- معوقات إقرار التغذية كحق من حقوق الإنسان
- عناصر الأزمة والجهات المسؤولة عنها
- التكنولوجيا ومشكلات الشرق الأوسط

 عبدالرحيم فقرا
 أوليفيير دي شوتير
 سيمون جونسون
 عمر أحمد
 
 شهاب القرعان
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن. الرجل الجائع رجل غاضب، هكذا أوجزت نائبة مدير برنامج الأغذية العالمي بريندا بارتون الأوضاع الغذائية في العالم، وقد حذرت الأمم المتحدة من أن خطر المجاعة يتهدد ملايين البشر في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العديد من المناطق بما فيها الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أحد القواسم المشتركة بين دول كأندونيسيا وبنغلاديش وموريتانيا والبيرو وبوركينا فاسو ومصر وهاييتي هي أنها جميعا شهدت مظاهرات بدرجات متفاوتة من العنف بسبب ارتفاع أسعار الخبز وغيره من المواد الغذائية الأساسية، أسباب هذا الارتفاع متعددة لكن هناك إجماعا دوليا على أنها تهدد استقرار العديد من الدول النامية ومن ثم مصالح الدول الغنية التي تتحكم في مفاتيح النظام الاقتصادي العالمي.

[تقرير مسجل]

المعلق: قد تتعدد الأسباب وراء المظاهرات التي شهدتها العديد من دول العالم وتختلف ولكنها دقت ناقوس الخطر ليس في تلك الدول وحدها بل في الغرب كذلك بشأن حاضر ومستقبل الأمن الغذائي للبشرية والمتناقضات التي أفرزها النظام العالمي في هذا الخصوص.

مشارك1: سيكون هناك انعدام استقرار سياسي على المدى القصير كما نرى انعداما متزايدا للثقة على المستوى العالمي إزاء الدول الصناعية كالولايات المتحدة وأوروبا لأن تلك الدول تتبع سياسات غير حكيمة في مساعدة مزارعيها.

المعلق: سياسة دعم الحكومات الغربية لمزارعيها على حساب مزارعي الدول النامية الذين يواجهون صعوبة في تصدير منتجاتهم إلى الدول الغنية تتعرض للانتقاد كأحد الأسباب وراء التهديد الذي يواجهه الأمن الغذائي للعديد من الدول النامية التي يثقل كاهلها الفقر والدين الخارجي وغيرهما. وقد أعربت الحكومة الأميركية عن قلقها إزاء المشكلات الغذائية التي يواجهها العالم وما قد ينتج عنها من تداعيات سياسية.

توم كيسي/ نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: إن أكبر قلق لدينا هو القلق إزاء رفاهية العاجزين عن توفير الطعام لأسرهم بسبب ارتفاع الأسعار ولذلك طلبت الحكومة الأميركية زيادة كبيرة في برامج مساعداتنا الغذائية لدعم تلك الاحتياجات.

المعلق: وبينما تشير الدول الغنية إلى سوء إدارة الدول النامية لشؤونها كعامل يقوض أمنها الغذائي ومن ثم السياسي يسود إجماع على أن متغيرات المناخ تلعب دورا كذلك في مختلف أنحاء العالم، إحدى هذه المناطق الدول المغاربية.

مشارك2: في المغرب كما في باقي أنحاء العالم ضغط متزايد على موارد المياه، إن الماء هو العامل الحاسم، وبرغم كل المشاكل المطروحة يتعين علينا أن نجد سبلا أكثر نجاعة لتمكين الناس في القرى من التصرف في الماء بصورة أفضل، إن السر يكمن ليس في محاصيل التصدير بل في الحفاظ على أرضية المحاصيل الغذائية.

المعلق: في الوقت الذي تواجه فيه المنطقة العربية وغيرها من الدول التي تعتمد على الأمطار في تأمين احتياجاتها الغذائية إما بصورة جزئية أو كاملة تتحول الأنظار إلى الدول العربية وغيرها المصدرة للنفط في ظل التوجه الغربي الجديد نحو استخدام الطاقة الحيوية، فإذا كان استخدام الذرة في إنتاج الوقود الحيوي في أوروبا والولايات المتحدة يحول اهتمام المزارع الغربي من الغذاء إلى الطاقة فإن ذلك التوجه يتعرض كذلك للانتقاد كعملية تخضع لمنطق زائف، مفاد هذا المنطق أنه يتعين على الأميركيين تقليص اعتمادهم على النفط المستورد من جهات معادية لهم كإيران على سبيل المثال لا الحصر.

مشارك1: هناك ضغوط كبيرة تنبع من سياسات سخيفة تهدف إلى عزل الولايات المتحدة عن ضغوط الشرق والدول المصدرة للنفط.

المعلق: وبصرف النظر عما إذا كانت هذه السياسات سخيفة أم سليمة فإن إنتاج الوقود الحيوي يؤثر على سوق المواد الغذائية العالمية وقد تكون له مضاعفات في المدى البعيد على اقتصاديات الدول النامية وأمنها الغذائي سواء كانت مصدرة للنفط أم لا.

