- موقع الملف العراقي في الساحة الأميركية
- تداعيات التفجيرات على الموقف الأميركي من الملف العراقي
- أبعاد مسألة الفدرالية في العراق

عبد الرحيم فقرا
 مختار لماني
 
 أيلين ليبسون
 علي العطار
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن.

موقع الملف العراقي في الساحة الأميركية

[شريط مسجل]

نوري المالكي/ رئيس الوزراء العراقي: وعقد مؤتمر الاستثمار ومتابعتنا في إطلاق فعاليات اتفاقية الإطار الإستراتيجي يعني بأن العلاقة بين البلدين انتقلت من التعاون العسكري إلى التعاون في المجالات الأخرى، العراق الآن يتجه نحو إطلاق عملية استثمار واسعة بعد الاستقرار الذي حصل في البلد وهذا يعني بأننا حينما نجحنا في مواجهة الإرهاب اليوم علينا أن ننجح في تحقيق الرفاهية والاقتصاد والخدمات.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: رئيس الوزراء العراقي كان يتحدث خلال زيارته لواشنطن يوم الثلاثاء والأربعاء الماضيين حيث حضر أعمال مؤتمر الاستثمار في العراق. وقد جاءت تفجيرات يوم الأحد الماضي في بغداد التي أودت بحياة أكثر من 150 شخصا لتذكر بحجم التحديات الأمنية التي لا تزال تواجه العراقيين في ظل تواصل الاستعدادات في العراق لإجراء انتخابات برلمانية تصفها العديد من الأطراف العراقية والأميركية بالحاسمة على مستويات عدة.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: كلانا مهتم بالتأكيد على أنه سيكون هناك قانون للانتخابات مكتمل في العراق كي تتم الانتخابات في يناير المقبل ويتفق ذلك مع التغيرات الحاصلة، كما أنني أكدت لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي التزامي بترحيل قواتنا المقاتلة خارج العراق بحلول أغسطس العام المقبل، وجميع قواتنا بحلول عام 2011.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: كل هذه التطوارت جاءت في الوقت الذي كان فيه الاهتمام بالملف العراقي قد سجل تراجعا كبيرا على الساحة الأميركية في ظل تركيز إدارة الرئيس باراك أوباما على ملف أفغانستان.

[تقرير مسجل]

محمد العلمي: بعد المحادثات التي أجراها الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي مع ضيفه العراقي فضل باراك أوباما الحديث أولا عن أفغانستان مرحبا بقرار الرئيس حامد كرزاي القبول بإجراء جولة ثانية من الانتخابات قبل أن يعرب لضيفه العراقي عن الرغبة الملحة في إجراء الانتخابات العراقية في موعدها المقرر.

باراك أوباما: لم نتحدث عن القضايا الأمنية فحسب والمثير في هذه الزيارة هو انتقال علاقتنا الثنائية بعيدا عن القضايا الأمنية لنتحدث هذه المرة عن الاقتصاد وعن التبادل التجاري.

محمد العلمي: في مركز الصحافة الأجنبية في واشنطن جاء ستيفن لانزا ليبلغ الصحفيين بآخر تطورات الأوضاع في العراق ليجد قاعة شبه فارغة بعد تراجع اهتمام الصحافة الأميركية قبل الدولية بتطورات الحرب على الرغم من بقاء حوالي 120 ألف جندي أميركي في العراق، لكن الجنرال أكد للجزيرة أن غياب الاهتمام الإعلامي لا يثير قلقه.

ستيفن لانزا/ متحدث باسم القوات الأميركية: لا نشعر بالإحباط، قبل عامين كنا هنا نملأ هذه القاعة وكان الموضوع الوحيد هو العنف والتفجيرات وحكومة هشة وشعب على شفا حرب طائفية وبلد في طريقه إلى الانهيار.

محمد العلمي: الجنرال أشار أيضا إلى المؤتمر الاستثماري الضخم الذي جاء رئيس الوزراء العراقي أصلا للمشاركة فيه بعد أن هيأت له الحكومة الأميركية بعناية فائقة كرسالة واضحة للساحة العراقية بأن العلاقات مع أميركا دخلت منعطفا جديدا وعليهم الاعتماد على أنفسهم وعلى القطاع الخاص في الأمور الأمنية كما في الأمور الاقتصادية.

نوري المالكي: لقد نجحنا في التحدي الكبير في مواجهة الإرهاب وعلينا أن ننجح مرة أخرى لتحقيق الشراكة الإستراتيجية وتوفير الرفاه والخدمات والاقتصاد المتطور.

محمد العلمي: لكن الحكومة الأميركية التي خصصت مبالغ طائلة خلال رئاسة جورج بوش لإعادة إعمار العراق أخفقت بشكل ذريع وإن اختفت الملايير من الدولارات ولم يستطع محققون أميركيون العثور على أثر للإعمار أو الأموال، باراك أوباما المشغول بأفغانستان وقضايا أخرى لا يملك الوقت أو المال لتنفيذ وعود سلفه برفاهية وازدهار العراق.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ويظل معي الزميل محمد العلمي ولكن ينضم إلينا هذه المرة من البيت الأبيض. محمد كل هذه التطورات التي استعرضتها في التقرير بالنسبة للملف العراقي، هل هذه التطورات مرشحة لأن تعيد ملف العراق إلى الواجهة في الولايات المتحدة؟

