- أبعاد المشكلة في العلاقات الأميركية السودانية
- المنظور القانوني للمشكلة والحلول الممكنة لها

- مفهوم العدالة الدولية في منظور المواقف المختلفة للدول

- خيارات الحكومة السودانية وآفاق عملية السلام

عبد الرحيم فقرا
هيرمان كوهين
داود خير الله
آدم تايلور
عبد المحمود عبد الحليم
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

لويس مورينو أوكامبو/ المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية: ليس هناك حصانة لرؤساء الدول لدى محكمة الجنايات الدولية وبمجرد سفر عمر البشير عبر الأجواء الدولية فسوف يتم اعتقاله وعلى غرار سلوبودان ميلوسوفيتش أو تشارلز تايلور فإن قدر عمر البشير أن يواجه العدالة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: بصدور مذكرة المحكمة الجنائية الدولية لاعتقال الرئيس السوداني عمر حسن البشير تكون العلاقات السودانية قد دخلت مرحلة جديدة من التعقيد مع الإدارة الأميركية.

[شريط مسجل]

غوردون دوغيد/ المتحدث باسم الخارجية الأميركية: كون الرئيس عمر البشير هاربا من العدالة يمثل وسيلة للضغط في يد المجتمع الدولي.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: الإدارة الأميركية تعمل وفق آليات معينة مع هيئات المجتمع المدني الأميركي في عملية صياغة القرار السياسي، وبينما يقول الرئيس البشير إن المذكرة علامة نظام استعماري جديد في العالم ترفض بعض تلك الهيئات ما تصفه باستخدام مسألة السيادة السودانية لانتهاك حقوق المدنيين في دارفور، ما زاد الطين بلة طرد عدد من منظمات الإغاثة الدولية التي اتهمها الرئيس البشير بالتجسس مما أثار جدلا حادا في الأمم المتحدة.

[تقرير مسجل]

خالد داود: انتقلت سخونة النزاع بشأن دارفور إلى شوارع نيويورك الأسبوع الماضي وذلك بعد ساعات من صدور قرار محكمة الجنايات الدولية طلب القبض على الرئيس السوداني عمر البشير بزعم تورطه في ارتكاب جرائم حرب في دارفور، وفي اللحظة التي التقى فيها محتجون على قرار المحكمة مع متظاهرين من أبناء دارفور ممن اعتبروا القرار نصرا تاريخيا بدا الصدام حتميا.

مواطن دارفوري: لأن البشير هو اللي شرد أهلنا في دارفور والبشير هو المسؤول الأول وهو لم يسلم ولم يساوي شيء وهو اللي شرد شعب دارفور.

مواطن سوداني: هي ما المشكلة اللي أنه استدعى تدخل الآراء الأجنبية أو اللي بره ونحن دائما مو جينا هنا لأننا مع ده أو مع ده نحن جينا على أساس نعكس الحاصل بأن لا بد من المشاكل أن تحل داخليا.

خالد داود: أما داخل الأمم المتحدة فقد بادرت عدة منظمات غربية لحقوق الإنسان إلى عقد مؤتمر صحفي للإشادة بقرار المحكمة مؤكدة أنه سيزيد من عزلة الحكومة السودانية وسيبقى سيفا مسلطا على رقبتها حتى لو لم يتم تنفيذه، أما نعمات أحمداي القادمة من دارفور فأعربت عن إحباطها من مواقف الدول العربية والأفريقية.

نعمات أحمداي/ منظمة إنقاذ دارفور: إنه لمن المخجل أن أحدا لا يتحدث عن الضحايا، هم فقط يحاولون تصوير الأمر وكأن الغرب في مواجهة أفريقيا أو الغرب في مواجهة المسلمين والعرب، ولكن لو كان لدى الاتحاد الأفريقي نظاما قانونيا يمكن أن يحاسب حكومة السودان أو يوفر الحماية للمدنيين في دارفور فلن يكون هناك حاجة لمحكمة الجنايات الدولية.

خالد داود: مجلس الأمن بدوره يبقى عاجزا عن التحرك وذلك في ضوء الانقسام الحاد في مواقف أعضائه، فالولايات المتحدة ومعها بريطانيا وفرنسا تود استخدام قرار المحكمة للضغط على الخرطوم لتقديم المزيد من التنازلات، أما الدول العربية والأفريقية التي تلقى دعما من الصين وروسيا فلقد قررت إرسال وفد رفيع المستوى إلى نيويورك لإقناع المجلس باستخدام صلاحياته وتأجيل قرار طلب القبض على البشير لمدة عام وذلك خشية التأثير على مستقبل محادثات السلام.لكن هذا المطلب العربي الأفريقي سيلقى معارضة قوية من مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس والتي سبق لها أن دعت لفرض منطقة حظر جوي على دارفور قبل توليها منصبها، كما أن رايس دأبت على وصف ما جرى في دارفور بالإبادة الجماعية وهو رأي خالفته محكمة الجنايات نفسها. رغم تلميحات الدول الغربية بأن الباب ما زال مفتوحا للنظر في تأجيل قرار محكمة الجنايات الدولية طلب اعتقال الرئيس البشير مقابل تنازلات صعبة تقدمها الخرطوم فإنه من المؤكد أن قرار الحكومة السودانية الأخير طرد منظمات الإغاثة العاملة في السودان سيزيد من صعوبة أي مفاوضات بشأن هذا الملف. خالد داود، الجزيرة، من أمام مقر مجلس الأمن، نيويورك.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد المشكلة في العلاقات الأميركية السودانية