[نهاية التقرير المسجل]

معوقات إقرار التغذية كحق من حقوق الإنسان

عبد الرحيم فقرا: وأستعرض معكم بعض الأرقام الصادرة عن البنك الدولي، خلال العام الماضي ارتفعت أسعار القمح بنسبة 120%، خلال شهرين فقط ارتفعت أسعار الأرز العالمية بنسبة 75%، تنفق الأسرة الفقيرة حوالي 80% من ميزانيتها على الطعام، ذكر برنامج الأغذية العالمي أن مائة مليون شخص يعانون نقصا في الغذاء في الوقت الراهن. أسباب هذه الأزمة متعددة حسب تقديرات المؤسسات الدولية، تغير الأنظمة الغذائية، ازدياد الطلب على المواد الغذائية في الصين والهند ومناطق أخرى ازدهرت حديثا في العالم النامي، الاحتباس الحراري والجفاف، التغيرات المناخية والجفاف في أستراليا التي تعرف بتصدير كميات كبيرة من الحبوب، ارتفاع أسعار الطاقة وتقلبات السوق، ارتفاع أسعار النفط الخام، الوقود الحيوي استخراج الوقود من حبوب الذرة تحديدا يخفض كمية الحبوب المتوفرة للاستهلاك كغذاء. في لقاء خاص مع الجزيرة من جنيف أعرب مقرر الأمم المتحدة للحق في الغذاء أوليفيير دي شوتير عن مخاوفه بشأن الاستقرار في الدول التي شهدت مظاهرات بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

أوليفيير دي شوتير: نعم إنه أمر مؤسف أننا بهذه الطريقة علمنا بخطورة الوضع، ليس مقبولا أن ننتظر أن تشب اضطرابات فيما يخص الأكل في أربعين دولة كي نتنبه إلى خطورة الوضع، لذلك أنا أصر إلى جانب آخرين على الحاجة إلى وضع آليات إشعار مبكرة وأنظمة نقدية التي تعلمنا عن الوضع عن شرائح مختلفة من المجتمعات بما يخص وصولها إلى الغذاء الكافي في الجودة والكمية، وأعتقد أن الاضطرابات والشغب فيما يخص الأكل علينا أن نأخذها على محمل الجد. أقول ليست فقط مسألة تنمية أو ليست تعود إلى مسألة التنمية أو مسألة أمنية إنها مسألة حقوق إنسان بالأخير ومجلس الأمم المتحدة الذي سيعقد جلسته الأولى عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية في هذا الإطار، حق الأكل، سيوجه رسالة قوية للمجتمع الدولي أن الحق للأكل الكافي يجب أن يكون في وسط في قلب جهودهم لحل هذه الأزمة.

عبد الرحيم فقرا: أنت طبعا تعمل لمنظمة تسعى إلى إقرار التغذية كحق من حقوق الإنسان للناس في العالم، ما هي أهم العراقيل أو المشاكل أو الصعاب التي تعترض تحقيق هذا الحق في الأمم المتحدة؟

الدول يجب عليها أن تكون نشطة ومستبقة للأزمات ومستعدة لها وأن تعمل على  تطوير السياسات لتضمن حق الغذاء للجميع

أوليفيير دي شوتير: المشاكل الأساسية أن الكثير من الدول برغم أنها مجبورة وفق القانون الدولي للأغذية لتحقيق الغذاء لسكانها لم تضع آليات لتضمن هذا الحق وتكفله، الدول عليها أن تضع إستراتيجيات والتي تنفذ أو توفر الحق للأكل الكافي وأنهم يراقبون بشكل كافي الوضع وضع الشرائح المختلفة كي يتوفر لها الأكل كذلك بما فيها المحاسبة للحكومات لتحقيق هذا الحق للأكل وعليها أن تنسق بين الصورة المختلفة للحكومة في إطار تحقيق ذلك الحق وفي نفس الوقت عليها أن تضع مخططات والتي تضع مهل زمنية لتحركات معينة من أجل تحقيق الأكل الكافي، الحق الكافي يتطلب تنفيذا متدرجا ما يعني أن الدول يجب عليها أن تكون نشطة ومستبقة وليس فقط في وقت الأزمات ولكنها تكون مستعدة مسبقا لهذه الأزمات وأن تطور السياسات لتضمن حق الأكل للجميع.

عبد الرحيم فقرا: الدعوة من قبل العديد من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة إلى التجارة الحرة وتبني التجارة الحرة في العالم، إلى أي مدى يتعارض ذلك مع مسألة إقرار حق المواطنين في العالم حقهم في الغذاء؟

أوليفيير دي شوتير: ترى هناك ميلا اليوم في ضوء هذه الأزمة للتشديد على الاعتماد على الذات وآليات حمائية ومثلا وضع تعريفات وزيادة التعريفات تعريفات جمركية كذلك، هناك كذلك طلب لانفتاح الأسواق ومن ناحية أخرى خفض هذه التعريفات وآمل أن التجارة الحرة أن تكون هي الحل لا أؤمن بأي من هذين الحلين، التجارة الحرة في بعض الأحيان ضرورية الكثير من البلدان هي التي تورد الأكل والغذاء في حاجة إلى الاتجار في الغذاء كي تضمن الأكل لسكانها وأعتقد الحظر على الصادرات هناك يكون خطرا مما يجعل بالنسبة للبلدان التي تورد الأكل أن تشتري الغذاء في الأسواق العالمية. من ناحية أخرى من الواضح أن الدول عليها أن تعزز إنتاج الغذاء المحلي لأنها أفضل طريقة لحماية سكانها من هشاشة الأسعار في الأسواق العالمية، كلما أنتجت أكلا أكثر وغذاءا أكثر محليا كلما قلت مخاطر أن يتعرض السكان للتغيرات السريعة في الأسواق وأثرها على الأكل، نحن في حاجة إلى توازن بين التجارة الحرة وقدرة الدول على تعزيز قدرتها الوطنية في تلبية طلبات سكانها لناحية الغذاء.