محمد العلمي/ مراسل الجزيرة: لا أعتقد عبد الرحيم ربما مع الأسف الشديد أن التطورات الوحيدة التي تعيد العراق إلى الصفحات الأمامية كما حدث اليوم أو لاهتمام مؤقت للمسؤولين الأميركيين بما فيهم الجمهوريين أيضا هو الأحداث الدامية كما حصل خلال الـ 24 ساعة الماضية أو كما حدث في أغسطس/ آب الماضي، الرئيس باراك أوباما تحدث إلى رئيس الوزراء العراقي ليعرب له عن تعازيه بما حدث، لكن عاد إلى الملف الأفغاني خاصة بعد يوم من أكثر الأيام دموية في أفغانستان منذ بداية الحرب، ولا يبدو أن وضع العراق على الربان الآلي -إن شئت عبد الرحيم- سيتغير في القريب العاجل ليس لأن هناك اهتمامات كثيرة أخرى للرئيس ولكن هناك نوعا من الإرهاق لدى الرأي العام من الحرب، من الحربين معا والعراق خاصة، وأيضا البيت الأبيض لا يتعرض لأي ضغط من الحزب الجمهوري الذي يعانده في كل شيء، نذكر جون ماكين تصريحاته الشهيرة بأنه لا يرى مشكلة في البقاء في العراق مائة سنة، صرح بعد تفجيرات الأحد في العراق بأن تلك التفجيرات لن تؤثر على جدول انسحاب القوات الأميركية من العراق.

عبد الرحيم فقرا: محمد هناك انطباع قد يرتسم في أذهان الناس خاصة خارج الولايات المتحدة وهو أن اهتمام الصحافة الأميركية بأي موضوع من المواضيع يتبع في نهاية المطاف اهتمام الحكومة الأميركية بأي موضوع من المواضيع، عندما كانت إدارة الرئيس جورج بوش مهتمة بملف العراق كانت وسائل الإعلام العراقية مهتمة به أيضا، الآن الإدارة الأميركية الجديدة مهتمة بأفغانستان أكثر من العراق وانعكس ذلك في وسائل الإعلام الأميركية، ما دقة هذا الانطباع؟

محمد العلمي: هذا صحيح إلى حد ما، هناك علاقة جدلية بين الاثنين إن شئت ولكن على المستوى العلمي كمهنيين عبد الرحيم تعلم أنه حينما نأتي إلى البيت الأبيض مثلا، البيت الأبيض يريد أن يروج سياسة أو أفكارا أو اقتراحات حول أفغانستان لا يريد الحديث عن العراق، بالنسبة له العراق انتهى موضوعه، الاتفاقية المشتركة والتي وقعتها الحكومة السابقة وضعت العلاقة على السكة إلى حدود نهاية 2011 وليس هناك شيئا جديدا تقدمه الحكومة الأميركية سوى الإعراب عن القلق حاليا من الانتخابات وتريدها في موعدها المحدد لتخفيف التوتر بين العرب والأكراد في الشمال وتوسيع أو تفادي الصبغة الطائفية للانتخابات على أن توفر تلك الانتخابات الطريق الشرعي للانسحاب وبالتالي هناك علاقة جدلية بالفعل بين وسائل الإعلام التي تتبع ما يقال وأيضا بسبب الإرهاق الذي أشرت إليه لدى الرأي العام، قرأت قبل بضعة أيام رسالة من إحدى قارئات نيويورك تايمز تشكو من هذا الغياب لموضوع العراق من الصفحات الأولى على الرغم من أن الناس ما زالوا يقتلون والأميركيون ما زالوا موجودين بأعداد ضخمة في العراق.

عبد الرحيم فقرا: محمد شكرا جزيلا، محمد العلمي وقد انضم إلينا من البيت الأبيض. بموازاة هذه التطورات ينظم مركز الابتكار في الحكامة الدولية [C.G] اختصارا الذي يتخذ من العاصمة الكندية أوتاوا مقرا له بالاشتراك مع مركز ستيمسون في العاصمة الأميركية واشنطن سلسلة من الورشات الحوارية المتعلقة بمختلف أوجه الملف العراقي يشارك فيها عراقيون وأميركيون وكنديون وغيرهم.

[شريط مسجل]

مختار لماني/ مبعوث الجامعة العربية السابق في العراق: يتسم الوضع الخاص بالعراق بشيئين أساسيين، انعدام ثقة تام ما بين الأطراف العراقية إضافة إلى تشرذم كبير في القوى العراقية، في هذا الإطار محتاجين من يساعدهم في إعادة البناء في الحفاظ على العراق في الحفاظ على وحدة العراق، تقارب كل أطراف العراق في إنقاذ العراق وتحصين العراق من الداخل.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وتمثل مسألة الفيدرالية إحدى القضايا الرئيسية التي تناولتها أحدث ورشة من ورشات هذا الحوار في مدينة أوتاوا الكندية.

[شريط مسجل]

عبد الحسين شعبان/ مفكر وباحث في القضايا الإستراتيجية العربية والدولية: العراق بلد صعب وبلد بحاجة إلى توافق وطني فيه مكونات مختلفة، فيه قوميات فيه أديان فيه إثنيات فيه جماعات سياسية وأيديولوجية هذه بحاجة إلى نوع من أنواع التوافق، التوافق لن يمر إلا عبر الحوار، الحوار يحتاج إلى صراحة، الصراحة لا بد أن تصل إلى مصالحة حقيقية بحيث لا يستبعد أحد.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: من هنا يعتقد بعض المشاركين في هذه الورشات أن النظام الفيدرالي الكندي قد يمثل ربما نموذجا يمكن للعراقيين الاستفادة منه إلى حد ما.

