- دور وأهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط
- مشروع "سلسلة على الطريق".. أهدافه وأثره
- دور وسائل الإعلام في التبادل الثقافي وتغيير المفاهيم

 

عبد الرحيم فقرا
ديفد أرنولد
جيروم غاري
ليون شهابيان
لارا أبو سعيفان
علي عمرو
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. المرشح الرئاسي الأميركي باراك أوباما يقول إنه يريد أن يحدث تغييرا ليس في سياسات الولايات المتحدة فحسب بل كذلك في سمعتها في الخارج، وإذا كان من السابق لأوانه الجزم بأن أوباما سيقدر على الوفاء بوعده أم لا إذا ما انتخب رئيسا جديدا للبلاد يمكن الجزم بأن قطاعات عديدة من الأميركيين تشاطره قلقه إزاء ما يصفه بالنظرة السلبية التي يُنظر بها إلى الولايات المتحدة وكذلك رغبته في إصلاح ما تضرر من جسور كما يقول بين بلاده والعالم الخارجي بما فيه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. في هذه الحلقة نسأل رئيس الجامعة الأميركية في القاهرة ديفد أرنولد عما إذا كانت جامعته وأخواتها في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا تمثل جسرا أميركيا إلى العرب أم منتدى لتوسيع نفوذ واشنطن في المنطقة.

[شريط مسجل]

ديفد آرنولد/ رئيس الجامعة الأميركية بالقاهرة: ليس لنا أجندة سياسية وليس لنا أجندة للسياسة الخارجية.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ثم نعكس الاتجاه ونستعرض تجربة مجموعة من الشبان العرب الذين جالوا في الولايات المتحدة ودونوا ما عاينوه خلال تلك الرحلة في سلسلة تلفزيونية تعرض حاليا على الشاشة الأميركية.

[شريط مسجل]

علي عمرو/ عضو في فريق سلسلة على الطريق في أميركا: يعني جاءت لي فرصة أني أنا أحاول أغير في البرنامج ده فكرة الناس الأميركان واخدين فكرة عن الناس العرب أنه كلهم إرهابيون.

[نهاية الشريط المسجل]

دور وأهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عبد الرحيم فقرا: في العشرين من يونيو/ حزيران عام 2005 ألقت وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس خطابها الشهير الذي رسمت فيه المعالم الرئيسية لما يعرف بسياسة الرئيس جورج بوش في ملف الديمقراطية في الشرق الأوسط. دلالة الخطاب لا يوازيها في الأهمية إلا رمزية المنبر الذي اختارته رايس لإلقاء خطابها في الجامعة الأميركية في القاهرة. الجامعة الأميركية في القاهرة التي تنقل مقرها إلى موقع جديد في المدينة هذا الصيف والتي تصف نفسها بالمستقلة وغير الربحية خرجت آلاف الأطر المصرية وغير المصرية على مر العقود، ولكن بالنظر إلى التفاوت الاجتماعي بين الطبقات في مصر وغيرها من بلدان المنطقة ألا توفر هذه الجامعات جسرا تنحصر منافعه في الطبقات الميسورة دون غيرها في تلك البلدان؟ رئيس الجامعة ديفد أرنولد في لقاء خاص مع الجزيرة سجل سلفا.

[شريط مسجل]

ديفد آرنولد: أعتقد أنه من المهم جدا أن أؤكد أنه على الرغم من أن كثيرا من طلاب الجامعة الأميركية بالقاهرة من أبناء الصفوة إلا أن الكثير من طلابنا أيضا قادمون من المدراس الحكومية، أكثر من 10% من طلابنا من خريجي المدارس الحكومية ويحصلون على منح دراسية كاملة كما يحصل حوالي 60% من كافة الطلاب على أحد أشكال المنح الدراسية أو المساعدات المالية لمساعدتهم على دفع نفقات الدراسة، والجامعة الأميركية في القاهرة هيئة أكاديمية متميزة وهي على نفس هذا القدر من التميز من الناحية الاجتماعية فمنذ بدايتها انخرطت الجامعة في العمل لصالح المجتمع ومشروعات الخدمة المجتمعية فطلابنا ينتشرون في أكثر من عشر نوادي مختلفة لخدمة المجتمع حيث يتطوعون للعمل مع كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة وأطفال الشوارع ويؤسسون مكتبات القرى، الجامعة الأميركية بالقاهرة مؤسسة وطلابنا جزء لا يتجزأ من المجتمع الذي نسعى بخطى حثيثة لخدمته.

عبد الرحيم فقرا: 60% من الطلاب المصريين يستفيدون من مساعدات لتسهيل دراستهم بالجامعة الأميركية يتبع على ذلك مسألة الـ 40% المتبقية ويفهم أن الـ 40% المتبقية هي من الطبقات الميسورة في المجتمع المصري. هل هناك تركيز أميركي على هذه الفئة من الميسورين علما بأنها هي الجسر إن جاز التعبير على الأقل في منظور البعض بين مستقبل الولايات المتحدة ومستقبل منطقة الشرق الأوسط؟

ديفد آرنولد: نهدف إلى تعليم الشباب الذين سيصبحون قادة مصر والعالم العربي مستقبلا وليصبحوا كذلك يجب أن يعتادوا العمل في بيئة متعددة الخلفيات الثقافية فهم بحاجة إلى المهارات الضرورية للتنافس في إطار الاقتصاد الدولي لذلك فإن خريجينا لا يقومون ببناء جسور التفاهم بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط فحسب بل إنهم يعملون في أماكن أخرى مثل لندن وجنيف ودبي كما لو كانوا في القاهرة لأنهم مستعدون عمليا لأن يصبحوا مواطنين عالميين وأن يعملوا في بيئات دولية متعددة الثقافات وأظن أن هذه هي المهارات الأساسية المطلوبة في إطار العالم الواحد الذي نعيش فيه الآن.

