- مواقع الحملات الانتخابية والقضايا المطروحة فيها
- دور النفط في السياسة الأميركية

عبد الرحيم فقرا
ديفد كيين
مارك بروير
مايك غرافيل
برنارد هيكل
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، في هذه الحلقة ننقب عن قاسم مشترك بين جليد ألاسكا وصحاري الشرق الأوسط، ولكن قبل ذلك نصوب البوصلة بحثا عن مواقع الحملة الانتخابية لكل من باراك أوباما وجون ماكين في أعقاب المؤتمرين القوميين لكل من حزبيهما. حملة جون ماكين كانت قد ضلت طريقها قبل بضعة أسابيع، كما يقول منتقدوه، ولكن يبدو أنها قد وجدت ضالتها أخيرا ليس في شخص المرشحة لمنصب نائبة الرئيس سارة بايلن وتداعيات اختيارها على حملة الديمقراطيين وحسب ولكن أيضا في اعتماد حملة ماكين على مسؤولين ساعدوا إما على إيصال الرئيس جورج بوش إلى سدة الحكم عام 2000 أو إعادة انتخابه عام 2004.

[تقرير مسجل]

ناصر الحسيني: التجمع القومي سواء للحزب الجمهوري أو الديمقراطي قبيل الانتخابات الرئاسية كل أربعة أعوام تقليد تاريخي لحشد الصفوف. وصل الديمقراطيون إلى دنفر منقسمين بين باراك أوباما وهيلاري كلينتون، كان تحديا كبيرا لقاعدة الحزب. لكن الحسابات السياسية وتراجع هيلاري لصالح باراك أوباما فتح الباب واسعا أمام المرشح الأسود للفوز بتزكية الحزب وتوحيد الصفوف استعدادا ليوم التصويت الرابع من نوفمبر المقبل.

باراك أوباما/ المرشح الديمقراطي للرئاسة: أقبل بكثير الجميل والتواضع ترشيحكم لي كي أكون رئيس الولايات المتحدة القادم. إن ملف ماكين واضح، لقد صوت مع جورج بوش في 90% من الحالات.

ناصر الحسيني: التقليد الأميركي يتطلب من المرشح دبلوماسية في الخطاب وتترك مهمة الانتقادات اللاذعة للخصم لمن يوصفون بالكلاب الهجومية حسب التعبير الأميركي، يلعب ذلك الدور هذه المرة السيناتور جوزيف بايدن، مطلع على الأوضاع الإستراتيجة في العالم، خبير بمراكز القوى في الكونغرس حيث تسن القوانين لذلك اختاره باراك أوباما نائبا له.

جوزيف بايدن/ المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس: هل يجب أن نتبع رأي جون ماكين عندما يقول إنه من المستحيل وضع جداول زمنية للانسحاب من العراق وأننا سنظل هناك للأبد؟

ناصر الحسيني: في مواجهة جوزيف بايدن اختار ماكين نائبته حاكمة ولاية ألاسكا سارة بايلن، تمثل سارة أميركا الجمهورية فهي أم وزوجة تؤمن بتقليص دور الحكومة وتقليص الضرائب والسماح باقتناء الأسلحة النارية ورفض الإجهاض. إنها ولادة نجمة، يقول المراقبون يوم رأوها تلقي خطابها المعد بعناية. باختيارها سعى ماكين لجلب مزيد من الأصوات النسائية في كبريات المدن وأصغرها لكن سارة ستلعب أيضا الدور الهجومي المرسوم لها مثل نظيرها جوزيف بايدن.

سارة بايلن/ المرشحة الجمهورية لمنصب نائبة الرئيس: هناك رجل يدعى باراك قادر على إلقاء خطاب كامل بخصوص حروب أميركا دون أن يستخدم أبدا كلمة انتصار اللهم إلا إذا كان يتحدث عن حملته الانتخابية.

ناصر الحسيني: وعندما وصل ماكين في آخر يوم للإعلان عن قبوله تزكية الحزب حاول قدر الإمكان الابتعاد عن الرئيس بوش المسؤول عما آلت إليه الأمور في أميركا حسب الكثيرين، لكن ماكين استخدم اللغة ذاتها التي أعطت الرئيس بوش ولاية ثانية عام 2004.

جون ماكين/ المرشح الجمهوري للرئاسة: لقد وجهنا ضربة قوية لتنظيم القاعدة خلال السنوات الأخيرة لكنهم لم يهزموا وسيضربون أميركا إذا استطاعوا ذلك وستظل إيران أكبر دولة راعية للإرهاب وهي بصدد الحصول على الأسلحة النووية.

ناصر الحسيني: تعرف الآن الناخب الأميركي على تشكيلة الفريقين ومطلوب الآن من أوباما أو جون ماكين تحديد وصياغة رسالتهما الانتخابي بشكل دقيق لهذا الناخب الأميركي المتردد الغاضب أيضا فالناخب الأميركي هذا العام، ليس سرا عبد الرحيم، يبحث عن رجل قادر على قيادة الاقتصاد وإخراج أميركا من ورطة العراق وأفغانستان، عبد الرحيم.



[نهاية التقرير المسجل]

مواقع الحملات الانتخابية والقضايا المطروحة فيها

عبد الرحيم فقرا: شكرا ناصر. يسعدني أن أستضيف معي هنا في الأستوديو ديفد كيين وهو رئيس اتحاد المحافظين الأميركيين كما يسعدني أن أستضيف من ميشيغان مارك بروير وهو نائب رئيس المؤتمر القومي للديمقراطيين ورئيس الحزب الديمقراطي في ميشيغان وينضم إلينا كذلك من نيويورك البروفسور برنارد هيكل أستاذ العلوم السياسية في جامعة برينستن. أبدأ بك ديفد كيين، مسألة النأي بنفسه عن الرئيس جورج بوش والإشارة هنا طبعا إلى جون ماكين، علما بأن جون ماكين يعمل في حملته أو تعمل شخصيات كستيف شميت وهو الذي كان قد حقق النجاح للرئيس بوش في فترات مختلفة، هناك شخصيات أخرى كذلك نيكول والاس وكانت مديرة الاتصالات سابقا في البيت الأبيض وماثيو سكالي كذلك عمل مع الرئيس جورج بوش وهو الذي كتب خطاب سارة بايلن، أخذ مسألة أن ماكين ينأى بنفسه عن الرئيس بوش على محمل الجد، هل لديك صعوبة في قبول هذا التوصيف.

