- تأثير اختيار بايدن والصفات الشخصية لأوباما
- مواقف المرشحين من ملفات الشرق الأوسط
- مستقبل العلاقة الأميركية الروسية حسب المرشحين
- أطروحات المرشحين لمستقبل السياسة الخارجية الأميركية

محمد العلمي
 سابا الشامي
 ريما بركات سينكلير
 إدموند غريب
محمد العلمي:
مشاهدينا الكرام في كل مكان أهلا وسهلا بكم في حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن يأتيكم اليوم من مدينة دنفر في ولاية كولورادو حيث يعقد الديمقراطيون مؤتمرهم القومي لتتويج باراك أوباما كمرشح رسمي للحزب. في أول سابقة من نوعها في التاريخ السياسي الأميركي يصبح فيها مرشح أسود على رأس بطاقة أحد الحزبين الكبيرين، يبدو أن الصدف كانت وراء تزامن الانتخابات الأميركية مع دورة الألعاب الأولمبية لأن التظاهرتين تشدان إليهما أنظار العالم في حملة شبه كونية لمعرفة الرابح من الخاسر، حسب بعض استطلاعات الرأي العام التي أجريت في مختلف دول العالم خاصة في أوروبا فإن باراك أوباما يتمتع بتأييد شعبي كبير وكأن العالم ينتظر تحولا كبير في سلوك أميركا على المسرح الدولي. لمعرفة ما إذا كانت أميركا على وشك إنجاز قطيعة مع ماضيها القريب يسعدنا أن نستضيف السيد سابا الشامي الناشط في الحزب الديمقراطي، والسيدة ريما بركات الناشطة في الحزب الجمهوري هنا في دنفر، ومن مدينة بوسطن ينضم إلينا الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية في واشنطن. لكن أولا دعوني أنتقل إلى الأسفل هنا في مكان المؤتمر للزميلة وجد وقفي في القاعة الرئيسية للمؤتمر لتطلعنا عى آخر الاستعدادات لهذا المؤتمر التاريخي.

وجد وقفي: محمد بالطبع ساعات قليلة تفصلنا عن الافتتاح الرسمي للمؤتمر القومي للحزب الديمقراطي. في المقاعد الخلفية لا تزال تلك المقاعد بانتظار وصول مندوبي الولايات وعددهم 4400 قدموا من سائر الولايات الأميركية ليبايعوا باراك أوباما وجوزيف بايدن بشكل رسمي ليكونا مرشحي هذا الحزب للانتخابات الرئاسية، بالطبع هناك الكثير من التوتر الذي ساد بين كل من هيلاري كلنتون وحملة باراك أوباما طيلة الأسابيع الماضية إلى حتى يوم هذا المؤتمر تحديدا حول قضية اختيار نائب الرئيس حتى أن بيل كلنتون غير راض عن دوره في هذا المؤتمر، هو من المقرر أن يلقي خطابا يوم الأربعاء يتحدث عن تأمين حماية أميركا ولكنه أراد أن يكون دوره ليتحدث عن الاقتصاد وكيفية تحسين الاقتصاد في هذا المؤتمر.

محمد العلمي: نعم وجد، قضية اختيار الشريك على البطاقة الديمقراطية أثار جدلا كبيرا، توقعات كبيرة، لماذا لم يتم اختيار هيلاري كلينتون؟ أخيرا وقع الاختيار على جو بايدن السيناتور المخضرم من ولاية ديلاوير كيف استقبل هذا لديك في الأوساط التقليدية للحزب؟ وما هي نقاط القوة التي رجحت كفة بايدن؟

وجد وقفي: نعم هي نقاط القوة طبعا خبرته على صعيد السياسة الخارجية، جوزيف بايدن هو رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وله باع طويل في السياسة الخارجية والبعض يصفه بأنه أكثر الديمقراطيين خبرة في هذا المجال وبالتالي هم يعتبرون أن بايدن سوف يعبئ الفجوات التي يقال إن باراك أوباما يفتقر إليها وهي صعيد أو الخبرة في السياسة الخارجية، لكن هناك عدد من منتقدي هذا الاختيار ومعظمهم من مؤيدي هيلاري كلينتون الذين اعتبروا أن اختيار جوزيف بايدن تحديدا يعد إقرارا من قبل باراك أوباما نفسه بأنه بالفعل ضعيف فيما يتعلق بالسياسة الخارجية وبأنه احتاج إلى شخص مثل جوزيف بايدن ضليع في هذا الشأن من أجل أن يضع اسمه إلى جانب التذكرة أو البطاقة الانتخابية في 4 نوفمبر، هم لا يزالون يعتقدون أن هيلاري كلينتون الأكثر أحقية في هذا المنصب، حتى أن الجمهوريين يحاولون استغلال هذه القضية باستقطاب أصوات مؤيدي هيلاري كلينتون وقد أنشؤوا مركزا هنا من أجل استقطاب أصواتهم من أجل التسجيل، من أجل التصويت من أجل ماكين، طبعا هؤلاء بدؤوا يسمون بالديمقراطيين من أجل ماكين، هناك استطلاع للرأي تحدث عن أن عددهم يصل إلى 30% من 18 مليون الأميركي الذين انتخبوا هيلاري كلينتون في الانتخابات الأولية، محمد.

تأثير اختيار بايدن والصفات الشخصية لأوباما

محمد العلمي: شكرا جزيلا الزميلة وجد وقفي في القاعة الرئيسية للمؤتمر. لو بدأت بك أستاذ سابا كناشط في الحزب الديمقراطي، هل تعتقد أن اختيار بايدن بتجربته الدولية لم يستطع وإن غطى على الضعف كما أشارت الزميلة وجد لضعف باراك أوباما على المسرح الدولي إلا أنه لم يستطع ردم الهوة والشرخ الذي حدث في الحزب بعد المنافسة طويلة الأمد بين كلينتون وأوباما؟

سابا الشامي: وطبعا تاريخيا معروف بأن بايدن غير مقرب من كلينتون تاريخيا هذا شيء معروف فهذا زاد من هذه الهوة والفجوة، ولكن أعتقد أنه على عكس توقعات الكثيرين من المحللين والنشطاء في الأحزاب، الحزب الجمهوري والديمقراطي، أعتقد بأن العائلة عائلة كلينتون في نهاية المطاف سوف تلتزم بدعم المرشح ونائبه لأسباب تاريخية معروفة أنه كلينتون نفسه عندما كان مرشحا للرئاسة خصوصا في الدورة الثانية سياسيون مثل بايدن وغيره وقفوا في وجه الهجمة الجمهورية وتصدوا لها لصالح كلينتون، فهذا التاريخ لم ينس في الواقع.