عبد الرحيم فقرا: إذا كان هؤلاء يستفيدون بهذه الطريقة التي وصفتها الآن ومن ثم يستفيد من ذلك كذلك المجتمع المصري، ماذا تستفيد أميركا من إقامة مؤسسة مثل الجامعة الأميركية في القاهرة وتمويل هذه المؤسسة والسهر على تسييرها بمختلف الأشكال؟

الجامعة الأميركية في القاهرة جسر بين الشرق والغرب يحمل إلى مصر طلابا من أميركا وأوروبا وآسيا لدراسة اللغة العربية وليتعلموا تاريخ المنطقة وثقافاتها

ديفد آرنولد: الجامعة الأميركية في القاهرة جسر يسير في اتجاهين فنحن نافذة يطل منها الطلاب المصريون والعرب على المجتمع الدولي بصفة عامة كما أننا جسر بين الشرق والغرب يحمل إلى مصر طلابا من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا لدراسة اللغة العربية وليتعلموا تاريخ المنطقة وثقافاتها وآدابها وفنونها وأديانها ونرى أن هذا الجانب من رسالتنا له أهمية خاصة في وقت تشهد فيه العلاقات بين الشرق والغرب ضغوطا كبيرة.

عبد الرحيم فقرا: هل تنظر إلى الجامعة الأميركية في القاهرة كبرج من أبراج النفوذ الأميركي في المنطقة؟

ديفد آرنولد: كلا، فليس لنا أجندة سياسية وليس لنا أجندة للسياسة الخارجية فنحن مؤسسة تعليمية نلتزم بأعراف الحرية الأكاديمية والحريات العامة وحرية تبادل الآراء التي غالبا ما تكون متناقضة فالحوار المفتوح والمناقشة جزء أصيل من العمل الجامعي وليست وظيفة الجامعة الأميركية في القاهرة أن تملي على الطلاب موضوعات بعينها للتفكير فيها ولكن وظيفتنا إعدادهم بالمهارات اللازمة لتحليل المشكلات المعقدة والبحث في طرق حلها بأنفسهم لذلك فالمسألة ليست أن تعلم الطالب في ما يفكر ولكن تعليمه كيف يفكر، وأظن أن هذه هي القيمة الحقيقية للتعليم الحر.

عبد الرحيم فقرا: الآن عندما كما تقول تدرسون أو يتلقن الطلاب في هذه الجامعة كيف يفكرون هناك من يشعر بأن النتيجة النهائية أو المحصلة النهائية لهذه العملية هو إنتاج جيل أو أجيال متعاقبة من المصريين مثلا تشعر بالاغتراب في مجتمعها. كيف ترون أنتم المسألة؟

ديفد آرنولد: جزء مهم من مناهجنا هو مساعدة الطلاب على فهم ثقافتهم وتاريخهم بشكل أفضل فعلى كل طالب بالجامعة أن يدرس مجموعة من الفصول في الدراسات العربية بغض النظر عن دراسته الأساسية سواء كانت علوم الحاسب أو الهندسة أو الإدارة أو إدارة الأعمال ومطلوب من الطلاب إتقان اللغة العربية ودراسة التاريخ والمجتمع والأدب العربي فهدفنا ليس تغيير هوية الطلاب وصبغهم بهوية غربية من حيث اقتلاعهم من جذور تراثهم الثقافي بل التأكد أنهم يفهمون ويقدرون ثقافتهم بالإضافة إلى تعرضهم إلى العالم ككل بما يمكنهم كما ذكرت سابقا من العمل بشكل ممتاز في سياق العولمة المتزايدة وفي سوق العمل الدولي.

عبد الرحيم فقرا: الآن إذا أمكن لي أن أعود إلى نقطة ذكرتموها منذ البداية وهي مسألة الفنون الليبرالية التي تدرس في الجامعة الأميركية، نعرف أن المجتمع المصري بصورة متزايدة الآن يتطلع إلى مرجعيات ثقافية غير المرجعية الأميركية، مرجعيات ثقافية تقليدية ومرجعيات ثقافية إسلامية، هل يطرح ذلك مشكلة بالنسبة للجامعة الأميركية؟ والأهم من ذلك هل يطرح ذلك مشكلة بالنسبة لخريجي الجامعة الأميركية من المصريين؟

ديفد آرنولد: أعتقد أن هناك بعض العادات الفكرية الرئيسية ليست شرقية ولا غربية ولكنها تتعلق بالقدرة على تحليل المسائل المعقدة والاتصال الفعال والقدرة على اتخاذ موقف عقلاني إزاء مجموعة من القضايا المعقدة ولهذا فإني أرى أن ذلك لا يتعارض مع القيم العربية أو يقلل من قيمتها وكما ذكرت من قبل فإن هدفنا هو أن نحاول تقديم مناهج تعليمية تسمح للطلاب بفهم أعمق وتقدير أكبر لثقافتهم مع انفتاحهم على الثقافات الأخرى ولذلك فلدينا برامج في الأديان المقارنة وفي الفكر الفلسفي تسمح للطلاب بفهم الاتجاهات الفكرية المختلفة والطرق المتباينة لرؤية العالم وأظن أن هذا مهم جدا فأنا لا أرى أن هذا يقلل من شعور الطالب بانتمائه لوطنه سواء للمصريين أو العرب أو لمواطني الدول الأخرى حيث يدرس بالجامعة الأميركية بالقاهرة طلاب من أكثر من سبعين دولة فالجامعة مجتمع دولي من العلماء والدارسين يقع في قلب العالم العربي.