ديفد كيين: كلا، أعتقد أن النأي بنفسه لغرض تمييز نفسه عنه، إذا ما كان الشخص مرشحا للرئاسة سواء كان ديمقراطيا أم جمهوريا وكان لديه مشاكل فتكون هذه المشاكل على عاتقك أنت لأنك لا تستطيع أن تعزل نفسك عن الرئيس الحالي. وبإمكاننا أن نسأل أرغور كيف نجح في عزل نفسه عن بيل كلينتون، لو لم يفعل ذلك ربما كان قد فاز في الانتخابات لأن هناك جزء من الحزب الجمهوري يحب الرئيس وبالتالي فإن أي مرشح بعد الرئيس الحالي من قبل حزبه نفسه يجب أن يتميز عن سجل وطريقة عمل سلفه وإن ذلك لأنه في هذا البلد على الأقل الناس ينظرون إلى المستقبل يريدون من المرشح أن يعرف ما سيفعله، لن يكونوا ممتنين لما فعله سابقا وفعله سلفه وبالتالي في الحزبين نجد أن الناشطين المهنيين والمحترفين الذين يعملون خلف الكواليس ويكتبون الخطابات ينتقلون من حملة إلى أخرى وبالتالي كثير من الذين يعملون لأوباما حاليا كانوا يعملون لكلينتون سابقا ومن كان يعمل لكلينتون كان يعمل لكارتر وهكذا، هذا ليس مهما المهم هو القدرة قدرة المرشح وحملته على أن يجعل الناخبين يدركون أن الأمر يتعلق به وليس يتعلق بشخص آخر.

عبد الرحيم فقرا: مارك بروير في ميشيغان، أين تضع أو أين ترسم أنت الخط بين مفهوم النأي بنفسه عن الرئيس جورج بوش ومفهوم.. وهو انتقاد توجهونه أنتم كديمقراطيين إلى جون ماكين بأنه سيكون امتدادا لحكم الرئيس جورج بوش بحكم كما تقولون إن سياسات جون ماكين لا تختلف كثيرا عن سياسات الرئيس جورج بوش؟

مارك بروير: إن هذه في الحقيقة تميز ونأي مزور يحاول أن يرسمه ماكين بينه وبين الرئيس بوش فقد صوت مع الرئيس في 90% من المرات في السنة الماضية وهذه السنة وفي معظم القضايا الرئيسية ودعمه في حربه الكارثية في العراق كما أنه يدعو للبقاء هناك لمائة سنة قادمة فيما يتعلق بالقوات الأميركية وفي الحقيقة أنه غير موقفه خلال السنوات الماضية، فالأشياء التي كان يعارض فيها الرئيس أصبح الآن يدعمه فيها، لذلك فإن جون ماكين سيجد صعوبة كبيرة ليس فقط في ميشيغان إنما في كل البلاد في أن ينأى بنفسه عن السياسة الكارثية المنتهجة في السنوات الماضية وإذا لم يستطع فالناس يرون أن الأمر في السنوات الأربع القادمة هي نفس السياسة وهذا سيؤدي إلى أن جون ماكين سيفقد الانتخابات ويخسرها.

ديفد كيين: هذا بالطبع فيما يتعلق بما يود أن نتوقعه باراك ومؤيدوه ولكن يبدو أن مستوى التأييد له  قد ارتفع من 90% إلى 95% وحقيقة الأمر هي أن الجمهور لديه الصعوبة وسيكون لديه صعوبة جدا في أن يقول إن جون ماكين سواء شئنا ذلك أم أبينا قد قضى وقتا طويلا في النضال مع بوش وسارة بايلن التي هي عكس ديك تشيني إذا كان هؤلاء الأشخاص نفس بوش وتشيني، كلا هما مختلفان ولكن هذا أفضل رأي يمكن أن يقدم حتى الآن من الديمقراطيين ولا يمكن أن نلومهم لأنهم يحاولون القول بأنهما متشابهان، لكن سواء كان ذلك صحيحا أم لا علينا أن ننتظر،لكن استطلاعات الآراء الآن تبين أن الجمهور لا يصدق هذه الاتهامات ومنذ أن بدأ جون ماكين وسارة معه بالعمل حتى وصلوا إلى تلك القنبلة أو الزيادة في الشعبية التي كان يتوقعها أوباما، وبالتالي أعتقد في نهاية الأسبوع أعتقد سيكونون متقدمين بثمانية نقاط ولكن لدينا هنا منافسة شديدة منافسة بين مرشحين مختلفين يريدان أن يأخذا بلادهم في اتجاهين مختلفين، ولا أعتقد أن أي منهما سيكون نسخة عن سلفه، لا أعتقد أن ماكين هو نسخة من بوش ولا أوباما نسخة من كلينتون، كلا، من الواضح أنه بما أن المرشح يريد أن يصبح رئيسا فإنه قد يتفق مع شيء يقوله بوش ربما يتفق هو في ذلك مع حزبه وليس مع رئيسه.

