- أبعاد الموقف الأميركي من الاستيطان الإسرائيلي
- فهم السلطة الفلسطينية للموقف الأميركي من الاستيطان

- أهداف منتدى المستقبل ومعالم مستقبل المنطقة

- دور الرأي العام والحكومات العربية في عملية السلام

عبد الرحيم فقرا
هيلاري كلينتون
رياض المالكي
عمرو موسى
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا، حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن تأتيكم من مدينة مراكش التي جمعت على مدى يومين بين عراقة الماضي وآفاق المستقبل، فقد احتضنت المدينة أشغال الدورة السادسة لمنتدى المستقبل الذي بحثت فيه العديد من الملفات، كملف الديمقراطية ودور المجتمع المدني والعلاقات بين الأديان وغيرها، لكن ما سرق الأضواء هو مسألة السجال حول الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون خصت قناة الجزيرة بلقاء تحدثت فيه عن تعقيدات تلك المسألة.

[شريط مسجل]

أبعاد الموقف الأميركي من الاستيطان الإسرائيلي

عبد الرحيم فقرا: السيدة وزيرة الخارجية مرحبا بك أولا في الجزيرة في مراكش، موضوع عملية السلام في الشرق الأوسط قيل الكثير في الأيام القليلة عن الموقف الأميركي إزاء مسألة الاستيطان وكتبت وسائل الإعلام العربية اليوم تقول إن موقف الإدارة قد تغير مرة ثانية، أريد أن أسمع منك بكلماتك حقيقة الوضع، وضع الموقف الأميركي فيما يتعلق بمسألة الاستيطان.

هيلاري كلينتون: شكرا ليس فقط على هذا السؤال بل وأيضا على فرصة التحدث معكم هنا على قناة الجزيرة في مراكش. دعني أبدأ من موقف حكومة الولايات المتحدة وإدارة الرئيس أوباما، كما قال الرئيس أوباما في خطابه الهام جدا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فإن الولايات المتحدة تعتقد أن المستوطنات غير قانونية، لقد كانت تلك سياسة حكومتنا منذ أربعين عاما وهي نفس سياسة الرئيس أوباما اليوم وفي المستقبل، نحن نعتقد أن كل الأنشطة الاستيطانية يجب أن تتوقف وألا تستمر لأن من شأنها أن تعرقل النتيجة النهائية للمفاوضات المؤدية لحل الدولتين، وكما تعلم الرئيس أوباما قال بوضوح إنه يريد أن يرى توقف النشاط الاستيطاني ولم يطلب ذلك أبدا قبيل انطلاق أية مفاوضات بين ممثلين عن الفلسطينيين أو ممثلين عن الإسرائيليين لذلك فإن هذا عنصر جديد أدخله الرئيس أوباما وبالطبع فقد كان رد الفعل المباشر من الفلسطينيين وكثير من العرب بأن قالوا هذا جيد نريد أن نرى ذلك يتحقق وكان رد الفعل من الإسرائيليين بأن قالوا لا أبدا لن نفعل ذلك، في المفاوضات تتخذ المواقف ثم يبدأ العمل الصعب، علينا ألا ننسى الهدف النهائي وهو حل الدولتين لوضع حد لآلام الشعب الفلسطيني ولتوفير المتطلبات الأمنية للشعب الإسرائيلي، فعندما تقدمت هذه الحكومة الإسرائيلية قائلة لقد سبق وأن أعطينا التراخيص لعدد من الوحدات السكنية ولا يمكننا التراجع عن ذلك بشكل قانوني ولكننا سنضع حدا لجميع الأنشطة الاستيطانية الجديدة لم يكن هناك تراخيص ولا مصادرات في الضفة الغربية حينها قلت ولا أزال على قناعة وسأظل على قناعة غدا إن هذه خطوة إيجابية تماما مثلما قلت عندما أقدم الفلسطينيون على خطوة جريئة بتشكيل قوة أمنية فعالة قلت إن تلك كانت خطوة إيجابية، وهذا ليس ما نطمح إليه هذا ليس كافيا إطلاقا ولكنني أعتقد أنه بالنظر إلى ما نريد تحقيقه نحن في مكان أفضل من المكان البديل وهو النشاط الاستيطاني غير المحدود، لذا أعتقد أنه من الأجدر بنا أن ندفع الطرفين نحو استئناف المفاوضات كما في الماضي سيقع حل مسألة المستوطنات بعد حل مسألة حدود الدولة الجديدة، يجب أن يكون ذلك هدفنا الحقيقي وذلك ما نسعى إلى تحقيقه.

عبد الرحيم فقرا: السيدة وزيرة الخارجية، عندما تحدث الرئيس باراك أوباما في البداية عن مسألة وقف الاستيطان وفهم ذلك عند العرب والمسلمين بأنه يطالب إسرائيل بوقف الاستيطان، هل كان ذلك سوء فهم من قبل العرب أم أنه كان سوءا في طريقة إيصال الرسالة من قبل الرئيس باراك أوباما فيما يتعلق بمسألة الاستيطان؟

