- دور هاري ترومان وأسبابه في دعم إسرائيل
- الثابت والمتحول في العلاقات الأميركية الإسرائيلية

- العلاقات الأميركية الإسرائيلية في حلبة التنافس الانتخابي


عبد الرحيم فقرا
ريتشارد هولبروك
نصير عروري
باتريك كلاوسن

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. في هذه الحلقة إسرائيل تستذكر ذكرى قيامها الستين والرئيس بوش يستذكر سلفه الذي أثلج صدر اليهود وغير معالم التاريخ في الشرق الأوسط.

[شريط مسجل]

جورج بوش/ الرئيس الأميركي: بعد 11 دقيقة من ولادة إسرائيل كانت الولايات المتحدة أول أمة تعترف باستقلالها ولأن الرئيس هاري ترومان قد فعل الشيء الصواب بدلا من أن يعمل بالحكمة التقليدية يمكن أن نقول اليوم إن أميركا هي أقدم وأفضل صديق لإسرائيل في العالم.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: في هذه الحلقة سنغوص أيضا في أرشيف هاري ترومان لربط الماضي بالحاضر. "لقد أشعرت هذه الحكومة بأنه قد تم إعلان قيام دولة يهودية في فلسطين وبأن حكومتها المؤقتة قد طلبت الاعتراف بها، إن الولايات المتحدة تعترف بالحكومة المؤقتة كسلطة بحكم الواقع لدولة إسرائيل الجديدة" التوقيع هاري ترومان. ثم السيناتور الأميركي والمرشح الرئاسي السابق الذي أسمع صوت النكبة تحت قبة الكونغرس.

[شريط مسجل]

دينيس كيوسنتش/ عضو مجلس النواب الأميركي: بدون شك كنت من بين رعاة مشروع القانون لذلك لا أرى إشكالا بالاعتراف بالذكرى الستين لتأسيس إسرائيل ولكن في الوقت ذاته هناك ذكرى أخرى أليمة هي ذكرى النكبة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى. أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش خلال زيارته لإسرائيل الأسبوع الماضي عن دعمه القوي لإسرائيل وأثنى عليها كنموذج للنجاح في منطقة الشرق الأوسط، وقد كانت الزيارة بمثابة فرصة سانحة لتجديد النقاش في الولايات المتحدة حول ماضي وحاضر ومستقبل العلاقات الأميركية الإسرائيلية.

[تقرير مسجل]

المعلق: إذا كان عالم السياسة يتحرك بمحرك الغمز والرمز فإن زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى إسرائيل في الذكرى الستين لتأسيسها رمز يشرح نفسه بنفسه، ففي الوقت الذي تشتد فيه حدة التوتر بين إسرائيل وخصومها في المنطقة وتثار فيه المخاوف حول انعكاسات ذلك على المصالح الأميركية هناك، وفرت الزيارة فرصة للرئيس بوش لكي يجدد أمام الكنيست الإسرائيلي التزام بلاده التاريخي بأمن إسرائيل منذ عهد الرئيس هاري ترومان الذي أعلِن عن قيام دولة إسرائيل خلال إدارته.

جورج بوش: يلمح بعض الناس إلى أنه إذا ما قطعت الولايات المتحدة روابطها بإسرائيل فإن كل مشاكلنا في الشرق الأوسط ستنتهي، إن هذا قول مهترئ ويصب في مجرى دعاية أعداء السلام وأميركا ترفضه رفضا كاملا. وقد يكون تعداد الإسرائيليين أكثر بقليل من سبعة ملايين نسمة ولكن عندما تواجهون الإرهاب والشر فإن تعدادكم 307 ملايين نسمة لأن الولايات المتحدة تقف إلى جانبكم.

المعلق: زيارة الرئيس جورج بوش الذي يدعو إلى قيام دولة فلسطينية إلى جنب دولة إسرائيل جاءت على خلفية جدل متزايد في الولايات المتحدة حول طبيعة الدعم الذي يتعين على الولايات المتحدة تقديمه إلى إسرائيل، فبينما تعمل بعض الأوساط اليهودية الأميركية النافذة كلجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأميركية المعروفة اختصارا بـ AIPAC على تأمين دعم مطلق للسياسات الإسرائيلية، تقول جهات يهودية أميركية أخرى إن دعما من ذلك القبيل يهدد مستقبل إسرائيل.

جيرمي بن عامي/ المدير التنفيذي لمنظمة جي ستريت: لقد اهتزت سمعتنا حول العالم ونعتقد أنه بإدخال تغيير جذري على السياسة الخارجية الأميركية والانخراط في الدبلوماسية والتعاون كذلك مع الحلفاء والسعي لحلول سلمية للنزاعات بما يخدم مصلحة أميركا ويغير موقف أميركا وإسرائيل حيال باقي العالم.

المعلق: هذا الجدل يتزامن مع الحملة الانتخابية الأميركية وما يتخللها من تراشق أيديولوجي بين المرشحين في الملف الإسرائيلي، فبعد أن حذرت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون إيران بأن الولايات المتحدة ستزيلها من الوجود إذا ما أقدمت على مهاجمة إسرائيل بسلاح نووي، اتهم المرشح الجمهوري جون ماكين غريمه الديمقراطي باراك أوباما ضمنيا بالتساهل مع أعداء الدولة العبرية مضيفا أن أوباما هو المرشح المفضل لحركة حماس. ومعروف عن أوباما دعمه لفكرة إجراء حوار مع أعداء إسرائيل والولايات المتحدة بمن فيهم إيران لأن الحلول العسكرية حسب تعبيره غير مجدية.

