- حجم المشكلة وأبعادها بالنسبة للمسلمين الأميركيين وإدارة أوباما
- تأثير البعد العقائدي وخيارات العمل في الجيش

- دور الدستور والقانون في مواجهة التطرف

عبد الرحيم فقرا
هيثم فرج
داود خير الله
برايان فيشر
كمال الهلباوي
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. حادثة فورت هود حيث يتهم الرائد نضال حسن بقتل 13 من مواطنيه الأميركيين، 12 منهم من العسكريين تثير قلق المسلمين الأميركيين الذين يتعرض ولاؤهم للولايات المتحدة لموجة جديدة من التشكيك منذ أحداث 11 أيلول/ سبتمبر. "إن فكرة أن يكون أشخاص كالرائد حسن قادرين على خدمة الولايات المتحدة والإسلام في نفس الوقت تشبه الاعتقاد بأنه كان بإمكان المرء أن يكون مخلصا للشيوعية دون أن يخل بولائه للولايات المتحدة خلال الحرب الباردة"، هكذا قال موقع أميركان تنكر أو المفكر الأميركي في 21 من الشهر الماضي، هذا التشكيك في ولاء المسلمين الأميركيين في ظل حادثة فورت هود يثير كذلك قلق كبار المسؤولين في إدارة الرئيس باراك أوباما في الوقت الذي يتركز جزء كبير من اهتمامه على الحرب في أفغانستان التي تحدث انقساما في أوساط الشعب الأميركي بين مؤيدين ومعارضين.

[تقرير مسجل]

فادي منصور: منذ اللحظة الأولى لارتكاب الرائد نضال حسن جريمته في قاعدة فورت هود العسكرية أثيرت تساؤلات وشكوك حول أهلية المسلمين للخدمة في الجيش الأميركي، وقد سارع سياسيون مثل السناتور جوزيف ليبرمان إلى وصف جريمة الرائد حسن بالإرهابية في تأكيد لتلك الشكوك والتساؤلات برغم أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ما زال يركز على الدوافع الفردية. الجريمة أثارت قلق وزارة الدفاع بينما تتخذ خطى حثيثة لتجنيد مسلمين في صفوف قواتها المسلحة ممن يمتلكون مهارات لغوية وثقافية تعين الولايات المتحدة في حروبها في العراق وأفغانستان وتلك الموجهة ضد تنظيم القاعدة.

مايكل مولن/ رئيس هيئة الأركان الأميركية: رسالتي إلى جنودنا بمن فيهم الجنود المسلمين هي أننا نقدر عاليا خدمتهم والفارق الذي يحدثونه، وقد آمنت على مدى خدمتي العسكرية بأن التنوع في قواتنا المسلحة هو أحد أعظم عوامل قوتنا، وكما قال وزير الدفاع لا ينبغي على أحد أن يخرج باستنتاجات متسرعة ولا بد أن نحرص على معاملة الجميع بإنصاف أعني قبل وبعد هذه الحادثة، وهناك إجراءات موضوعة لمتابعة أوضاع القوات والبرامج ولتقييم أنفسنا بوتيرة دائمة.

فادي منصور: فبحسب بيانات البنتاغون العائدة لشهر أبريل من العام 2008 يخدم في الجيش الأميركي أكثر من 3400 مسلم وكانت وزارة الدفاع قد أنشأت برنامجا خاصا لتجنيد المسلمين الراغبين في الخدمة في العراق وأفغانستان كما شكلت أول فرقة مؤلفة حصرا من مسلمين هي الفرقة 51 للترجمة قوامها 120 جنديا. لكن إشكالية الانتماءين الديني الوطني بين الإسلام وأميركا كانت حاضرة في أذهان المعنيين في المؤسسة العسكرية قبل جريمة الرائد حسن، ووفق مقابلات أشارت إليها صحيفة وول ستريت جورنال أعرب عدد من الجنود المسلمين عن عدم ارتياحهم للقتال في دول ذات أغلبية مسلمة برغم تعبيرهم عن الاعتزاز بالخدمة العسكرية. بين الدفاع عن العلم الأميركي والالتزام بمعتقدات دينية قد تردع الجنود المسلمين عن القتال في أفغانستان والعراق يقول الجيش الأميركي إنه يمنح هؤلاء الجنود فرصة إكمال خدمتهم العسكرية هنا في الولايات المتحدة لكن أحدا منهم لم يتقدم بهذا الالتماس حتى الآن. فادي منصور لبرنامج من واشنطن من العاصمة الأميركية.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أرحب في هذه الحلقة بكل من هيثم فرج مستشار قانوني سابق في سلاح مشاة البحرية الأميركية المارينز، والبروفسور داود خير الله أستاذ القانون الدولي في جامعة جورج تاون، ومن ممفيس بولاية تنيسي الجنوبية برايان فيشر صاحب برنامج ذي فوكل بوينت الذي يذاع على شبكة البرامج الحوارية التي تعنى بقضايا الأسرة الأميركية، ومن لندن كمال الهلباوي الباحث في القضايا الإسلامية، مرحبا بكم جميعا. قبل أن نفتح النقاش أستعرض معكم ومع مشاهدينا قصة سليم هارون الذي وفد على الولايات المتحدة من باكستان قبل حوالي ثلاثين عاما، وقد انتخب هارون قبل بضعة أسابيع عمدة لمدينة غرانيت فالز القريبة من مدينة سياتل بولاية واشنطن في الغرب الأميركي.

