- مواقف وتصريحات الأطراف بشأن الاتفاقية الأمنية
- أسباب معارضة الاتفاقية ومستقبل الوضع الأمني
- الملف العراقي في الانتخابات الأميركية
- موقف الإدارة الأميركية من المفاوضات الجارية
- تضارب الأقوال وسيناريوهات مستقبل المفاوضات

 

مواقف وتصريحات الأطراف بشأن الاتفاقية الأمنية

عبد الرحيم فقرا
نديم الجابري
 خلف العليان
ديفد ساترفيلد
رند رحيم
كاثرين لاتز
عبد الرحيم فقرا
: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج "من واشنطن". زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الأخيرة إلى إيران ركزت مزيدا من الاهتمام في الولايات المتحدة على الاتفاقية الأمنية التي تتفاوض حكومته بشأنها مع الإدارة الأميركية ثم جاءت زيارته إلى الأردن حيث صرح بأن المفاوضات قد بلغت طريقا مسدودا، فهل يعني ذلك أن الاتفاقية قد ماتت حتى قبل أن تولد؟

[شريط مسجل]

هوشيار زيباري/ وزير خارجية العراق: التفاوض على وضعية آلية القوات فيها إشكاليات وهذا نبهنا له ولكن هناك بدائل طرحت هناك مرونة أبداها الجانب الأميركي في آخر جلسة للمفاوضات قدم مقترحات بديلة لذلك أنا في تقديري أن الحكومة العراقية ملتزمة بهذا الموضوع، ولم تنجز الاتفاقية حتى نحكم عليها سواء انتهت أو لا زالت قائمة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ...في المفاوضات العراقية مع الجانب الأميركي وقد تحدث في الأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي في أعقاب الزيارة التي قام بها إلى واشنطن ونيويورك... نتعذر عن هذا الخطأ العطل في الجهاز وسنحاول أن نعود إلى برنامج من واشنطن بمختلف عناصره. طبعا منسق العراق في الخارجية الأميركية ديفد ساترفيلد الذي يشارك في المفاوضات، كان قد أعرب عن تفاؤله في أن يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن هذه الاتفاقية في الشهر المقبل في الوقت الذي بدأ فيه الاهتمام يتحول إلى نهاية العام الحالي، موعد انتهاء صلاحية قرار مجلس الأمن. نعود إلى تصريح رئيس الوزراء العراقي هوشيار زيباري.

[شريط مسجل]

هوشيار زيباري: التفاوض على وضعية آلية القوات فيها إشكاليات وهذا نبهنا له ولكن هناك بدائل طرحت هناك مرونة أبداها الجانب الأميركي في آخر جلسة للمفاوضات قدم مقترحات بديلة لذلك أنا في تقديري أن الحكومة العراقية ملتزمة بهذا الموضوع، ولم تنجز الاتفاقية حتى نحكم عليها سواء انتهت أو لا زالت قائمة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: هوشيار زيباري يشارك في المفاوضات العراقية مع الجانب الأميركي وقد تحدث في الأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي في أعقاب الزيارة التي قام بها إلى واشنطن ونيويورك عدد من المشرعين العراقيين من مختلف الأطياف السياسية العراقية.

[شريط مسجل]

نديم الجابري/ برلماني عراقي عن حزب الفضيلة الإسلامي: المعاهدة المزمع عقدها ليست مشجعة من أكثر من ناحية، من حيث التوقيت الدولة العراقية لا تزال ناقصة السيادة فهذا وضع لا يؤهلها لعقد اتفاقية متكافئة ما بين الطرفين، الانتخابات الرئاسية الأميركية على الأبواب وربما تتغير الحكومة الأميركية وبالتالي ما جدوى عقد اتفاقية معها في هذا التوقيت.

خلف العليان/ الزعيم البرلماني لكتلة مجلس الحوار الوطني العراقي: اطلعنا على بعض تفاصيل هذه الاتفاقية ووجدنا أننا لسنا دولة محتلة فقط ولكننا أصبحنا جزءا من الولايات المتحدة الأميركية إذا ما طبقت هذه الاتفاقية، فالأميركان من حقهم أن يقيموا قواعد، أكثر من خمسين قاعدة في العراق.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: بعض هؤلاء البرلمانيين العراقيين الذين من بينهم أكراد يدعون إلى التأني في الحكم على مصير المفاوضات بشأن الاتفاقية دون أن ينفي وجود كثير من الاختلافات المعقدة حولها.

[شريط مسجل]

فرياد رواندزي/ برلماني عراقي عن التحالف الكردستاني: هل هذه الاتفاقية ستضمن للعراق ضمانات الدفاعات الأميركية في حال حدوث أي نوع من الاعتداء على العراق في الوقت الحاضر؟ هل أن هذه الاتفاقية ستنهي وجود القوات الأميركية في المدن وتنسحب هذه القوات إلى مواقع أو معسكرات خارج المدن؟ وأيضا هناك نقطة مهمة أخرى جديرة بالاهتمام وهي الشركات الأمنية، فالعراقيون جميعا لا يريدون لهذه الشركات أن تكون خارج سلطة القضاء العراقي إذا ما ارتكبوا أخطاء وكذلك حوادث القتل.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: منسق العراق في الخارجية الأميركية ديفد ساترفيلد الذي يشارك  في المفاوضات كان قد أعرب عن تفاؤله في أن يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن هذه الاتفاقية في الشهر المقبل، في الوقت الذي بدأ فيه الاهتمام يتحول إلى نهاية العام الحالي موعد انتهاء صلاحية قرار مجلس الأمن بشأن وجود القوات المتعدد الجنسيات في العراق.

[شريط مسجل]

غونزالو غايغوس/ المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: لا تزال أمامنا ستة أشهر للتوصل إلى اتفاق وسنواصل العمل من أجل ذلك، نريد أن ننتهي من هذا الملف في أقرب فرصة ممكنة ولكننا نفهم أن الأمر يتعلق بعملية تفاوضية تخضغ لكثير من الأخذ والعطاء.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: هذا الموقف عكسه وزير خارجية العراق الذي تحدث عن مسألة البدائل المطروحة.