عبد الرحيم فقرا: دعني أتابع هذه النقطة بسؤال آخر، بعض الدول الغربية التي تدعو إلى إقرار التجارة الحرة في العالم وتقول بإن ذلك هو السبيل الوحيد للقضاء على الفقر في العالم ومن ثم تفادي خطر المجاعة، هذا الكلام يتناقض مع مواقف بعض الدول النامية، سمعنا مثلا رئيس بوليفيا إيفو موراليس في الأمم المتحدة في الفترة الأخيرة يقول إنه إذا أردنا أن نحمي وننقذ الأرض فسبيل ذلك هو إنهاء النظام الرأسمالي بصورة عامة. ما رأيك؟

أوليفيير دي شوتير: أعتقد أن التجارة الحرة هي أداة وليست نهاية في حد ذاتها، أعتقد أن اتفاق مراكش الذي انبثقت بوفقه منظمة التجارة العالمية يقول إن التنمية المستدامة والتنمية والعمالة هي أهداف التجارة الحرة التي انبثقت من منظمة التجارة العالمية، إذا النظام الحالي لا ينجح علينا أن نرى أسباب ذلك بما فيها الدعومات للزراعة علينا أن نتخلص منها، وإذا كانت التجارة الحرة تخلق الضعف أو الهشاشة بدلا من الأمن الغذائي فيعني علينا أن نتحرك إزاء ذلك. أقول إن في اتفاقات التجارة الحرة هناك عدد من الاستثناءات كالمرونة وكذلك المعاملة المختلفة التي هي تتمتع بها البلدان النامية التي يجب أن تطالب بها، ولكن الآن أعتقد أن البلدان النامية لا تتمتع بها، البلدان عليها أن تضع أولوية الأمن الغذائي قبل التزاماتها إزاء هذه الاتفاقات التجارة الحرة ولتأمل أن التجارة الحرة توفر الحل. وأعطيك مثلا، في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية فيما يخص مثلا الحقوق الملكية الفكرية بما فيها أن الشركات التي مثلا تصنع السماد والتي مهم جدا في مواد الزراعة علينا أن نعيد التفكير مثلا أنه إذا كانت حماية الملكية الفكرية لربما يجب البالغ فيها علينا أن ننظر إلى نظام الملكية الفكرية وحماية الملكية الفكرية لجعل السماد متوفرا أكثر للزراعة، أدفع هذا المقترح بوصفي مقررا للأمم المتحدة فيما يخص الشؤون الغذائية.

عبد الرحيم فقرا: مقرر الأمم المتحدة للحق في الغذاء أوليفيير دي شوتير وقد تحدث إلى الجزيرة من جنيف. أين تتقاطع الذرة الأميركية مع النفط العربي ومحاور أخرى، بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عناصر الأزمة والجهات المسؤولة عنها

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن. أعربت الحكومة الأميركية إزاء المشكلات الغذائية التي تواجهها العديد من دول العالم بسبب ارتفاع سعر المواد الغذائية فيها، ولكن من المسؤول عن تلك المشكلات في تقدير الحكومة الأميركية، هل هي سياسات تلك الدول، أم أنه النظام العالمي؟

[شريط مسجل]

توم كيسي: هناك بلدان فقيرة جدا تعاني من مشاكل إنسانية تؤدي إلى انعدام الأمن الغذائي إذ تعتبر دارفور مثالا على ذلك، ولكن بالتأكيد هناك بلدان أخرى لعبت فيها الخطط الزراعية الوطنية دورا في وضع ترتيبة الأسعار إضافة إلى وسائل حصول الناس على الغذاء أو عدمه. ولكن نقول ثانية على كل بلد أن يكون قادرا على التعامل مع الظروف المحلية والرد عليها في سياساته الخاصة، ولا أريد هنا أن أدخل في محاولات تقديم النصح لأي بلد بعينه.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ويسعدني أن أرحب في هذا الجزء من البرنامج بكل من سيمون جونسون المستشار الاقتصادي ومدير الأبحاث في صندوق النقد الدولي، وبالدكتور عمر أحمد مندوب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة في كمبوديا وقد عمل سابقا كذلك في دول أخرى كالسودان واليمن وكذلك الدكتور شهاب القرعان وهو رجل أعمال وعالم في تكنولوجيا المياه والطاقة الشمسية. لعلي أبدأ بك سيمون جونسون، بالنسبة لما تحدث عنه قبل قليل الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية كان السؤال طبعا، من المسؤول؟ هل هي تلك الدول المسؤولة عما حصل فيها من مظاهرات بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية أم أنه النظام العالمي الذي تعمل تلك الحكومات في إطاره؟ ما رأيك؟

سيمون جونسون: إنه واضح أنها أزمة عالمية بالغذاء وأسعار الغذاء والكثير من البلدان وسياساتها هي تتحمل بعض اللوم بما فيها بلدان كالولايات المتحدة حيث أن سياسات الوقود الحيوي لعبت دورا وكذلك سياسات الزراعة كما أشار المتحدث وأنا أخشى أن الجميع أسهم بشكل ما بهذا المشكل.