محمد العلمي: نعم سابا، قبل أن أنتقل إلى ريما أريد فقط أن أنوه، وأنا أعتذر لمشاهدينا الكرام على ظهورنا بهذه السماعات وكأننا طيارين، فقط لتجنب الضجيج الذي تحدثه بعض الفرق الموسيقية التي تستعد لهوامش المؤتمر أي أن هناك عزفا للموسيقا بين خطب السياسيين المختلفين فوجب التنبيه، على ذكر الموسيقا هي بدأت الآن. ريما كناشطة في الحزب الجمهوري هنا هل تعتقدين أن اختيار جو بايدن سحب البساط ربما إلى حد ما مما يفتخر به جون ماكين على أنه بطل حرب، سجين سابق، رئيس سابق للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، أي أن بايدن سيغطي على ضعف أوباما وسيقلل من تميز جون ماكين؟

ريما بركات سينكلير: أنا لا أعتقد أن اختيار بايدن كان مفاجأة فنحن كنا ندرك أنه سوف يحتاج رجلا مثل بايدن، هو لن يأخذ أحدا ما يكون من الأقليات اللي هي هيلاري كلينتون لكن نحن نتوقع أنه يكون في كثير من التغيير بالنسبة للسياسة بالنسبة لبايدن، لازم نتذكر شغلة واحدة، بايدن هو أول من تكلم على فكرة على تقسيم العراق مثلا، فهو باراك أوباما يحاول أن يسترضي المحافظين اللي هم mid west بصوته..

محمد العلمي: بوسط أميركا.

ريما بركات سينكلير: في وسط أميركا نعم.

محمد العلمي: لو انتقلت إلى الدكتور إدموند غريب، دكتور إدموند هل تعتقد أن التوقعات من أوباما على المسرح الدولي خصوصا هناك هيام بأوباما لدى الأوروبيين، الأوروبيون على ما يبدو والكثير من سكان العالم يتطلعون إلى قطيعة مع سنوات بوش، هل تعتقد أن الوضع مرشح لخيبة أمل أنه لو وصل أوباما إلى البيت الأبيض ربما لن يقدم ما يتوقع منه في المسرح الدولي؟

الكثيرون في العالم يؤمنون بأن الولايات المتحدة يجب أن تلعب دورا قياديا كقوة عظمى وحيدة ولكنهم خلال السنوات الثماني الأخيرة وجدوا أنها تبنت سياسات أدت إلى انقسامات ليس في العالم العربي فقط بل مع الأوروبيين
إدموند غريب: أعتقد أن الكثيرين في العالم وخاصة أولئك الذين يؤمنون بأن الولايات المتحدة يجب أن تلعب دروا قياديا في العالم كالدولة أو القوة الأعظم الوحيدة ولكنهم خلال السنوات الثمانية الأخيرة وجدوا أن الولايات المتحدة بدلا من أن توحد العالم وتتبنى سياسات تؤدي إلى نوع من التعاون والتوحيد قامت بتبني سياسات التدخل الأحادي الوقائي الأمر الذي أدى إلى انقسامات بما في ذلك ليس فقط في العالم العربي أو العالم الإسلامي بل بين الأوروبيين والولايات المتحدة، ومن هنا يأتي الموقف الأوروبي حيث يعتقد الكثير من الأوروبيين أن اختيار أوباما وربما أن وصول أوباما إلى السلطة يمثل اختيار شخص بناء على كفاءته وهذا هو التحدي، والسؤال هل ستنتخب الولايات المتحدة شخصا أسود يمثل التغيير ويقوم بالتغيير؟ في الآونة الأخيرة ومن بينها اختيار السيناتور أوباما للسيناتور بايدن نرى أن هناك تحركات نحو الوسط من السيناتور أوباما فهو يميل لتبني مواقف وسطية وهذا مايثير بعض المخاوف حتى في أوساط القاعدة الديمقراطية ولكن إجمالا هذه تعكس سياسة براغماتيكية واختياره لبايدن وخاصة أن بايدن يمثل المؤسسة الأميركية كل هذا يدل على أننا لن نرى تغييرات جذرية ولكننا قد نرى بداية لعلاقة جديدة بين أميركا والعالم.

محمد العلمي: نعم دكتور بالفعل سننتقل لتحليل بعض هذه العلاقات كل على حدة، منطقة الشرق الأوسط وبقية العالم، كما يعرف الجميع العالم العربي والإسلامي يشكلان إحدى النقاط الهامة للعلاقات الأميركية المقبلة وأثير موضوع إسلام باراك أوباما كنقطة مثيرة للجدل أصبحت تهمة بل قذفا في باراك أوباما الذي أراد أن يتخلص منها، صحيفة الغارديان كتبت تقول "كان من المفروض أن يكون في هجوم أوباما المباشر على العنصرية الأميركية بندا ضد التعصب الديني، إنه مدين بالكثير لوالده الكيني ولستة ملايين مسلم أميركي يؤيدون ترشيحه للرئاسة كي يدفن أيضا التحامل العنصري الذي عانينا منه منذ هجمات 11 سبتمبر". سابا هل تعتقد أن باراك أوباما ضيع فرصة حينما حاول تبرئة نفسه من تهمة الإسلام، أنه لم يحاول أن يبدي ولو احتراما لهذا الدين الذي كان أبوه يعتنقه؟

سابا الشامي: في الواقع هذه المسألة أثيرت في نفس الفترة التي كانت يلتقي فيها مع زعماء الجالية اليهودية في أوهايو كما تذكر، وأعتقد أنه في الواقع هدد بشكل مبطن طبعا وأصبح بين نارين في الواقع، نار الدفاع عن انتمائه الأسري الإسلامي الخفيف في الواقع، هو عندما ترعرع في حضن جدته في كانساس في الواقع تربى كمسيحي هذا واقع شيء معروف، ولكن نحن كعرب وكمسلمين كنا نتوقع على أقل تقدير أن يقول أنا من أصل مسلم أو شيء من هذا النوع..

