- ملامح مقاربة أوباما لقضايا الشرق الأوسط
- العلاقة بين الملف الإيراني والقضية الفلسطينية
- تأثير الضغوط الإسرائيلية في تحديد أولويات أوباما
- التحديات التي تواجه أوباما وعلاقاته مع اليهود والعرب

عبد الرحيم فقرا
جيفري فيلتمان
برينت سكوكروفت
إيتان عروسي
أسعد أبو خليل
فواز جرجس
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان يسعدني جدا أن أجدد اللقاء بكم في برنامج من واشنطن.

ملامح مقاربة أوباما لقضايا الشرق الأوسط

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: للعالم الإسلامي أقول إننا نسعى إلى طريق جديد إلى الأمام يعتمد على المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: قد تكون كلمات الرئيس باراك أوباما غير واضحة المعالم ولكنها جاءت في أعقاب الحرب الإسرائيلية على غزة وما صاحبها من استياء في العالم الإسلامي إزاء ما لحق بغزة من أضرار بشرية ومادية فإلى أي مدى تقبل إدارة الرئيس أوباما بأن طي صفحة الماضي مع العالم الإسلامي يستلزم بالدرجة الأولى فتح صفحة جديدة في التعاطي مع قضية فلسطين؟ ينضم إلي من وزارة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان المساعد بالإنابة لوزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى. سيد فيلتمان هل تقبل إدارة الرئيس باراك أوباما بأن صفحة جديدة في العلاقات مع العالم الإسلامي تقتضي في نظر قطاعات واسعة من الناس هناك إنصاف الفلسطينيين أولا؟

جيفري فيلتمان: بعث بجورج ميتشل كمبعوث خاص للشرق الأوسط هذه هي رسالة مهمة إلى المنطقة وإلى العالم وكذلك للشعب الأميركي وما يتعلق بالزعامة فإن أوباما وأيضا ربما أوباما يسعى لأن يمارس جهودا في عملية سلام الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: طبعا الانخراط في متابعة عملية السلام لا يعني بالضرورة إنصاف الفلسطينيين، شاهدنا خلال الأربع سنوات الأخيرة من إدارة الرئيس جورج بوش انخراطا في عملية السلام لكن هناك قطاعات واسعة من الفلسطينيين والعرب التي لا تشعر بأن ذلك يعني إنصاف الفلسطينيين.

جيفري فيلتمان: أعتقد أنكم إذا سمعتم كلمات الرئيس أوباما في خطابه في يوم الخميس هنا فقد التزم بشكل كبير بحل الدولتين وكذلك التزام كبير بمسألة وقف إطلاق النار الذي سيكون في مصلحة الفلسطينيين تماما مثل الإسرائيليين وقد سمعتم بتعاطف مع المشكلة التي يعاني منها ويواجهها الفلسطينيون، علينا أن نتذكر بأننا عندما نتحدث عن وقف إطلاق دائم فنحن نتحدث عن وقف إطلاق نار دائم سيسمح للفلسطينيين ليحققوا تطلعاتهم وأن يحصلوا على حياة عادية في قطاع غزة والضفة الغربية بفرص اقتصادية وكذلك بحياة سياسية، هذه العوامل التي تشكل مقاربة لتعزيز عملية السلام.

عبد الرحيم فقرا: فيما يتصل بالملف الإيراني الآن سيد فيلتمان، إسرائيل تتهم حماس بأنها امتداد لإيران على الحدود الإسرائيلية وتتهم إيران بمحاولة حيازة سلاح نووي تقول إسرائيل إنه يهدد ليس إسرائيل وحسب بل جيران إيران العرب، هناك قطاعات واسعة من العرب لا تتفق مع هذا التحليل لكن هذا هو الموقف الإسرائيلي، ما هي أولوية الأولويات بالنسبة للرئيس أوباما، هل هي إنصاف الفلسطينيين أم التعامل مع الملف الإيراني كما تريد لذلك إسرائيل؟

جيفري فيلتمان: عندما نتحدث عن إيران فأود بالأحرى أن أنظر إلى إيران من خلال السياق الدولي لأن المتطلبات التي تعلقت بإيران فيما يتعلق بعدم تصدير الأسلحة وأن نصبح أكثر شفافية فيما يتعلق بالسلاح النووي هذه التزامات فرضها مجلس الأمن فنحن نتحدث عن قرار البند السابع، إيران بشكل أساسي حققت إجماعا عالميا ما يتعلق ببرنامجها النووي العالم يريد أن يرى إيران تلتزم بالتزاماتها ما يتعلق بمجلس الأمن وبمنظمة الطاقة الدولية، لا أعتقد أنه يجب وجود حل أسود أو أبيض وإنما أن نبحث عن عملية سلام شاملة في الشرق الأوسط أو في البحث عن المزيد من الشفافية والتزام من طرف إيران باتجاه التزاماتها الدولية، هذه ليست قضايا متناقضة وإنما العالم يتوقع من أميركا أن تظهر الزعامة على الجبهتين.

عبد الرحيم فقرا: جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى بالنيابة شكرا لك سيد فيلتمان. برينت سكوكروفت مستشار الأمن القومي السابق في إدارة الرئيس جورج بوش الأب يحظى باحترام كبير في مختلف الأوساط السياسية الأميركية بما فيها إدارة الرئيس أوباما، ويعتقد سكوكروفت أن على أوباما أن يلعب دورا أكثر اتزانا في قضية الشرق الأوسط في ظل رؤية يقتنع بموجبها الفلسطينيون والإسرائيليون حسب سكوكروفت بتقديم تنازلات متبادلة تشمل تفكيك المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح وعاصمتها القدس الشرقية وتعويض اللاجئين الفلسطينيين عن حق العودة إلى ديارهم في إسرائيل.

