- أهمية التواصل الثقافي ودور الجامعة العربية في دعمه

- أهمية المهرجان والتحديات التي تواجه الثقافة العربية

- آلية التحضير للمهرجان ودور المجتمع المدني في مواجهة السياسة

 

عبد الرحيم فقرا
عمرو موسى
أليشا آدمز
مارسيل خليفة
عبد الرحيم فقرا:
أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. نهر الحضارة العربية الإسلامية يصب في نهر بوتوماك الأميركي وقد جاء بعض ممثلي تلك الحضارة من المنطقة المغاربية، كما جاؤوا من منطقة الخليج ولكي تكتمل الصورة في أذهان الأميركيين جاء ممثلون عن تلك الحضارة من قلب المشرق العربي أيضا. الفنان مارسيل خليفة يشرفنا في هذه الحلقة الخاصة عن مهرجان الثقافة العربية في واشنطن، كما أرحب بأليشا آدمز نائبة مركز كنيدي للبرامج الدولية والرقص. إذا كانت للمهرجان دلالة مكانية كونه قد عقد في عاصمة أقوى دولة في العالم فقد كانت له ولفنونه دلالة زمانية أيضا تؤكد أن للسياسة موطنا في كل كوكب من كواكب النشاط الإنساني أو هكذا يبدو.

[شريط مسجل]

مشارك: مع وجود ريجيم جديد بأميركا ورئيس جديد محبوب من كل العالم بأعتقد أنه لأول وجوده يكون في دعوة للفن العربي فهذه ظاهرة بأعتقد منحترمها كثيرا نحن ومنقدرها كثيرا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: إذاً بعد ثلاثة أسابيع انتشى خلالها قلب مركز كنيدي بكلمات وألحان وصور الثقافة العربية الإسلامية اختتم المهرجان، فماذا حقق؟

[شريط مسجل]

مواطنة أميركية: أعتقد أن هناك الكثير من الصور النمطية التي يحملها عدد كبير من الناس ضد العرب لأنه إذا كنت تجهل ثقافة شعب فإنك لن تفهمه ولن تفهم أفكاره، أعلم أنه كان هناك الكثير من القلق في أعقاب هجمات سبتمبر لذا فإنني أرى أن هذا المهرجان ممتع.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ما عاينه الأميركيون من مخزون حضاري عربي إسلامي في العاصمة الأميركية كان غير مسبوق في تاريخ العلاقات العربية الأميركية وشارك في عرضه جيش عرمرم من فناني المنطقة عماده حوالي ثمانمائة فنان وفنانة، ولكن ليس كل من يمتطي صهوة جواد في العاصمة واشنطن يعتبر فارسا في مناطق أميركية أخرى قد ترى في العالم الخارجي عالما خارجا عن مجرى الحضارة والتاريخ.

[شريط مسجل]

مواطن أميركي: أعتقد أن المهرجان ليس مألوفا بعض الشيء في منطقة الغرب الأوسط التي أتيت منها لعدم وجود الكثير من التنوع ولكن إذا امتلك الناس شجاعة كافية لمحاولة إقامة أنشطة كهذا المهرجان فأعتقد أن الناس سيتعلمون الكثير، على الناس أن يتقبلوا الجديد وآمل أن يحدث ذلك أكثر لأنه عندما يتلقى الناس تنوعا ثقافيا فسيكونون أكثر امتنانا.



[نهاية الشريط المسجل]

أهمية التواصل الثقافي ودور الجامعة العربية في دعمه

عبد الرحيم فقرا: على كل من يؤمن بمقولة الشاعر الهندي الإنجليزي روديارد كيبلنغ قبل أكثر من مائة عام أن الشرق شرق والغرب غرب وأنهما توأمان لا يلتقيان أبدا يرد منظمو المهرجان بأن الأنهار التي جرت تحت فعالياته روت جذور شجرة الحضارة الإنسانية كشجرة لا شرقية ولا غربية. الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في لقاء خاص مع الجزيرة.

[شريط مسجل]

لا بد أن نستمر في طرح الثقافة العربية للدفاع عن الوجود الثقافي العربي الإسلامي خاصة بوجود صراع الحضارات
عمرو موسى: من ناحية أميركا نحن محتاجين للوجود الثقافي لأنه من هنا انطلقت نظرية صراع الحضارات وتمايز حضارة على حضارة وأن الكلام على الحضارة العربية والإسلامية أنهم حضارات عنف وحضارات كذا والكلام الفارغ اللي انقال ده فإحنا ما نقدرش بس ننفيه أو نثور عليه ولكن أيضا نطرح آدي الفنون آدي الموسيقى آدي الأدب آدي الشعر زي ما شفت في الافتتاح.