محمد العلمي (مقاطعا): هو ليس بالضرورة، حتى يبدي على الأقل احتراما لهذا الدين بغض النظر..

سابا الشامي: لا، لا، قصدي كخطوة أولى ولكن كخطوة ثانية إن لم يكن بالاعتراف هذا بأن يحاول من خلال ما وصفه الدكتور إدموند غريب الواقع الأميركي بأن يعالج الأمور، أي يعالج هذه القضية من منظار أن هذا الشيء مرفوض لأنه تصرف عنصري من قبل هذه الفئات.

محمد العلمي: هل تعتقدين ريما أنه ربما في هروبه من الإسلام، أنه ربما قد أثار بعض المسلمين الأميركيين ببعض مشاعر الامتعاض لأنه لم يحترم ديانتهم، على الرغم من أنهم يشكلون حليفا طبيعيا لترشيحه.

ريما بركات سينكلير: أنا هلق ما بحب أن أكون في موقف أدافع عن أوباما بما أنني جمهورية ولكن أحب إحنا كمان العالم العربي والإسلامي متمسك جدا بأن هذا مسلم غصب عنه، الزلمة بيقول، يعني بالعربي مش الفصيح زي ما بيقولوا، بيقول لك أنا مو مسلم، خلص ماني مسلم..

محمد العلمي: لا، لا، ليست لدينا مشكلة مع هذا، يا ريما السؤال هو تهربه من..

ريما بركات سينكلير (مقاطعة): بس خليني معلش عن أذنك، هلق مثلا من حوالي نصف ساعة كان في مؤتمر صحفي للإسلاميين اللي كانوا موجودين هو وكانت كيت أليسون أول مسلم في مجلس النواب، نفس الإشي كانوا يتكلمون بتغطية، يتفادون، فهم هلق المسلمون اللي هون بيقولوا لك ما منا نحن نؤكد على إسلاميته لأن هذا بيؤذيه، امبارح كان الديمقراطيين اليهود كانوا في اجتماعهم وكان ممثل، ممثل عندك للـ ليوزون بيسموه عند community، الـ community اليهود لحتى عنده ثلاثة ممثلين لحتى يجيبوا يجذبوا الناخبين اليهود، جئت أنا سألته -اسمه إيرك لين- سألته من الليوزون للمسلمين أو Arab Americans زيرو، ما في شيء، فنحن عم نبالغ كعرب ومسلمين بأنه بدنا إياه غصب اللي عنه بده يكون مسلم. هو مش مسلم.

محمد العلمي: ليست هذه الفكرة. لو انتقلت إلى الدكتور إدموند غريب، الواضح أن تشبث باراك أوباما بمسيحيته لايضيره في شيء ولكن الملاحظ لدى بعض المسلمين الأميركيين أنه ربما بالغ في النأي بنفسه من الإسلام، ربما يعني شعور بعض المسلمين الأميركيين بالامتعاض ربما يعد شعورا مشروعا؟

إدموند غريب: أعتقد أولا كما ذكرت السيدة ريما هناك نقطتان، هناك بعض العرب والمسلمين الذين يريدونه أن يكون مسلما وهناك بعض أعدائه من اليمينيين أو خصومه السياسيين الذين أيضا يقولون للأميركيين إنه مسلم وإنه يحاول أن يخبئ ذلك ولكن كما تفضلت أعتقد أن هناك نقطة هامة، أنه بسبب الضغوط التي مورست ضده بسبب الإشاعات أو الأنباء التي ركزت على خلفيته الإسلامية وهناك من لعب على اسمه، أوباما، أسامة، وهناك أيضا من تحدث عن اسمه الثاني حسين، وأثاروا كل هذه الأسئلة، فإنه هو بدأ يحاول وضع مسافة بينه وبين الجالية الإسلامية في الولايات المتحدة، الجالية الإسلامية أيضا شعرت بنوع من الامتعاض وخيبة الأمل بعد استقالة أو ضغط لاستقالة أحد ضابط الارتباط بينه وبين الجالية الإسلامية وهذه أثارت بعض ردود الفعل السلبية، كذلك أيضا خلال إحدى الحملات الانتخابية عندما جاءت سيدتان وكانتا ستجلسان وراءه فإن بعض مساعديه أبعداهما وهذه أيضا أثارت ضجة، وأرادت الجالية منه أن يتبنى موقفا  أكثر حزما بالنسبة لأي تمييز ضد أبناء الدين الإسلامي في الولايات المتحدة، ولكن في نفس الوقت أعتقد أن أوباما يحاول أن يتبنى أيضا موقفا يقول فيه -وهذا ما بدأنا نرى توجهاته في الآونة الأخيرة- أنه يريد أن يشرك جميع الأميركيين في حملته الانتخابية.

مواقف المرشحين من ملفات الشرق الأوسط

محمد العلمي: لو انتقلنا من الشخصي إلى العام، العراق سبق كما تعرف هو موضوع العراق ميزه عن هيلاري كلينتون وساعده بالفوز الذي سيصبح رسميا هذا الأسبوع هنا في دنفر، لكن العراق أولا تراجع في اهتمامات الناخبين الأميركيين، ثانيا حكومة الرئيس بوش وقعت مؤخرا مع حكومة المالكي اتفاقا لانسحاب معظم القوات الأميركية بحلول 2011 أي قبل نهاية الولاية الأولى لباراك أوباما، هل تعتقد أن هذا التميز الآن ربما قد ضاع وأن ماكين الآن في مركز أقوى؟

سابا الشامي: في الواقع هذا التميز يساعد أوباما إلى حد كبير لأنه قد يستطيع بأن يستعمل قضية جدولة الانسحاب كفكرة كان قد قدمها هو نفسه في الحملة الانتخابية وعلى أساسها نال فوز الترشيح في الانتخابات التحضيرية، فمن هذه النقطة بالتحديد لن يستطيع الجمهوريون أن يتمايزوا أو يميزوا أنفسهم بها لأنه نادى بنفس الشيء، فيمكن يعني هو يستطيع بأن يقول بأنهم هم من قلدني أو اتبع نصيحتي بشأن الانسحاب للأسباب التالية.