[شريط مسجل]

برينت سكوكروفت: نعم هذا صحيح ولكن من وجهة النظر الإسرائيلية أن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية ليس هذا من الإنصاف من وجهة نظرهم أما بالنسبة إلى حق العودة فأنا أقول إن المستوطنات يجب أن ترحل عدا ربما تلك الواقعة على الحدود الإسرائيلية والتي يمكن مقايضتها بأراض بديلة، إذاً يرحل المستوطنون إلى الجانب الإسرائيلي ويكون هناك تعويض عن حق العودة بدل حق العودة إلى الجانب العربي.

عبد الرحيم فقرا: طيب، لنفرض فرضا أنك قد تمكنت من إقناع عدد كاف من الفلسطينيين أولا ثم من العرب والمسلمين بوجهة نظرك هذه، أنت تعرف أن رئيس أي دولة ديمقراطية ملزم عادة برأي شعبه ولكن بالنظر إلى موقع إسرائيل في النسيج السياسي والأخلاقي للعديد من الأوساط الأميركية هل سيسمح أوباما لنفسه بأن يضغط على إسرائيل دون أن يشعر بأنه سيقوض موقعه؟

برينت سكوكروفت: أعتقد أن الرئيس بوش الأب وقع تحت ضغط شديد مرة عندما طلب منه أن يعطي ضمانات قروض للمستوطنات في الضفة الغربية ورفض وقد أحدث ذلك ضجة داخلية ولكن أعتقد انها لم تحدث أي ضرر دائم له وأعتقد أن ما فعله كان صوابا. توقعاتي من الرئيس أوباما أنه حقيقة يريد أن يفعل ما هو صواب وقد يكون هناك بعض التشكيات وقد يحدث ذلك ضجة في مرحلة الإنجاز ولكن عندما يصبح أمرا مقضيا أنا متأكد أن ذلك سيكون الأمر الصواب وأن ذلك سيكون الحل للشرق الأوسط الكبير قبل انتهاء مدة رئاسته الأولى وسيجني نفعا كبيرا من وراء ذلك.

عبد الرحيم فقرا: هل تمكن الإسرائيليون في نظرك من مراوغة أوباما بشن الحرب على غزة قبل أن يستلم السلطة؟

برينت سكوكروفت: بالتأكيد غزة تجعل المشكل أكثر تعقيدا في المدى القريب، اعتقادي أن كلا الجانبين كان لهما بعض المصلحة في ما يجري في غزة وأعني الإسرائيليين والفلسطينيين أما الجانب الفلسطيني -وعلي أن أقول حماس وليس الجانب الفلسطيني- بالنسبة إلى حماس فإن ذلك بدا وكأنه فرصة لتعطيل عملية السلام وربما أيضا لإضعاف محمود عباس وأما الجانب الإسرائيلي فهم يعرفون الرئيس بوش ولا يعرفون أوباما فبدا وكأن التوقيت ملائم لتوجيه ضربة قوية لحماس وتوفير بعض المساحة، هذا ما أراه بالنسبة إلى توقيت هذه العملية فهي في هذا الوقت تخدم مصلحة الطرفين.



العلاقة بين الملف الإيراني والقضية الفلسطينية

عبد الرحيم فقرا: لنتحدث الآن عن الملف الإيراني وعلاقته بالملف الفلسطيني الإسرائيلي، باراك أوباما أوضح بجلاء أنه يريد أن يتعامل مع الملف الإيراني بصورة تختلف عن تعامل إدارة الرئيس جورج بوش مع ذلك الملف، إلى أي مدى تستطيع الولايات المتحدة أن تفصل الملف الإيراني عن الملف الإسرائيلي الفلسطيني وعما يقوم به الإسرائيليون أو لا يقومون به إزاء الفلسطينيين؟

برينت سكوكروفت: أعتقد أن إيران تمثل من جوانب عدة مسألة منفصلة رغم أن كل المسائل قد تشابكت، هناك موضوعان في مسألة إيران الأول هو إيران والمنطقة فهي دولة شيعية وسط منطقة غالبيتها من السنة وهي ثقافة فارسية في منطقة عربية وبالتالي فهم لديهم مخاوف أمنية، علينا جميعا أن نعترف بذلك وأن نكون على استعداد لمناقشة هذا الموضوع ومناقشة نوع التسوية الإقليمية الكفيلة بتقليص بعض من المخاوف الإيرانية..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): المناقشة بشروط مسبقة أو من دون شروط؟

برينت سكوكروفت: دون شروط مسبقة، لقد هاجم العراق إيران على سبيل المثال وخاضوا حربا لسبع سنوات فما نوع الترتيبات التي قد تعالج هذه المسائل؟ لست أدري إن كنا سنتوصل إلى اتفاق ولكن من المؤكد أننا لن نتوصل إليها إذا لم نتحدث عنها، تلك هي إحدى المسائل التي يتوجب طرحها أي العراق وموضع إيران في المنطقة فهي تستحق مكانتها كثقافة فخورة وضاربة في القدم. الموضوع الثاني هو إيران والسلاح النووي وأعتقد أن هذه مسألة مختلفة تماما، علينا أن نذهب إلى إيران ونقول نحن لا نعارضكم في محاولة الحصول على الطاقة النووية،إذا أردتم الطاقة النووية فنحن على استعداد لمساعدتكم وبالفعل يوفر لكم الروس الوقود النووي بسعر لن تتمكنوا من تخفيضه إن طورتموه بأنفسكم، أما إذا أصريتم على المضي قدما في تخصيب اليورانيوم مما يوفر الطاقة النووية ولكن يدخل أيضا في مكونات السلاح النووي فتأكدوا أن الدول الأخرى في المنطقة التي لا تثق بكم لن تبقى مكتوفة الأيدي وستجدون مصر والسعودية وتركيا وغيرها تحذو حذوكم ولن يزيدكم ذلك أمنا.