عبد الرحيم فقرا: مارك بروير سأعود إليك لاحقا للتعقيب على مسألة تقارب التنافس بين جون ماكين وباراك أوباما كما أشار إلى ذلك ديفد كيين اللحظة، لكن قبل ذلك أريد أن أتحول إلى البروفسور برنارد هيكل وينضم إلينا من نيويورك كما سبقت الإشارة، بروفسور هيكل أريد أن أقرأ لك مقتطفا وللمشاهدين كذلك، مقتطف مما ورد في صحيفة الواشنطن بوست يوم الخامس من سبتمبر 2008 تحت عنوان "أسلوب الحزب الآخر" وكاتب المقالة هو يوجين روبنسون يقول: "دعونا نتحدث عن عكس الأدوار فالحزب الجمهوري الذي عادة ما يهزأ من سياسة إبراز الهوية قد ركز هذه المرة على حياة وتاريخ مرشحه للرئاسة ومرشحته لمنصب نائبة الرئيس، الحزب الديمقراطي الواعي جدا بقضية التنوع في أميركا الحديثة يعمل كل ما في وسعه ليخفف من حدة قضايا العرق والطبقات الاجتماعية والجنس وبعد انتهاء مؤتمري الحزبين يبدو أن أوباما وبايدن سيعملان ما بوسعهما لتركيز انتباه الناخبين على قضايا الاقتصاد والحرب في العراق وأفغانستان والطاقة والبيئة ويبدو أن ماكين وبايلن قد قررا القيام بحملة انتخابية قائمة على تاريخهما الشخصي". ما رأيك بروفسور هيكل، هل يمثل هذا خطوطا أو رسما دقيقا للخطوط المقبلة للحملة بين باراك وماكين؟

برنارد هيكل: نعم، أعتقد ذلك، أعتقد أن صاحب المقال كلامه صحيح وسديد لأن سياسة ماكين وبايلن هي سياسة مبنية على التخويف، تخويف الجمهور الأميركي من مسألتين، الأولى هي مسألة الإرهاب، الإرهاب من قبل الإسلاميين الإرهابيين على حسب مقولتهم والمسألة الثانية هي مسألة تخويف الشعب الأميركي من الضرائب، من ازدياد الضرائب لو انتخب أوباما وبايدن.

عبد الرحيم فقرا: إلى أي مدى تعتقد أن اختيار سارة بايلن قد شوش على النجاح الذي كان الديمقراطيون يقولون إنهم قد حققوه خاصة بعد خطاب باراك أوباما أمام المؤتمر القومي للديمقراطيين؟

برنارد هيكل: والله أنا برأيي اختيار بايلن يعني ضربة ذكاء من قبل ماكين لأنه شوش على أوباما باختياره امرأة، امرأة وسيمة اعتقاداتها السياسية أو انتماءاتها السياسية محافظة جدا وكل هذا أربك الصورة النمطية لدى الشعب الأميركي من قبل أو باتجاه ماكين والحزب الجمهوري عموما.

عبد الرحيم فقرا: مارك بروير، مسألة التقارب في النتائج حاليا بين الحملتين، في وقت من الأوقات فيما مضى كانت كل عناصر النجاح قد تجمعت لدى باراك أوباما حسب ما كنا نسمعه ولكن خاصة بعد المؤتمرات القومية وبعد خطاب سارة بايلن أصبحت النتائج على ما يبدو متقاربة وبصرف النظر عن دقة الأرقام ولكن كيف تفسر أنه ونحن على مشارف الرابع من نوفمبر، ثمانية أسابيع فقط تفصل الأميركيين عن موعد الاقتراع، هناك تقارب بين الحملتين؟

مارك بروير: إن هذه الاستطلاعات الوطنية لا معنى لها، إن الانتخابات تتقرر في ولاية ولاية بولاية وإذا ما نظرنا إلى نتائج ولاية بولاية ما زالت تظهر أن أوباما وبايدن في موقف قريب، وما تبينه الاستطلاعات الوطنية هي شيء تتعلق بسارة بايلن فهي غير معروفة تماما وهذا سيكون في النتيجة له تأثير سيء على آراء جون ماكين فهو معروف أنه غالبا ما يتخذ قرارات بطريقة متهورة ودون التحقق منها مسبقا، وهنا هو اتخذ مجازفة كبيرة فسارة بايلن هي شخص يخضع للتحقيق في ولايتها، للتحقيق حول الفساد ولديها علاقات مع عمليات سياسية فاسدة في ألاسكا وأن السيناتور المتقدم في ألاسكا وهو جمهوري قد توجهت إليه اتهامات بفساد وهي تدعمه وبالتالي أعتقد أن توهج المؤتمر الوطني الجمهوري الناجم عن سارة بايلن سوف يضمحل، ما نراه هنا أن حملة ماكين تخفي سارة ماكين من الصحافة الأميركية لأنهم يخافون بأنها غير مستعدة لأن تكون نائبة رئيس وبالتالي فإنهم يجب أن يديروا حملتها بشكل منمق جدا ولكن الأسابيع ستكون طويلة ولن يستطيعوا إخفاء سارة بايلن وفي النهاية فإن رأي جون ماكين باختيارها سيكون أحد أسباب خسارته في نوفمبر القادم.

عبد الرحيم فقرا: سأعود إليك ديفد كيين لكن قبل ذلك أظل معك مارك بروير، عندما تقول إن تشويش سارة بايلن على ما حققه باراك أوباما سيزول، بصرف النظر عن شخصية سارة بايلن، تمكن الجمهوريون على ما يبدو من صياغة النقاش الآن في الحملة الانتخابية كمواجهة بين القيم، قيم سارة بايلن المعروف عن سارة بايلن أنها ترتاد الكنيسة بشكل مستديم ومنتظم، لها خمسة أطفال، تعارض مسألة الإجهاض إلى غير ذلك، وقيم النخب الليبرالية التي يمثلها باراك أوباما وهذا الانقسام أو هذه المواجهة تجد أصداء قوية عند العديد من الأميركيين الذين ربما يتشككون الآن في قيم باراك أوباما؟