محمد العلمي: بالفعل سابا. ولكن هل تعتقدين أن هذا التطور ميدانيا في العراق، فكرة الانسحاب، ربما سحبت البساط من تحت أقدام جون ماكين أيضا الذي يريد البقاء بغض النظر عما يريده المالكي أو ما يريده بوش؟

ريما بركات سينكلير: أنا أتفق معك في هذا الرأي، أعتقد أن موضوع إيران حيكون هو أساس، لكن في شغلة مخيفة جدا اللي مش عم ننتبه لها هي اختياره لبايدن. زي ما كنت حكيت سابقا، بايدن هو الوحيد يلي advocate حكى ودعا إلى تقسيم العراق حسب العرقية والدين، فإلى أي مدى هذه السياسة رح تمشي؟ فهذا اللي إحنا لازم كعرب أميركان كبرضه سياسيين في الشرق الأوسط ننتبه عليها.

محمد العلمي: دعيني أنقل هذه النقطة إلى دكتور إدموند غريب، هل تعتقد أن جو بايدن أو جوزيف بايدن سيأتي إلى البيت الأبيض وربما يستطيع أن يفرض ما ذهبت إليه الأخت ريما بضرورة تقسيم العراق على أساس فيدرالي وعلى أساس مذهبي وعرقي؟

إدموند غريب: هذا ما يثير مخاوف الكثيرين في العراق نفسه وفي العالم العربي وحتى بين بعض أصدقاء الولايات المتحدة في العالم لأنه هو كما سمعنا كان من مؤيدي فكرة إضعاف الحكومة المركزية ودعم فكرة ائتلاف كونفدرالي أو اتحاد كونفدرالي داخل العراق مبني على الطائفية والإثنية في العراق وهذا أدى إلى الكثير من القلق، حتى رأينا ردة فعل قاسية من قبل الحكومة العراقية ومن قبل السياسيين العراقيين عندما تبنى مجلس الشيوخ في السنة الماضية مشروع القرار الذي أيده السيناتور بايدن في هذا المجال، ولكن المثير أنه في الآونة الأخيرة بدأ يبتعد قليلا عن هذا الموضوع ولكن طبعا هذا ربما قد يكون له علاقة أيضا بتقلص حدة العنف الطائفي والمذهبي في العراق وهذا قد يعني بأن هذا الطرح قد أصبح أضعف الآن ولكن هذا الاحتمال لا يزال قائما ومن هنا تأتي المخاوف بالنسبة لاختيار شخص مثل بايدن بالنسبة لهذا الموضوع.

محمد العلمي: في منطقة الشرق الأوسط أيضا سابا قضية الصراع العربي الإسرائيلي، يبدو أن أوباما قد تعهد بالشروع في العمل على هذا الملف بمجرد دخوله إلى البيت الأبيض وليس الانتظار إلى الأيام الأخيرة كما فعل كلينتون وبوش ويبدو أنه أوفد أحد مستشاريه إلى دمشق مؤخرا لحث سوريا على الإسراع في التفاوض مع إسرائيل، هل تعتقد أنه يملك هو وبايدن من المؤهلات ورأسمال سياسي داخليا على الخصوص لفتح هذا الملف الشائك في الأسابيع أو الشهور الأولى من ولايته؟

سابا الشامي: أعتقد أن التعبير الصحيح هل يملك الجرأة لأن يقوم بخطوات قد لا يوافق عليها اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة للقيام بعملية إحياء لعملية السلام بين الأطراف المتخاصمة على أساس القرارات الدولية أم لا؟ أعتقد أن الجرأة عنده موجودة ولكن الموقف، موقف الجالية اليهودية، هو الذي سيقرر مدى أو بعد هذا التحرك، لذا أعتقد أنه سيحيط نفسه وهذا التوقع أكثر ما هو، يعني شيء أنا لا أعرف بالضبط يعني، أتوقع أنه سيعين من الجالية اليهودية مساعدين ومستشارين في مراكز حساسة بما يتعلق في العلاقات الخارجية وتحديدا لملف الشرق الأوسط في الخارجية.

محمد العلمي: وبعض مستشاريه منهم الذين ذهب إلى دمشق لا يلقى رضا اليمينيين المؤيدين.. تفضل.

سابا الشامي: أود أن أزيد على ما قاله الدكتور غريب بما يتعلق ببايدن، في الواقع أنا لست بصديق للسيناتور بايدن ولكنني أعرفه بشكل جيد وأعتقد الطرح، طرح تقسيم العراق لم يكن طرحا أيديولوجيا كما يطرحه اليمين الجمهوري ولكنه كان طرحا..

محمد العلمي (مقاطعا): أكاديميا وصحافيا.

سابا الشامي: لا، لا، في الواقع كان طرحا لحقن الدماء لأنه رأى بأن هذه المكونات تتصارع بشكل دموي وتقتل بعضها البعض، فقال لم لا نقسمهم ونستريح من هذه المشكلة.

محمد العلمي: لو انتقلنا إلى مرشحك ريما، لا يبدو أنه  في قضية الصراع العربي الإسرائيلي يقدم بديلا باستثناء ما فعله بوش وإعطاء شيك على بياض لإسرائيل؟

بالنسبة للجمهوريين هناك تياران أحدهما متطرف والآخر معتدل، جون ماكين كان من المعتدلين لكنه يسير في اتجاه المتطرفين، ونحن في انتظار من سيكون نائبا له وعلى أساسه ستتحدد اتجاهات سياسته
ريما بركات سينكلير: للأسف أنا برضه بدي أوافق معك، بالنسبة للجمهوريين في عنا هلق نوع من التيارين، واحد متطرف وبعدين في المعتدلين، ماكين كان من المعتدلين ولكن عم يمشي لاتجاه المتطرفين، ونحن هلق بانتظار نشوف هلق مين رح ينتقي يكون نائب الرئيس لحتى نشوف اتجاه سياسته. لكن أنا بأحب أخبركم أنه أنا حكيت معهم قبل ما أجي على هالمقابلة هون وأقول لهم يعطونا نقاطا بالنسبة لتوضيح مواقفهم، للأسف ما ردوا وهذا بصراحة يعني.