[شريط مسجل]

نداء هارون/ ابنة هارون سليم: اسمي نداء هارون، أنا ابنة هارون سليم، ذات يوم قررت أن أكتب شيئا لوالدي، هذا ما كتبته "حان الوقت للتغيير وحان لنا أن نشارك في اتخاذ القرارات، نحن نعيش هنا، ندفع الضرائب، الأطفال يرتادون المدارس هنا، يجب أن نساهم في تسهيل الأمور، إذا كنتم تريدون أن تساهموا في القرار فإن سليم هو الرجل المناسب فهو شخص عظيم يحب الأطفال والناس والحيوانات وكل شيء ويحب عائلته والشيء الأهم هو يحب مدينة غرانت فولدز، هو الشخص المناسب لهذه المهمة، لقد انتظرتم طويلا شخصا مثله".

هارون سليم/ عمدة مدينة غرانيت فالز- ولاية واشنطن: عندما وصلت إلى هذه المدينة أبحث عن هذا المكان تجولت في المدينة قائلا يا إلهي هذه مدينة تعرف بشدة طباع أهلها من عمال المناجم والحطابين منذ تاريخ طويل وأهلها لا يعرف عنهم تقبلهم للغرباء مهما كانت خلفيتهم حتى وإن كانوا من المدينة المجاورة فهم ليس مرحبا بهم، ولكن عندما أتيت واشتريت هذا المحل وأحضرت معي شخصا كان يعمل معي لمدة طويلة وهي امرأة بيضاء أتيت بها معي لتساعدني على الاندماج في المجتمع ولكنني اندهشت وأنا فعلا أعني الدهشة، تقبلني الجميع بأذرع مفتوحة. أعتقد أن الولايات المتحدة أضاعت تركيزها في وقت ما، النزاع لم يكن ليحصل في أفغانستان لو أننا -أي الولايات المتحدة- ذهبنا إلى هناك مباشرة بعد خروج السوفيات وساهمنا في إعمار البلد لكن كان هناك فراغ كبير بعد خروج القوات الروسية واعتقد الجميع أن المشكلة انتهت بخروجهم، حسنا أتممنا المهمة لنتركهم وشأنهم، في الحقيقة لم تنته تلك المهمة وكلنا يعرف النتيجة. أعتقد أننا قادرون على أن نكون أوفياء وأنا كنت كذلك طوال ثلاثين عاما التي قضيتها هنا، هل ينفي ذلك انتماءنا إلى بلدنا الأصلي ومشاعرنا نحوه؟ بالطبع لا ولكن بالعودة لهذه الفاجعة أعتقد أنه خطأ فأن يكون أحد غاضبا من الوضع أو أن لا يتفق مع السياسات، الأمر هو أنه إذا دخل أحد إلى الخدمة العسكرية وأقسم وتدرب على الولاء يجب عليه إذاً أن يقبل ما تطلبه الخدمة. على المسلمين العاملين في الجيش أن يفكروا في الأمر، قد يأتي وقت يذهبون فيه إلى محاربة بلدانهم الأصلية أو مسلمين آخرين فهل سيكونون قادرين على القيام بذلك؟ من السهل القول حسنا لنر كيف سيكون شعورنا نحو هذا بعد 10 أو 15 سنة ولكن هذا ليس حلا، أعتقد أن الرائد نضال حسن كانت أمامه خيارات أخرى، كان باستطاعته مغادرة الجيش، ربما كان سيواجه المحكمة العسكرية أو حتى السجن. لو كان عندي أي شكوك بأننا غير قادرين على الوفاء بتعهدي لما قبلت هذا، أعتقد أن الوعد هو أهم شيء في حياة الإنسان وعندما ندخل تلك القاعة لأداء اليمين والقسم على تأدية الواجب بأمانة ذلك هو العهد فإذا أخللت بالعهد حتى في عقيدتنا في الإسلام مثلا ولنقل إن شيئا ما يتعارض مع إيماني ويدفعني إلى الإخلال بعهدي، كلا ذلك خطأ في حد ذاته، عندما نقطع عهدا على أنفسنا علينا الإيفاء به.

[نهاية الشريط المسجل]

حجم المشكلة وأبعادها بالنسبة للمسلمين الأميركيين وإدارة أوباما

عبد الرحيم فقرا: هيثم فرج أبدأ بك، حجم المشكلة التي يمثلها ما حصل في فورت هود بالنسبة للمسلمين الأميركيين في هذا المجتمع وفي خدمة هذا المجتمع بتصورك؟

هيثم فرج: مشكلة هائلة لأن وجهة النظر في المجتمع الأميركي الأوسع من المسلمين فقط هو أن هذه جريمة معلقة بالمسلمين أو إذا بدك تأخذها للنهاية المنطق الأميركي أو المتشدد الآن أن كل المسلمين بطريقهم ليفعلوا نوعا من هذه الجريمة، وهذا غلط طبعا، ولكن المشكلة كبيرة.