عبد الرحيم فقرا: الآن هذه الثقة التي تعربون عنها في مستقبل الجامعة الأميركية في القاهرة تأتي طبعا في إطار التوتر الذي تشهده بعض جوانب العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم العربي في ظل أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر ثم غزو العراق وما ترتب عن ذلك من تداعيات. ما هي التداعيات التي ترتبت على هذه أو من هذه الأحداث على موقع الجامعة الأميركية في المجتمع المصري وفي نظام القيم في ذلك المجتمع؟

ديفد آرنولد: لقد مرت الجامعة الأميركية بالقاهرة بأوقات عصيبة وأوقات طيبة فعندما بدأت الجامعة في العمل كنا المؤسسة الأميركية الوحيدة هنا ولم تكن هناك علاقات ثنائية بين مصر والولايات المتحدة عند تأسيس الجامعة وقد عبرنا إلى بر الأمان أثناء الحرب العالمية الثانية وأثناء حرب عام 1967 وهي أحلك الأوقات وأصعبها وأظن أن الناس أدركت بل واحترمت أن الجامعة الأميركية في القاهرة لديها التزام نحو مصر والعالم العربي وأن هذا الالتزام مستقل ومختلف عن واقع العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة ومصر وبين الولايات المتحدة والعالم العربي. أما الفترة التي نعيشها الآن فهي ليست الأفضل ولكن من نواح عدة إذا نظرت إلى التاريخ ستجد أنها ليست الأسوأ وأظن أن الجامعة تلعب دورا أكثر أهمية أثناء الأوقات العصيبة، ففي الأوقات التي تشهد توترا في العلاقات الثنائية تضمن الجامعة وجود قنوات اتصال مفتوحة بين المفكرين والعلماء والأكاديميين والطلاب والفنانين والمثقفين فأظن أن دور الجامعة كجسر ثقافي وتعليمي يبرز وتزداد أهميته أثناء الأوقات العصيبة أكثر من الأوقات الطيبة التي تسير فيها الأمور بيسر وسلاسة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ديفد آرنولد رئيس الجامعة الأميركية في القاهرة.



مشروع "سلسلة على الطريق".. أهدافه وأثره

عبد الرحيم فقرا: بعد الفاصل عند الامتحان يُعز الجسر بين الثقافات أو يهان، قصة عرب في أميركا خلال حرب لبنان.

[شريط مسجل]

لارا أبو سعيفان/ عضو في فريق سلسلة على الطريق في أميركا: كثير كثير مضايقني أنه أنا ما عم بتلقى أخبار غير أخبار الـ (سي. إن. إن) والنيويورك تايمز وما عم بيشفوا لي غليلي لأني ما بأحس أني عم بأشوف أخبار، عم بحكي هلق عالتليفون.

[نهاية الشريط المسجل]

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن. بينما كانت قعقة المدافع والقنابل تدوي في الشرق الأوسط خلال المواجهات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي في لبنان خلال صيف عام 2006 وبينما كانت إدارة الرئيس جورج بوش تردد دعمها لإسرائيل في تلك الحرب التي أزهقت الأرواح ودمرت البنى التحتية زارت مجموعة من الشبان العرب الولايات المتحدة لمدة ثلاثة أشهر ودونت تجاربها خلال تلك الزيارة في سلسلة تلفزيونية تعرض حاليا على شبكة سن دانس الأميركية. التجربة جمعت بين اليسر والعسر كما سنسمع من أصحابها بعد هذا المشهد.

[مشهد من مقابلة إذاعية مع المجموعة]

عبد الرحيم فقرا: ويسعدني الآن أن أرحب بجزء من طاقم "سلسلة على الطريق" في أميركا، أبدأ بيميني ليون شهابيان وهو منتج تنفيذي وإلى جانبه جيروم غاري، جيروم غاري منتج تنفيذي كذلك وكاتب السلسلة ثم لارا أبو سعيفان وهي تعيش في لبنان من أصل فلسطيني وعلي عمرو وهو مصري. لعلي أبدأ بك جيروم غاري بالنسبة لفكرة هذا المشروع من أين استوحيت هذه الفكرة بداية؟

جيروم غاري: لقد اتصلت بي مؤسسة ليالينا وكانوا يبحثون عن مبادرات تتعلق بالدبلوماسية العامة وبالخصوص في العلاقات العربية الأميركية فاقترحت عليهم أن نأخذ سلسلة تلفزونية أميركية عنوانها Road Rules وأن ننتج سلسلة منها يكون موضوعها شباب عرب نأتي بهم من الشرق الأوسط يتحدثون بعض الإنجليزية وليسوا بالضرورة من أحباء الولايات المتحدة وأن نأتي بهم إلى هنا وأن نسافر داخل الولايات المتحدة مع طاقم التصوير ولنرى ما يحصل.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة للهدف هدفك أنت شخصيا من وراء إنجاز هذا المشروع، كيف تصف لنا ذلك الهدف؟

علاقة أميركا مع الشرق الأوسط والنظرة التي يحملها العرب عن أميركا يغلب عليها الجانب الرسمي فهم لا يعرفون الشعب الأميركي، كل ما يعرفونه هو ما يرونه من خلال إعلامهم

جيروم غاري: إن الهدف من وراء أية مبادرة في الدبلوماسية العامة هي أن تعرض مجموعة تنتمي إلى ثقافة ما إلى مجموعة أخرى تنتمي إلى ثقافة مختلفة. أعتقد أننا في علاقتنا مع الشرق الأوسط والنظرة التي يحملها العرب عن أميركا يغلب عليها الجانب الرسمي فهم لا يعرفون الشعب الأميركي، كل ما يعرفونه هو ما يرونه من خلال إعلامهم وأنا لا أقصد هنا أن الإعلام ينقل صورة مشوهة فأنا معجب بالجزيرة مثلا، ما أقصده هو أن لو أن الرئيس بوش أعطى عشر ندوات صحفية في اليوم فذلك هو ما سيغطيه الإعلام وبالتالي أنت لا ترى الأميركي العادي الذي قد لا يتفق مع بوش فأنت لا ترى وجه أميركا ذلك الذي نظهره خلال هذه السلسلة.