عبد الرحيم فقرا: الآن عندما تقول إن مختلف الجهات قد ساهمت في خلق هذه المشكلة، سمعنا طبعا بعض التصريحات من البنك الدولي سمعنا بعض التصريحات من مؤسستك صندوق النقد الدولي تعرب عن القلق، لكن نسمع كثيرا من زعماء وحكومات الدول النامية بأن القروض مثلا التي تقدمها هذه المؤسسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى هذه الدول وبرامج إعادة هيكلة اقتصاديات الدول النامية أسهمت إلى حد بعيد في المشكلة الحالية أي في تقويض الأمن الغذائي لهذه الدول. ما ردك على ذلك؟

سيمون جونسون: أعتقد أننا ننظر إلى وسائل الإقراض للبلدان الفقيرة كي تتعاطى مع هذا الوضع وهي ما يسمى ردة قريبة المدى على البعيد المدى بما فيها سياسات الزراعة والتسعيرة وكيفية دعوم الزراعة إذا ما كان هذا ملائما أو بشكل أو ما أسهم بالأزمة سننظر في ذلك، أعتقد أن البيانات ضعيفة إلى ذلك والبنك الدولي الذي يركز على الزراعة والتنمية وصندوق التنمية الدولي ينظرون إلى استقرار حول مساعدة المزارعين وتعزيز التنمية، بدون شك أريد أن أكون واضحا أعتقد أن هناك مشاكل في داخل السياسات بالنسبة للاقتصاديات النامية والاقتصاديات المتطورة إلى جانب البلدان المصدرة للطاقة والنفط.

عبد الرحيم فقرا: دكتور عمر أحمد أنت مندوب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، معروف أن الأمم المتحدة لها العديد من الأنشطة في مختلف أنحاء العالم فيما يتعلق بتوفير نوع من الأمن الغذائي لهذه الدول لكن نسمع كثيرا مرة أخرى من الدول والحكومات عن قصور في مختلف برامج الأمم المتحدة التي تعنى بهذه المشكلة. بتصورك ما الذي يمكن أن تعمله المنظمة في المستقبل لتساعد هذه الدول لكي نتفادى ما شاهدناه في دول كأندونيسيا ومصر وغيرها من الدول من هذه المظاهرات؟

منظمة الأغذية والزراعة ليست منظمة تمويلية فهي لا تمول مشاريع بل هي تساعد الدول في إعداد دراسات وبرامج في مجال الزراعة سواء كان ثروة حيوانية أو نباتية

عمر أحمد: في الواقع منظمة الأغذية والزراعة ليست منظمة تمويلية فهي لا تمول مشاريع بل هي تساعد هذه الدول في إعداد دراسات وبرامج وإستراتيجيات في مجال الزراعة سواء كان ثروة حيوانية أو ثروة نباتية ولكن ما تفضلتم به وهو على من تقع مسؤولية ما حدث الآن وما قد يحدث في المستقبل؟ هو تقع هذه المسؤولية على الجميع، فهي تقع على الدول وبالذات الدول النامية فهي يجب أن تملك قرارها بيدها ولا تعتمد على الغير ولكن هذه الصناديق الدولية مثلا تحمل جزء كبير من المسؤولية لأنها في العقدين الأخيرين يعني حوالي عشرين سنة تباطأت أو تخاذلت في تقديم المساعدات وتقديم القروض للدول النامية حتى وصلت إلى 6% من القروض التي كانت تعطيها، البنك الدولي يعترف بهذا القصور ونرجو أن يصحح ذلك، ومنظمة الأغذية والزراعة الآن بتعد لمؤتمر دولي كبير يوم ثلاثة يونيو في روما، فهذا المؤتمر كان على مؤتمر أمن غذائي والتقلبات المناخية فهذا المؤتمر كان على مستوى وزراء والآن تحول إلى مؤتمر قمة في روما.

عبد الرحيم فقرا: طيب اسمح لي بأن أقاطعك في هذه النقطة، لا أريد أن أخلط الأوراق فالأمم المتحدة مكونة ومشكلة من عدة أقسام ومن عدة تخصصات لكن نسمع الكثير عندما تقع أزمة من الأزمات نسمع دعوات إلى عقد جلسات لمجلس الأمن مثلا لتتعامل مع حالات طارئة، لم نسمع حتى الآن دعوة في الأمم المتحدة في عقد جلسة خاصة لمجلس الأمن لتناول هذه المسألة مسألة ارتفاع الأسعار وتقويض أو ما تشعر العديد من الدول النامية بأنه تقويض لأمنها الغذائي، لماذا؟

عمر أحمد: أولا منظمة الأغذية والزراعة ليست عضوا في مجلس الأمن فهي طبعا لديها أجسامها كالمؤتمر العام الـ Conference يعني اللي هو على مستوى وزراء، فهذه المنظمة هي لا تستطيع أن تقدم شيئا لمجلس الأمن إذا كانت الدول الكبرى هي نفسها ليست مقتنعة.

عبد الرحيم فقرا: إذاً هل تعتقد أن على مجلس الأمن أن يتناول هذه المسألة مسألة ارتفاع الأسعار؟

عمر أحمد: والله طبعا، لا بد مجلس الأمن.. فبعد هذا المؤتمر هناك ستكون اقتراحات وسيكون هناك نقاش حول هذا الموضوع فنرجو أن ترفع توصيات المؤتمر في روما إلى مجلس الأمن لأن مجلس الأمن حدث أن ناقش مشكلة الإيدز مثلا، يعني الإيدز هذه قضية كانت تناقش على مستوى وزراء صحة إلى آخره، لكن مجلس الأمن ناقشها لأنها فعلا خطر على البشرية، والآن معنا المشكلة هذه بصراحة والمياه كلما تقل في البلدان خصوصا بلدان الشرق الأوسط فلا بأس لو تناقش على مستوى القمة وتكون هناك نيات صافية لتقديم المعونات للدول النامية وإخراجهم من هذه الورطة التي هم فيها.