عبد الرحيم فقرا: كثير من العرب الأميركيين، السيد الأمين العام، في عالم ما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر يقولون نفس الكلام يقولون إن العرب والمسلمين في أمس الحاجة في الولايات المتحدة لشيء ما يغير الصور النمطية والصورة السلبية لدى الأميركيين عن العرب، مسألة تركيز هذا المهرجان كما تفضلتم على العاصمة واشنطن، واشنطن معروفة أنها عاصمة دولية وربما أكثر الصور السلبية للعرب والمسلمين ربما في ولايات أميركية أخرى بعيدة عن واشنطن، ما هو أفضل سبيل للتعامل مع هذه المسألة؟

عمرو موسى: شوف إحنا عملنا اجتماعات أخرى في ديترويت وفي تكساس وفي نيومكسيكو وفي إلينوى، عملنا قبل كده بس مش فنية، اجتماعات للجاليات العربية في الوسط الأميركي وتكلمنا فيه وعملنا ندوات فده جزء آخر من النشاط. طبعا أنا عارف كويس قوي أن الولايات المتحدة ما يكفيش فيها الأداء في واشنطن ونيويورك أو في المدن الكبرى فقط إحنا يجب نذهب إلى أبعد من ذلك وده يتوقف.. الحقيقة الجامعة العربية على وعي كبير بهذا إنما نحن نريد تمويلا وتمويلا عربيا لهذه المسيرة الثقافية اللي كلها مكاسب، ما فيش منها ولا ضرر واحد إطلاقا يعني حتى في الاقتصاد أنت بتدفع علشان تكسب، في السياسة هات وخذ، إنما في الثقافة بتعطي فقط وبتأخذ يعني مردودا هائلا زي ما شفت بيقولوا لي في كنيدي مركز كنيدي إن الأزياء العربية اللي عرضت وهي عرضت من كل أنحاء العالم العربي وتندهش جدا من التقارب فيها، يعني أزياء الخليج والأزياء الوطنية في شمال أفريقيا منها سيوة وأجزاء من صعيد مصر كله تقريبا واحد لأنه بينبع من إطار واحد، بيقولوا لي في كنيدي سنتر إن الطلب على هذه الأزياء يشتروها فاق التصور يعني كل اللي إحنا شفناه ده والمخزون انباع فحتى في مردود اقتصادي للحاجات المطروحة، واللوحات اللي أنت كنت شفتها واللي هي جاي من 22 دولة، كل مكان تجد فيه 22، الرسامون النحاتون أزياء المرأة الكتب، كله جايين من 22 دولة والطلب على المنتجات دي سواء صور أو تماثيل أو فساتين أو أزياء أو عبايات أو بتاع طلب مهول.

عبد الرحيم فقرا: سيد الأمين العام أنت ذكرت مسألة السياسة وأنت رجل سياسة وتعرف أفضل مني أن عماد السياسة هو المثابرة والنفس الطويل، الآن بالنسبة لحدث كهذا المهرجان الثقافي العربي فترة ثلاثة أسابيع، في إطار المشاكل المطروحة في العلاقات الأميركية العربية هل ثلاثة أسابيع فيها من المثابرة ومن النفس الطويل ما يكفي لإحداث تغيير في رؤية الأميركيين للعرب والمسلمين؟

عمرو موسى: لا، طبعا، مرة واحدة ومرتين وأسبوع واثنين وثلاثة وشهر واثنين ما تكفيش إنما المثابرة تكون فيما نقوم به من مهرجانات ثقافية واجتماعات تتعرض للنواحي الاقتصادية والتنمية والاستثمار وكذا وندوات اللي بندخل فيها بالسياسة زي اللي أنا جاي فيها دلوقت في مؤسسة كارنيغي وفي أماكن أخرى، إحنا بنشتغل إنما بقدر الإمكانات الموضوعة تحت تصرف الجامعة العربية، هذا الموضوع عايز ملايين الدولارات توضع تحت تصرف الجامعة العربية دون سؤال علشان نقدر ننطلق في كل الولايات الأميركية وفي أوروبا وفي الأماكن اللي إحنا شايفين أنه لا بد فيها من التواجد. أنا بأذكر لما رحنا سنة 2004 فيما ما أعتقد، أيوه 2004 إلى معرض الكتاب في فرانكفورت وحضرنا فيه كان فيه 17، 18 دولة عربية مشاركة تحت علم الجامعة العربية، زي ما بتشوف كده الأعلام هنا علم دولة أوروبية وجانبه علم الاتحاد الأوروبي، كان كده علم دولة عربية وجانبه علم الجامعة العربية، 2004 في معرض الكتاب وكان في فرق عربية مصاحبة للكتاب العربي وهذه الفرق كانت بتلعب في شوارع فرانكفورت وأذكر ثلاثة فرق، تونسية، مصرية ولبنانية بقوا يلعبوا في الشوارع وفي المسارح وكانت حاجة مهرجان هائل، برضه كان في طرح من هذا. لو تعرف الصعوبات اللي قابلتني علشان أقنع المسؤولين من عدد من الدول العربية -وهم مفروض أنهم مثقفون- بالمشاركة في معرض الكتاب العربي تشعر مأساة، مأساة، علشان تشرح إيه الفائدة اللي من أجلها الكتاب العربي يعرض ونرد على اللي بيقولوا على الجهل والعنف وإلى آخره آدي كتب، عرضنا 14 ألف عنوان وكتب كثيرة جدا والكتب القديمة والكتب الحديثة وأنا أصريت أنه يكون في كتب بالأمازيغية وكتب بالكردية يكونوا معنا لأنها جزء من العالم العربي من ثقافته، ففين بقى على ما تشوف بقى علشان تعرف وده إحنا قعدنا فيه سنة فوق السنة سنة ونصف بنتكلم في موضوع كنيدي ده وعلشان نجيب الفلوس، حاجة صعبة جدا، من العالم العربي.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للتحضيرات لهذا المهرجان هناك من يتحدث عن تحضيرات دامت سنتين هناك من يتحدث عن بداية التحضير قبل حوالي خمس سنوات أي في الوقت الذي كانت فيه مشكلة العراق مستعرة وكان في شعور الاستياء من سياسات الرئيس جورج بوش في المنطقة على أشده في العالم العربي والإسلامي، ما هي المخاطر من أن يُنظر إلى هذا المهرجان العربي الثقافي في الولايات المتحدة في ظل ما حصل في العراق وغيره في منطقة الشرق الأوسط على أنه موقف عربي يقول عفا الله عما سلف، نطوي الصفحة ونبدأ صفحة جديدة؟