عبد الرحيم فقرا: الآن مشكلة كبيرة كما تقول، مشكلة هل المشكلة أكبر بالنسبة للمسلمين والعرب الذين يخدمون في القوات المسلحة الأميركية أم أنها مشكلة أكبر بالنسبة لعموم الأميركيين سواء كانوا داخل المؤسسة العسكرية أو في المجتمع بشكل عام؟

هيثم فرج: أعتقد أن المشكلة بالمؤسسة العسكرية مش مشكلة بالمرة، كما سمعت الأدميرال لما بالتسجيل، المؤسسة العسكرية الأميركية عم تبذل جهدا لتفوت عربا ومسلمين على الجيش، الخلاط بالمؤسسة العسكرية من كل أنواع الناس الموجودين بالمجتمع الأميركي مهم، مهم ليقوموا بالمهمة العسكرية، وأعتقد أنه لما تنتهي المحكمة للرائد حسن الحقيقة اللي رح تصدر أن هذا ما كان عملا إرهابيا ولكن كانت جريمة لها علاقة بمشاكل نفسية يعاني منها الرائد حسن. بالنسبة للمجتمع الأميركي طبعا نحن منعرف أن كل منطقة لها نوعيتها ففي ناس متشددين رح يستعملوا هذه ليوسعوا المشكلة وناس طبعا واعين ومنطقيين ويعلمون أنها محدودة لفورت هود أو لهذا الإنسان شخصيا.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور داود خير الله نحن طبعا نحب دائما أن نذكر بأن العرب في هذا المجتمع مشاربهم ومللهم ونحلهم المختلفة، فيهم من هو مسلم فيهم من هو مسيحي إنما بالنسبة لحادثة فورت هود وارتباطها أساسا بالعرب المسلمين، بالنسبة لك ما هو حجم المشكلة؟

داود خير الله: يحضرني قول لرئيس المحكمة العليا في الولايات المتحدة الرئيس هيوز، مايكل إيفن هيوز، يقول "أتعتبر أن الدستور يضمن لك أمانا؟ الدستور لا يتعدى كونه ورقة مكتوبة، أتعتبر أن القوانين هي الضامنة لك؟ القوانين كلام على ورق، أتعتبر أن المؤسسات الأميركية هي التي تحميك؟ لن يحميك أي من ذلك إذا لم يكن الرأي العام الأميركي خاليا من الفساد ومن التشويه"، ما أراه أن الرأي العام الأميركي مهيأ معبأ بعملية تشويه ضد المسلمين والعرب وبقطع النظر يمكن أن يكون إنسانا يشبه.. هناك كاهن خوري أرثوذكسي يوناني حدث معه حادث تصوروا..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): هو اللي تعرض لهجوم في فلوريدا اعتقادا من الشخص الأميركي بأن اليوناني عربي.

داود خير الله: تعرض لهجوم لأنهم تصوروا أنه مسلم، وهو كاهن يوناني أرثوذكسي إلى آخره. فتشويه الرأي العام وهذا ما هو مضر وهذا ليس جديدا، حصل ذلك قال ذلك الرئيس هيوز إبان اضطهاد أو الموقف الأميركي من الصينيين ثم اليابانيين وهذا قبل بيرل هاربر، فهناك خلفية من هذا النوع يعني مكلفة بالنسبة للأقليات المظلومة من هذه الناحية والمظلوم النهائي هو الشعب الأميركي في عملية التزوير هذه.

عبد الرحيم فقرا: أنت ذكرت مسألة الدستور وبما أنك أشرت إلى هذه المسألة فلنطرحها، الرئيس باراك أوباما عندما تحدث خلال القداس الذي أقيم في مسألة فورت هود أشار إلى مسألة الدستور وإلى الحمايات التي يوفرها الدستور لكل الأميركيين، ما مدى حجم المشكلة الآن ما حصل في فورت هود بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما وليس للعرب الأميركيين، إدارة الرئيس باراك أوباما في حماية المسلمين والعرب الأميركيين؟

داود خير الله: أنا أعتقد هناك ضمانة لجميع الأقليات مسلمين وغير مسلمين في عهد الرئيس أوباما، ليس لأن له خلفية معينة، لأنه ملتزم بتطبيق الدستور ملتزم بحكم القانون ملتزم بقيم أميركية أساسية يضمنها الدستور تضمنها القوانين الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: إنما عندما يشير الرئيس باراك أوباما، سمعنا بعض الجهات التي تقول إنه يحمي الرائد نضال حسن وتتهم الرئيس باراك أوباما بدعم أو بعدم الصرامة في مواجهة ما تصفه تلك الأوساط بالإرهاب، ما حجم المشكلة التي تواجه إدارة الرئيس أوباما؟

داود خير الله: أنا أعتقد أن هذا هراء، الرئيس أوباما سوف يدفع الجميع يشجع الجميع على تطبيق القانون حرفيا، إذا كان مذنبا بالنسبة للمقاييس المعتمدة في التحقيقات وفي المحاكمات سوف ينال العقوبة التي يستأهل.

عبد الرحيم فقرا: برايان فيشر في ممفيس، ما رأيك فيما سمعته حتى الآن؟

برايان فيشر: ما من شك أن هذا كان هجوما إرهابيا بل الأكثر أهمية منذ 11 سبتمبر، إن الرائد حسن كانت له دوافع دينية إسلامية لقد بدأ يرتدي لباسا مماثلا للباس الجهاديين في باكستان وقال لأحد جيرانه عندما غادر ذلك الصباح إنه في طريقه للقيام بعمل لأجل الله، كان تحت تأثير أحد الأئمة بولاية فرجينيا وهو الذي أسر ثلاثة من مختطفي الطائرات في سبتمبر 2001 ولما انتصب فوق تلك الطاولة لحظة إطلاق النار صرخ الله أكبر أي نفس الصرخة التي ألقاها محمد عطا قبل ارتطام الطائرة، هذا هو المشكل الذي أواجهه هو أن الرائد حسن كان له دافع عقائدي وهو الذي يطلب من المسلمين قتل الكفار أينما كانوا وهذا كلام محمد وكلام الله عبر رسوله وعبر محمد لأتباعه، لا يقتل المسلم أخاه المسلم، هذا ما أزعج حسن وقد يكون هذا السبب الذي جعله يقتل زملاءه الجنود، لم يكن يريد أن يجد نفسه في موضع يتعين عليه قتل إخوانه المسلمين، القرآن واضح تماما، إذا قتل مسلم مسلما في ساحة القتال يكون عقابه جهنم. مشكلتي هي أنه كلما كان المسلم مؤمنا كلما زاد التهديد على أمننا القومي.