هيلاري كلينتون: ما من شك أن الرئيس أوباما قصد ما قاله تماما وهو أنه يريد تجميدا تاما للنشاط الاستيطاني وربما علينا نحن الذين نعمل معه ونتحدث عن هذا الموضوع أن نوضح أنه لم يطرأ أي تغيير على موقفنا وأننا ملتزمون تماما بإنهاء النشاط الاستيطاني. من الصعب الحصول على كل ما تريده في الجولة الأولى، أليس كذلك؟ وأعتقد أنه من المهم لمشاهديكم أن يقولوا في أنفسهم بإمكاننا أن نبقى على ما نحن عليه، أي غياب كامل لأي تجميد أو أن نوقف أي نشاط استيطاني جديد، ليس هذا كل ما طالب به الرئيس ولكن هذا أقرب ما توصل إليه أي أحد في الماضي من ناحية التوصل إلى قبول من الحكومة الإسرائيلية. وأنا أشعر بالتزام شخصي كبير نحو هذه القضية، لقد كنت أول أميركية لها علاقة بإدارة أميركية طالبت بتأسيس دولة فلسطينية، لما فعلت ذلك منذ عشر سنوات اعتبر كثيرون ذلك تطرفا، هناك توافق الآن علينا التوصل إلى دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل وبالطبع أنا لا يمكنني إلا أن أتذكر أنه عندما كان زوجي يعمل بجدية في اتفاقية كامب ديفد أوشكنا على التوصل إلى حل، لو كان تم التوصل إلى اتفاق لما وجدتنا اليوم هنا نتحدث عن أنشطة استيطانية لأنه كان سيكون هناك دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وكانت ستكون تعمل على تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني كان سيكون هناك إدارة وإشراف مشترك للأماكن المقدسة أعني كل تلك الأمور التي كانت جزءا من مفاوضات كامب ديفد. أريد أن أرى الرئيس أوباما يحقق هدف حل الدولتين وذلك من أجل مصلحة الشعب الإسرائيلي وأمنه ولمصلحة الشعب الفلسطيني.

عبد الرحيم فقرا: لو سمحت لي بسؤال متابعة، عندما التقى الرئيس باراك أوباما برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن وخرج من الاجتماع قال الرئيس باراك أوباما آنذاك إنه يريد أن يكون الاهتمام منصبا أساسا على قضية فلسطين، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك قال إنه يريد أن يكون الاهتمام منصبا على إيران. والآن -كما ربما تعرفين- تروج تقارير في العالم العربي تقول بأنه تمت هناك صفقة تم بموجبها إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التراجع عن إصراره في الملف الإيراني مقابل أن يتراجع الرئيس باراك أوباما عن موقفه في مسألة الاستيطان.

هيلاري كلينتون: بداية دعني أقل إن الرئيس أوباما لم يغير موقفه بخصوص المستوطنات، أريد أن أقول ذلك وأن أكرره مرارا لأنني لا أريد لمشاهديكم أن يسيئوا الفهم، لأن الرئيس أوباما يعتبر أن المستوطنات غير شرعية وهو يريد نهاية للاستيطان، والطريقة الأفضل للتخلص من المستوطنات بشكل نهائي هي دولة فلسطينية ذات حدود مرسومة بوضوح. أما بالنسبة للعرض الذي تقدمت به الحكومة الإسرائيلية، ليس على أحد أن يقبل به لأن هذا العرض قدم لوقف أي نشاط استيطاني إضافي إذا كان غير مرغوب فيه فسوف تتواصل الأنشطة الاستيطانية. أنا من أولئك الذين يؤمنون أن ما لا يدرك كله لا يترك كله لأنه من غير المجدي أن نقول إذا لم نحصل على كل شيء منذ البداية لن نفعل أي شيء، أعتقد أن ذلك ما حدث سنة 2000 وأكرر أن موقفي الشخصي وموقف الرئيس أوباما وموقف الحكومة الأميركية لم يتغير ولكننا نسعى إلى الدخول في مفاوضات تضع حدا لهذه المسائل لأنه سيكون هناك دولة فلسطينية تسيطر على أراضيها. أما بالنسبة لإيران فقد كانت هناك مجموعة من التطورات أولها هو موافقة إيران على الجلوس مع الدول الخمس زائد واحد وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، هذا القبول الإيراني المبدئي للعرض الذي تقدمت به روسيا والولايات المتحدة وفرنسا بأن ترسل إيران اليورانيوم منخفض التخصيب إلى الخارج ثم إعادته لاستخدامه في المفاعل المخصص للبحث العلمي والبحوث الطبية الأخرى، من المهم أيضا الاعتراف بأن الإيرانيين كشفوا للعالم عن منشأة سرية وهو أمر لا شك أنه أثار قلق مشاهدي الجزيرة عندما أخفى الإيرانيون المنشأة الإيرانية في قم لسنوات عديدة، فإن ذلك غير المعطيات والآن هناك مراقبون دوليين في تلك المنشأة، أعتقد أن كل العالم وليس فقط دولة بعينها كل العالم يريد أن يرى ما الذي ستفعله إيران في المستقبل، هل سيقبلون بإرسال اليورانيوم منخفض التخصيب إلى الخارج؟ هل سيقبلون بالمراقبة الدولية كما ينص عليها القانون الدولي؟ هل سيقبلون بإعطاء العالم الدليل القاطع على أنهم لا يسعون إلى امتلاك السلاح النووي؟ لذا فالكل في حالة انتظار لما ستؤول إليه الأمور، كلنا نحاول التوصل إلى الوضع الذي تحترم فيها إيران مسؤولياتها التي تطالبها بها الأسرة الدولية.