عمرو موسى: فيها إيه في عرض بهذا الشكل وبهذه الضخامة منين شفت عفا الله عما سلف؟ وأنت تلاقي واحد يقول آه ده عفا الله عما سلف، إن شاء الله يكون عفا الله عما سلف why not? إنما نحن بنعمل حاجة كويسة ولن نتوقف عند هؤلاء الناس، أبدا، سنستمر لأنه لا بد وأن نستمر لا بد وأن نطرح الثقافة العربية لا بد أن ندافع عن السياسة العربية لا بد أن نعمل على جلب الفائدة للعالم العربي، حنعمل هذا إنما سوف ترى دائما السلبيين ومعروف عارفين هذا الكلام إنما خلاص لا بد نمشي لا بد من الاستمرار في هذا العمل وحنعمل كده ضروري لإنقاذ الموقف من هؤلاء.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية. بعد الاستراحة أليشا آدمز وصوت دوى ولا يزال، الفنان مارسيل خليفة.



[فاصل إعلاني]

أهمية المهرجان والتحديات التي تواجه الثقافة العربية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا في الجزء الثاني من البرنامج ومعي فيه ضيفان خاصان، أليشا آدمز نائبة مدير مركز كنيدي للبرامج الدولية والرقص والفنان مارسيل خليفة. أستاذ مارسيل خليفة أبدأ بك، بالنسبة للمهرجان العربي هنا في العاصمة واشنطن كيف يختلف الغناء لجمهور عربي في الشرق الأوسط أو شمال أفريقيا عن الغناء لجمهور أميركي في هذه الحقبة التاريخية؟

مارسيل خليفة: أنا أعتبر أن الفن ليس له وطن كما أن الجمال ليس له وطن وخاصة الموسيقى هي لغة عالمية، ربما تكون هي اللغة الوحيدة الكونية في العالم ولهذا السبب هناك تواصل بين الفن والناس في أي مكان ذهبت إليه، أنا أذهب إلى بلاد لا أعرف لغتها ولكن أتواصل مع هذه البلاد بواسطة الموسيقى وهي لغة مفهومة وكونية، لا أفرق بين جمهور وآخر، أهم شيء هو جوهر العمل الفني، ماذا تقدم للناس؟ وكيف تقدم للناس؟ وبأي آلية تقدم لهؤلاء الناس؟ هذا المهرجان أنا برأيي كان مهما لأنه لازم الشعب الأميركي يتعرف على ثقافتنا لأن السياسة الأميركية هي سياسة كانت ظالمة في حق الشعوب وخاصة شعوب منطقتنا، على الأقل يعرفوا أنه نحن ناس، إذا متهمينا أنه نحن بنصدر الإرهاب، نصدر إرهابا وأيضا نصدر ثقافة، عنا ثقافة عنا شعر عنا أدب عنا موسيقى، أنا برأيي هذا المهرجان ليس مهما فقط للدول العربية أن تكون مشاركة هو مهم لأن نصل إلى الولايات المتحدة الأميركية في ثقافة أن هناك أدبا هناك شعرا هناك موسيقى مش أنه شعوب هيدي بس طالعة من الصحراء.

عبد الرحيم فقرا: إنما أستاذ مارسيل خليفة عندما تغني في الشرق الأوسط أو في شمال أفريقيا طبعا تغني لجمهور يقاسمك مخزونا وجدانيا وحضاريا وتاريخيا معينا، في الولايات المتحدة هناك ما تفرضه الفترة وهو التوتر السياسي في العلاقات العربية الأميركية، هل وأنت على خشبة المسرح تغني أمام جمهور أميركي هل تفرض عليك تلك الخلفية السياسية نوعا من القسر إن جاء التعبير؟

مارسيل خليفة: أنا ليس عندي مشكلة مع الشعب الأميركي، الشعب الأميركي شعب طيب وحقيقة في الداخل هو شعب مسالم، عندي مشكلة مع السياسة الأميركية وبهذا المعنى أريد أن أقول لا ضد هذا المد الطافح بالقذارة والبؤس الذي نعيش فيه وأتمنى حقيقة على السياسة الأميركية أن تحسن الأداء لأن ما صدر في السابق في العهد السابق كان مجزرة حقيقية في حق الإنسانية، ليس فقط في حق شعوب الشرق الأوسط ولكن في حق الكرة الأرضية بشكل عام يعني، وهذا الانكسار الكبير الاقتصادي هذا نتيجة هذه السياسة الظالمة. وجودنا هنا على الأقل نستطيع أن نضيء شمعة صغيرة في وسط ظلمة دامسة.