[شريط مسجل]

بول ديوير/ عضو في البرلمان الكندي: أعتقد أن التجربة الكندية ترينا أن التروي والتفاوض والحوار واقتسام السلطة وأخذ جميع المواطنين بعين الاعتبار وتقاسم عائدات الموارد الطبيعية وأرباحها والاعتراف بالتنوع في البلاد كل هذه العناصر تجعل هذا البلد نموذجا يحتذى به.

[نهاية الشريط المسجل]

تداعيات التفجيرات على الموقف الأميركي من الملف العراقي

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أرحب بضيوفي في هذه الحلقة أيلين ليبسون رئيسة مركز هنري ستيمسون، والدكتور علي العطار وهو طبيب وناشط سياسي عراقي أميركي، كما أرحب من مدينة تورنتو الكندية بمختار لماني مبعوث الجامعة العربية السابق إلى العراق وكبير باحثي مركز C.G. أبدأ بك السيد لماني، بالنسبة للهجمات التي شهدها العراق في الأيام القليلة الماضية، ماذا تعني تلك التفجيرات -استنادا إلى كل الوقت الذي قضيته في الملف العراقي- ماذا تعني لإدارة الرئيس باراك أوباما ولحكومة نوري المالكي؟

مختار لماني: أكيد أنها تفجيرات مؤلمة جدا وأحداث مؤلمة يذهب ضحيتها عدد كبير من الأبرياء وهذا الجانب مؤلم كثيرا في هذا الموضوع، لكن من الناحية السياسية أعتقد تؤكد مرة أخرى وكما قلت عدة مرات أنه لا يمكن إعادة بناء العراق بدون أمن ولا يمكن أمن بدون مشروع سياسي يضم كل العراقيين ويهدف إلى تحصين العراق من الداخل وهذا الشيء الذي لا زلنا بعيدين عنه. بالنسبة لما تعنيه بالنسبة لإدارة أوباما أكيد أنه كما ذكرت التقارير التي سمعناها أن هناك قلة اهتمام بالعراق خلال الشهور الأخيرة منذ انتخاب الرئيس أوباما وتغيير بعض الأولويات لكن أريد أن أؤكد هنا لا ينفي عن المسؤولية الكبيرة لأميركا منذ الغزو، منذ غزو العراق، أنه حتى الرئيس بوش لما غزا العراق غزاه ليس كجمهوري وإنما غزاه كرئيس للولايات المتحدة الأميركية فبالتالي يجب أن يستمر الاهتمام الأميركي في إنجاح المشروع السياسي الشامل لكل العراقيين، بالنسبة لحكومة المالكي أعتقد أن من النقاط الأساسية التي لم تنجح فيها إلى حد الآن وهي المصالحة الوطنية الحقيقية التي تشمل كل العراقيين.

عبد الرحيم فقرا: سيد لماني باختصار بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما هل هذه التفجيرات تمثل تحد مرحلي سيتم تجاوزه الآن والعراقيون يستعدون للانتخابات البرلمانية كما سبقت الإشارة أم أن هناك مؤشرا في هذه التفجيرات إلى أن الإستراتيجية التي يتبعها باراك أوباما في الملف العراقي والقاضية بسحب كل القوات الأميركية بنهاية عام 2011 تواجه تهديدا؟

مختار لماني: الخوف كل الخوق هو أنه الآن على أبواب هذه الانتخابات وبالنظر إلى طبيعة العلاقات بالرغم من هذه التحالفات التي تقام لأسباب انتخابية وليست لبرامج لإنقاذ العراق ألا تقنع العراقيين فيما بعد وأن تكثر هذه العمليات وقد تكون عمليات مؤسفة جدا بالذات خلال الأسابيع القادمة وكل الملاحظين يركزون على هذه النقطة أن هناك خطورة لهشاشة الأوضاع جدا في العراق أن تنعكس سلبا على التطورات بالذات من الناحية الأمنية لإسقاط أي مشروع سياسي وأي محاولة جادة للم كل العراقيين ونحن لا زلنا بعيدين عن هذا الوضع، أكيد سيكون لها تأثير كبير جدا لأنه يبدو أنه في واشنطن الاهتمام الأكبر صار بالنسبة لعدد القتلى، هل عدد القتلى أقل أو أكثر؟ إذا أقل فنحن في الاتجاه الصحيح، لكن لم ألاحظ الاهتمام الجيد والصحيح بإنجاح مشروع أكيد كانت في تدخلات خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي لإعطاء أهمية كبيرة جدا لإنجاح مشروع المصالحة الوطنية، لكن المصالحة الوطنية لا تعني فقط من شارك في العملية السياسية منذ بدايتها بل تعني كل العراقيين وأعتقد نحن لا زلنا بعيدين عن هذه النقطة.

