- أصداء نتائج قمة كوبنهاغن في الولايات المتحدة
- الأبعاد البيئية والاقتصادية للعلاقة بين الصين وأميركا

- تأثير خيار الطاقة البديلة على الدول العربية

- آفاق استفادة العالم العربي من الخيارات البديلة المختلفة

عبد الرحيم فقرا
دافني وايشم
شهاب القرعان
إلي بوزيد
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. في هذه الحلقة قد تختلف الأطراف حول ما تحقق أو لم يتحقق في كوبنهاغن ولكن ماذا تعني نتيجة القمة لسياسات الولايات المتحدة في الداخل والخارج؟

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميريكي: ذلك يعني استمرار جهودنا في بناء اقتصاد للطاقة النظيفة والذي بإمكانه خلق ملايين فرص العمل وقطاعات صناعية جديدة وذلك يعني أيضا تمرير القوانين التي ستخلق الحوافز الضرورية لبدء ثورة الطاقة النظيفة هذه.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد الأميركي يتخبط في أزمته قرر الرئيس باراك أوباما حضور قمة كوبنهاغن، أهمية القرار متعددة الأبعاد خاصة وأنه رسخ رسميا عودة الإدارة الأميركية إلى العمل البيئي الجماعي في أعقاب الموقف المتشكك من التغير المناخي الذي اتخذته إدارة الرئيس السابق جورج بوش. هناك وضع آخر رسخته قمة كوبنهاغن فقد فرضت الصين نفسها في القمة كقوة اقتصادية وصناعية لم يعد بإمكان أحد تجاهلها فماذا تعني هذه المعطيات ليس للولايات المتحدة وحسب بل لبقية العالم بما فيه المنطقة العربية أيضا؟

[تقرير مسجل]

المعلق: من منظور العالم السائر في طريق النمو لقمة كوبنهاغن جانبان يصعب التوفيق بينهما أحدهما مشرق والثاني محبط، فإذا كانت القمة قد ذكرت بهموم المستضعفين في الأرض إزاء ما يحدق بمستقبلهم من مخاطر بيئية فإنها أكدت مجددا أن الأقوياء كالولايات المتحدة والصين يرجحون دائما كفة مصالحهم محددين بذلك مصائر بقية العالم.

باراك أوباما: كوننا أكبر اقتصادات العالم وثاني أكبر باعث لغازات الانحباس الحراري تتحمل أميركا مسؤولية معالجة التغير المناخي ونحن ننوي تحقيق تلك المسؤولية، ذلك سبب تجديدنا لموقعنا القيادي في مفاوضات تغير المناخ الدولية وذلك سبب تعاوننا مع دول أخرى للتخلص التدريجي من معونات الوقود الإحفوري وذلك سبب المبادرة الجريئة التي نتخذها في بلدنا عن طريق الاستثمار بشكل غير مسبوق في الطاقة المتجددة.

المعلق: إدارة الرئيس أوباما أعلنت أنها مستعدة للإسهام في جمع مائة مليار دولار سنويا بحلول عام 2020 لمساعدة الدول الفقيرة على التعامل مع مشكلة التسخن لكن الدول الفقيرة ترى أنها مطالبة بقبول أثمنة بخسة حتى لو بلغت مائة مليار دولار في مواجهة مشكلة خرجت أساسا من صميم الدول الكبرى التي اغتنت بدخان مصانعها وغيره من الملوثات، ولكن ما موقع الدول العربية التي يغتني بعضها بمادة ملوثة هي النفط ويفتقر معظمها إلى مادة جعل منها كل شيء حي هي الماء؟

عمرو موسى/ الأمين العام للجامعة العربية: التكيف الذي يشكل أهمية بالغة لدى الدول العربية له دوره باعتبار أنها تقع في نطاق المناطق الجافة والقاحلة كما أنها مرشحة لأن تكون من أكثر الدول عرضة لتأثيرات تغير المناخ من تهديد للمناطق الساحلية وازدياد حدة الجفاف والتصحر والمساس بالأمن الغذائي والأمن المائي وغير ذلك.

المعلق: إذاً المصير البيئي للدول السائرة في طريق النمو بما فيها العربية ستحدده في نهاية المطاف ليس حكومات تلك الدول بقدر ما ستحدده العلاقات بين عمالقة متنافسين كالولايات المتحدة والصين، فيد الرئيس أوباما في تقليص مسؤولية بلاده عن تلويث البيئة مغلولة من قبل الكونغرس الذي يريد من المنافس الصيني تخفيضا في هذا المجال يعكس حجم اقتصاده.

[نهاية التقرير المسجل]

أصداء نتائج قمة كوبنهاغن في الولايات المتحدة

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أستضيف في الأستوديو في هذه الحلقة دافني وايشم وهي متعددة المهام والمسميات الوظيفية فهي من معهد دراسات السياسة والمديرة بالاشتراك لشبكة الطاقة المستدامة والاقتصاد، كما أرحب بإيلي بوزيد أستاذ الهندسة المدنية والبيئية في جامعة برينستون، وبشهاب القرعان المدير التنفيذي لشركة بتروسولار للطاقة الشمسية. أبدأ بك دافني وايشم أنت من ضمن مهامك أن لديك برنامجا إذاعيا يركز على مسائل البيئة، ما موقف الأميركيين عموما من مسألة كوبنهاغن وبما قد يكون الرئيس باراك أوباما قد عاد به من قمة كوبنهاغن؟