باراك أوباما/ مرشح رئاسي ديمقراطي: من المهم بعث رسالة للعالم تقول إننا سنقف إلى جانب إسرائيل، نريد أن تظل إسرائيل موجودة ليس لستين عاما فحسب بل لستمائة عام، عندما أكون رئيسا لأميركا ستجد إسرائيل في حليفا لا يحيد عن دعمها.

المعلق: إذا كانت المؤسسة السياسية الأميركية تكاد تجمع على دعم إسرائيل وإحياء الذكرى الستين لإحيائها فإن دعم الفلسطينيين ليس منعدما تماما، فبينما صوت مجلس الكونغرس مثلا لصالح قرار ذي صلة بتلك الذكرى أعرب السيناتور الديمقراطي دينيس كيوسنتش عن استيائه لتجاهل النكبة في الكونغرس.

دينيس كيوسنتش: لنتذكر ما يحصل للفلسطينيين لأنه لو نسينا ذلك لاقتصر ذلك على مجرد احتفال بدون فهم، ولكن بالفهم نتأمل في يوم ما أن نتمكن من الاحتفال بحصول الفلسطينيين على حقوقهم كذلك.



[نهاية التقرير المسجل]

دور هاري ترومان وأسبابه في دعم إسرائيل

عبد الرحيم فقرا: إذاً لا يمكن الحديث عن قيام دولة إسرائيل دون الحديث عن الدور الذي قام به في دعمها الرئيس الأميركي السابق هاري ترومان. قبل ستين عاما اتخذ الرئيس الأميركي آنذاك هاري ترومان قرارا لا يزال حتى هذه اللحظة يؤثر تأثيرا مباشرا على منطقة الشرق الأوسط لكن هذا التأثير لم يكن ليتأتى لولا الدور الحاسم الذي لعبه كلارك كليفارد مستشار ترومان في ذلك الوقت. كلارك توفي عام 1998 لكن ليس قبل أن يصف دوره في قرار ترومان الاعتراف بقيام دولة إسرائيل في كتاب تحت عنوان "مستشار الرئيس" ألفه بالاشتراك مع مساعد وزير الخارجية الأميركية السابق ومندوب الولايات المتحدة السابق لدى الأمم المتحدة ريتشارد هولبروك الذي سيكون ضيفنا في هذه الحلقة. في الرابع عشر من مايو/ أيار عام 1948 وحتى ساعات قليلة قبل إعلان الرئيس ترومان عن اعترافه بقيام دولة إسرائيل في فلسطين كانت وزارة الخارجية الأميركية وعلى رأسها جورج مارشال تعارض بشدة مسألة الاعتراف خوفا من أن يغضب ذلك العرب ويقوض مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. ولأن إدارة ترومان كانت في وضع سياسي هش داخليا وهي على مشارف انتخابات رئاسية فإن ترومان كان يخشى التصادم مع مارشال الذي كان يحظى بكثير من الاحترام لدى الأميركيين نظرا للدور البارز الذي كان قد لعبه في قيادة الجيوش الأميركية خلال الحرب العالمية الثانية وقد استاء مارشال من تدخل كليفارد كلارك الذي كان مستشارا للشؤون الداخلية معتقدا أن ترومان أو هدف ترومان من الاعتراف بقيام إسرائيل هو ضمان صوت اليهود الأميركيين في الانتخابات الرئاسية في ذلك العام وهو ما ينفيه كل من كليفارد وهولبروك. ترومان كان قد عمل نائبا للرئيس روزفلت إلى أن توفي هذا الأخير جراء جلطة دماغية في الثالث من نيسان/ أبريل عام 1945، قبل ذلك بحوالي شهر كان أمير شرق الأردن عبد الله بن الحسين قد بعث برسالة إلى روزفلت يقول فيها "إنني الآن أكتب إلى فخامتكم وإلى رئيس الوزارة البريطانية الجليل ونطلب إليكما إعارة مسألة فلسطين منتهى العناية وأدق الاعتبار فإنها قد أخذت الطور المخيف بالنسبة إلى كافة العرب الذين يعتقدون أن هذه الأرض المقدسة المودعة إليهم بعد صلاح الدين الأيوبي قد لا تتسع لأحد غيرهم فوق ما حصل ولا تتسع لأن تكون وبها شعب دخيل له نيات غير سليمة يرمي إلى انتزاعها منهم إما جزءا أو جميعا، وفي عمل كهذا ما فيه من خطر على السلام ومن سفك للدماء وبناء على ذلك أكتب إلى فخامتكم رسالتي هذه لإيضاح الحقيقة وأن الرجاء في حل هذه المعضلة بيد الحكومات الكبرى هو ما نؤمله جميعا وبما يؤيد للعرب جو سيادتهم في فلسطين، مع احتراماتي القلبية". وقد قدم الرئيس هاري ترومان في رده على هذه الرسالة بعد وفاة روزفلت تطمينات إلى الأمير عبد الله بن الحسين جاء في هذا الرد "فيما يخص قضية فلسطين أريد أن أجدد لكم التطمينات التي تلقيتموها منا في السابق والتي مفادها وبحسب نظرة هذه الحكومة أنه لا يتوجب اتخاذ أي قرار يمس بالوضع الأساسي في ذلك البلد بدون إجراء مشاورات كاملة مع كل من الجانبين العربي واليهودي". وأتحول الآن إلى ضيفي السفير ريتشادر هولبروك، سيد السفير مرحبا بك أولا إلى هذا البرنامج. هاري ترومان طمأن الأمير عبد الله آنذاك الذي أصبح الملك عبد الله لاحقا بأنه لن يتخذ أي قرار قبل استشارة الأطراف المعنية، لكنه في نهاية المطاف وكما سبقت الإشارة بدعم من كليفارد اعترف بإسرائيل حتى في ظل معارضة جورج مارشال، هل خذل ترومان العرب آنذاك؟