عبد الرحيم فقرا: ليون شهابيان أنت كما سبقت الإشارة منتج تنفيذي للسلسة لكن أحد الفروق الجوهرية بينك وبين غاري هو أن لك جذور في منطقة الشرق الأوسط. ما هي قوة توفرك أنت على هذه الجذور بالنسبة لإنجاز هذا المشروع؟

ليون شهابيان: هذا سؤال وجيه وأشكرك عليه. لقد عشت مدة طويلة في العالم العربي في لبنان بالتحديد وأعرف أننا نحن الأميركيون ليس لدينا معرفة دقيقة ولا عميقة بالعالم العربي وبالمثل فأنا عشت نصف حياتي هنا في الولايات المتحدة وأعرف أن نظرة أصدقائي العرب لأميركا هي أيضا ليست دقيقة ولا هي عميقة، بالتالي أعتقد أن خلفيتي كلبناني وكأميركي ساعدت جدا في إنجاز هذه السلسة لأنني مقتنع أنك إذا فتحت قنوات التخاطب وبدأت الحوار فستتكون لدى الجميع معرفة عميقة بما يجمعنا وما يفرقنا.

عبد الرحيم فقرا: طبعا بعد قليل أريد أن أتحول إلى كل من لارا وعلي ولكن قبل ذلك بالنسبة لي أنت تحدثت الآن عن تغيير الانطباعات وتغيير الرؤيا، بالنسبة لك أنت كمنتج تنفيذي لهذه السلسلة إنجاز هذا المشروع كيف غيرك أنت شخصيا؟

ليون شهابيان: سؤال آخر ممتاز، بعد إنجاز هذه السلسلة وبعد أن رأينا الشباب الأميركي الذي اصطحبناه إلى الشرق الأوسط حيث ذهبنا إلى القاهرة ولبنان ودبي كنت مبهورا جدا لطريقة تعامل الناس مع هؤلاء الشاب ومدى ترحيبهم بهم. في الوقت نفسه أنا لم أسافر أبدا مثلما سافرت مدة إنجاز هذا العمل ستون يوما، 24 ولاية وآلاف الأميال على الطريق داخل أميركا، فأبطال الفيلم وطواقم الإنتاج كانوا مسافرين، لقاءاتنا مع الأميركيين في الشوارع من جميع مشارب الحياة مع هؤلاء الشباب غيرتني وغيرت جيروم بشكل كبير، لقد جددت ثقتنا بهذا البلد العظيم فكنا نشاهد كيف نعامل الأميركيين وكيف تعاطوا مع المشاركين وشعرت بفخر شديد عندما رأيت طريقة المعاملة، وبالنسبة إلي كان ذلك جميلا جدا.

عبد الرحيم فقرا: لارا الآن بالنسبة لمشاركتك في هذا المشروع أتصور أنه قبل الإقدام على المشاركة فكرت كثيرا في الموضوع فكرت في المحاسن فكرت في المساوئ في الصعوبات في المنافع إلى غير ذلك. في نهاية المطاف ما هو السبب الأقوى الذي دفعك إلى اتخاذ القرار بالمشاركة؟

لارا أبو سعيفان: السبب الأقوى أن هذه فرصتي أنا بأشتغل بنفس المجال ببيروت وأنا Freelancer، وأقوى سبب خلاني أشارك بهذه الـ Series هو أن هذه فرصة كثير مهمة بالنسبة لأحد عم بيشق طريقه بهيك مجال يعني.

عبد الرحيم فقرا: مهمة من أي ناحية؟

لارا أبو سعيفان: بآخذ خبرة كثير قوية، بأعمل علاقات ثانية أوسع من علاقاتي ببيروت، بأشوف العالم الخارجي كيف بيشتغل، أنا شايفة بقلب بيروت وشوي بقلب دبي، ماني شايفة بأميركا كيف بيشتغلوا.

عبد الرحيم فقرا: طيب، طبعا كما سبقت الإشارة أنتم سافرتم وتنقلتم كثيرا في الولايات المتحدة قابلتم أميركيين من عدة اتجاهات سواء اجتماعية أو سياسية حتى من مختلف الفئات من الشباب وغير الشباب، ما هو أكبر اكتشاف تعتقدين أنك تمكنت من اكتشافه من خلال هذا التفاعل مع المجتمع الأميركي في هذه الرحلة؟

لارا أبو سعيفان: بأعتقد أكبر اكتشاف اكتشفته هو أنه للأسف الشعب الأميركي ما بيقدر يغير السياسة الخارجية.

عبد الرحيم فقرا: لماذا؟

لارا أبو سعيفان: لأنه عنده همومه كثير قوية وعنده يوميات يهتم فيها وأميركا بلد كبير كثير كثير أكبر مما الواحد بيتخيل يعني، وكل منطقة زرناها فيها اختلافات عن المنطقة الثانية كل منطقة عندها إعلامها عندها جرائدها القصص اللي بيهتموا فيها هم، فاكتشفت أنه كثير حلو نفكر نقدر نغير بس شكلنا ما فينا لا نحن ولا هم.

