- مصير معتقل غوانتانامو في ظل القرار واتهامات التعذيب
- مواقف مرشحي الرئاسة من القرار والمعتقلين

عبد الرحيم فقرا
شارلز ستيمسون
رمزي قاسم
جون برادشو
فواز جرجس

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من حلقات برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

مايكل راتنز/ رئيس مركز الحقوق الدستورية: استغرق اتخاذ القرار وقتا أطول مما كنت أريد ولكن عيناي امتلأتا بالدموع عندما صدر، أعتقد أنه أهم إنجاز حققناه منذ سنوات طويلة، أتمنى أن يكون بداية لإنهاء تجاوزات هذه الإدارة فيما يسمى بالحرب على الإرهاب.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: هل دقت الحكومة الأميركية آخر مسمار في نعش معتقل غوانتنامو؟ بأغلبية خمسة قضاة مقابل أربعة أصدرت المحكمة العليا في الثاني عشر من الشهر الحالي رأيها في قضية بو مدين ضد بوش وقد أقرت المحكمة في رأيها مبدأ Habeas Corpus الذي يعطي المعتقلين حق الطعن في اعتقالهم أمام المحاكم المدنية. القاضي أنتوني كينيدي الذي قرأ رأي الأغلبية قال فيه "المنتسبون يطرحون قضية لم تُحل من قبل قضايا سابقة تتعلق باعتقال الأجانب في غوانتنامو وهي ما إذا كان لديهم الامتياز الدستوري المعروف باسم Habeas Corpus وهو امتياز لا يجب سحبه إلا بموجب بند التعليق في المادة رقم واحد من الفصل التاسع في الدستور. نعتبر أن للملتمسين امتياز Habeas Corpus، لقد سن الكونغرس قانونا تشريعيا يعرف بقانون معاملة المعتقلين لعام 2005 وينص على إجراءات معينة في مراجعة وضع المعتقلين. إننا نعتبر أن تلك الإجراءات ليست بديلا مناسبا أو فعالا عن Habeas Corpus. وعليه فإن الفصل السابع من قانون المجالس العسكرية لعام 2006 يعمل بمثابة تعليق غير دستوري للأمر القضائي، إننا لا نتعامل هنا مع مسألة ما إذا كانت للرئيس صلاحية اعتقال هؤلاء الملتمسين أما لا". رأي المحكمة العليا جاء على خلفية انتكاسات سابقة شهدتها الطريقة التي تعاملت بها إدارة الرئيس جورج بوش حتى الآن مع محاكمة من تسميهم بالمقاتلين الأعداء غير القانونيين، وقد مثل عدد من هؤلاء أمام لجان عسكرية شُكلت بموجب قوانين سنها مجلس الكونغرس عامي 2005 و2006، هذه القوانين التي طعن فيها رأي المحكمة العليا بشأن Habeas Corpus. القاضي أنتونين سكاليا الذي قاد رأي المعارضة في المحكمة قال فيه "في المدى القصير يمثل القرار ضربة مدمرة فعلى الأقل ثلاثون من المعتقلين في غوانتنامو الذين أطلق سراحهم عادوا إلى جبهة القتال، إن أمتنا ستندم في نهاية المطاف على هذا الإجراء الذي أقدمت عليه المحكمة، إنني أعارضه". وقد أفرجت السلطات الأميركية حتى الآن عن خمسمائة معتقل من معتقلي غوانتنامو، لكن رأي المحكمة العليا يثير تساؤلات ملحة في الأوساط الأميركية بشأن مصير الـ 270 معتقلا المتبقين في غوانتنامو والذين حصلوا الآن على حق Habeas Corpus. كما أن المحكمة قد فتحت باب السجال سجال حاد حول دورها في أوقات الحرب وحول مسألة غوانتنامو في الحملة الانتخابية الأميركية.

[تقرير مسجل]

المعلق: ليس معروفا إن كان توقيت صدور رأي المحكمة العليا متعمدا أم لا، لكنه جاء وسط الجولة التي كان يقوم بها الرئيس جورج بوش في أوروبا حيث تنتشر مشاعر الاستياء على نطاق واسع إزاء معتقل غوانتنامو. وقد رقص  الرئيس جورج بوش في رد فعله على حبل القبول والرفض.

جورج بوش/ الرئيس الأميركي: أولا إنه قرار المحكمة العليا وسنلتزم بقرارها غير أن ذلك لا يعني أننا نتفق مع القرار، المحكمة منقسمة حوله بحدة. أنا أتفق مع من عارضوه، إن معارضتهم تستند إلى مخاوف حقيقية تتعلق بالأمن القومي الأميركي.

المعلق: مخاوف أعلى سلطة تنفيذية في البلاد وجدت أصداء قوية على الساحة الانتخابية حيث تحتل قضايا الأمن القومي وكيفية التعامل معها حيزا بارزا في السجال بين الديمقراطيين والجمهوريين، فبرغم أن بعض الجمهوريين كالمرشح الرئاسي جون ماكين يدعون لإغلاق معتقل غوانتنامو إلا أنهم يرون في قرار المحكمة العليا خطرا على حياة الجنود الأميركيين في مناطق كالعراق وأفغانستان، ويجادل هؤلاء بأن إرغام الجيش الأميركي مثلا على تبرير اعتقالاته أمام المحكمة سيحد من قدرته على درء خطر الإرهاب، وقد وصف ماكين رأي المحكمة بأنه أحد أسوأ القرارات في تاريخ الولايات المتحدة.

جون ماكين/ المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية: إن هؤلاء المعتقلين مقاتلون أعداء إنهم ليسوا مواطنين أميركيين، أعتقد أن علينا أن نهتم برأي القاضي كينيدي فهو رأي المحكمة العليا وعلينا أن نمضي إلى الأمام الآن.

المعلق: وقد كان القاضي روبرتس أقل حدة من زميله سكاليا في معارضة مسألة Habeas Corpus. أما الديمقراطيون وعلى رأسهم مرشحهم الرئاسي باراك أوباما فقد وجدوا ضالتهم في رأي المحكمة العليا فما فتئ العديد منهم يعرب عن استيائه إزاء معتقل غوانتنامو كوصمة عار على ما يصفونه بجبين المبادئ الديمقراطية الأميركية متهمين الجمهوريين بتقويض المكانة الأخلاقية للولايات المتحدة في العالم.