ريتشارد هولبروك: بالتأكيد لا، أعتقد أن سؤالك غير صحيح من منطلقه وفي حقائقه. إن الرئيس ترومان لم يقدم مثل هذا الوعد قال إنه سيأخذ بالاعتبار كل العناصر والعوامل وتوصل إلى استنتاج أنا أعتقد هو نتيجة استنتاج صحيح بأن على الولايات المتحدة أن تعترف بإسرائيل عند إعلان استقلالها في مايو/ أيار الخامس عشر في 1948.

عبد الرحيم فقرا: الآن طبعا السيد السفير في كتاب "مستشار الرئيس" الذي شاركتم في تأليفه، بالنسبة للظروف التي أحاطت بقرار الرئيس هاري ترومان الاعتراف بإسرائيل قلتم في عدة مواقع إن الأسباب وراء ذلك الاعتراف ليست لها أي علاقة بالانتخابات التي كانت ستجري في الولايات المتحدة بعد عدة أشهر من ذلك الموعد. ما هي الأسباب بتصوركم؟

الرئيس الأميركي السابق هاري ترومان كان يعتقد أن إسرائيل ستتعرض للغزو من قبل القوات المصرية والأردنية واللبنانية والسعودية والسورية، لذلك قرر أن تبدي الولايات المتحدة دعمها لإسرائيل بالاعتراف بها

ريتشارد هولبروك: That''s right. إن بعض الناس طالما اعتقدوا أن القرار كان سياسيا ولكن في الحقيقة أنه لم يكن قرارا سياسيا، فالرئيس ترومان كان يعلم أن اليهود سيؤيدونه مهما كان قراره في هذا الموضوع وما حصل حقيقة هو أنه نظر إلى الموقع ووجد أن الوكالة اليهودية التي كان يرأسها ديفد بن غوريون كانت تريد تقسيم فلسطين إلى نصفين أحدها عربي والآخر يهودي، والبريطانيون كانت كل فلسطين تحت ولاية الأمم المتحدة وكان القتال كان قد بدأ فعلا بين العرب واليهود، وإن الوكالة اليهودية التي تحولت إلى إسرائيل في منتصف ليلة الخامس عشر من مايو/ أيار قالت إنه مهما فعلت الولايات المتحدة وبقية العالم فإنها ستعلن استقلال إسرائيل في منتصف ليلة الخامس عشر من مايو/ أيار، لذلك كان أمام الرئيس ترومان خيار صعب، صحيح كما قلت أنت إن الكثير من كبار مستشاريه بما في ذلك الجنرال جورج مارشال بطل الحرب العالمية الثانية وصاحب خطة مارشال الشهيرة عارض الاعتراف بإسرائيل كما فعل الكثيرون من مستشاريه الكبار، ولكن الرئيس ترومان كان يرى أن هذه فكرة سيئة وأن الحرب ستبدأ فورا بعد منتصف الليل وأن الإسرائيليين سيتعرضون للغزو فورا من قبل القوات المصرية والقوات الأردنية واللبنانية والسعودية وقوات سوريا، خمس دول كانت ستهاجم اليهود فورا بعد منتصف الليل وكما قال أحد القادة العرب لطرد ودفع اليهود إلى البحر ورميهم في البحر، لذلك قرر ترومان أن تبدي الولايات المتحدة دعمها لإسرائيل بالاعتراف بها، لم يفعل ذلك لأسباب محلية بل لأن ذلك القرار الصحيح ولم يفعل ذلك كتصرف ضد العرب بل فعله كتصرف مؤيد للإسرائيليين وأعتقد أن التاريخ قد بين أنه كان محقا تماما في قراره هذا.

عبد الرحيم فقرا: الآن إدوين رايت الذي كان مسؤولا في وزارة الخارجية في ذلك الوقت كتب يقول إنه عندما لاحت الأعلام أعلام الانتخابات ذهبت جماعة من اليهود الأميركيين من نيويورك إلى هاري ترومان وقالت هذه الجماعة إنه إذا لم تدعم قيام دولة إسرائيل فسندعم أو لم تعلن اعترافك بقيام دولة إسرائيل فإننا سندعم غريمك توماس ديووي، وبالتالي يجادل إدوين رايت أن الأسباب الحقيقية وراء ذلك الاعتراف كانت أسبابا محلية على خلاف ما تقول أنت وكليفارد في الكتاب.