عبد الرحيم فقرا: السيدة وزيرة الخارجية لو سمحت لي قبل أن أسأل سؤال متابعة عن إيران، أريد أن أسأل سؤال متابعة عن ملف فلسطين، التقيت بوزراء الخارجية العرب هنا في مراكش، شرحت لهم الموقف الأميركي فيما يتعلق بموقف الإدارة من مسألة الاستيطان، هل لامست أي تقارب في وجهات النظر بين الموقف الأميركي ومواقف وزراء الخارجية العرب؟

هيلاري كلينتون: لدينا نفس الموقف حول المستوطنات، الولايات المتحدة تريد أن ترى نهاية للمستوطنات وبالطبع يريد وزراء الخارجية العرب نهاية للمستوطنات أيضا، الفجوة الكبيرة الموجودة في العرض الذي قدمته إسرائيل هو أنه لا يتضمن القدس وذلك غير مقبول إطلاقا والكل يعلم ذلك، لقد تحدثنا عن طرق لتقليص تلك الفجوة ولكن الرسالة الأقوى التي تصلني من نظرائي هي أنه علينا أن نعيد الأطراف إلى طاولة المفاوضات لذلك نحن نعمل على إقناع الرئيس عباس والفلسطينيين كما نعمل على إقناع الفلسطينيين والإسرائيليين معا لأن الهدف الذي نسعى لتحقيقه هو حل الدولتين وكلنا نعلم أن هذا الحل يجب أن يشمل الحدود واللاجئين والقدس، تلك المسائل ذات الوقع العاطفي الكبير على الجميع، ولكننا لا يمكننا أن نتحدث عن ذلك ولا يمكننا تحقيق تقدم نحو حل الدولتين ما دام الطرفان لا يتفاوضان، تلك هي الرسالة العامة، دعونا نتوقف عن الكلام حول الكلام ولنبدأ بالكلام حول مضمون المفاوضات وكل قضايا الوضع النهائي التي يجب حلها.

عبد الرحيم فقرا: عودة إلى الملف الإيراني الآن السيدة وزيرة الخارجية، هناك شعور في العالم العربي بأن مهمة الولايات المتحدة في عملية السلام كانت ربما ستكون أسهل لو واجهت الولايات المتحدة إسرائيل فيما يتعلق بملفها النووي بنفس الصرامة التي تواجه بها إيران.

هيلاري كلينتون: ما أسمعه من العديد من الأطراف العربية هو قلق كبير من امتلاك إيران لأسلحة نووية، ذلك هو القلق الأكبر الذي ألمسه في تنقلاتي ومحادثاتي في المنطقة، الكل قلق من عدم الاستقرار الذي سينتج عن امتلاك إيران للسلاح النووي، الكل يخاف من تأثير ذلك على الشعوب الأخرى، ذلك ما يدفع الرئيس أوباما للضغط على إيران، لقد كانت إيران موضوع العديد من قرارات مجلس الأمن الدولي وهي وقعت اتفاقية منع الانتشار النووي وخرقت هذه الاتفاقية، إيران أخفت طموحاتها كما أنها سلكت سلوكا بعث القلق في أنفس جيرانها، غالبية الناس في العالم العربي وفي الشرق الأوسط يحدثونني عن التهديد النووي الإيراني.

عبد الرحيم فقرا: السيدة وزيرة الخارجية الآن نحن في المغرب، طبعا مسألة المغرب منطقة المغرب العربي لها علاقات معينة مع الولايات المتحدة هناك مشكلة بين المغرب والجزائر، كيف تنظر الولايات المتحدة، كيف تنظر إدارة الرئيس باراك أوباما إلى آفاق العلاقات بين دول المغرب العربي في ظل النزاع حول الصحراء؟

هيلاري كلينتون: هذا سؤال وجيه، نحن نتعاون مع دول المغرب في مجال مكافحة الإرهاب وتطبيق القانون وجهدنا مشترك لمنع تهريب المخدرات والبشر، لدينا برنامج إيجابي نساعد من خلاله دول المغرب على التعامل مع التهديدات الأمنية، نحن أيضا نعي التهديد المتصاعد الذي يمثله تنظيم القاعدة في المغرب، كل بلدان المغرب طرحت هذا الموضوع علينا وقد قدمنا المزيد من المساعدات التي من شأنها أن ترفع من فاعلية هذه الدول في التصدي لتهديد تنظيم القاعدة. أما بالنسبة لموضوع الصحراء الغربية فإن إدارة الرئيس أوباما لم تغير سياسة الولايات المتحدة التي بدأت في عهد كلينتون والتي تمت المصادقة عليها من طرف إدارة بوش وهي لا تزال سياسة الولايات المتحدة في ظل إدارة أوباما، نحن نساند مجهود الأمم المتحدة لأننا نريد أن نرى حلا سياسيا سلميا للكثير من القضايا لكننا نرى أن المغرب يتيح إمكانيات كبيرة للتنمية لو كان هناك تعاون إقليمي أكبر، فإن الإمكانيات الاقتصادية لهذه المنطقة لا حدود لها وستكون صلة وصل هامة بين الشمال والجنوب، أعرف أن هناك بعض الصعوبات بين بعض البلدان ولكننا نشجع على حل هذه الصعوبات لأننا نعتقد أن ذلك سيكون له تأثير إيجابي كبير على دول وشعوب المغرب.



[نهاية الشريط المسجل]

فهم السلطة الفلسطينية للموقف الأميركي من الاستيطان

عبد الرحيم فقرا: وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون. السجال حول مسألة الاستيطان يتواصل في ظل الخلاف والحوار بين حركة حماس المحاصرة في غزة وحكومة السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، فكيف تنظر الحكومة الفلسطينية برئاسة محمود عباس إلى الموقف الأميركي من الاستيطان الإسرائيلي؟ وزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي خص الجزيرة هو أيضا بهذا اللقاء.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: السيد الوزير بداية شكرا على تفضلك بتلبية الدعوة إلى هذه المقابلة. إدارة الرئيس أو الرئيس باراك أوباما تحديدا كان قد قال إنه يريد وقفا للعملية الاستيطانية ثم بدأت فكرة أن إدارة الرئيس باراك أوباما ترغب في أن تستأنف المفاوضات على ألا يكون وقف الاستيطان شرطا من شروط استئناف المفاوضات، هل هذا هو فهمكم للموقف الأميركي؟