عبد الرحيم فقرا: ينضم إلي في هذه الحلقة هيرمان كوهين الوكيل السابق لوزارة الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية من عام 1989 إلى عام 1993 قد توسط في اتفاق إنهاء الحرب بين إثيوبيا وأريتيريا عام 1991، معي أيضا في الأستوديو كل من البروفسور داود خير الله أستاذ القانون الدولي في جامعة جورج تاون، وانضم إلينا في آخر لحظة مشكورا آدم تايلور أحد كبار المدراء في منظمة سوجورنرز "مسيحيون من أجل العدالة والسلام"، وأخيرا وليس بآخر ينضم إلينا من مقر الأمم المتحدة في نيويورك المندوب السوداني الدائم لدى المنظمة الدولية عبد المحمود عبد الحليم محمد، مرحبا بكم جميعا. أبدأ بك هيرمان كوهين أنت طبعا لست ناطقا باسم إدارة الرئيس أوباما لكن لديك خبرة بدواليب الإدارة في مثل هذه القضايا من خبرتك السابقة، ما حجم المشكلة الآن في العلاقة بين السودان والولايات المتحدة بعد صدور هذه المذكرة؟

هيرمان كوهين: إن إدارة أوباما تأتي بوجهة نظر قوية باتجاه مشكلة دارفور، نائب الرئيس قال إنه يجب عدم فرض حظر  جوي عليهم وسوزان رايس عندما كانت في البيت الأبيض وتكتب مقالا قالت بأنه يجب فرض حظر جوي على السودان، إذاً الإدارة لديها موقف سلبي تجاه إدارة البشير وأيضا مجلس الأمن أحال هذه القضية إلى المحكمة وليست الإدارة الأميركية فقط. أعتقد أنه هناك مزيد من الوقت للحكومة لوقف الهجمات على القرى وعلى الأبرياء المدنيين وإذا تمكنت من ذلك فربما مجلس الأمن يستطيع أن يعلق مذكرة التوقيف ولكن الكرة الآن في ملعب الحكومة في الخرطوم.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن أتحول إلى المندوب السوداني في الأمم المتحدة، بالنسبة لإدارة باراك أوباما كان الموقف في البداية بعد صدور القرار كان غير واضح وبدا فيه نوع من التردد أو التذبذب هل ذلك الانطباع صحيح؟ وإذا كان صحيحا لماذا؟

هيرمان كوهين: هي إدارة أوباما عليها أن تقلق بقضية أخرى وهي الاتفاق بين الخرطوم والجنوب هذه الاتفاقية لا تسير بشكل جيد وهذه أولوية قصوى بالنسبة لأميركا فهي لا تريد عمل محكمة الجنايات الدولية نسيان الأمور في تلك الجبهة.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير في الأمم المتحدة الآن حجم المشكلة كما ترونها أنتم كحكومة سودانية في العلاقات بين بلادكم والولايات المتحدة بعد صدور هذه المذكرة وإلى أي حد يقلقكم ما يبدو أنه تأزم جديد في العلاقة مع واشنطن؟

قرار الجنائية الدولية باعتقال البشير أغضب جيران السودان، وقالت عدة منظمات إن القرار مسيس ويستهدف سيادة السودان
عبد المحمود عبد الحليم محمد: نعم الأمر أصبح لا يهم السودان فحسب كما تعلم هذا الأمر قد أغضب جيران السودان في الجوار القريب والبعيد وهبت عدة منظمات من بينها الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية وكذلك حركة عدم الانحياز والمؤتمر الإسلامي وكلها قالت بصوت واحد إن هذا الأمر يستهدف السيادة السودانية وإن هذا الأمر مسيس هذه المحكمة مسيسة تماما وطالبت هذه المنظمات أيضا بأنه من مصلحة السلام ومن مصلحة الاستقرار في السودان وفي المنطقة أن يصار إلى وضع تحجم بموجبه هذه التحركات من قبل المحكمة الجنائية الدولية. الأمر لم يعد شأنا سودانيا فحسب بل أن كافة الأسرة الدولية الآن المحبة للسلام تقف مع السودان وتؤازر السودان، نحن دولة تشرع في خطوات البناء الوطني بعد أن أنهينا أطول حرب أهلية في أفريقيا ونسعى جاهدين لحل مشكلة دارفور ولكن الضغوط غير المبررة وخاصة من قبل الولايات المتحدة وكذلك عدم الاتساق وعدم التناسق في السياسات الأميركية جعلت هذا الأمر أكثر صعوبة. مثلا عندما أتى الرئيس أوباما بشر بعهد جديد يعلى فيه شأن الدبلوماسية والحوار عوضا عن التهديد والوعيد وحتى ضرب الخرطوم بصواريخ التي أرسلتها إدارة كلينتون وأنتوني ليك وسوزان رايس في ذلك الوقت، ولذلك فإن السعي لا بد أن يتجه نحو تعزيز العملية السلمية ويتجه نحو التحاور وليس تصعيد الأشياء، النظر للأشياء من هنا على الأقل من منظورنا هنا في الأمم المتحدة نلاحظ أن الإدارة الأميركية لا توجد لديها الآن سياسة واضحة ومتكاملة إزاء السودان ولذلك تركت الباب مفتوحا للناشطين ولمنظمات المجتمع المدني ولجماعات الضغط التي تشدد في اتجاه الانتشار بمنطقة الحظر الجوي وخلافه من العمليات العسكرية وهذا أمر لا يخدم عملية السلام..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب السيد السفير لو سمحت لي، أرجو أن تكون المداخلات مركزة قدر الإمكان لأن عندنا عددا كبيرا من الملفات والوقت قصير، ما دمت السيد السفير قد تحدثت عن مسألة المجتمع المدني، أتحول إليك كممثل إن أمكن عن المجتمع المدني هنا في الولايات المتحدة، معروف أن هناك منظمات غير حكومية تنشط في الملف السوداني تحديدا في ملف دارفور في الولايات المتحدة نشطت في عهد الرئيس جورج بوش وتنشط حاليا في عهد الرئيس أوباما، صف لنا الآلية التي تتبعونها أنتم كنشطاء في هذا الملف للضغط كما قال السفير السوداني على إدارة الرئيس باراك أوباما للتحرك في ملف دارفور بما لا يعجب الحكومة السودانية؟