دافني وايشم: هناك رد فعل واستجابة مختلفة فمن جانب الناس سعداء بأنه أخيرا لدينا رئيس يدرك أن التغييرات المناخية مشكلة مهمة ويجب أن تعالجها الولايات المتحدة وطبعا أوباما فعلا حقق ما لم يتحقق لحد الآن سابقا ألا وهو أن يجمع دولا مهمة مثل الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وإدخالها في اتفاقية غير ملزمة بعدم تجاوز درجتين مئويتين كهدف عام، ولكن الانتقاد الذي وجه إلى أوباما هو يتكون من طرفين أولا أن عملية تحقيق هذا الهدف جرت بطريقة غير ديمقراطية إذ جرت خلف أبواب مغلقة دون مشاركة بقية دول الأمم المتحدة في تلك النقاشات ومن جانب آخر هناك قلق أن هدف الدرجتين المئويتين هو هدف بعيد المنال وصعب وخاصة بالنسبة للدول الأفريقية والدول الأخرى الصغيرة التي تريد أن تتأكد أن الهدف لا يكون أكثر من 1,5 درجة مئوية وبالتالي هناك أمامنا عمل كبير يجب إنجازه.

عبد الرحيم فقرا: ماذا عن الصين ما هو الانطباع الذي رسخته قمة كوبنهاغن عن الصين في أذهان عموم الأميركيين؟

دافني وايشم: إن الانطباع مختلف ألا وهو أن الصين لم تكن تتعاون بما يكفي مع هدف الولايات المتحدة لمشاركة الصين في تحقيق الهدف لكن ذلك يجب أن يكون في سياقه الخاص الذي قليل من الأميركان يفهمونه الا وهو أن الولايات المتحدة أيضا كبلد رقم واحد لم توقع على بروتوكول كيوتو ينبغي أن تكون الدولة الأكبر والأولى التي تأخذ أي إجراءات قبل الدول النامية مثل الصين والهند وطبعا الصين قد تجاوزت الولايات المتحدة فيما يتعلق بانبعاثات الغازات وخلال عقود ستكون انبعاثاتهم أكثر من كل ما انبعث من الولايات المتحدة من غازات، إذاً هناك من جانب نجد أوباما في موقف صعب ينبغي أن يبين لمجلس النواب ومجلس الشيوخ في الولايات المتحدة بأنه سيجعل دولا أخرى تشارك في تحقيق هذا الهدف ومن جانب آخر هذه الدول تود أن ترى الولايات المتحدة تأخذ المبادرة في اتخاذ الإجراءات وبالتالي هذا ما تحقق أيضا هو ما يمكن أن يتحقق ضمن هذه الظروف.

عبد الرحيم فقرا: شهاب القرعان من ولاية نيوجرسي أنت في مانهاتن في نيويورك حاليا لكن بالنسبة للهوة التي ربما قد تفصل بين ما عاد به الرئيس باراك أوباما من قمة كوبنهاغن وبين ما قد يسمح مجلس الكونغرس به في الولايات المتحدة كيف تنظر إلى حجم الهوة؟

شهاب القرعان: الهوة الموجودة حاليا هوة كبيرة إذا نظرنا إلى الولايات المتحدة نجد أن 29 ولاية سنت قوانين تعنى بالانحباس الحراري أو التسخن العالمي، 29 ولاية من أصل 50 تدعم ما قيل أو ما بحث في كوبنهاغن لكن هذا لا يعني أن هناك إجماعا قوميا في أميركا على الإجراءات أو القوانين التي يلزم اتخاذها لمعالجة التسخن البيئي فالهوة كبيرة وقبل أن يذهب أوباما إلى كوبنهاغن كان يتعامل مع هذه المشكلة كما يتعامل مع المشكلة بالنسبة للعناية الطبية أو مشاريع كبيرة يجب أن يفاوض الكونغرس فيها ففي اعتقادي حتى لو كان هناك اتفاق في كوبنهاغن هذا لا يعني أن يوجد اتفاق في أميركا الذي بإمكان الرئيس أن يقوم به.

عبد الرحيم فقرا: شهاب أريد ان أقرأ لك ولمشاهدينا جميعا مقتطفا من خطاب السيناتور جون كيري في كوبنهاغن في 16 ديسمبر 2009 وهو طبعا يصب في هذا السياق الذي تحدثت فيه الآن، يقول جون كيري "إن بعض زملائي في واشنطن مثلهم مثل بعض القادة في الخارج لا يزالون مترددين في محاربة أزمة مناخية سيعيشون العالم تداعياتها في المستقبل أكثر من الحاضر بينما تواجههم آلام الكادحين الحالية في وضع اقتصادي صعب فلكي نمرر مشروع قانون مناخي علينا أن نؤكد لعضو في مجلس الشيوخ من ولاية أوهايو مثلا أن عمال الحديد في ولايته لن يخسروا وظائفهم للهند أو الصين لأن تلك الدول لم تشارك بطريقة يمكن قياسها ونقل أخبارها والتأكد من وضعها". بداية توقيت قمة كوبنهاغن -شهاب- هذه القمة طبعا جاءت وسط الأزمة المالية التي تعصف بالاقتصاد الأميركي هل كبلت الأزمة يد الرئيس باراك أوباما ربما أكثر مما كان يمكن أن تفعله لو جاءت القمة في وقت يسر في الاقتصاد الأميركي مثلا؟

