- الوضع في العراق بين الماضي والمستقبل
- معاناة اللاجئين بين الوعود والواقع وآمال العودة
- مسؤولية الحكومات ونقاط الاختلاف في التعامل مع اللاجئين

عبد الرحيم فقرا
 
ريتشارد شميرر
عماد مصطفى
رائد جرار
إليزابيث كامبل
عبد الرحيم فقرا: على أنغام كاظم الساهر في فيلم لورا بويترا لعام 2006 أرحب بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. ستة أعوام مضت على الغزو الأميركي للعراق، أعوام ستة تدفق خلالها كثير من الدماء والدموع هناك وسالت خلالها أنهار من حبر المعلقين الأميركيين على متغيرات النسيج السياسي والعرقي والديني للمجتمع العراقي، وإذا كانت وتيرة العنف الذي مزق العراق في أعقاب الغزو قد تراجعت في العامين الأخيرين فإن أولئك المعلقين لا يتفقون على أسباب تراجعها أو أبعاده. في كتابه الصادر هذا العام تحت عنوان "المقامرة، مغامرة الجنرال باتريوس والجيش الأميركي في العراق من 2006 إلى 2008" يقول توماس ريكس "إن ما لا يراه الناظر من خارج العراق ولكن يراه من هو داخل العراق عندما يتفحص أوضاع العراق بعد إرسال قوات إضافية هو أن وجودا عسكريا أميركيا طويل الأمد في العراق هو الأفضل، إن فكرة وجود قوات أميركية قليلة العدد يقتل أفرادها لسنوات في الصحاري وفي بساتين النخيل العراقية أمر لا يروق لأحد ولكن يبدو أنه أفضل من الخيارات الأخرى التي هي الطرد أو الانسحاب، وهناك الاحتمال المثير وهو أنه بعد الانسحاب بسنوات فإن القوات الأميركية قد تعود إلى الدخول في حرب أخرى أو فرض السلام على الفوضى". تمزق نسيج المجتمع العراقي تتعددت أسبابه وأعراضه، أحد تلك الأعراض معاناة اللاجئين العراقيين ليس في دول المحيط المباشر للعراق وحسب كالأردن وسوريا ولكن في بلدان أبعد كالولايات المتحدة. في الرسم البياني التالي تتعقب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء العراقيين على مدى أربع سنوات، ما بين 2003 و2004: 366 ألف لاجئ، عام 2005: 889 ألف لاجئ، عام 2006 مليون وثمانمائة ألف لاجئ، عام 2007 مليونين وأربعمائة ألف لاجئ عراقي خارج العراق. سنستعرض مزيدا من التفاصيل عن هذا الموضوع في الجزء الثاني من البرنامج مع ضيوفي السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى، والمعلق العراقي رائد جرار، ومديرة مجلس اللاجئين فرع الولايات المتحدة إليزابيث كامبل.

الوضع في العراق بين الماضي والمستقبل

عبد الرحيم فقرا: ولكن قبل ذلك أرحب بريتشارد شميرر نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى. سيد شميرر في الذكرى السادسة لغزو العراق أود أن نركز في هذا الجزء من البرنامج على تقييم الحكومة الأميركية للوضع في العراق في الماضي والمستقبل، ما هو ذلك التقييم؟

ريتشارد شميرر: كما تعلمون أن الجميع يشعر بالسعادة نتيجة التقدم المتحقق مؤخرا في العراق على مستوى الاستقرار والأمن الذي بدأ يسود العراق وأن الرئيس أوباما في الشهر الماضي وضع خطة لتقدم أميركا وإعطاء المزيد من المسؤوليات للعراقيين وهذه خطة ستنجح وستسمح للعراقيين باستعادة السيطرة الكاملة الأمنية على بلادهم والجوانب الأخرى منها أيضا.

عبد الرحيم فقرا: سيد شميرر أيام الرئيس الأميركي السابق جورج بوش كان أحد الأهداف المعلنة بالنسبة لتحسين الوضع في العراق هو مسألة المصالحة بين مختلف الفاعلين في العراق من سنة وشيعة وأكراد إلى غير ذلك، كثير من المعلقين هنا في الولايات المتحدة يكادون يجمعون على أن ذلك الهدف لم يتحقق حتى الآن بالصورة المرضية كما كان يتحدث عنه الرئيس جورج بوش، ما رأيك؟

العراقيون يحاولون أن يحصلوا على أفضل حكومة لهم ويدعمون الناس المؤهلين لخدمتهم وهذا جزء مهم من المصالحة الجارية حاليا

ريتشارد شميرر:
طبعا إن عملية المصالحة هي ما زالت جارية وتتطلب بعض الوقت وأعتقد أن المؤشرات الإيجابية مؤخرا ما شاهدناه في انتخابات مجالس المحافظات في نهاية يناير حيث أن العراقيين من كل الخلفيات صوتوا وانتخبوا من يرون أنهم من يمثلهم بأفضل طريقة ويخدم مصالحهم والآن نجد أن هناك بناء تحالفات بعد الانتخابات تشمل الكثير من الخطوط العرقية والطائفية، إذاً هناك عناصر كثيرة في العراق نجد الناس يحاولون أن يحصلوا على أفضل حكومة لهم ويدعمون الناس المؤهلين لخدمتهم وهذا جزء مهم من المصالحة الجارية حاليا.

عبد الرحيم فقرا: سيد شميرر طبعا أحد أعمدة الاستقرار كما تتحدث عنه العديد من الجهات الأميركية أعمدة الاستقرار في العراق هو مسألة ما حصل في الأنبار ومسألة علاقة الأنبار بالقاعدة مثلا وعلاقة الأنبار بالجيش الأميركي، معروف أن الجيش الأميركي قام بتسليح السنة في الأنبار، بعض المعلقين يقولون إنه برغم أن الوضع قد استتب في المرحلة الراهنة إلا أنه بعد انسحاب القوات الأميركية كما تحدث عن ذلك الرئيس باراك أوباما ستكون جهات معينة في الأنبار مدججة بالسلاح وبالتالي فخطر العودة إلى المواجهات لم يزل وإن كان قد زال في الوقت الراهن، ما رأيك؟

ريتشارد شميرر: أنا متأكد جدا بأن التطورات التي شاهدناها في الأنبار هي تطورات تعزز دولة العراق وتعزز التزام الأنباريين وكل العراقيين بالعمل والتعاون مع الحكومة نحو عراق أفضل لجميع العراقيين، أعتقد أن الأنبار هي رمز إيجابي جدا لنوع المصالحة ونوع التعاون المجتمعي الذي يمكن أن يحصل في العراق وأعتقد أن الأنبار هي في الحقيقة مؤشر جيد لنوع المصالحة الذي يمكن أن نتطلع إليه في العراق.