محمد العلمي: ننتقل إلى بوسطن مرة أخرى، الدكتور إدموند غريب، باراك أوباما تعهد في إحدى المناظرات التلفزيونية بأنه قد يقصف بعض المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان دون أخذ إذن مسبق من إسلام آباد، فيم يختلف أوباما في هذا السيناريو عن جورج بوش؟

إدموند غريب: الرئيس جورج بوش على الأقل كان دائما يقول بأنه سيركز ويتشاور مع الحكومة الباكستانية ولكن إجمالا لا يوجد الكثير من الفروقات، الفروقات الأساسية هي أن السيناتور ماكين يؤمن بأنه يجب التعاون مع الحكومة الباكستانية وكان من أنصار الجنرال مشرف حتى الآونة الأخيرة ودعم الجنرال مشرف وآمن بضرورة تقديم مساعدات عسكرية للقوات العسكرية الباكستانية لمحاربة القاعدة ولضرب المناطق الآمنة في المنطقة الحدودية، المناطق القبلية على الحدود مع أفغانستان، وبهذا لا يوجد فروقات كبيرة بينه وبين المرشح الديمقراطي الذي.. إلا في مجال واحد هو أن الديمقراطيين الآن يعتقدون بأن المساعدات يجب أن تذهب لمساعدة الحكومة الباكستانية على إعادة بناء المؤسسات على الإصلاح على تحسين الوضع المعيشي للسكان في نفس الوقت الذي يجب فيه أيضا تقديم مساعدات لإعادة تدريب القوات المسلحة في باكستان. بالنسبة أيضا، أود أن أدخل نقطة سريعة بالنسبة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي أن السيناتور ماكين يقول، يدعم إسرائيل وبقوة ويقول بأن إسرائيل يجب أن تحظى بالتفوق النوعي والإستراتيجي وأن هذا ما يجب أن تضمنه الولايات المتحدة لها، من ناحية أخرى السيناتور أوباما قال بأنه يجب في البداية ولكنه تراجع نوعا ما تحت الضغوط وهو قال إن الشعب الفلسطيني يعاني ويجب أن يكون هناك حل وندعم تحركا سريعا للتوصل إلى تسوية، بينما السيناتور ماكين يقول إنه يجب أن يكون هناك حديث ولكن ليس لديه أي خطة لهذا الحل. الخطر هو من ناحية أن السيناتور بايدن قبل فترة قصيرة تحدث، ألقى بخطاب وأعطى أيضا مقابلة لتلفزيون شلوم وقال أنا لست يهوديا ولكنني صهيوني، السؤال إلى أي مدى سيتحرك بهذا الاتجاه بالنسبة للسياسة الأميركية تجاه هذه القضية؟

محمد العلمي: سابا هل تعتقد أن باراك أوباما في سعيه لإظهار أنه أيضا يمكن أن يكون صقرا وليس حمامة سلام وأنه يريد أن يغير صورة أميركا لكنه سيدافع عنها كما سيدافع عنها ماكين، أنه ربما يبالغ في الذهاب للاتجاه الآخر؟ حينما اتهم بأنه يؤيد فلسطينيين ذهب ودعا إلى وحدة القدس كعاصمة لإسرائيل أو قصف دولة ذات سيادة دون أخذ إذن من عاصمتها، هل تعتقد أن الرغبة في إرضاء بعض الأجنحة يذهب به إلى التطرف أيضا؟

سابا الشامي: في هناك تعبير في اللغة الإنجليزية في الأميركاني بيقولوا covering all bases في الواقع هو بيحاول أن يجعل..

محمد العلمي (مقاطعا): يستعد لكل الاحتمالات.

سابا الشامي (متابعا): يستعد لكل الاحتمالات لأن لا يفاجأ بأحد هذه المجموعات يهاجم في الوقت غير المناسب في الواقع وهي آخر شهرين من الحملة الانتخابية التي تبدأ في عيد العمال وفي الولايات المتحدة هو في الخامس من سبتمبر، في الواقع عنده بالضبط شهران لإنهاء الحملة بشكل ناجح، وهو كل التغالي في التأييد لإسرائيل في الواقع هو من باب ومن خانة صد الشعور عند بعض الجهات اليهودية في الولايات المتحدة بأنه حان الوقت بأن يهاجموه وأن يكشفوا عن بعض خفايا ماضيه لكي يرجحوا كفة الميزان لصالح ماكين، فهو يحاول أن يقول ما يطلب وما يشاء فقط لكي لا يستعملوا هذا السلاح الأخير وهو سلاح الإعلام والتشهير والذي يعني هذا شيء معروف أن الجالية اليهودي قوية جدا في هذا المجال وتملك أسلحة من العيار الثقيل في الإعلام والتشهير.

محمد العلمي: لنختم ملف الشرق الأوسط، يُتهم جون ماكين ربما ليس من السياسين فقط ولكن من الخبراء والإعلاميين أنه في هذه المنطقة من العالم لا يقدم جديدا على الإطلاق باستثناء استمرارية لثماني سنوات من حكم جورج بوش.

ريما بركات سينكلير: برضه هذا غير مقبول، خلينا نقول بصراحة، الديمقراطيون والجمهوريون ما عندهم اقتراح، إيش الأطروحة تبعتهم إيش اللوبي الصهيوني بيقول لهم، وهذا عم بيقوى وهو واضح أمام الكل كمان لغياب مواقف العرب وغياب المسلمين من هذا لناحية، خلينا بدي أعطي كمان مثل امبارح، امبارح كانوا قاعدين يجتمعون، هم قاعدين بيقرروا إيش platform اللي رح يقدموها لباراك يقولون له بدنا إياك تتبعها..

محمد العلمي: برنامج الحزب.

ريما بركات سينكلير (متابعة): برنامج الحزب، لكن لما رحنا على مثلا الكوكيز للمسلمين مثلا والعرب الأميركان أصلا غايبين ما فيش هون عاملين حفلة كوميدي بس ما عناش أي اقتراح، فبالتالي غيابنا وأطروحاتنا هو السبب اللي عم يعطي هذا المجال، فأنا ما بقدر أقول إن ماكين عليه غلط ولا بأقول كمان الديمقراطيين لأنه زي ما تفضلت حضرتك قبل شوي يعني ما في، ما في سياسة إلا إيش الصهيونيين بيقولوا لك. رح يروح أكثر من المدى، خليني أقول لك مثل لأول مرة في تاريخ المؤتمر الديمقراطي رح يُفتتح (السيراباي) اسمه (راباي سيربستسن) امبارح وقت الـ interfaith المجموعة كانوا جابوا المتعصبين المتدينين الأرثوذوكس اليهود، كمان لأول مرة. فغيابنا، وخليني بس آخر ملاحظة أنه من ناحية كمسلمين والعرب جابوا كم مسلم ما في ولا واحد عربي كان موجودا لا امبارح ولا اليوم.