باراك أوباما/ المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية: إذا كان لديكم الإيمان فإننا سنغلق غوانتنامو ونعيد حق Habeas Corpus ونصحح مكانتنا في العالم ونمد يد الحوار إلى أمم أخرى، ليس فقط من أصدقائنا بل حتى من أعدائنا أيضا.

المعلق: وبصرف النظر عن السجالات الانتخابية بين الحزبين فإن حق Habeas Corpus يمثل محورا أساسيا في النظام القضائي الأميركي ولا يسمح دستور البلاد بتعليقه إلا عندما تقتضيه سلامة الأميركيين في حالة تمرد أو غزو.



[نهاية التقرير المسجل]

مصير معتقل غوانتانامو في ظل القرار واتهامات التعذيب

عبد الرحيم فقرا: وينضم إلي الآن شارلز ستيمسون نائب مساعد وزير الدفاع السابق لشؤون المعتقلين الذي يعمل حاليا في مركز الدراسات القانونية والقضائية في مؤسسة هيريتدج، كما ينضم إلي من مدينة نيوهيفن رمزي قاسم الأستاذ المحاضر في مدرسة القانون بجامعة ييل الأميركية. أبدأ بك شارلز ستيمسون، قرار المحكمة العليا الأميركية قابلته بعض مؤسسات الحريات المدنية هنا في الولايات المتحدة بالترحاب، هل يعلن كما تقول هذه المنظمات هذا القرار نهاية معتقل غوانتنامو؟

قرار المحكمة العليا الأميركية الذي يعطي معتقلي غوانتانامو حق الطعن في اعتقالهم أمام المحاكم المدنية يراد به التخلص من غوانتانامو خاصة وأن المرشحَين ماكين وأوباما قالا إنهما يريدان إغلاقه لأنه لا منطق لوجوده

شارلز ستيمسون: شكرا لاستضافتي في برنامجكم. إن هذا القرار يتخلص من القانون أو المنطق القانوني للتخلص من غوانتنامو. القرار لم يتعلق بإغلاق غوانتنامو أم لا أو هل تبقى غوانتنامو أم لا كسجن بل حقيقة في أن الرأي الغالبية أبقى مفتوحا مسألة ما هو القانون الذي يُطبق عليه هل هو القانون الجزائي أم قانون الحرب، ولكن المنطق أو التبرير القانوني لغوانتنامو قد تبخر أمام نتيجة هذا القرار، وهناك قضايا أخرى مثل المنطق أو التبرير الأمني لوجود غوانتنامو، ونحن نعلم أن المرشحَين السيناتور ماكين والسيناتور أوباما قالا بأنهما يريدان إغلاق غوانتنامو وقالا إن منطق أو تبرير الصورة صورة غوانتنامو قد تلاشت ويجب إغلاقه.

عبد الرحيم فقرا: مسألة المرشحَين باراك أوباما وجون ماكين سنعود إليها في الجزء الثاني من هذا البرنامج، إنما الآن تحدثت عن التعقيدات التي برزت في ظل هذا القرار الجديد الذي أقدمت على اتخاذه المحكمة العليا الأميركية. هل هذا القرار، يفهم من كلامك، زاد الأمر.. هل أصبحت مسألة غوانتنامو أكثر وضوحا أم أنها قد أصبحت الآن أكثر تعقيدا سواء بالنسبة للكونغرس أو بالنسبة للرئيس جورج بوش بتصورك؟

شارلز ستيمسون: إذا ما فهمت سؤالك فإن الجواب هو من الصعب لأن الترجمة أحيانا تجعل الأمور معقدة، إن هذا القرار هو أحدث قرار ضمن سلسلة قرارات قامت المحكمة بموجبها والمرة الثانية بالتخلي أو الإساءة أو إيقاف قرارات سابقة للرئيس، لذلك أنا سمعت كما أنت سمعت كثيرا من المعلقين يقولون إن هذا أمر موجه ضد إدارة بوش، إنها ضربة موجهة إلى قرارات الكونغرس للتعامل مع السلطة التنفيذية، وإذا ما نظرنا إلى الجانب السياسي في الموضوع وهذه ناقشت فيها الجوانب كثيرة السياسية فيجب أن نطرح السؤال حول القانون الدستوري هل من الحكمة للمحكمة العليا عندما تتعاون السلطة التنفيذية والكونغرس أن تقوم بتغيير ما جرى بينهما من اتفاقات وقرارات.

عبد الرحيم فقرا: بالمناسبة الدستور الأميركي البند الثالث من الدستور الأميركي الفقرة التاسعة تقول لن يصدر مجلس الكونغرس أي قانون للإدانة والعقاب بالإعدام أو التجريد من الحقوق المدنية بدون محاكمة ولن يسن قانون يكون له أثر رجعي. أتحول الآن إلى رمزي قاسم في نيوهيفن، سيد قاسم الرئيس جورج بوش قال كما سمعنا في مطلع البرنامج "سألتزم بقرار المحكمة العليا لكنني لا أتفق مع ما جاء في رأي الأغلبية في ذلك القرار". ماذا يعني هذا الكلام بالنسبة للرئيس جورج بوش؟ ما هي الخطوة المقبلة التي قد يقدم عليها؟

قرار المحكمة العليا يجبر إدارة بوش الالتزام به، ويؤكد نقطة أساسية هي حق كل معتقل أن يراجع شرعية وقانونية اعتقاله بالمحاكم الفدرالية، وهذا القرار كان يجب أن التوصل إليه منذ ست سنوات