عبد الرحيم فقرا: دعني أسألك سؤال متابعة الآن، سنعود إلى مسألة ما قاله نضال حسن وما يقوله الإسلام أو لا يقوله. الآن لاحظنا بصورة عامة هنا في الولايات المتحدة عندما تقع عمليات قتل لمدنيين من قبل مواطنين أميركيين بيض أو آسيويين يوصف ذلك بأنه تراجيديا بأنه مأساة، عندما تقع عمليات قتل للأميركيين من قبل مواطنين أميركيين من أصول شرق أوسطية مثلا يوصف ذلك بالإرهاب، قد يجادل إن القتل قتل بصرف النظر عما قاله الرائد نضال حسن قبل أن يقتل حسب التهم الموجهة إليه.

برايان فيشر: القتل هو القتل، المشكلة هي أن الرائد حسن كانت تدفعه عقيدته الإسلامية القوية، لقد طلب منه الله عبر رسوله أن يقتل الكفار وهذا ينطبق على زملائه في الجيش الأميركي، لقد كان يحاول أن يكون مسلما جيدا عندما انتصب على الطاولة وصرخ الله أكبر، عندما يقوم مسيحي بمثل هذا العمل فهو مسيحي سيء لأن يسوع أمر أتباعه بحب الأعداء، الله أمر أتباع محمد بقتل الكفار حيثما وجدوا أن يضربوا أعناقهم وذلك بالضبط ما يقوله القرآن.

عبد الرحيم فقرا: طيب أريد أن أتحول إلى ضيفنا في لندن الأستاذ كمال الهلباوي، أستاذ كمال الهلباوي مسألة ما قاله الآن برايان فيشر في الفرق بين المسيحية والإسلام، طبعا منا نحن العرب من هو مسلم ومنا من هو مسيحي وتاريخ العلاقات والإخاء بين المسلمين والمسيحيين في الشرق الأوسط طويل جدا برغم كل المشاكل التي رأيناها في الفترة الأخيرة بين الفريقين في بعض مناطق الشرق الأوسط، لكن ما يقوله برايان فيشر، عندما مثلا نظام الـ apartheid أو الفصل العنصري الذي كان بكل المعايير نظاما شريرا ارتكب باسم الكنيسة لم يصف ذلك الديانة المسيحية بأنها شريرة، عندما جيء بالعبيد من أفريقيا وقتل مئات الآلاف منهم باسم المسيحية لم يقل أحد إن المسيحية ديانة شريرة، لماذا يقال الآن عطفا على ما قام به نضال حسن وما يقوم به مسلمون آخرون إن الإسلام هو المشكلة، كيف تواجهون أنتم في أوروبا هذه المشكلة؟

كمال الهلباوي: أنا أقول وبالله التوفيق إن برايان ذكر نقطتين تحتاجان إلى تعليق، النقطة الأولى لا بد أن أقول لبرايان وأن يدرك أن المسيحية جاءت من الشرق وليست مولودا أميركيا ولا مولودا أوروبيا، المسيحية جاءت من فلسطين وجاءت من الشرق الأوسط مثلها مثل الإسلام. الأمر الثاني أنه قال إن الكابتن ميجر نضال حسن يعني مأمور من الله خلال الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك وهذا فهم خاطئ لأنه لو كان هذا هو الأمر من الله خلال المصطفى صلى الله عليه وسلم لقام به كل المسلمين، لا بد أن يدرك برايان أن ما فعله نضال حسن هو عملية شخصية من فهمه السيء للإسلام إذا عاد ذلك إلى الإسلام لأن الإسلام يحرم قتل النفس سواء كانت مسلمة أو غير مسلمة ولذلك {..مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً..}[المائدة:32]، فالغرب لا يفخر على الشرق الأوسط بالمسيحية لأن المسيحية جاءت، النبي عيسى عليه السلام ونحن نؤمن به أكثر مما يؤمن به النصارى ونؤمن بسيدنا موسى كذلك فليس هناك فرق بين الأديان في نظرتها إلى قيمة الإنسان وإلى تقديس الروح الإنسانية التي خلقها الله سبحانه وتعالى، لا بد أن يدرك هاتين النقطتين..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب أستاذ هلباوي لو سمحت لي الآن بمقاطعة، بالنسبة للمسلمين في الغرب بشكل عام من مواطني الدول الغربية وفي الولايات المتحدة الآن بعدما حصل في فورت هود هناك مشكلة حقيقية، مسألة أن يذهب مواطن أميركي للقتال ضد مسلمين في دول في الشرق الأوسط أو في غيره من مناطق العالم، هذه مشكلة، كيف تنظر أنت إلى حل هذه المشكلة؟

كمال الهلباوي: أنا أنظر إلى هذه المشكلة مثلما نظر إليها المواطن الأميركي البطل الرياضي محمد علي الذي يسمى كلاي عندما أمِر أن يذهب إلى فييتنام وفييتنام ليست دولة إسلامية ووجد أن الحرب الأميركية على فييتنام حرب ظالمة ففضل السجن على أن يذهب إلى فييتنام ولكنه لم يتصرف كما تصرف نضال حسن وقتل أصحابه وزملاءه في المعسكر الذي يقيم فيه، هذا تصرف فردي بحت. ثانيا أن أوروبا تختلف في وجهة نظرها بسبب اختلاف الثقافة والتنوع والتعدد من قطر إلى آخر، ليس الموقف في فرنسا كما هو الموقف في أميركا، قد تكون أميركا تولدت عندها عقدة مع الإسلام ومع المسلمين نتيجة 11 سبتمبر ولم تضع المشكلة النيويوركية السبتمبرية في إطارها الصحيح بل تخطت ذلك إلى أن يتجاوز البلاد كلها بما يسمى الحرب على الإرهاب وتجييش ما يسمى الحرب على الإرهاب أي المسلمين والإسلام.