عبد الرحيم فقرا: ماذا عن القاعدة؟ حتى باعتراف وزير الدفاع روبرت غيتس قال إن القاعدة لم تندحر في العراق بل تحركت شمالا إلى مناطق كالموصل مثلا.

ريتشارد شميرر: نعم أتفق وأقول نعم ما زالت هناك بعض أعمال العنف وهناك بعض عناصر الإرهابيين والمتطرفين يعملون في الشمال وخاصة في منطقة الموصل وأعتقد أن هذه العناصر تستمر في قدرتها على التسلل او القيام ببعض النشاطات لبعض الوقت ولكن الدعم الرئيسي قد زال منذ مدة بعيدة وإن قدرات هؤلاء قد انخفضت بشكل كبير وأعتقد أن قوات الأمن العراقية الآن قادرة جدا على مواجهة هذا النوع من التمرد وهذا التطرف الذي نشاهده من فلول القاعدة.

عبد الرحيم فقرا: أريد الآن أن أعود بك وبمشاهدينا إلى موضوع كتاب توماس ريكس "المقامرة، مغامرة الجنرال ديفد باتريوس والجيش الأميركي في العراق" وأقرأ لك مقتطفا آخر من هذا الكتاب، يقول ريكس "بغض النظر عن الكيفية التي ستنتهي بها الحرب الأميركية في العراق يبدو أننا حاليا في منتصف الطريق نحو ذلك، إن ما يجمع عليه الكثير ممن خدموا في العراق هو أنه من المرجح أن ينخرط جنود أميركيون في حرب العراق على الأقل حتى عام 2015 مما سيضعنا الآن في وسط الصراع، إن قصة العراق الجديد لن تنتهي لوقت طويل جدا بمعنى آخر إن الأحداث التي ستبقى في أذهان الناس حول العراق لم تحدث بعد". هل تقييم ريكس تقييم دقيق أم أنك كممثل للحكومة الأميركية تعتقد أنه مغالي في التشاؤم؟

ريتشارد شميرر: أعتقد أن هذا التقييم لوضع العراق أو التقييم الذي عبر عنه الرئيس أوباما والذي يحظى بدعم من القادة العراقيين عسكريين كانوا أم مدنيين بأن قوات الأمن العراقية الآن قادرة وأن الشعب العراقي يقبلها وبإمكانها أن تتعامل مع التمرد الداخلي والذي ما زال إلى حد ما قائما في العراق، لذلك أعتقد أن الخطة التي وضعها الرئيس هي الخطة التي ستنجح والخطة التي نجد أن الولايات المتحدة تغير مهمتها من الدخول في معارك حقا إلى دور تقديم المشورة والمساعدة للقوات العراقية وهذا ما سنفعله خلال السنوات القادمة وأنا متفائل بأن هذا الجدول سيطبق.

عبد الرحيم فقرا: لكن إذا كان أحد المعايير، معايير قياس استتباب الوضع في العراق في ظل الانسحاب الذي كان قد حدد موعده ورزنامته الرئيس باراك أوباما، الرئيس باراك أوباما يقول إنه سيظل يحافظ في العراق على ما بين 35 ألف و 50 ألف جندي في العراق، إذا كان الوجود العسكري هو أحد المعايير، خمسون ألف جندي في العراق قد يفسر ذلك على أنه إشارة من باراك أوباما إلى أنه ليس على هذه الثقة من أن في المستقبل المتوسط والبعيد سيظل ما يوصف بأنه استقرار حالي في العراق متواصلا.

ريتشارد شميرر: لا بد من توضيح وكما قال الرئيس إن القوات الحالية في العراق ستواصل مهمتها الحالية حتى أغسطس/ آب 2010 وآنذاك ستتغير مهمتهم وفي ذلك الوقت ستبقى قوة في العراق تقدر الآن بين 35 إلى 50 ألف جندي هذه القوة الباقية سوف تغادر العراق بنهاية عام 2011 عندما تبدأ نهاية تطبيق الاتفاقية الأمنية مع العراق.

عبد الرحيم فقرا: سيد شميرر فيما تبقى من الوقت المخصص لهذه المقابلة أريد أن نعود مرة أخرى إلى كتاب توماس ريكس، يقول "مع انتهاء إستراتيجية القوات الإضافية أي السيرج فإن المشكلة السياسية الأساسية التي تواجه العراق هي نفس المشكلة عندما بدأت ففي نهاية عام 2008 بعد سنتين من تعديل مسار الحرب لم يكن هناك احتمال بإنهاء سريع للقتال ولكن من المؤكد أن الحرب متى توقفت فلن تقترن بذلك الانتصار الذي واصلت إدارة بوش في وصفه بوجود عراق ديمقراطي مستقر وحليف للولايات المتحدة الذي لم يعد في الحقيقة هدفا بالرغم من أن أحدا لم يقل ذلك علنا وتحت قيادة باتريوس فإن الهدف الأميركي بإعادة صياغة العراق قد تم التقليل منه بهدوء ولكن حتى هدفه الأقل طموحا بأمن مستدام سيبقى محيرا مع عدم وجود ضمان للوصول إليه قريبا" وهذا الكلام في الذكرى السادسة لغزو العراق، ما رأيك؟

ريتشارد شميرر: أعتقد أنه من الواضح أن العراق ما زال يواجه عددا من التحديات والصعوبات ولكن رغم ذلك لا يمكننا تجاهل التقدم الذي حصل فمثلا نستطيع أن نقول إن انتخابات مجالس المحافظات جرت بنجاح كبير وجميع عناصر المجتمع العراقي شاركوا في هذه الانتخابات والمؤسسات السياسية في العراق تعمل بشكل جيد، البرلمان ورئاسة الوزراء وبقية المناصب كلهم يؤدون مهامهم بشكل جيد بالتشاور مع أبناء العراق إذاً هذا النوع من الحيوية السياسية بحد ذاته شيء جيد يدل على النجاح المتحقق في العراق ولكن رغم ذلك فما زال العراق يواجه تحديات مستمرة والعراقيون يعون ذلك ونحن مستعدون لتقديم المساعدة لهم بأفضل ما نستطيع ولكن على العراقيين في نهاية المطاف أن يواجهوا مشاكلهم ويحلوها بأنفسهم.