رمزي قاسم: شكرا. أنا لا أستطيع أن أنجم ما سوف يفعل الرئيس بوش مع إدارته بالمستقبل ولكن فوجئت بهذا الكلام لأن الدستور الأميركي لا يسمح لرئيس الجمهورية أن يلتزم أم يقرر ألا يلتزم بقرار المحكمة العليا، هذا قرار المحكمة العليا قرار أغلبية المحكمة العليا يشكل القانون الأميركي ويجبر الإدارة إدارة الرئيس بوش أن تلتزم به وأن تبرر احتجاز المعتقلين في غوانتنامو لأول مرة في المحاكم الفيدرالية، طبعا قرار حكم بو مدين حكم مهم جدا ولكنه لا يحسم الموضوع، هذا الحكم لا يطلق سراح أي معتقل من غوانتنامو فقط يؤكد على نقطة أساسية جدا وهي حق كل معتقل أن يراجع شرعية وقانونية اعتقاله بالمحاكم الفيدرالية وهذا شيء بسيط وأساسي جدا، وكان يجب بصراحة أن نتوصل إليه منذ ست سنوات وليس الآن في الـ 2008 وهناك 270 رجل مفصولين عن عائلاتهم وعن بلادهم في معتقل بدون أي تبرير وبدون أي سبب.

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحت لي بالمقاطعة، المحكمة العليا الأميركية كانت في السابق وكما سمعنا في مطلع البرنامج كانت قد واجهت إدارة الرئيس جورج بوش بانتكاسات في السابق، لكن إدارة الرئيس جورج بوش آنذاك لجأت إلى الكونغرس وتمكنت من سن قوانين كقانون اللجان العسكري الذي تحدثنا عنه لعام 2005، هذه المرة طبعا الكونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون، عام 2005 كان الكونغرس يسيطر عليه الجمهوريون. في ظل هذا الوضع في الكونغرس ما هي الخطوة التي، وأسألك مرة أخرى برغم أنك ترفض التنجيم، ما هي الخطوة المقبلة التي قد يقدم عليها الرئيس جورج بوش؟ هل تتوقع أن يلجأ إلى الكونغرس مرة أخرى؟

رمزي قاسم: لا طبعا، الفرق كما قلت، فرق أساسي ومهم هو فرق السيطرة على مجلس النواب الأميركي ومجلس الشيوخ فسابقا من بعد حكم رسول وحكم حمدان في سنة 2004 و2006 كان الحزب الجمهوري مسيطرا على المجلس الأميركي واستطاع بالتشريع لدحر التقدم نوعا ما، ولكن حاليا الأغلبية في المجلس هي أغلبية ديمقراطية للمعارضة. وأيضا فرق ثاني من نفس الأهمية هو أن حكم المحكمة العليا في قضية بو مدين هو حكم دستوري وهذا يفرق عن الحكم في القضايا السابقة، في القضايا السابقة كان حكم تفسير قانوني والآن هو حكم دستوري فلا يستطيع المجلس أن يتدخل ويغير القانون مرة ثالثة لأن هذا القرار هذا الحكم بني على الدستور وليس على القانون.

عبد الرحيم فقرا: طيب أعود إليك شارلز ستيمسون، عندما يقول الرئيس جورج بوش وجون ماكين والقاضي أنتونين سكاليا إن قرار الأغلبية في المحكمة العليا سيعرض الأمن القومي الأميركي للخطر وهناك أحاديث عن عودة ثلاثين معتقلا سابقين كانوا محتجزين في غوانتنامو إلى ساحة القتال في العراق وأماكن أخرى ضد القوات الأميركية وحلفائها. إلى أي مدى تأخذ هذا الكلام على محمل الجد؟ الأهم من ذلك، إلى أي مدى تعتقد أنه يجب أن يُؤخذ على محمل الجد؟

شارلز ستيمسون: نعم. أود أن أوضح نقطة حول ما قاله البروفسور وأربط ذلك بجوابي على سؤالك. إن الإطار الدستوري في بلادنا يتطلب من كل السلطات الثلاث في الدولة السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وهي الكونغرس وكذلك السلطة القضائية أن تقوم بتفسير القانون الدستور عفوا، وبالتالي هذا ليس حق مخصص خاص بالمحكمة العليا، وفي الحقيقة إن أشخاصا مثل سيناتور أوباما قالوا إنه قال إنه لو كان لو أصبح رئيسا فإنه سيواصل ممارسة إصدار البيانات أو القوانين الرئاسية، أي عندما يصدر قانون يضيف إليه ملاحظة يبين طريقة تفسير الرئيس للقانون الذي يوقعه، وبالتالي فنحن لا نعيش في نظام تتولى المحكمة فقط بتفسير الدستور، طبعا المشرعون يفكرون بالجوانب الدستورية لكل قانون وكذلك على السلطة التنفيذية أن تفعل ذلك وأن هذا القرار سوف يبقي مائتين وليس 270 معتقلا فإن سبعين منهم جرى إصدار قرار نقلهم وإخراجهم إذاً يبقى مائتين. إذاً هذا برأيي جاد وخطير جدا ولكنه ليس خارجا عن المألوف بالنسبة للسلطة التنفيذية أي الرئيس أن يقول بأنه لا يتفق مع القرار ولكنه سيطبقه ولكن بعض الرؤساء مثل لينكولن قال أثناء الحرب بأنه لا يتفق معه ولن يطبقه.

رمزي قاسم: بأقدر بس أتدخل شوي؟

عبد الرحيم فقرا: عفوا بسرعة لأنه عندي ضيف آخر أريد أن آخذه الآن، مسألة عودة المعتقلين السابقين في غوانتنامو إلى ساحة القتال كما أورد ذلك القاضي أنتونين سكاليا هل تعتقد أن هذه المسألة يجب أو أن الأميركيين سيأخذون هذه النقطة على محمل الجد؟ بسرعة لو سمحت.

شارلز ستيمسون: نعم. يجب أن تُؤخذ على محمل الجد فقد حصل ذلك وهذا يحصل في جميع الحروب عندما يجري إطلاق سراح أشخاص أثناء فترات الحرب بعضهم يعود إلى جبهات القتال ويتطلعون إلى المستقبل، وأن القاضي هذا أن القاضي الفيدرالي قد يطلق سراح شخص وعند إطلاق سراحه سيعود إلى جبهة القتال، لا نعلم أن ذلك سيحصل ولكنه ممكن.