شهاب القرعان: بالتأكيد عبد الرحيم الوضع الاقتصادي الأميركي حاليا وضع يفقد الرئيس أوباما كثيرا من المصداقية أو من الخيارات المتاحة له، الموضوع الذي تحدث فيه السيناتور جون كيري وكما نعلم السيناتور جون كيري هو يدعم قانونا لمعالجة التسخن البيئي في مجلس الشيوخ، الكونغرس مرر القانون لكن الشيوخ لم يمرر القانون حاليا. إذا نظرنا إلى الوضع الاقتصادي في أميركا وإذا نظرنا إلى المباحثات التي جرت في كوبنهاغن نلاحظ أنها تركزت على موضوع التجارة trade بين الصين وبين الولايات المتحدة ففي نهاية المطاف هي تتعامل مع الوظائف كما ذكر السيناتور كيري بأوهايو هناك concept أو مصطلح يسمى الـ economic bleeding أو النزيف الاقتصادي، كيف نضمن للعمال في أوهايو الذين حياتهم تعتمد على الفحم أو الوقود الإحفوري كيف نؤكد لهم أنهم لن يفقدوا وظائفهم إذا وضعنا سعرا للكربون الموجود في الفحم؟ هل يفقدون وظائفهم؟ هل تذهب هذه للصين أو الهند؟ فبدون تعاون عالمي رح يكون هناك economic bleeding أو نزيف اقتصادي ولن تصلح أي معاهدة عالمية في هذا الموضوع.

عبد الرحيم فقرا: أستاذ إيلي بوزيد ما رأيك في مسألة توقيت القمة بالنظر إلى الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة؟

إيلي بوزيد: توقيت قمة كوبنهاغن لم يكن مثاليا بحيث كما أوضحت أن الأزمة الاقتصادية الآن في أميركا قوية جدا وهناك بطالة عالية والفائض المالي للحكومة الأميركية من أجل الاستثمار في مشاريع للحد من الانبعاثات للغازات الدفيئة محدودة ولكن في الحقيقة أنا برأيي أنه لا يمكن الانتظار أكثر من هذا فلقد حددت قمة كوبنهاغن الاحترار العالمي المسموح به بدرجتين مئويتين ولكن في الحقيقة إذا رأينا ماذا حصل منذ القرن الماضي أو القرن التاسع عشر نرى أن درجة حرارة الكرة الأرضية ارتفعت بنسبة درجة مئوية واحدة وبالتالي فنحن لقد قطعنا نصف الهدف الذي حددته كوبنهاغن أو نصف الخطر الذي حددته كوبنهاغن بدرجتين مئويتين وبالتالي إذا صدقنا أهداف قمة كوبنهاغن فليس بإمكاننا أن نسمح لدرجة الحرارة بالزيادة أكثر من درجة مئوية واحدة مقارنة بالآن وبالتالي قمة كوبنهاغن كانت تكون جيدة لو كانت منذ 15 عاما ولكنها هي اليوم بعد كيوتو وكيوتو حددت أهدافا محددة والتزمت الدول التي صدقت معاهدة كيوتو بالحد من انبعاثات الغازات الدفيئة الآتية من هذه الدول ثم تأتي قمة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): أستاذ إيلي لو سمحت لي بسؤال متابعة، أنت ذكرت مسألة لو عقدت قمة كوبنهاغن قبل 15 عاما، الرئيس باراك أوباما طبعا أول رئيس أسود للولايات المتحدة بعض الجهات هنا في الولايات المتحدة تحسبه على اليسار وتقول إن اليسار متعاطف مع قضايا الدول السائرة في طريق النمو أكثر من اليمين، بصرف النظر عن دقة هذا التصريح أم عدم دقته هل استفادت الدول النامية من وجود شخص كباراك أوباما في سدة الحكم في الولايات المتحدة في قمة كوبنهاغن بأي شكل من الأشكال بتصورك؟

إيلي بوزيد: ما قامت به قمة كوبنهاغن هو أن الدول الغنية قد تعهدت بمساعدة الدول الفقيرة على مجابهة أو التأقلم مع التغير المناخي فقد تعهدت بمبلغ عشرين مليار دولار قبل سنة 2020 وبمبالغ إضافية بعد سنة 2020 ولكن كما قلت سابقا لم يكن هناك أي التزام وهذه التعهدات ممكن أن تفي الدول الغنية بها وممكن ألا تفي، فأنا لم أر في قمة كوبنهاغن.. طبعا إدارة أوباما هي أكثر جدية بكثير في معالجة هذه الأزمة أو هذه المشكلة من بعض الإدارات السابقة كإدارة بوش ولكن إدارة أوباما في قمة كوبنهاغن لم تفعل الشيء الكثير للدول النامية، طبعا..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب، عفوا على المقاطعة. دافني وايشم أعود إليك الآن وإدارة الرئيس باراك أوباما طبعا تستعد للاحتفال بمرور أول سنة في عمر الإدارة في حكم الرئيس باراك أوباما هل سينظر الأميركيون بتصورك إلى قمة كوبنهاغن كشيء يحسب لإدارة الرئيس باراك أوباما أم كشيء يحسب على إدارة الرئيس باراك أوباما؟