عبد الرحيم فقرا: أليشا آدمز الآن، أنت كنت من القائمين والساهرين على تنظيم هذا المهرجان في العاصمة واشنطن منذ البدء، ما الذي حققه هذا المهرجان بتصورك؟

أليشا آدمز: أعتقد أنه خطوة نحو تغيير نوعية النقاش بشأن العالم العربي وما يمثله، الكثيرون يتكلمون إلي منذ بداية المهرجان عن الفرق الذي حققه لشأن تعزيز الفهم عن هوية الشعب العربي مركز كنيدي لقد توارد عليه الكثير من الانطباعات وكذلك من التمثيل للبلدان العربية والجواب أن أقوى أداة لدينا لإحقاق التغيير ومن أجل خلق حوار ثقافي على نبرة متغيرة.

عبد الرحيم فقرا: سؤال متابعة عطفا على ما كان قد تحدث عنه الأمين العام لجامعة الدول العربية وهو مسألة واشنطن والمناطق الأميركية الأخرى، إلى أي مدى تعتقدين أن هذه معادلة صعبة أمام أي مهرجان من هذا النوع؟ فالبؤرة التي يجب أن تغير منظورها السلبي للعرب والمسلمين قد لا تكون بالضرورة في واشنطن وقد تكون في مناطق خارج واشنطن.

أليشا آدمز: أعتقد بالنسبة لواشنطن كانت تعد فعاليات رائدة ومعظم الولايات المتحدة باستثناء ميشيغان حيث هناك جالية كبيرة من العرب أو أكبر جالية عربية هناك ولكن عدا عن ذلك هذا سيشكل أمرا سيغير العقليات، هناك الكثير من الممثلين عن المنظمات الفنية الذين حضروا هذه الفعاليات ولقد أعربوا عن اهتمامهم لدعوة الفنانين الذين شاركوا والأبواب مفتوحة عموما وأعتقد أن هناك تغييرا في الأفق وكذلك إن هذا المهرجان يعد خطوة إلى الأمام نحو التحول إلى الوجهة الصحيحة.

عبد الرحيم فقرا: أستاذ مارسيل خليفة، قبل قليل تحدثت عن مسألة التوقيت وتحدثت عن الإدارة السابقة والإدارة الحالية، معروف أنه حتى في ظل الإدارة الحالية من وجهة النظر السياسية ستظل العلاقات الأميركية العربية تواجه توترا سياسيا بسبب قضايا خلافية، قضية فلسطين قضية العراق وغيرها في المنطقة، هل الثقافة هل الحقل الثقافي بتصورك قادر على أن يعمل في اتجاه ويظل يعمل في اتجاه إيجابي حتى في الوقت الذي ربما يظل فيه الحقل السياسي يسير في اتجاه سلبي؟

مارسيل خليفة: أنا برأيي هناك سقوط في العالم في كل شيء، أولا في السياسة هناك في سقوط كبير، لن يبقى إلا الثقافة، حائط الثقافة إذا انهار انهار كل شيء وعلى الدنيا السلام، نحن نعيش في كرة أرضية صغيرة يعني ما يحصل هنا يتأثر هناك وما يحصل هناك يتأثر هنا، ما فيي أقول إنه أنا يعني بعيد عني هذا المشكل فبرأيي الثقافة تلعب دورا مهما في كل المجالات لأنه كما ذكرت لك أن الثقافة لا وطن لها، هي تبحث عن حلم ما لمعنى الحياة وعلى ما أعتقد السياسيون في العالم بحاجة إلى شيء من الشعر، لا أن يكتبوا الشعر ولكن أن يكونوا شعراء، يجب أن نكون شعراء في كل شيء حتى في الحب حتى في الحياة في الموسيقى في السياسة، ينقصهم هذا الشيء وهو لو بيرتاحوا السياسيون وبيتركوا للفنانين أن يستلموا زمام الأمور يمكن الأمور ستتحسن أكثر.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة للفن، فن مارسيل خليفة تحديدا، أنت طبعا تعرض في مناطق مختلفة من العالم كيف يختلف حجم التحدي الذي يواجه الثقافة العربية في الولايات المتحدة عن حجم التحدي الذي يواجه الثقافة العربية في أوروبا مثلا؟

مارسيل خليفة: مختلف كثيرا، هنا أصعب بكثير، حتى الاستقبال عندما تأتي إلى المطار الاستقبال ليس باستقبال دافئ حتى أنا أتيت إلى مشاركة في هذا المهرجان وانتظرت أكثر من ساعتين في المطار كوني آت من العالم الثالث وكنا في غرفة مجتمعين سوادن على مصر على يمن على لبنان على سوريا يعني أنت تأتي في مشروع كبير وعلى ما أعتقد أنه يعني عارفين هم بهذا المشروع ولكن هناك علامة استفهام يعني عندما يأتي الاسم الكمبيوتر يهتز بطريقة غير، هذا لا نواجهه في أوروبا على سبيل المثال ولا في أي منطقة في العالم. أنا برأيي يجب أن يكون هناك نوع من علاقة متساوية يعني أحاول دائما أن أشرح للشرطي عن ماذا آتي لأفعل والشرطي لا يفهم لأن هناك قانونا أو هناك أوراقا، ننتظر لساعات وفي أسئلة يعني يدخلون إلى التفاصيل الصغيرة وهذا برأيي يجب أن يتغير وهذه دعوة حقيقية يعني أنا كلما دعيت إلى الولايات المتحدة الأميركية يكون عندي هم كبير، هم كبير من كيف الوصول وكيف الذهاب وكيف الرجوع حتى عندما نعود يجب أن نذهب ونعلم الشرطة بأننا سنغادر الأراضي الأميركية وهذا برأيي هذا عار وهذا يعني معاملة غير سوية.