عبد الرحيم فقرا: سيد رمزي قاسم سأعود إليك بعد قليل لكن معي الآن من غرفة الأخبار في مكتب قناة الجزيرة هنا في واشنطن معي جون برادشو وهو مدير مكتب واشنطن لمنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان. سيد جون برادشو أنتم طبعا دأبتم على القول إن إدارة الرئيس جورج بوش قد استخدمت التعذيب في معتقلاتها بما في ذلك معتقل غوانتنامو، الحكومة الأميركية تقول العكس دأبت على القول إنها لا تمارس التعذيب. أريد بداية أن نستمع لما قاله الناطق باسم وزارة الخارجية اليوم في هذا الصدد.

[شريط مسجل]

الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية: إن الولايات المتحدة لا تؤيد أو توافق على التعذيب أو إساءة المعاملة، على أية حال عندما تظهر تقارير حول ذلك فإن تحقيقا يجري بشأنها وإن أي شخص يثبت أنه قد تجاوز صلاحياته أو تصرف بطريقة غير مناسبة سيلقى العقاب المناسب.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: جون برادشو ما رأيك؟

منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان قامت بإعداد تقرير طبي للسجناء والمعتقلين السابقين في غوانتانامو وأبو غريب، ووجدت أن الفحص الطبي يتطابق مع قصص تعذيبهم

جون برادشو: في الحقيقة لقد كان هناك عدد من التقارير خلال السنوات الماضية حول التعذيب في غوانتنامو وأبو غريب وأماكن أخرى وأن وزارتي الدفاع والخارجية والرئيس بوش أنكروا ذلك، إن منظمتي أطباء من أجل حقوق الإنسان توصلت إلى تقرير قبل أيام قمنا فيه بتقييم طبي للسجناء والمعتقلين السابقين في غوانتنامو وأبو غريب ووجدنا أن التقييم أو الفحص الطبي لهم أثبت بأن قصص تعذيبهم كانت تتوافق وأثبتتها الفحوصات الطبية مثلا الآثار الموجودة على الجلد أو على العظام التي تبين بأنهم قد تعرضوا إلى التعذيب الذي قالوه وبعضهم وضعوا في مواقف في توتر وعزلة وصدمات كهربائية والتعري وإن الأطباء المقيمين استطاعوا أن يثبتوا بأن هذه الأدلة قابلة للتصديق. وإذاً فيما وراء وما تقوله الحكومة وما يقوله المعتقلون هذا أول مثال لدينا على وجود دليل يثبت بأن التعذيب قد حصل في منشآت الاعتقال الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: طيب الآن في ظل هذا الاختلاف بين منظمتك منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان وما تقوله الحكومة الأميركية من أنها لا تمارس التعذيب، ما هو السيناريو الذي تتوقعه أنت في حسم مشكلة غوانتنامو في ظل قرار المحكمة العليا بمنح المعتقلين حق أو امتياز Habeas Corpus؟

جون برادشو: كما قال ضيفك الآخر الكثير من الناس دعوا إلى إغلاق غوانتنامو بما في ذلك وزير الدفاع غيتس والرئيس بوش والمرشحين، إذاً من المحتمل أنها تجري في هذا الاتجاه ولكن القضية معقدة للغاية، ماذا نفعل بالمعتقلين الموجودين؟ كيف ننقلهم إلى منشأة أخرى أو معتقل آخر وكيف نتأكد من أن حقوقهم تحظى بالحماية؟إن الأدلة التي وجدناها عن وجود التعذيب تعود إلى سنوات عديدة والشيء الآخر الذي اكتشفناه أيضا أنه حتى إذا كان سوء المعاملة والتعذيب قد توقف في غوانتنامو ونحن غير متأكدين من ذلك قد توقف في المواقع الأخرى فإن هؤلاء المعتقلين ما زالوا يعانون من تأثيرات ما وراء الصدمة وبشكل كبير وأن حياتهم قد أصبحت مشتتة وأصبح لديهم آلام نفسية وذهنية نتيجة ما تعرضوا له عام 2001 و 2002 و2003 وإذاً هذا هو جزء من الموضوع الذي لم يشاهده الناس فقد شاهد الناس صور أبو غريب وأماكن أخرى وشاهدوا بعض صور التعذيب ولكن ما لا يدركه الكثير من الناس أن هناك تأثيرات على المدى البعيد على المعتقلين فالتعذيب ليس صورة افتراضية مجردة والقول من هو المسؤول، يجب أن أيضا ندرس ونضع في نظر الاعتبار التأثيرات الإنسانية والمعاناة التي تستمر لدى المعتقلين حتى هذا اليوم.

عبد الرحيم فقرا: سيد برادشو أرجو أن تظل معنا سأعود إليك في الجزء الثاني من البرنامج لكن أريد أن أتحول الآن إلى رمزي قاسم في نيوهيفن، سيد قاسم في ظل قرار المحكمة العليا وفي ظل هذه الاتهامات التي تُوجه إلى إدارة الرئيس جورج بوش بممارسة التعذيب، في ظل نفي إدارة الرئيس جورج بوش بأنها تمارس التعذيب، هل تعتقد أنه قانونا نحن الآن على مشارف إغلاق معتقل غوانتنامو؟ وما هي الحقوق التي يمكن أن يسمح القانون بها لبقية المعتقلين في ظل قرار المحكمة العليا؟ هل مثلا ممكن أن يسمح القانون الأميركي لهؤلاء بمعرفة الأدلة السرية ضدهم، هل يمكن أن يسمح لهم مثلا باستقدام مثلا أقارب وأصدقاء للشهادة في المحاكم المدنية إلى غير ذلك؟ كيف ترى السيناريو أنت؟

رمزي قاسم: طبعا في ظل حكم المحكمة العليا الأخيرة هذا، كل هذه المسائل تُسمح بالذات يعني بالتفاصيل المعتقلون في غوانتنامو سوف يستطيعون أن يدخلوا، يعني هذا الحكم يفتح باب المحكمة فيسمح للمعتقلين أن يطالبوا من الحكومة من الجيش الأميركي أن يعرض كل الأدلة وكل العناصر التي تبرر الاحتجاز ومن تلك العناصر من المعقول أن يكون عناصر سرية ولكن الأغلبية سوف.. حتى العناصر السرية سوف يُسمح للمحامين أن يراجعوها وطبعا المعتقل سوف يستطيع أن يجلب شهادات من أصدقاء من أعضاء عائلة من كل الشهادات اللازمة لتبرير وجودهم ببلد أم بلد آخر.