عبد الرحيم فقرا: ريتشارد شميرر نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى وقد انضم إلينا مشكورا من وزارة الخارجية. في الجزء الثاني من البرنامج، اللاجئون العراقيون وتداعيات معاناتهم إقليميا ودوليا.

[فاصل إعلاني]

معاناة اللاجئين بين الوعود والواقع وآمال العودة

عبد الرحيم فقرا: أرحب بكم وبضيوفي مجددا في الجزء الثاني من البرنامج، السفير السوري عماد مصطفى والمعلق العراقي رائد جرار، ومديرة مجلس اللاجئين إليزابيث كامبل. تقدر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحددة عدد النازحين العراقيين داخل العراق واللاجئين العراقيين خارجه بحوالي خمسة ملايين، سنركز على ملف اللاجئين خارج العراق في هذه الحلقة. تقول المفوضية إن سوريا يعيش فيها مليون وخمسمائة ألف لاجئ عراقي يتبعها الأردن بحوالي خمسمائة ألف لاجئ عراقي ثم دول الخليج مائتي ألف لاجئ عراقي، دول الخليج مجتمعة، ثم مصر ولبنان وإيران مجتمعة حوالي 150 ألف لاجئ، كما أن عددا آخر من هؤلاء اللاجئين يقدر بحوالي 15 ألفا إلى 23 الفا قد لجؤوا إلى الولايات المتحدة وهو عدد ضئيل بالنظر إلى علاقة الولايات المتحدة بالملف العراقي وإلى قوتها الاقتصادية وكون أميركا أرضا ملاذا منذ قرون.

[شريط مسجل]

جيمس فولي/ منسق شؤون اللاجئين العراقيين: يصل اللاجئون العراقيون إلى الولايات المتحدة في وقت تشهد فيه أزمة اقتصادية لذلك ليس هناك إجابة سهلة، هذا برنامج لإعادة توطين اللاجئين في هذا البلد وهو شراكة بين الحكومة الأميركية والقطاع الخاص والوكالات التطوعية، إن الجهود التي تبذل لزيادة الموارد للاجئين العراقيين في هذا البلد لا تختص فقط باللاجئين العراقيين.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: قبل أن نسمع من فم الأسد ما يصفه العديد من اللاجئين العراقيين بمعاناتهم في الولايات المتحدة نستمع إلى السفير العراقي لدى واشنطن، سمير الصميدعي في هذا الشأن.

[شريط مسجل]

سمير الصميدعي/ السفير العراقي لدى الولايات المتحدة: البعض منهم يأتون إلى هنا ثم يبدؤون بالاستنجاد بنا، يتصلون بنا بالسفارة أعيدونا إلى العراق بأي ثمن. لأنه كان يصور لهم أنه بمجرد وصولهم إلى الولايات المتحدة خلص كل المشاكل تنحل وهم في نعيم، هذا وهم بعيد عن الحقيقة، الحل الحقيقي والذي تسعى إليه الحكومة العراقية فعلا وهو في مصلحة اللاجئين هو خلق الظروف السليمة في داخل العراق لكي يعودوا إلى بيوتهم وإلى وطنهم.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: كما سبقت الإشارة لجأ مئات الآلاف من العراقيين بعد الغزو إلى دول الجوار وفي مقدمتها سوريا.

[شريط مسجل]

عماد مصطفى: إن العبء الذي يقع على البنية التحتية والاقتصاد والخدمات الاجتماعية والصحية والمدارس في سوريا كبير جدا، إنها لا تزال مشكلة لم يجر معالجتها بعد والكلفة هائلة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: اللاجئة العراقية أحلام محمود التي كانت قد لجأت إلى سوريا بعد الغزو ومن هناك إلى الولايات المتحدة تروي قصتها للجزيرة في حوالي دقيقتين.

[شريط مسجل]

أحلام محمود/ لاجئة عراقية: أشياء معروفة جدا مو بس العراقيين، انحكت حتى أي لاجئ داخل الولايات المتحدة اسأليه قولي له الـ IOM بشو وعدتك؟ رح يقول لك وعدتني بشقة جميلة مؤثثة من كامل، مرتب لمدة سنة إيجار لمدة سنة. أنا بالنسبة لي أنا سألتهم قلت لهم يعني بكفاءاتي أنا إيش رح ألقى شغل يعني؟ قال أنت بمجرد ما تصلي خلال شهر واحد رح تحصلي وظيفة وبثمانين ألف دولار بالسنة، أنا ظليت هيك! ثمانين ألف دولار بالسنة؟! يعني هذا فد شي حلم ما أحد يحلم به لكن صديقات وأصدقائي لما كنت أسألهم يقولون لي لا تصدقي، فلذلك أنا ما كنت مصدقة لهذا الشيء لكن الناس اللي ما تعرف جاءت هنا انصدمت بالواقع، أبو بيت قاعد، يعني أنا أعرف أبو بيت قاعد هسه بالبيت مقابل البيت وقاعد، وين أروح؟ وين أشتغل؟ لغة ما عندي، إذا أردت أشتغل لازم يطلبوا من عندي شهادة تخرج أو شهادة كفاءة هذه يراد لها آلاف الدولارات، أنا منين أروح أجيبها؟ له حق ولا لا؟ لما هذه الوعود كلها، أنت تقدر تروح تشتغل بدون أي رخصة بدون أي شيء، من يجي لهنا ويلقى لازم رخصة ولازم دراسة ولازم لغة ولازم ولازم ولازم أشياء وشروط جدا كثيرة قدامه طيب شلون ما يتفاجأ؟ شلون ما رح يكون قدامه هذا فد يعني مثل حائط سد رح يصير قدامه هذا الشيء طبعا، رح يصير عنده حالة من الاكتئاب أكثر لما هو جاي لهنا على أمل أن هو ينسى اللي مضى به على أمل أنه يبدأ حياة جديدة على أمل أن أولاده رح يتخرجوا ويتثقفوا يمكن ويرجعوا يبنوا بلدهم، طيب إذا هو قاعد بالبيت يعني ومع احترامي القعدة بالبيت للرجل الشرقي فد شيء جدا يعني جدا مهين. طيب شو يسوي؟