دافني وايشم: إن أوباما في موقف صعب للغاية ذلك أنه أمامه جمهور أميركي وكما قال أحد الضيوف الآخرين إن الجمهور يعيش خضم أزمة اقتصادية كبيرة وقد يركزون على حزمة إصلاح الرعاية الصحية الذي قدمت إلى مجلس الشيوخ وبالتالي ينظرون إلى الأزمة القادمة بشكل قلق، إننا ننظر إلى التغيرات المناخية في الولايات المتحدة، أنا شخصيا أعمل على الموضوع منذ عقد من الزمن ونجد أن الجمهور الأميركي يهتم ويقلق من التغيرات المناخية بشكل متفاوت اعتمادا على الوضع الاقتصادي واعتمادا على ما يقوله العلماء، وإن العلماء في الواقع أطلقوا تصريحات ومعلومات معقدة ومختلفة وإذاً خلاصة الأمر أن ما نراه أن الناس يشعرون أن أوباما يتخذ خطوة إلى الأمام وهم يشعرون بقلق أن هذا قد يؤثر على حساباتهم وعلى أموالهم وبالتالي فإن الشيء الرئيسي في التقدم هو سيكون هو هل أننا سنستطيع أن نتوصل إلى قانون لا يؤذي الشعب الأميركي اقتصاديا بشكل كبير وأن يفيد الفقراء وذوي الدخل المتوسط؟ فهناك قوانين تدخل إلى مجلس الشيوخ تدعو إلى تحقيق أرباح للشعب الأميركي وخاصة الطبقات الفقيرة وذات المستوى المتوسط مقابل نوع من الضريبة على الوقود.

الأبعاد البيئية والاقتصادية للعلاقة بين الصين وأميركا

عبد الرحيم فقرا: شهاب القرعان عودة إليك الآن طبعا نحن نتحدث في هذا الجزء الأول عن العلاقة بين الصين والولايات المتحدة قبل أن نتحدث في الجزء الثاني على آثار هذه العلاقة على المنطقة العربية، العلاقة بين الولايات المتحدة والصين كما تبينت في قمة كوبنهاغن أحد أبعاد هذه العلاقة هو تركيز الجانبين على الطاقة المتجددة أو الطاقة البديلة، معروف أن الصين بدأت تستثمر أموالا باهظة في مسألة الطاقة البديلة ما هو تأثير هذا الاستثمار على طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والصين في ظل قمة كوبنهاغن؟

شهاب القرعان: الصين والولايات المتحدة في علاقة اقتصادية جدلية قوية، الكل يعلم في هذا الموضوع، فهناك سباق سريع وسباق كما كان هناك سباق تسلح بين الروس والأميركان هناك سباق سريع بين الصين والولايات المتحدة في مجال تكنولوجيات الطاقة البديلة والطاقة المتجددة فالآن من أكبر شركات العالم في الألواح الشمسية أو منتجات ألواح طاقة الرياح تصنع في الصين، الصين أخذت موقفا في هذه التجارة بأن تفاوض زيادة عما يستحق لها من ناحية خفض الانبعاثات الكربونية فاللي لاحظناه في كوبنهاغن أن المناقشات ذهبت سريعا من نقاط تعنى بالمناخ إلى نقاط تعنى بالتجارة فالتركيز هو من يسيطر على الاقتصاد العالمي، ما هي الدولة التي سوف تكون هي الرئيسة في الاقتصاد العالمي لأن هذه السيطرة الاقتصادية على العالم سوف تعني سيطرة بيئية أو سيطرة سياسية، ففي رأيي الشخصي هذا هو لب الموضوع، هو سباق جديد بين الصين والولايات المتحدة قد يغطى بألوان مختلفة لكن في صميم الموضوع هو سيطرة على العالم.

عبد الرحيم فقرا: إيلي بوزيد عطفا على هذه النقطة التي تحدث عنها شهاب القرعان، أين ترسم أنت الخط فيما يتعلق بملف المناخ في ظل قمة كوبنهاغن أين ترسم الخط بين القلق السياسي في الولايات المتحدة والصين والقلق أو المصلحة الاقتصادية بالدرجة الأولى؟

إيلي بوزيد: يعني..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): عفوا معذرة، ليس القلق السياسي القلق البيئي، عفوا، أين ترسم الخط بين القلق البيئي والقلق الاقتصادي؟

إيلي بوزيد: هذا الخط يختلف من دولة إلى أخرى فلو رأينا مثلا أوروبا التي هي الآن تتصدر في الحقيقة العالم بالتكنولوجيا البيئية أو التكنولوجيا الخضراء فهذه الدول الأوروبية الخط هو متقدم جدا لصالح القلق البيئي، الشعوب الأوروبية والناخب الأوروبي مهتم جدا بشؤون البيئة وهو طبعا يريد أن يفعل شيئا من أجل التغير المناخي لأسباب بيئية، في الولايات المتحدة الخط البيئي متراجع قليلا ولكن إذا أخذنا الرئيس أوباما ورأينا قواعده الشعبية وناخبيه نرى أن هذا الناخب اليساري -الذي هو يسار الوسط- لأوباما هو مهتم جدا بالشؤون البيئية وبالتالي الحزب الديمقراطي لديه قواعد شعبية مهتمة بالتغيير المناخي وتريد أن تفعل شيئا من أجل فعلا البيئة ولكن أيضا في الولايات المتحدة هناك تياران مهمان جدا -إذا أردنا- يتفاعلان ويتجاوبان مع هذا التيار البيئي، أولا هناك تيار اقتصادي يقول أو هناك أشخاص يقولون إن سعر البترول سيرتفع جدا في المستقبل وبالتالي على الولايات المتحدة من أجل تأمين مصالحها الاقتصادية أن تبدأ العمل الجاد على تأمين مصادر بديلة للطاقة للاستغناء أو التخفيف من استعمال البترول، وهناك أيضا تيار يميني في الولايات المتحدة يقول أيضا بأن البترول آت هو بشكل أساسي من الدول العربية التي هي ليست جميعها حلفاء سياسيا للولايات المتحدة وبالتالي يجب التخفيف من استعمال البترول وهذا يؤدي إلى التخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة لأسباب جيوبوليتيكية.