عبد الرحيم فقرا: إنما مسألة الإرث التاريخي هناك علاقات معينة بين العالم العربي وأوروبا علاقات استعمار مثلا بخيره وشره لكن هل هذه العلاقات وفرت أرضية ربما للتفاهم أكثر بين العرب والأوروبيين علما بأن الولايات المتحدة ينقص علاقتها على الأقل حتى عهد حديث هذا الجانب الاستعماري في العلاقات مع العالم العربي.

مارسيل خليفة: لن أتكلم عن الجانب الاستعماري في أوروبا ولكن أوروبا ربما عندها حضارة قديمة وبتعرف الولايات المتحدة الأميركية هي بلد حديث يعني حضارته يعني تمتد لمائتي سنة، يمكن هذا هو الفرق يعني بين الثبات في حضارة لها تاريخ، تكلمنا عن الحضارة القديمة الأوروبية والحضارة العربية القديمة والراسخة فربما هذا هو الفرق في السنوات يمكن.

عبد الرحيم فقرا: أليشا آدمز، مسألة الفرق في التاريخ بين العالم العربي والولايات المتحدة معروف أن للعالم العربي والإسلامي إرث تاريخي وحضاري تليد وطويل جدا، الآن الولايات المتحدة كما تفضل أستاذ مارسيل تاريخها حديث ومحدود لكن الشعب الأميركي بطبيعته يتطلع أكثر ربما إلى المستقبل من تطلعه إلى الماضي بحكم قصر ماضيه، هل يخلق هذا مشكلة أم فرصة في العلاقات العربية الأميركية بتصورك؟

أليشا آدمز: أعتقد بدون شك أنه يشكل فرصة. وأعلق على ما قاله مارسيل، أنا ممتنة جدا بالنسبة للفنانين الذين لديهم المثابرة والصبر للمرور بهذه العملية الإجرائية التي جرت في مطاراتنا، هناك ثمانمائة من الفنانين شاركوا في المهرجان ولقد حصلنا على تأشيرات الجميع ولم يكن هناك إلغاء لأي من العروض لأن العروض كانت مليئة أو حافلة بالفنانين وهي عملية جيدة ولكن بالنظر على المستقبل أعتقد أنه جيد بالنسبة للعالم العربي إزاء هذه الفرصة. أمر جرى البارحة، كان هناك كل المسارح امتلأت وكذلك المسارح الألفية وهناك استعراض من المغرب والباليه وكذلك في مركز العروض كان هناك تكريم للسيناتور كنيدي وكذلك الرئيس حضر العرض وكان هناك حشود من الناس حضرت من العالم العربي كانوا ينظرون على العروض ويتساءلون وكان هناك نخبة وكان هناك فرصة بالنسبة للجميع أن يكون هناك تبادل وجسور امتدت، لم يكن يحصل ذلك لو لم تكن هناك الاستعراضات وهذه الفعاليات جارية وأعتقد أنه بالأخير كانت فرصة جيدة تبني للمستقبل.

عبد الرحيم فقرا: لكن بالنظر كما قلت إلى أن الأميركيين كثقافة ربما مرتبطة بالمستقبل أكثر مما هي مرتبطة بماض تليد كما هو العالم العربي، عندما يحضر الأميركيون مثل هذه المهرجانات وهذه العروض هل يرون بالضرورة الثقافة العربية كما نراها نحن ونعتز بها أم أنهم يرون أن هذه ثقافة هذه جوانب فولكلورية أما ما يحدد منظورهم الحقيقي للعرب والمسلمين هو السياسة؟

هناك فرصة جيدة بالنسبة للجمهور الأميركي للاطلاع على إسهامات العالم العربي في القرن الرابع عشر والخامس عشر في العلوم والرياضيات والحساب من خلال المهرجان

أليشا آدمز: إحدى الأمور التي أحاول أن أركز عليها في المهرجان هي العمل المعاصر والحديث لم أرد أن الانطباع أن العالم العربي كله يتشكل من فنون فولكلورية، كان هناك فادي سلامة أو عروض مارسيل خليفة أو هبة أو باليه كركلا كلهم يمثلون كما قلت عملا من صميم الفن المعاصر والحديث، نعم كان هناك عرائس أو استعراض أو معرض للعرائس العربيات والذي يبدي التقاليد الملابس التقليدية التي تلبسها العرائس وأعتقد أنه ستكون هناك فرصة جيدة بالنسبة للجمهور الأميركي ليرى العرائس يعرفون لباس العرائس وهي فرصة استثنائية، وحاولت بالاستعراضات أن أسرد قصة أو إسهام العالم العربي في القرن الرابع عشر والخامس عشر في العلوم والرياضيات والحساب وغير ذلك وكان هناك مضمون وسياق بالنسبة للعمل الذي اعتقدت شخصيا الذي كان مهما وإسهاما كبيرا وأعتقد أن الناس أو الجمهور استفادوا كثيرا من فرصة الاطلاع على كل هذا.