عبد الرحيم فقرا: طيب سنعود إلى نحن. علي، بالنسبة للأميركيين هل وصلت إلى نفس الاكتشاف؟ هل وصلت إلى اكتشافات أخرى من خلال تفاعلك مع الأميركيين خلال هذه الرحلة؟

علي عمرو: هو طبعا أنا لما جاءت لي الفرصة أني أنا آخذ خبرة من السفر أني أنا بأزور أميركا كلها، طبعا الفكرة اللي أنا كنت واخدها الأول عن أميركا كبلد قبل ما آجي أني أنا كنت عايز آجي البلد دي، إزاي بلد عمرها 230 سنة أصبحت هي الدولة العظمى الوحيدة في العالم؟! فأنا لما جئت أميركا هنا واتنقلت من حتت من الجنوب لمدن كبيرة في كل حتة كنت بأكتشف حاجات.. يعني كل منطقة لها اكتشاف معين، يعني المناطق اللي في الجنوب المدن اللي أنا زرتها في الجنوب كان لها انطباع مختلف والناس مختلفة بثقافة مختلفة عكس الناس اللي في المدن الكبيرة. الشعب الأميركي شعب مش.. يعني الاسم بتاع الولايات المتحدة الأميركية بس هم لغاية دلوقت البلد بتاعتهم مش متحدة يعني كل واحد منغلق في حتة كل واحد له بيبص على دور معين من الإعلام والغلطة الكبيرة اللي بتحصل هنا في أميركا أنه يعني معظم الأميركان بيبقى عندهم زي مصدر واحد للإعلام عن العرب ما تقدرش تحكم على أي فئة يعني أي منطقة عربية لما تأخذ يبقى عندك مصدر واحد إعلامي لازم يكون عندك مصدر عربي ومصدر أميركاني علشان أنت تحاول، فالإعلام في أميركا بيلعب دورا جامدا جدا يعني أنا كانت فكرتي كنت فاكر أن الرئيس هنا في أميركا هو اللي بيتحكم في البلد، الإعلام هنا بيلعب دورا كبيرا جدا، رجال الأعمال هنا في أميركا بيلعبوا.. هم دول اللي بيتحكموا في سياسة أميركا، حتى لما حصل أني أنا وشخص قعدنا نتكلم واحد شخص أميركي صديق يعني قال لي إيه رأيك في موضوع أوباما يعني العرب أوباما ولا ماكين ولا هيلاري؟ قلت له الموضوع مش حيغير حاجة يعني هي هي السياسة واحدة واحدة هي مجرد زي Image محطوطة فوق والشعب الأميركي هو المظلوم، يعني الشعب الأميركي معظم الناس في الوطن العربي واخدين فكرة عن الشعب الأميركي من الرئيس بتاعهم وأنت مستحيل تحكم على أي بلد من الرئيس بتاعها.

عبد الرحيم فقرا: طيب، أنت الآن خالطت الشعب الأميركي خلال هذه الرحلة في وقت من الأوقات نقلت وستنقل تجربتك من خلال هذه الرحلة من الولايات المتحدة إلى بلدك مصر وربما إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط لبنان وغيره، ما هي الرسالة التي ستعود بها من حيث الطريقة التي اكتشفت بها أنت المجتمع الأميركي والطريقة التي اكتشف بها المجتمع علي أي أنت؟ كيف ستصور ذلك إلى الناس في الشرق الأوسط؟

علي عمرو: الرسالة أني أنا حتى لما رجعت في الشرق الأوسط أنه أنت من المستحيل أن تحكم على بلد من غير ما تزورها دي أول حاجة، وأن السفر يعتبر زي ما بيقولوا يعني هو أقوى تعليم لأي بني آدم بيفتح عينيك لحاجات لأنه أنت الحاجات اللي بتشوفها عن أي دولة بتشوفها عن طريق الإعلام، في بعض الأوقات الإعلام بيلعب دورا بيلعب زي بتكون زي لعبة بيبقى له سياسة معينة عايز يوجه الشعب أو الوطن العربي يبصوا للبلد دي بطريقة معينة، فأهم حاجة يعني أوصلها للناس في الشرق الأوسط أن ما تحكمش على أي بلد من الإدارة بتاعتها، في بعض الأوقات الشعب بيبقى مختلف مع الرئيس فدي نقطة أنه أنت ما تحكمش على أي بلد من غير ما تزورها، وما بأصدقش أي أحد شغال في السياسة.



دور وسائل الإعلام في التبادل الثقافي وتغيير المفاهيم

عبد الرحيم فقرا: طيب أنت تقول لا تصدق أحدا يشتغل في السياسة، جيروم قال إن وسائل الإعلام تضلل وتغلط الناس في رسم العالم الخارجي لهم، بالنسبة لوسائل الإعلام العربية وكيف اكتشفت الطريقة التي اكتشفت بها أنت أميركا من خلال وسائل الإعلام العربية عندما كنت في مصر قبل هذه الرحلة، ما هو الفرق الجوهري بتصورك بين الطريقة التي يتلقى بها الأميركيون صور العالم الخارجي من وسائل إعلامهم والطريقة التي يتلقى بها العرب بما فيهم المصريون طبعا صور العالم الخارجي صور الولايات المتحدة من خلال وسائل الإعلام العربية؟