عبد الرحيم فقرا: طيب أريد أن آخذ..

كمال الهلباوي: هذه نظرة خاطئة من الإدارة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن آخذ استراحة قصيرة ثم بعد ذلك أعود إليك هيثم. استراحة قصيرة.



[فاصل إعلاني]

تأثير البعد العقائدي وخيارات العمل في الجيش

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن ومعي فيه هيثم فرج والبروفسور داود خير الله وبرايان فيشر وكمال الهلباوي من لندن. هيثم ما اختتم به الأستاذ الهلباوي في الجزء الأول مسألة الاحتجاج على الخدمة في الجيش كما كان قد فعل الملاكم محمد علي، هل فعلا هذا خيار بالنسبة للمسلمين الأميركيين، هل يحل هذا مسألة كما يقول برايان فيشر إن هناك تعارضا بين الإسلام ووضع المسلمين وكونهم غير قادرين على الولاء لأميركا؟

هيثم فرج: الخيار هيدا أكيد موجود أنه عضو من الجيش الأميركي أو المشاة الأميركية يرفض الخدمة، أنا مثلت كذا شخصا وعلى فكرة ما كانوا لا عربا ولا مسلمين كانوا أميركان رفضوا الخدمة في الحرب على العراق، من أهم القضايا اللي سمعنا فيها بآخر سنة هي الملازم موتادا الياباني اللي رفض الحرب وحاولوا يحاكموه وهلق لا راح على الحبس ولا انطرد بغير شرف، ترك الجيش وترك، فهيدا الحل متوفر واللي بيطالب فيه موجود له، يمكن يكون في نوع من رد الفعل السلبي أنه مثلا يترك الخدمة بدون شرف ولكن إذا الخيار بين الخدمة بمكان بيعاكس عقيدته أو دينه الواحد ومثلا يترك الجيش بدون شرف، أظن أن ترك الجيش بدون شرف هو الحل الصحيح..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما قد يكون أو قد يقال على الأقل من قبل البعض إذا كان هذا يمثل خيارا بالنسبة لأفراد فإنه لا يمثل خيارا بالنسبة لعموم الجالية المسلمة في الولايات المتحدة، الجالية المسلمة الأميركية.

هيثم فرج: النقطة هون أنه يعني في حل للفرد، بالنسبة للجالية الأميركية المسلمة يعني إذا بدنا نتكلم عن الخدمة في بلد على حرب على بلد مسلم، اللي قاله السيد الهلباوي شي مهم والنقطة أنه هل هي الحرب حق أو ظالمة؟ هل لها خلفيات مثلا تبرر الحرب على العراق أو أفغانستان أو أي بلد ثاني أو هي ظالمة؟ يعني محمد علي رفض الحرب على فييتنام وهو مش فييتنامي مثلما قال، فهون النقطة المهمة، يعني المسلمون عم يحاربوا المسلمين، اليوم بالسعودية بين السعوديين والحوثيين في حرب والاثنين شعوب مسلمة، أو لما العرب يرفضوا المساعدة يعني عدم العمل لمساعدة مسلم في العالم العربي يضطهد من جهة مثلا إسرائيل، ok؟ هل هذا يعني بيعاكس الإسلام أو مع الإسلام؟ فالنقطة أنه هل هو حق أو غير حق. بس قبل ما تنتقل لشخص ثاني بدي أذكر برايان فيشر بواقعة حصل بشهر مايو من هذه السنة، الرقيب راسل قتل خمسة أو ستة من الوحدة اللي هو تابع لها، أميركي أبيض مسيحي ونفذ نفس العمل اللي نفذه الرائد حسن ولكن الرائد حسن كان يمكن ناجحا أكثر بنواياه لأنه كان معه كذا سلاح ومسلحا بطريقة أفضل بس الرقيب راسل قتل خمسة أو ستة، ما حدا لمح أن عقيدته المسيحية هي السبب.

عبد الرحيم فقرا: برايان فيشر ما رأيك في ذلك؟

برايان فيشر: لست على اطلاع بقصة الرقيب راسل لكن لنعتبر جدلا أنه مسيحي، يمكن أن تذهب إلى العهد الجديد وأن تبين أن ما أقدم عليه الرقيب راسل جعل منه مسيحيا سيئا أما ما أقدم عليه الرائد حسن بإمكانك أن تذهب إلى القرآن وأن تظهر أن ما فعله جعل منه مسلما جيدا، إنه كان يستجيب لأمر الرسول بقتل المشركين حيثما وجدوا وبالقبض عليهم والتعرض لهم وقتلهم وذلك ما فعله الرائد حسن، ما أمره به القرآن فهو كان مسلما جيدا عندما أطلق الرصاص على الجنود بينما كان الرقيب راسل مسيحيا سيئا.

عبد الرحيم فقرا: السيد برايان فيشر معذرة، أولا يمكن أن تجد في القرآن أو في الإنجيل أو في أي كتاب آخر مقدس أي شيء تبحث عنه حسب تفكيرك، هل في الجنوب الأميركي عندما كان السود يقتلون ويعلقون بالأشجار باسم المسيحية، كثير من المسيحيين آنذاك كانوا يقولون إنهم يجدون ما يبرر ذلك في الإنجيل.