عبد الرحيم فقرا: أستاذ مارسيل خليفة ماذا بالنسبة لك أنت، ما هي المخاطر إن كانت هناك مخاطر بأن ينظر إلى الثقافة العربية بمنظور أميركي يتطلع إلى المستقبل أكثر مما يتطلع إلى الماضي بأنها ثقافة فولكلورية؟

مارسيل خليفة: الحقيقة الثقافة العربية ليست ثقافة فولكلورية، هناك تراث غني وعميق متأصل في جذوره ولكن هناك أعمال حديثة تحاكي العالم بحداثتها إن كان من الناحية الموسيقية أم من الناحية المسرحية أو من ناحية السينما من ناحية الأدب من ناحية الشعر هناك أعمال تحاكي العصر ولا أعتقد بأن المهرجان استقدم فقط فرقا فولكلورية ولكن بحث عن أعمال موجودة اليوم وحاضرة أعمال حديثة وأنا برأيي هذا مهم، التواصل كان مهما مع الشعب الأميركي، التقينا بكثير من الناس الذين حضروا الأمسيات وكان عندهم تقبل كبير ولم يكن عندهم معلومات كافية مع أن هناك زيارات كثيرة نقوم بها من خلال جولات نقوم بها ولكن هذا المهرجان كان له طابع خاص يعني هو موجود في أهم مركز ثقافي في واشنطن أو في الولايات المتحدة الأميركية بشكل عام وكل القيمين على هذا العمل يعني رغم بعض الملاحظات كانوا يعني قدموا مشروعا أنا برأيي كان مهما، مهم في طرح الثقافة العربية بصوت عال وبدون خجل وكان هناك حرية، أنا لم يطلب مني أحد أن أحذف جملة وكنت صريحا وحرا على المسرح وقلت الذي أريده وكل الذي أزعجني قلت عنه ولم يعترضني أحد، هلق مش عارف إذا أنا وطالع حدا حيعترضني بس ما بتصور.



آلية التحضير للمهرجان ودور المجتمع المدني في مواجهة السياسة

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة للحضور، طبعا الحضور كان قطاع كبير من الحضور من الأميركيين لكن كان تمثيلا كذلك للعرب وللعرب الأميركيين، الملاحظ هو أنه بقدر ما اكتشف الأميركيون الثقافة العربية والثقافة الإسلامية في هذا المهرجان اكتشف العرب من منطقة أدب وسينما وثقافة عرب في منطقة أخرى، إلى أي مدى كان ذلك هو شعورك أنت أستاذ مارسيل؟

مارسيل خليفة: أولا الذي حدث كان مهما، بأتصور اللجنة المنبثقة من كنيدي سنتر لتنفيذ هذا المشروع لم تذهب إلى الرسمي في البلاد العربية وأنا برأيي هذه نقطة إيجابية، للمرة الأولى كان في هناك علاقة مع ناس مع فنانين لا ينتمون إلى الرسمي يعني تخيل أن هذه اللجنة ذهبت إلى وزارات الثقافة كانت وزارات الثقافة سترسل فرقا معينة هي موظفة إذا بدك في مشروع أي بلد يعني ولكن لا، كان المشروع مهما لأنهم ذهبوا إلى الناس إلى فرق أثبتت وجودها وإلى مواهب شابة تقدم شيئا جديدا استقدموها وأنا برأيي هذا مهم، كان مهما جدا وهذه نقطة إيجابية للمهرجان وأهنئهم على هذا الاختيار مع أنه كان هناك أيضا فرق كثيرة ومواهب كثيرة كان لازم تكون موجودة ولكن يمكن ما بيستوعب المهرجان أو هذه الأيام.

عبد الرحيم فقرا: أليشا آدمز عطفا على مسألة من الفرق التي استقدمت والفنانين الذين استقدموا للمشاركة في هذا المهرجان، طبعا التحضير كما سبقت الإشارة في مقدمة البرنامج التحضير لهذا المهرجان استغرق زمنا طويلا واستغرق سفريات منكم أنتم المسؤولون عن مهرجان كنيدي، حديثنا بعض الشيء عن آليات التنظيم والسفر والاختيار في المنطقة العربية استعدادا لهذا المهرجان.