عبد الرحيم فقرا: ولكن أليس ذلك مغالطا؟ نعلم بالتأكيد أن لإسرائيل سلاحا نوويا ومع ذلك لا نسمع المصريين أو السعوديين أو غيرهم يقولون إنهم يريدون سلاحا نوويا هم أيضا، لماذا سنسمعهم يقولون ذلك إن ثبت أن لإيران أسلحة نووية؟

برينت سكوكروفت: لقد بدؤوا بالفعل يتحدثون عن الطاقة النووية..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): حديثي عن السلاح النووي.

برينت سكوكروفت: الطاقة النووية، لن يقولوا إنهم يريدون السلاح النووي بل سيقولون إنهم يريدون أن تكون لهم محطة تخصيب وبعد بضعة أشهر يدخلون النادي النووي.

عبد الرحيم فقرا: دعني أطرح عليك مقترحا آخر من زاوية مختلفة، ما يستشعر من تصريحات الإيرانيين هو أنهم قلقون بشأن أمنهم لعدة أسباب من بينها أن لإسرائيل سلاحا نوويا، لم إذاً لا تقول إدارة الرئيس باراك أوباما للإسرائيليين إن سلاحكم النووي هو بمثابة شوكة في الحلق ويتسبب لنا كأميركيين في مشاكل مع الإيرانيين حاليا ومع العرب في المستقبل ربما؟

برينت سكوكروفت: أعتقد أن نهجي أفضل، ولا يتعلق الأمر بإيران في حد ذاتها، أعتقد أننا على شفا قفزة هائلة إلى الأمام في موضوع الانتشار فلو سمحنا لإيران أن تواصل المشروع فسترى هذه القوى في الشرق الأوسط وفي غيره من الأماكن عشرون ثلاثون أربعون دولة ولن نكون في عالم أفضل، ذلك ما يجدر بنا فعله.

عبد الرحيم فقرا: ولكن لم تسلك تلك الطريق بدلا من الطريق الأخرى ومطالبة إسرائيل بالتخلص من سلاحها النووي؟

برينت سكوكروفت: لأن الإيرانيين لا يقولون إنهم يريدون السلاح النووي هم يريدون الطاقة النووية بالتالي سيقولون نحن نحب أن نراكم تصادرون السلاح النووي الإسرائيلي ولكن هذا لا يعنينا نحن فقط نريد مصادرنا الذاتية من الطاقة النووية، ذلك هو المشكل الذي نواجهه.

عبد الرحيم فقرا: فحوى الموضوع هو أن في المنطقة أطرافا غير إيران لها سلاح نووي، لم لا يتم البدء بتلك الأطراف التي يعرف بالتأكيد أن لها قدرات نووية عسكرية بدلا من البدء بالأطراف التي يشتبه في أن لها نوايا للحصول على سلاح نووي وطبعا المقصود هنا إيران؟

برينت سكوكروفت: لأنه من الأيسر أن نوقف أمرا قبل حدوثه من أن نغير أمرا واقعا، لن يكون من السهل حل القضية الفلسطينية إذا أضفنا عليها نزع السلاح النووي الإسرائيلي فذلك من شأنه أن يقوض كل شيء، علينا أن نكون واقعيين علينا أن ندرس الاحتمالات وأي منها قد يساعد على دفع العملية إلى الأمام.

عبد الرحيم فقرا: هل تلك واقعية أم أنها ضغط على الأطراف الأكثر قابلية للضغط؟

برينت سكوكروفت: كلا أنا لا أعتقد ذلك أنا أريد أن أدفع عملية السلام الفلسطينية إلى الأمام ذلك أمر بالغ الأهمية بالنسبة لي.

عبد الرحيم فقرا: الآن وصلنا إلى جوهر القضية وهي مشكلة الانطباع الذي هو كما تعرف عامل هام جدا في السياسة، الانطباع السائد عند الشعوب العربية وليس بالضرورة الحكومات هو أن الولايات المتحدة تسمح لإسرائيل بالكثير من الأمور المحظورة على غير الإسرائيليين بما في ذلك امتلاك السلاح النووي في الوقت الذي لا تتردد فيه بالتلويح بالخيار العسكري ضد إيران، كيف ترى أنه يجب التعامل مع ذلك الانطباع؟

برينت سكوكروفت: ذلك ما أسعى إلى حله أريد أن أتجاوز مسألة الانطباع عبر معالجة القضية التي أعتقد أنها في قلب المشكلة وهي القضية الفلسطينية أعتقد أن تلك هي أفضل طريقة لإحراز تقدم حقيقي وعندما تبدأ الوضعية النفسية في المنطقة تتغير يمكننا حينئذ أن نوسع نطاق النشاط وأن نطرح مسائل أخرى قد تخلق عملية سلام وليدة.