محمد العلمي: إذاً تذكرين بما رد به الرئيس الأميركي الأسبق هاري ترومان حينما نصح بعدم الاعتراف بدولة إسرائيل عام 1948 قال دلوني على أصوات العرب المسلمين الذين يعارضون ذلك. إذاً في النصف الثاني من هذا البرنامج الذي يأتيكم من مدينة دنفر في ولاية كولورادو مقر الحزب أو المؤتمر القومي للحزب الديمقراطي سنناقش في ذلك النصف الثاني والأخير وضعية أميركا في العالم خارج منطقة الشرق الأوسط، ما هو منتظر منها وما هو المنتظر من المرشحين، سنركز نسبيا على المرشح الديمقراطي باراك أوباما ما دمنا في ضيافة الديمقراطيين هنا. ابقوا معنا، سنعود بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

مستقبل العلاقة الأميركية الروسية حسب المرشحين

محمد العلمي: مرحبا بكم مرة أخرى. نناقش في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن الذي يأتيكم من مدينة دنفر في ولاية كولورادو ما يتوقعه العالم من أميركا. الذي يتابع هذه الانتخابات حيث يوجد هنا حوالي 15 ألف صحفي ينقلون تفاصيل هذا المؤتمر للعالم الذي ينتظر الفائز في هذه الانتخابات ومضاعفات ذلك الفوز على الأوضاع الدولية. لو ذهبت إلى بوسطن، دكتور إدموند غريب يبدو أن الأزمة الروسية الجورجية رجحت كفة جو بايدن كشريك على البطاقة الديمقراطية، يبدو أن باراك أوباما نفسه قد تذبذب في رد فعله الأولي بعد اجتياح القوات الروسية لجورجيا بين دعوة لضبط النفس وتبني الخط، خط الصقور تجاه روسيا، كيف تتصور السياسة الأميركية أو العلاقات الأميركية الروسية؟ هل هناك عودة إلى الحرب الباردة بغض النظر عن الفائز خريف هذا العام؟

إدموند غريب: لا شك أن رياح الحرب الباردة بدأت تهب بين الولايات المتحدة من ناحية والغرب إلى حد أقل وروسيا، وذلك لا يعود فقط للأحداث في الانفجار الذي شهدناه في جورجيا في أوسيتيا وأبخازيا بل يعود لأسباب مختلفة هذه أثارت الكثير من المخاوف وردود الفعل لدى الروس، إن كان ذلك نشر الدرع الصاروخية، إن كان ذلك دفع الناتو وتوسيعه ليشمل دولا كانت جمهوريات في الاتحاد السوفياتي وجمهوريات أيضا كانت أعضاء في حلف وارسو بالإضافة إلى محاولة لضم جورجيا وأوكرانيا إلى هذا الحلف، وربما كانت هذه هي القشة التي قسمت ظهر البعير إلى حد ما، وأيضا الاعتراف الغربي وخاصة الولايات المتحدة بجمهورية كوسوفو وانفصالها عن جمهورية الصرب الحليف التقليدي لروسيا. طبعا التحدي الآن لا شك أن الموقف المتشدد للسيناتور ماكين بالنسبة للتبني ضد روسيا، وهذا استمرار واستكمال لمواقف سابقة له، فالسيناتور ماكين مثلا كان يؤمن بضرورة إخراج روسيا من مجموعة الثمانية، كان قد قال بعكس ما قاله الرئيس بوش الذي قال إنه نظر في عيني الزعيم السوفياتي بوتين ووجد أنه يمكن الثقة به، إلا أن السيناتور ماكين قال إنه عندما نظر في عيني بوتين وجد الأحرف الثلاثة وهي (كي. جي. بي) الأحرف التي تبدأ باسم الاستخبارات السوفياتية السابقة، وهناك بعض الفروقات. ومن هنا شاهدنا تشددنا وضغطا  على السيناتور أوباما لتبني موقف متشدد، ولكن هناك فرق بين الاثنين، السيناتور، الديمقراطيين، السيناتور أوباما والسيناتور بايدن يؤيدون تقديم مساعدات اقتصادية لجورجيا بينما الجمهوريون يدعون لضم جورجيا لحلف الناتو وبسرعة.

محمد العلمي: نعم، سابا كل هذه المظالم التي ذكرها الدكتور إدموند لروسيا على أميركا وعلى الغرب عامة، هل يستطيع باراك أوباما أن يتنازل عن أو يصلح ذات البين مع موسكو بالتنازل عن هذه المظالم دون أن يظهر وكأنه ضعيف في مجال الأمن القومي وهي التهمة الرئيسية التي يوجهها إليه خصومه الجمهوريون؟

القضية الأساسية في جورجيا ليست الانقسامات بل دخول روسيا لمعاقبتها لأن الإسرائيليين أقاموا قواعد حربية لهم في جورجيا بهدف إضعاف النظام الإيراني وضرب منشآته
سابا الشامي: في الواقع وأعتقد أنك لربما توافقني الرأي بأن القضية الأساسية في جورجيا هي ليست بانفصام أو انقسام هذه المحافظة أو المنطقة من جورجيا ولكن دخول روسيا لمعاقبة جورجيا لأن الإسرائيليين أقاموا قواعد حربية لهم في جورجيا، وهدفها الأول والأخير هو إضعاف النظام الإيراني وضرب المنشآت الإيرانية. كنا نفكر على مدى أشهر طويلة كيف ستقوم إسرائيل في قصف هذه المنشآت والدول العربية جميعها ترفض؟ ولم نفكر في جورجيا، في الواقع الموقف موقف أوباما وأي سياسي أميركي تجاه روسيا سيكون من خلال الأنبوب الإسرائيلي ومصالح إسرائيل في جورجيا.