أليشا آدمز: منذ خمس سنوات مع مايكل كايزر قررنا أننا سنجري هذا المهرجان واخترنا التاريخ حينها، بالنسبة لسنتين ونصف عملت على المهرجان، كان هناك لجنة استشارية من منظمة في القاهرة اسمها المعرض ومنظمات أخرى ليعملوا معي ونتعرف على بعض المنظمات التي ستساعدني في تنظيم السفريات، زرت 14 دولة في العديد من المرات لأحدد من هم أفضل الفنانين الذين سيشاركون ولقد قمت بهذه العملية كمثل أي عملية بالنسبة لتنظيم مهرجان دولي وأتبعها منذ وقت في مركز كنيدي وأتطلع أو أبحث عن أفضل الفنانين ولربما لا أعرف كيف ينظر إليه بالأفضل ولكن كيف سيتفاعل هؤلاء الفنانين مع مركز كنيدي أولا على معيار أن يثير اهتمام المحليين أو الجمهور المحلي وثانيا المعيار الثاني أن يثير اهتمام كذلك الجمهور التقليدي لمركز كنيدي، أردت أن أجعل الناس ينخرطون ويتفاعلون على مستويات مختلفة وهذه العملية تواصلت لفترة وأقول لك الحقيقة لست متأكدة أنني كنت سأحصل أو أستقدم كل الفنانين الذين أردت أن يحضروا وذكرنا التفاصيل المرتبطة الإجرائية بحضورهم وهذا كان يسبب قلقا، ولكنني في الأخير كنت سعيدة جدا بأن أعرف وعندما التقيت بفنانين على حدة أنهم فعلا الجميع أعربوا عن اهتمامهم بالحضور وكانت فرصة لوضع وجه جديد أو تقديم وجه جديد للعالم العربي ولقد نجحنا في القيام بذلك أو لدرجة.

عبد الرحيم فقرا: الأستاذ مارسيل خليفة تحدث عن الجانب الرسمي والجانب غير الرسمي، هل أنتم كساهرين على المركز وعلى المهرجان كنتم في أي وقت من الأوقات قد اتخذتم قرارا واعيا ومتعمدا بالتركيز على ليس الثقافة أو ليس الآليات الرسمية بل التركيز على الآليات غير الرسمية في استقدام الفنانين للمشاركة في المهرجان؟

أليشا آدمز: نعم قمنا بذلك ولقد تقبلت آراء من الحكومات التي كانت لديها اقتراحات في الاتصال بالفنانين ولكننا في الأخير كانت لدينا الكلمة على الفنانين الذين يقدمون عروضا في مسارحنا بقطع النظر عن البلدان التي حضروا منها وهي سياسة مركز كنيدي التي دائما يحافظ عليها ولا يمكن أن نقبل بتدخل لأننا سنحصل على برامج أو عروض ليس بالضرورة أن تنجح وأطراف أخرى لا يمكن أن تقرر بالأصالة عنا ما سينجح أو لا في ناحية الجمهور والبرامج ولكنني استمعت للآراء وإذا كانت هناك فكرة جيدة بدون شك أنا كنت مستعدة للقبول بها.

عبد الرحيم فقرا: مسألة التوقيت الآن التوافق حصل توافق في توقيت المهرجان مع مطلع إدارة أميركية جديدة إدارة الرئيس باراك أوباما، لست أعرف في هذا الوقت بالذات إلى أي مدى نسقتم مع الجهات الحكومية هنا في الولايات المتحدة لكن ماذا يعني أن ينظم هذا المهرجان في مطلع إدارة تقول إنها تريد أن تبدأ صفحة جديدة في العلاقات مع العالم الإسلامي؟

أليشا آدمز: بدون شك أريد ان أقول لكم نحن مستقلون عن الحكومة، بدأت هذه المبادرة منذ خمس سنوات وحددنا تاريخ بداية المهرجان، لم يكن لدينا فكرة حينها عن الوضع السياسي الذي سينبثق في الولايات المتحدة وإذا كانت هناك حملة قوية أو ستؤدي إلى بروز أوباما وحتى نجاحه، ما كنا نعرفه أنه سيكون هناك تغيير في الإدارة بدون شك مع مطلع يناير وكان ذلك أمر دخل في الحسبان أو كان مفيدا بالنسبة للمهرجان أنه سيكون هناك تغيير، لم نعرف طبيعة التغيير أو طبيعة الإدارة القادمة في واشنطن.

عبد الرحيم فقرا: أستاذ مارسيل خليفة نحن العرب نحب المجاز، إذا أمكن أن نقارن مهرجان الثقافة في أي سياق بأنه طريق سيار يذهب في اتجاهين، الآن الاتجاه العربي الإسلامي في أميركا تحدثنا عنه، الاتجاه المعاكس يعني إقامة فعاليات ثقافية أميركية في العالم العربي بتصورك في هذا الوقت بالذات هل ترى جدوى لأن يقوم الأميركيون في العالم العربي بما قام به العرب في واشنطن بهذا المهرجان؟

على الولايات المتحدة الأميركية أن تخفف من دعمها للدولة العنصرية إسرائيل وأن ترى بوضوح أن هناك شعبا يرزح تحت احتلال ظالم وقاس وهناك شعب فلسطيني مهجر وموزع في كل البلدان
مارسيل خليفة: هناك مشكلة سياسية أنا برأيي قبل أن نتطرق إلى الموضوع الثقافي هناك مشكلة أساسية سياسية وعلى هذه المشكلة إذا لم تنحل سيكون هناك كثير من التأزم، هناك بلد كان يدعى فلسطين وهذا البلد لم يعد موجودا وهناك شعب فلسطيني مهجر وموزع في كل بلدان الجوار، إذا الولايات المتحدة الأميركية وسياسة الولايات المتحدة الأميركية لم تر بوضوح هذه الحقيقة لا الثقافة ولا الموسيقى ولا الأدب ولا السينما ستقدر أن تفي بالموضوع، المسألة بسيطة جدا، هناك بلد غير موجود يجب أن يستعاد هناك يعني هذا المتنازع عليه هو كان وطنا للفلسطينيين وفي همروجة عالمية حدثت وصار هناك إنشاء دولة جديدة فعلى الولايات المتحدة الأميركية أن تخفف على ما أعتقد أنا كمواطن عربي من دعمها للدولة العنصرية اللي هي إسرائيل وأن ترى بوضوح أن هناك شعبا يرزح تحت احتلال ظالم وقاس، إذا لم تنحل هذه القضية مليون مهرجان لا ينفع، هو شيء من الأشياء البسيطة اللي تقدم هذا الحوار وهذا الحوار ضروري فإذا لم تحل القضية الفلسطينية لن يحل أي شيء.