رياض المالكي: لا، الموقف الأميركي لا زال هو نفس الموقف الذي أكدنا عليه والذي أكدت عليه الإدارة الأميركية باستمرار وهو أنه يجب وقف النشاط الاستيطاني بشكل كامل بما فيه النمو الطبيعي وبما يشمل أيضا القدس الشرقية، هذا الموقف كرر، استمعنا إليه في اللقاء الثنائي الذي انعقد ما بين الرئيس محمود عباس وفريقه والرئيس الأميركي على هامش اجتماع الجمعية العامة وبالتالي هذا هو الموقف الأميركي. الآن ما يكرر وما يقال هو محاولة لقراءة ما هو الموقف الإٍسرائيلي، الموقف الإسرائيلي كما تعلمون موقف يرفض وقف النشاط الاستيطاني بشكل كامل وهو يعطي أقل من 100% من وقف النشاط الاستيطاني وبالتالي الإدارة الأميركية كونها هي التي تتنقل ما بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي هي تنقل أيضا للجانب الفلسطيني ما تسمعه من الجانب الإسرائيلي وفي اللقاء الأخير في أبو ظبي جاءت وزيرة الخارجية الأميركية لتقول للرئيس الفلسطيني محمود عباس إننا بعد أن استنفدنا الجهد الكبير خلال الأشهر الماضية من خلال تنقلات السيناتور جورج ميتشل ما بين واشنطن، القدس المحتل، رام الله إلى آخره هذا ما استطاع أن يحصله من الجانب الإسرائيلي وهو أنه بالإمكان بدء عملية تفاوض دون تحصيل الـ 100% من وقف النشاط الاستيطاني وقالت هذا ليس الموقف الأميركي، الموقف الأميركي كما تعلمون هو وقف كامل للنشاط الاستيطاني. الرئيس أجابها أنا لا زلت متمسكا بالموقف الأميركي لن أقبل بما يطرحه الإسرائيليون، شكرا على نقل هذه الرسالة ولكن هذا غير مقبول، نحن لا نضع شروطا مسبقة بقدر ما نحن نضع مطلبنا بتنفيذ الالتزامات والتعهدات التي جاءت في المرحلة الأولى من خارطة الطريق وهي تنص بشكل واضح على ضرورة وقف النشاط الاستيطاني بالتالي عندما يتحدثون عن العودة إلى المفاوضات دون شروط مسبقة، نحن لا نضع شروطا مسبقة، الذي وضع الشروط المسبقة هو نتنياهو في خطابه في جامعة بارإيلان، كل من يقرأ ذلك الخطاب يستمع إلى مجموعة كبيرة جدا من الشروط المسبقة التي وضعها لتمنع انعقاد أي جولة من المباحثات، إذاً عندما نقول نحن أيضا ليس لدينا أية شروط مسبقة لا نختلف مع الأميركان في هذا الطرح.

عبد الرحيم فقرا: لكن بالنسبة لما تقوله وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تقول إن بنيامين نتنياهو قدم لها طرحا يقول إن إسرائيل لن تصادر الأراضي الفلسطينية لن تقوم ببناء مستوطنات جديدة لكن النمو الطبيعي للمستوطنات القائمة حاليا سيستمر، هيلاري كلينتون تقول من صالح الفلسطينيين ومن صالح العرب أن يقبلوا هذا ويعودوا إلى المفاوضات.

رياض المالكي: أنا لم أسمعها تقول ذلك ولكن حتى لو أنها قالت ذلك هذا لا يعني أن هذا هو الموقف الأميركي، الموقف الأميركي لا زال كما هو. هي ما تقوله من خلال هذا ما سمعته منك الآن، إن هناك تقدما نسبيا في الطرح الإسرائيلي من قبل نتنياهو مقارنة بما سبقه من مواقف، الآن هو يتحدث عن وقف جزئي للنشاط الاستيطاني، في الفترة السابقة خلال سنوات الاحتلال كلها كان هناك سباق رهيب في النشاط الاستيطاني في كل المناطق، الآن هي تعتبر هذا تقدما نسبيا مقارنة بالمرحلة التي سبقت ولكن هذا لا يعني أنها تضغط علينا.

عبد الرحيم فقرا: ما قالته هيلاري كلينتون وهذا الكلام قالته في تصريح للجزيرة، قالت إن.. بالتأكيد كما تقول، تقول الطرح الإسرائيلي ليس ملزما، يمكن للأطراف مختلف الأطراف أن ترفضه -طرح بنيامين نتنياهو فيما يتعلق بالمستوطنات- لكن تقول البديل إذا رفض الطرح الإسرائيلي هو أن يستمر بنيامين نتنياهو في بناء المستوطنات، معناه أن الفلسطينيين مخيرون إما بأن يقبلوا موقف بنيامين نتنياهو أو أن يواجهوا الأمر الواقع الذي هو بناء المستوطنات، هل هذا هو فهمكم لموقف هيلاري كلينتون؟

رياض المالكي: لا، لماذا؟ هناك أيضا خيار ثالث، لماذا إما القبول بما يطرحه بنيامين نتنياهو أو أنه سوف يذهب إلى أبعد الحدود في الاستمرار في بناء الاستيطان؟ هناك موقف ثالث، الموقف الثالث يقول إن هناك إجماعا دوليا بضرورة وقف النشاط الاستيطاني، هناك رغبة دولية جامحة أصبحت الآن ملحة تقول يجب على إسرائيل أن تلتزم بالموقف الدولي بما جاء في خارطة الطريق بما جاء في تعهدات أنابوليس وكل الاتفاقيات الأخرى وبالتالي على المجتمع الدولي أن يأخذ مسؤولياته ويتحمل مسؤولياته أمام إسرائيل، لا يجب أن تترك إسرائيل كأنها دولة فوق القانون تعمل ماذا تريد تتحدى الإجماع الدولي فيما يتعلق بوقف النشاط الاستيطاني، أنا لا أستطيع أن أقبل أن أمامي هذين الخيارين، أنا أتحدث عن الولايات المتحدة الأميركية القوة الأولى في العالم التي إن رغبت في شيء تحصل عليه.