آدم تايلور: أعتقد أنه من المهم أن نشير إلى أن الأزمة في دارفور التي وصفها الكثير منا على أنها إبادة جماعية، أكثر من ثلاثة آلاف قتلوا والكثيرون في الملاجئ والكثيرون أصبحوا لاجئين، كما أظهرت اهتمام الكثيرين ليس في أميركا وإنما في العالم وخاصة في مجال المجموعات الدينية فعلينا أن نقدم الكثيرمن الجهد هناك، وأعتقد أن القرار الذي اتخذته محكمة الجنايات الدولية لإصدار مذكرة توقيف للرئيس البشير تظهر الإرادة الجماعية للمجتمع الدولي لتقول إنه سيجعله يخضع للمساءلة للجرائم ضد الإنسانية التي تحدث في دارفور وإن وقته قد انتهى وإنه الوقت قد حان للقيادة والوقت قد حان لمعالجة الأسباب التي تقف وراء هذه الأزمة.

عبد الرحيم فقرا: مسألة درافور كما تعرف فيها شقان الشق الأول هو مسألة العدالة كما تقول وكما يقول أوكامبو مدعي المحكمة فيها شق آخر هو مسألة الاستقرار في دارفور، هل فعلا أنتم كمنظمات غير حكومية عاملة هنا وتضغط على إدارة الرئيس باراك أوباما هل فعلا تعتقدون أن مذكرة المحكمة ستخدم الاستقرار والسلام في دارفور الذي هو في نهاية المطاف الهدف الأساسي في نهاية المطاف؟

آدام تايلور: أنا فعلا أشعر بالقلق بشأن طرد المنظمات غير الحكومية التي تقدم مساعدة كبيرة على الأرض لدرافور وهذا قد يصعب الوضع على الأمد القصير، وأعتقد بالرغم من ذلك أنه يزيد الضغط على الرئيس البشير ويجعل الأمر صعبا بالنسبة لدول أخرى، إننا نحاول أن تمارس أميركا الضغط على الصين وكذلك مثل الصين وروسيا والجامعة العربية لاستخدام علاقاتها مع السودان لتقول إن هذا الأمر لم يعد مقبولا فعلينا أن نعمل معا لضمان الأمن في دارفور وهذا يتطلب قوة كبيرة تصل إلى آلاف القوات وقد رأينا عملية بطيئة بنشر تلك القوات نتيجة للمنع الذي تمارسه الحكومة السودانية.

المنظور القانوني للمشكلة والحلول الممكنة لها



عبد الرحيم فقرا: بروفسور داود خير الله ما هو المنظور القانوني الآن لما حصل بسبب هذه المذكرة؟ نعرف أن الولايات المتحدة ليست عضوا موقعا على اتفاقية إنشاء المحكمة نعرف أن السودان ليست دولة موقعة على اتفاقية إنشاء المحكمة ومع ذلك هناك حراك سياسي وكأن الولايات المتحدة موقعة وكأن السودان موقع، ما حجم المشكلة من وجهة نظر القانون الدولي؟

داود خير الله: محكمة الجنايات الدولية بإمكانها أن تمارس صلاحياتها عن طريق طرق ثلاث، الأولى إذا قامت دولة عضو في المحكمة أي موقعة على اتفاقية روما المنشئة للمحكمة، الثانية إذا مدعي عام المحكمة تحرك تلقائيا حرك الدعوة، والأمر الثالث إذا أحال مجلس الأمن على المحكمة الدولية أو للمدعي العام قرار ببدء التحقيق بجرائم معينة إلى آخره. الذي حصل باستطاعة المحكمة أن تمارس صلاحياتها في حدود الدول التي هي موقعة أكانت الجريمة وقعت في الدولة نفسها أو كان المتهمون ينتمون إلى دولة هي كذلك موقعة، مجلس الأمن إذا أحال مجلس الأمن على هذه المحكمة يحيل بصفته المسؤول عن السلم العالمي ويعتبر من الناحية القانونية أن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب هي مخلة للسلم العالمي..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب معذرة عن المقاطعة دعني أسألك سؤال متابعة الآن سمعنا مورينو أوكامبو في مطلع البرنامج يقول إن الرئيس السوداني عمر حسن البشير سيتم اعتقاله إذا سافر خارج السودان، سبقت الإشارة إلى أن الولايات المتحدة ودول أخرى لم توقع على اتفاقية إنشاء المحكمة، لنفرض فرضا أن الرئيس عمر حسن البشير سافر إلى إحدى هذه الدول غير الموقعة كيف سيكون الوضع القانوني للمذكرة؟

داود خير الله: أنا أعتقد جوهر القضاء الدولي جوهر تطبيق القانون الجنائي الدولي يستند إلى فرضية عدالة هذا التطبيق، المساواة أمام القانون المساواة في حماية القانون أمر هام جدا من الوجهة الدولية، عندما تشعر بعض الدول أن هناك تسييسا للإجراءات القضائية سوف يشكل ذلك نوعا من تدمير للسلطة المعنوية لطاعة هذا القانون، إذا كان في خراب معين في مجتمع ونصينا قانونا في نفس المجتمع طال هذا القانون بعض الأفراد وفي تطبيقه عفا آخرين لا بل قام بتسليح آخرين ليمارسوا من الجرائم ما استطاعوا ونقول إنه والله هون عدالة دولية، الاستنساب في تطبيق العدالة، الذي سوف يحصل -للإجابة على سؤالك- الذي سوف يحصل هناك بعض دول سوف تشعر أن هذا المجلس الأمن يحرك القضاء الدولي بدوافع سياسية.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أتحول الآن إلى هيرمن كوهين مرة أخرى، ما مدى المشكلة أو التحدي الذي تشكله قضية المذكرة في ظل كل ما وصفه البروفسور داود خير الله لإدارة الرئيس باراك أوباما، مسألة الكيل بمكيالين في التعامل مع الدول وكذلك مسألة أن الولايات المتحدة ليست عضوا موقعا على اتفاقية روما لإنشاء المحكمة الدولية؟