عبد الرحيم فقرا: طيب، دكتور شهاب القرعان سمعنا الآن الدكتور عمر أحمد يتحدث عن مسألة المياه، سمعنا العديد من ذوي التخصصات يفسرون ما حدث بتفسيرات مختلفة. إلى أي مدى بتصورك أنت تقف مسألة المياه كعنصر أساسي في هذه الأزمة وفي حلها؟

شهاب القرعان: للمياه وجود المياه أو عدم وجود المياه هي جزء أساسي في المشكلة ولكنها ليست المشكلة كاملة، المياه والطاقة جزآن مرتبطان مع بعض لأنه إذا توفرت الطاقة توفرت المياه وإذا توفرت المياه عادة ستتوفر الطاقة، فإذا سمحت لي أعلق على السؤال الذي بدأته أنه من المسؤول؟ طبعا نحن كبشر على هذه الكرة الأرضية كلنا مسؤولون في خلق هذه المشكلة ولكن بإمكاننا أن نكون مسؤولين أيضا في إيجاد حلول لهذه المشاكل، فالمياه هي جزء من الصورة الكاملة ولكنها ليست السبب الرئيسي.

عبد الرحيم فقرا: طيب، بالنسبة لمسألة المياه إذا كانت عنصرا ولو جزئيا كما قلت الآن، ما الذي أنتم كعلماء في تكنولوجيا المياه، ما الذي يمكن أن تقدموه للدول ولهذه المؤسسات الدولية لمساعدتها على درء خطر مثل هذه الأزمات حتى لا يتكرر ذلك؟

شهاب القرعان: نعم، الخبر الجيد من الناحية العلمية أن تكنولوجيا المياه موجودة حاليا وتكنولوجيا الطاقة متوفرة حاليا لحل مشكلة الغذاء أو لحل مشكلة الطاقة في العالم فهناك الطاقة الشمسية هناك طاقة الرياح هناك الطاقة النفطية حتى الطاقة النووية، فحل مشكلة الطاقة من ناحية تكنولوجية متوفر، كذلك حل مشكلة المياه من ناحية تكنولوجية متوفر، هناك على الأقل ثلاث أو أربع تكنولوجيات مختلفة بالإمكان أن توفر مياها عذبة أو مياها للزراعة في مناخات مختلفة إن كانت هذه المناخات في الصحراء أو مناخات قريبة من البحار أو قريبة من مياه حاليا غير صالحة للزراعة، فالتكنولوجيات متوفرة ولكن ما ينقص هو الإرادة ما ينقص هو التخطيط والتنفيذ. ما أود ذكره هنا أن حل مشاكل مثل مشكلة الغذاء أو مشكلة الطاقة أو مشكلة المياه لا تحل بشكل آني يعني الآن إحنا وصلنا لمرحلة كارثية شبه كارثية في عدة دول من ناحية الطاقة والغذاء، للأسف هذه المشاكل لا تحل بشهر أو شهرين حتى بسنة أو سنتين، التخطيط والتنفيذ يستلزم على الأقل خمس سنوات فما فوق لبناء محطات طاقة ولبناء محطات تحلية مياه، وفي هذا المجال بالذات أنا ألوم كل دولة على حدى في عدم استثمار طاقات هذه الدولة في حل مشكلاتها.

عبد الرحيم فقرا: طيب، أعود إليك سيمون جونسون من صندوق النقد الدولي. الدكتور القرعان تحدث عن مسألة التكنولوجيا وتوفر التكنولوجيا فيما يتعلق بالمياه والطاقة، في ملف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديدا هناك بحار محيطة بهذه المنطقة المتوسط والأطلسي وغيرها، هناك شمس متوفرة على مدار السنة تقريبا، ما الذي يمكن لمؤسسة كمؤسستكم، صندوق النقد الدولي، أن تقدمه لحكومات المنطقة لتشجيع ليس فقط الاستثمار ولكن كذلك لتشجيع استخدام هذه التكنولوجيا بصورة ناجعة؟

سيمون جونسون: نعم، صندوق النقد الدولي مستعد لمساعدة هذه البلدان في وقت الأزمات وكذلك مثل البلدان التي لديها كذلك مشكلة في الدفوعات بسبب أزمة الغذاء ونخفف عنها الديون ونحن سعداء بتقديم المساعدة كحال البنك الدولي، البنك الدولي هي منظمة أخت لديها الكثير من الخبرة والمعرفة بشأن التكنولوجيا والأفكار في كيفية تنفيذ برامج الاستثمار وأعتقد أن الأسعار المرتفعة في الغذاء كما قال الضيف تتطلب التخطيط بعناية وتنفيذ وتتطلب التنفيذ على مدى خمس أو عشر سنوات ونحن لا يجب علينا أن نتسرع في القرار ولكن اتخاذ قرارات حكيمة وهذا إذاً ما يتطلب تمويلا وأفكارا وخبرة من أمكنة أخرى من العالم فأقول إن الصندوق الدولي والبنك العالمي سيسهلون في هذه الأمور مجتمعتين.