برايان فيشر: إنهم مسيحيون سيئون.

عبد الرحيم فقرا: طيب؟! أستاذ هلباوي ما رأيك في هذا المنطق؟

كمال الهلباوي: also he the bad Moslem, he is a bad Moslem..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): لا، تفضل بالعربي أستاذ الهلباوي، تفضل.

كمال الهلباوي: أنا أقول لبرايان أستاذ عبد الرحيم، تفسيره متناقض، إذا ذهب إلى الإنجيل ووجد أن الإنسان الذي يرتكب.. المسيحي يرتكب قتلا لأخيه يعد رجلا مسيحيا سيئا فلماذا عندما يذهب إلى القرآن والقرآن واضح في هذا ويقول {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ}[البقرة:190]، القرآن يقول إن الله لا يحب المعتدين، أي معتدي على الأموال والأعراض والشرف والمال والدماء فإن الله لا يحبه، كيف يكون مسلما كويس؟ أنا أقول لبرايان..

برايان فيشر (مقاطعا): you don’t...

عبد الرحيم فقرا: لحظة برايان فيشر لو سمحت لحظة يا برايان فيشر لحظة معذرة، تفضل أكمل أستاذ هلباوي تفضل.

كمال الهلباوي: أنا أقول للأخ برايان إن الإنجيل والتوراة والتلمود والقرآن في قضية قتل النفس حكمهم واحد وأن الإنسان السيء في المسيحية إذا فعل الفعل نفسه في الإسلام فهو سيء كذلك..

عبد الرحيم فقرا: طيب..

كمال الهلباوي: وليس بـ good مسلم، هناك تشدد، أنا أقول لبرايان نعم هناك تشدد، نحن ضد هذا التشدد وفهم خاطئ من الطرفين نحن ضده وأنا أقول لبرايان نحن الذين أنقذنا مسجد أبو حمزة المصري في بريطانيا ووفرنا على الدولة البريطانية مليون جنيه كل سنة تتجسد في.. أبو حمزة وعاد المسجد مثل أي مسجد آخر في العالم يدعو إلى الخير والفضيلة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب أستاذ هلباوي، شكرا. تفضل برايان فيشر.

برايان فيشر: في العهد الجديد أي أسس المسيحية لن تجد أبدا أمرا من المسيح لأتباعه بقتل أي كان، بالعكس هو يطلب منهم أن يديروا الخد الآخر وألا يجيبوا على الشر بالشر، يأمرهم بحب أعدائهم لكن إذا ذهبت إلى القرآن وهو الكتاب المقدس للمسلمين وأنا أعيد هنا حديث الرسول محمد ولست أؤول أي شيء، حاربوهم إلى أن ينتهي المشركون وينتصر دين الله، هذا ليس تأويلا..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): برايان فيشر أنت الآن تختار من القرآن ما تشاء، القرآن كذلك {..وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ..}[الأنعام:151]. ما رأيك بروفسور داود؟

داود خير الله: أنا أعتقد، بدأت حديثي بلفت النظر إلى أن الرأي العام الأميركي كان معرضا لعملية تشويه ومع الأسف الشديد المحزن أن السيد فيشر يعمل لتشويه فكرة قائمة، أولا معلوماته عن الإسلام مجزوءة في أفضل الحالات يعني يعتبر حاله كفؤا أن يفسر ولا يأخذ بعين الاعتبار ملايين مئات الملايين من المسلمين حياتهم، لا يأخذ بعين الاعتبار آلاف المسلمين في الولايات المتحدة وكيف يسلكون، الآلاف الموجودة في الجيش، أخذ حالة واحدة واعتبر أن هذه عملية رسولية هذا ما يقره جميع المسلمين وما يفرضه الإسلام وهو المرجع في ذلك!



دور الدستور والقانون في مواجهة التطرف

عبد الرحيم فقرا: طيب من الناحية القانونية وقعت واقعة بعد حادثة فورت هود والواقعة أعتقد في إلينوي وأن سيدة أميركية بيضاء فضت الحجاب عن سيدة أميركية مسلمة وقالت إن نضال حسن لم يكن أميركيا إنه من الشرق الأوسط، علما بأنه مولود في أميركا في فرجينيا، هذه السيدة الأميركية حكم عليها بالسجن ثلاث سنوات، هل هذا هو المنطق الصحيح حتى من وجهة نظر القانون الأميركي في التعامل مع هذه القضية أم أن الحكم كان ربما أقسى مما يجب أن يكون عليه وبالتالي يؤجج المشكلة أكثر مما يحل المشكلة؟

داود خير الله: أنا لست على اطلاع على جميع الوقائع فيما يتعلق بهذه يعني قرأت عنها كما قرأ آخرون، لكن القانون يحمي كل مواطن أميركي، عظمة أن تنتمي إلى مجتمع هو في حماية القانون أن يطبق القانون عند الحاجة، هذه امرأة ارتكبت مخالفة وحوكمت وأعطيت جميع الفرص للدفاع عن نفسها واعتبرت بأنها كانت مخالفة للقانون.

عبد الرحيم فقرا: هيثم؟

هيثم فرج: بدي أرجع لنقطة، عم يأخذ أجزاء من القرآن هو برايان فيشر ويعطينا إياهم كمثل، امبارح أنا قرأت شوي من الإنجيل القديم اللي هو أساس الأصولية اللي بيتبع لها السيد برايان فيشر، بدوتر أنومي بكرانيكلز بجوشوا كله قصص مليئة بحكم الله إلى اليهود أن يقتلوا..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): هناك حث لقوم عماليق على أن يقتلوا كل شيء في طريقهم إنسان وغنم وأي شيء آخر.