هيرمان كوهين: إن الدبلوماسية لم تكن منتظمة دائما فالأمر يتعلق بالوضع والدولة والمصالح الوطنية لكل طرف، أعتقد أنه من المهم أن نضع الأمر في سياقه باعتبار أن البشير لم يرفض أبدا أن يجري محادثات مع المتمردين في دارفور وفي الواقع وقعت اتفاقا أشرفت عليه الولايات المتحدة، والمتمردون الأساسيون رفضوا المحادثات رفضوا التوقيع وفي وقت لاحق المشاهدات من أجل المحادثات رفضها المتمردون. ما يقلقني بشأن توجيه التهمة وهذه مذكرة التوقيف وأن المتمردين بدؤوا يفكرون بالعودة إلى طاولة المفاوضات، وأنا قلق بأن مذكرة الاعتقال ستقودهم إلى أن يرفضوا المفاوضات ويقولوا إن البشير انتهى أمره ولم يعد هناك من حاجة للتفاوض معه، هذا ليس تطورا جيدا ولكن انتظام سياسة أميركا لا أعتقد أن أي حكومة لديها نفس السياسات فالأمر واقف على المصالح الراهنة.

عبد الرحيم فقرا: إنما المذكرة من حيث كونها وثيقة قانونية ومن حيث أنها تشد الانتباه إلى ما تعتقد العديد من الأطراف خاصة في الولايات المتحدة بما في ذلك الرئيس باراك أوباما بأن ما يدور في دارفور هو إبادة جماعية، كيف الوضع في تلك الحالة؟

هيرمان كوهين: إن إعلان الإبادة الجماعية أعلنه وزير الخارجية باول عندما كان في المنصب إن هذه السياسة رسمية ولا أعتقد أن إدارة أوباما ستسحب ذلك الإعلان، هذا السؤال هو ما هي الخطوة القادمة؟ شعوري هو أنه عليهم الآن أن يقولوا بأن من الممكن أن نعلق مذكرة التوقيف إذا قامت الحكومة بالأشياء المناسبة وسواء أو مارسوا المزيد من الضغط عليهم بالأخص من ناحية الصينيين، يبدو أنه قد حان الوقت لإيقاف الهجمات على القرى والأبرياء ويمكن أن نوقفها من خلال مجلس الأمن وفي نفس الوقت فإن إدارة أوباما عليها أن تتواصل مع المتمردين وتقول نحن لسنا سعداء بسلوككم لأنكم لم تجروا المفاوضات أبدا، وهذه طريقة من ناحية فإذا أردتم السلام في دارفور فعليكم أن تساهموا فيه.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن أتحول مرة أخرى إلى المندوب السوداني في الأمم المتحدة آدم تايلور مرة أخرى ما هو الحد الأدنى بالنسبة لكم أنتم كمنظمات غير حكومية تضغط على الإدارات الأميركية المتعاقبة في مسألة السودان بشكل عام ولكن في مسألة دارفور بشكل خاص، ما هو الحد الأدنى الذي قد تقبلون به لتخفيف الضغوط على إدارة الرئيس باراك أوباما عقبا على ما قاله السيد كوهين قبل قليل؟

آدم تايلور: أعتقد أنه من المهم أن نعترف بسوء موازنة القوى بين الطرفين فالمتمردون منقسمون ولا يأتون دائما بنية حسنة إلى المفاوضات، علينا أيضا أن نعترف بأن الحكومة لديها مزيد من القوة في تلك المحادثات، ما هو مهم هو أن نرى أن توجيه التهمة للبشير كأول خطوة من مجموعة خطوات على الأقل كنا نطلب ندعو إدارة أوباما لأن تعين مبعوثا خاصا لتقدم تركيزا دبلوماسيا قويا على هذا الجهد وطلبنا لقوات أمن قوية أن تنشر هناك، ويتطلب التعاون من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة وكذلك مباشرة يتم تعاون حكومة البشير، وعلينا أن نتعامل مع قضايا الديمقراطية وقضايا حقوق الإنسان التي هي وراء هذه الأزمة ولدينا قلق كبير بأن اتفاق السلام الشامل يواجه خطرا ويجب أن يدعم. إذاً منظمتنا مهتمة بما يحدث وإننا نرى عودة المنظمات غير الحكومية وأن يدعموا التصريح الذي أصدرته وزارة الخارجية الذي يدين طرد هذه المنظمات ونعتبر أن هذه المنظمات تقدم خدمة لا غنى عنها لسكان دارفور ولنرى أي شكل يمكن لحكومة السودان أن تحل.. تملأ ذلك الفراغ.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير في نيويورك الآن أريد أن أرسم لك معالم المعادلة التالية هنا في الغرب وكما سمعنا قبل قليل من بعض ممثلي المنظمات غير الحكومية هناك إيمان راسخ لدى هذه الحكومات بأن المدنيين يقتلون في دارفور وأن الحكومة إلى حد كبير ضالعة في المسألة وأن المتمردين ضالعون إلى حد أقل، لكن بالمقابل هناك كما تعرفون شعور في السودان وفي المنطقة العربية والأفريقية بأن الغرب يكيل بمكيالين ويحاول أن يتدخل في سيادة الدول المستضعفة، ما هو الحل الوسط الذي قد تقترحونه أنتم كحكومة سودانية للخروج من هذه الدوامة؟