ريتشارد هولبروك: أنا لم أطلع على ما.. الشخص الذي ذكرته ولكن الكثير من الناس قالوا بأن تصرفات الرئيس ترومان كان سببها سياسي. أنا بحثت الموضوع لأكثر من سنة وقابلت الكثيرين من الباقين على قيد الحياة في تلك الفترة ووصلت إلى استنتاج بأن القرار لم يكن سياسيا. ما أؤكد عليه هو نقطة أساسية، هل كان القرار صحيحا أو خاطئا؟ أنا أعلم في أجزاء كثيرة من العالم العربي وخاصة الفلسطينيون ينظرون إلى هذا التاريخ على أنه ذكرى سوداء بالنسبة للفلسطينيين ونحن نفهم سبب ذلك فقد نشبت الحرب فورا بعد إعلان استقلال إسرائيل ولكن بالنسبة للولايات المتحدة كان هذا قرارا بسيطا فالولايات المتحدة ما كان أن تتخلى عن الشعب اليهودي في الوقت الذي كانوا يتعرضون فيه إلى هجوم عليهم من قبل خمس دول، إذاً كانت بالنسبة لهم لحظة حياة أو موت بالنسبة للدولة اليهودية التي ولدت ذلك اليوم. وأنا أعتقد أن الرئيس ترومان قد قام بقرار مهم تاريخيا، كان قرارا صعبا ولكنه كان قرارا صحيحا وقد أثبت التاريخ ذلك.

عبد الرحيم فقرا: عندما تقول إن التاريخ قد أثبت صحة ذلك القرار قرار الاعتراف، لوي هاندرسون الذي كان مدير مكتب شؤون الشرق الأدنى وأفريقيا في وزارة الخارجية آنذاك كتب يقول "أشرت إلى أن تأسيس دولة يهودية في فلسطين بدعم منّا من دون أن يقبل العالم العربي بهذه الدولة سيؤدي إلى إهدار الدماء والمعاناة ويشعر شعوب المنطقة بالاستياء وقد وضعوا ثقتهم في الولايات المتحدة ما يعيق العالم الحر من استخدام الموارد الكبيرة للشرق الأوسط وأن استمرار وجود هذه الدولة يمكن أن يتسبب في المعاناة وأن يأتي بثمن ومشاحنات وضرر للولايات المتحدة على الصعيدين الداخلي والخارجي لسنوات طويلة". إلى أي مدى تشعر السيد السفير أن هذا التقييم في ذلك الوقت لا يزال صحيحا اليوم؟

ريتشارد هولبروك: إن هاندرسون كان شخصا مشهورا بأنه مناهض للسامية وكان قد شارك في جهود في الثلاثينيات لإبعاد ومنع اليهود من الحصول على تأشيرات هربا من ألمانيا النازية ولجوءا إلى الولايات المتحدة، كان رجلا فظيعا في هذا الصدد، وأن تقتبس كلامه فهذا يعني أنك تضلل مشاهدي الجزيرة فقد كان نحاه رئيس الولايات المتحدة عن القرار. وهو هل أن الاعتراف بإسرائيل سيسبب مشاكل في المنطقة؟ إن وجود إسرائيل شكل مشكلة لجيرانها من الفلسطينيين والدول المجاورة لها والمأساة هي أن الجانبين ما زالا لم يستطيعا التوصل إلى حل الدولتين. ما حصل قبل ستين سنة قد حصل وانتهى وأصبح جزء من التاريخ وأنا أعتقد أن ما فعله الرئيس ترومان كان تاريخيا صحيحا. بإمكانك أن تختلف مع ذلك لكن النقطة المهمة هنا هو أن الفلسطينيين أمامهم الآن فرصة للتوصل إلى حل للدولتين في المنطقة إذا ما جلسوا وتفاوضوا مع إسرائيل وإن الولايات المتحدة كما اقترحت الولايات المتحدة وإن الرئيس بوش يواصل دائما الحديث عن ذلك وقد ألقى خطابا رئيسيا يوم أمس في مصر في شرم الشيخ ذكر فيه حلمه بتحقيق حل الدولتين، ولكن بدلا من ذلك نجد هناك الكثيرين في الشرق الأوسط بما في ذلك مع الأسف أشخاص يظهرون على الجزيرة يقولون إن هذه فكرة مجنونة ويقولون أشياء غريبة. لا بد أن يكون هناك اتفاق متساوي الأطراف بين إسرائيل وجيرانها الفلسطينيين والجميع بإمكانهم.. وملامح ذلك، ولكن ليس هناك من ينتهز الفرصة الأولى لتحقيقه.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير هذه الآراء التي تنتقدها على الجزيرة الهدف من استضافتك هو أن تدلي بدلوك في هذا الموضوع. ولكن عودة إلى موضوع، وسؤال أخير، عودة إلى موضوع جورج مارشال، أنت ذكرت معاداة السامية فيما يتعلق بروي هاندرسون، هل معادة السامية بتصورك كانت تحرك كذلك جورج مارشال ووزير الدفاع آنذاك فورست تول وغيرهم من أعضاء الإدارة الذين عارضوا قرار ترومان وطلبوا على الأقل التأني في الإعلان عن اعتراف الولايات المتحدة بإسرائيل آنذاك؟

ريتشارد هولبروك: كلا، لقد درست هذا الموضوع بدقة وتحدثت إلى الكثيرين من الذين كانوا يعرفون مارشال لا أعتقد أنه كان معاديا للسامية ولا أعتقد أن روبرت ليفيرت كان معاديا للسامية ولكني أعتقد أن فورست تول وزير الدفاع كان ضد.. معادي للسامية وكذلك هاندرسون الذي ذكرته، أما مارشال فكلا، كان يعتقد بما يقوله وأعتقد هو والرئيس ترومان كانا مختلفين وفي هذه الحالة كان الرئيس ترومان في رأيي هو المحق.