عبد الرحيم فقرا: طيب، إيلين ليبسون الآن ماذا عنك أنت؟ كيف تنظرين إلى تداعيات ما حصل يوم الأحد في بغداد على إستراتيجية الرئيس باراك أوباما بشكل عام بالنسبة للعراق؟

أيلين ليبسون: أولا دعونا نتذكر أن قرار سحب القوات الأميركية من العراق اتخذ من قبل إدارة بوش وحكومة العراق، إذاً لدينا اتفاق يعود تاريخه إلى قبل وصول باراك أوباما إلى سدة الحكم على أساس التفاهم أنه سيكون هناك دور للقوات الأميركية في التدريب وأن المسؤولية تزداد بكونها بأيدي العراقيين، هذا صحيح أن الرأي العام الأميركي بات أقل اهتماما بالعراق الآن لكن جزءا من المعضلة بقلة الاهتمام الإعلامي ربما يعود سببه إلى أن الإعلاميين الآن أو الإعلام أصبح أقل حجما وغير قادر كما كان لمتابعة الأحداث، وأيضا ما يخص أحداث العنف مؤخرا وأنا أبدي تعازي وتعاطفي مع العراقيين لكن لم يكن هناك تغيير مبدئي وأساسي في السياسة الأميركية ولا بتوقعات ما يريده العراقيون أو تطلعاتهم، كان هناك حديث وتحدث به تحدث بواشنطن مع بغداد حول نقل العلاقات إلى وضع أكثر طبيعية الأمن فيه يكون من مسؤولية الدولة العراقية ذات السيادة والولايات المتحدة تساعد قدر الإمكان ولكن هناك قضايا أخرى بلدانا ومجتمعانا ينبغي أن يتحادثا بشأنها.

عبد الرحيم فقرا: سؤال متابعة الآن وأشير إلى أنك كنت قد خدمت في الحكومة الأميركية سابقا، بالنسبة لتركيز الرئيس باراك أوباما على الملف الأفغاني بدل الملف العراقي هل التركيز أو هل قرار تحويل الانتباه من العراق إلى أفغانستان هل كان تعتقدين بالنسبة لباراك أوباما نابعا من قناعة بأن الملف العراقي قد أصبح قادرا على أن يستوي أم أنه كان مبنيا على اعتبارات انتخابية بالنظر إلى أن قاعدة الرئيس باراك أوباما كانت تريد أن ينسحب الجيش الأميركي من العراق في المقام الأول؟

أيلين ليبسون: أعتقد أن المنطق وراء موقف أوباما عندما كان مرشحا وقبل انتخابه يقول إننا تجاهلنا أفغانستان وانتقلنا إلى العراق كما فعلنا في العام 2003 مما يعني أننا لم ننه مهمتنا في أفغانستان، كان هذا انتقادا يواجه أوباما عندما كان مرشحا لكن هذا لا يعني أن مهمتنا انتهت في العراق وأن العراقيين باتوا قادرين على تحمل مغادرتنا لبلدهم بشكل كامل لذلك ينبغي أن نتحلى بالحذر عندما نربط بين هذين الأمرين، أعتقد أن الرئيس أوباما يعتقد أن تجاهلنا لأفغانستان قد دفعنا ثمنا له وعلينا أن نعود إلى هناك لننهي المهمة نحن مع المجتمع الدولي هناك وهو يقبل أيضا أنه ما زالت علينا مسؤولية مستمرة في العراق وهو يقبل أيضا أن العراقيين لا يريدون لبلدهم أن يكون خاضعا للاحتلال وأمنهم تتقاسمه معهم أطراف خارجية، لذا هم يرون الموقف في العراق بأنه موقف انتقالي وبالنسبة لأوباما المشكلة في أفغانستان هي الأكثر دافعا للشعور بعجالتها وأهميتها.

عبد الرحيم فقرا: دكتور علي العطار الآن، أنت عراقي وحضرت أعمال المؤتمر الاستثماري في العراق الأسبوع الماضي، بالنسبة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وبالنسبة للرئيس باراك أوباما إذا تحدث عن تشجيع الاستثمار في العراق هناك من يعتبر أن ذلك شيئا ليس فقط إيجابيا بل ضروريا لتذكير العالم بأن العراق ليس دائما حديد ونار أنه آن الأوان للنظر بعين أخرى للعراق، لكن الخطر في ذلك -قد يجادل- هو أن باراك أوباما ونوري المالكي قد يفسر ما يقومان به في مجال الاستثمار على أنه محاولة لتحويل الأنظار عن المشاكل الحقيقية  في العراق وهي المشاكل التي رأيناها ممثلة في تفجير يوم الأحد الماضي.

علي العطار: إذا تسمح لي أود أولا أن أعزي الشعب العراقي وخصوصا ذوي الشهداء الذين سقطوا في تفجيرات الأحد الدامي وكذلك ندعو للمصابين والجرحى بالشفاء التام والعاجل، وهذه الأعمال الإرهابية لن تثني عزم العراق والعراقيين من بناء البلد وإعماره والمشي بخطوات صحيحة على خطا التحرير الذي حدث وعلى خطا الحرية والديمقراطية والنظام السياسي الجديد. أعداء العراق كثر ومحاربة الأعداء تأتي بأطر وأشكال مختلفة، واختار الرئيس المالكي أن يقوم بمبادرته بقضية الاستثمار وهذا المؤتمر المظاهرة الكبيرة التي حدثت في واشنطن وبدعوة من الإدارة الأميركية تدل على جدية هذه الإدارة في دعم هذا المضمار وهذا المجال في إعادة الإعمار والبناء للعراق لأن جزءا من المسؤولية التي تتحملها الولايات المتحدة بعد غزوها العراق في عام 2003 هو إعادة بناء وإعمار العراق وليس تركه كبلد خراب. العراق الحقيقة الآن ومنذ سنة ونصف تقريبا بدأ يسير باتجاه الاستقرار الأمني نسبيا، الأعمال الإرهابية سوف لن تنتهي اليوم ولن تنتهي غدا ولا في القريب العاجل وستبقى هناك بؤر إرهابية من مصلحتها ضرب الاستقرار والنظام السياسي الجديد في العراق ومحاربة الحرية والديمقراطية التي يتمتع بها الشعب العراقي اليوم..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): سامحني، سؤال مقاطعة، بالنظر إلى كل ما قلته حتى الآن وهو يصب في اتجاه دعم المواقف التي أعرب عنها المسؤولون العراقيون هنا في واشنطن لكن قد يجادل بأن المسألة الأمنية في العراق هي أعمق مما قلته حتى الآن، إنها ليست فقط مجرد تفجيرات أو محاولات إرهابية كما تقول بل هي تصب في خندق أن هناك قطاعات واسعة من الشعب العراقي بما فيه قطاع السنة لا تزال غير مرتاحة لا للسياسات الحالية لرئيس الوزراء نوري المالكي ولا لأفق إجراء الانتخابات في شهر يناير 2010؟