عبد المحمود عبد الحليم محمد: الخروج هو عن طريق تعزيز مسيرة السلام، قبل هذه المذكرة حذرنا من الآثار السالبة التي يمكن أن تنجم عنها وأشرنا إلى أنها يمكن أن تطال تنفيذ اتفاقية السلام وأن تشغل الناس بأمور هم في غنى عنها، الآن يحدث بالضبط ما حذرنا منه لأن الحركات المتمردة صارت أكثر نأيا عن خيار السلام، الحل الوسط وليس هنالك خيار آخر هو فقط دعم عملية السلام وإيقاف هذه الإجراءات التي نعتقدها ظالمة في حق القيادة السودانية ونعتقد أن المنظمات منظمات المجتمع المدني الأميركية في السابق كانت كما أيام حرب فيتنام كانت تنادي بإنهاء الحرب، الآن حصل تطور نوعي هنالك عسكرة للمجتمع المدني على النحو الذي يمكن  أن يهدد أيضا العمليات الإنسانية لأن منظمات المجتمع المدني مثل التحالف لإنقاذ دارفور وخلافه ينادون بإنشاء منطقة حظر جوي وحتى المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال الإغاثة نفسها لا تريد هذا الطرح، ولذلك فإننا نحذر من أي تصعيد ونطالب بدعم العملية السلمية التي بدأت في الدوحة وكذلك التعاون مع الطلبات التي كررتها المنظمات الإقليمية والدولية بشأن التأثيرات المحتملة لهذا التحرك على مسيرة السلام.

عبد الرحيم فقرا: سيد السفير قبل أن ننهي هذا الجزء من البرنامج لدي سؤال آخر، يقال إن السياسة هي فن الاختيار ليس بين ما هو جيد وما هو سيء بل الاختيار بين ما هو سيء وما هو أقل سوءا، الآن الأوضاع في دارفور تعرفون ما هي وهذه المذكرة تعرفون حيثياتها، في انتظار أن تقوم مختلف الأطراف في مجلس الأمن بمختلف تحركاتها ما الذي يمكن أن تقوم به الحكومة السودانية على صعيد علاقاتها مع إدارة الرئيس أوباما لتقليل الضرر الذي قد ينجم عن هذه المشكلة بينكم وبين إدارة الرئيس أوباما؟

عبد المحمود عبد الحليم محمد: بل ينبغي أن يوجه السؤال إلى إدارة أوباما لأنه ليس لدينا أي.. لسنا في حالة حرب مع إدارة أوباما والإدارات الأميركية السابقة، الولايات المتحدة دولة عظمى ولا قبل لنا بها ونحن لا نرى أن هنالك أي توجه سوداني نحو منازلة الولايات المتحدة فالرئيس أوباما نحكم عليه بأفعاله لأنه بشر بالدبلوماسية وبشر بالترابط والارتباط الفعال مع العالمين العربي والإسلامي وكذلك الأفريقي لذلك فإن السؤال ينبغي أن يوجه إلى إدارة أوباما وهو أن تترجم هذه التعهدات نحو أفعال وأن ترفع مثلا مستوى تمثيلها في الخرطوم إلى مستوى السفير، الناس هنا يتحدثون حول تعيين مبعوث وممثل وخلافه ولكن هذا لا يحل الأمر، ينبغي أن يكون هنالك رفع للتمثيل الدبلوماسي حتى تكون هنالك سفارة مكتملة للولايات المتحدة في الخرطوم، ونريدهم أن يدعموا مسيرة السلام لأن الولايات المتحدة حتى الآن صارت خجلة من ناحية دعم مبادرة الدوحة والمبادرة القطرية في الشقيقة قطر.

عبد الرحيم فقرا: طيب السيد كوهين في سؤال أخير قبل أن نأخذ استراحة، مسألة طرح السؤال على الحكومة الأميركية طبعا ليس معنا ممثل من الحكومة الأميركية الحالية، إنما من خلال ملاحظاتك ومتابعاتك هل هناك أي بوادر في ذهنك على أن إدارة الرئيس باراك أوباما قد تكون مستعدة في ظل مسألة المذكرة للذهاب في الاتجاه الذي وصفه السفير السوداني في الأمم المتحدة إزاء السودان؟

هيرمان كوهين: أعتقد بأن إدارة أوباما تود أن تجري المحادثات وتود الحوار فهذه هي مقاربتهم الأولى لأي مشكلة وأعتقد أن إدارة أوباما ستحاول أن تتحدث لحكومة السودان وتقول انظروا مذكرة التوقيف يمكن تعليقها لكن يجب أن يكون هناك وقف فوري لهذه الهجمات، ثانيا يجب أن يكون هناك عودة مباشرة لطاولة المفاوضات ونحن سنمارس الضغط على المتمردين نعتقد أن المتمردين لم يتصرفوا بشكل جيد ونحن لا نفضلها سنمارس الضغط عليهم إذا استطعتم أن توافقوا على ذلك وأن ذلك قد بدأ فسنطلب من مجلس الأمن أن يوقف أو يؤخر إرسال مذكرة التوقيف.

عبد الرحيم فقرا: إذاً بعد الاستراحة نتحدث عن مذكرة الاعتقال وعلاقة السودان بمجلس الأمن.