محمد العلمي: نعم، قبل أن أنتقل إليك الأخت ريما، كتب يوجين روبنسون في الواشنطن بوست حول موقف جون ماكين من الأزمة الروسية الجورجية "كلنا جورجيون، قال ماكين ردا على الغزو الروسي لجورجيا، لقد كان ذلك محاولة للتعبير عن تلك اللحظة في قول مأثور يعيد إلى الأذهان جملة جون كينيدي الشهيرة في برلين حينما قال  أنا برليني باللغة الألمانية. إذا كان ماكين يحاول تلميع مؤهلاته كقائد أعلى للقوات المسلحة في الوقت الذي كان أوباما في إجازة في هاواي فليكن فالسياسة هكذا وإذا كان محقا فيما قال فهو بحاجة إلى أن يوضح المضامين..". توضيح المضامين هنا، هل جون ماكين يريد قصف إيران؟ يريد قصف باكستان؟ يريد قصف روسيا أيضا إذا لم تنسحب من..؟ هل هناك بديل غير استخدام القوة العسكرية لدى الجمهوريين في حل مشكلة أميركا الدولية؟

ريما بركات سينكلير: نحن منتوقع أنه طبعا اللي عم يحكيه هلق ماكين هو في مخب الانتخابات ويمكن هو بيحاول يوصل للمتطرفين المتعصبين بالنسبة للحزب الجمهوري، الواقع بيقول لك إشي ثاني، يعني بده يروح يعلن حرب على إيران بإيش؟ نحن شفنا بالنسبة لجورجيا وأنا بأتفق مع الأخ أنه مفتاح اللي بده يصير بجورجيا والحل هو كان مع إسرائيل، خمسمائة مليون دولار مبيعات أسلحة فوق الألف من المدربين وبالتالي التحليل الذي أشار له سيد الشامي هو مثلا بالنسبة لماكين ماذا سيفعل؟ يعني بده يحكي، بده يحكي ولكن بين الجمهوريين بالضبط إذا أشار إشي رد الفعل، أشار أنه هلق الولايات المتحدة نزلت بطلت super power اللي هي الدولة الوحيدة، القوة العظمى الوحيدة في العالم وبالتالي، وفي حتى بدنا نحكي بالنسبة للدول العربية هذا تطور جيد، يعني العالم بقى صفى بدهم يجي بيقولوا، بلشوا يحكوا بالحرب الباردة مرة ثانية وهذا بيقيم الضغط بالنسبة عن المسلمين.

أطروحات المرشحين لمستقبل السياسة الخارجية الأميركية

محمد العلمي: نعم، ولكن ريما التهديد باستخدام العصا دون استخدامها يفقد المصداقية أكثر من القوة العظمى الوحيدة في العالم كما يقول كثير من المراقبين. دكتور إدموند غريب هل تعتقد أنه هو اختلاف فلسفتين على المسرح الدولي، أيام الحرب الباردة كان هناك شبه اتفاق بين الحزبين ولكن حينما نسمع ماكين يوافق الرئيس السابق لمجلس النواب الأميركي نيود غيغريش بأن أميركا دخلت بالفعل نوعا من الحرب العالمية الثالثة ويقصد بها هنا الإسلام المتطرف في نظر هؤلاء، هل تعتقد أنه لم يعد في الفلسفة السياسية للحزب الجمهوري سوى القوة العسكرية لفض نزاعات أميركا مع العالم؟

إدموند غريب: لا شك أن هناك نفوذ قوي لقوى المحافظين الجدد في الحزب الجمهوري، جزء من التصريحات التي نسمعها من السيناتور ماكين، جزء منها له أبعاد انتخابية ورغبة في أن يبعث برسالة إلى الرأي العام الأميركي أنه هو الأكثر تشددا، الأكثر حسما بالنسبة لحماية المصالح الأمنية والقومية للولايات المتحدة وأنه الأقدر على أن يكون الرئيس الأميركي وأن يكون القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية ولكن أيضا هناك بعد عقائدي هناك نوع من الاستمرارية في هذه السياسات وربما النظرة لإيران، نظرة لموضوع التطرف الإسلامي وكيفية التعامل معه يعطينا فكرة عن ذلك. بالنسبة مثلا لموضوع إيران فإن هناك فرق بين الجمهوريين والديمقراطيين، السيناتور ماكين ومنذ فترة يرى بأن إيران هي الراعية الأكبر للإرهاب في العالم وأن موضوع بناء برامج نووية أمر خطر وأنه حتى إذا احتاج الأمر لاستخدام القوة فإنه يؤيد ذلك وأيد ذلك في السابق. ما الفرق بينه وبين الديمقراطيين؟ السيناتور بايدن والسيناتور أوباما يؤمنون بأنه يجب فتح حوار مع إيران وبأن الحوار أولا يجب أن يأتي من خلال المجموعة الخمسة مع واحد، الدول الستة الكبار، وأيضا بعد ذلك أيضا ربما حوار مباشر مع إيران، إذاً هناك بعض الفروقات بالنسبة لبعض القضايا الرئيسية التي تواجه الطرفين وإن كان الطرفان يؤمنان بأن البرنامج النووي الإيراني وخاصة قدرة تقنية إيرانية لصنع أسلحة أمر يهدد المصالح الحيوية الأميركية.

محمد العلمي: لكن سابا، عدا استعداد باراك أوباما كما قال في إحدى المناظرات التلفزيونية، استعداده للاجتماع بكاسترو وبأحمدي نجاد وغيرهما من أعداء أميركا التقليديين لا يقدم تصورا إستراتيجيا لعلاقات أميركا مع العالم إذا ما وصل إلى البيت الأبيض ويؤخذ عليه هذا، هل تعتقد أن غياب أو هذا الغموض فيما يريد فعله على المسرح الدولي عدا الكلمات الضبابية، إصلاح صورة أميركا إلى غير ذلك وربما يقلل من التوقعات بالنسبة للرئاسة.