عبد الرحيم فقرا: دكتور عمر أحمد أريد أن أقرأ لك بما أنك قد عملت وتعمل على الأرض وتتعامل مع مثل هذه المشكلات بصورة تقريبا يومية، أريد أن أقرأ مقتطفا من مقالة نشرت في صحيفة الواشنطن بوست في 27 أبريل/ نيسان عام 2008 عمود هو في واقع الأمر تحت عنوان "اقتصاديات الجوع الجديدة"، وينصب اهتمام هذا العمود على حالة خاصة حالة أسرة بعينها في موريتانيا، يقول العمود "أصبحت المسألة مسألة بقاء عند مليار البشر الذين يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم وتعيش مانثيتا سو وهي أرملة موريتانية تبلغ من العمر 43 عاما في قرية مغلك في صحراء موريتانيا وتعاني من ارتفاع أسعار القمح بنسبة 67% في السوق المحلية خلال العام الماضي، أما الحل الذي تراه مانثيتا سو فهو التوقف عن أكل الخبز وبدلا من ذلك فإنها تستهلك الآن أطعمة أرخص سعرا كالسرغم وهو نوع من حبوب الذرة التي يستهلكها أفقر الناس في العالم، وقد ارتفعت أسعار هذه الحبوب أيضا بنسبة 20% خلال العام الماضي. تعيش مانثيتا سو على خمسين سنتا في اليوم تكسبها من نسج الأقمشة لإعالة أسرتها وهي من ثلاثة أفراد، وقد توقفت عن تناول طعام الفطور وهي تشرب الشاي بدلا من تناول الغداء، أما عشاء أسرتها فهو حساء السرغم، وتقول أنا لا أدري إلى متى سأستطيع العيش على هذه الحال". بالتأكيد تواجه في المناطق التي تعمل فيها حالات مثل هذه، كيف ينظر أو تنظر المؤسسة التي تعمل لحسابها إلى هذه الحالات، ليس كحالات جماعية ولكن كحالات فردية؟

عمر أحمد: بالنسبة للحالات الجماعية أو الحالات الفردية ما تحدث زميليّ عنه هو خطوات متوسطة المدى أو إجراءات متوسطة المدى أو بعيدة المدى، ولكن مثل هذه السيدة تحتاج إلى حل سريع لا بد من عمل شيء ما حالا لتغيير الوضع الحالي ما صارت إليه. فهناك عدة طرق ممكن يسلكها الإنسان، فالمؤتمر في روما سيناقش هذه القضية فهناك يعني Emergency حالات سريعة جدا مساعدات تقدم للدول الفقيرة فورا لتقديم مثلا بذور محسنة لتقديم أسمدة لتقديم مساعدات لتقديم مواد غذائية لمثلا مساعدة مثل هذه السيدة.

عبد الرحيم فقرا: هناك مخاوف طبعا حول وصول هذه المساعدات لأن هذه المساعدات أحيانا تواجه مشكلة أو شبكة مشاكل سياسية تمنع وصولها، مثلا في الحالة الإثيوبية عندما اقتُرح على أريتريا أن تسمح بمرور الأغذية إلى إثيوبيا ولكن بسبب الخلاف السياسي بين البلدين امتنعت الحكومة الإثيوبية عن قبول ذلك، ما هو الحل لمثل هذه الحالات؟

عمر أحمد: طبعا المؤتمر سيعقد في روما وهذه الدول ستمثل برؤساء الدول أو الملوك سيحضرون إلى روما وهذه الأمور ممكن تناقش في المؤتمر وتتعهد كل دولة أنها تساعد في حل هذه المشكلة لأنها فعلا مشكلة كبيرة وقد تتطور إلى أكثر ما هي الآن، على الأقل هي تحولت من أكل...

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): السرغم.

عمر أحمد (متابعا): لا، تحولت إلى أكل السرغم وهو الغذاء الرئيسي في أفريقيا، يعني دول كثيرة تحولت من السرغم إلى القمح وهذا كان خطأ لأن القمح يحتاج إلى مناخات أبرد شوية بينما السرغم هو المحصول الأفريقي وخصوصا البلدان.. مثل موريتانيا والسودان فهذا أنسب لهذه الدول وهو أرخص.

التكنولوجيا ومشكلات الشرق الأوسط

عبد الرحيم فقرا: طيب، قبل أن أتحول مرة أخرى إلى الدكتور القرعان، هذه الحالة في موريتانيا حسب علمك وحسب خبرتك ما هي المناطق الأخرى في المنطقة العربية قبل أفريقيا، في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي يمثل هذا المشكل تحديدا عائقا في وجه السكان، مسألة الحصول على الغذاء اليومي بسبب الطقس أو لأسباب سياسية أخرى؟ اليمن مثلا؟

عمر أحمد: اليمن عندها مشكلة كبيرة، للأسف يعني المياه ليست متوفرة كما ينبغي فهناك شح في المياه وزيادة في عدد السكان، السكان بيتزايدوا وللأسف يعني جزء من هذه المياه تروح في زراعة القات وهي شجرة ليست مفيدة وليست هي غذاء، واليمن يعني كان يزرع البن وهو البن مشهور في اليمن ولكن الآن بدأ يختفي البن من اليمن واسم البن يأتي من اليمن يعني موكا ميناء موخا في اليمن، و Coffee Arabica يعني.. فبدل زراعة البن الآن يزرع القات وهي شجرة مضرة لا شك ولا تفيد شيئا، فهذه مثلا إحدى المشاكل، الدول زي اليمن المفروض تحط حد لزراعة القات وتوجه المياه هذه لزراعة المواد الغذائية.