مارك بروير: إن هذه لعبة جمهورية معروفة، عندما لا يستطيعون أن تكون لهم قضايا جيدة يدخلون إلى أشياء جانبية وكما قال السيد ماكين فهل سمعتم منه كلمة بوش أو تشيني أبدا، لو كانوا حقيقة فخورين بإدارة بوش وتشيني لسمعنا اسميهما في المؤتمر، هم يحاولون تجنب هذا السجل ويحاولون أن يركزوا في حملتهم على الشخصيات وما يسمى بالقيم ونحن سنتحدث عن قضايا كما أن لدينا نحن مرشحين لديهم قيم جيدة، لدينا مرشحان من أسرتين ممتازتين ولن يحق لنا النقاش فيما يتعلق بالقيم فنحن لدينا نفس القيم، ولكن هنا هناك شك في قيم الجمهوريين فلديهم الفساد ويتجاهلون العالم ويتسمون بالأحادية في مواقفهم كما هو موقف إدارة بوش التي دعمها ماكين هذه أيضا قيم وإن الشعب الأميركي بإمكانه أن يرى بوضوح، نحن لدينا ضرورة بتغيير اتجاه البلاد مما كنا عليه في السنوات العشر الماضية وفي الأسابيع الثمانية القادمة سيكون لدينا الفرصة لنوضح الفرق بيننا وبينهم وإذا ما نجحنا في ذلك فإن أوباما سينتخب بالتأكيد.

عبد الرحيم فقرا: ديفد كيين.

ديفد كيين: اليأس أمر فظيع، إنه شيء، أن نبالغ في صفات مرشحك وأن تقلل من شأن مرشح الآخر، لكن زميلي يعرف جيدا أن بايلن كحاكمة لألاسكا حققت هذا المنصب بمحاربة الفساد الذي يحاول ربطها به وأعتقد أنه ليس من اللائق بالنسبة له أن يقول مثل هذا الكلام. ولكن دعني أقل لك ما أشرت له أنت وما هي المشكلة التي تواجه أوباما وما تقدمه سارة بايلن كجواب على مشكلته، بشكل ما باراك أوباما يشبه الاشتراكي القديم الذي يقول إني أحب الطبقة العاملة ولكن لا يحب العاملين، إن حملته  يفترض أنها موجهة للطبقة الوسطى ولكن المشكلة أنه يضع صورة من النخبوية بحيث يستبعد منها الطبقة الوسطى، لأن سارة بايلن قد تعرضت إلى هجوم من الديمقراطيين لأنها لم تدخل مدرسة راقية وأنها جاءت من مدينة صغيرة وهي عضوة مجلس بلدية مدينة صغيرة وهناك عشرات الآلاف من هذه المدن الصغيرة في البلاد وإن ما أزعج الديمقراطيين هو أن الجمهوريين قدموا مرشحة ذات خلفية الأميركي المتوسط الذي يدعون الإعجاب به وهذه مقارنة بايلن بالآخرين، ولكن هذا يمثل تهديدا حقيقيا لحملة أوباما فهذه الانتخابات هي مثل عام 1980 وإن مارك محق بأن كثيرا من الناخبين يودون التخلص من الجمهوريين بسبب ماشاهدوه في طريقة إدارة الجمهوريين للبلاد، ليس القيم الجمهورية إنما أداء الجمهوريين كما حصل في عام 1980عندما أراد الأميركان التخلص من جيمي كارتر الذي كان رئيسا آنذاك ومعظم الديمقراطيين رأوا في ذلك أن ريغن سار على هذا الطريق حتى شهر أكتوبر لأن الناخب الأميركي ما كان بإمكانه أن يقرر حتى ذلك الوقت إن كان بإمكانه أن يجازف بانتخاب ريغن. ما يواجهه الديمقراطيون حاليا هو نفس السؤال، باراك أوباما هو البديل وأن كل.. قد يفوز ولكن هناك الكثير الكثير من الأميركان الذين لا يعرفون إن كانت لديه الخبرة والرأي الجيد والآراء التي يمكن أن يجازفوا بانتخابه بها والاختبار الذي سيتعرض له أن يجتاز ذلك وإنه سيكون امتحانا صعبا بالنسبة له.

عبد الرحيم فقرا: عندما تتحدث ديفد كيين عن القوة الثقافية لسارة بايلن كما وصفت ذلك، جون ماكين في خطابه أمام مؤتمر الجمهوريين طبعا أثنى على باراك أوباما حاول أن يبني جسورا بين الجمهوريين والديمقراطيين ولكن في نفس الوقت المؤتمر كما تعرف عقد تحت شعار البلد أولا، الوطن أولا، سارة بايلن تجسد قيما معينة يتباهى بها الآن الجمهوريون أمام الديمقراطيين وهناك اتهامات الآن بأن الجمهوريين حقيقة يحاولون أن يعيدوا المجتمع الأميركي إلى ما كان يعرف في السابق بالحروب الثقافية في هذا المجتمع؟