عبد الرحيم فقرا: رمزي قاسم الأستاذ المحاضر في مدرسة القانون بجامعة ييل الأميركية وقد انضم إلينا من مدينة نيوهيفن في ولاية كينيتيكيت شكرا لك وأرجو أن تبقى معنا في الجزء الثاني من البرنامج، شكرا كذلك لشارلز ستيمسون وهو نائب مساعد وزير الدفاع السابق لشؤون المعتقلين ويعمل حاليا في مركز الدراسات القانونية والقضائية في مؤسسة هيريتدج الأميركية. استراحة ثم نعود.



[فاصل إعلاني]

مواقف مرشحي الرئاسة من القرار والمعتقلين

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن. قرار المحكمة العليا بشأن غوانتنامو أعاد هذه الهيئة إلى واجهة الاهتمام في الولايات المتحدة خاصة وأن البلاد في قبضة حمى الانتخابات، ويبلغ متوسط العمر في وسط قضاة المحكمة العليا حوالي 68 عاما ويعينون عادة مدى الحياة بالتنسيق بين رئيس البلاد ومجلس الشيوخ. وقد تعرضت المحكمة لانتقادات قوية من قبل معارضي قرارها بشأن Habeas Corpus في قضية بو مدين ضد بوش. أحد المنتقدين أستاذ القانون جون يو الذي كان مسؤولا في وزارة العدل الأميركية بين عامي 2001 و2003. في مقالة نشرتها له صحيفة وول ستريت جورنال تحت عنوان المحكمة العليا تذهب إلى الحرب يقول يو "الأمل الوحيد في إعادة المحكمة العليا إلى دورها الطبيعي في أوقات الحرب يتوقف على انتخابات نوفمبر المقبل فإذا كان من الصعوبة بمكان التفريق بين مواقف السيناتورين أوباما وماكين في قضايا كتمويل الحملات الانتخابية والانحباس الحراري فإن بينهما فروقا حقيقية في مسألة تعيين قضاة المحكمة العليا فقد امتدح أوباما نتيجة قضية بو مدين ضد بوش بينما انتقدها ماكين الذي وعد باختيار قضاة ككبير القضاة روبرتس والقاضي سامويل أليتو وكلاهما عارض في قضية بو مدين ضد بوش". أرحب مجددا بشارلز ستيمسون في الأستديو وهو نائب مساعد وزير الدفاع السابق لشؤون المعتقلين ويعمل حاليا في مركز الدراسات القانونية والقضائية في مؤسسة هيريتدج ومن مدينة نيوهيفن، رمزي قاسم الأستاذ المحاضر في مدرسة القانون بجامعة ييل، كما أرحب الآن من نيويورك بالبروفسور فواز جرجس أستاذ الشؤون الدولية ودراسات الشرق الأوسط في جامعة سارة لورانس وأبدأ به. بروفسور جرجس مسألة المحكمة العليا تُطرح دائما وسط الانتخابات الرئاسية الأميركية لكن هذه المرة ارتبطت أو ارتبط اسمها بمسألة بالسجال حول مسألة الأمن القومي الأميركي، ماذا يعني ذلك بالنسبة لسلطة المحكمة وموقعها في النظام الأميركي هذا العام؟

فواز جرجس: في الواقع المحكمة العليا هي من أهم يعني المؤسسات الأميركية من أهم المؤسسات الثلاث الأميركية في الولايات المتحدة وأعتقد بأن الانتخابات الرئاسية القادمة في شهر نوفمبر هي من الأهمية بمكان لأنها يمكن أن تحدد عضوية هذه المحكمة لسنوات طويلة أو حتى لعقود طويلة، فإذا فاز السيناتور جون ماكين بالانتخابات الرئاسية أعتقد بأن عضوية المحكمة سوف تنشأ معادلة حتى أن هناك قوى المحافظة سوف تحافظ على اليد العليا وتملك السلطة العليا في القرارات القادمة في السنوات والعقود القادمة ولكن إذا فاز المرشح الديمقراطي باراك أوباما أعتقد أن هناك نوع جديد من المعادلة سوف تنشأ وهي نوع من التوازن بين القوتين المحافظة والقوى الليبرالية في المحكمة العليا.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور جرجس بالنظر إلى أن القضاة المؤهلين حاليا في هذه المحكمة المؤهلين إلى التقاعد هم من المحسوبين على الجناح الليبرالي في هذه المؤسسة، إذا فاز المرشح الديمقراطي باراك أوباما يعني ذلك كما أشرت أن الديمقراطيين ربما قد يمنوا بانتكاسة وهذه هي المفارقة في المحكمة العليا، ما رأيك؟

فوز المرشح الديمقراطي باراك أوباما لن يغير من المعادلة راديكاليا في المحكمة العليا ولكنه سوف ينشئ نوعا من توازن القوى بين الحزب الجمهوري والديمقراطي وبين القوى المحافظة والليبرالية

فواز جرجس: طبعا، ومن هنا الحقيقة التشديد على أهمية الانتخابات الرئاسية القادمة لأن فوز جون ماكين سوف يعني ثماني سنوات من حكم الحزب الجمهوري المحافظ وأربع سنوات قادمة ويمكنك أن تتخيل أو تتصور المعادلة في المحكمة العليا وأعتقد أن فوز المرشح الديمقراطي باراك أوباما لن يغير من المعادلة راديكاليا في المحكمة العليا ولكنه سوف ينشئ نوعا من توازن القوى بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي بين القوى المحافظة والقوى الليبرالية، وأعتقد أن باراك أوباما هو وسطي وليس هو راديكالي وأعتقد أن اختياره سوف يكون وسطيا ليبراليا أكثر منه ليبرالي كما بعض المرشحين الآخرين.