عبد الرحيم فقرا: هل يفهم من كلامكم أن الرسالة الموجهة إلى إدارة الرئيس باراك أوباما وأنه إذا كان المطروح هو ما طرحه بنيامين نتنياهو بصرف النظر عما إذا كانت الولايات المتحدة تتعاطف معه أم لا فأنتم كفلسطينيين ترفضون التفاوض على هذا الأساس؟

رياض المالكي: نحن لا نقبل والعرب أيضا لا يقبلون أن يكون هناك عودة للمفاوضات دون الوقف الكامل للنشاط الاستيطاني الإسرائيلي، نحن نقول إن الإدارة الأميركية تستطيع أن تأخذ أكثر بكثير مما حصلت عليه حتى هذه اللحظة مع الحكومة الإسرائيلية وعليها أن تكون أكثر حزما وجزما في التعامل مع تلك الإدارة الإسرائيلية، والمطلوب الآن هو إشعار الإدارة الأميركية أن عليها أن تأخذ هذه الخطوة القادمة والمطلوب من كل هذه المجموعات التي أشرنا إليها أن تتصل بالإدارة الأميركية وتشعرها بأنها تقف معها في مثل هذه الخطوة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي في نهاية هذا الجزء من برنامج من واشنطن، استراحة قصيرة الآن.



[فاصل إعلاني]

أهداف منتدى المستقبل ومعالم مستقبل المنطقة

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مجددا في برنامج من واشنطن، حلقة هذا الأسبوع تأتيكم من مراكش. تحاول إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما حشد الدعم العربي لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وسط سجال حاد بشأن مسألة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، الأمين العام لـجامعة الدول العربية عمرو موسى قد لا يعكس مواقف كل الدول العربية من هذه المسألة لكنه يقول إنه لا يقبل لا الموقف الأميركي ولا الموقف الإسرائيلي من مسألة الاستيطان.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: السيد الأمين العام شكرا أولا على وقتك. لنبدأ بالحدث منتدى المستقبل، طبعا هناك قراءات متعددة لمنتدى المستقبل هناك من يرى فيه كثيرا من الإيجابيات هناك من يرى فيه امتدادا لسياسة الشرق الأوسط الكبير التي كان قد بدأها الرئيس الأسبق جورج بوش خدمة لمصالح إسرائيل كما يقول المنتقدون، ما هي قراءتكم لهذا المنتدى بالنظر إلى الظرف الذي يعقد فيه هذا المنتدى في عملية السلام؟

عمرو موسى: أنا يا سيدي لا أرى في هذا المؤتمر إلا كلمة المستقبل، وكلمة المستقبل هامة للغاية، ماذا نفعل؟ ما هو الشرق الأوسط؟ حيكون إزاي في المستقبل في الخمس سنوات عشر سنوات العشرين سنة القادمة؟ في مثل هذا المنتدى بيتم مناقشة عدد من الأمور المرتبطة بالمستقبل، كما حضرت من قبل وسمعت، أمور تتعلق بالديمقراطية تتعلق بالتنمية الاقتصادية إلى آخره، فالنقاش فيما يتعلق بالمستقبل موضوع مهم. ما كانت ترسمه الإدارة الأميركية السابقة راح خلاص ما حدش بيتكلم على شرق أوسط كبير ولا صغير وإحنا حتى في وقتها -زي ما لازم تكون سمعت- كنا معترضين على هذا الكلام، كان كلاما يعني مدعاة إلى بعض التهكم عن الشرق الأوسط الكبير والصغير والكلام ده، إنما إحنا ما يهمني هو أن أستمع إلى وجهات النظر الكثيرة عن موضوع المستقبل كيف يرونه، إدارة جديدة إيه اللي عندهم يقولوه لنا، بس يعني ده الهدف من هذا. طبعا على هامشه بتتم مباحثات كثيرة ومشاورات كثيرة أهمها المشاورات العربية العربية، ونحن بصدد تحديد موعد لاجتماع عاجل استثنائي للجنة متابعة السلام العربية في ضوء التصريحات الأخيرة لوزيرة الخارجية الأميركية والحقيقة في ضوء الموقف اللي ظهر للسياسة الإسرائيلية بوضوح أنها مش عايزة سلاما ولا تريد من كل اللي جاري ده إلا شكل المفاوضات والصور بتاعة المفاوضات ليقولوا لكل واحد خليك ساكت إحنا بنتفاوض بتكلمونا ليه في موضوع الاستيطان؟ بتكلمونا ليه في موضوع القدس؟ بتكلمونا ليه في موضوع اللاجئين؟ كل ده على المائدة وإحنا بنتفاوض. ويظلوا يتفاوضون إلى ما شاء الله! نحن لم نر إلى الآن أي بادرة، بالعكس وجدنا البوادر، طبعا ما اسمهاش بشائر إنما نذر كثيرة لفشل جهود السلام الآن.