علي عمرو: هو طبعا في اختلاف طبعا بوسائل الإعلام العربية ووسائل الإعلام الأميركية، طبعا هنا الشعب الأميركي بحيث أنه هو عنده كذا مصدر للإعلام يعني عن طريق الكمبيوتر عن طريق الإنترنت عن طريق التلفزيون عن طريق الراديو، معظم الإعلام عندنا في الشرق الأوسط بيبقى متركز على القنوات الفضائية بيتلقوا مثلا المعلومات أو المصادر من القنوات الفضائية. في رأيي أنا، أنا شايف أن التشابه ما بين الاثنين ما بين الناس اللي بتتلقى الإعلام في الشرق الأوسط والناس اللي بتتلقى الإعلام في أميركا أنه هم العالم العربي منغلق على الإعلام بتاعه والعالم الأميركي برضه منغلق على الإعلام بتاعه، كله فاكر نفسه أنه هو ماشي في الطريق الصح وأنا فاكر نفسي أني أنا ماشي في الطريق الصح، هم غلط وإحنا غلط.

عبد الرحيم فقرا: طيب ليون شهابيان عندما كنت بصدد التفكير بهذا المشروع هل كنت تفكر في مثل هذه الاعتبارات بالنسبة لمسألة تعامل الصحافة الأميركية مع العالم العربي تعامل الصحافة العربية مع الولايات المتحدة مسألة بناء الجسور تصحيح المفاهيم، ماذا كان يدور في ذهنك؟

ليون شهابيان: أنا في شركة ليالينا للإنتاج نحن مؤسسة غير ربحية ومقرنا الولايات المتحدة الأميركية وكما قلت سابقا وبالنظر إلى ما أشار إليه علي حول وسائل الإعلام العربية والصورة التي تنقلها عن الولايات المتحدة وعن الصورة التي تنقلها وسائل الإعلام الأميركية عن العالم العربي هناك حاجة ماسة لبناء وزيادة عدد الجسور التي تساهم في التفاهم المتبادل لذلك قررنا الاتصال بجيروم وإنجاز هذا العمل، شعرنا حقيقة بالحاجة الملحة لتقوية الجسور وبناء جسور جديدة وهذه طريقة ممتازة للقيام بذلك أن تأتي بشباب عربي إلى هنا وأنتم شباب وأن تجعلهم يسافرون داخل البلاد ونحن الآن نأمل أن نقوم بالعملية العكسية يعني أن نأخذ شبابا أميركيا إلى العالم العربي سنسميه القافلة الأميركية وذلك هو عملنا المقبل لأنه كما قلت سابقا الأميركيون بحاجة إلى أن يعرفوا المزيد من العالم العربي وهم لا يحصلون على تلك المعرفة من أي من الإعلامين وأيضا على ذكر الإعلام وكأميركي يعجبني أن يكون صحفيون عرب مثلك أنت هنا في واشنطن، ربما نحن بحاجة إلى المزيد أعتقد أن هناك أقل من خمسين صحفي عربي من 23 بلدا يغطون الولايات المتحدة هذا لا يكفي، إذا أردنا فتح الحوار والتعارف عليهم أن يرسلوا المزيد من الصحفيين وعليهم أن يذهبوا إلى كنتاكي ومونتانا عليهم أن يظهروا أميركا الحقيقية فأميركا ليست واشنطن، هذا البلد الجميل يغطي قارة بأكملها فاذهبوا وانقلوا الصورة، ذلك ما نحاول القيام به وهذا ما ساعدنا فيه هؤلاء الشبان.

عبد الرحيم فقرا: جيروم طبعا لا أريد أن أعطي انطباعا من خلال سؤالي بأنني سلبي ولكن مثل هذه المشاريع هل فعلا تتوقع من مثل هذه المشاريع، علما بأن عدد سكان العالم العربي حوالي ثلاثمائة مليون نسمة، عدد سكان الولايات المتحدة حوالي ثلاثمائة مليون نسمة، ما هو الحجم بتصورك حجم التغيير الذي يمكن لمشروع من هذا القبيل أن يحققه في إطار هذا الخضم الكبير الذي يعرف بالعالم العربي والولايات المتحدة في ظل تعقيدات السياسة بين الولايات المتحدة والعالم العربي؟ الحرب في العراق مسألة التوتر مع إيران مسألة الصراع العربي الإسرائيلي الأوضاع في لبنان، كل هذه الأمور يمكن أن تغطي ويشاهدها المشاهد العربي والأميركي أكثر مما قد يشاهد هذا المشروع.

جيروم غاري: أعتقد أن الأمر المهم في مثل هذا العمل هو خلق المزيد من فرص التفاعل إذ أنه كلما زادت التفاعلات بين ثقافتين زاد الفهم المتبادل، يقال إن هذا الفيلم شاهده أربعة إلى خمسة مليون متفرج وذلك طبعا ليس عددا كبيرا ولكن في النهاية هناك خمسة مليون شخص إضافي يعرف الولايات المتحدة بشكل أفضل، فيجب أن يكون هناك المئات من مثل هذه المبادرات وأعتقد أن ذلك سيؤدي إلى تغييرات فعالة. أنا أعرف أن هذا لن يزيح سياستنا الخارجية ولكن من شأنه أن يزيد الفهم عند الناخب الأميركي الذي بدوره سينتخب مسؤولين يتمتعون بفهم أعمق للمنطقة وذلك بالتالي سيؤدي إلى تغيير فعال. في حياتي الشخصية كان صهري يكتب عن القضية الفلسطينية منذ 25 عاما ولا أحد في أميركا كان يعرف شيئا عن الفلسطينيين أما الآن وأظنك توافقني أغلب الأميركيين يقولون لك إن الفلسطينيين قد ظُلموا وإن من حقهم أن يكون لهم دولة، ذلك تغيير مهم في 25 عاما وأعتقد أن وسائل الإعلام قد تسرع في هذا التغيير.