ما يسمى بالحروب الثقافية هي في الواقع اختلافات ثقافية، هي واقع حالي وإن أحد الأشياء التي يواجهها باراك أوباما هي المفهوم والرؤية
ديفد كيين:
إن ما يسمى بالحروب الثقافية هي في الواقع اختلافات ثقافية، هي واقع حالي وإن أحد الأشياء التي يواجهها باراك أوباما هي المفهوم والرؤية بأنه ليس مرتاحا من أميركا الحقيقة والطبقة الوسطى وهذا أمر يمكن أن نتوقع أن الجمهوريين سيلعبون عليه بشكل كبير لأن الحزب هو حزب الطبقة الوسطى والموظفين والعمال، وبالتالي ما لدينا الآن هو أن أحد الحزبين يحتل هذا الفضاء والحزب الآخر يحاول أن يأخذه محله والحزب الآخر يرده، هذه هي السياسة، وإن هذه الحملات يمكن أن تكون قاسية ومتعجرفة ومؤذية أحيانا ولكن في نهاية المطاف كل ناخب فردي يجب أن يتخذ قراره. وقد تحدثنا عن موضوع القضايا ثم موضوع السيرة الذاتية لكل مرشح وما إلى ذلك، وإن القرار الذي سيتخذه الرئيس، الناخب الأميركي على المستوى الرئاسي هو قرار لا يمكن لأحد أن يسيطر عليه لأن يأخذ بالاعتبار كل هذه الأمور، فالناخب يدخل إلى غرفة الاقتراع ويفكر ويطرح على نفسه سؤال هل أنا أتفق مع هؤلاء المرشحين؟ وهل هم أناس أستطيع أن أثق بهم في أمور لا أتصور حدوثها بعد أربع أو خمس سنوات؟ إذاً الموضوع والقرار صعب جدا وشخصي جدا يأخذ بنظر الاعتبار خلفية المرشح وآرائه وشخصيته وكل القضايا الأخرى، ولسنوات طويلة يقول الناس بإمكانكم التلاعب بالجمهور ولكن لم يستطيعوا ذلك ولم ينجحوا لأن الأمر أكثر تعقيدا من ذلك.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور برنارد هيكل، الديمقراطيون عموما وباراك أوباما تحديدا في فترة من الفترات كانوا يعملون على مسألة حرب العراق واستغلال هذا الملف لتحقيق اليد العليا في هذه الانتخابات، موضوع العراق كما هو معروف أصداؤه تراجعت في المجتمع الأميركي، الآن الديمقراطيون وعلى رأسهم باراك أوباما يحاولون كما سبقت الإشارة التركيز على الاقتصاد، البطالة مثلا ارتفعت إلى 6,1% خلال الأيام القليلة الماضية لأول مرة منذ خمس سنوات، هل يستطيع باراك أوباما أن يعتمد اعتمادا كاملا ومؤكدا على تردي الوضع الاقتصادي لتحقيق اليد العليا ولم تعد تفصله عن الانتخابات سوى ثمانية أسابيع، كما سبقت الإشارة، أم أنه يتعين عليه، بتصورك، أن يلتزم الحذر كما كان يجب أن يلتزم الحذر في موضوع العراق؟

برنارد هيكل: هي حرب العراق بصراحة سببت مشكلة مؤخرا لأن كل المؤشرات تدل أن الحرب في العراق والسياسة الأميركية هي تحقق فوزا نسبيا لأن الحالة هناك تحسنت نسبيا، فالأزمة الاقتصادية في أميركا هي الموضوع المحوري في هذه الانتخابات وفي الواقع وتعقيبا على آخر متكلم، السياسة الاقتصادية لدى الجمهوريين ساعدت الأثرياء طبقة الأثرياء في هذا البلد في الولايات المتحدة الأميركية، والطبقة الوسطى وطبقة العمال يعني تأثروا سلبيا من هذه السياسة فلذلك نرى الجمهوريين الآن يعودون إلى سياسات القيم والرموز لأن الحالة الاقتصادية تسبب خوفا حقيقيا ومؤثرا في فشلهم في هذه الانتخابات ولذلك الديمقراطيون لديهم فرصة أن يفوزوا بناء على فشل الجمهوريين اقتصاديا.

عبد الرحيم فقرا: مارك بروير، هل تستطيع أنت كديمقراطي أن تجزم لنا الآن أن باراك أوباما سيتكئ على مسألة تردي الوضع  الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل أو بصورة مضمونة خلال الثمانية أسابيع المقبلة في مواجهة الهجمة التي يشنها الجمهوريون الآن على مختلف الواجهات سواء الإعلامية أو الثقافية أو واجهة القيم؟

مارك بروير: نعم، نعم، في الحقيقة إن باراك أوباما في ميشيغان في هذه اللحظة ونحن نتحدث وهو يتحدث عن الاقتصاد وحول كيف أن سياسات بوش في السنوات الماضية قد كلفتنا مئات آلاف الوظائف الجيدة في هذه الولاية وسيواصل التركيز على ذلك فهذا تركيز كل جهودنا سواء كنا من بيت على بيت أو على الهاتف أو في هذه الاجتماعات حيث أن الموضوع هذا هو اللي اختاره، كما تشاهدون أن الجمهوريين ليس لديهم أجوبة حول هذه القضايا وأننا نجد أن موقفهم صعب جدا وفي حيرة عندما يجيبون لأنهم لا يستطيعون انتقاد جورج بوش ورغم ذلك لا يستطيعون أن يقدموا أي سياسة مختلفة. في الواقع أن ما شاهدناه في الأيام الماضية أن انخفاض عدد العاملين في العمل وجورج بوش قد استولى على شركتي عقارات، الرهن العقاري، كنتيجة أخرى سيئة  لسياساته، وبالتالي كل المؤشرات تدل على أن سياسة بوش خاطئة وهذا سيء لجون ماكين وسيحاولون الابتعاد عن هذا السجل ونحن سيكون واجبنا أن نحاسبهم على هذا السجل وسنستطيع ذلك خلال الشهرين القادمين.

عبد الرحيم فقرا: ديفد كيين، أمامنا دقيقة حتى نهاية البرنامج، تواجهون مشكلة حقيقية في مسألة الأزمة الاقتصادية كما يقول مارك بروير؟

ديفد كيين: إن الاقتصاد في السنوات الثمانية قد ارتفع وازداد بنسبة 90% وحاليا نحن خمس أكبر ما كنا عليه قبل خلال ثمانية سنوات، هناك طبعا تقلبات في الاقتصاد وقد بينت الدراسات مؤخرا أن الفرق بين الفقراء والأغنياء هنا هو أقل من الفرق الموجود في أوروبا وهناك بينما تزداد في الدول الأخرى، السؤال هو كانت التعليمات الحكومية والضرائب الأعلى سوف ينظر إليها من قبل الناس على أنها طريقة لتنشيط الاقتصاد مقارنة بسياسات أخرى، تخفيض الضرائب، نحن مع.. أنا أعتقد أن الناس يؤيدوننا في هذه القضايا كما فعلوا في الماضي.