[فاصل إعلاني]

مفهوم العدالة الدولية في منظور المواقف المختلفة للدول



عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني من برنامج من واشنطن. الولايات المتحدة والسودان جزء من الخلافات والحسابات في مجلس الأمن الذي تحتل فيه الدول الكبرى مقاعد دائمة وكالمعتاد فإن مصالح تلك الدول تلتقي وتتضارب في العديد من القضايا كمذكرة الاعتقال ضد الرئيس السوداني عمر حسن البشير. أرحب مجددا بهيرمان كوهين الوكيل السابق لوزارة الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية، وبالبروفسور داود خير الله أستاذ القانون الدولي في جامعة جورج تاون، وبآدم تايلور أحد كبار المدراء في منظمة سوجورنز "مسيحيون من أجل العدالة والسلام"، وكذلك بالمندوب السوداني الدائم لدى المنظمة الدولية عبد المحمود عبد الحليم محمد. أبدأ بك هذه المرة بروفسور داود خير الله، تحدثنا بسرعة بإيجاز في الجزء الأول عن مسألة الشرعية الدولية، مسألة الشرعية الدولية في مجلس الأمن طبعا مكونة من الدول الكبرى فالقرارات التي يتخذها مجلس الأمن في كثير من الأحيان تمثل مواقف الدول الكبرى أكثر مما تمثل مواقف الدول الصغرى في الأمم المتحدة، العلاقة الآن قانونا بين مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية في ظل هذه القضية إلى أي مدى تعتقد أنها تمثل وجها من أوجه الشرعية الدولية التي أراد السودان ذلك أم أباه ستفرض عليه بشكل من الأشكال؟

داود خير الله: قد تفرض وقد يجدون حلا دون استعمال القوة لفرض أية قرارات وهذا ما أتصور، لكن لإضفاء شرعية على قانون معين في تطبيقه أو عمل مسؤول معين في إدارة وأكان على الصعيد العالمي أو على الصعيد المحلي أو منظمة معينة مربوط بعدالة هذا القرار وهذا القانون وهذا التطبيق، فرضية عدالة الإجراء هي التي تعطي نوعا من الواجب المعنوي في طاعة هذا القانون وطاعة.. إذا لمسنا أن مجلس الأمن يتصرف بشكل كيفي اعتباطي غير مراعي حتى بنصوص الميثاق مثلا الميثاق في البند الأول الفقرة الأولى يقول إن جميع الإجراءات التي تقوم بها الأمم المتحدة يجب أن توافق القانون الدولي ومبادئ العدالة الدولية، إذا كان ولا يمكن تصور عدالة دولية إذا كنا نكيل بمكيالين إذا كنا نقيس بمقياسين إذا كنا في سلوكنا خاصة الدول التي لها تأثير أساسي على قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة إذا كانت في بتصرفها بشكل اعتباطي هذا يدمر السلطة المعنوية لقرارات مجلس الأمن، لذلك عندما نرى مجلس الأمن يرى مثلا حربا تدميرية ترتكب فيها جرائم ضد الإنسانية جرائم حرب إلى آخره لمدة شهر وما يزيد إلى آخره ولا يتدخل لإيقاف هذه الجرائم من ناحية ثانية يحرك المحكمة الدولية أو ينشئ محاكم لتطبيق أهداف معينة.

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر الأهداف المعنية وهنا أريد أن أعود إليك آدم تايلور طبعا هناك مواقف كما سبقت الإشارة متفاوتة ومتضاربة حتى الآن في مجلس الأمن إزاء المذكرة، هناك مثلا الموقف الأميركي ولكن هناك مواقف دول أخرى كالصين التي تربطها علاقات مميزة بالسودان علاقات تجارية وغير تجارية بالسودان، أنتم كمنظمة غير حكومية تضغطون باتجاه معين في مسألة دارفور ما مدى القلق الذي تشعرون به في أن يتعارض مفهوم العدالة الدولية كما تراه الولايات المتحدة ومفهوم العدالة الدولية كما تراه دول أخرى في مجلس الأمن كالصين مثلا؟

آدم تايلور: علينا أن نعترف بأن هناك ثلاثين دولة أفريقية موقعة على محكمة الجنايات الدولية وهي المذكرة ليست فقط اقتراحا غربيا وإنما هي أمر تدعمه دول أفريقية عديدة، وفيما يتعلق بالصين بالتأكيد أن الصين لديها مصالح نفطية كبيرة في السودان وكذلك مصالح اقتصادية وهذا يجعل الأمر صعبا بالنسبة للسودان أن تلعب دورا بناء في محاولة إنهاء الإبادة التي تحدث في السودان، أعتقد أن الصين أظهرت استعدادا لاستخدام بعض أوجه علاقاتها مع السودان لإقناعها بأن قوات حفظ السلام ضرورية ولديهم فرصة لأن يقوموا بالمزيد في هذا المجال، أميركا بالتأكيد لديها علاقات قوية بالصين وهذا يعقد مقدرتنا لممارسة الضغط على الصين باستخدام علاقاتها مع السودانيين، إذاً أميركا عليها أن تقدم الدعم الدبلوماسي والضغط على الصين والصين يمكنها أن تظهر بأنها ملتزمة بحقوق الإنسان.

عبد الرحيم فقرا: السيد هيرمان كوهين في المنطقة العربية والأفريقية كذلك قد ينظر إلى مسألة المذكرة على أنها وسيلة تستخدمها الدول الكبرى ومن بينها الولايات المتحدة للضغط على مختلف الأطراف بما فيها السودان في مسألة النفط التي يقال إن الصينيين مثلا يستحوذون على معظم العقود المتصلة به في السودان.

الولايات المتحدة تريد من الصين أن تستغل علاقاتها مع السودان فيما يتعلق بقضايا دارفور واختراقات حقوق الإنسان
هيرمان كوهين: لن أنظر على هذا الأمر على أساس أنه خلاف بين أميركا والصين فالصين قد ذهبت إلى السودان لتطوير النفط بشكل شرعي والولايات المتحدة بالرغم من ذلك تريد من الصين أن تستخدم علاقاتها مع السودان فيما يتعلق بقضايا دارفور واختراقات حقوق الإنسان الأخرى، أعتقد أن الصين كانت مترددة وبالرغم من ذلك الصين لم تستخدم حق الفيتو في إحالة القضية من مجلس الأمن إلى محكمة الجنايات ومسؤولون رفيعون في الصين سافروا إلى الخرطوم لممارسة الضغوط عليها للقول لحكومة الخرطوم بأن توقف هذا النوع من النشاطات. إذاً الصينيون ليسوا يدافعون بشكل كامل ما يحدث مع الخرطوم وبالرغم من ذلك فإن الأسرة الدولية وأميركا يريدونهم أن يقوموا بالمزيد والاختبار الحقيقي هو ما إذا رفضت الخرطوم أن توقف الهجمات وطلب من مجلس الأمن أن يفرض عقوبات على الخرطوم وقتها يأتي الاختبار الحقيقي للصين ما إذا كان تستخدم حق النقض ضد هذا الأمر أم لا.