عبد الرحيم فقرا: السفير ريتشارد هولبروك مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق والسفير أو المندوب الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة، شكرا جزيلا لك السيد السفير.

ريتشارد هولبروك: شكرا لاستضافتي معكم اليوم.

عبد الرحيم فقرا: بعد الفاصل، الثابت والمتحول في العلاقات الأميركية الإسرائيلية من هاري ترومان إلى جورج بوش.



[فاصل إعلاني]

الثابت والمتحول في العلاقات الأميركية الإسرائيلية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى الجزء الثاني من برنامج من واشنطن. زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى منطقة الشرق الأوسط في الأسبوع الماضي سلطت الأضواء مجددا على الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في تلك المنطقة منذ استلمت واشنطن مفاتيح التأثير فيها من البريطانيين بعد الحرب العالمية الثانية، كما جددت الزيارة الاهتمام بمواقف اليهود الأميركيين من سياسة بلادهم إزاء إسرائيل. أرحب في هذا الجزء بكل من باتريك كلاوسن نائب مدير أبحاث الشرق الأوسط في معهد واشنطن، والبروفسور نصير عروري أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس وينضم إلي من رودآيلند. بروفسور عروري أبدأ بك، سمعت ما قاله السفير ريتشارد هولبروك في الجزء الأول من هذا البرنامج فيما يتعلق باعتراف هاري ترومان الرئيس الأميركي السابق لإسرائيل، السفير هولبروك قال إن أسباب معارضة بعض أعضاء إدارة رومان لذلك القرار تعود إلى معاداة السامية ونفى أن يكون ذلك القرار مرتبطا بأسباب انتخابية في ذلك الوقت، ما رأيك؟

نصير عروري: أنا أختلف مع السفير في ذلك التقييم، إن المسألة ليست تعود إلى مسألة معاداة السامية فالمعروف عن هاري ترومان أنه ذكر مرة لمن كان يناظره في هذه المسألة قال وكم من المصوتين العرب عندي في واشنطن الآن يعني كان يدافع عن سياسته على أساس التصويت، معظم الأشخاص اللي ذكرتهم كليفارد وآخرين هؤلاء كانوا من مؤسسة وزارة الدفاع ووزارة الدفاع كان معروف عنها أنها تهتم بما يسمى المصالح الأميركية الحكيمة، أي أنهم لا يريدون أن تكون هناك حملة عربية ضد أميركا إذا مشت مع إسرائيل دون أي نقد. فأنا أختلف الحقيقة مع السفير في هذا التقييم وأظن أنه عندما قال إن 48 انتهت والآن في استقلال هذا يعني الحقيقة يعد استخفافا بمعنى النكبة بالنسبة للشعب الفلسطيني، أقول الآن إن زيارة بوش في هذا الوقت بالضبط لإسرائيل هي غير موفقة وأعتقد أنها لم تكن ناجحة، غير موفقة لأنها تشارك في شيء يسمى استقلال لكنه ليس الحقيقة استقلالا بالنسبة للفلسطينيين وغيرهم، فيكف يكون استقلالا عندما يشرد 80% من الشعب الفلسطيني؟ وعندما يصبح 750 ألف من سكانه مشردين..

عبد الرحيم فقرا(مقاطعا): طيب بروفسور العروري سأعود إليك بعد قليل، إلى الأستديو وباتريك كلاوسن، باتريك كلاوسن نسمع ونقرأ في سياق العلاقات الأميركية الإسرائيلية منذ عهد هاري ترومان وحتى الآن ونحن في ظل حملة انتخابية في الولايات المتحدة أن السبب الرئيس وراء المواقف التي تتخذها الإدارات الأميركية المتعاقبة فيما يتعلق بإسرائيل يعود إلى رغبتها في أن تظل تتمتع بدعم اليهود الأميركيين، إلى أي مدى بتصورك تصح هذه النظرية؟

الدول العربية انحازت إلى الاتحاد السوفياتي أثناء الحرب الباردة وحصلت على السلاح منها، لذلك كان من الطبيعي أن تقدم الولايات المتحدة السلاح  لإسرائيل لمواجهتهم

باتريك كلاوسن: لسنوات طويلة الكثير من الدول العربية انحازت إلى الاتحاد السوفياتي أثناء الحرب الباردة، والحرب الباردة كانت أهم موضوع يواجه الولايات المتحدة وكانت إسرائيل تنحاز إلى الجانب الأميركي أثناء هذه المواجهة الكبرى، إذاً عندما تقوم دول مثل مصر وسوريا بالحصول على السلاح من الاتحاد السوفياتي كان من الطبيعي من الولايات المتحدة أن تقدم السلاح لإسرائيل لمواجهتهم، أثناء الحرب الباردة إسرائيل أطلقت الطائرات السوفياتية أكثر ما قام به العالم كله، إذاً إسرائيل شريك إستراتيجي وحليف إستراتيجي للولايات المتحدة أثناء الحرب الباردة.