عبد الرحيم فقرا: لو سمحت لي سنعود إلى هذه النقطة باستفاضة أكثر في الجزء الثاني إنما ختاما لهذا الجزء دافني وايشم أعود إلى نفس النقطة التي أثارها شهاب القرعان قبل قليل، هل تعتقدين أن القلق البيئي خاصة في دول كالولايات المتحدة والصين ما هو إلا غطاء للقلق الاقتصادي وللتنافس الاقتصادي بين البلدين؟

دافني وايشم: كلا، كلا، لا أعتقد ذلك، ربما هناك بعض الناس في هذه الدول يستخدمون ذلك بمثل هذه الطريقة ولكن أعتقد ان حكومة الصين تفهم بأن لديهم بيروقراطية مدربة جدا في التكنولوجيا والعلوم ويفهمون مدى خطورة أزمة المناخ ومدى جديته وخطره على الصين والهند بسبب كثافة السكان فيهما وهما الآن لديهم مشاكل في المياه سوف تنتج عن انهيار ثلوج الهملايا ويؤدي ذلك إلى تدفق أو فياضات النهر موسمية وبالتالي يرون أن الأمر هذا في صالحهم في الواقع والسؤال هل أن الولايات المتحدة ترى أن ذلك في مصلحتنا نحن؟ وأعتقد أن الرسالة التي نقلت إلى الشعب الأميركي هي أن الأكثر فقرا في العالم كله وخاصة في دول أفريقيا والصين والهند هم الذين سيتضررون أكثر من غيرهم ولكن نحن أيضا تضررنا وتعرضنا إلى إعصار كاترينا وستحصل أشياء مشابهة في المستقبل والسؤال هو هل أن الشعب الأميركي لديه الدوافع لكي يسعى إلى تحقيق مصالح الفقراء في العالم كله؟

عبد الرحيم فقرا: دافني وايشم، إيلي بوزيد وشهاب القرعان شكرا في نهاية هذا الجزء من البرنامج، سنأخذ استراحة قصيرة الآن ثم عندما نعود نركز النقاش أكثر على أبعاد الموضوع في المنطقة العربية.

[فاصل إعلاني]

تأثير خيار الطاقة البديلة على الدول العربية

عبد الرحيم فقرا: مرحبا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن. كنا في الجزء الأول نتحدث عن التنافس بين الصين والولايات المتحدة، شهاب القرعان في نيويورك مسألة التنافس الاقتصادي والبيئي إن صح التعبير بين الولايات المتحدة والصين خاصة في مجال الطاقة البديلة ما هي آثار هذا التنافس بين البلدين على المنطقة العربية التي يعرف أنها غنية بعدة موارد أهم تلك الموارد هو النفط الذي تستورده الصين والولايات المتحدة من المنطقة بكميات كبيرة؟

شهاب القرعان: الوطن العربي حاليا ممكن أن يكون من أكبر الخاسرين إذا نظرنا إلى نتائج قمة كوبنهاغن أو قمم قادمة والسبب الرئيس هو أن الاقتصادات العربية بالغالب تعتمد على تصدير النفط وهو وقود إحفوري وهو في صلب الموضوع الذي يتحدث الجميع فيه هذه الأيام بالنسبة للانحباس الحراري، الصين اتخذت موقفا للمفاوضة التجارية عدا عن الاتفاقات البيئية، في اعتقادي الوطن العربي بحاجة إلى أن يوحد صوته أن يوحد كلمته أن يوحد الرسالة والتفاوض في هذه القمم لأن الاقتصادات العربية كلها تعنى بالنتائج التي سوف تخرج بها هذه القمم وإذا تأخر الوطن العربي في تنظيم صفوفه في هذا المجال فسوف يجد نفسه في موقف بحيث ليس بإمكان الوطن العربي تصدير النفط بالسلاسة الموجودة حاليا أو سوف يجد نفسه في موقع ليس بإمكان الوطن العربي شراء تكنولوجيات بيئية نظيفة لأن الدول الأخرى سوف تتقاسم هذه التكنولوجيات فبرأيي هذا موضوع حساس جدا ويتطلب عملا جادا وفوريا.

عبد الرحيم فقرا: إيلي بوزيد هل توافق على أن العرب هم الخاسر أو من بين الخاسرين الكبار في قمة كوبنهاغن؟

إيلي بوزيد: أنا أتفق مع الأخ شهاب أنه على الدول العربية أن تكون أكثر يعني أن تفعل شيئا لا أن تتلقى فقط الأمور كما تأتيها من دول أخرى ولكن أختلف مع الأخ شهاب بموضوع التأثير على الدول العربية، أولا من موضوع تغيير المناخ من الصعب الإتيان أو الخروج بموقف عربي واحد لأنه إذا رأينا بعض الدول النفطية كالسعودية ودول الخليج مثلا ستتضرر هذه الدول من الحد من استعمال البترول ولكن إذا رأينا دولا عربية أخرى كمصر أو المغرب أو ليبيا مثلا أو تونس نرى أن هذه الدول لا تستفيد شيئا أصلا من بيع البترول وأنها..

عبد الرحيم فقرا: ليبيا تستفيد طبعا.