عبد الرحيم فقرا: دعني أكرر لك تحصيل حاصل وهو أن الحكومات تحركها مصالح في مختلف القضايا، الآن المصالح التي كانت تحرك إدارة الرئيس جورج بوش فيما يتعلق بملف دارفور ما مدى التغيير الذي تعتقد أنه قد طرأ عليها أي تلك المصالح الآن وقد استلمت إدارة ديمقراطية لها ميولات يسارية -كما يقال- السلطة في واشنطن؟ هل المصالح دائما مادية أم أن تعريف حتى المصالح الأخلاقية قد تغير في ظل إدارة أوباما أم أن النفط لا يزال هو سيد الموقف؟

هيرمان كوهين: أنا أتفق مع السيد تايلور وأعتقد أن هذه قضية أدت إلى الكثير من المشاعر عبر العالم وبالأخص في الولايات المتحدة إذا سرت قدت سيارتك قرب أي معبد أو كنيسة أو.. سترى كلمة دارفور مكتوبة وهي أصبحت قضية محلية أساسية بالنسبة لأميركا تماما كما كان نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا منذ عشرين سنة، أعتقد أن إدارة أوباما ستكون حساسة بشأن الضغط الذي يأتيه من الشعب الأميركي وسيصبح الأمر أصعب بالنسبة للخرطوم ما لم توافق حكومة السودان في تغيير سياستها.

خيارات الحكومة السودانية وآفاق عملية السلام



عبد الرحيم فقرا: السيد السفير عبد المحمود عبد الحليم محمد في نيويورك الآن ما مدى تعويلكم أنتم كحكومة سودانية على الموقف الصيني في مجلس الأمن لاحتواء ليس فقط الموقف الأميركي الرسمي بل كذلك الموقف الأميركي والغربي بشكل عام غير الرسمي؟

عبد المحمود عبد الحليم محمد: قبل الإجابة على هذا السؤال أود الإشارة فقط للسيد تايلور بأنه أشار إلى أن بعض الدول الأفريقية ثلاثين دولة أفريقية هي عضوة في محكمة الجنايات الدولية، الآن هذه الدول تراجع علاقاتها بهذه المحكمة حسب قرار الاجتماع الأخير بأديس أبابا، وأيضا للسيد كوهين الذي أشار إلى أن على الحكومة أن توقف عدوانها أو حملاتها، الحكومة لا تقوم بذلك إلا ردا على الهجمات التي تقوم بها الحركات المتمردة والتي بكل أسف لا أحد يتحدث عنها في المجتمع المدني الأميركي ولا حتى في المواقف الرسمية للدولة. نحن أولا نعول على قبل كل شيء قبل أن نعول على الصين وخلافه نعول على منطقنا وعلى رغبتنا في السلام وعلى النماذج التي قدمها السودان في هذا الشأن وهو أن هذا الرئيس الذي يترصدونه هو الذي أوقف أطول حرب أهلية في أفريقيا، ولذلك فإننا نعول على رغبة شعبنا في السلام وفي قوة منطقنا إزاء هذه التحديات. الصين ليست وحدها، هنالك الموقف الروسي المتضامن معنا أيضا ومن الغريب في الأمر أن من الخمسة أعضاء الدائمين في مجلس الأمن هنالك ثلاثة أعضاء ليسوا بأعضاء في محكمة الجنايات الدولية. والأخ خير الله أشار إلى موضوع المصداقية، نعم ليست هنالك مصداقية لأن القرار الذي أحال هذا الأمر إلى محكمة الجنايات الدولية كان برشوة، كان برشوة بريطانية فرنسية الولايات المتحدة لكي تستثنى من الظهور أمام محكمة الجنايات الدولية، والرشوة عمل يعاقب عليه القانون وما بني على باطل فهو باطل ولذلك فنحن نعول على قوة المنطق وقوة حجتنا ونعول على دعم الأصدقاء في الجوار القريب والبعيد والصين وروسيا ودول عدم الانحياز بالمجلس وكذلك الدول الأفريقية الأعضاء بمجلس الأمن.

عبد الرحيم فقرا: طيب سيد السفير سؤال متابعة في الملف العراقي طبعا ظلت قوانين وقرارات مجلس الأمن قبل الغزو عام 2003 تتوالى على العراق وكان الموقف الرسمي العراقي آنذاك هو أنه ليست مصداقية لهذه القرارات بأنها نابعة كما كان يقول العراقيون آنذاك عن مجلس أمن ليست له مصداقية بحكم سيطرة الدول القوية عليه، ولكن في نهاية المطاف تمكنت الدول القوية من خلال مجلس الأمن أن تفرض منطقا وأن تفرض واقعا معينا يعرفه القاصي والداني، هل يقلقكم؟ هل تقلقكم أنتم كحكومة سودانية تتحدثون الآن بنفس المنطق خلفية ما حصل في العراق؟

عبد المحمود عبد الحليم محمد: نحن لا نتحدث بنفس المنطق لأنه كما أسلفت الغالبية العظمى من المجموعة الدولية هي معنا الآن وهي ضد التسييس الذي حدث لأمر هذه المحكمة وهي ضد أن ينحرف البعض للتحدث عن العدالة ونحن لدينا أولوية السلام التي هي أكبر قيم العدل ولذلك فليس هنالك وجه مقارنة بين الوضع العراقي والوضع السوداني، الوضع العراقي لا يقلقنا أبدا بل ينبغي أن يغلب أو يصاب في العواصم الكبرى مثل واشنطن أن تصاب بالقلق لأن حدث ما حدث والولايات المتحدة دفعت ثمنا باهظا والأزمة الاقتصادية الدولية الآن تعاني منها من جملة أشياء أخرى بسبب التدخل في العراق، ينبغي أن يبتعدوا عن النموذج العراقي لأنه قبل أن يكون ملائما لنا ليس بملائم لهم بأي حال من الأحوال.