عبد الرحيم فقرا: لقد أوضح الإسرائيليون بجلاء تام أن امتلاك إيران أو أي طرف آخر غير إسرائيل في المنطقة لسلاح نووي هو أمر غير مقبول لديهم على الإطلاق، الآن عندما يتعلق الأمر بتعامل باراك أوباما مع هذه القضية هل تعتقد أنه سيقاوم الضغوط الإسرائيلية عليه لكي يركز على الملف الإيراني أولا بدل التركيز على عملية السلام والفلسطينيين أولا؟

برينت سكوكروفت: أعتقد أنه يستطيع أن يفعل ذلك، ما أعرفه عن المستشارين كبار المستشارين الذين يحيطون به أنهم من المفكرين الأقوياء في هذا المجال، لن يكون ذلك مشكلا كبيرا.

عبد الرحيم فقرا: اعطنا نموذجا عن تلك الأوراق التي تقول إنها ستمكن أوباما من الصمود.

مفتاح حل لغز الشرق الأوسط سيكون عبر عملية السلام الفلسطينية وأن النجاح في ذلك سيسمح بحل المشاكل الأخرى وسيساعد على حل المشكلة العراقية

برينت سكوكروفت:
في اعتقادي أن الورقة الأساسية هي المفاهيم المتعارف عليها وكما تعلم المنطقة في دوامة الآن، هناك العديد من المشكلات التي تتلاقى وتتقاطع في عدة نقاط وعلينا أن نجد طريقة للتعامل معها، أنا على ثقة بأن مفتاح حل اللغز سيكون عبر عملية السلام الفلسطينية وأن النجاح في ذلك سيسمح بحل المشاكل الأخرى، سيساعد على حل المشكلة العراقية والعديد من المشاكل الأخرى وبعد أن تحل هذه يمكننا أن نبدأ في معالجة أعباء أكبر ليس باستطاعتنا معالجتها الآن.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: كان ذلك مستشار الأمن القومي الأميركي السابق برينت سكوكروفت. استراحة قصيرة ثم نعود.



[فاصل إعلاني]

تأثير الضغوط الإسرائيلية في تحديد أولويات أوباما

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: كما أن استهداف المدنيين الإسرائيليين الأبرياء أمر غير مقبول فمن غير المقبول أيضا مستقبل غامض ودون أمل بالنسبة للفلسطينيين.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: أرحب بضيوفي في هذا الجزء من البرنامج، إيتان عروسي وهو محلل الشؤون الأمنية والسياسية بما فيها الإسرائيلية، وينضم إلي من كاليفورنيا البروفسور أسعد أبو خليل أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيركلي، ومن نيويورك البروفسور فواز جرجس أستاذ الدراسات الدولية والشرق أوسطية في جامعة ساره لورنس. أبدأ بك إيتان عروسي، بالنسبة لمحورية القضية الفلسطينية في إدارة أو عند إدارة الرئيس باراك أوباما، أنتم كإسرائيليين وكيهود أميركيين هل تعتقدون أن باراك أوباما يجب أن يركز على القضية الفلسطينية أولا أو على ما تصفونه أو ما تصفه الحكومة الإسرائيلية بالتهديد الإيراني لإسرائيل؟

إيتان عروسي: أولا حسب رأيي حكومة أوباما تتمركز بالفترة القريبة بالأزمة السياسية العالمية والأميركية ولكن بموضوع الشرق الأوسط أعتقد أن القضية الفلسطينية معناته النزاع الإسرائيلي العربي وموضوع إيران هذا موضوعان مختلفان وممكن أن حكومة أوباما تشتغل على هذين الموضوعين بشكل مباشر.

عبد الرحيم فقرا: طبعا نحن في الآونة الأخيرة شاهدنا الحرب التي شنتها إسرائيل وما قالته الحكومة الإسرائيلية هو إن، من ضمن ما قالته، هو إن حماس امتداد للخطر الإيراني على الحدود الإسرائيلية. بناء على ذلك هل ستضغط بتصورك إسرائيل على إدارة الرئيس باراك أوباما لكي يعطي أولوية أكبر للملف الإيراني في إطار مساعيه المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط بشكل عام؟

إيتان عروسي: أعتقد أن إسرائيل مش لازم أن تضغط بأي موضوع على حكومة أوباما وخاصة بهذا الموضوع لأنه خلال الحرب التي شنتها إسرائيل ضد حماس في غزة كل العالم كان يعرف من يمول ومن يعطي المساعدات لحماس كما وهي نفس الجهة التي تعطي مساعدات وتمويلا لحزب الله وأعتقد أن طاقم أوباما خلال هذه الحرب ما استنكر الحرب ضد حماس بل كان مع هذه الحرب وبالمقابل لذلك أو من ناحية ثانية في كمان إشارات أن طاقم أوباما ممكن أن يحاول الحكي مع حماس وهذا الشيء الجديد الذي نحن نشوفه في هذه الأيام أنه ممكن الآن مندوبين من قبل الحكومة الأميركية زي جورج ميتشل ممكن أن يتكلموا لأول مرة مع منظمة إرهابية كحماس.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور أسعد أبو خليل في كاليفورنيا، مسألة محورية القضية الفلسطينية عند باراك أوباما في مقابل التركيز على الملف النووي الإيراني، ما هي المؤشرات التي صدرت حتى الآن بأن أوباما قد يكون قادرا على مواجهة أي ضغوط تمارس عليه لإعطاء أولوية الأولويات للملف الفلسطيني بدل أن تكون تلك الأولوية للملف النووي الإيراني؟