إيلي بوزيد: ستتضرر، عفوا ليبيا طبعا تستفيد والجزائر ولكن ستتضرر من التغير المناخي وأما دول شمال أفريقيا والأردن فبإمكانها الاستفادة من الطاقة البديلة مثلا عبر محطات لتوليد الطاقة من الطاقة الشمسية ومن ثم تصديرها إلى أوروبا، فتأثير التغير في استعمال الطاقة على الدول العربية يختلف من دولة إلى أخرى، وأما إذا نظرنا فقط إلى موضوع البترول نرى أنه اليوم العائدات النفطية للدول العربية مرتفعة جدا وإذا حصل شيء فعلا وقررت الدول التخفيف من استعمال البترول فهذا التخفيف لن يأتي فجائيا ولكن سيأتي تدريجيا وبالتالي هذه العائدات ستنخفض ويعني ستنخفض إلى حد معين ولكنها ستبقى مرتفعة، العالم بحاجة إلى البترول من أجل الطاقة وايضا من أجل الصناعات البلاستيكية وصناعات أخرى وبالتالي البترول الموجود في الدول العربية سيستعمل من اليوم إلى خمسين عاما أو من اليوم إلى مائتي عام وبالتالي هذه الثروة سيستفيد منها العالم العربي والأفضل أنا برأيي أن يستفيد منها على مدى أطول من أن يستفيد منها اليوم على المدى القصير يعني وطبعا هذه الثروة لا تستعمل دائما في جميع الدول بشكل مناسب.

عبد الرحيم فقرا: مفهوم إيلي، بعد قليل أريد أن نعود إلى مسألة الإدمان الأميركي على مادة النفط لكن قبل ذلك شهاب شركتك مثلا في ولاية نيوجرسي المفارقة هنا أن هذه الشركات في الولايات المتحدة التي تعمل في إطار الطاقة البديلة تعمل ليس دائما في إطار فيه شمس مثلا بخلاف منطقة الشرق الأوسط التي ربما تتوفر فيها الطاقة الشمسية على مدى سنة 365 يوما تقريبا، كيف يمكن للعالم العربي أن يستفيد من هذه المفارقة ومما قد يوفره الاستثمار الأميركي في مجال الطاقة البديلة؟

شهاب القرعان: في هذه النقطة أنا أتفق تماما مع الأستاذ إيلي من ناحية أن هناك دولا عربية بإمكانها أن تستفيد من تقدم الطاقة البديلة وبالذات الطاقة المتجددة، أنا نظرتي إلى الدول العربية هي نظرة مجتمعة لأنه إذا نظرت إلى الاقتصاديات المتبادلة بين الدول نجد أن الأردن على سبيل المثال أو مصر تعتمد إلى درجة كبيرة على اقتصاديات دول الخليج النفطية فإذا انخفضت هذه العائدات سوف تنخفض عائدات مصر أو الأردن. بالنسبة إلى نقطة نجاعة الطاقة الشمسية في الدول العربية مقارنة مثلا بألمانيا اللي هي أكبر دولة في العالم في استخدام الألواح الشمسية ما يجعل الطاقة الشمسية ناجعة الاستخدام هو وجود قوانين تحفيزية في هذه الدول أو الولايات، نيوجرسي، ألمانيا. إحنا في باتروسول حاليا نبني أكبر مشروع للطاقة الشمسية بالعالم قيد الإنشاء أربعين ميغاواط في نيوجرسي، الشمس في نيوجرسي قليلة مقارنة مثلا بالأردن أو مصر أو السعودية لكن ما يجعل المشروع مثمرا اقتصاديا هو وجود قوانين وتحفيزات وضرائب إضافية على منتجي الطاقة غير النظيفة، فالقوانين الموجودة في ألمانيا أو نيوجرسي هي المطلوب إيجادها في باقي دول العالم بحيث جعل الطاقة المتجددة ناجعة.

عبد الرحيم فقرا: دافني، الآن مسألة -بالإضافة إلى أي شيء تريدين التعقيب عليه مما سمعناه حتى الآن من الضيفين- مسألة الإدمان إدمان الولايات المتحدة على النفط بالنظر إلى حجم هذا الإدمان في الوقت الراهن هل هناك ما يؤشر فعلا على أن مسألة الطاقة النظيفة خيار واقعي في القريب على الأقل المتوسط في الولايات المتحدة وما مخاطر الطاقة البديلة في الولايات المتحدة على استيراد النفط من مناطق كالشرق الأوسط؟

دافني وايشم: عودة إلى ما أثير من نقاط من قبل الضيوف الآخرين، القول إن النفط والدول النفطية هم أكبر الخاسرين أنا أقول إن الفحم الحجري هو الأكثر خسارة، الدول التي تعتمد بشكل كبير على الفحم الحجري خاصة الولايات المتحدة والصين والهند ينبغي عليها أن تفكر ببدائل عن الفحم الحجري لأنه الأكثر انبعاثا للغازات في الوقود الإحفوري وأن الغاز أيضا سيكون جزءا من الانتقال والوقود سيكون هناك خليط من الوقود عندما ننتقل من الفحم الحجري والنفط وخاصة في..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): والطاقة الذرية؟

دافني وايشم: إن الطاقة الذرية غالية ومكلفة جدا، لم نحل لحد الآن مشكلة النفايات الذرية وإن أوباما الآن يدعو إلى إنهاء سباق التسلح النووي ولكن عندما نبني محطة توليد كهرباء نووية فإننا نخلق نفس المواد التي يمكن استخدامها في السلاح النووي والذري وبالتالي هناك تضارب بين موقفه لعالم خال من السلاح النووي والسعي نحو الطاقة الكهربائية النووية وفي الحقيقة يمكن أن نحصل على نفس الكمية من الطاقة التي نحصل عليها من الطاقة النووية نستطيع أن نحصل عليها من الرياح التي هي أرخص بكثير من الطاقة الذرية وهي يمكن مقارنتها بالغاز الطبيعي كمصدر. وما يتعلق بتخلص الولايات المتحدة من الإدمان على الوقود الإحفوري فإن جزءا من المشكلة في الولايات المتحدة هو أننا بلد كبير ممتد ولدينا وسائل نقل عامة غير جيدة جدا وبالتالي أحد الأشياء التي يستطيع أن يفعلها أوباما لتخليصنا من الإدمان على الوقود الإحفوري هو ليس فقط كفاءة استخدام الوقود في السيارات بل بالتركيز على بنية تحتية للسكك الحديد كما هو موجود في أوروبا وهذا أحد أسباب إمكانية وقدرة أوروبا أن تحقق هذا الهدف، لديها برنامج أو نظام نقل عام رائع جدا.