علي العطار: هناك إجماع من كل القيادات السياسية العراقية على إتمام العملية الانتخابية في موعدها المحدد بإذن الله ولكن أنا أتفق بأن هناك كثيرا من الملفات التي تحتاج إلى معالجة بالعمق ومعالجة تأتي عن طريق الحوار، من يعتقد أن بإمكانه أن يعالج هذه القضايا الحساسة والخطيرة عن طريق تفجيرات وقتل أبرياء فهو بالتأكيد مخطئ، أما عن طريق الحوار وعملية المصالحة الوطنية التي بدأت ولم تكتمل باعتقادي وتحتاج إلى نقاش مطول ومعمق وليس فقط مع من هم داخل العملية السياسية، هناك أطراف كثيرة خارج العملية السياسية بحاجة إلى إشراكها في هذا الموضوع على أن تنبذ العنف وتحترم الدم العراقي وأن تحترم قرار الشعب العراقي، قرار الشعب العراقي هو صندوق الانتخابات وصندوق الاقتراع، إذا كان يعتقد البعض بأن له هو السلطة أو الحق في السلطة عليه أن يحتكم إلى صندوق الاقتراع والانتخابات القادمة ستكون الفيصل، قد يكون رئيس الوزراء المالكي في نظر البعض أخفق في بعض المجالات ولكن الشعب هو الذي سيقرر.

عبد الرحيم فقرا: السيد لماني في تورنتو فيما تبقى من وقت هذا الجزء من البرنامج إلى أي مدى تعتقد أنت أو إلى أي مدى تعلق نفس الآمال التي يعلقها الدكتور علي العطار على الانتخابات المقبلة في العراق في رأب الصدع على الساحة العراقية؟

مختار لماني: يعني بصراحة قد أكون أقل تفاؤلا بالنظر إلى حتى داخل العملية السياسية لم يستطع البرلمان العراقي أن يقر قانون الانتخابات وهو كان المفروض أن يكون عملية أساسية في تغيير الانتخابات الحالية وبعد صراعات عنيفة في البرلمان أحيل إلى مجلس آخر وداخل هذا المجلس هناك إشكالات وقوى تقاطع وتقبل، هذا إذا أضفت إليه طبيعة التحالفات التي تقوم والتي للأسف الشديد يبدو -وأنا لست عراقيا ولكن على علاقة طيبة وبنفس المسافة مع كل الأطراف العراقية- أن ما يلاحظ أكثر شيء أن هناك ركضا للمناصب أكثر منه من برامج سياسية لإنقاذ العراق، وبشهادة أطراف عراقية مشاركة وأطراف عراقية تسعى الآن وقابلت العديد منها وكانت اتصالات مع عدد كبير منها فبالتالي أنا أقل تفاؤلا من هذا الشكل، أنا لا زلت أؤمن أن التحصين من داخل العراق وأن أي طرف عراقي يحاول أن يحصن نفسه بتحالفات خارجية ضد طرف عراقي آخر هذا خطأ كبير وقاتل يشارك فيه كل العراقيين.

عبد الرحيم فقرا: طيب، أيلين ليبسون في آخر تدخل قبل أن نأخذ استراحة، أنت تحدثت قبل قليل عن مسألة السيادة وقرأنا في بعض التحليلات هنا في الولايات المتحدة في وسائل الإعلام أن هناك بعض التعارض في مسألة السيادة بين وزارة الخارجية ووزارة الدفاع، وزارة الخارجية تذهب باتجاه التأكيد على أن العراق هو بالفعل أصبح دولة ذات سيادة لكن بالنسبة لوزارة الدفاع عندما ينظر إلى حجم القوات الأميركية في العراق خاصة من قبل ناس خارج العراق ليس من الصعب أن يجادلوا، ما دامت القوات الأميركية موجودة في العراق فليس هناك سيادة عراقية.

أيلين ليبسون: أعلم أن هذه المسألة حساسة بالنسبة للعراقيين، أعتقد أن وزارة الخارجية تتفحص الوثائق القانونية التي تحكم العلاقات الرسمية بين الحكومتين وتعتقد أن مسألة إعادة السيادة رسميا إلى العراق قد حدثت فعلا. صحيح إنك إذا ما نظرت من الناحية الفنية في اتفاقية بقاء القوت هناك وضع للقوات الأميركية في العراق ووضع استثنائي لا يمثل الوضع الذي يقبل به بلد له سيادة، مثلا السماح بالتحليق، تحليق الطائرات العسكرية في الأجواء العراقية، الأميركان ما زالوا يمتلكون الكثير من السلطة حول استخدام الأجواء العراقية، إذاً علينا ألا ننسى بأن هذين مبدآن متناقضان، على الجانب السياسي تم إعادة السيادة والبلدان يتصرفان على هذا الأساس لكن هناك ما يخص الجانب الدفاعي والعسكري ما زال للقوات الأميركية دور استثنائي في هذا المجال.