أسعد أبو خليل: يعني المؤشرات إلى حد اليوم هي سلبية للغاية بناء على التصريحات التي نطق بها بعد ساعات من انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة وكان متماهيا فيها بالتمام مع ما فعلته إسرائيل وعندما تحدث عن ضحايا الشعب الفلسطيني في غزة بدا وكأنه يشير إلى إعصار مدمر هبّ في منطقة غزة، الأمر الثاني وهو سلبي أيضا هو في مجال التعيينات يعني ما صدر من تعيينات من جورج ميتشل إلى ريتشارد هولبروك هؤلاء من عتاة الصهاينة ولنتذكر قبل الحديث عن أن والدة جورج ميتشل لبنانية وقد تكون تذوقت يعني أكل الكبة يوما ما فإنه لديه سجل حافل في داخل مجلس الشيوخ في مناصرة إسرائيل، والأمر الثالث هو أن رأي النخبة السياسية الحاكمة في الحزبين الحاكمين لا تزال مناصرة لإسرائيل. ولكن بناء على ما قال المتحدث الناطق باسم الكيان الغاصب قبلي أود أن أقول بأن كلام الدعاية الإسرائيلية فج إلى درجة أنه يتكيف مع المتغيرات الدولية، عندما جئت إلى هذه البلاد قبل 25 سنة كانت إسرائيل تقتل من الشعب الفلسطيني تحت ذريعة أن هناك امتدادا للخطر السوفياتي على حدودها واليوم نسمع التحدث عن امتداد للخطر الإيراني على حدودها وقد نسمع بعد سنة بأنها تقتل من الشعب الفلسطيني لأن هناك امتدادات لدولة فنزويلا على حدودها! يعني قليل من المنطق قد يكون أقل سخرية وسريالية من هذا الكلام الدعائي.

عبد الرحيم فقرا: طيب، البروفسور فواز جرجس، بالنسبة للأولويات الفورية لباراك أوباما فيما يتعلق بالملف الفلسطيني، سمعنا الكثير من الكلام هنا في الولايات المتحدة خلال الأيام القليلة الماضية عن الخيارين الأساسيين الذين يواجههما أوباما، إما أن يدعم حكومة وحدة وطنية فلسطينية أو أن يختار مواصلة عزل حماس، كيف تنظر أنت إلى الطريقة التي قد يسلكها باراك أوباما؟

ملف السلام العربي الإسرائيلي ليس من أولويات إدارة أوباما مع أنه قالها بصراحة إنه سوف يستثمر رصيده السياسي في محاولة لعدم تفجير الصراع مجددا

فواز جرجس:
أولا الحقيقة دعني أقل إنه ما تزال يعني الأسبوع الأول نحن في البداية بداية مشوار في إدارة أوباما وعلينا الحقيقة بالتريث وعدم الحقيقة إطلاق يعني العموميات عن طبيعة وبنية هذه الإدارة. ولكن الحقيقة عندما نتكلم عن إدارة باراك أوباما نتكلم عن وجود عدة منطلقات داخل هذه الإدارة، هناك وجهة نظر معينة ويقال إن هذه الوجهة النظر التي سمعتها الآن من خلال سكوكروفت وأحد مساعدي باراك أوباما كيرتس وهو كان سفيرا في إسرائيل ومصر وطبعا بريزينسكي والذين يقولون بأن يعني تغيير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط يتطلب تسوية عربية تسوية سلام عربية إسرائيلية، ما سمعته الآن من خلال سكوكروفت يمثل أهم وجهات النظر داخل هذه الإدارة. هناك وجهة نظر أخرى تقول بأن الملف العراقي والملف الأفغاني الباكستاني هما الملفان الأهم لهذه الإدارة، وطبعا النقطة الثالثة في هذا المجال يبدو أن هناك قناعة تشكلت داخل هذه الإدارة وباراك أوباما يعني يعتقد أن هذه الرؤية صحيحة أن الملف النووي الإيراني أن إيران تشكل التحدي الأول للسياسة الخارجية الأميركية. إذاً الحقيقة لأختصر كلامي وأقول يبدو أن ملف السلام العربي الإسرائيلي ليس هو أولوية الأولويات لهذه الإدارة مع أن هذا الرئيس قالها وبصراحة إنه سوف يستثمر رصيده السياسي في محاولة لعدم تفجير الصراع مجددا في محاولة لجس نبض الأطراف الرئيسية من أجل عملية السلام ولكنني أعتقد بأن الملفين الأهم لهذه الإدارة هما ملف إيران النووي والملف الأفغاني الباكستاني والحقيقة تعيين هولبروك وهو الحقيقة يعني يختلف تماما عن جورج ميتشل، وأنا الحقيقة هون بدي أختلف مع زميلي أسعد، أن جورج ميتشل هو أكثر إنصافا من المسؤولين الموجودين في هذه الإدارة، لديه رؤية منصفة أكثر للفلسطينيين يتحدث بصراحة عن أهمية تفكيك المستوطنات الإسرائيلية، ولكن تعيين ريتشارد هولبروك بالنسبة للملف الأفغاني الباكستاني يقول لي بأن هذا الملف هو الملف الأهم لهذه الإدارة.