عبد الرحيم فقرا: طيب بروفسور داود خير الله من الناحية القانونية طبعا هل ترون أي خطوط متوازية بين ما كان قد تراكم على العراق من قرارات صادرة عن مجلس الأمن والمنحى الذي قد تأخذه قضية دارفور حاليا بعد صدور هذه المذكرة؟

أخشى أن يؤثر هذا القرار على سمعة القضاء الدولي وبالتالي قد يدفع بعض الدول الأفريقية إلى أن تعيد النظر في انتسابها للمحكمة
داود خير الله: الفارق الهام هنا وهذه خشيتي أن يؤثر هذا القرار على سمعة القضاء الدولي، لم يكن في وضع العراق شكوى من العراق ماثلة أمام قضاء دولي ثم أخشى إذا ما قاله السفير صحيح أن هناك بعض دول أفريقية تعيد النظر في انتسابها للمحكمة الدولية فهذا ليس مكسبا كبيرا لهذه المحكمة. ما أخشاه عندما نسيس الوسائل القضائية لبلوغ العدالة أولى الضحايا هي العدالة، فنظرة العالم لهذه المحكمة ولهذا مجلس الأمن سوف تتغير وسوف يرى البعض أن هذه المحكمة هي وسيلة لبلوغ مآرب معينة لدول معينة وستفقد احترامها المعنوي عالميا، هذا ما أخشاه.

عبد الرحيم فقرا: آدم تايلور.

آدم تايلور: مجددا أنا أفهمهم في أن بعض الدول لا تعيد النظر في دعمها لمحكمة الجنايات لكن المحكمة لديها باقة من الدول تدعمها فأميركا قررت أن لا تدعمها وذلك القرار ستراجعه إدارة أوباما على المدى القصير، ومن المهم أن نركز مجددا على من سيعيد السلام في السودان وبالأخص في دارفور وما الذي يجعل كافة الأطراف قادرة للتعامل بالقضايا الأساسية التي أدت إلى هذه الأزمة وعدم وجود إطار ديمقراطي وإساءة حقوق الإنسان، وأيضا من أجل سكان دارفور أن تضمن حقوقهم ويكون لهم صوت، وكما أن محكمة الجنايات قرارها مهم علينا أن ننظر إلى الصورة بشكل عام ونرى أن هناك وساطة حقيقية للبشير والحكومة السودانية أن يبدؤوا يتصرفوا بشكل مسؤول وأن يستثمروا بشكل كبير في عملية السلام بحسن نية مع المتمردين وأن تتخذ خطوات مهمة لإعادة الإعمار، فعندما نتحدث دائما عن عملية سلام هذه كانت سيئة لست سنوات الآن.

عبد الرحيم فقرا: السيد هيرمان كوهين في آخر تدخل في البرنامج أمامنا أقل من دقيقة ونصف، إدارة الرئيس باراك أوباما تقول إنها تريد أن تفتح صفحة جديدة في العلاقات مع العالم الإسلامي، مسألة دارفور ليس هناك في دارفور غير المسلمين ما الخطر في أن ينظر إلى مسألة دارفور كأنها تقود الولايات المتحدة والغرب إلى الضغط على دولة أولا إسلامية دولة فقيرة دولة أفريقية تواجه صعابا، بدل أن تساعدها تزيد في الطين بلة وتعقيد؟

هيرمان كوهين: أعتقد أن أميركا مستعدة لتقديم المساعدة وبالأخص إذا تم تحقيق السلام في دارفور من خلال إعادة الإعمار وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون سخيا، السؤال يطرح ذلك كيف نصل إلى السلام في دارفور؟ أود أن أقدم اقتراحا للممثل الدائم من أجل السودان في الأمم المتحدة، أقترح أنه حتى ولو كانت حكومة السودان تود أن توقف الهجمات فهي غير قادرة على ذلك لأنهم ليست لهم سيطرة على المليشيا التي يدعمونها في دارفور.

عبد الرحيم فقرا: سيد السفير تدخل أخير، ثلاثين ثانية أعطيك، تفضل.

عبد المحمود عبد الحليم محمد: في هذا الوقت لا ينبغي أن يكون هنالك حديث عن التصعيد، إن كانت هنالك أي مقارنة بين السودان والعراق فهي أن العراق قد احتل على أساس كذبة وكذب حول وجود أسلحة دمار شامل، في دارفور أيضا يتحدثون عن إبادة، حتى هذه المحكمة الكسيحة رفضت هذا الاتهام الخاص بالإبادة الجماعية ونحن لا بد أن ندعم خيار السلام في السودان.

عبد الرحيم فقرا: طيب شكرا لك السيد السفير في نيويورك السفير عبد المحمود عبد الحليم محمد السفير والمندوب الدائم للسودان لدى المنظمة الدولية، شكرا كذلك لآدم تايلور أحد المدراء في منظمة سوجورنرز، شكرا للبروفسور داود خير الله أستاذ القانون الدولي في جامعة جورج تاون، شكرا لك هيرمان كوهين الوكيل السابق لوزارة الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية، شكرا لكم جميعا. انتهت الحلقة، إلى اللقاء.