عبد الرحيم فقرا: ولا شك أننا سنعود مرارا وتكرارا إلى هذا الموضوع وغيره من محاور الحملة الانتخابية على مدى الأسابيع السبعة المقبلة، شكرا لك ديفد كيين رئيس اتحاد المحافظين، شكرا كذلك لمارك بروير نائب رئيس المؤتمر القومي للديمقراطيين ورئيس الحزب الديمقراطي في ميشيغان وقد انضم إلينا من هناك، وشكرا للبروفسو برنارد هيكل أستاذ العلوم السياسية في جامعة برينستن انضم إلينا مشكورا من نيويورك. عندما نعود من الاستراحة نتحدث عن النفط كقاسم مشترك بين ولاية ألاسكا ومنطقة الشرق الأوسط ونصب الحديث في سياق السياسة الأميركية إزاء المنطقة.



[فاصل إعلاني]

دور النفط في السياسة الأميركية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مجددا في الجزء الثاني من برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

سارة بايلن: لمواجهة التهديد الذي قد تلجأ إليه إيران بقطع نحو خمس إمدادات الطاقة في العالم أو أن يقوم إرهابيون بالهجوم مجددا على منشأة بقيق في السعودية أو أن تقوم فنزويلا بقطع شحناتها النفطية فإنه ينبغي علينا نحن الأميركيين أن ننتج مزيدا من النفط والغاز الذي نملكه.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: اختيار جون ماكين لسارة بايلن جاء مصحوبا بعدة محاور من بينها تركيز غير مسبوق على ولاية ألاسكا الغنية بالنفط والغاز في الوقت الذي يعاني فيه الأميركيون من ارتفاع أسعار الوقود، كما أن التركيز على ألاسكا جاء مصحوبا هو أيضا بمسألة العلاقة بين النفط والأمن القومي الأميركي الذي رسمت سارة بايلن معالم ضمانه بتحقيق استقلال الولايات المتحدة في مجال الطاقة كما قالت في خطابها أمام المؤتمر القومي للجمهوريين. يسعدني أن أستضيف في هذا الجزء شخصية سياسية أميركية عارفة بشعاب السياسية في ألاسكا، السيناتور مايك غرافيل ممثل الولاية في مجلس الكونغرس بين عامي 1969 و1981، غارفيل الذي ينحدر من أصول كندية فرنسية ساعد أو كان قد لعب دورا رئيسيا في إنشاء أنبوب النفط العابر لألاسكا Transe Alaska Oil Pipe Line كما أنه ترشح لمنصب الرئيس في الانتخابات الحالية كديمقراطي. السيناتور غرافيل مرحبا بك في البرنامج، استخدام موارد الطاقة في ألاسكا لتحقيق استقلال الولايات المتحدة في هذا المجال كما تقول سارة بايلن هل هذا حقيقة أم ضرب من ضروب الخيال بتصورك؟

مايك غرافيل: كلا إنه ليس ضربا من ضروب الخيال بل هو يمثل واقعا جزئيا ولكنه ليس الحل، أنا الحقيقة أستغرب من تصريح أحد رجال النفط اسمه تي بون بيكنز الذي قال إن هذه المشكلة لن نستطيع أن نستخرجها من الأرض وبالتالي فالموضوع أكبر من ذلك، علينا أن نتذكر أن ألاسكا هي مثل فنزويلا أو السعودية، عندما ترتفع أسعار النفط فإن سكان ألاسكا يثرون على حساب المستهلكين في الولايات المتحدة وبالتالي الأمر معقد أكثر من ذلك. علينا في الحقيقة ليس فقط في ألاسكا وليس فقط في الولايات المتحدة بل العالم كله عليه أن يركز على التوجه نحو  الهواء والشمس كمصادر للطاقة التي هي الآن مركونة على الرفوف، بعد خمسين سنة من الآن سندرك كما كنا أغبياء عندما كنا نسوق سياراتنا ونحن نستخدم النفط، إن النفط سلعة ثمينة جدا ومحدودة وبالتالي علينا أن نستخدمها لأغراض أكثر أهمية من مجرد سياقة سياراتنا.

عبد الرحيم فقرا: أشرت إلى مسألة التنقيب عن النفط في ألاسكا، مسألة الحفر، كما أشرت إليها بعبارتك، هل في ألاسكا من موارد النفط ما يكفي لتحقيق هذا البرنامج الذي يتحدث عنه الجمهوريون، وأشير بالمناسبة إلى أنك قد ترشحت كرئيس بصفة ديمقراطي، تفضل؟