[شريط مسجل]

هوشيار زيباري: هناك بدائل بالتأكيد يعني هذا التواجد الأميركي العسكري الموجود لا يستطيع أن يبقى في العراق بدون غطاء قانوني وهذه حقيقة، فإذا لم نتوصل إلى اتفاقية لوضعية القوات المتعددة الجنسيات علينا أن نبحث عن بدائل أخرى، هل نرجع إلى مجلس الأمن؟ هل هنا ترتيبات ثنائية سوف تجري على الأرض؟ إلى آخره.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: إدارة الرئيس جورج بوش تقول إن نجاح فكرة زيادة القوات الأميركية في العراق عام 2007 قد مكن العراقيين من تحقيق خطوات كبيرة على درب استعادة الأمن والاستقرار في بلادهم. هذا الموقف يدعمه كذلك أنصار الإدارة كفريدريك كيغن الذي استوحى منه الرئيس جورج بوش تلك الفقرة. وقد قال كيغن في مقالة مشتركة نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال الأسبوع الماضي "بحلول فبراير عام 2008 أنجزت أميركا وشركاؤها سلسلة من المهام التي كان يُعتقد أنها كانت مستحيلة الإنجاز فقد انهزم التمرد العربي السني كما انهزمت القاعدة في الأنبار وديالى وبغداد فيما تمسك من تبقى من المقاتلين بمعقلهم الأخير في مدينة الموصل وقد اجتازت الحكومة العراقية بنجاح كل مقاييس الأداء التي حُددت لها باستثناء معيار واحد هو قانون المحروقات برغم أن هدفه قد تحقق بصورة كبيرة عبر الموازنة، إن الحرب الأهلية قد انتهت". هذا التقويم للوضع في العراق قد لا يحظى بإجماع مطلق سواء أتعلق الأمر بالولايات المتحدة أم بالعراق كما أنه سيف ذو حدين، فإذا كان بعض البرلمانيين العراقيين الذين زاروا واشنطن يتفقون معه فإنهم في ذات الوقت يستخدمونه كحجة في المطالبة بإنهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق، ولكن كيف يعرّف العراقيون المشكلة الحقيقية في بلادهم؟

[شريط مسجل]

عمر عبد الستار/ برلماني عراقي عن الحزب الإسلامي العراقي: هناك من يرى من العراقيين أن المشكلة الرئيسية هي التواجد الأميركي الاحتلال الأميركي للعراق وهناك من يرى التغلغل الإيراني وهناك من يرى أن الطرفين هما وجهان لعملة واحدة وأن هناك اتفاقا بين الطرفين تحت الطاولة واختلافا فوق الطاولة وهذه العلاقة الغامضة بين الطرفين هي المشكلة الرئيسية.

[نهاية الشريط المسجل]

أسباب معارضة الاتفاقية ومستقبل الوضع الأمني

عبد الرحيم فقرا: سنتحدث إلى ديفد ساترفيلد منسق العراق في الخارجية الأميركية خلال هذا البرنامج ولكن قبل ذلك نعرض لقاءا خاصا مع كل من الدكتور نديم الجابري أحد مؤسسَي حزب الفضيلة العراقي والشيخ خلف العليان مؤسس مجلس الحوار الوطني في العراق بعيد زيارتهما لمقر الأمم المتحدة في نيويورك مطلع الأسبوع الماضي.

[شريط مسجل]

نديم الجابري: البعض يميل إلى عقد مثل هذه المعاهدة الآن يعني في تموز أو آب على أكثر الاحتمالات قبل أن تنسحب هذه القوات والبعض الآخر داخل أروقة الأمم المتحدة يقول أو يطرح فكرة الاستعاضة عن هذه القوات بقوات دولية من ذوي القبعات الزرقاء، يعني نحن أيضا طرحنا وجهة نظر نقول نحن في العراق قادرون على الدفاع عن أنفسنا وقادرون على توفير الأمن لبلدنا ولمواطنينا ولذلك لا حاجة بنا لأي قوات متعددة الجنسيات في العراق، قامت بدورها وانتهى هذا الدور وأعتقد من الضروري أن تغادر مشكورة بعد ما قدمت هذا الدور في العراق. هذه تقريبا الأجواء العامة.

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب، دكتور نديم لو سمحت لي عذرا على المقاطعة سنتوسع بصورة أكبر في هذه النقاط التي ذكرتها لكن قبل ذلك أريد أن أتحول الآن إلى الشيخ خلف العليان بجنبك. الشيخ خلف العليان هذه المخاوف التي تثار حول ما إذا كانت الحكومة العراقية قادرة على التوصل إلى اتفاق نهائي مع الحكومة الأميركية الحالية في هذا الصدد، هل تأخذون أنتم هذه المخاوف على محمل الجد؟ وماذا بتصوركم سيحصل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي في هذا الملف قبل انتهاء صلاحية قرار مجلس الأمن؟

خلف العليان: أولا بالنسبة للاتفاقية أعتقد من الصعوبة جدا إقامة أي اتفاقية في مثل هذا الوقت بالذات، الحكومة الأميركية قادمة على انتخابات قادمة والحكومة العراقية أيضا بقي لها فترة قصيرة، من الممكن تأجيل هذه الاتفاقيات إلى ما بعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وبعد انتخاب الحكومة الأميركية الجديدة حتى لا تسبب إحراجا للحكومتين القادمتين. إضافة إلى أننا علمنا من خلال تسريبات إعلامية بأن هذه الاتفاقية اتفاقية صعبة جدا تؤثر كثيرا بالسلب على السيادة العراقية، فمن حق القوات الأميركية أن تبقى لفترة طويلة في العراق ومن حقها أن تعتقل أي فرد عراقي بدون أن يكون هناك حق الاعتراض للحكومة العراقية على هذا ولها الحق القيام بالاعتداء على أي دولة من الدول المحيطة أو الدول الأخرى من الأرض العراقية، وفي هذا انتهاك صريح للسيادة العراقية. نحن نرى..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب الشيخ خلف لو سمحت لي بالمقاطعة، مسألة التأثير على السيادة العراقية سنعود إلى هذه النقطة في وقت لاحق لو تكرمتم. لكن بالنسبة لقرار مجلس الأمن هل الأمر وارد بتصوركم أن ينتهي قرار أو تنتهي صلاحية قرار مجلس الأمن في نهاية العام قبل أن تتوصل حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي وإدارة الرئيس جورج بوش إلى اتفاق نهائي بشأن وضع القوات الأميركية في العراق؟