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: اللاجئة العراقية أحلام محمود. السيد السفير عماد مصطفى أبدأ بك، مرحبا بك مرة أخرى. مسألة اللاجئين العراقيين بشكل عام واللاجئين العراقيين هنا في الولايات المتحدة سمعنا في الفترة الأخيرة أنه بدأ يدور حديث ويجري تركيز على قضية اللاجئين العراقيين في الولايات المتحدة، بعضهم حتى أعرب عن استعداده وكما قال السفير العراقي للعودة إلى العراق، الآن إذا كان لجوء اللاجئين العراقيين إلى دول كسوريا والأردن والولايات المتحدة بعد الغزو معيار للاهتزاز في العراق، ماذا يعني كون بعض هؤلاء اللاجئين قد بدأ يتحدث عن رغبته في العودة إلى العراق؟

لا يمكننا القول إن هناك ظاهرة عودة جماعية من اللاجئين العراقيين إلى العراق بل هي عودة استكشافية والعودة مرة ثانية إلى اللجوء في دول الجوار العراقي

عماد مصطفى:
طبعا مشكلة اللاجئين هي مشكلة كبيرة جدا ويجب أن نذكر قبل بداية حديثنا بأنها ربما تكون أعظم ظاهرة نزوح في تاريخ منطقتنا عبر العصور كلها بهذا الحجم، لم يحدث ظاهرة نزوح جماعي مثل هذا وهذا وجه من أوجه الإخفاق العظيم للسياسة الأميركية في العراق. كما تفضلت وأشرت هناك أعداد ضخمة تكاد تقارب أربعة ونصف إلى خمسة ملايين لاجئ عراقي اليوم بعضهم داخل العراق -وأنت لم تذكر هذا- وهم أيضا لاجئون لأنهم مزاحون عن بيوتهم ومنازلهم وقراهم، للأسف الشديد رغم أننا لا نستطيع أبدا أن ننكر أن هناك تحسنا في الحالة الأمنية وبعض التحسن في الحالة السياسية في العراق إلا أن الكم الأعظم من اللاجئين العراقيين على الأقل في الأردن وسوريا حيث توجد أكبر مجموعتين من هؤلاء اللاجئين لا يعودون بعد إلى العراق، بعضهم يذهب في زيارة استكشافية ثم يرجع ويقول الوقت مبكر جدا للعودة لا نشعر بالأمان لأن نعود الآن، ما تفضل وذكره زميلي السفير العراقي هو صحيح بعضهم عندما يأتي إلى الولايات المتحدة يصدم بأن الوعود الوردية التي كانت تقدم له لا علاقة لها إطلاقا بواقع الحال ويشعر بالوحشة والغربة بعيدا عن إما وطنه العراق أو منطقة الجوار حيث على الأقل هو بين أهله وأقاربه فيطلب من السفارة مساعدته للعودة إلى العراق، ولكن عموما لا يمكننا القول إن هناك ظاهرة عودة جماعية من اللاجئين العراقيين إلى العراق.

عبد الرحيم فقرا: مسألة، قبل أن أواصل الحديث عن اللاجئين العراقيين في الولايات المتحدة، مسألة اللاجئين العراقيين في سوريا وكما سبقت الإشارة هناك أعداد كبيرة من هؤلاء في سوريا، هل يمكن القول إن مشكلة اللاجئين العراقيين في بلدك بقدر ما عقدت حياتهم عقدت كذلك العلاقات السورية الأميركية بشكل من الأشكال؟

عماد مصطفى: يعني العلاقات السورية الأميركية تعقدت بالدرجة الأولى بسبب معارضة سوريا المبدئية والأصلية والمبكرة لغزو العراق واحتلاله، نحن اعتقدنا منذ قبل الغزو أن هذه ستكون كارثة كبيرة على العراق على المنطقة ولكنها أيضا ستسبب مشاكل جمة للولايات المتحدة الأميركية نفسها وأعتقد أن الأمور أصبحت واضحة لا داعي للاسترسال في شرحها الآن. المشكلة اليوم هي أنه لدينا مليون ونصف لاجئ عراقي في سوريا هذا عبء عظيم على كاهل المجتمع والدولة السوريين ولكن هذا العبء لا يقارن بمعاناة وآلام اللاجئين العراقيين أنفسهم المبعدين عن وطنهم أو عن منازلهم. في عهد إدارة الرئيس بوش كما تعلم كان موضوع العراق هو من المواضيع المستعصية بين سوريا والولايات المتحدة الآن مع إدارة الرئيس أوباما هم يقولون وبكل وضوح وكما ذكر الضيف السابق نائب مساعد وزيرة الخارجية هناك جدول زمني واضح ومحدد للانسحاب من العراق، هذا ما تريده سوريا وهذا ما تطالب به سوريا وهذا ما ترغب به سوريا من أجل العراق الشقيق، على الأقل ضمن هذا المنظور في الرؤية أصبحنا نرى أملا ونرى الضوء في الطرف الآخر من النفق وهذا يدعونا لبعض التفاؤل الحذر، ضمن هذا السياق نستطيع أن نتعاون مع الولايات المتحدة لمساعدة العراق على أن يصبح أكثر نجاحا واستقرارا بحيث تعود أعداد أكبر وأكبر من اللاجئين إلى العراق وبحيث يحل الاحتقان الإقليمي الموجود حاليا بسبب التواجد الكثيف للقوات الأميركية في منطقتنا.