عبد الرحيم فقرا: طيب. أعود إلى الأستديو شارلز ستيمسون، جون ماكين الآن مسألة المرشحَين، جون ماكين يريد إغلاق غوانتنامو أعرب عن ذلك مرارا وتكرارا لكنه برغم ذلك انتقد قرار المحكمة العليا بمنح المعتقلين في غوانتنامو حق Habeas Corpus، ماذا تعني هذه الازدواجية في موقف جون ماكين؟

شارلز ستيمسون: في الحقيقة أعتقد أنه يريد إغلاق غوانتنامو لأن صورة هذا المعتقل في العالم مسيئة لأميركا وأن الإساءات التي حصلت في السابق والتي أشار إليها السيد من منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان هذا سوء المعاملة الذي حصل في الماضي بالتأكيد حصل هذا الأمر حصل في الماضي، وإذا غير متوافق قوله إنه يريد إغلاق المعتقل ولكنه يقول إن القرار سيء لأن هذا هنا حديثه عن الصورة السياسية والحديث عن الرئاسة وعن صورتنا في العالم ثم هناك النظرة إلى القرار كرأي دستوري والقول ببساطة إن هذا كان إما مبالغ فيه أو غير صحيح، أما أوباما من جانب آخر فهو يمتدح هذا القرار ويقع ضمن الاتجاه العام للناشطين القضاة الذي سيود تعيينهم في المحكمة العليا. ولكني أتفق مع البروفسور أنه لو فاز أوباما فإنه سيغير واحدا من أكبر كيزبيرت أو ستيفينز وهما من أكبر القضاة ولكن ذلك لن يؤثر كثيرا على الموازنة ولكن لو ماكين فاز فإن هذين الشخصين سيبقيان أو سيضع غيرهما من نفس الطراز بدلهما.

عبد الرحيم فقرا: رمزي قاسم، بالنسبة لجون ماكين كما سبقت الإشارة انتقد قرار المحكمة العليا بشأن Habeas Corpus لكنه يريد إغلاق معتقل غوانتنامو ونقل عنه أنه يريد أن ينقل المعتقلين من غوانتنامو إلى معتقل على الأراضي الأميركية. قانونا ماذا سيعني ذلك بالنسبة لهؤلاء المعتقلين إذا نقلوا إلى الأراضي الأميركية؟

رمزي قاسم: حكم المحكمة العليا في قضية بو مدين يعني بطريقة فعلية جدا أنه لا يوجد حاليا فرق بين وجود المعتقلين في غوانتنامو أم وجودهم في سجن في ولاية نيويورك أم ولاية أخرى مثلا، فحاليا المعتقلون الموجودون في غوانتنامو يستطيعون أن يدخلوا إلى المحاكم الفيدرالية وقانونيا موقفهم بتلك المحاكم يساوي موقف أي سجين في سجن فيدرالي أميركي على الوطن الأميركي على الأراضي الأميركية يعني مش بكوبا. فموقف جون ماكين هو موقف إعلامي أكثر من أي شيء يريد أن يحسن سمعة الولايات المتحدة بإغلاق معتقل غوانتنامو. ولكن أنا كمحامي لعدد من المعتقلين في غوانتنامو ما يهمني هو أكثر من الحكم حكم المحكمة العليا وأكثر من بيانات جون ماكين ما يهمني هو تصرف الإدارة وتطبيق الحكم ومسألة ما سوف يحصل للموكلين الموجودين في غوانتنامو.

عبد الرحيم فقرا: طيب. بروفسور جرجس، الآن في الأسابيع القليلة الماضية وُجهت تهم رسمية إلى عدد من المعتقلين في غوانتنامو بمن فيهم خالد الشيخ محمد المتهم بكونه العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر. في ظل صدور القرار الصادر عن المحكمة العليا يتوقع أن تتأخر عملية محاكمة هؤلاء المعتقلين، إذا ورث لنفترض أن باراك أوباما انتُخب للرئاسة وورث هذه الملفات ومن بينها ملف خالد الشيخ محمد، ماذا سيعني ذلك بالنسبة لموقع باراك أوباما في البيت الأبيض؟

فواز جرجس: في الواقع هذا سؤال مهم جدا لأنه بالنسبة إلى الحرب إزاء الحرب على الإرهاب لا يوجد خلافات جوهرية وجذرية في رؤية باراك أوباما ورؤية جون ماكين إزاء الحرب على الإرهاب، يعني هناك خلافات تكتيكية بالنسبة للطرق والوسائل الناجعة ليعني تحقيق فوز أو انتصار إستراتيجي في هذه الحرب، ولكن الخلاف الجوهري بين السيناتور باراك أوباما وجون ماكين يتعلق بالمؤسسات الديمقراطية في الولايات المتحدة وهنا هناك فرق شاسع وعميق وجذري وإستراتيجي بين باراك أوباما وجون ماكين لأن باراك أوباما سوف يعتمد على المؤسسات القانونية في الولايات المتحدة سوف يحترم قرار المحكمة العليا سوف يعطي للمؤسسات يعني الدستورية في الولايات المتحدة الحق في مجاراة هذه المحاكمات ومن ثم كل المعتقلين إذا فاز باراك أوباما سوف يصبحون سجناء ولهم الحق في الوصول والتعامل ويعني مع المؤسسات الأميركية ويصبحوا سجناء عاديين ولهم كل الحقوق التي يملكها السجناء الأميركيين، وهذا أعتقد يختلف جذريا عن رؤية جون ماكين بالنسبة لما يسميه الإرهابيين لأنه البارحة جون ماكين سأل تصوروا إذا اعتقلنا أسامة بن لادن سوف يصبح له حقوق في الولايات المتحدة؟! إذاً هو الحقيقة لا يقبل أن يعني يصبح للمعتقلين حقوق بنفس الحقوق التي يملكها السجناء الأميركيين.

