما يقول ننظر إلى الأمام يرسل إشارة بذلك ولا أدري ماذا سيحدث.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور رمزي قاسم في دقيقة، بالنظر إلى كل هذه المشاكل هل تعتقد أن إدارة الرئيس باراك أوباما ستكون قادرة على الالتزام بالموعد الذي حددته لإغلاق معتقل غوانتنامو؟ في دقيقة لو تفضلت.

رمزي قاسم: طبعا المسألة ليست بهذه الصعوبة، نحن طبعا نشجع إدارة أوباما أن تطبق المبادئ التي أعلنتها، مبادئ احترام حقوق الإنسان وغيرها والتطبيق لن يكون صعبا، أتخذت خطوة إيجابية بنقل الأستاذ المري إلى محكمة مدنية عادية ويكون له كل حقوق المتهمين في هذه المحكمة المدنية، طبعا هذه الخطوة كان يجب أن تتخذ منذ سبع سنين وليس الآن ولكن هذه خطوة إيجابية. بالنسبة لمعتقلي غوانتنامو الحل بسيط، يجب على إدارة أوباما أن تستقبل عددا صغيرا من المعتقلين الذين وصفهم الأستاذ الحاج الذين مؤهلين للخروج لا يشكلون أي خطر مثل أكثرية المعتقلين في غوانتنامو يجب على أوباما أن يستقبلهم في الولايات المتحدة لكي يشجع الدول الأخرى مثل الدول الأوروبية والعربية والأفريقية والآسيوية أن تستقبل هي لاجئين من غوانتنامو أيضا بطريقة أمنية وبطريقة شرعية، وهذا جزء من الحل. وبالنسبة للمستقبل الخطأ الكبير الذي يستطيع أن يرتكبه الرئيس أوباما هو بخلق محكمة جديدة محكمة أمن قومي، هذا يعني يكون تكريرا لغلطة الرئيس بوش بتشكيل اللجان العسكرية، يجب عليه أن يحاكم هذا العدد الصغير من المعتقلين في محاكم مدنية عادية ويكون لديهم كل الحقوق، ويجب عليه أيضا أن ينهي الانتهاكات التي تحصل في أماكن أخرى مثل باغرام ومثل موكلي أمين البكري اليمني المعتقل في باغرام بلا أي سبب، هذه مسألة أخرى مفتوحة.

عبد الرحيم فقرا: انتهت هذه الحلقة من برنامج من واشنطن شكرا لضيوفي الثلاثة تشارلز ستمسون والبرفسور رمزي قاسم والزميل سامي الحاج الذي تفضل وانضم إلينا من الدوحة, شكرا كذلك للزملاء في مكتبي الجزيرة بلندن والرباط، ولكم جميعا تحيات طاقم البرنامج في كل من واشنطن والدوحة. عنواننا الإلكتروني
minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.