عبد الرحيم فقرا: استراحة قصيرة ثم ملف الفيدرالية في العراق.

[فاصل إعلاني]

أبعاد مسألة الفدرالية في العراق

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن، نركز في هذا الجزء على مسألة الفيدرالية في العراق.

[شريط مسجل]

حسن بزاز/ مدير مركز البزاز للثقافة والرأي: النظام الفيدرالي هو نظام سياسي وأكثر من ذلك هو نظام دستوري. بالنسبة للعراق لم يكن العراق مهيئا لاستقبال مثل هذه المصطلحات السياسية الثقيلة، أن العراقيين لم يدركوا ما معنى النظام الفيدرالي، ارتبط في ذهن الإنسان العراقي مسألة الفيدرالية بمسألة الانفصالية لأنها بنيت وطرحت على الشارع السياسي والعقل السياسي العراقي على أن الفيدرالية تقوم على أساس عرقي وعلى أساس مذهبي وهذا بالطبع يؤدي إلى تمزيق الوحدة العراقية.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: مرحبا بضيوفي مجددا، أيلين ليبسون والدكتور علي العطار ومختار لماني من تورنتو. أبدأ بك سيد لماني مرة أخرى، بالنسبة للنظام القائم في العراق الآن ما مدى تطابق هذا النظام مع مبدأ الفيدرالية حاليا في الوقت الراهن؟

مختار لماني: يعني أريد أن أذكر بنقطة نحن أيلين ليبسون وأنا لما وجهنا الدعوات لهذه السلسلة من اللقاءات كنا واضحين أننا لا نحبذ أي نظام عكس نظام آخر ولا نفكر بأي نظام معني وليست لنا أي فكرة، أكثر ما لدينا تشجيع حوارات صريحة ومفتوحة لمساعدة كل الأطراف. عودة إلى سؤالك عن النظام الفيدرالي، لا شك أن النظام الفيدرالي كنظام في القانون الدستوري نجح في عدد كبير من الدول وهناك أمثلة عديدة سواء في الشمال أو الجنوب، بالنسبة لموضوع العراق لا شك وكنا لاحظنا أن هناك اتفاقا كبيرا ما بين كل الأطراف العراقية أن هناك خصوصية كردية تاريخية ولا زالت محلية الآن ولا يختلف عليها اثنان كيف تعالج هذه وقد تكون هناك خلافات عن طرق المعالجة، لكن عن نفس المبدأ مثلا في المناطق العربية هناك خلافات رهيبة بين مختلف القوى السياسية أحيانا وحتى أحيانا داخل نفس القوى السياسية، ما الموقف الذي يجب أن يتخذ من جانب الفيدرالية؟ أعتقد لو تعطى الأولوية، الأولوية الكبيرة جدا للمشروع السياسي الشامل للعراقيين و تتبيب الأمن وإنهاء الإرهاب وإنهاء كل هذا النوع من عملية إعادة بناء العراق وآنذاك بناء أشياء مشتركة ما بين العراقيين والاعتراف بالحقوق المتبادلة لكل الأطراف ليس فقط كبار الأطراف في العراق وإنما الأقليات هذه.. العراق الـ (كلمة أجنبية) السابقة يعني فيها تنوع كبير ويجب ضمان حقوق كل الأطراف والأقليات والكل وإذا اتفق العراقيون على أن يكون المبدأ الأساسي في دستورهم أنه مبني على المواطنة وعلى الـ pluralism على التعددية واحترام هذه التعددية، أعتقد إذا نجحوا في هذا الشيء قد يكون ليس فقط إيجابيا بالنسبة لهم ولكن إيجابي بالنسبة لكل منطقة الشرق الأوسط التي لا زالت في هذه المبادئ غير مقنعة بالشكل المفروض أن تكون مقنعة.

عبد الرحيم فقرا: طيب الدكتور علي العطار إليك الآن، أنت كعراقي هل تشعر أن النظام الفيدرالي فيه منافع للعراق بالنظر إلى ما قيل سابقا من أنه فهم على أنه مرتبط بالانفصالية أم أنك تعتقد أنه بالنظر إلى الفهم السائد للفيدرالية في العراق فإن النحو نحو هذا النظام فيه مخاطر أكبر من المخاطر الحالية بالنسبة للعراق والعراقيين؟