هيثم فرج: نعم فأستاذ فيشر يلجأ إلى..

داود خير الله (مقاطعا): هذا العهد القديم، الإنجيل هو العهد الجديد.

هيثم فرج: السيد برايان فيشر يلجأ إلى أجزاء من القرآن ليبرر تطرفه اللي هو معروف ووارد يعني السيد برايان فيشر رُفِض من ولاية آيداهو بالمؤسسة اللي كان فيها، هلق هو بتنيسي أعتقد، يعني حتى بالمقابلات اللي صارت معه على المحطات الأميركية معروف أنه متطرف، آراؤه ما لها علاقة بمنطق ولا تعكس الرأي العام في أميركا.

عبد الرحيم فقرا: الآن ما حجم المشكلة التي تطرحها مثل هذه الحالات بالنسبة للقانون الأميركي لأنها تطرح مشكلة حرية التعبير، بالنسبة لبرايان فيشر وأمثال برايان فيشر قد يجادلون القانون يضمن لهم حرية التعبير، فيما يعتبر العرب والمسلمون الأميركيون أن في كلام برايان فيشر تحريضا عليهم في المجتمع الأميركي؟

داود خير الله: أولا في مجتمع ديمقراطي المواطن ليس مشاهدا سلبيا بمعنى passive، في مجتمع ديمقراطي المواطن يشارك في عملية الحكم يعطي رأيه يشارك في توضيح الأفكار، وعملية الحريات الأساسية حرية الرأي حرية التعبير عن الرأي ضمنها الدستور لكي يجعل من الحيوية الاجتماعية ذخيرة إضافية بالنسبة للحياة الاجتماعية بشكل عام وتعطي وتنمي وتعطي للديمقراطية معناها وتضمن.. القانون يضمن لكل فرد حرية التعبير بضمن الحدود المرسومة التي لا تتعدى حريات الآخرين وحقوق الآخرين ففي هذا المجال لكل مواطن أميركي نفس الحقوق التي يحميها نفس القانون ونفس الدستور ويجب أن تمارس بفعالية.

عبد الرحيم فقرا: ما رأيك برايان فيشر؟

برايان فيشر: لم أسمع السؤال كاملا لكن لنعد لحظة إلى ما حدث في العهد القديم وأنا أشجعكم أن تحضروا عالما يهوديا ليفسر لكم المقاطع من العهد القديم، أنا أتحدث كمسيحي وبالمناسبة فإن فكرة عدم أهلية المسلمين لأن يخدموا في الجيش ليست فكرتي أنا لوحدي، أمامي فتاوى من أئمة مرموقين يقولون للمسلمين إنه يتعين عليهم ألا يخدموا في الجيش الأميركي، أحد الأئمة في بريطانيا إمام إيراني يقول للمسلمين أن يغادروا الجيش البريطاني والفتاوى الثلاث تقدم نفس السبب، إذا خدموا في الجيش الأميركي أو البريطاني سيطلب منهم قتل إخوانهم المسلمين وذلك غير مسموح للمسلمين وسيكون عقابهم جهنم فعليهم ألا يعملوا في الجيش إلا إذا كان غرضهم التجسس على الجيش الأميركي، ذلك هو السبب الوحيد الذي يسمح به هؤلاء الأئمة. ذلك غير مقبول إطلاقا، ليس هناك من جيش يسمح لأفراده أن يقرروا بأنفسهم أية حروب يخوضونها من أجل بلدهم وأية حروب لا يشاركون فيها. لقد قال الرائد حسن مرارا أنا مسلم أولا وأميركي ثانيا، ذلك جعل عقيدته الإسلامية غير متوافقة مع خدمته في الجيش.

عبد الرحيم فقرا: أستاذ هلباوي هذه النقطة الأخيرة التي أثارها برايان فيشر وهي عدم توحد أو انعدام وحدة فقهاء المسلمين فيما يتعلق بمسألة الخدمة في جيش بلد غير مسلم يخوض في حرب في بلد مسلم، ما مدى أو ما حجم المشكلة التي يمثلها هذا التعدد في الفتاوى بالنسبة للمسلمين سواء من المواطنين الأوروبيين أو من نظرائهم هنا في الولايات المتحدة؟

كمال الهلباوي: لا، هناك رأيان، رأي شاذ وهو رأي الأقلية كما يقول هو عن إمام موجود في بريطانيا، رأي الأقلية إنسان واحد زي تفكير نضال زي تفكير أسامة بن لادن، هذه أقلية شديدة جدا. أما رأي الفقهاء المسلمين جميعا ومن ضمنهم الشيخ يوسف القرضاوي أنه يحق للمسلم أن يشترك في الجيش الأميركي إذا كان أميركيا أو في الجيش الأوروبي إذا كان أوروبيا ويفضل له أن يعمل في الوظائف التي ليس فيها قتال مباشر سواء كان ضد مسلمين أو غير مسلمين لأن قتل النفس حرام عند الإسلام. وإذا كان يستحل برايان حسب فهمه للإنجيل ولا أدري أي إنجيل يشير إليه هل هو لوقا هل هو برنابا، هل هو.. أي إنجيل يشير إليه؟ إذا كان فهمه للإنجيل يسمح له أن يقتل المسلمين في فلسطين ويخرجهم من ديارهم وأن يقتل المسلمين في العراق بعد مضي صدام حسين وبعد مقتله وأن يقتل المسلمين في أفغانستان في بلادهم والله هذا فهم خطأ جدا للإنجيل. ولكنك أثرت يا أستاذ عبد الرحيم نقطة مهمة جدا تتعلق بالقانون وبالدين، القانون وحده لا يحمي المواطن وإن كان في ضمانات إنما الذي يحمي المواطن التلاحم والانسجام المجتمعي بين جميع فئات المجتمع مسلمين وغير مسلمين ورفع الإساءة وسوء الفهم من المسلمين وغير المسلمين، عندنا بعض المسلمين يفهمون الإسلام فهما سيئا سواء كان ما يتعلق بالجهاد أو الأصولية أو الوهابية أو ما إلى ذلك من ألفاظ، وكذلك في الغرب هناك مثل إيمرسون ودانيال بايبلز وبرايان فيشر ومجموعة لا تفهم الإسلام فهما صحيحا ولا المسيحية فهما صحيحا ولذلك يسيئون إلى الاثنين ويدعمون الظلم.