ليس هناك ما يكفي من النفط في ألاسكا لتحقيق استقلالية في الولايات المتحدة من ناحية استخدام الطاقة
مايك غرافيل:
كلا، إطلاقا ليس هناك ما يكفي من النفط في ألاسكا لتحقيق استقلالية في الولايات المتحدة من ناحية استخدام الطاقة، ليس هناك في مناطق الأرض وحتى في البحر في الولايات كلها وإن كمية الوقت اللازمة لاستخدام هذه الموارد أحيانا يعني خمس إلى عشر سنوات وبالتالي فهذا غباء، طبعا علينا أن نقوم ببعض التنقيب في تلك المنطقة ولكن ليس إذا أردنا حل المشكلة آنيا وقد أقول لكم شيئا يبدو غبيا أنا بإمكاني أن أحقق تخفيض سعر بنزين السيارات بين ليلة وضحاها بأن أعترف بكل بساطة وأبدأ علاقات دبلوماسية مع إيران فقط أن أطبع علاقاتنا مع إيران وسيؤدي ذلك إلى تخفيض أسعار بنزين السيارات فورا. لننتقل ونوقف نائب رئيس الولايات المتحدة من الحديث عن مسألة البدء بسباق تسلح مع روسيا، إن روسيا تأتي الثاني بعد السعودية العربية كمصدر، منطقة إنتاج طاقة، أحاول أن يوقف أيضا خلق حروب ممكنة وآنذاك سنشاهد أن الأسواق سواء كانت داون جونز كأسهم في هذه البلاد أو أسواق عالمية كلها ستنخفض أسعارها. إن القيادة الغبية التي لدينا التي تحاول، هي التي تحاول أن تؤثر على هذه المناطق وتخلق أعداء ونزاعات فيها، معظم الناس لا يدركون أن الكونغرس الأميركي هو الذي قرر، وأصدر قرارا بأن المناطق التي تقع في الجنوب جنوب خلف روسيا أعلنت على أنها (إس.آر.إس) أي إستراتيجية طريق الحرير وأن هذا في مصلحة أميركا قال إن هذا ضمن المصالح الأميركية الحيوية، وهذا غباء.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن نتحدث بعد قليل عن مسألة إيران وروسيا وغيرها من قضايا السياسة الخارجية لكن تلازم الحديث في خطاب الجمهوريين عن تحقيق استقلال للولايات المتحدة في مجال الطاقة والأزمة الاقتصادية التي تشهدها الولايات المتحدة والتي يعاني الأميركيون أحد أوجهها المتمثلة في ارتفاع أسعار النفط، بصرف النظر عن دوافع الجمهوريين، باراك أوباما سيهتز وضعه بسبب هذه الأسعار وتلازم هذين المفهومين في خطاب الجمهوريين، ما مدى صحة هذا التقييم؟

مايك غرافيل: سيهتز نتيجة ذلك، أعتقد أن هذا الخطاب السياسي وهي قضية مزيفة في الحقيقة، ما سيؤثر على باراك أوباما هو أن هناك لدى سارة بايلن حضور قوي وقدرة على أن تقدم وتتحدث بسلطة كبيرة لا تصدق، بينما كان أوباما الشخص الوحيد الذي يقول ذلك، ماكين ليس بالمتحدث الجيد ولكن أوباما سيء جدا في طريقة عرضه للأمور وفي جاذبيته أما سارة بايلن فهي ذات جاذبية طبيعية كشخص وخاصة كسيدة، باراك أوباما ارتكب خطأه بعدم اختياره هيلاري كلينتون كنائبة رئيس له.

عبد الرحيم فقرا: لكن في نهاية المطاف في ما يتعلق بمسألة الطاقة في ألاسكا ليس هناك كثيرة من الاختلافات في سياسة جون ماكين وباراك أوباما، كلا الرجلين صوت، باراك أوباما مثلا صوت لصالح مسألة الحفر في ألاسكا، جون ماكين عارضها في البداية ولكنه الآن اختار سارة بايلن، وسارة بايلن تؤيد مسألة الحفر في ألاسكا.

مايك غرافيل: إنهما، إن موقفهما ثانوي فيما يتعلق بحل مشكلة الطاقة، الحقيقة هي أن الجواب لا يكمن هنا، أنا لا أقول لا يجب أن نقوم بالحفر هناك ولكن أقول إن الجواب لا يكمن هنا فيما يتعلق بمشكلة الطاقة في أميركا، فمثلا لو بنينا خمسة ملايين طاحونة هواء كما فعلت ألمانيا وتفعله دول أخرى، لو بنينا ذلك في كل البلاد فإن هذا سيحل المشكلة، هناك تكنولوجيا مركونة على الرفوف هي تكنولوجيا الريح والشمس يمكن أن تحل أزمة الطاقة ولكن كمرشحين اثنينهما يتحدثان عن مجموعة حلول دون أن يركزا على الحلول الحقيقية التي هي تعني حل مشكلة البيئة في نفس الوقت ولكن لا يعالجان ذلك ولا يتطرقون لذلك.

عبد الرحيم فقرا: بالمناسبة هل تعتقد أن جون ماكين الذي أشرت قبل قليل إلى أنه كان قد عارض قرار أو قانون الكونغرس فيما يتعلق بمسألة الحفر، هل تعتقد أنه باختياره لسارة بايلن يمهد الطريق ولكي يغير صراحة وبشكل واضح موقفه من مسألة الحفر في ألاسكا.

مايك غرافيل: إن السياسيين يغيرون أساليبهم يوميا، ولنضع جانبا ما يقال هنا وما يقال هناك، إن ما فعله جون ماكين من وجهة نظره كان ذكاء كبيرا وإن وسائل الإعلام تجد صعوبة في فهم ذلك، وأقول لك إن الديمقراطيين مثل السيد الذي كان ضيفا لديك الذي قال إن سارة بايلن مرتبطة بعمليات فساد لا يقول الحقيقة، في الواقع قمت بدراسة سارة وبالتحقيق عنها وأنا لا أتفق معها أيديولوجيا ولا أتفق مع كثير من مقترحاتها ولكن إذا تعلق الأمر بها كشخص فهي تتمتع بسحر كبير وستشاهدون ذلك، تتمتع بنفس السحر الذي يتمتع به باراك أوباما وبالتالي ستكون منافسة قوية وشيقة بينهما ذلك أن باراك أوباما كان إذا ما خسر سيكون متقاربا جدا مع منافسه، وأنا حقيقة لا أستطيع أن أراهن ولا في قرش واحدا على من سيكون الفائز في الخريف القادم، ولكن الشعب الذي سيشاهد السياسة بالشكل المعتاد ومن الجمهور الذي أتحدث إليه والذي أنا سعيد أن أكون في برنامجكم ليس هناك اختلاف بينهما، في الحقيقة أنه ليس هناك اختلاف كبير في وجهة نظرهما ذلك أن كلاهما باراك أوباما وجون ماكين يمثلان الإمبريالية الأميركية وهذا يسمح بالإبقاء على الصناعة العسكرية وحيث ننفق أكثر على الدفاع من كل العالم سوية وهذا ما أنا أخجل منه وأشعر بالعار منه وأنا أعتبر نفسي أميركي وطني وإنني أشعر بالعار من موقفنا في العالم بالإصرار على أنه علينا أن نحل المشاكل وأن نكون شرطة العالم، هذا أمر سيء حقيقة.