الاتفاقية لا تقتصر على الحكومة العراقية فقط، لكن يجب أن يكون هناك استشارة للشعب العراقي من خلال استفتاء عام أو تعرض على البرلمان لأخذ الموافقة

خلف العليان: الاتفاقية لا أعتقد أنها تقتصر على الحكومة العراقية وحدها فقط ولكن يجب أن يكون هناك استشارة للشعب العراقي من خلال استفتاء عام أو تعرض على البرلمان لاستحصال موافقة البرلمان على مثل هكذا اتفاقية. الاتفاقية خطيرة جدا ويجب أن يطلع عليها أبناء الشعب العراقي وكذلك يجب أن يكون للبرلمان رأي فيها. القوات العراقية الآن أعتقد قادرة على أن تحفظ الأمن، هناك أكثر من سبعمائة ألف عسكري مدرب وحاضر وبإمكانه أن يسيطر على الوضع الأمني في العراق بعد رحيل القوات، بإمكان تمديد وجود قوات التحالف في العراق لفترة قصيرة لا تتجاوز ستة أشهر مثلا حتى يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق بصدد الاتفاقيات القادمة.

عبد الرحيم فقرا: طيب، أعود إليك دكتور نديم الجابري ومسألة السيادة التي تحدثت عنها أنت والشيخ خلف العليان، أنتما تجزمان بأنه في تصوركما أي اتفاق بالصيغة الحالية بين إدارة الرئيس جورج بوش وحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي فيما يتعلق بوضع القوات الأميركية في العراق سيخل بالسيادة العراقية. النائب العراقي مثال الألوسي وأنقل كلامه هنا يقول "إن إيران تعمل على إفشال الاتفاقية الأمنية مع واشنطن وما أثير حول هذه الاتفاقية يهدف إلى التعتيم على الجوانب الإيجابية الكبيرة المتوخاة منها من حيث مواكبة العراق للتطور العالمي على كافة الصعد". إذا كان الأمر كذلك لماذا تعارضون أنتم كبرلمانيين عراقيين هذه الاتفاقية بشكلها الحالي؟

نديم الجابري: نعم، هذه اعتراضات وجيهة ولكن بالإمكان ردها بالشكل الآتي، أولا نقول إن أي معاهدة أو اتفاقية تعقد بين أطراف غير متكافئة ستكون حتما معاهدة غير متوازنة وتميل إلى أحد الأطراف وفي كل تاريخ العلاقات الدولية عموما وفي تاريخ الاتفاقيات اللي عقدتها الدولة العراقية كل المعاهدات اللي عقدت ما بين أطراف غير متكافئة خلقت من المشاكل أكثر مما حلتها.

عبد الرحيم فقرا: الشيخ خلف العليان الحديث عن معارضة هذه الاتفاقية بشكلها الحالي يفترض أن العراق والقوات العراقية قادرة على الاضطلاع بمهمة الأمن في العراق غدا إذا انسحبت القوات الدولية والأميركية من العراق. هل تعتقد أن الوضع في العراق هو كذلك؟

خلف العليان: الوضع في العراق غير مستقر يعني بشكل كامل ولكن هناك استقرار أمني نسبي، القوات العراقية بالنسبة للعدد جاهزة وكافية جدا لاستلام الملف الأمني ولكن دخول المليشيات وتدخل الجانب الإيراني في الدولة العراقية يشكل شيئا من الخطورة، ولكن مع ذلك بإمكان العراقيين أن يتجاوزوا هذا الأمر ويسيطروا على الملف الأمني ويديروا بلدهم بدون تدخل أجنبي.

عبد الرحيم فقرا: نائب الرئيس العراقي برهام صالح على الأقل نُقل عنه قول إن الاتفاقية لن تعطي القوات الأميركية حرية الحركة وأي حركة لتلك القوات لن تتم إلا بموافقة السلطات العراقية، ويضيف قائلا الهدف من هذه الاتفاقية هو الدعم الأميركي لمساعدة العراق ومعاونته لحماية سيادته. ألا يخفف هذا الكلام من مخاوفكم فيما يتعلق بمسألة السيادة العراقية؟

خلف العليان: لا أعتقد أن هذا يخفف من الأمر شيء فأميركا لديها قواعد تحيط بالعراق وقريبة جدا بالإمكان حماية الدولة العراقية من خلال القواعد الأميركية الموجودة في تركيا وفي الأردن وفي السعودية وفي قطر وفي الكويت وهذه القواعد قريبة يمكن أن تؤمن الحماية الكافية للعراق من أي اعتداء خارجي. بالنسبة للدكتور برهام صالح يمثل رأي أحزاب خاصة أحزاب كردية، الأحزاب الكردية لها مصلحة في وجود القوات الأميركية في العراق لحمايتها من تركيا ومن الدول الخارجية وحفاظها على ما حصلت عليه من الوضع الحالي في العراق.