آفاق استفادة العالم العربي من الخيارات البديلة المختلفة

عبد الرحيم فقرا: شهاب ما رأيك الآن في الجدل الدائر هنا في الولايات المتحدة في مسألة الطاقة الذرية كأحد الخيارات المطروحة الآن بيئيا؟

شهاب القرعان: أنا شاركت في مؤتمر قبل حوالي شهر مع رؤساء شركات الطاقة في الولايات المتحدة وكان السؤال الرئيس في المؤتمر هو ما هو تجاوبكم لما يسمى National RPS؟ وهي القوانين على شكل قومي التي تعنى بالحد الأدنى من إنتاج الطاقة البديلة ومن البدائل خيارات الطاقة البديلة هي الطاقة الذرية، هناك شبه إجماع كامل بين رؤساء شركات الطاقة في أميركا على الخيار النووي وتلاحظ أن هذا الخيار مدعوم بشكل قوي في كتابات مثل توم فريدمان وغيره الذين يتحدثون عن الخيار النووي، الذي نلاحظه هنا هو أن الخيار النووي استخدم في الهند، الهند كدولة تعاونت مع الولايات المتحدة من ناحية الأمان والـ safety والعلاقة السياسية وحصلت على التكنولوجيا النووية من الولايات المتحدة، ليس باعتقادي أن الدول العربية بإمكانها أن تفاوض نفس الشيء من الولايات المتحدة فعندما ننظر إلى الحل الموجود في الولايات المتحدة نرى الخيار النووي موجودا على الطاولة وموجود كخيار ممكن استخدامه لكن عندما ننظر إلى الدول العربية مستقبلا والنظر إلى الخيار النووي هذا الخيار في اعتقادي غير موجود وبالتالي سوف يحشر -إذا صح التعبير- الدول العربية في خيارات أقل وقد تكون مكلفة أكثر.

عبد الرحيم فقرا: ما رأيك أنت إيلي؟ طبعا الولايات المتحدة لها موقف مزدوج من مسألة الطاقة الذرية، لها موقف متخوف من إيران في هذا المجال، لها موقف مشجع في حالة دولة الإمارات العربية المتحدة لكن في هذا المجال بين إيران ودولة الإمارات العربية المتحدة هل الخيار الذري خيار مستقبلي بالنسبة للمنطقة العربية؟

إيلي بوزيد: يعني الطاقة الذرية هي ليست طاقة متجددة لأن اليورانيوم الذي يستعمل في المفاعلات في هذه الطاقة هو أيضا سينضب يوما ما كما حال البترول وبالتالي أيضا طبعا اليورانيوم إذا أردنا أن ننشئ مراكز للطاقة النووية في الدول العربية عليها استيراد اليورانيوم من جنوب أفريقيا أو من أماكن أخرى وبالتالي ستكون هذه الدول ستفقد هذه الدول العربية استقلاليتها في مجال الطاقة وستصبح معتمدة على استيراد اليورانيوم أو غيره من دول أخرى وطبعا كما الحال مع إيران اليوم ما يطرح على إيران هو استيراد الوقود من دول كالاتحاد السوفياتي وليس تصنيع الوقود الذري محليا وبالتالي هذا لو أخذنا هذا المثال على الإمارات أو غير دول فستفقد هذه الدول استقلاليتها، وأما أنا أتفق طبعا مع دافني على أن الخيار النووي ليس الخيار المثالي خاصة في الدول العربية عندما نرى الموارد الشمسية التي يمكننا استعمالها أو حتى الموارد الهوائية في المغرب والجزائر وفي المحيط الهندي قرابة الشواطئ السعودية واليمنية وشواطئ الصومال فأنا أرى أن الخيار الذري هو خيار غريب إذا اعتمدناه خيار فعلا غريب في الدول العربية، هذا الخيار أقل..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب الآن دعني أسألك سؤال متابعة لو سمحت لي، الآن تحدثت عن هذه الخيارات هناك خيار آخر وهو الخيار المائي البحري في المنطقة العربية شواطئ وسواحل طويلة وعريضة من الخليج إلى المحيط وطبعا في ظل أو في إطار منطقة تشكو حاليا وستظل تشكو في المستقبل المنظور من شح المياه، كيف يمكن الاستفادة من هذا الخيار الخيار المائي البحري في ظل ما تم الاتفاق عليه أو لم يتم الاتفاق عليه في كوبنهاغن؟

إيلي بوزيد: الطاقة البحرية الآن ليست متطورة بشكل كافي ولكن إذا اعتبرنا أن هذه الطاقة ستتطور فإن المراكز أو المناطق الغنية بهذه الطاقة ستكون سواحل المغرب على المحيط الأطلسي وربما سواحل السعودية واليمن على المحيط الهندي أما البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط فهي بحور صغيرة والطاقة البحرية ربما ستكون صغيرة فيها، وعندما أتحدث عن المحيط الهندي فأنا أتحدث عن الطاقة الهوائية فوق سطح البحر على قرابة سواحل دول مثل اليمن وغيرها أما الطاقة المائية فهي ليست متطورة كما حال الطاقة الشمسية والطاقة الهوائية وبالتالي ليست بديلا مطروحا أو ممكنا استعماله اليوم لتصنيع الطاقة أو..