عبد الرحيم فقرا: هل معنى ذلك بين قوسين أنك تريد أن تتقوقع الولايات المتحدة على نفسها وتعود إلى عزلتها كما كانت في عهود سابقة؟

مايك غرافيل: كلا إطلاقا، أود لأميركا أن تعود إلى جذورها التي بينها جورج واشنطن لنا وهي أن لا نتدخل في كل نزاعات العالم مثل النزاع بين جورجيا وأوسيتيا الجنوبية، لماذا نحن نتدخل في هذا الأمر؟ ولماذا ندرب قواتهم؟ ولماذا إسرائيل تدرب قوات جورجيا؟ لماذا نكره حقيقة أن هذه منطقة روسيا؟ ألا ينبغي أن يكون لديها نفوذ في منطقتها؟ لماذا لا نقبل حقيقة أن لإيران نفوذا في منطقتها؟ هذا الجانب الآخر من العالم بالنسبة لنا، نحن نكره لهم أن يتدخلوا في أميركا الوسطى أو في المكسيك ونحن كأميركان أحيانا نكون مغرورين ومتغطرسين أكثر مما ينبغي بينما علينا أن نعامل الجميع بالمساواة ولا نكون انعزاليين، عندما نفكر أن الدول الخمس التي قدمت أسلحة أكثر وأسلحة عسكرية في سوق العالم للسلاح هم أعضاء في مجلس الأمن في الأمم المتحدة. علينا أن نقوم ببعض التغيرات الجوهرية في العالم ولا أن نعتمد، الحقيقة لا أعرف كيف أقول ذلك ولكن ما نحتاجه هو نحتاج المزيد من الفهم والحب والتجارة وتخفيض الحواجز وبعد ذلك بالتعامل مع بعضنا أن نتعامل على قدم المساواة.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أعود إلى مسألة النفط لكن قبل ذلك هذه المواقف التي أعربت عنها قد ينظر إليها على أنها مثالية ولا تمت إلى الواقع بصلة هل النتائج التي حققتها في ترشيحك لانتخابات الرئاسة هذا العام تعكس عدم تجاوب الأميركيين مع هذه المواقف التي أعربت عنها؟

مايك غرافيل: منذ الحرب العالمية الثانية الولايات المتحدة وشعبها جرى غسل أدمغتهم بالخوف، الخوف من الشيوعية، الخوف من الناس الملونين، الخوف من الأجانب، الخوف من هذا وذاك والآن بحلول الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الخوف من العالم العربي، الخوف من الإرهابيين. هنا المواطن الأميركي لديه احتمال ألف مرة أقل من أن يتعرض لعمل إرهابي من أن يتعرض لحادث سيارة وبالتالي فإن هذا الخوف وبصراحة أن فرانكلين روزفلت قال إنه ليس لدينا ما نخشاه سوى الخوف نفسه. إن الخوف من الإرهاب ليس، إن الإرهاب ليست حربا، الإرهاب هي نشاط إجرامي واجهناه منذ بداية الحضارة وطريقة تعاملنا مع ذلك هي بالشرطة وبالمعلومات الاستخبارية هكذا نتعامل مع الإرهاب، وكل دولة لديها هذه المشكلة ونحن لا نتعامل مع هذه المشكلة كما ينبغي.

عبد الرحيم فقرا: أعود الآن إلى مسألة النفط وألاسكا، هذه الآراء التي سمعناها من سارة بايلن فيما يتعلق بتحقيق الاستقلال الذاتي للولايات المتحدة من مادة النفط والغاز، هل يجب أن تشعر الدول المصدرة للنفط، وأنت ذكرت منها اثنتين إيران وروسيا، هناك دول أخرى، هل يجب أن تشعر هذه الدول بالقلق إزاء هذه التصريحات أم تعتقد أنه لا يجب أن تأخذها على محمل الجد؟

مايك غرافيل: أعتقد أنها معقدة أكثر من قيادتنا وبالتأكيد أعتقد أن بوتين تصرف بشكل جيد، فهم ينفقون 10% على دفاعهم، 10% أقل مننا وهم مشغولون بتعزيز قدراتهم الاقتصادية ومنطقتهم الاقتصادية، إن روسيا لم تكن في هذا الوضع الجيد في كل تاريخها فهي تبيع النفط والغاز إلى أوروبا ولا يريدون دخولها في حرب مع أي طرف ومن الواضح أن أوروبا لا تريد أيضا أن تدخل في حرب ضد روسيا، وبالتالي ما غاية الناتو؟ قدر تعلقنا به كان ينبغي حل حلف شمال الأطلسي عندما جرى حل حلف وارسو لا أن تستخدم من قبل القيادة الأميركية للإخلال باستقرار القارات الأخرى، هذا ما يجري في الحقيقة.

عبد الرحيم فقرا: وطبعا إدارة الرئيس بوش تقول إن روسيا قد غزت جورجيا وبالتالي تبحث عن المواجهة ولكن في كل الأحوال وصلنا إلى نهاية البرنامج.

مايك غرافيل: هذه كذبة واضحة سافرة من قبل جورج بوش وقد رددها أوباما وماكين وغيرهم، إنها كذبة سافرة.

عبد الرحيم فقرا: طيب السيناتور مايك غرافيل ممثل ولاية ألاسكا في مجلس الكونغرس بين عامي 1969 و1981 من القرن الماضي شكرا لك في نهاية هذا البرنامج، شكرا لكم أيضا أينما ما كنتم مع تحيات طاقمي البرنامج في الدوحة وواشنطن إلى اللقاء.