عبد الرحيم فقرا: طيب السيد الأمين العام قبل أن نتحدث عن آفاق عملية السلام، الآن بالنسبة للمستقبل كما تفضلتم، ما هي المعالم التي ترتسم في ذهنكم لمستقبل المنطقة؟ معروف أن هذه المنطقة فيها فاعل إسرائيلي فيها فاعل إيراني وفيها فاعل أميركي وهذه الأطراف يقوم كل طرف بصيغته الخاصة بصياغة مستقبل المنطقة، ما هي الصياغة التي يعمل من أجلها العرب في هذا الإطار؟

عمرو موسى: أولا المختص، الجهة المختصة بمناقشة مستقبل العالم العربي هي الجامعة العربية وليس المنتدى هنا، هنا معمل أفكار، بنسمع وقد نوافق وقد لا نوافق قد نتفق وقد لا نتفق، وده حصل من قبل وإزاي إحنا لنا مواقف معينة في مثل هذه المنتديات اللي من الأفضل ألا تهرب منها بل أن تشارك فيها وتعرض. أما صيغ العمل للمستقبل فهي مسؤولية الجامعة العربية بمعنى مسؤولية العمل العربي الجماعي اللي انطلق في تونس سنة 2004 بوثيقة التحديث والتطوير اللي لا تزال ماشية يعني ليست معطلة وإن كانت بطيئة، ده نمرة واحد. نمرة اثنين، كيف نرى المستقبل؟ إحنا لا نريد أن نرى المستقبل بطريقة مختلفة عن الناس الآخرين، العالم تداخل في بعضه وأصبح زي ما بيقولوا مدينة صغيرة أو قرية صغيرة أو ولاية واحدة إلى آخره، وكيف تتطور المجتمعات؟ هذا مش عايز اختراعا، تتطور بالتعليم تتطور بالانفتاح والشفافية تتطور بكذا، بالديمقراطية يعني في أساسيات لتطور المجتمعات وإذا كنت عايز تطور المجتمعات العربية لا تخترع لنفسك طريقا لم يعلم به العالم كله لا من الصين ولا آسيا ولا أفريقيا ولا أوروبا ولا أميركا يعني إحنا يجب أن نتصرف كأننا جزء من العالم ونريد ليس فقط أن نلتحق به ولكن أن نؤثر فيه.

عبد الرحيم فقرا: إنما السيد الأمين العام هل يمكن في أي سياق معقول الحديث عن مستقبل هذه القضايا التي تفضلتم بالإشارة إليها وفي نفس الوقت كما يرى العديد من العرب إغفال مسألة أن المستقبل السياسي والدور المستقبلي للعرب في المنطقة يبدو معتما في هذه الفترة من التاريخ؟

عمرو موسى: هذه المنطقة منطقة عربية في معظمها في مجموعها فإذا كان في هذه المنطقة خمسمائة مليون نسمة ففوق الثلاثمائة مليون نسمة منهم عرب ومن ثم لا يمكن لقوة غير عربية أن تدفع العرب إلى هذا الاتجاه أو ذاك، إذا كانت قوة صديقة تستطيع أن تساعد، إذا كانت قوة عدوة سيكون في الكثير من الجذب والشد والصدام. ولكن العالم العربي على الضعف الذي اعتراه والفرقة التي أصبحت سمته والتراجع والتردد اللي موجود واللي أنت شايفه وأنا شايفه والناس كلها شايفاه وبتتكلم فيه يظل متواجدا عن طريق الرأي العام العربي القوي للغاية وعن طريق حد أدنى للسياسات العربية فيما يتعلق بالمشاكل الكبرى التي نواجهها. أنت أشرت إلى أدوار تلعب، الدور التركي دور قوي وظاهر، الدور الإيراني دور قوي وظاهر، الدور الإسرائيلي لا يستطيع، ما فيش دور إسرائيلي طالما أنه لم يصطلح مع العرب وطالما أنه يحتل أرضا عربية لا دور له.

عبد الرحيم فقرا: إنما حتى إذا كان مدعوما بالدور الأميركي لا دور له؟

عمرو موسى: مدعوم أم غير مدعوم، قل لي على إيه المنبر إيه الحجرة إيه القاعة إيه المكان اللي ممكن أن يجتمع فيه مع كل دول الشرق الأوسط دي سواء إيران وتركيا والعرب وغيره ويقول لنا رأيه إيه؟ ما فيش، ممنوع من هذه، ليه ممنوع؟ بسبب الاحتلال، ليه ممنوع؟ بسبب عدم تعاونه في موضوع السلام. فإحنا إذا كنت عايز نتكلم نتكلم في دور إيران وتركيا مش إسرائيل.



دور الرأي العام والحكومات العربية في عملية السلام

عبد الرحيم فقرا: إنما قبل ذلك السيد الأمين العام لو سمحت لي، بالنسبة للدور الإسرائيلي هذا الكلام الذي تقوله أنت الآن تردده العديد من الجهات العربية صحيح لكن بالنظر إلى صعوبة العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة في ظل الموقف الذي أعلنته الولايات المتحدة في قضية الاستيطان مثلا كثير من العرب يقولون إذا تمكنت إسرائيل من الدفع بأقوى قوة عالمية في الاتجاه الذي يريده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليس محتاجا أصلا أن يجلس في منتديات العرب.

عمرو موسى: آه، هو كده مظبوط ولكن هذا إذا حصل أنه دفع العرب للتسليم بوجهة نظر نتنياهو وهذا لن يحدث، هذا لن يحدث وزي ما بيقولوا باللغة العربية الفصحى دونه خرط القتاد، ليه؟ لأن الرأي العام والتوجه العام والجو العام كله لا يسمح بمثل هذا، واحد. اثنين أن دولا عربية كثيرة بترى أن لا، هذا نزول عن الحد الأدنى، وإحنا في الجامعة العربية نجحنا في السنوات الماضية بأن نرسم خطا هو الحد الأدنى ولا يريد أحد أن يتحمل مسؤولية النزول عن هذا الحد الأدنى، أبدا، هذا الحد الأدنى يطالب بوقف الاستيطان كضرورة للتفاوض، ما قلناش إزالة، وقف الاستيطان لفترة تسمح بتفاوض جدي وتفاوض منتج.