عبد الرحيم فقرا: اليشا آدمز قد يمكن أن يجادل المرء بنفس المنطق في السياق الأميركي فيما يتعلق بالعرب، إذا سئلت قطاعات معينة في القطاع الأميركي خاصة في ظل هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر في نيويورك وواشنطن، إذا سئلت قطاعات معينة من الأميركيين عما إذا كان مهرجان للثقافة العربية قد يغير منظورها للعالم العربي قد تقول يمكن للعرب أن يعقدوا مليون مهرجان ثقافي ما دام أن الأوضاع السياسية خاصة كما كان يتحدث عنها الرئيس جورج بوش في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي برمته لم تتغير.

أليشا آدمز: أعتقد هذا ليس صحيحا، في هذه المرحلة أعتقد أن الحادي عشر من سبتبمر مضى عليه ثماني سنوات وأعتقد أن المزاج قد تغير في الولايات المتحدة، هناك إدارة جديدة وأعتقد أن الناس أينما كانوا يريدون السلام، كما قال مارسيل ليس الشعب الأميركي الذي هو مصدر عدم رغبة أو إعجاب أو.. ولكن الإدارة وسياستها التي كانت هي أثارت الاستياء، وأعتقد أنها حقبة جديدة وعصر جديد وهناك فرصة ونتأمل أن نمضي قدما فيها وأن نستمر في عملنا الذي قام به مركز كنيدي في كل أرجاء الولايات المتحدة وحتى في العالم العربي نفسه.

عبد الرحيم فقرا: أستاذ مارسيل خليفة ربما قد تكون هذه آخر نقطة أريد أن أثيرها معك في هذا البرنامج، جئت إلى واشنطن أقمت عرضك أمام جمهور أميركي وعربي هنا في واشنطن، ستعود إلى أوروبا أو المنطقة العربية، ما الذي يمكن أن يقوم به المجتمع المدني -ما دمت قد تحدثت في جوابك السابق عن الجانب غير الرسمي للثقافة- ما الذي يمكن أن يقوم به المجتمع المدني في العالم العربي لإعادة الكرة مرة ومرتين وثلاث مرات كما شاهدنا في واشنطن ليس فقط في واشنطن بل في أماكن أخرى؟

مارسيل خليفة: في نقطة قبل أن أجيب على هذا السؤال، يعني دائما بأحس أنه نحن نطالب بشهادة حسن سلوك من جراء الحديث اللي بلش بالأول، يعني أنا لا أحس بذلك، لا أريد شهادة حسن سلوك من أحد يعني أحس بأن هذا يعني عار إنساني أن أطالب بشهادة حسن سلوك، أنا ضميري مرتاح وفكري مرتاح وأتابع نشاطي أنا وما أمثل يعني. فأتصور أن المجتمع المدني العربي يبحث بآليته عن آفاق جديدة لمشروعه لتبديل واقعه يعني أنا لا أتصور أنه نحن بحاجة إلى يد أي وطن عربي أي يد خارجية هي تأتي لتعلمك الديمقراطية أو لتعلمك كيف تنظم أمورك، هذا أنا برأيي نوع من استعمار جديد وخطر يعني هون بأقول إن الذين يأتون ليعطونا دروسا أو.. يحتلون بلادنا، هذا شكل من استعمار جديد وأنا برأيي هون يجب أن نقف يعني ما حصل في العراق مثلا وما حصل في بلدان كثيرة، هناك احتلالات بطريقة مختلفة وبطريقة أخرى اقتصادية وغير اقتصادية، اليوم الأزمة الاقتصادية التي حصلت في العالم الضريبة التي يدفعها أهل الخليج أو فلوس النفط هي الخاسر الأكبر بهذا الموضوع، إذاً علينا أن نبحث ذاتيا عن تغيير ما في مجتمعاتنا، نحن نغير وليس الآخر الذي سيغير.

عبد الرحيم فقرا: وصلنا إلى نهاية هذا البرنامج، شكرا لأليشا آدمز نائبة مدير مركز كنيدي للبرامج الدولية والرقص، وللفنان مارسيل خليفة. بالمناسبة بينما كنت أطوف في أروقة مركز كنيدي خلال المهرجان ذكرتني الملامح الرتسمة على وجوه العرب ببيت عامر بن طفيل في خيل قبيلته

قد علم الحي من عامر

بأن لنا الذروة الأجسما

كما تذكرت كلمات الراحل محمود درويش وهي تحلق بصوت مارسيل خليفة "كل قلوب الناس جنسيتي". إلى اللقاء.