عبد الرحيم فقرا: أعود في سؤال أخير أعود إليك دكتور نديم الجابري، هذه النقطة الأخيرة التي تحدث عنها الشيخ خلف العليان بالنسبة لمن له مصلحة في أن يتواصل الوجود العسكري الأميركي في العراق ومن ليس له مصلحة من ذلك القبيل، قد يجادَل وقرأنا هذا الكلام في بعض وسائل الإعلام أن الأطراف التي تعارض هذه الاتفاقية كالدكتور نديم الجابري والشيخ خلف العليان يعارضونها من باب أن العراق مقبل على انتخابات في فصل الخريف المقبل وبالتالي هذه الأطراف تحاول تعزيز موقعها عند الناخب العراقي خاصة من غير المتعاطفين مع استمرار وجود القوات العسكرية والأجنبية في العراق. ما رأيك؟

نديم الجابري: لا طبعا ليس للانتخابات القادمة أي صلة بموقفنا من المعاهدة أو من سحب القوات الأجنبية من العراق هذه قضية مبدئية قلناها قبل سنوات ونقولها الآن ونقولها بعد الانتخابات نحن حريصون على العراق وعلى الوحدة الوطنية العراقية، الحديث الآن اللي سمعناه هنا كله يتحدث عن أوهام يقولون إن مجرد انسحاب القوات ستحدث الفوضى في العراق ويتحدثون عن ثلاثة احتمالات للفوضى سيتقاتل الشيعة والسنة ونحن نقول لهم متى تقاتل الشيعة والسنة في تاريخ الدولة العراقية؟ قالوا إنه في المرحلة السابقة كان صدام قويا ويحول دون ذلك، قلنا طيب وماذا قبل صدام؟ قبل صدام أيضا لم نتقاتل، ليس لدينا مشكلة اجتماعية، لدينا مشكلة سياسية حاولت أن توظف الطوائف ولذلك لا خوف من صراع طائفي من هذا القبيل. يقولون إن القاعدة ستسيطر على العراق، أقول إن القاعدة جاءت إلى العراق بوجود القوات المتعددة الجنسيات تحت دعاوى الجهاد والتحرير وربما تنحسر بانسحاب هذه القوات. يقولون إن إيران ستسيطر على العراق في حال انسحاب القوات المتعددة الجنسيات وأقول إن النفوذ الإيراني في العراق لم يتحقق إلا في ظل تواجد القوات المتعددة الجنسيات لاعتقاد إيران أن هذه القوات تستهدفها ولذلك كثفت تواجدها في العراق. فلذلك المخاوف اللي لاحظتها تدور هنا ومسيطرة على الأوساط وعلى العقلية الأميركية أو على العقلية الدولية هنا كلها أوهام ومحسوبة خارج إطار الواقع العراقي، الواقع العراقي العراق دولة قوية وقادرة على الدفاع عن نفسها وحتى هذا اليوم قواتنا الأمنية قادرة على حفظ الأمن والنظام، أعتقد أن هناك خلل واحد في المؤسسات الأمنية هو آت من تأسيس السفير بريمر اللي اتخذ قرار رقم 91 دمج فيه الميليشات في المؤسسات الأمنية هذه خلقت لنا ربما مشكلة مزدوجة مشكلة الولاء ومشكلة الكفاءة في هذه المؤسسات، لكن هذه الآلية حتما سنتخلص منها في وقت لاحق.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: فاصل قصير ثم نواصل الحديث مع كل من الدكتور نديم الجابر والشيخ خلف العليان. محور النقاش في الجزء المقبل الملف العراقي في الانتخابات الأميركية.

[فاصل إعلاني]

الملف العراقي في الانتخابات الأميركية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني من برنامج من واشنطن. كيف ينظر كل من الدكتور نديم الجابري أحد مؤسسَي حزب الفضيلة العراقي والشيخ خلف العليان مؤسس مجلس الحوار الوطني العراقي إلى موقع ملف بلادهم في حملتي كل من المرشح الديمقراطي باراك أوباما والمرشح الجمهوري جون ماكين.

[شريط مسجل]

نديم الجابري: بالتأكيد قضية الانتخابات والمرشح المناسب للولايات المتحدة هذا شأن أميركي داخلي من حق الشعب الأميركي أن يقول كلمته ويختار رئيسه بشكل حر. في تقديرنا وتابعنا الحقيقة الحملة الانتخابية لاحظنا في انشطار للرأي العام الأميركي باتجاه المرشحين الجمهوري والديمقراطي، أنا شخصيا لا أعول الحقيقة على تبدل الوجوه في البيت الأبيض أنا أعتقد أن السياسة الأميركية لها أبعاد إستراتيجية واضحة وربما يختلف المرشحان في تكتيكات ليس إلا يعني ربما أوباما يقول إنني سأقلص عدد القوات الأجنبية في العراق سأبقي عددا مناسبا يقدر بـ 75 ألف مقاتل بعضه لحماية السفارة الأميركية بعضه لتدريب القوات العراقية.

عبد الرحيم فقرا: الشيخ خلف العليان بالنظر إلى ما قلتموه سابقا في العديد من المناسبات والمحافل بأنكم تريدون تجميد عملية التفاوض بشأن الاتفاقية الأمنية حتى نهاية إدارة الرئيس جورج بوش، طبعا جون ماكين أو باراك أوباما قد سيحل أحدهما في البيت الأبيض بعد إدارة الرئيس جورج بوش. هل ترون آفاقا إيجابية بعد رحيل إدارة الرئيس جورج بوش في ما يتعلق بالتوصل إلى صيغة ترضيكم في الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة والعراق؟

خلف العليان: نحن نعتقد أن أي اتفاق بمثل هذا الشكل يكون صعبا جدا لوجود قوات عسكرية داخل العراق، نحن نرى أن يكون هناك انسحاب مبرمج للقوات الأجنبية الموجودة في العراق بعد ذلك يمكن أن يكون تفاوض على الاتفاقية الأمنية لأنه لا أعتقد أن هناك أي عاقل أو منطق يقول بأن هناك جهة تحمل السلاح وتضعه في رأسك وتريد أن تنتزع منك موافقات بصدد مواضيع معينة، أعتقد هذه الاتفاقية ستكون صعبة وأن مواقف الذين يأتون للبيت الأبيض لا أعتقد أنها تختلف كثيرا لأن هناك إستراتيجية معينة للسياسة الأميركية لا يمكن لأي أحد أن يتجاوزها ولكن هناك قد يكون أسلوب في التطبيق فقط، ولا أعتقد أن هناك اختلافا كبيرا سيكون في مثل هذا الأمر.