سابا الشامي: في الواقع هو كان يحاول أن يوحي للعالم بأنه سيأتي بسياسات جديدة ترضي الأوروبيين في المقام الأول ومن ثم دول العالم الأخرى واستطاع أن يوهم، في الواقع أنا ديمقراطي وأنا سأقترع لصالح أوباما، ولكن يجب أن نميز بين الكلام الانتخابي والقدرة على التنفيذ، الكلام الانتخابي كما نقول في اللغة العربية ببلاش يعني تستطيع أن تقول ما تشاء إن كان هذا يميزك على الأقل في وسائل الإعلام عن الطرف الآخر، التنفيذ هو أهم شيء، هل يستطيع بأن، وقد تكلم الدكتور غريب في القسم الأول عن السياسات العامة الأميركية التي يلتزم بها كائنا من كان يصل إلى البيت الأبيض، هل يستطيع بأن يجنح عن هذه السياسات الكثير؟ الجواب قطعا لا، سيستطيع أن يغير في طرق التعامل أو التواصل مع هذه القضايا ولكنه لن يستطيع بأن يعني ينهي سياسات مبنية على ما يسمى بالمصالح الأميركية.

محمد العلمي: أخت ريما هذا ينطبق أيضا، تفضلي.

ريما بركات سينكلير: تعقيب أنه كمان متفق لأن السياسة الخارجية هي institution مؤسساتية، بس لحتى للمقارنة بين الحكي الانتخابي وبين الفعل، يعني أنت عارف هداك الأسبوع تم رفض بيع إسرائيل نوع من الطائرات اللي هي بتقدر تقصف إيران، فعندك هلق الجمهوريون عم بيحاولوا يرضوا المحافظين الجدد لكن هم عارفين أنهم غير قادرين.

محمد العلمي: نعم ولكن هناك من يجادل بأنه بعد نهاية الحرب الباردة أصبحت هناك فوضى، التفكير المؤسساتي في السياسة الخارجية كان أيام الحرب الباردة أما الآن هناك اجتهاد من طرف هذا الحزب والآخر، السؤال الذي طرحته على سابا أطرحه أيضا بالنسبة لمشرحكم جون ماكين، يعني باستثناء بعض التصريحات الاستفزازية والتهديدات بشن حروب مختلفة، الاستمرار في البقاء في العراق، لا يقدم أيضا تصورا إستراتيجيا لسياسة أميركا في العالم إذا وصل إلى البيت الأبيض.

ريما بركات سينكلير: أنا كان عندي من قبل أسبوع خلصت انتخابات كنت نازلة مرشحة، أول درس قالوه لي بالتكتيك للانتخابات، احكي جمل ومواقف ضبابية ما تلتزمي بأي شيء محدد، فهذه من الانتخابات اللي هي دائما أو سر الانتخابات. وبالتالي زي ما تفضل الأخ بيبقى التحديد والتطبيق على مين المستشارين، هلق مثلا بالنسبة لمصالح الشرق الأوسط والسياسات، بالنسبة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي مين المستشار عنده مين راح معه؟ حسب ما قال إيرك لين، دينيس روس هو هلق اللي آخد أذنه، بيقول لنا امبارح we have his ear إحنا أذنه عندنا..

محمد العلمي: نستمع إليه، نعم.

ريما بركات سينكلير: نستمع إليه. وبالتالي التطبيق بيصير مين بده يحط حواليه؟ مين المستشارين؟ هلق نحن لاحظنا زي باراك أوباما، اللي عم بيصير باراك أوباما عم بيسير للـ center وماكين هلق بده يسير للـ  center، مثلا قبل يومين ثلاثة بيقول لك نحن بدنا prod choice اللي هو تبعين الزاي، اللي هو بيرضي المعتدلين، لنشوف بقى مين اللي بده يصير المستشارين اللي هم التطبيق.

محمد العلمي: نعم وأنتقل بآخر سؤال للسيد الدكتور إدموند غريب في بوسطن، دكتور إدموند أشارت الأخت ريما قبل قليل أنه ربما هناك من يجادل، هناك من يكتب في هذا الموضوع بأن نجم أميركا قد أفل على الساحة الدولية وأنه لا يهم الآن من سيصل إلى البيت الأبيض مطلع العام القادم لأن العراق أفغانستان الأوضاع الداخلية عناصر مختلفة أضعفت من السلطة لا الأخلاقية ولا المادية لأميركا كقوة عظمى وحيدة في العالم وبالتالي يتعين عدم الاكتراث كثيرا بنتائج هذه الانتخابات؟

إدموند غريب: محمد قبل أن أجيب عن السؤال دعني أقول بسرعة إن من يصنع القرار في الولايات المتحدة بالنسبة للسياسية الخارجية لا شك أن المستشارين كما سمعنا من الأستاذ سابا وأيضا من السيدة ريما يلعبون دورا مهما وبدأنا نرى في الآونة الأخيرة اقترابا من نوع من الوسطية بالنسبة للحزبين أيضا، المؤسسة التي تصنع القرارات، هناك دوائر في الحكومة الدوائر المختلفة في الحكومة هناك دور الخارجية هناك دور وزارة الدفاع دور الكونغرس مهم جدا دور قوى اللوبي دور وسائل الإعلام دور المؤسسات الخاصة نقابات العمال أحيانا منظمات حقوق الإنسان، وبالتالي هذا الذي يجعل التغيير في السياسة الخارجية أمرا صعبا ويجب أن نأخذ ذلك في عين الاعتبار. أما بالنسبة لمستقبل السياسة الخارجية الأميركية وهل سنرى تغيرا خاصة أن هناك الكثير من التحديات التي تفضلت وأشرت إليها ومن هنا تنبع أهمية هذه الانتخابات لأن هذه قد تكون إما تضع الولايات المتحدة باتجاه تحول في سياساته الخارجية أو نوع من الاستمرارية مع استمرار التحديات، كما قلت هناك عدة حروب حرب على العراق حرب على أفغانستان هناك المواجهة مع إيران وهناك أيضا العجز الاقتصادي والانحسار الاقتصادي وبروز الصين وروسيا.

محمد العلمي: شكرا دكتور إدموند غريب وعفوا على المقاطعة، تغطيتنا متواصلة لهذا المؤتمر القومي للحزب الديمقراطي هنا في مدينة دنفر. شكرا لضيوفي الدكتور إدموند غريب كان معنا من بوسطن، الأستاذ سابا الشامي الناشط للحزب الديمقراطي، والأخت ريما بركات الناشطة السياسية في الحزب الجمهوري والمرشحة سابقا لعضوية مجلس النواب المحلي في ولاية كولورادو. إلى أن نلقاكم في تغطية لاحقة هذا محمد العلمي يستودعكم الله وإلى اللقاء.