عبد الرحيم فقرا: لكن الإدارة الأميركية سيد الأمين العام يبدو أنها لم تستمع لذلك وفي مقابل ذلك استمعت لما يقوله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

عمرو موسى: إذاً كلام أبو مازن في أبو ظبي صحيح ويجب علينا أن نساعده ونؤيده أنه أنا لا أستطيع أن أتفاوض وهم يخلقون أمرا واقعا على مستوى يومي، يعني حقيقة بالمعنى الدقيق والحرفي كل 24 ساعة، إذاً الموقف العربي يجب أن يدعم موقف أبو مازن في أنه لا تتفاوض طالما أنت متأكد من وجود هذا، لأنه عايش في الأرض المحتلة وعايش في عذاب الأرض المحتلة يوميا تحت الاحتلال.

عبد الرحيم فقرا: إنما سيد الأمين العام لو سمحت لي يعني عدا الوقوف في نفس الخندق الذي يقف فيه أبو مازن ما الذي يمكن للحكومات -ليس الشعوب- ما الذي يمكن للحكومات العربية أن تقوم به في مقابل ما تقوم به حكومة بنيامين نتنياهو في واشنطن مثلا لحشد الدعم لسياسات إسرائيل في مواجهة أبو مازن في مواجهة الفلسطينيين في مواجهة العرب 22 دولة.

عمرو موسى: إحنا أولا ما فيش دولة عربية حتقدم على التطبيع، أي خطوة للتطبيع تحت الظروف اللي هي كانت إسرائيل فاهمة أنها تتفاوض وتطبع، مش بس التفاوض، في تحت المائدة كلمة ثانية، التطبيع، ده لن يحدث، لن يحدث لأنه يصبح يعني اللي يقوم به أنه مهين يعني كل ده وأنت عايز تطبع وتلقي بنفسك! ده مش حيحصل أبدا. إنما من ناحية ثانية أنت لا يصح أن تقلل من أهمية الرأي العام العربي ولا الرأي العام الفلسطيني في مواجهة هذا، يعني مش ممكن إحنا كلنا نتعايش مع حالة احتلال مستمرة، تتعايش بمعنى أنك تقبلها أهي موجودة جنبك وتتعايش معها، ده مش حيحصل يعني إذا أنت ترى أنه في السياسات العربية نوع من التراجع أو لا تريد أن تتوافق مع هذه الحكومة أو تلك فالرأي العام العربي في غاية القوة وأنت شفته في موضوع غولدستون وبالتالي.. وفي هذا الموضوع سوف تراه أيضا، فالمسألة لن تتم في سهولة. إحنا عرضنا على إسرائيل السلام في مبادرتنا في 2002 ومبادرة واضحة تماما ومطروحة على الجميع ومعروفة لدى الكونغرس ومعروفة لدى كل من هو مثقف ومعروفة لدى إسرائيل، هذه المبادرة يعني إيه؟ يعني نحن قدمنا لإسرائيل اقتراحا عن السلام فرفضوا الحديث في هذا الموضوع، إحنا يجب أن نستمر في طرح السلام لأن إحنا مش دعاة حرب وإنما دعاة سلام إنما أيضا لا يصح أبدا أن ينتقل السلام الرغبة في السلام إلى استسلام وده كلام مش كلام شفهي أو كلام مجرد دردشة لا، هذا هو يشبه ما هو مطروح.

عبد الرحيم فقرا: طيب السيد الأمين العام لا أحد يحاول التقليل من أهمية وقيمة الرأي العام العربي إنما بشكل عام عندما يجري الحديث عن مواقف أميركا مثلا أو أوروبا او دول أخرى يتم الحديث عما يمكن لحكومات تلك الدول أن تقوم به وليس عما يمكن لشعوب تلك الدول أن تقوم به، في الحالة العربية دائما يتم الحديث عن الرأي العام العربي والشارع العام العربي، والشارع العام العربي يسمع عن نفسه منذ ستين سنة ومع ذلك منطقة الشرق الأوسط مستقبلها السياسي ودورها السياسي معالمه غير واضحة حتى الآن.

عمرو موسى: كلام الرأي العام العربي منذ ستين سنة غير دقيق، الكلام مع موجة الحرية اللي ظهرت بعد انتهاء الحرب الباردة بدأ الحديث عن رأي عام مؤثر، إنما طبعا الحالة الأفضل هي أن تكون الحكومات والسياسات والرأي العام على خط واحد وفي هذا الموضوع الخاص بفلسطين هم على.. في مساحة واحدة، وأعتقد أنه لن يكون هناك قبول أبدا بأن المفاوضات بدون شروط. ولكن أريد أن أقول لك شيئا، إن الإسرائيليين ذهبوا بعيدا جدا، وليه ذهبوا بعيدا جدا؟ لأنهم تحت حماية من القانون عايشين بحصانة غير مسبوقة وليس لها أي سبب من.. تقول إيه؟ مرجع تاريخي، ما فيش دولة يصرح لها بخرق القانون الدولي ثم تحمى من العقوبات، لهذا السبب لن تتراجع إسرائيل ولن تتغير إسرائيل ولن تتحرك إسرائيل، لماذا تتحرك؟ مجلس الأمن لا يستطيع أن يدينها، ده إذا انعقد، محكمة العدل الدولية أصدرت قرارات ورفضت، رفضت ليه؟ لأن القوة العظمى الوحيدة صوتت مع إسرائيل ضد محكمة العدل الدولية، إذاً القانون الدولي طالما أنه معطل بالنسبة لإسرائيل لا تقدم أبدا في هذا الموضوع لأن رئيس الوزراء يقول طيب لماذا أتخذ هذه الخطوة أو تلك؟ أنا أستطيع أن أتخذ خطوة معارضة لهذا أو تلك طبقا لمعتقداتي وسوف أنجح في تمريرها ولن يتعرض لي أحد ولو تعرض لي أحد ستقف معي هذه الدولة أو تلك، اللي هم دولتين أو ثلاثة، فإسرائيل طالما أنها تحت حصانة ضد القانون الدولي لا تحرك..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): حصانة الولايات المتحدة تقصد؟