عبد الرحيم فقرا: ولكن الشيخ خلف العليان بمنطقك هذا الذي تتحدث به في هذه المقابلة هل ترى بصيصا من الأمل أكبر في حكم باراك أوباما مما تراه في جون ماكين علما أن باراك أوباما يتحدث عن مسألة سحب القوات الأميركية في العراق، يتحدث عن تغيير بعض معالم السياسة الخارجية في منطقة الشرق الأوسط سواء تعلق الأمر بالعراق أو بإيران في مسألة التخاطب والتحادث مباشرة إلى الإيرانيين بشروط طبعا كما يقول؟

خلف العليان: حقيقة نحن لا نعول على هذا أو ذاك يعني لأن السياسة الأميركية هي واحدة ولا أعتقد أن هناك اختلاف في تطبيقها من أي كان ولكن نحن نتمنى أن يرتقي عرش الرئاسة في الولايات المتحدة من يخدم الولايات المتحدة ومن يخدم السلم العالمي ويخدم قضية العراق أيضا.

عبد الرحيم فقرا: هل يقلقك وإلى أي مدى يقلقك ما نُقل عن المرشح الجمهوري جون ماكين بأنه إذا اضطرت الولايات المتحدة إلى البقاء في العراق مائة سنة فليكن، الشيخ خلف العليان؟

خلف العليان: أعتقد هذا الأمر يقلقنا كثيرا وكذلك الآخر المرشح الآخر الديمقراطي أيضا صرح بأنه يمكن أن يبقي بحدود 75 ألف جندي في العراق لأغراض التدريب وحماية السفارة وقضايا أخرى وهذا عدد كبير جدا، نحن نعترض على وجود أي قوات مهما كان العدد أميركية أو غير أميركية على أرض العراق.

عبد الرحيم فقرا: الدكتور نديم الجابري، يدور طبعا كثير من الحديث هنا كما تعلم في الولايات المتحدة عن الملف العراقي وارتباط الملف العراقي بالملف الإيراني، هناك من يوحي بأن الحل فيما يتعلق بعقدة المشكلة بين الولايات المتحدة والعراق خاصة في مسألة الاتفاقية الأمنية يكمن في التوصل إلى صيغة وحل من نوع ما بين الحكومة الأميركية والحكومة الإيرانية في طهران. ما رأيك؟

إذا كانت الولايات المتحدة سيطرت على الشارع العراقي فإن إيران سيطرت على الدولة العراقية، وهذا الصراع الإستراتيجي ما بين الطرفين غالبا ما يدفع العراق ثمنه غاليا

نديم الجابري: هو بالتأكيد يعني جانب أساسي من المأساة اللي عاشها العراق آتية من الصراع الأميركي الإيراني على العراق، الاثنان يتنافسان على العراق ولدرجة أستطيع أن أصفها بالشكل الآتي يعني نقول إنه إذا كانت الولايات المتحدة سيطرت على الشارع العراقي فإن إيران سيطرت على الدولة العراقية وهذا الصراع الإستراتيجي ما بين الطرفين غالبا ما يدفع العراق ثمنه غاليا ولذلك تلاحظ في هذا الصراع أحيانا يأخذ طابع صراع وتنافس وأحيانا يأخذ طابع تعاون، يعني ليس كله صراع وليس كله تعاون وهذه طبيعة العلاقات الدولية. بالتأكيد إيران قلقة من عقد مثل هذه المعاهدة وتسعى باتجاه تعطيل هذا كله صحيح، وربما هذا التقاء عرضي مع المصلحة الوطنية العراقية وليس التقاء إستراتيجيا باعتبار أن إيران أيضا تريد للعراق أن يصبح دولة قوية ولكن يعني لو كان الأمر بيدها لربما هي التي عقدت مثل هذه الاتفاقية وسبق للرئيس الأميركي فكرة ملء الفراغ الأمني، فهو في الحقيقة تنافس ما بين الطرفين لكن كما تعرف أن الميزان العسكري يميل لصالح الولايات المتحدة في العراق وليس إلى إيران ولكن النفوذ السياسي ربما يميل إلى إيران على حساب الولايات المتحدة الأميركية، وبالنتيجة فإن العراق هو الذي يخسر من هذا الصراع لأن كل طرف من الطرفين يتنازل من المصالح الوطنية العراقية وليس من مصالحه الخاصة.

عبد الرحيم فقرا: الدكتور نديم الجابري، الشيخ خلف العليان شكرا لكما.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: الدكتور نديم الجابري أحد مؤسسَي حزب الفضيلة العراقي والشيخ خلف العليان مؤسس مجلس الحوار الوطني في العراق في لقاء خاص مع الجزيرة من نيويورك سجل مطلع الأسبوع الماضي. تجدر الإشارة إلى أن باراك أوباما قد تحدث قبل قليل عن مسألة الاتفاقية الأمنية التي تتفاوض بشأنها الحكومتان العراقية والأميركية.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ مرشح الرئاسة الديمقراطي: أكدت له أن انخفاض العنف في العراق مشجع جدا لكنني أبديت إصراري على ضرورة الشروع في عملية سحب القوات الأميركية والإظهار بشكل جلي بأننا لا نرغب بإقامة قواعد دائمة في العراق وأن أي مفاوضات بشأن الاتفاق حول وضعية القوات أو الاتفاق على إطار إستراتيجي ينبغي أن تتم في العلن وبتفويض من الكونغرس لأنني أعتقد أنه من مصلحة العراق والولايات المتحدة أن تحظى أن مفاوضات دقيقة من هذا النوع بدعم قوي من قبل الحزبين وأن تلتزم بها الإدارة المقبلة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: باراك أوباما وقد لخص ما دار في حديث بينه وبين وزير خارجية العراق هوشيار زيباري الذي يزور الولايات المتحدة حاليا. استراحة قصيرة توصلنا إلى لقاء خاص مع منسق العراق في وزارة الخارجية الأميركية ديفد ساترفيلد من بغداد.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى الجزء الثالث والأخير من برنامج من واشنطن وأرحب فيه بضيفتين في الأستديو رند رحيم المديرة التنفيذية للمعهد العراقي في العاصمة الأميركية وهي كذلك سفيرة عراقية سابقة لدى واشنطن، ثم من رودآيلند كاثرين لاتز أستاذة الدراسات الدولية في جامعة براون الأميركية، مرحبا بكما وأدعوكما إلى الاستماع إلى ما قاله ديفد ساترفيلد منسق العراق في وزارة الخارجية الأميركية في لقاء خاص مع الجزيرة سجل قبل قليل عن المفاوضات التي يشارك فيها للتوصل إلى اتفاقية أمنية بين إدارة الرئيس جورج بوش وحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي.