عبد الرحيم فقرا: طيب. أريد أن أتحول بعد قليل إلى جون برادشو ولكن قبل ذلك أعود إليك شارلز ستيمسون، باراك أوباما هناك بعض الجهات المحافظة هنا في الولايات المتحدة التي تقول إن باراك أوباما لم يكن صادقا مع الناخب الأميركي عندما أعرب عن موقفه من مسألة المحكمة العليا وقرارها حول Habeas Corpus، بمعنى أنه يريد إغلاق معتقل غوانتنامو، سمعنا القاضي سكاليا مثلا يقول إن بعض المعتقلين السابقين عادوا إلى جبهة القتال وبالتالي المنتقدون يقولون إن باراك أوباما لا يصدق الأميركيين القول لأنه يقول لهم فقط نريد أن نغلق معتقل غوانتنامو ولكنه لا يقول لهم إن إغلاق غوانتنامو قد تكون له مضاعفات على سلامة الأميركيين. ما رأيك في هذا الانتقاد؟

شارلز ستيمسون: أنا أعتقد أنك شخصت نقطة جيدة فباراك أوباما يرفض أن يقدم تفاصيل حول عدد من مقترحاته السياسية بما في ذلك إستراتيجيته الأمنية حول المعتقلين ولكني أنا أنظر إلى ما يقوله وأعتقد أنه من حيث الأساس يختلف عن جون ماكين وإنني لا أتفق معه ولا أتفق مع ضيفك بكل احترام الذي قال بأنه ليس هناك اختلاف بينهما، هذا هو الاختلاف إن باراك أوباما يقبل ويتبنى كما أعلن أن جرائم الإرهاب يجب أن تعامل بطريقة دستورية وكأي شخص يرتكب جريمة في الولايات المتحدة، هذا الشيء صحيح وإذا كان ينظر للأمور هكذا فعندما يصبح رئيسا لديه حق أن يفعل ذلك. بينما جون ماكين كسجين أو أسير حرب سابق فهو يفهم أن قانون الحروب ينطبق على هذه الحالات، ومن المهم أن نعرف هنا أن باراك أوباما وافق على قانون معاملة المعتقلين وأن طبعا اسم جون ماكين موجود على هذا القانون وهو نفس القانون الذي قامت هذه المحكمة العليا بشطبه أو جزء منه وهناك إذاً رأيان جذريان مختلفان حول معالجة الإرهاب ومواجهته.

فواز جرجس: ممكن؟

عبد الرحيم فقرا: معذرة، ذكرت العديد من النقاط وأريد أن أجمل هذه النقاط لجون برادشو ليرد عليها. جون برادشو، جون ماكين معتقل حرب سابق اعتُقل في فييتنام لمدة خمس سنوات، يروج على نطاق واسع أنه قد تعرض للتعذيب خلال تلك الفترة، جون ماكين كما سبقت الإشارة كان له دور بارز في مسألة التشريع حول إنشاء اللجان العسكرية في قرار الكونغرس لعام 2005. هل معنى ذلك أنكم أنتم كمنظمة لحقوق الإنسان تثقون أكثر في قدرة جون ماكين على ضمان حقوق المعتقلين من باراك أوباما كما سمعنا من ضيفنا شارلز ستيمسون؟

جون برادشو: أولا أود القول إن الكثير من الناس في منظمة حقوق الإنسان يحترمون السيناتور (كينيدي) احتراما كبيرا وما عانى منه كأسير حرب سابقا وهذه كانت تجربة صعبة وقد تقدم لمعالجة موضوع التعذيب وقدم تعديل ماكين حول معاملة المعتقلين وكان حليفا كبيرا في محاربة التعذيب في السجون، ولكن لسوء الحظ عندما يتعلق الأمر بقرار بو مدين الخاص بالمحكمة العليا أعتقد أنه مخطئ في قراره ورأيه، ذلك أن هذه القضية قامت بالتأكيد على شيء مهم جدا هو موجود في الحقوق الدستورية وأن الشيء الذي لا يركز عليه جون ماكين هو أن عدم Habeas Corpus وعدم وجود فقرة يمكن للمعتقلين بها أن يتحدوا مسألة اعتقالهم وأسبابها قد يسهل التعذيب الذي هو يدعو إلى إلغائه، إن من حق الناس التقدم من المحكمة يعلمون أنهم لديهم حق الحماية وهذا يعني أصبح نقطة سوداء في غوانتنامو وبالتالي يمكن للتعذيب أن يستمر دون أن يعلم أحد بذلك إذا لم يتقدموا إلى المحكمة، لذلك أنا أعتقد أن قانون الـ Habeas Rights سوف يكون الطريقة للتأكد من عدم تكرار التعذيب مرة أخرى في المستقبل لذلك نحن مصابون بخيبة أمل كبيرة مما قاله السيناتور ماكين.

عبد الرحيم فقرا: جون برادشو أشكرك. وقبل أن أتحول إليك بروفسور جرجس أريد أن آخذ تدخلا من رمزي قاسم، رمزي قاسم ما رأيك فيما سمعته حتى الآن من جون برادشو؟

رمزي قاسم: أولا يعني في نقطة مهمة يعني ما لازم تفوت علينا هي أول نقطة أن كما قال الأخ شارلز ستيمسون قال إن المعتقلين في غوانتنامو عدد منهم ثلاثين أم رقم آخر عادوا إلى ميدان القتال، يعني هذه العبارة تفترض أنهم اعتقلوا في ميدان القتال وحسب معلومات وزارة الدفاع نفسها أكثر من 70% من المعتقلين في غوانتنامو منذ 2002 لم يعتقلوا في ميدان، اعتقلوا في أماكن مثل باكستان أم حتى أبعد يعني في الإمارات العربية في تايلاند في أماكن أخرى..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): معذرة عن المقاطعة، علما أن إدارة الرئيس جورج بوش تقول إن كل العالم الآن جبهة من جبهات مكافحة الإرهاب والحرب على الإرهاب.