عبد الرحيم فقرا: لتوليد الطاقة، مفهوم. شهاب القرعان ما رأيك أنت في الخيار المائي البحري في المنطقة العربية في ظل الجفاف الذي يعصف بشكل متكرر بالمنطقة؟

شهاب القرعان: عبد الرحيم في لقاءات سابقة تعلم أن أنا كرست حياتي العلمية والعملية للنظر في مشكلة الماء أو المشكلة المائية في الوطن العربي ومشكلة أو استخدام حلول من خلال الطاقة الشمسية فأنا أسست شركة مائية وشركة تعنى بالطاقة الشمسية فعلى المجال الشخصي أنا مقتنع جدا بأن الوطن العربي بإمكانه حل مشكلة المياه من خلال الاستثمار في التكنولوجيات المناسبة إما من خلال الطاقة الشمسية ومعالجة المياه وتحلية المياه خلال البحار والمحيطات الموجودة، الطاقة الشمسية متوفرة، المياه متواجدة وكثيرة على حدود الدول العربية، الأردن وضع خاص وبعض الدول الأخرى وضع خاص الوضع أصعب هناك، لكن الحل موجود. أريد أن أضيف نقطة بالنسبة للطاقة الذرية مثلا الأردن يوجد يورانيوم في الأردن، الواقع الهند تحصل على اليورانيوم من الأردن فنقطتي بالنسبة للخيار النووي سابقا كانت من خلال أن الدول العربية يجب أن تكون pragmatic وواقعية في المفاوضات كما فعلت الصين في كوبنهاغن الدول العربية يجب أن تفاوض بذكاء وكمجموعة كبيرة، إنما إجابة لسؤالك أنا مقتنع جدا بوجود حلول حاليا لحل مشكلة الماء والطاقة في الوطن العربي.

عبد الرحيم فقرا: طيب، دافني مسألة المياه طبعا مسألة البيئة ليست دائما مسألة بيئية محضة أو اقتصادية محضة هي مسألة سياسية أيضا، شح المياه يتسبب في حروب ومنطقة الشرق الأوسط مؤهلة لاندلاع نزاعات حول المياه، الموقف الأميركي الآن من هذه النزاعات، ما حجم التفكير الذي يروج هنا في الأوساط الرسمية الأميركية في التعامل مع مسألة شح المياه في منطقة الشرق الأوسط كمصدر للنزاعات؟

دافني وايشم: لقد أشرت بإصبعك إلى موضوع سيكون موضوعا ساخنا ومهما في القرن القادم ألا وهو موضوع الماء ومشاكل الماء فأعتقد أن هذه هي القضية الكامنة وهي بنفس أهمية زيادة درجات الحرارة في المناخ وخاصة بالنسبة للدول في أفريقيا حيث أن المياه الأرضية ستختفي بعد عقود من الزمن في أجزاء كثيرة من أفريقيا وهذا سيؤثر على الزراعة وسيؤثر على الصحة البشرية وسيؤثر على التنوع البيئي وإن ذلك سيغير تماما المنظر الطبيعي في قارات بأكملها، ولكن فيما يتعلق بالعالم العربي وما يمكن أن يقدمه لبقية العالم فيبدو لي أنكم قد بدأتم بعملية تعلم كيفية التكيف مع البيئة الجافة وكيفية الحصول على الماء الصالح للشرب للسكان هذه مهارة وخبرة يمكن أن يستفيد منها العالم كله ولكن أخشى أن الولايات المتحدة لدينا وفرة في المياه حاليا على الأقل وأننا بالتالي نحن لا نهتم بهذا الموضوع بشكل كبير رغم أنني أعتقد أننا ينبغي أن نفعل ذلك وأعتقد ان هذا سيكون مجالا للنزاع فيما يتعلق بالعلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين وكذلك في العراق وأن الماء يمكن أن يستخدم كسلاح وإن ما علينا أن ننتبه له ونحن نتقدم في معالجة هذه الأزمة أزمة التغيرات المناخية هو أن الماء هو من حقوق الإنسان لكل شخص في الكرة الأرضية ويجب أن نتأكد بأنه يدخل جزء من المفاوضات التي نجريها في المستقبل فأي شخص أينما يعيش يستحق أن يحصل على الماء.

عبد الرحيم فقرا: هل -نهاية- هذا التفكير جزء من القاعدة السياسية للرئيس باراك أوباما؟

دافني وايشم: الماء إنه من حقوق الإنسان؟ كلا ليس حسب علمي وأعتقد أن هذا شعور الشعب الأميركي ونحن لم نطرح ذلك كقضية، هناك بعض المجموعات بدأت تفهم مدى أهمية الماء على مستقبل الكرة الأرضية ولكن ذلك الموضوع كما قلت لم يصل إلى مستوى أن يصبح قضية سياسية جادة بالنسبة للشعب الأميركي لحد الآن.

عبد الرحيم فقرا: في نهاية الحلقة دافني وايشم شكرا لك، شكرا كذلك لإيلي بوزيد ولشهاب القرعان في نيويورك، شكرا لكم أنتم أيضا أينما وجدتم. في نهاية هذه الحلقة عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.