[شريط مسجل]

موقف الإدارة الأميركية من المفاوضات الجارية

ديفد ساترفيلد: كلا الطرفان يواصلان المناقشات حول أفضل السبل للمضي إلى الأمام ونأمل أن نمضي إلى الأمام بنهاية شهر يوليو المقبل لنحقق نتيجة ناجحة لهذه المفاوضات، إن هذه المفاوضات تستند إلى اتفاق تم التوصل إليه في شهر نوفمبر الماضي بشأن اتفاقية بعيدة الأمد بين الولايات المتحدة والعراق تخدم مصالح البلدين وأن تلك الاتفاقية ستكون لها أبعاد متعددة من بينها البعد الأمني. إن مباحثاتنا فعلية ومتواصلة، إننا بالتأكيد نتفهم المخاوف التي أعرب عنها الجانب العراقي خاصة في ما يتعلق باحترام السيادة العراقية وذلك هو أول مبدأ تستند إليه كل هذه المفاوضات الاعتراف والاحترام الكامل لسيادة العراق.

عبد الرحيم فقرا: سيد ساترفيلد عندما تقولون إنكم تتفهمون المخاوف العراقية بشأن مسألة السيادة هل معنى ذلك وفي ظل الانتقادات التي وجهت إلى مسودة الاتفاقية هل معنى ذلك أنكم قد طرحتم مقترحات جديدة في الأيام القليلة الماضية لتخفيف المخاوف العراقية؟

ديفد ساترفيلد: دون التعليق على تفاصيل العملية التفاوضية وكما قال الرئيس جورج بوش إننا ندرك أن هناك كثيرا من التعليقات حول هذا الموضوع في الولايات المتحدة والعراق والمنطقة حول ما عرض أو لم يعرض وأن كثيرا من تلك التعليقات غير دقيقة ولكننا بالتأكيد نريد أن نفعل ما هو ضروري كما يريد ذلك شركاؤنا العراقيون للوصول إلى نتيجة ناجحة، وأعتقد أن وزير الخارجية هوشيار زيباري قد تحدث اليوم عن كيف أن كلا الطرفين يعملان بصورة إيجابية في هذه المفاوضات وذلك بالتأكيد صحيح بالنسبة للولايات المتحدة، إننا نعمل من أجل الوصول إلى نتيجة ناجحة.

عبد الرحيم فقرا: الآن أفهم أنكم كما قلتم لا تريدون الخوض في تفاصيل هذه المفاوضات ولكن بالنسبة لوفد من البرلمانيين العراقيين الذين زاروا العاصمة الأميركية واشنطن في الفترة الأخيرة كانت لديهم مخاوف محددة في ما يتعلق مثلا بمسألة اعتقال العراقيين من قبل القوات الأميركية في ظل اتفاقية أمنية تحكم العلاقات بين الجانبين مستقبلا. ما هي التطمينات التي تقدمونها إلى الوفد العراقي في هذا الباب؟

ديفد ساترفيلد: إن أكبر تطمين يمكن أن نقدمه هو أن نجدد موقفنا بأن هذه المفاوضات تجري مع شريك عراقي ذي سيادة، لن يتم الاتفاق على أي شيء غير مقبول للحكومة العراقية أو الزعامة السياسية للعراق وفي نهاية المطاف غير مقبول للشعب العراقي تلك هي أول ضمانة. أما التطمين الثاني فله علاقة بمسألة السيادة، إننا نحترم احتراما كاملا أن وجود قواتنا في العراق وأن أنشطة تلك القوات هي نزولا عند طلب الحكومة العراقية ذات السيادة ونتيجة لقرارها.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر مسألة السيادة مرة أخرى إحدى النقاط الخلافية التي اشتكى من صيغتها الحالية بعض البرلمانيين العراقيين عندما كانوا في واشنطن هي مسألة ليس فقط تحركات القوات الأميركية في الأراضي العراقية ولكن كذلك تحركات أعضاء الشركات الأمنية من غير العراقيين في العراق وتحت سلطة أي قضاء سيتم التعامل مع هذه الشركات ومع القوات العسكرية الأميركية إن انتهكت القانون العراقي.

ديفد ساترفيلد: نحن نفهم بشكل جيد مخاوف العراق ومخاوف الحكومة العراقية والبرلمان العراقي والشعب العراقي فيما يتعلق بنشاط الأجانب على أرضهم سواء كانت قوات أجنبية أم شركات أمنية، هذه إحدى المسائل التي نتطرق إليها في المفاوضات الحالية وهي إحدى المسائل التي يناقشها البرلمان العراقي في نفس هذا الوقت أيضا وبوسعنا أن نقول إننا نتقبل ونتفهم هذه المخاوف ونؤمن أننا بإمكاننا معالجتها بشكل يقبله الجانب العراقي خلال المحادثات الجارية.