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر باكستان وقبل أن أعود إلى ضيفي في الأستوديو إيتان عروسي أعرج مرة أخرى على البروفسور أسعد أبو خليل، مجلة فورن بوليسي الأميركية في عددها الأخير نقلت عن توني بلير أنه قبل أربع سنوات عندما كان برفيز مشرف رئيسا لباكستان كان في إسلام آباد وسأل -أي توني بلير سأل برفيز مشرف- ماذا يمكن للغرب والولايات المتحدة أن تقدمه للحكومة الباكستانية لدعم موقفها في المنطقة؟ فرد عليه برفيز مشرف إيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ماذا بتصورك بروفسور أسعد أبو خليل يعني تركيز باراك أوباما إن ركز على الملف الإيراني أكثر من الملف الفلسطيني ماذا يعني ذلك بالنسبة لكلامه أنه يريد أن يفتح صفحة جديدة في العلاقات مع العالم الإسلامي؟

أسعد أبو خليل: يعني مسألتين، أنا أستطيع بنفسي أن أؤكد على مركزية القضية الفلسطينية لدى الشعب في باكستان، عندما قمت بجولة محاضرات قبل نحو سنة لمست هذا الأمر أن الشعب الباكستاني لا يقل اهتماما ومناصرة لقضية الشعب الفلسطيني عن الشعب العربي، الأمر الثاني عندما يكثر الحديث عن إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية لنتذكر أن هذا كان عنوان سياسات وحروب الإدارات الأميركية وحروب التبني لإسرائيل على امتداد العقود الماضية يعني المسألة ليست في التركيز على القضية الفلسطينية وإنما أي نوع من التركيز؟ يعني لم يغب عن بالنا أن جورج بوش عندما كان يناصر حروب إسرائيل ضد لبنان وضد الشعب الفلسطيني في غزة وفي الضفة الغربية كان يستعمل هذا الكلام والكلام عن الدولتين يعني حتى آرييل شارون وهو في غيبوبة يقول كلاما عن القبول بحل الدولتين، لكن أي دولة فلسطينية نتحدث عنها وأي حل عادل؟ بالنسبة لجورج ميتشل يعني أود التشديد أن هذا الرجل لديه رصيد طويل في مجلس الشيوخ وهو يعني موجود كما أن لديه سلسلة من الخطب التي ألقاها على امتداد السنوات أمام اللوبي الإسرائيلي في إيباك..

فواز جرجس (مقاطعا): ممكن يا عبد الرحيم نقطة..

أسعد أبو خليل (متابعا): ولنعد إلى الإنترنت لنجد نصوص هذه الخطب يعني.



التحديات التي تواجه أوباما وعلاقاته مع اليهود والعرب

عبد الرحيم فقرا: طيب بروفسور جرجس لو سمحت لي سأعود إليك إن أسعفني الوقت، الآن أريد أن أعود مرة أخرى إلى ضيفي إيتان عروسي في الأستوديو. بالنسبة للتحديات التي تواجه إدارة الرئيس باراك أوباما فيما يتعلق بالملف الإسرائيلي الفلسطيني، مسألة ما سبق الحديث عنه، حماس وفتح، بتصورك أنت ما هي طبيعة التحدي التي سيواجهها باراك أوباما في إدارة العلاقة أو عدم وجود علاقة بين فتح وحماس في إدارة الملف الفلسطيني الإسرائيلي؟

إيتان عروسي: حسب رأيي أولا حكومة أوباما لا تريد أن تتعامل مع منظمات إرهابية زي حماس ولذلك حسب رأيي المباحثات الأولية ستكون كيف ممكن أن إسرائيل المجتمع الدولي وحكومة أبو مازن من الجانب الثاني لحماس ممكن أن يتعاونوا أولا لتحسين الوضع في غزة وثانيا لاستكمال المسيرة السلمية بين الجانبين. ثانيا إذا رح تكون إمكانية في المستقبل القريب وحسب رأيي غير ممكن أن حماس تستقبل ظروف وشروط المجتمع الدولي إذا حماس تستقبل هذه الشروط ممكن أن بالمستقبل يتم الحكي أيضا مع حماس.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أسألك سؤال متابعة قبل أن نتحول إلى البروفسور أسعد أبو خليل مرة أخرى، موقف إسرائيل من حركة حماس هو أن هذه منظمة إرهابية كما تقول الحكومة الإسرائيلية وبالتالي..

إيتان عروسي (مقاطعا): والحكومة الأميركية تقول إن هذه منظمة إرهابية..

عبد الرحيم فقرا: والحكومة الأميركية أيام الرئيس جورج بوش وحتى..

إيتان عروسي (مقاطعا): وقبلها من أيام كلينتون لأن حماس موجودة على كشف المنظمات الإرهابية من 1996.

عبد الرحيم فقرا: طيب، مفهوم. الحكومة الإسرائيلية ذهبت إلى الحرب على غزة، معروف ما حصل في غزة، الصور التي وصلت حتى هنا إلى الولايات المتحدة صور المدنيين الفلسطينيين أحدثت ما يمكن أن يوصف بأنه شرخ حتى عند اليهود الأميركيين، هناك استياء عند بعض الجهات اليهودية في الولايات المتحدة التي تقول إن ما أقدمت عليه إسرائيل في غزة يقوض أمن إسرائيل في المدى البعيد. ما المدى أو حجم التحدي الذي ستطرحه هذه المسألة في علاقة اليهود الأميركيين مع إدارة الرئيس باراك أوباما؟

إيتان عروسي: أنا ممكن أقول لك إنه في البلد الذي أنا أعيش فيها في مختلف من الاتهامات من هذا الموضوع ضد إسرائيل مع إسرائيل وكذلك ولكن أغلبية اليهود هون في أميركا مع إسرائيل بجوار إسرائيل بموضوع الأمن لأنهم يعرفون أنه وقت ما إسرائيل تطلع إلى حرب في أسباب معينة وكمان يعرفون أن الآلام تاع مواطني دولة إسرائيل في جنوب إسرائيل خلال أكثر من سبع سنوات إطلاق صواريخ القسام من اتجاه غزة وقذائف الهاون والعمليات الانتحارية وباقي العمليات الإرهابية من قطاع غزة هذه الآلام أنه ممكن أن نتنهي.