عبد الرحيم فقرا: طيب، دكتور شهاب القرعان عودة مرة أخرى إلى مسألة المياه والتكنولوجيا، أنتم كعلماء عرب هنا في أميركا طبعا هناك تكنولوجيا أميركية ولكن ما مدى تلاؤم هذه التكنولوجيا الأميركية مع متطلبات دول الشرق الأوسط وحاجياتها ولكن كذلك مع جيوب الناس في منطقة الشرق الأوسط؟

شهاب القرعان: التكنولوجيا هي ملائمة ومطابقة لاحتياجات عالمية في مختلف القارات فأنا متأكد أن الحل موجود، إنما مسألة تطبيقها غير عن تطابق، مسألة تطبيقها هو مسألة ترجع إلى إرادتنا كشعب عربي وإذا نظرنا إلى العوامل الكبيرة في هذه المشكلة وارتفاع سعر الطاقة كجزء مهم أظن الوطن العربي المفروض يكونوا أسعد مجتمع أو وطن في العالم إذا ارتفع سعر الطاقة لأن هذا المورد الطبيعي الرئيسي الموجود في الوطن العربي وسعره ارتفع بهذا الشكل وبالتالي الدول العربية مجتمعة زادت الطاقة المالية أو القدرة المالية زادت في هذه الدول وبالتالي بإمكان الدول العربية أن تحقق أو تستثمر أو تنجز كثير أكثر مما كان ممكن عليه قبل عشرة أو عشرين سنة، فأنا أنظر إلى هذه المشكلة في هذه الأيام وارتفاع سعر الطاقة شح الغذاء كفرصة للوطن العربي لتحقيق أهداف للأسف لم تحقق في السابق وهي الأمن الغذائي وأمن الطاقة وأخذ موقع في العالم يتناسب مع الدور الرئيسي اللي العرب ممكن يقوموا فيه، فأنا أنظر إليه كفرصة إيجابية وليس كفرصة سلبية وأنا أتفاجأ أن الوطن العربي يتحدث عن شح غذاء وعن شح مياه في حين إذا نظرت إلى القدرة المالية للدول العربية مجتمعة في آخر عشر سنين ازدادت ممكن بخمسة أو ستة أضعاف فهذه فرصة ذهبية وليست مشكلة في نظري الشخصي.

عبد الرحيم فقرا: سيمون جونسون معي في الأستديو، منطقة كمنطقة الشرق الأوسط لها ثروة مالية طبعا ولكن في الفترة الأخيرة شاهدنا مظاهرات بسبب نقص في المواد الغذائية وارتفاع أسعار تلك المواد، كيف ينظر صندوق النقد الدولي إلى مثل هذه المفارقات؟

سيمون جونسون: نعم لدينا مجالات مختلفة وشرائح مختلفة تعمل في القطاعات كيف ننقل الثروة والدخل من المجال الجيد وهنا المجال الطاقة كما ذكرت وأسعار الطاقة هي وصلت أرقام قياسية، في كيف تنقل العائدات أو الفرص التي يخلقها ذلك المجال إلى القطاعات المتضررة وهي بالنسبة للبلدان التي لا تنتج الطاقة ولا الغذاء وهذا مشكل، وأعتقد أن برنامج لنقل السيولة للناس الفقراء هي طريقة جيدة لمعالجة المشكل بشكل سريع في موريتانيا، هناك تضرر إنتاجي للعديد من الناس بهذا المشكل، في المدى القصير من هو مستعد لنقل النقد والمساعدات وعلى المدى إستراتيجيات وتغير في السياسات، وصحيح أن الاقتصاديات هي تفوز وتخسر في نفس الوقت والجدير بها إيجاد آليات لجعل كل القطاعات تنتفع من الرخاء الذي تولد في قطاع الطاقة وغير ذلك.

عبد الرحيم فقرا: عودة إليك مرة أخرى دكتور عمر أحمد، سمعنا كثيرا من الكلام عن الطاقة، هناك نوع خاص من الطاقة تقوم بإنتاجه الآن دول أوروبية والولايات المتحدة وهو الطاقة الحيوية بتحويل الذرة إلى وقود حيوي. منظمتكم منظمة الأغذية والزراعة بأي عين تنظر إلى مسألة الوقود الحيوي وتحويل أغذية إلى وقود؟

عمر أحمد: هي منظمة الأغذية والزراعة تنظر إلى هذا الموضوع بعين قلقة، فأنا ذكرت عدة مرات المؤتمر الذي سيعقد فإحدى الموضوعات التي ستناقش هي موضوع تحديد كميات كبيرة من الأرض مساحات كبيرة من الأرض وكميات كبيرة من المياه لإنتاج محاصيل تستخدم في الـ bio-fuel يعني..

عبد الرحيم فقرا: الوقود الحيوي.