عبد الرحيم فقرا: سيد ساترفيلد سؤال أخير لو سمحت لي، بعض هؤلاء النواب العراقيين، وأعود دائما إلى زيارتهم للعاصمة الأميركية واشنطن، يقولون إنه إذا كانت الولايات المتحدة أو القوات الأميركية في العراق قد سيطرت على الشارع العراقي كما يقولون فإن إيران قد سيطرت على الدولة العراقية في العراق. كيف تنظر الولايات المتحدة إلى هذه الازدواجية كما يعرب عنها النواب العراقيون؟

ديفد ساترفيلد: الولايات المتحدة لا تسيطر على الشارع العراقي بالمعنى التحقيري أو السلبي إن وجود قواتنا هنا هو نتيجة لطلب من الحكومة العراقية لمساعدتها ومساندة القوات الأمنية العراقية. إن الحكومة العراقية والقوات الأمنية العراقية هي التي تضطلع في نهاية الأمر بمسؤولية الأمن هنا، أما بالنسبة إلى إيران فأنا أرفض تماما أي تلميح من أن إيران وبأي شكل من الأشكال تسيطر أو تطغى على الحكومة أو العملية السياسية في هذا البلد هذا بلد مستقل وذو سيادة وعزة، هذا البلد يتمنى أن تكون له علاقات مثالية مع جيرانه ونحن نفهم ونقدر ذلك ولكن على هؤلاء الجيران أيضا أن يحترموا استقلال وسيادة العراق وسلامة حدوده وألا يقدموا على أي شيء يعرض سلامة العراق إلى الخطر، تلك هي المبادئ التي تحكم علاقتنا مع الحكومة العراقية ونتنمى أن ينسج على منوالنا جميع جيران العراق بما فيهم إيران.

عبد الرحيم فقرا: سيد ديفد ساترفيلد شكرا جزيلا.

ديفد ساترفيلد: Thank you.

[نهاية الشريط المسجل]

تضارب الأقوال وسيناريوهات مستقبل المفاوضات

عبد الرحيم فقرا: ديفد ساترفيلد منسق العراق في وزارة الخارجية الأميركية في لقاء خاص مع الجزيرة من بغداد. نجدد الترحاب برند رحيم المديرة التنفيذية للمعهد العراقي وبكاثرين لاتز أستاذة الدراسات الدولية في جامعة براون وصاحبة كتاب "أساس الإمبراطورية". أبدأ بك السيدة رحيم، بالنسبة لهوشيار زيباري وبقية المسؤولين في الحكومة الإيرانية..

رند رحيم: العراقية.

عبد الرحيم فقرا: عفوا الحكومة العراقية آسف. تداركوا الموقف بعد أن كان رئيس الوزراء نوري المالكي قد صرح بأن المفاوضات مع الأميركيين قد وصلت إلى طريق مسدود، سمعنا كثيرا من الانتقادات من بعض النواب العراقيين الذين زاروا العاصمة الأميركية كما سبق في البرنامج. بتصورك ما هو سر التضارب في هذه المواقف والإعلانات التي سبقت التصحيح الذي قدمه هوشيار زيباري؟

رند رحيم: أولا يجب أن نلفت الانتباه إلى أنه هناك ليس اتفاقية واحدة إنما اتفاقيتان، والحقيقة الاتفاقية التي هي تتطرق إلى المساعدة أو العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية هي معاهدة أو اتفاقية سهلة لأنها تتعامل في إطار دولتين ذات سيادة يعني دولة العراق ودولة الولايات المتحدة، وممكن لهذه الاتفاقية أن تحصل بسهولة يعني في تفاوت وإلى آخره ولكن يمكن أن تتحقق وأن تتحقق في الإطار الزمني المطروح لها كما ذكرت لأنها تعتبر بين دولتين ذات سيادة كل واحدة منهما. الاتفاقية المعقدة والصعبة جدا هي اتفاقية الـ SOFA States of Forces Agreement التي تنظم وتحدد وضع وضوابط وجود الجيش الأميركي في داخل العراق وهذه في طبيعة الحال وفي أحسن الافتراضات هي اتفاقية جدا صعبة المنال ومعقدة بالنسبة للمفاوضات..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): لو سمحت لي بالمقاطعة، سمعنا كثيرا من التضارب في المواقف تضارب بين الجانب الأميركي والجانب العراقي كذلك تضارب حتى في أوساط الجانب العراقي بين البرلمانيين وبين ما تقوله الحكومة. الآن كما سمعنا في وقت سابق في البرنامج الحكومة الأميركية.. الولايات المتحدة مقبلة على انتخابات، العراق مقبل على انتخابات في فصل الخريف ثم مقبل على انتخابات لانتخاب حكومة جديدة بعد حوالي سنة ونصف من الآن. هذا التضارب وهذا الرفض من بعض الجهات العراقية لمسألة الاتفاقية إلى أي مدى بتصورك يرتبط بالعملية الانتخابية لتعزيز مواقف الناس في هذه الانتخابات في أعين الناخب العراقي؟

رند رحيم: لا شك هو كل شيء يتعلق بالسياسة، يعني السياسيين ينطلقون من مواقف سياسية طبعا ولكن أنا لا أعتقد أن رفض بعض السياسيين أو انتقادهم للعملية التفاوضية وإلى الشروط التي قدمها الأميركيون في بادئ الأمر، ولا ننسى أنهم غيروا بعض الشروط، هو تعبير حقيقي عن الشعور العام العراقي يعني كون هذا الشيء مهم بالنسبة للسياسيين لا يمنع أن يكون مهما أيضا بالنسبة للشعب العراقي، الشعب العراقي غير مستعد أن يفرط بالسيادة غير مستعد أن يعطي صلاحيات مطلقة وغير منظمة إلى أي جيش أميركي أو إن كان جيشا غير شكل، فإذاً الموقف السياسي أفتكر هو تعبير حقيقي عن موقف شعبي ولكن بعض السياسيين وأكثر السياسيين يعرفون أيضا مثلا الوزير هوشيار زيباري وغيره من السياسيين يعرفون أن العراق فعلا بحاجة إلى اتفاقية أمنية إستراتيجية مع الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحت لي دعيني أشرك كاثرين لاتز من بروفدينس برودآيلند في هذا النقاش. البروفسور لاتز، هذه الاتفاقية أو هاتين الاتفاقيتين كما تم التصحيح اللتين يتفاوض بشأنهما كل من العراق ممثلا بحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي وإدارة الرئيس جورج بوش، ما هي أهمية هذه الاتفاقية بالنسبة لإدارة الرئيس جورج بوش هنا في الولايات المتحدة؟

كاثرين لاتز: أعتقد أن إدارة بوش تحاول أن تحافظ على وجود أميركي في العراق للمدى الأطول والأسس التي.. القواعد التي بنيت في الثمانينات كان لها.. كانت ترتبط بشكل على أساس أنها ستبقى للمدى الطويل أعتقد أن هذه كانت خطة إدارة بوش منذ البداية ولكن استطلاعات الرأي تبين أنهم لا يريدون وجود قواعد دائمة في العراق بعدما أن يؤمل أن ينتهي الصراع هناك ولكن تلك هي الخطة، ومن المزعج أن نسمع أن باراك أوباما أيضا يقترح أعدادا كبيرة من القوات أنها سيكون من المناسب إبقاء هذه الأعداد في العراق في تلك الفترة.