عبد الرحيم فقرا: رائد جرار، تجدر الإشارة إلى المشاهدين بأنك عراقي بطبيعة الحال. الآن مسألة تمزق، ما يوصف بتمزق النسيج العرقي والطائفي في العراق، في ظل رغبة على الأقل بعض اللاجئين العراقيين في العودة إلى بلادهم كيف يعقد هذا العنصر، مسألة تمزق النسيج العرقي والطائفي مسألة العودة علما بأن بعضهم قد يريد أن يعود إلى مناطق معينة في العراق لكن هذه المناطق إما لم يعد فيها سنة إن كانوا سنة أو لم يعد فيها شيعة إن كانوا شيعة؟

رائد جرار: يعني بالتأكيد هي مسألة رئيسية، أنا شخصيا والدي سني ووالدتي شيعية، العديد من العراقيين يأتون من أصول.. يتناسبون مع عشائر سنية وشيعية، الاقتتال الطائفي كان مرحلة مؤقتة ودخيلة على التاريخ العراقي، تم جلب هذه الأفكار الطائفية على الدبابات الأميركية في عام 2003، أفكار دخيلة على المجتمع العراقي، هناك ردة فعل هائلة داخل العراق معارضة للطائفية ومعارضة للاقتسام السياسي مبني على الطوائف او الأديان، الانتخابات الأخيرة التي حصلت الانتخابات البلدية كانت بالحقيقة مثالا ممتازا على معارضة العراقيين للسياسات الطائفية والعرقية وانتخابهم لأحزاب حاولت بناء مجتمع غير طائفي مجتمع غير عرقي بناء عراق موحد وحكومة مركزية قوية تحكم العراق كبلد موحد. هناك العديد من المحاولات بالتأكيد الدينية والاجتماعية والسياسية للتعامل مع هذه المشكلة الطارئة على المجتمع العراقي، أنا شخصيا لدي الكثير من الأمل، أنا عندي توقعات كبيرة بأن المشاكل الطائفية والعرقية سيتم التعامل معها، بالتأكيد المشكلة الرئيسية الآن هي مشكلة الاحتلال، مشكلة الاحتلال هي المشكلة الرئيسية، العراقيون لم يتركوا البد بسبب الاقتتال الطائفي..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب دعني أسألك سؤال متابعة عن مسألة الاحتلال، الآن هناك من يقول إنه أصبح في العراق تضافر بين رغبة الرئيس باراك أوباما لسحب عدد كبير من القوات الأميركية الموجودة في العراق بنهاية 2010 وهو يقول إنه يريد سحب القوات بكاملها، مائة وتقريبا 35 ألف جندي أميركي بنهاية 2011، تضافر ذلك مع ما يوصف بأنه جهود أو الإحرازات التي حققها رئيس الوزراء نوري المالكي، إلى أي مدى قد يكون من شأن ذلك أن يمهد الطريق لعودة على الأقل قطاعات معينة من اللاجئين سواء كانوا في سوريا أو في الأردن أو حتى في الولايات المتحدة؟

رائد جرار: هناك حالة من الترقب الحذر والأمل، لأول مرة خلال السنوات الـ 18 الأخيرة من الحرب، الاقتتال بين العراق والولايات المتحدة بدأ قبل 19 سنة من الآن، لأول مرة هناك حالة من الترقب الحذر والأمل بأن قطاعات كبيرة من اللاجئين والنازحين العراقيين سيعودون إلى بيوتهم لأن المشكلة الرئيسية هنا هي مشكلة الاحتلال والتدخل الأجنبي، العراقيون لم يتركوا بيوتهم بسبب تسونامي أو زلزال، تركوا بيوتهم بسبب اجتياح أجنبي دمر البلد ودمر المجتمع ودمر الاقتصاد، فهناك أمل كبير حاليا حقيقة إذا فعلا تم انسحاب القوات الأميركية خلال السنوات القليلة القادمة وتم تنفيذ اتفاقية الانسحاب المشترك التي تقتضي انسحاب كل القوات الأميركية قبل نهاية 2011 أعتقد بأننا نتخذ الخطى على الطريق السليمة.

عبد الرحيم فقرا: إليزابيث كامبل، وردت في وقت سابق في البرنامج عبارة الوعود الوردية التي قدمت للاجئين العراقيين قبل استقدامهم إلى الولايات المتحدة وهذا الكلام حقيقة سمعناه حتى من اللاجئين العراقيين أنفسهم وبعضهم على الأقل هنا في الولايات المتحدة، الحكومة الأميركية على خلاف ذلك تقول إنه قبل أن يستقدم هؤلاء اللاجئون إلى الولايات المتحدة كانوا قد أعطوا دروسا تشرح لهم حيثيات اللجوء السياسي في الولايات المتحدة وتشرح لهم محدودية الفرص التي قد تكون اقتصاديا واجتماعيا متاحة لهم في المجتمع الأميركي، ما هو منظورك أنت للرؤى الوردية التي يأتي بها اللاجئون إلى الولايات المتحدة والصعاب التي تواجههم في الانخراط في هذا المجتمع؟

إليزابيث كامبل: شكرا جزيلا. أعتقد بالتأكيد أن هناك مشكلة كبيرة في مشاطرة المعلومات فالكثير من العراقيين يصل لديهم توقعات كبيرة حول ما يحق لهم وما وعدوا به وفي الحقيقة أنه كما ذكرت الشاهدة أن العراقيين واللاجئين الآخرين عندما يصلون هنا ليس لهم إلا حقوق قليلة جدا ويحصلون على دعم قليل جدا مقارنة بالدول الأخرى التي تستقبل اللاجئين وخاصة في سياق هذه الأزمة الاقتصادية حيث أن الوضع أصبح قاسيا بالنسبة لهم. عندما يصل العراقيون أو أي لاجئ آخر إلى الولايات المتحدة يتوقعون طبيعيا أن تصله حالة اكتفاء ذاتي اقتصاديا بصرف النظر عن معرفتهم باللغة الإنجليزية أو كان لديهم شبكات أقارب أو أصدقاء في الولايات المتحدة، هذا طبعا أمر مبالغ فيه أن نطالب من أي شخص يأتي إلى بلد غريب، إذاً في هذا السياق الاقتصادي ما يحصل أن العراقيين يصلون وحتى لو استطاعوا أن يحصلوا على وظيفة أي وظيفة تحت مستواهم رغم ذلك لا يحصلون عليها حتى لو قبلوا بها كما أنه ليس لدينا نظام ضمان اجتماعي يمكن أن يعطيهم بعض المساعدات إلى حين حصولهم على عمل ما.