رمزي قاسم: صحيح ولكن هذه نقطة سخيفة للغاية يعني لا نستطيع أن نقول إن كل العالم جبهة ومن جهة أخرى نقول إنه لا يطبق أي قانون حتى قانون الحرب وأيضا قال الأستاذ ستيمسون إنه لا يجب علينا أن نطبق القانون المدني القانون..

عبد الرحيم فقرا: الجنائي.

رمزي قاسم: إي صح، هذا القانون على معتقلي غوانتنامو ولكن يجب أن يطبق قانون الحرب. ولكن موقف الوزارة التي كان عضوا فيها الأستاذ ستيمسون لمدة سنين كان أن اتفاقيات جنيف لا تطبق على معتقلي غوانتنامو، فهذا الموقف الجديد للأستاذ ستيمسون يفاجئني جدا.

عبد الرحيم فقرا: طيب سأعطي لشارلز ستيمسون الفرصة ثم بعد ذلك أعود إلى البروفسور جرجس، تفضل.

شارلز ستيمسون: إن اتفاقية جنيف واضحة ومحددة حول ما ينبغي أن تفعله للحصول على امتيازها، أحد ذلك أن تكون مواطن بلد وقع على هذه الاتفاقيات وإن القاعدة طبعا ليست بلدا وفيها مواطنين من دول مختلفة ولذلك فإن الإدارة الأميركية ارتكبت أخطاء، ارتكبت أيضا خطوات كبيرة نحو الأمام لتغطية كل المعتقلين الذي اعتقلوا عام 2006 وهذه كانت خطوة كبيرة للأمام، ولأول مرة في تاريخ أميركا نجد أن اتفاقية جنيف تنطبق على جميع المعتقلين بصرف النظر عن إن كانوا أسرى حرب أو مقاتلين ليس لهم دولة كالقاعدة، ولكن هذه قضايا مهمة وإن النقاش سيكون هل نطبق قانون الحرب أم نعود إلى ما قبل الحادي عشر سبتمبر/ أيلول إلى القانون الجنائي.

رمزي قاسم: الأستاذ ستيمسون...

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): معذرة الأستاذ رمزي قاسم معلش أريد أن آخذ تدخلا من البرفسور جرجس، إذا ظل معنا وقت سأعود إليك، تفضل بروفسور جرجس.

فواز جرجس: الحقيقة عدة نقاط يا عبد الرحيم، النقطة الأولى المحكمة العليا حسمت هذا النقاش، المحكمة العليا حكمت وقالت بأن ما يحدث في سجن غوانتنامو الحقيقة ضد القانون الأميركي لا يعتبر لا يحترم القانون الأميركي، هذه نقطة الحقيقة مهمة جدا أن نركز عليها. النقطة الثانية يزعم بعض أعضاء الإدارة الأميركية بأن إغلاق السجن سوف يؤدي إلى زعزعة الأمن الأميركي وخطر على الأمن الأميركي هذه الحقيقة هذا زعم لا يعتمد على أي حقائق أو وثائق لأن المحاكم الأميركية العادية الفيدرالية تملك الصلاحية والقدرة على التعامل مع كل المعتقلين في قضايا الإرهاب وقضايا غير الإرهاب. النقطة الحقيقة الثالثة وهذه نقطة أعتقد أنه مهمة جدا، أنا تحدثت عن خلافات تكتيكية إزاء الحرب على الإرهاب ككل يعني نظرة ماكين ونظرة باراك أوباما إزاء الحرب على الإرهاب هي الحقيقة ليس فيها تمايز شديد جدا، كلا المرشحين يشددان على محورية الحرب على الإرهاب في الإستراتيجية الأميركية مع أنني شددت أيضا على أن هناك خلاف جوهري ومحوري وإستراتيجي في تعامل كلا من المرشحين مع القضايا القانونية قضايا..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب بروفسور جرجس أنا مضطر لمقاطعتك، كلمة أو تدخل أخير في نيوهيفن، تفضل.

رمزي قاسم: نقطتين فقط، أول نقطة المحاكم الأميركية الجنائية الفيدرالية لديها خبرة طويلة بهذه المسائل وتستطيع أن تستلم كل قضايا المعتقلين في غوانتنامو والمحاكم المدنية أيضا. نقطة ثانية هي مسألة العودة إلى ميدان القتال، من ضمن الثلاثين الذين أعلنت عنهم وزارة الدفاع الأميركية أنا بأعرف عن اثنين مثلا اعتبرت السلطات الأميركية أنهم عادوا إلى ميدان القتال لأنهم أعطوا مقابلة لصحيفة النيويورك تايمز تنتقد سياسة إدارة بوش في مجال الحرب ضد الإرهاب فهذا مثل بسيط عن ما تعتبره إدارة بوش كعودة إلى ميدان القتال.

عبد الرحيم فقرا: طيب أعطيك ثلاثين ثانية، آخر ثلاثين في البرنامج.

شارلز ستيمسون: بما أني الضيف الوحيد في برنامجكم هو كان نائب مدعي عام أنا أحترم زملائي في المحكمة وكذلك كما يفعل أوباما وماكين. السؤال هو ما أن يقر هؤلاء القضاة الفيدراليون أن هناك.. هل يطلق سراحهم أم يقدمون إلى المحاكمة أم يبقون في الاحتجاز؟ هذا هو السؤال.

عبد الرحيم فقرا: أرجو أن نعود إلى هذه الأسئلة في برنامج لاحق. شارلز ستيمسون نائب مساعد وزير الدفاع السابق لشؤون المعتقلين ويعمل حاليا في مركز الدراسات القانونية والقضائية في مؤسسة هيريتدج شكرا لك، شكرا كذلك إلى ضيفنا في نيوهيفن رمزي قاسم الأستاذ المحاضر في مدرسة القانون بجامعة ييل.

رمزي قاسم: شكرا.

عبد الرحيم فقرا: وشكرا كذلك للبروفسور فواز جرجس أستاذ الشؤون الدولية ودراسات الشرق الأوسط في جامعة سارة لورانس، وأخيرا وليس آخرا شكرا لجون برادشو وهو مدير مكتب منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان. شكرا لكم في نهاية هذه الحلقة من واشنطن، إلى اللقاء.