عبد الرحيم فقرا: ماذا عن الوقت الراهن؟ هذه الزيارة تأتي كما سبقت الإشارة في ظل موسم انتخابي هنا في الولايات المتحدة، طبعا الرئيس جورج بوش غير مرشح في هذه الانتخابات لكن هناك نظرية تقول إنه يريد أن يؤمن الدعم لحزبه الحزب الجمهوري ممثل في جون ماكين، وبالتالي على الأقل جزئيا ما يفسر التصريحات الداعمة لإسرائيل التي سمعناها منه خلال زيارته للدولة العبرية.

باتريك كلاوسن: في السنوات الخمسين الماضية كل رئيس كلما اقترب من نهاية ولايته قام بسفرات عديدة للخارج كطريقة لتذكير الشعب الأميركي وشعوب العالم بأنه لا زال شخصا مهما رغم أن ولايته أصبحت قصيرة يجب أن يلتفتوا وينتبهوا إليه، لذلك السيد بوش يسير على نفس النمط هذا بأن يقوم برحلات إلى الخارج تقدم له دعاية أكبر مما يمكن أن يحصل عليها خلال أشهر يقضيها هنا في الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: البروفسور نصير عروري عودة إليك، نفس النقطة التي أثرتها مع باتريك كلاوسن، في هذا الموسم الانتخابي هل تعتقد أن الاعتبارات الانتخابية حركت العديد من جوانب زيارة الرئيس جورج بوش إلى إسرائيل؟

نصير عروري: لا شك في ذلك، وقد قرر جورج بوش أن يقوم بهذه الزيارة حينما كان في المنطقة في أواسط يناير من السنة هذه أعلن أنه سوف يرجع لكي يشارك في الاحتفال بما يسمى بعيد الاستقلال، أي النكبة التي حدثت للفلسطينيين وهو بالفعل يوم الجمعة الماضي عندما قال إن أوباما أو لمح بأن أوباما يستعمل ما يمكن وصفه بالاسترضاء، أرجو أن تكون هذه ترجمة صحيحة أعني appeasement التي قام بها شامبرلين أثناء الحرب العالمية الثانية، الحقيقة أنه أدخل الانتخابات في زيارته وكان قد وجه النقد له كثيرا من عدة نواحي من عدة أماكن في الصحافة وغيرها.

عبد الرحيم فقرا: الآن باتريك كلاوسن، هذه النقطة نقطة المهادنة التي تحدث عنها الرئيس جورج بوش خلال زيارته لإسرائيل عندما تحدث عن مسألة الحوار مع خصوم إسرائيل كحركة حماس وإيران، هل تعتقد أن الهم الرئيسي للرئيس جورج بوش، وقد شهدنا تحركات متتالية له في الملف الفلسطيني الإسرائيلي، قد أصبحت الآن أن يترك تركة في عملية السلام لخلفه سواء أكان ذلك باراك أوباما أو جون ماكين علما بأنه يدعم جون ماكين في مثل هذه الملفات أكثر مما يدعم باراك أوباما.

باتريك كلاوسن: وزيرة الخارجية كوندليزا رايس اهتمت كثيرا بالتوصل إلى اتفاق بين قادة إسرائيل وفلسطين حتى لو كان ما سمته اتفاق إطار عام أي اتفاق مبادئ، إلا أن الرئيس بوش كان أكثر اهتماما بحرب العراق وليتأكد أن حرب العراق تسير على ما يرام، إذاً هناك كان شيئا من تقسيم العمل بينهما بين الرئيس يقضي المزيد من الوقت على موضوع حرب العراق والوزيرة رايس وقتا أطول على القضية الفلسطينية الإسرائيلية، وأن أحد أهداف زيارته هذه  هي أن يبين الرئيس بوش أنه يدعم جهود الوزيرة رايس في هذا الصدد.

عبد الرحيم فقرا: الآن وأعود إليك بروفسور نصير عروري، بالنسبة للنقاش الدائر في الأوساط اليهودية هنا في الولايات المتحدة فيما يتعلق بمواقف الحكومة الأميركية في مسألة إسرائيل، جيريمي بن عامي الذي استمعنا إلى جزء من كلامه في الجزء الأول من البرنامج، يقول إن الدعم المطلق الذي تدعو إليه بعض الأوساط اليهودية والإنجيلية هنا في الولايات المتحدة لإسرائيل، ويجد انعكاسا كما يقول جيريمي بنعامي وهو مؤسس منظمة ضغط جديدة اسمها جاي ستريت، هذا الانعكاس في سياسة إدارة الرئيس جورج بوش إزاء إسرائيل بن عامي يقول إن هذا الدعم المطلق يضر أو يلحق الضرر في نهاية المطاف بمصالح إسرائيل بأمن إسرائيل، ما تقييمك لهذه المواقف ولهذه النقاشات في أوساط اليهود الأميركيين الآن؟

رؤية اليهود الأميركيين لما يحصل في إسرائيل معتمدة على أن هناك إجماعا في الحكومة الإسرائيلية على أن المنطقة التي تقع بين نهر الأردن والبحر المتوسط لا تتسع إلا لسيادة إسرائيل، لذلك لا يوجد أي إمكانية لتسوية ما يسمى بالدولتين