مسؤولية الحكومات ونقاط الاختلاف في التعامل مع اللاجئين

عبد الرحيم فقرا: أريد إن أمكن أن نستمع لتصريح للناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيما يتعلق بمسألة ما تقوم به الحكومة الأميركية إزاء اللاجئين العراقيين منذ قدومهم إلى الولايات المتحدة وكيف تقدم لهم الرعاية بمختلف أشكالها كما يقول. في انتظار أن يجهز ذلك المقطع، هل لك أن تقارني... نستمع إليه أولا ثم نعود.

[شريط مسجل]

غوردن دوغيد/ متحدث باسم الخارجية الأميركية: يتلقى اللاجئون العراقيون نفس منافع إعادة التوطين من وزارة الخارجية ومن وزارة الصحة والخدمات الإنسانية التي تقدم لكافة اللاجئين القادمين إلى الولايات المتحدة، يمكن لكافة اللاجئين تلقي الخدمات الاجتماعية الخاصة بإعادة التوطين من مكتب اللاجئين كحد أقصى ستين شهرا وتشمل خدمات التوظيف وتقييم التوظيف والتدريب في مكان العمل وتعليم اللغة الإنجليزية والتدريب المهني والإدارة والترجمة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ما رأيك؟

هناك برامج مختلفة يمكن أن يحصل عليها اللاجئون من ذلك تعليم اللغة الإنجليزية والتدريب على الوظائف والعمل، وفي حالة العراقيين إعادة إعطائهم بعض الشهادات أو تصديق شهاداتهم السابقة

إليزابيث كامبل:
عندما يصل اللاجئون في أول ثلاثة أشهر وزارة الخارجية تقدم لهم منحة 19 ألف دولار.. تسعون ألف دولار تذهب إلى المؤسسات التي تدعمهم والبقية تذهب إلى اللاجئين وطبعا لدينا مشكلة هنا، ماذا يمكن أن يفعل أي شخص بـ 450 دولارا؟ وطبعا إن كل هذا فيه إضافة على مجموعة من التبرعات والدعم الطوعي الذي يأتي من المجتمع وهذا أمر إيجابي جدا في الولايات المتحدة ولكن المشكلة هي أنه حين يكون لدينا أزمة اقتصادية كهذه الأزمة هذه الأموال أحيانا لا يمكن أن تحصل عليها بسرعة ولا تحصل المساعدات بسرعة، وكما قال المسؤول هناك بعد الأشهر الثلاثة الأولية هناك برامج مختلفة يمكن أن يحصل عليها اللاجئون من ذلك تعليم اللغة الإنجليزية والتدريب على الوظائف والعمل وفي حالة العراقيين إعادة إعطائهم بعض الشهادات أو تصديق شهاداتهم السابقة، المهم أن هذا النظام ليس نظاما فيدراليا بل يختلف من ولاية إلى أخرى ومن مدينة إلى أخرى وبالتالي الأمر غير متشابه في كل الأماكن، ولدينا الآن برنامج قديم في الواقع بدأ في عام 1980 أثناء أزمة جنوب شرق آسيا واستقبال المجموعات العرقية المختلفة وقد شاهدنا.. لم نشهد زيادة أموال لهذا البرنامج أو تحديثه للتواؤم مع المجموعات الجديدة التي تصل إلى البلاد.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير عودة إليك مرة أخرى، كيف تختلف التحديات التي تواجهها الحكومة السورية في التعامل مع ملف اللاجئين العراقيين في سوريا عن التحديات التي حسب فهمك لها تواجهها الحكومة الأميركية في التعامل مع هذه الفئة من اللاجئين؟

عماد مصطفى: طبعا المقاربة مختلفة للغاية ولكن أولا يجب أن نبدأ بأن نوضح بأننا في سوريا نعتبر أن الولايات المتحدة الأميركية تتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن كامل أعداد اللاجئين العراقيين الموجودين الآن في العالم كله، هي التي أدت إلى الأزمة وإلى الحرب التي دفعت بهؤلاء اللاجئين إلى خارج أوطانهم. الآن سوريا لها تقاليد قديمة جدا في فتح أبوابها للاجئين ولمن يطلبون الحماية ولمن يفرون من الموت والدمار، لدينا اليوم في سوريا كما تعلم أكثر من ثلاثة أرباع المليون لاجئ فلسطيني، لدينا أيضا عندما كانت إسرائيل تهاجم لبنان عام 2006 فتحنا حدودنا فتدفق إلى سوريا 625 ألف لاجئ لبناني خلال فترة قصيرة للغاية، منذ أن بدأت أميركا بل وقبل أن تشن هجومها وتحتل العراق منذ أن بدأت حصارها الطويل على العراق وأيضا قبل ذلك أبوابنا كانت مفتوحة للأخوة العراقيين، كانت هناك أعداد كبيرة نسبيا من اللاجئين العراقيين في سوريا قبل الغزو الأميركي للعراق ولكننا عندما نتحدث عن أعداد كبيرة نسبيا نقول ثلاثين ألف، أربعين ألف لاجئ، بعد الغزو الأميركي للعراق تدفقت الموجات بشكل كبير جدا جدا، العدد يقارب المليون ونصف المليون لاجئ عراقي اليوم في سوريا. اللاجئون العراقيون بمجرد دخولهم إلى سوريا يستفيدون من كل الخدمات الأساسية التي تقدمها الدولة السورية للمواطن السوري بشكل مطلق فكما تعلم مثلا التعليم مجاني في سوريا، هم يتمتعون بمجانية التعليم، الخدمات الطبية المجانية متاحة لأي مواطن بسوريا، هم متاح لهم أن يستفيدوا من هذه الخدمات بشكل مكافئ للمواطن السوري، المواد الغذائية الأساسية والكهرباء والغاز والوقود كلها مواد مدعومة بقوة كبيرة جدا من قبل الحكومة السورية، هم أيضا يستفيدون من هذا الدعم. وهذا أمر يثقل كاهل الاقتصاد السوري، هو ثقيل أصلا علينا دون هؤلاء الأخوة اللاجئين الآتين من العراق أو من فلسطين ولكن طبعا لا نستطيع إلا أن نشاطرهم القليل الذي لدينا. ولكن هذا لا يعني أنه لا توجد صعوبات تعترض هؤلاء اللاجئين، هناك صعوبات حياتية وإنسانية واجتماعية..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب لو سمحت لي السيد السفير، قبل أن تستعرض تلك الصعوبات، إدارة الرئيس السابق جورج بوش كانت قد اتهمت سوريا في مناسبات عدة بأنها تعمل من أجل تأجيج الوضع في العراق بمختلف الأشكال بما في ذلك السماح للمقاتلين بالعبور إلى الأراضي العراقية، الآن يمكن كما سمعنا من بعض الأوساط الأميركية أن تقول إن العبء الذي تشكله معاناة اللاجئين العراقيين في سوريا يمكن أن تدفع بالسوريين إلى العمل أكثر على مساعدة الحكومة في بغداد على إعادة الاستقرار والاستتباب، ما رأيك في ما تقوله هذه الأوساط؟