عبد الرحيم فقرا: تفضل بروفسور جرجس.

فواز جرجس: في الواقع الحقيقة هذه هي الرواية الإسرائيلية، الرواية الإسرائيلية أن صواريخ المقاومة الفلسطينية حماس هي المسؤولة عن الصراع، في الواقع الرواية الإسرائيلية والتي هي مهيمنة في الولايات المتحدة والغرب لا تتكلم عن حصار غزة منذ 2006، لا تتكلم عن محاولة تجويع مليون وخمسمائة ألف فلسطيني، لا تتكلم عن محاولة القتل الجماعي للفلسطينيين، في الواقع إسرائيل لم ترد على صواريخ غزة ولكن حماس، كما قالتها بعض قيادات حماس، هي الصواريخ رد على محاولة تجويع الشعب الفلسطيني ومحاولة الموت البطيء للشعب الفلسطيني. نقطتان بالنسبة لإدارة باراك أوباما وحماس والقضية الفلسطينية أنت سألتني عنها يا عبد الرحيم..

عبد الرحيم فقرا: تفضل.

فواز جرجس: النقطة الأولى والرئيسية في هذا المجال ليس هناك من تغيير جذري في طبيعة الإستراتيجية الأميركية إزاء فلسطين وإزاء الوضع الفلسطيني يعني نحن سوف نشهد هذا المنهج الجديد سيسير على خطى الإدارة السابقة لبيل كلينتون والتي هي يعني خيار يمزج ما بين الدبلوماسية والقوة الذكية، كل الإشارات التي تحدث عنها الرئيس باراك أوباما يبدو أنه يتعامل مع حركة حماس على أنها حركة إرهابية شريرة وأن يعني الخطة الرئيسية الإستراتيجية الرئيسية وطبعا رحلة جورج ميتشل إلى الشرق الأوسط ستركز وبالأخص على محاولة مساعدة السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس ومحاولة منع تهريب الأسلحة لحركة حماس ومحاولة الحقيقة يعني شد الخناق على حماس وهي نفس الإستراتيجية السابقة.

عبد الرحيم فقرا: طيب بروفسور أسعد أبو خليل الآن، تحدثنا طبعا عن علاقة باراك أوباما باليهود الأميركيين، كيف ترى أنت علاقة باراك أوباما باليهود الأميركيين في ظل ما حصل في غزة؟ وكيف ترى أنت علاقة باراك أوباما بالعرب والمسلمين الأميركيين في أي تعامل قد يقدم عليه مع الملف الفلسطيني الإسرائيلي؟

أسعد أبو خليل: يعني سؤال وجيه لكن بداية أود أن ألفت إلى المفارقة الفاقعة بأن يتحدث ناطق باسم دولة قامت واستمرت على الإرهاب وقتلت لتوها مئات من الأطفال أن يجد الأخلاقية الملائمة لتصنيف المنظمات والناس على أساس من هو إرهابي ومن هو غير إرهابي! أما بالنسبة للسؤال، من الضروري التذكير للرأي العام العربي أن الصهيونية تتعدى اليهودية في أميركا وحول العالم ولهذا يعني ليس من التحليل الملائم بأن نقول بأن التوجهات الصهيونية لإدارة أوباما هي بناء على علاقاتهما إذ أنها تتخطى ذلك إلى مختلف أوساط وثنايا الثقافة السياسية والمؤسسة السياسية السائدة في هذه البلاد. كما أنه يجب أن نتذكر أن هذا أول رجل أسود يأتي إلى سدة الرئاسة وكما يعني كان الإتيان بامرأة في سدة رئاسة الوزراء في بريطانيا لم يكن ذا أثر بالنسبة لوضع المرأة فإن هذا الرجل الأسود يحتاج إلى إثبات أنه أكثر بياضا من الرجل الأبيض لهذا فهو تحت ضوابط..

فواز جرجس (مقاطعا): نقطة يا عبد الرحيم..

أسعد أبو خليل (متابعا): وضغوطات كانت دائما مستمرة في المؤسسة السياسية الأميركية وأقول أيضا إن اللفتة التي جاءت في خطاب القسم لم تكن بنفس الحسن الذي جاء في تحليلات في الإعلام العربي يعني جاء الكلام عن لفتة نحو العالم الإسلامي في سياق كلامه عن الإرهاب أي أن النهج الذي يتعامل معه أوباما مع العالم الإسلامي هو جزء مما كان يسمى وسيسمى في هذه الإدارة بتلك الحرب العالمية ضد الإرهاب، وعلينا في العالم العربي أن يعني لا نزيد من التشديد أو المبالغة في حسن النوايا لأن هذا أول رئيس يأتي من سياق أسود وغير أبيض.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور جرجس، عطفا على النقطة التي تحدث عنها الآن البروفسور أسعد أبو خليل، مسألة اليهود في الولايات المتحدة سبقت الإشارة إلى أن هناك بعض الانقسام أو بعض الاختلاف في وجهات النظر بين قطاعات معينة لدى اليهود الأميركيين إزاء ما حصل في غزة، سمعنا بعض مشاعر الاستياء من قطاعات معينة من اليهود الأميركيين، كيف سيؤثر ذلك على موازين العلاقة بين أوباما واليهود الأميركيين فيما يتعلق بالملف الفلسطيني الإسرائيلي؟

فواز جرجس: في الواقع للجمهور العربي هناك تطورات مهمة داخل الشريحة اليهودية في الولايات المتحدة يعني هناك فرق كبير ما بين الصهيونية وما بين الشريحة اليهودية لهذا، ونحن يا أسعد لا نتكلم الحديث ليس فقط على أنه رئيس أسود نتكلم عن رؤية إنسانية عالمية يمكن أن يتكلم الإنسان عن رؤية باراك أوباما ليس على أنه فقط رجل أسود، هذا أول رئيس..