عبد الرحيم فقرا: هل تعتقدين بالنسبة لباراك أوباما أن باراك أوباما سيكون فعلا قادرا على التفاوض إذا لم يتم التوصل إلى اتفاقية قبل نهاية العام من موقع أفضل من وجهة نظر الحكومة العراقية بشأن هذه الاتفاقية مما هو عليه الأمر حاليا مع إدارة الرئيس جورج بوش؟ ما الذي يؤهله لذلك؟

كاثرين لاتز: في نهاية الأمر فإن قرار وجود معاهدة بين الولايات المتحدة والعراق سيكون مسألة تعود للبرلمان العراقي والكونغرس الأميركي وهذا يرتفع إلى مستوى المعاهدة وليس اتفاقية تنفيذية تتعلق بمكانة القوات المسلحة وحتى الآن لم ندخل في تلك التفاصيل التي يبدو أنها في قائمة التمنيات الأميركية في الاتفاقية وهي تشمل أمورا مثل السيطرة على المجال الجوي العراقي إلى ارتفاعات معينة وتنطوي على تحرك من خلال العراق أو عبر العراق دون إذن أو موافقة مسبقة للحكومة العراقية، هذه أنواع الأمور الاتفاقيات التي لا توجد في دول أخرى التي فيها قواعد أميركية، لكن هذا السؤال الأكبر أيضا الولايات المتحدة لديها مئات من القواعد الأميركية في أنحاء العالم والبعض منها تأسس تماما في ذلك الوضع الذي العراق فيه الآن وضع ما بعد الحرب كما هو حال في ألمانيا أو كوريا أو غيرها، في بعض الحالات الاتفاقيات تم التوصل إليها كانت مع دول كانت تدمرت بسبب الحرب ولم تكن على قدم المساواة كما هو الحال كما ذكر أحد المعلقين اليوم فعلينا أن نقلق حقا بمدى الإنصاف وقانونية أي نوع من الاتفاقيات التي ستخرج هناك ولكن في النظر إلى الصورة الأكبر لدينا وجود عسكري أميركي بالعديد من الدول الذي كان دائما..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): لو سمحت لي بروفسور لاتز هذه النقطة أريد أن أثيرها مع السيدة رحيم هنا في الأستديو، سمعنا من النائب البرلماني في المقابلة التي أذيعت سابقا في البرنامج أن ما قاله من أن الولايات المتحدة إذا كان الهدف من إقامة قواعد في العراق هو حماية أمن العراق ضد تهديدات خارجية فللولايات المتحدة قواعد في دول محيطة بالعراق وبالتالي يمكن أن تدافع عن العراق إذا اقتضى الحال انطلاقا من تلك القواعد وبالتالي لا داعي لإقامة قواعد أميركية في العراق. هل بتصورك يقنع هذا الكلام صانع القرار الأميركي؟ لم لا ولم نعم؟

الحكومة العراقية هي التي لها أن تقرر ما إذا كان الدفاع عن العراق يكفي من التواجد الأميركي في المنطقة أم أنه يحتاج إلى تواجد أميركي على مدى بعض السنين داخل العراق لحمايته

رند رحيم: الحقيقة هو المفروض أنه مو فقط يقتنع صانع القرار الأميركي إنما صانع القرار العراقي، الحكومة العراقية هي التي لها أن تقرر إذا ما كان الدفاع عن العراق يكفي من التواجد الأميركي في المنطقة أم أن العراق يحتاج مثلا إلى تواجد أميركي على مدى بعض السنين في داخل العراق لحماية العراق. أنا ممكن أقول لك إن الاتفاقية اللي صارت في نوفمبر يقول فيها الجانب الأميركي أنه سيوفر التزامات وتعهدات أمنية إلى العراق لمنع التدخل الأجنبي الذي يخل بسيادة العراق فهناك تعهد مبدئي من جانب الأميركي بحماية العراق الذي هو دولة ناشئة وما تزال يعني ولو نقول إنه ستمائة ألف جندي وشرطي ولكن الأشياء كلها نسبية، الجيش والشرطة العراقيون لا يستطيعون أن يحموا العراق اليوم، فإذاً هناك حاجة، هو صانع القرار العراقي الذي يستطيع أن يقرر ماذا يحتاج لحماية العراق.

عبد الرحيم فقرا: طيب للأسف داهمنا الوقت السيدة رند رحيم المديرة التنفيذية للمعهد العراقي في العاصمة الأميركية وهي كذلك سفيرة عراقية سابقة لدى واشنطن وكذلك كاثرين لاتز التي تفضلت بالانضمام إلينا من رودآيلند وهي أستاذة الدراسات الدولية في جامعة براون الأميركية. مشاهدينا في كل مكان، في ظل الانتقادات التي وجهت إلى تعامل الإعلام الأميركي مع ملف العراق خاصة في فترة ما قبل الغزو انطفأ نجم من نجوم الإعلام الأميركي الذي عرف بدقته في مساءلة الساسة الأميركيين في برنامجه الشهير Meet the Press على شبكة (إم. بي. سي) هذا البرنامج تتابعه باهتمام كبير مختلف الجهات السياسية والإعلامية بما فيها قناة الجزيرة في واشنطن وقد توفي تيم راسرت عن عمر يناهز الثامنة والخمسين بينما كان يمارس عمله في غرفة الأخبار، وتجمع كل الأطراف في الولايات المتحدة على أن راسرت قد ترك فراغا في الساحة الإعلامية الأميركية، وداعا لراسرت وأدعو لكم جميعا بالصحة وطول العمر، إلى اللقاء.