عماد مصطفى: هذه المقاربة مرفوضة، أولا هذه الاتهامات التي كانت ترددها إدارة الرئيس بوش ذهبت مع تلك الإدارة إلى مزبلة التاريخ، سوريا لها مصلحة وطنية ذاتية وقومية في أن يحقق العراق الاستقرار والأمن والهدوء والرخاء لأسباب عديدة أولها وبالدرجة الأولى أنه عندما يستقر العراق ويصبح آمنا خاليا من العنف لن توجد هناك ذريعة أو مبرر لاستمرار وجود القوات الأميركية في العراق، نحن نعتبر في سوريا أن وجود القوات الأميركية في العراق هو كارثة على العراق وعلى الولايات المتحدة الأميركية وعلى المنطقة إذاً مصلحتنا الوطنية والقومية أن يستقر العراق وأن يزدهر العراق لكي تذهب هذه القوات المحتلة، ثانيا عندما يصبح العراق آمنا ومستقرا لن يعود النفع على سوريا فحسب من وجهة نظر ضيقة وأنانية وهي عودة اللاجئين العراقيين إلى العراق بل سيعم الخير على العراق وعلى سوريا نتيجة التبادل الاقتصادي والتجاري والعلاقات يعني علاقات طبيعية بين بلدين شقيقين وبلدين متجاورين عبر التاريخ، مصلحتنا في استقرار العراق هي مصلحة إستراتيجية ووطنية وسياسية تتجاوز بكثير اتهامات الإدارة السابقة التي فشلت فشلا ذريعا في كل توجهاتنا تجاه منطقتنا. أخيرا أريد أن أقول ما يلي، بالنسبة لسوريا توجد مصلحة إستراتيجية في أن يحافظ العراق على وحدة أراضيه وأن يحافظ على حريته وأن يستعيد استقلاله، هذه قضايا إستراتيجية بالنسبة لنا تتجاوز بكثير وجود أو عدم وجود أي لاجئ عراقي، الآن إذا استقر العراق وأمن وعاد هؤلاء اللاجئون العراقيون إلى بلدهم فأعتقد أن هذا الشيء يجب أن يغبط له كل العرب وأن يسر به يعني كل الإنسانية حتى ليس العرب فحسب.

عبد الرحيم فقرا: رائد جرار، سمعنا من بعض المسؤولين العراقيين ومن بينهم السفير العراقي لدى واشنطن سمير الصميدعي في نفس المنتدى الذي أخذنا منه مقطعا لك أنت السيد السفير قبل بضعة أيام، يقول إن -نفس الكلام الذي قاله السفير عماد مصطفى- إن المسؤولية كاملة -مسؤولية اللاجئين- تقع على عاتق الحكومة الأميركية، الآن قد يجادل بأن هناك حكومة في بغداد وأن لهذه الحكومة في بغداد موارد ليس فقط مادية ومالية لديها كذلك موارد سياسية ومعنوية وبالتالي هي كذلك تتحمل جزءا من المسؤولية فيما يتعلق بمعاناة اللاجئين وفي قدرتهم أو عدم قدرتهم على العودة إلى العراق.

رائد جرار: نعم بالتأكيد، بالحقيقة الموضوع موضوع اللاجئين تم تسييسه داخل العراق من قبل الحكومة العراقية، السنوات القليلة السابقة شهدت معارضة حكومية لدعم اللاجئين لأسباب سياسية، الحكومة العراقية بقيادة رئيس الوزراء السيد المالكي وحلفائه من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية أو الحزب الإسلامي يرون في عدد من العراقيين اللاجئين معارضة سياسية أو بقايا لحزب البعث السابق أو النظام السابق، فهناك معارضة، كان هناك بعض المعارضة لدعم اللاجئين لأسباب سياسية. أنا أتفق معك بأن الحكومة العراقية عليها مسؤولية قانونية وأخلاقية بدعم اللاجئين، بالتأكيد هناك مسؤولية قانونية وأخلاقية على الحكومة العراقية لدعم مواطنيها في سوريا أكثر من مسؤولية الحكومة السورية، سوريا لم تجتح العراق ولم تقصف بغداد وليست لديها الحقيقة أي مسؤولية لا أخلاقية ولا قانونية يعني لدعم اللاجئين، ولكن هذا لا ينفي المسؤولية الكبرى للاحتلال الأميركي الذي سبب الإشكال. أعتقد الأمم المتحدة لديها ثلاثة معايير للتعامل مع اللاجئين العراقيين ممكن أن يتم التعامل معها بطريقة ناجحة، المعيار الأول والرئيسي هو الحل الإستراتيجي، العودة الطوعية للاجئين العراقيين، العودة الطوعية لن تحصل قبل انسحاب الاحتلال وقبل بناء عراق قوي وموحد وبناء حكومة وطنية عراقية تعيد اللاجئين العراقيين، المعايير الأخرى الأصغر هي عملية مساعدة العراقيين في الخارج وهذا معيار طبعا يجب على الحكومة الأميركية وعلى الحكومة العراقية وعلى المجتمع الدولي بصورة عامة مساعدة العراقيين والدول المستضيفة كسوريا والأردن والدول الأخرى في هذه الفترة الانتقالية حتى يعود العراقيون لبيوتهم، والمعيار الأخير الثالث والصغير جدا هو الانتقال لبلد ثالث لذوي المشاكل الصحية الخطيرة أو السياسية الخطيرة نقلهم إلى دولة ثالثة ليقضوا باقي حياتهم. فأعتقد هذه نظرة شمولية للمسألة.