عبد الرحيم فقرا: لارا توافقين على ذلك؟

لارا أبو سعيفان: إيه طبعا.

عبد الرحيم فقرا: هل تعتقدين أن مثل هذه المشاريع لها من الأهمية ومن التأثير ما هو قادر على تغيير المواقف في الولايات المتحدة وفي العالم العربي على نطاق كبير؟

لارا أبو سعيفان: يعني بأتمنى أن يكون هيك، بس الفكرة هي كما بأتمنى أكثر أن يصيروا هدول الأخذ والعطاء بدون ما يكون في برامج تلفزيونية أن يصير كيف؟ ما بأعرف كيف بس أكيد روحات رحلات تعارف بطرق مانها بس تلفزيونية بس إعلامية يعني بس على صعيد بعيد عن كل هدول على صعيد فعلا بس تعاطي يعني. نحنا صار عنا رفقة أميركان من الطاقم اللي كان عم يشتغل معنا بعدنا لهلق منحكي معهم وبيزورونا ومنزورهم وهم بيخبروا رفقاتهم ونحن منخبر رفقاتنا يعني بتكبر الحلقة بتكبر بتكبر، فإنه كثير مهم أكيد.

عبد الرحيم فقرا: طيب الآن بالنسبة لأخذ هذه الانطباعات من المجتمع الأميركي كما سبقت الإشارة وإيصالها إلى العالم العربي، خلال هذه العملية ما الذي تغير فيك أنت وفي رؤيتك للأمور سواء في الولايات المتحدة أو في العالم العربي أو في علاقة العالمين الواحد مع الآخر؟

لارا أبو سعيفان: هلق عشنا على الطريق في أميركا تقريبا ثلاثة أشهر بوقت كانت إسرائيل عم تعمل هجوم على لبنان وبتعرف كيف كان وقتها، أول شيء كان كثير صعب أنه.. أنا كنت متفقة معهم قبل على المشروع وكملت وجئت، كان كثير صعب أن أكمل بالمشروع وأتقبل اللي حواليي وأحكي معهم، بس هذا الشيء علمني أنه.. في قصص نحنا منعتقدها موجودة ربينا عليها منيحة كثير منيحة بتقوي لك شخصيتك وبتعززك وبتعطيك أنه بيصير عندك ما بأعرف كيف بيقولوا بس أنه طاحش نحن منقول طاحش باللبناني ما بأعرف إذا فهمت علي، بتصير أنه مكون وخالص، بتوصل لمحل بعدين بتصير أنه OK هلق أنت مستعد تواجه الأمور وتشوف العالم الثاني وتأخذ وتعطي أنت وإياهم. اللي تغير فيي هو أنه لما رجعت على لبنان حسيت أني أنا عشت بعالم حي إذا بدك يعني تعاطيت مع ناس عندهم هم غير الهم اللي أنا ربيت عليه، يعني همهم اليومي اللي هو له حق الواحد يكون له همه اليومي اللي نحنا بعالمنا آه شو سخيف، لا مش سخيف، أنت لك حق تكون عندك كل الحقوق اللي أنه بدك تهتم أنت بدك تختار شو بدك تعمل مش أنه ما قدرت أعمل هيك لأنه ما بعرف عايشين بهيدي المنطقة لأنه في هونيك حرب ما قدرت.. يعني عادي هموم طبيعية، هموم أنه إحنا لازم نكون يا ريت فينا نكون عنا إياها يعني ناس Fresh.

عبد الرحيم فقرا: يعني في جدة في الموضوع. علي، السفر طبعا معروف دائما أن للسفر محاسن يتغير المسافر أحيانا بصورة إيجابية ولكن المسافر يتغير أحيانا كذلك بصورة سلبية بحيث يصبح من الصعب عليه أن يتعايش مع ثقافته الأصلية عندما يعود من الثقافة التي زارها ويصبح الحديث عن عملية الاغتراب، إلى أي مدى مثلت هذه القضية مشكلة بالنسبة لك إن كانت مثلت مشكلة عندما عدت إلى مصر؟

علي عمرو: طبعا دي نقطة مهمة جدا أني أنا لما رجعت وتعايشت مثلا مع شعب متقدم وشعب بيتعامل بأسلوب معين في الشغل، دي سببت لي أني أنا كنت محتار أني أنا جذوري جذور عربية وثقافتي ثقافة عربية ولما شفت ثقافة ثانية ثقافة أميركية زي ما بيقولوا يعني طبعا ماشي أنا شفت أن دي فيها مميزات وفيها عيوب ولكن هي أثرت على طبعا أني أنا ما كنتش عارف يبقى في يعني.. متأثر غصبا عني زي ما العالم كله متأثر بالثقافة الأميركية يعني لو جئت في الشرق الأوسط حتلاقي الثقافة بتاعة أميركا متأثرة عندنا من أول الأكل لغاية المزيكا، يعني واحد بيقول لك آه أنا ما أحبش الثقافة الأميركية بس حتلاقيه بيسمع مزيكا غربي وتلاقيه بيأكل أكل سريع وتلاقيه برضه متأثر يقول لك أنا مش متأثر، أنا تأثرت بس ما قدرتش أتغير لأني جذوري عربية في الآخر وما قدرتش أتغير يعني أنا فضلت متمسك بجذوري العربية بس في نفس الوقت الحاجة الوحيدة اللي أنا من أهم الحاجات اللي أنا تعلمتها أني أنا قبل ما آجي الرحلة دي يعني كنت شايف أني أنا زي بني آدم سطحي بأبص للأمور بسطحية بأبص للدول للمشاكل اللي بتحصل بسطحية، لما جاءت لي الفرصة أني أنا أبقى في الرحلة دي وآخذ الخبرة دي، أني أنا مش حاجة تتقال لي أو كل حاجة أشوفها عن طريق الإعلام لازم أصدقها، لا، أنت خليت أنك أنت عندك مصدر واحد لمعلوماتك هو الإعلام حتبقى بني آدم سطحي وهو ده اللي حصل بالنسبة لي أنا حسيت أني أنا قبل ما آجي هنا أني أنا كنت بني آدم سطحي بأبص للأمور بسطحية بأصدق أي حاجة الإعلام بيقولها، دي من أهم الحاجات اللي تغيرت بي، بس برضه عجبتني الثقافة الأميركية وعجبني الشعب الأميركي بس أنا جذوري برضه هي هي لأني أنا عربي.