أسعد أبو خليل (مقاطعا): لكن ما هي هذه الرؤية؟

فواز جرجس (متابعا): هذا أول رئيس يا أسعد لم يجتمع فقط بمنظمة يعني اللوبي الإسرائيلي، جمع كل وجهات النظر اليهودية في الاجتماع قبل تنصيب باراك أوباما، يا عبد الرحيم أول رئيس أميركي يحاول أن يستمع إلى كل الوجهات اليهودية وخاصة الوجهات التقدمية الوجهة التقدمية المهمة الموجودة داخل الشريحة اليهودية التي تؤمن بأن حل الصراع العربي الإسرائيلي يستلزم قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأعتقد أن باراك أوباما..

أسعد أبو خليل (مقاطعا): لكن هذا كان كلام جورج بوش، يعني هذا كان كلام جورج بوش، ما الفارق؟

فواز جرجس: لا، لا، أسعد دقيقة شوي لأقل لك يعني أنا مش عم أقول مش عم أناقشك أنا أنه إذا هل يستطيع باراك أوباما يعني أن يطور ويترجم رؤيته الإنسانية إلى حقائق مادية على الأرض، هذا سؤال آخر، أنا اللي عم أتكلم عنه أنه سألتني ماذا يحدث داخل الشريحة اليهودية؟ هذا الرئيس يحاول الاستماع إلى وجهات النظر التقدمية والتي هي مهمة وأصبحت أكثر أهمية في السنوات الأخيرة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب بروفسور جرجس مضطر لأنه داهمني الوقت مضطر لأن أعود في آخر دقيقة من البرنامج إلى ضيفي في الأستوديو إيتان عروسي، ما هي التحديات التي ستواجهها إسرائيل في وجهة نظرك مع إدارة الرئيس باراك أوباما مقارنة بالعلاقة المتميزة التي كانت لها بإدارة الرئيس جورج بوش؟

إيتان عروسي: حسب رأيي وفي كل العالم يعرف أنه في بعد عدة أسابيع انتخابات كاملة في إسرائيل وكل الإشارات تشير إلى أن اليمين الإسرائيلي سيكون في الحكومة أو سيركب الحكومة، أعتقد أن إسرائيل تستمر بهدفها لكي تكمل المفاوضات السلمية مع الجانب الفلسطيني ولكن لا تكون أي مباحثات مع منظمات إرهابية أولا، ثانيا السلام الذي يكون بين الشعبين لازم يكون عن أركان اقتصادية وليس عن أركان تنازلية أرضية.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور أسعد أبو خليل 15 ثانية ثم أنهي البرنامج.

أسعد أبو خليل: يعني الحكم ليس على النوايا والحكم ليس على الاجتماعات التي قد تعقد أو لا تعقد، صحيح أن هناك خلافات في مستوى الرأي العام اليهودي لكن على مستوى الرأي العام الأميركي من المؤلم أنه كان مناصرا -وفقا لاستطلاعات نشرت- مع العدوان الإسرائيلي على غزة وإذا كان هناك رؤية إنسانية لأوباما أين كانت هذه الرؤية عند مشهد الأطفال في غزة؟! شكرا.

عبد الرحيم فقرا: طيب. شكرا البروفسور أسعد أبو خليل أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيركلي وقد انضم إلينا مشكورا من كاليفورنيا، شكرا كذلك للبروفسور فواز جرجس أستاذ الدراسات الدولية والشرق أوسطية في جامعة لورنس انضم إلينا مشكورا هو أيضا من نيويورك، شكرا لضيفي في الأستوديو إيتان عروسي محرر الشؤون الأمنية والسياسية.

قبل بضعة أسابيع كنت قد استضفت المصورة والرسامة العربية الأميركية ليلي بندك التي تعاني من مرض التصلب التعددي، خلال ذلك اللقاء تحدثت ليلي عن هذه اللوحة التي كانت قد رسمتها قبل أن يصلب المرض جسمها. كما كانت ليلي قد أعربت عن تشبثها باللوحة التي زين هامشها بقصيدة للشاعر نزار قباني بخط والدها. ثم جاءت أحداث غزة.

[شريط مسجل]

ليلي بندك: آخر مرة لما كنت على "من واشنطن" أنا قلت إن الصورة هذه اللي عملتها أنا رسمتها لما كنت أقدر أستعمل يدي سنة 1975 قلت إذا في أحد أعطاني عشرة مليون دولار ما ببيعها لأن هذه الصورة فيها خط أبي وعملتها وأنا كنت أستعمل يدي بس بعد ما شفت الحوادث في التلفزيون على غزة أنا مستعدة أبيعها لأني عايزة أساعد في غزة، بدي أبني مركز إعادة تأهيل غزة. فإذا أي حدا مستعد يساعدني نمرة تلفوني 0013027374055 والإيميل تبعي lilybandak@yahoo.com 

شكرا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: انتهت هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، عنواننا الإلكتروني  minwashington@aljazeera.net إلى اللقاء.