عبد الرحيم فقرا: طيب كيف ترى أنت الاختلافات الجوهرية بين إدارة الرئيس جورج بوش والإدارة الحالية بزعامة باراك أوباما في التعامل مع ملف اللاجئين العراقيين ليس فقط في الولايات المتحدة ولكن في دول الجوار العراقي خاصة سوريا والأردن؟

إنهاء الوجود العسكري الأميركي مرتبط بمشكلة اللاجئين لأن حل المشكلة لن يحصل عبر جلبهم إلى أميركا ولا عبر توزيع المساعدات بل الحل هو توفير أجواء مستقرة في العراق لمساعدتهم على العودة الطوعية

رائد جرار:
الاختلاف الرئيسي أن إدارة الرئيس بوش كانت تنوي إبقاء قوات الاحتلال إلى الأبد إلى خمسين أو مائة عام في المستقبل، إدارة الرئيس أوباما أعلنت للمرة الأولى خلال العقدين السابقين نيتها لإنهاء هذه الحرب نهاية حقيقية وهناك وعد سياسي الآن لإنهاء الحرب قبل نهاية عام 2011، إنهاء الحرب إنهاء الوجود العسكري الأميركي مرتبط بطريقة مباشرة بمشكلة اللاجئين فيعني كما ذكرت سابقا حل مشكلة اللاجئين لن يحصل من خلال جلبهم جميعا إلى الولايات المتحدة ولن يحصل من خلال توزيع بعض المساعدات والأكل عليهم في سوريا بل الحل الحقيقي هو خلق أجواء حقيقية مستقرة في العراق لمساعدتهم على العودة الطوعية، فهذا اختلاف رئيسي، إدارة الرئيس أوباما إذا نفذت خطة الانسحاب الكامل قبل نهاية 2011 سيكون ذلك الحل الإستراتيجي والحقيقي لمشكلة اللاجئين ومشاكل أخرى.

عبد الرحيم فقرا: ماذا عنك أنت إليزابيث كامبل، ماذا ترين الفرق أو الفروق الجوهرية بين إدارة الرئيس جورج بوش وإدارة الرئيس باراك أوباما في مسألة التعامل مع ملف اللاجئين وما الذي غيره وجود باراك أوباما على الأرض في الحياة اليومية للاجئين العراقيين؟

إليزابيث كامبل: مما لا شك فيه أن هناك أمورا كثيرة نشهدها ولكن لحد الآن خطاب الإدارة الجديدة جيدة ولكن نريد ترجمتها إلى شيء ملموس على الأرض، وبالنسبة للاجئين العراقيين إدارة بوش كانت مترددة وضعيفة في رد الفعل واتخذت وقتا طويلا لتأهيلهم ومساعدتهم ولم يحصل أي تحسن في الوضع إلا بعد أن قام الكثير من الأطراف بالضغط على الإدارة لكي تستجيب معهم ولكن آنذاك حتى آنذاك لم يفعلوا إلا ما هو ضروري جدا، لم نسمع من الإدارة السابقة أي مبادرة كبيرة أو أي قول بأن هذه مسؤوليتنا وإننا سنستثمر ونعمل على الجانب الإنساني كما علمنا في الجانب العسكري، اليوم يقال إن ملايين الدولارات قد أنفقت على الجوانب الإنسانية ولكن لو قارنا ذلك بالنفقات العسكرية نجد أنها مبالغ صغيرة جدا. أما الآن فهناك وعود لم نسمعها أيام بوش وأثناء الحملة الانتخابية اعترف أوباما بأن هناك مصدر قلق كبيرا وأنهم يهتمون باللاجئين العراقيين وأنهم سيصرفون لهم الموارد والحلول بما في ذلك إعادتهم أو إعادة توطينهم إذا لم يستطيعوا العودة، فإذاً نحن بانتظار تحقيق كل ذلك.

عبد الرحيم فقرا: في دقيقة لو سمحت ما هو أهم فرق ترينه في النظام الأميركي لاستقدام ورعاية اللاجئين خاصة العراقيين وأنظمة دول أخرى مثلا في أوروبا وكندا؟

إليزابيث كامبل: إن الشيء الذي أستطيع قوله هو إن بعض المساعدة القليلة التي نقدمها للاجئين هي محدودة فإنها تحدد في فترة ستة إلى ثمانية أشهر بينما في الدول الأخرى يستمر الأمر من سنة إلى 18 شهرا، والاختلاف الآخر الكبير هو أنه عندما يعاني أي لاجئ أو أميركي ليس لدينا نظام ضمان اجتماعي وبالتالي عندما يحتاج أناس إلى مساعدات مؤقتة للبقاء في منازلهم وألا يصبحوا دون مأوى ولكي يستطيعوا توفير الطعام لعوائلهم علينا أن نغير الهيكل القائم بينما لو نظرنا إلى النظام الموجود في كندا الذي يوطن أعدادا كبيرة من اللاجئين أو إلى أستراليا أو الدول الأوروبية والشمال نجد أن الاختلاف كبير في ذلك.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير في دقيقة لو سمحت، لا يمكن أن نتحدث عن موضوع اللاجئين في سوريا دون أن نتحدث عن موضوع اللاجئين الفلسطينيين الذين وفدوا إلى سوريا من العراق، كيف يختلف تعقيد وضع هؤلاء عن اللاجئين العراقيين أنفسهم في سوريا؟

عماد مصطفى: يعني هذه القضية معقدة، كما تعلم من الضروري أن يحمل المواطن العراقي الذي يريد الدخول إلى سوريا -ونحن نسهل الدخول- أوراقا ثبوتية تثبت هويته أو من أين مقدمه وأيضا تبين إلى أين سيكون مستقره في النهاية، اللاجئون الفلسطينيون الذين يحملون أوراقا نظامية كانوا يدخلون سوريا بسهولة، بعضهم عانى معاناة كبيرة بسبب قصة الأوراق..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): مضطر عفوا لأنهي البرنامج. شكرا للسفير السوري عماد مصطفى، شكرا لرائد جرار، ولإليزابيث كامبل. انتهى الوقت المخصص للبرنامج، إلى اللقاء.