عمر أحمد: الوقود الحيوي. فهذه مشكلة كبيرة وقد يخرج المؤتمر باتفاقيات أو بروتوكول فهذا من ضمن الأشياء التي ستناقش لأن هذه المحاصيل تستهلك كمية كبيرة من المياه تأخذ جزء من الأراضي وفي الآخر يُنتَج البترول أو المحروقات الحيوية فهي مشكلة بصراحة وفي نفس الوقت مهمة يعني لا يستطيع الإنسان أن ينكر أهميتها، هناك دول فعلا بدأت وقطعت شوطا في إنتاج هذه المحاصيل ولكنها في نفس الوقت محاصيل غذائية مثل السكر مثل الذرة، الذرة الشامي فهذا محصول غذائي.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لتداعيات تطور هذا النوع من التكنولوجيا على الأمن الغذائي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما هو تقييمك أنت شخصيا لتلك التداعيات مستقبلا؟

عمر أحمد: في المستقبل طبعا هناك تداعيات ومن الصعب إيقاف هذه الدول، سنرى البروتوكول الذي تتحدث عنه منظمة الأغذية والزراعة وهو اقتراح، فلا نعرف كيف سيكون هذا الاقتراح ولكن هي قضية مقلقة لأن هذه الدول تنظر إلى أنها لا تريد أن تكون تحت سيادة الدول المصدرة للبترول تريد أن تستقل بالطاقة وهي لهذا السبب هي فعلا وضعت هذه المساحات تحت زراعة.. وهي محقة في ذلك، ولكن يجب على الدول الأخرى أن تدبر أمورها بنفسها.

عبد الرحيم فقرا: طيب، دكتور شهاب القرعان أعود إليك فيما تبقى من وقت البرنامج وليس بكثير، بالنسبة لقدرة ما تحدثت عنه منطقة الشرق الأوسط بالنظر إلى وجود طاقة شمسية فيها بالنظر إلى وجود مياه بحرية فيها، بالنسبة لقدرة هذه المؤهلات في مواجهة المخاطر التي قد تطرحها أنواع من الوقود كالوقود الحيوي للأمن الغذائي العربي، كيف تنظر أنت إلى هذه المسألة؟

الدول العربية يجب أن تستثمر بالطاقة الشمسية بدلا من طاقة الوقود الحيوي، والطاقة الشمسية تحول إلى طاقة كهربائية

شهاب القرعان: أنظر إلى هذه المسألة برضه بنظرة إيجابية، المزارع الأميركي ولا المزارع الأوروبي استطاع أن يقنع السياسيين أن يعطوهم مبلغ من المال للتعويض من ثمن الوقود الحيوي فهذا كان تجاوب لمشكلة ارتفاع سعر النفط في أميركا وفي أوروبا. البرازيل حققت اكتفاء ذاتي في الوقود الحيوي وهذا منطقي لأن هم المناخ استوائي. ننظر للدول العربية، ما هي الخصائص والموارد الطبيعية الموجودة في الدول العربية؟ ما عنا مياه أو غابات استوائية زي البرازيل ولكن عنا طاقة شمسية وبالتالي الدول العربية يجب أن تستثمر بالطاقة الشمسية بدلا من طاقة الوقود الحيوي وطاقة شمسية تحول إلى طاقة كهربائية وبالتالي هذا مناسب للدول العربية. هناك النفط، النفط موجود في الدول العربية. وبالتالي الحل الملائم أو المناسب لشمال أميركا أو لأوروبا أو للبرازيل يختلف عن الحل المناسب للدول العربية، أرجع للنقطة الأولى هذه فرصة ذهبية للدول العربية للاستثمار في مجال الطاقة الشمسية للاستثمار في تكنولوجيا المياه لإنشاء زراعات وقطاعات زراعية وصناعية تؤدي إلى اكتفاء ذاتي في الأمن الغذائي وأمن الطاقة.

عبد الرحيم فقرا: طيب، أختم بسيمون جونسون، أمامنا حوالي دقيقتين من الوقت. الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة تقول إن أنجع طريقة لمحاربة الفقر ودرء خطر المجاعة هو تحرير التجارة، وهناك دول أخرى في العالم النامي كمثلا أميركا اللاتينية سمعنا إيفو موراليس يقول إن الخطر يكمن في النظام الرأسمالي نفسه ويجب تغيير هذا النظام. كيف تنظرون أنتم إلى هذه المتناقضات؟

سيمون جونسون: أعتقد أن مشكلة الغذاء الآن هي الحمائية في الأسواق الأميركية، أعتقد أن الوقود الحيوي تطور جيد ولكن الولايات المتحدة لديها تعريفات ودعومات زراعية فيما يخص الذرة التي تذهب للإيثانول، أعتقد الحمائية الأميركية لتمنع السكر الذي يعتمد على الإيثانول من البرازيل والذي هو ناجع ولديه فوائد، بالنسبة للفئة من الحضور هنا العكس أعتقد من ناحية التجارة الزراعية والوقود الحيوي مثلا أعتقد بالنسبة للأرز الأسواق لديه الكثير من القيود وهو يشكل على الشرائح الفقيرة في البلدان الفقيرة.

عبد الرحيم فقرا: سيمون جونسون المستشار الاقتصادي ومدير الأبحاث في صندوق النقد الدولي شكرا لك، شكرا كذلك للدكتور عمر أحمد وهو مندوب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في كمبوديا، شكرا أخيرا وليس بآخر للدكتور شهاب القرعان هو رجل أعمال وعالم في تكنولوجيا المياه والطاقة الشمسية وقد انضم إلينا من نيوجرسي. مع تحيات طاقمي البرنامج في كل من الدوحة وواشنطن، إلى اللقاء.