عبد الرحيم فقرا: طيب مفهوم. هيثم أريد أن أقتبس لك بعضا مما قاله برايان فيشر في إحدى مقالاته، يقول "يجب وقف ممارسة السماح للمسلمين بالخدمة في الجيش الأميركي فالمسلمون المتدينون الذين يقبلون تعاليم الرسول على أنها وحي منزل يعتقدون أن من واجبهم قتل الكفار، بطبيعة الحال ليس كل المسلمين ممن يقتلون رفقاءهم من الجنود، جيد، فبمجرد أن يقدم لنا المسلمون طريقة لا تقبل الخطأ لفرز الجهاديين منهم من المعتدلين سنعود إلى السماح لهم بالخدمة في الجيش"، ما رأيك في هذا المنطق؟

هيثم فرج: أنا مرتاح أن السيد برايان فيشر ما عنده.. مش هو اللي عم يقرر مين بيفوت عالجيش ومين بيترك الجيش، وبهالمنطق هيدا خلينا نطرد الدكاترة من المستشفيات لأنهم كمان بيأخذوا قرارات بحياة الناس، نطرد الشرطة من مواقعهم نطرد رجال الإطفاء المسلمين، هدول كلهم بمؤسسات تخدم الوطن وتقدم يعني تضحي بنفسها لخدمة الوطن. المهم نرجع لبرايان فيشر ونقطته أنه بدنا المسلمين يبرروا ولاءهم للوطن قبل ما يفوتوا، كيف بده يحلها هيدي؟ يعني كيف المسلم يبرر؟ في عندك مؤسسة فيها نظام ليؤكدوا أن اللي عم يفوت على الجيش عم يفوت متطوعا يؤمن الخدمة وهيدا يعني النظام متكامل صار له زمان؟

عبد الرحيم فقرا: السيد هلباوي فيما تبقى من وقت البرنامج أريد أن أختم بك وعطفا على ما قاله برايان فيشر، كيف يمكن للمواطنين المسلمين في الدول الغربية، ليس فقط في الدول الغربية في الدول التي لا تدين الأغلبية فيها بالإسلام، كيف لهم أن يكونوا مواطنين كاملي المواطنة دون أن يشعروا أن كل الأنظار متجهة إليهم لكي يثبتوا من المعتدل من المتطرف وإلى غير ذلك من الأوصاف؟

كمال الهلباوي: يعني هناك واجبات على كلا الطرفين، على الطرف المسلم وعلى الطرف غير المسلم سواء كان أقلية أو أكثرية، والحق أحيانا يكون مع الأكثرية وأحيانا يكون مع الأقلية. فمن واجبات المسلمين أن ينشروا الفهم الإسلامي الصحيح الوسطي ومن واجب المجتمع غير المسلم أو الدولة الراعية ذات الأغلبية غير الإسلامية ألا تفرق بين مواطن ومواطن في الخدمات أو في التعليم أو في الإقامة أو في الحقوق أو الواجبات ولا تميز بسبب الدين ولا اللون، أميركا يجب أن تتجاوز العقبة دي بمجيء باراك أوباما إلى الحكم وأن تعلو فوق التعصبات مهما كان نوعها وأن تعلو فوق أي تمييز بسبب دين أو لون أو غير ذلك. الأمر الآخر أنا أدعو المسلمين في الغرب بشكل خاص أن يسهموا في الحضارة القائمة وأن يثروها ويعملوا على حمايتها، أنا أريد أن أرى من أميركا آلاف الأشخاص المسلمين أسماؤهم في الموسوعات العلمية والفكرية والتقنية وما إلى ذلك، ليس فقط الجيش أو البوليس أو الشرطة إنما لا بد أن يكون هناك إسهام حضاري للمسلمين وأن يحبوا البلاد التي يعيشون فيها حبا كاملا وأن يدعوهم دائما إلى القيم وإلى الحق إذا أتيحت لهم الفرصة لذلك.

عبد الرحيم فقرا: شكرا كمال الهلباوي الباحث في القضايا الإسلامية في نهاية هذا البرنامج، شكرا كذلك لهيثم فرج وهو مستشار قانوني سابق في سلاح مشاة البحرية الأميركية، شكرا لك أيضا بروفسور داود خير الله أستاذ القانون الدولي في جامعة جورج تاون، نريد أن نشكر ولو أنه اضطر لالتزام سابق أن يترك قبل نهاية البرنامج من ولاية تنيسي برايان فيشر صاحب برنامج ذي فوكل بوينت. انتهى البرنامج عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.