عمرو موسى: تحت حصانة دولية إزاء القانون الدولي. الشيء الغريب اللي يجب أن إحنا كنا نأخذ منه درسا، في تقرير غولدستون الضغوط كانت ليه؟ أن ده تقرير غولدستون ولو أنه مكلف من مجلس حقوق الإنسان، قالوا إن نظر تقرير غولدستون والتعرض للأحداث اللي حصلت في غزة حيعطل عملية السلام! أولا ما فيش عملية سلام إنما سيبك من دي، سيعطل عملية السلام يعني إيه؟ يعني أن تطبيق القانون الدولي معطل للسلام! هل هذا معقول؟ هل وصلنا إلى هذه النقطة هذه المرحلة الخطيرة للغاية ثم يقال لنا إنه تعالوا تفاوضوا مع دولة تحت حصانة دولية والفلسطينيون في حالة ضعف! يتفاوضوا إزاي والأمر الواقع يخلق يوميا كل 24 ساعة؟

عبد الرحيم فقرا: السيد الأمين العام دعني أسألك سؤال متابعة وسؤال النقطة الأخيرة، بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما، خلال الحملة الانتخابية كان المرشح باراك أوباما قد رفع شعار التغيير الذي يمكن أن نؤمن به وطبعا الشعار كان موجها للأميركيين أساسا لكن هناك شرائح واسعة في العالمين العربي والإسلامي آمنت بذلك الشعار فيما يتعلق بقضية فلسطين مثلا، هل ما سمعناه من الإدارة الأميركية في مسألة الاستيطان هل تعتقد أن العرب كانوا قد خادعوا أنفسهم عندما آمنوا بذلك الشعار؟

عمرو موسى: والله ممكن نكون خدعنا أنفسنا إنما الرئيس أوباما كان مقنعا فيما ذكره وفي خطبه في القاهرة وفي الجمعية العامة كان مقنعا، ولو سألتني أقول لك أنا عندي مخزون من الثقة في الرجل في أوباما نفسه ونريد أن نساعده ولكن أن نساعده في.. ده مختلف عن أن إحنا نتنازل لإسرائيل عن أمور ثانية، لا، نساعده هو، نساعده بأن إحنا نقول له والله إحنا مع أي شيء معقول تقترحه أما شيء غير معقول أن نتنازل عن القدس نتنازل عن المستوطنات إلى آخره. فهناك مخزون من الثقة في الرجل، نرجو أنه في التشاور القادم بينه وبين إدارته يصلوا إلى القرار أن الأمور ما يمكنش تمشي كده، ما يمكنش تمشي كده، وهذا علينا إحنا أيضا أن نكون واضحين بأن الأمور مش حتمشي كده، وده بنحاول أن إحنا نصل إليه.

عبد الرحيم فقرا: إنما السيد الأمين العام لو سمحت لي، أنت تحدثت عن مساعدة الرئيس باراك أوباما، أنت رجل سياسة وأدرى بهذا الأمر أكثر مني، الإدارة الأميركية.. أي حكومة لكن الإدارة الأميركية تحديدا مركبة بحيث أنها لا تفهم لغة المساعدة، تفهم لغة الضغط، الرئيس باراك أوباما قالها هو نفسه قال اضغطوا علي حتى أقوم بالتغيير الذي تريدونه. هل العرب في وضعهم المتشرذم حاليا قادرون -لننس المساعدة- على الضغط على إدارة الرئيس باراك أوباما بأي شكل من الأشكال؟

عمرو موسى: نحن نحاول إنما الوضع سيء والتراجع واضح والموقف الإسرائيلي المتعنت بسبب الحصانة إزاء القانون الدولي وإزاء المنظمات الدولية أيضا واضح، إحنا علينا أن ندرس الأمر بموضوعية، الشعوب العربية والدول العربية والعالم العربي ليسوا مجرد ذيول أذلاء علشان أن هذا المسؤول أو ذاك يقول له رغم اللي بتقوله طيب أنا مستعد، لا، هذا يعني تذلل غير مطلوب، أي حل وأي تحرك يجب أن يكون من منطلق الاحترام، احترام الدول العربية والعالم العربي لنفسه، مثل هذه المفاوضات المطلوبة اللي نتنياهو وضع عليها preconditions -خذ بالك- أن القدس بره، المستوطنات كذا زي التفاصيل أنها حتبنى ومش عارف إيه واستثناءات كثيرة جدا وإلى آخره، هذه الأمور تجعل من المتعين أن نتخذ موقفا، والمسألة مستمرة، إحنا ما وصلناش إلى مرحلة نهائية أن إحنا نقول إن القضية الفلسطينية انتهت، لم تنته ولن تنتهي، ولن تنتهي.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. في نهاية البرنامج أشكر طاقم الجزيرة في المغرب كما أشكر كلا من جيد عبد الله، الاحسن أمرير، رشاد البشير، بياض محمد من القناة الأولى المغربية. عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net

إلى أن أجدد اللقاء بكم من واشنطن تحياتي لكم جميعا من مراكش.