عبد الرحيم فقرا: طيب على النقيض من ذلك طبعا أنت كما أشرت الثقافة العربية هذه الثقافة لها جذور ضاربة في القدم بالنسبة على الأقل لبعض القطاعات في المجتمع الأميركي لا تعرف كثيرا عن الثقافة العربية، ما هي الأمور في الثقافة العربية التي تعتقد أنك قد تمكنت من تغيير رؤية الأميركيين الذين تفاعلت معهم إزاءها؟

علي عمرو: هو طبعا ده موضوع مهم جدا أنه أنا موضوع الثقافة بتاعتي علشان أؤثر أو بأحاول أوصلها للشعب الأميركي طبعا ما حصلتش أني أنا طبعا أحد من الشعب الأميركي تأثر بالثقافة العربية بتاعتي غير بس هم كانوا متحمسين يعلموا يعني زي مثلا بيقولوا ثقافتنا العربية بتتكلم عن إيه، أنا حاولت أوصل يعني أن الثقافة بتاعتنا العربية ثقافة قوية بس بتنتهي عندنا الثقافة العربية بجذور دينية كعرب، هم عندهم الثقافة بتاعتهم الأميركانية الجذور بتاعتها ما بتنتهيش بالدين، لا لها زي الحرية الديمقراطية، بس أنا حسيت طبعا مستحيل آجي في يوم وليلة أغير حاجة هم لهم ثقافتهم وإحنا لنا ثقافتنا.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر هذه الأمور جيروم بالنسبة لأسس المجتمع الأميركي كثير من الناس في العالم العربي يفاجؤون عندما سواء يزورون الولايات المتحدة أو يشاهدون تقارير من الولايات المتحدة تتحدث عن أن الجذور الأصلية للمجتمع الأميركي هي في الواقع جذور دينية، كثير من الأوروبيين الذين هاجروا قبل بضعة قرون  إلى الولايات المتحدة جاؤوا بأفكار دينية وجاؤوا فارين من الاضطهاد الديني وأسسوا مجتمعا على أسس دينية. هل هذه القصة في مشروعكم على الطريق في أميركا، هل هذا المشروع يستند مثلا إلى إيضاح مثل هذه الأمور وشرحها لهؤلاء أو على الأقل إعطاء فرصة لهؤلاء الشباب لكي يتعرفوا على هذه الأمور عن كثب لكي يعودوا بالصورة الصحيحة إلى ثقافتهم وذويهم؟

جيروم غاري: لقد قضينا بعض الوقت في الكنائس الأميركية خصوصا في ولاية أركنساس وفي الكنيسة الإنجيلية التي أثارت دهشتي أنا كأميركي كنت أشاهد ذلك كأنها أمور أتت من المريخ، العقائد في أميركا كانت متنوعة جدا ولقد انقسمت المسيحية إلى تصنيفات عقائدية عديدة. أمران كبيران أبهراني في العالم العربي مثل أهمية العائلة، كان لدينا لقاء مثير جدا مع الأب غريغ بويل في لوس أنجلس حيث التقينا عددا من الأطفال والشباب في مركز للعلاج وإعادة التأهيل لعناصر العصابات وكانوا يقولون لم يكن هناك أب في حياتنا لذلك وجدنا أنفسنا في الجريمة، وقال الشباب العرب في مجتمعنا هناك دائما الأب أو القائم بدور الأب فإذا غاب الأب فالأخ الأكبر أو العم الجد يقومون مكانه.

علي عمرو: نقطة، آخر نقطة بس كنت عايز أقولها، يعني أنا من ضمن الحاجات برضه اللي اكتشفتها أن الشعب هنا كل مواطن أميركي عنده علمين أو أكثر يعني بتلاقي مواطن حاطط علم أميركا في الشباك وبتلاقيه جوه شخصيا عنده علم ثاني عنده زي انتماء لدولة ثانية، دي من ضمن الحاجات برضه خلتني مستغرب يعني أنا مش عارف طيب هو انتماؤه في الأول في الآخر لمين لأميركا ولا للبلد الثانية اللي هو عنده العلم بتاعها؟ دي من النقط برضه اللي اكتشفتها هنا في الشعب الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: عموما نتنمى لكم جميعا التوفيق في هذا المشروع علي عمرو ولارا أبو سعيفان وليون شهابيان وهو منتج تنفيذي لهذا المشروع وكذلك جيروم غاري وهو منتج تنفيذي وكاتب السلسلة. لكم جميعا مني ومن ضيوفي تحيات من برنامج من واشنطن، إلى اللقاء.