علي العطار: طبعا الفيدرالية هي نظام سياسي متطور، وقد يكون أيضا صعبا على الشعب العراقي أن يفهم الفيدرالية مع الطريقة التي طرحت فيها ومع التوقيت الذي طرحت فيه، العراق طرحت فيه الفيدرالية وما زال هناك على أرض العراق 150 ألف جندي أميركي، إذاً شكوك العراقيين والريبة من المشروع الفيدرالي ومشروع الفيدرالية هو الذي أخر تطبيق الفيدرالية في العراق، الخصوصية الكردية في الفيدرالية محترمة وكان عليها شبه اتفاق أيام أي أثناء المعارضة العراقية على هذا المبدأ بل أقول اتفاقا كاملا ونفذ هذا الاتفاق عند كتابة الدستور، بالنسبة لبقية مناطق العراق الشعب هو الذي سيختار وهذا حق دستوري يكفل للدستور للشعب.. الدستور الذي وضعه الشعب العراقي وصوت عليه الفيدرالية كأحد الخيارات، إذا اختار الشعب العراقي الفيدرالية فأهلا وسهلا، إذا اختار أي نظام آخر فأيضا الشعب هو سيد القرار وصاحب القرار، أما أن تفرض على الشعب العراقي خيارات أو صيغ حكم فهذا ما لا يقبل به الشعب العراقي، هناك بعض الأفكار طرحت خلال السنوات الماضية مثل فيدرالية الوسط والجنوب والفيدراليتين العربية والكردية تبقى كلها ضمن الأفكار، لكن الفصل هو الشعب العراقي. أرجع أقول إن واحدة من الخلافات التي هناك تعديلات دستورية مرتقبة بشأنها هي قضية الفيدرالية وهل يحق لمحافظة أو أكثر من محافظة أن تعلن عن فيدرالية كما هو موجود في المادة 119 من الدستور العراقي الحالي أنه يحق لمحافظة أو أكثر إذا قرر ثلث أعضاء مجلس المحافظة أو عشر الناخبين بإقرار الفيدرالية فهذا يمشي، هذا يحتاج إلى دراسة وتمحيص وقد يكون الضرر اليوم أكثر من النفع إذا طبق بالشكل اللي يؤدي إلى الانفصال.

عبد الرحيم فقرا: سؤال متابعة قبل أن نتحول إلى أيلين، النظام أو المسألة المتعلقة بالجانب الكردي كما تحدثت عن ذلك، طبعا الوضع الكردي في العراق جاء ضمن الموروث الذي ورثته الحكومات التي تعاقبت على العراق منذ عام 2003، ورث عن فترة صدام حسين وكان أصلا قد -إلى حد ما- فرض على نظام صدام حسين من قبل القوات الغربية التي رأت مصلحة للأكراد في ذلك، إذاً النظام الفيدرالي في العراق هل يمكن أن يجادل بأنه أمر مفروض على العراقيين سواء أقبلوه أم رفضوه؟

علي العطار: لا أستطيع الجزم بأنه أمر مفروض بقدر ما هو ضرورة كان للشعب الكردي في كردستان العراق لأنه كما تفضل سعادة السفير لماني أن له خصوصية وله إرثا في الظلم الذي لحق بالشعب الكردي من جراء السياسات الحكومية الدكتاتورية المتعاقبة على العراق خلال الفترة ما بين العقود الأربعة أو الخمسة الماضية، المشكلة الحقيقة هي أن المنطقة تدور في فلك صراع إقليمي هذا الصراع الإقليمي لا يمكن فصله عما يدور في العراق، ما يحدث في اليمن ما يحدث في فلسطين التأخير الذي حصل في تشكيل الحكومة في لبنان ما يحدث في العراق هو مترابط، هناك أجندات قد تعمل على تقسيم المنطقة إلى دويلات، الخوف عند العراقيين من أن تكون الفيدرالية مدخل لتشتيت وتفتيت العراق إلى دويلات وهذا يجر الويل على كل المنطقة وليس فقط على العراق، إذا لا سمح الله حصل أي تقسيم داخل العراق فإن التقسيم سوف لن يقف عند العراق فقط وإنما يمتد إلى دول الجوار وإلى المنطقة برمتها.

عبد الرحيم فقرا: طيب، أيلين الآن بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما والجهود المشتركة التي تقوم بها مع حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي في العراق هل تشعرين أن هذه الجهود من قبل الحكومتين قادرة على درء هذه المخاطر التي تحدث عنها الدكتور العطار فيما يتعلق بشرح أبعاد وخبايا ومنافع النظام الفيدرالي في العراق حتى لا يفهم على أساس أنه لبنة لصرح عملية الانفصال في العراق؟

أيلين ليبسون: أعتقد أن الولايات المتحدة عندما كانت ضالعة بإدارة شؤون العراق اليومية وعندما سن الدستور كان هناك خبراء أميركيون اعتقدوا حينذاك أن الفيدرالية نموذج مناسب للعراق بفعل المسألة الكردية جزئيا وأيضا كطريقة لإدارة التنوع الموجود في البلاد لكن هذا أمر يختاره العراقيون بشكل كامل وهو ليس أمرا للولايات المتحدة أو كندا أن تقرره نيابة عن العراقيين، نعم إن هناك عملية تعلم مستمرة وعلى العراقيين أن يزنوا ما هي المزايا والعيوب ما هي كلف هذه الأمور عندما يكون اقتصاد العراق معتمدا على مورد وهو النفط ومستقبل العراق وموارده تأتي وتعتمد على العراق، إذاً عليك أن تكون حذرا في كيفية تقسيم هذه الثروة هل هذا أفضل في ظل نظام مركزي أو نظام فيدرالي؟ هذا أمر يختلف عليه المعنيون، أنا لا أعتقد أن الولايات المتحدة تدفع باتجاه واحد دون غيره، الأمر متروك للعراقيين إذا أرادوا تشكيل أقاليم وفقا للدستور أو يبحثوا في خيارات أخرى ومراجعات أخرى للدستور، الأمر المهم والأكثر أهمية هو مساعدة العراقيين على تحقيق المصالحة الداخلية والاستقرار في البلد.