نصير عروري: هناك فئات يهودية أميركية لا ترتاح إلى هذا الكلام لأنهم الحقيقة يعتقدون أنه يضر في النهاية في مصالح إسرائيل، وعندما نقول اليهود وسياسة اليهود يجب أن لا نكون نذكر هذا الشيء بشكل مطلق لأن هناك في الحقيقة الكثير من الفئات اليهودية تنظر نحو وجهة النظر البعيدة وتخشى أن تتضرر مصلحة إسرائيل وما يسمى بأمن إسرائيل إذا بقي هذا الأسلوب على ما هو. هناك أمر هام بالنسبة لرؤية اليهود الأميركيين بما يحصل في إسرائيل أظن أنهم يعرفون أن هناك اجماع في الحكومة الإسرائيلية سواء كانت لكود أو ليبر اجماع كامل أن المنطقة التي تقع بين نهر الأردن والبحر المتوسط لا تتسع لأكثر من سيادة واحدة وهي سيادة الدولة اليهودية سيادة إسرائيل، لذلك أصبح لا يوجد هناك أي إمكانية لتسوية ما يسمى بالدولتين هذه الحقيقة بروباغاندا أصبح السيد بوش يصدقها، وقد قيل عنه أنه من الذين يعتبر أنه إذا كان الواحد ذكر أشياء غير صحيحة عدة مرات يصبح لها نوع من الصدقية، شيء هزيل بالفعل فلذلك كل ما يقوله الرئيس كل مرة يأتي هنا أو كان يستقبل رؤساء إسرائيل خصوصا شارون كان يذكر هذا الشيء بالنسبة..

عبد الرحيم فقرا(مقاطعا): طيب بروفسور عروري داهمني الوقت أريد أن آخذ ردا أخيرا من باتريك كلاوسن، ما رأيك فيما سمعته الآن من البروفسور عروري؟

باتريك كلاوسن: الرئيس بوش هو أول رئيس أميركي دعم فكرة تأسيس دولة فلسطينية، وقد كان داعما قويا كما عبر عن ذلك في زيارته هذه لفكرة حل الدولتين وقال إنه يتطلع لليوم الذي يستطيع في الشعب الفلسطيني أن يحصل على الدولة التي يستحقها، لذلك إن الرئيس بوش أغضب الكثيرين في إسرائيل بدعمه لفكرة الدولة الفلسطينية.

نصير عروري: إن ما يسمى بالدولة الفلسطينية هي الحقيقة دولة ليست دولة ولكن بوش يتمنى أن يكون محمود عباس جاهزا لتسميتها بدولة فلسطينية، ولكنها في الحقيقة هي مقسمة مجزأة ليست متواصلة ليست متواصلة جغرافيا ولن يقبل بتلك الدولة الفلسطينية أي من الأطراف الإسرائيلية.

باتريك كلاوسن: بوش قال بأن هذه الدولة الفلسطينية متصلة الأطراف وإنه يؤيد موقف الفلسطينيين بأنه يبغي أن تكون لديهم دولة قابلة للحياة وليس فيها كانتونات مجزأة، أعتقد أنك عليك أن تعود إلى ملاحظات وما قاله الرئيس بوش وهو يؤيد هذه فكرة الدولة الفلسطينية.

عبد الرحيم فقرا: باتريك كلاوسن نائب مدير أبحاث الشرق الأوسط في معهد واشنطن، ونصير عروري أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس للأسف فقدنا الاتصال معه سنحاول ربط الاتصال به مجددا في نهاية هذا الجزء الثاني من البرنامج، بعد الفاصل العلاقات الأميركية الإسرائيلية في حلبة التنافس الانتخابي في الولايات المتحدة.



[فاصل إعلاني]

العلاقات الأميركية الإسرائيلية في حلبة التنافس الانتخابي

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى الجزء الثالث والأخير من برنامج من واشنطن. أعرب المرشح الرئاسي الديمقراطي باراك أوباما مرارا وتكرارا عن التزامه بأمن وسلامة إسرائيل، لكن على الرغم من ذلك وجد أوباما نفسه بين مطرقة الرئيس جورج بوش وسندان المرشح الرئاسي الجمهوري جون ماكين، فبينما اعتبر انتقاد الرئيس بوش لمن سماهم بالمهادنين لأعداء الولايات المتحدة وإسرائيل كحماس وإيران أنه يستهدف باراك أوباما قال ماكين إن إوباما هو المرشح المفضل لحركة حماس وقد استهجن المرشح الديمقراطي كلام الرجلين.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ مرشح رئاسي ديمقراطي: من المهم بعث رسالة للعالم تقول إننا سنقف إلى جانب إسرائيل، نريد أن تظل إسرائيل موجودة ليس للستين عاما فحسب بل لستمائة عام، عندما أكون رئيسا لأميركا ستجد إسرائيل فيّ حلفا لا يحيد عن دعمها.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: أما المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون فقد رسمت بوضوح هي أيضا معالم موقفها حيال إسرائيل، إذ قالت في بيان أصدرته بمناسبة الذكرى الستين لقيام دولة إسرائيل "تواجه إسرائيل على مدى الأجيال تحديات خطرة تهدد أمنها ووجودها، وكما اعترفت الولايات المتحدة بإسرائيل منذا المنشأ ووقفت إلى جانبها عندما تم تهديد بقائها ورفاهيتها فإن الشعب الأميركي اليوم يقف إلى جانب دولة إسرائيل التي يشاركها قيمها وتربطه صداقة قوية بها" كرئيسة للولايات المتحدة" تقول هيلاري كلينتون "سوف أعمل على مواصلة وتعزيز الأواصر بيننا لكي تواصل دولة إسرائيل نموها بأمن وسلام على مدى الأجيال". يسعدني أن أجدد الترحاب بباتريك كلاوسن نائب مدير أبحاث الشرق الأوسط في معهد واشنطن، وأرجو أن نتمكن من إعادة ربط الاتصال بالبروفسور نصير عروري أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس وقد فقدنا الربط به في نهاية الجزء السابق. باتريك كلاوسن، عندما يقول الرئيس جورج بوش ويقول جون ماكين إن أوباما متقاعس فيما يتعلق بدعم إسرائيل، ما مدى صدقية هذا الكلام في أعين الناخب الأميركي؟

باتريك كلاوسن: السيناتور أوباما وموقفه غير معروف جيدا لأنه وجه جديد على الساحة السياسية، ولذلك فإنه ليس لديه سجل طويل حول القضايا الخاصة بالسياسة الخارجية قضايا مثل الوضع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وذلك فإن كل كلمة يقولها تدرس عن كثب وأن بعض تصريحاته الأولى فهم على أنها تدل على أن تعاطفه قليل أو أقل مع إسرائيل مقارنة بالمترشحين الآخرين، الآن أوباما عبر عن رأيه بشكل أوسع لذلك الكثير من الناخبين الذين كانوا يتساءلون عن موقفه أولا بدؤوا يرون الآن بأن أوباما يبدو أنه أقرب إلى المترشحين الآخرين للرئاسة.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور عروري يسعدني أننا قد تمكنا من إعادة الاتصال بك في رودآيلند، أريد أن أقرأ لك الآن جزءا مما قاله جون ماكين في الخامس والعشرين من أبريل 2008 فيما يتعلق بباراك أوباما وحركة حماس، قال جون ماكين "كل ما أستطيع قوله هو أنه من الواضح من تريد حماس أن يصبح رئيسا للولايات المتحدة على الناس أن يعلموا أنني سأكون أسوأ كابوس يقض مضجع حماس، إذا كانت حماس تفضل أوباما فعلى الناس أن يصدروا أحكامهم وفقا لذلك" الآن في صحيفة الواشنطن بوست في 23 مايو/ أيار 2008 كتب ريتشارد كوهين تحت عنوان "ماكين في الوحل" يقول "أي شيء بإمكان ماكين أن يفعله لم تفعله إسرائيل من قبله؟ ماكين يؤيد الحرب على العراق ولكن العراق ما زال في حالة فوضى وازداد نفوذ إيران هناك وفي أماكن أخرى في المنطقة وجعلت كل من سوريا وإيران من حزب الله المنظمة الإرهابية لاعبا مؤثرا ومهيمنا في لبنان، ماذا بإمكان ماكين أن يفعل حيال هذا؟ هل سيضرب حزب الله؟ لقد فعلت إسرائيل ذلك من قبل. هل سيحتل جنوب لبنان؟ لقد فعلت إسرائيل ذلك أيضا. هل لاحظ ماكين أن استخدام القوة العسكرية لم يحقق شيئا؟ ما هي تفاصيل الكابوس الذي يخبئه ماكين لجزء كبير من منطقة الشرق الأوسط؟". بروفسور عروري، يبدو أن التحدي الذي يواجهه باراك أوباما في إقناع الرأي الأميركي بمواقفه كما شرحها إزاء إسرائيل، تحد كبير، ما تقييمك لذلك التحدي؟

نصير عروري: في الواقع إن أوباما إذا نظرنا إلى كلامه بالنسبة لسياسة الشرق الأوسط نرى أنه يناصر إسرائيل بشكل قوي ولكن بالرغم من ذلك هذا لا يرضي الفئات اليهودية الرئيسية بهذا البلد حيث أنهم يعتبرونه ليبراليا أو أكثر مجلس الشيوخ ليبرالية، وبذلك يخشون أن يتوجه بالحقيقة بالنسبة نحو إسرائيل، فهو قال إن القدس سوف لن ترجع إلى حدود 67 أبدا قطعيا لا يمكن ذلك بالرغم أنه يعتقد أن مصير القدس يجب أن يحدده الطرفان، الفلسطينيون والإسرائيليون، كما أنه قال إننا سوف نمضي في استعمال الفيتو في هيئة الأمم لحماية إسرائيل من النقد الموجه لها أي أن إسرائيل تخترق القانون الدولي ويكون هناك انتقاد لإسرائيل، قال نسمح لها أيضا..

عبد الرحيم فقرا(مقاطعا): بروفسور معذرة داهمني الوقت أنا مضطر لإنهاء البرنامج، بروفسور نصير عروري أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس، وباتريك كلاوسن نائب مدير أبحاث الشرق الأوسط في معهد واشنطن شكرا لكما على مشاركتكما في هذا البرنامج. مع تحيات طاقمي البرنامج في كل من الدوحة وواشنطن إلى اللقاء.