عبد الرحيم فقرا: بما أننا كنا قد تحدثنا في مطلع هذا البرنامج عن انعقاد هذه الأنشطة وهذه الورشات التي قلنا إنها جمعت عراقيين وأميركيين وكنديين وغيرهم، ما الذي يمكن للعراقيين أن يستفيدوه من الحالة الكندية تحديدا بتصورك؟

أيلين ليبسون: أعتقد أن العراقيين كانوا مهتمين ومعنيين بتجربة كندا رغم أن لها خصوصيتها وإقليم كيبك والذي ربما يشبه وضع إقليم كردستان رغم أن القياس ليس صحيحا بشكل كامل ولكن الكيبيكيون قرروا، هم حسموا أمرهم في مرتين البقاء ضمن كندا وجزءا من كندا لكنهم تفاوضوا بشأن ذلك، إن كان هناك عملية سياسية تمت ماذا سيحصلون عليه مقابل ذلك، وما قاله لنا بعض الكنديين أن الكيبيكيين قرروا البقاء ضمن كندا ولم يصوتوا للانفصال والاستقلال، إن الطرفين تعلما كيف يتعايشان مع بعضهما البعض ونحن نأمل من أن العراقيين الأكراد العراقيين الآن يقدمون على مواقف حازمة مدافعين عن حقوقهم وهذا من حقهم لكن ذلك خلق توترا وربما مع مرور الوقت ربما قد يشعرون بارتياح لإبداء تنازلات معينة، هذا تاريخهم وسيكتبونه بأنفسهم.

عبد الرحيم فقرا: دعيني أسأل شقا آخر من السؤال قبل أن أنتقل إلى السيد لماني في تورنتو، أليس من المفارقة أن عددا كبيرا من العراقيين عندما يتحدثون عن النماذج الفيدرالية التي يمكن أن يستفيدوا منها يتحدثون عن كندا وليس عن الولايات المتحدة التي هي منخرطة بشكل مباشر في العراق؟

أيلين ليبسون: نعم، هذا من قبيل المفارقة ولا أدري ما هو تفسير ذلك، لكن ما أردنا أن نوضحه أنه في ظل النظام الفيدرالي فإن صلاحيات الدولة المركزية تقتصر أحيانا على السياسة الخارجية وإدارة الموارد القومية للبلاد لكن أمورا أخرى يصار تولية صلاحياتها إلى الأقاليم مثل قضايا التعليم وغير ذلك، إذاً على العراقيين أن يبحثوا ماذا يشعرهم بأن العراق يبقى بلدا قويا والقوة لا تقاس بالقوة العسكرية فقط بل بكيفية استثمار أموال النفط ورفع مستوى التعليم في البلاد وتوفير الخدمات الأساسية إذاً على العراقيين أن يبحثوا هل أن نموذجا فيدراليا سيساعدهم على تحقيق هذه الأهداف أم بقاءهم دولة موحدة بوضع خاص لإقليم كردستان هل هذا هو النظام الأفضل لهم أم لا.

عبد الرحيم فقرا: سيد لماني طبعا سنخوض في حلقة من حلقات البرنامج المستقبلية في المسألة الكردية تحديدا، ولكن بشكل عابر ومقتضب هل ترى أنت أي خطوط توازي بين الوضع في العراق والمسألة الكندية خاصة في ملف كيبك تحديدا؟

مختار لماني: يعني قد تكون هناك بعض النقاط متشابهة كما قد تكون نقاط أخرى مختلفة، من النقاط المتشابهة أن في الحالتين هناك اعترافا بتواجد شعبين يعني في كندا يتكلمون two nations الفرانكوفون والأنجلوفون ونفس الشيء في العراق عموما العرب والأكراد ولو أن هناك أقليات أخرى تركمان وغيرهم من الأقليات، ثم القناعة القوية لدى كيبك كما لدى كردستان أن العمل المستحيل للحفاظ على هذه الخصوصية وليس العودة إلى الماضي أو إلى بعض الدروس التي كانت مؤلمة جدا في الماضي سواء البعيد أو القريب بهذا الشكل. أكيد هناك خلافات كبيرة أنه بالنظر إلى القضية الكردية عموما ومن اتفاقيات سيرر هناك كردستان العراق كما هناك كردستان تركيا وإيران وكردستان سوريا إلى غيره لكن ليس هناك كيبك كندا وكيبك أميركا، في كيبك واحد فقط، فأتحفظ نوعا ما من عمل مقارنة على أساس أن الحالتين متشابهتان جدا إضافة إلى طبيعة الأنظمة الداخلية الموجودة أن أحيانا قد تختلف الرؤى، لست خبيرا في هذا الموضوع أو في ذاك أكثر من الجوانب السياسية لمعرفة الحالتين وبالذات الحالة الكردية داخل العراق، أعتقد ما دام هناك اتفاق على هذه الخصوصية فمجال التفاوض مفتوح، التفاوض الحقيقي والصريح بين مختلف الأطراف لحفاظ حقوق الكل لبناء عراق واحد يضم حقوق الجميع وفيه خيرات تكفي الجميع وأن يكون مثالا في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: السيد مختار لماني شكرا جزيلا لك، مختار لماني مبعوث الجامعة العربية السابق إلى العراق وكبير باحثي مركز C.G في كندا، شكرا كذلك لأيلين ليبسون رئيسة مركز هنري ستيمسون هنا في العاصمة واشنطن، وللدكتور علي العطار وهو طبيب وناشط سياسي عراقي أميركي. انتهى البرنامج، عنواننا الإلكتروني،minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.