- الموقف الأميركي من البعد الإيراني لحرب العراق
- آفاق العلاقات الأميركية الإيرانية

- الحضور الإيراني في أميركا اللاتينية

عبد الرحيم فقرا
لورانس بتلر
كمال بيوغلو
إبراهيم يازدي
إرفاند إبراهميان
دانيال إريكسون
عبد الرحيم فقرا
: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. في هذه الحلقة، كيف تصوغ الإدارة الأميركية موقفها من البعد الإيراني لحرب العراق؟ وإلى أي مدى تغلب أعلام الحرب على أعلام السلم في أفق العلاقات الأميركية الإيرانية.

[شريط مسجل]

روبرت غيتس/ وزير الدفاع الأميركي: واضح أننا سنعمل بأكبر قوة ممكنة داخل العراق لمواجهة جهود الإيرانيين هناك.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وإيران تحاول اختراق حزام النفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية، فما طبيعة الجهد الإيراني هناك وما جدواه؟

[شريط مسجل]

براين فونسيكا/ كبير محللي السياسة والأمن - جامعة فلوريدا: لقد دعمت كل من فنزويلا وكوبا باستمرار وبصورة مفتوحة سعي إيران إلى برنامج نووي بينما وقف المجتمع الدولي ضده.

[نهاية الشريط المسجل]

الموقف الأميركي
من البعد الإيراني لحرب العراق

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى. في شهادتيهما أمام مجلس الكونغرس عن الأوضاع الأمنية في العراق ركز كل من الجنرال ديفد بترايوس والسفير الأميركي راين كروكر على ما وصفاه بالدور المدمر لإيران هناك. هذا الموقف يغذي التساؤلات حول ما إذا كان الهدف منه تمهيد الطريق لعمل عسكري أميركي ضد إيران برغم أن الرئيس الأميركي جورج بوش قد حاول تبديد تلك المخاوف في مقابلة مع شبكة (A.B.C) الأميركية في أعقاب الشهادتين، وبينما يشير استطلاع للرأي إلى تحسن ملحوظ في سمعة الأميركيين في إيران يتجدد التركيز في واشنطن على الروابط الإيرانية مع العالم الجديد جنوب الحدود الأميركية.

[تقرير مسجل]

المعلق: بقدر ما انصبت شهادتا كل من ديفد بترايوس وراين كروكر في مجلس الكونغرس على تعقيدات الوضع الأمني في العراق انصبتا أيضا على ما وصفاه بالدور الإيراني هناك في الحاضر والمستقبل خاصة في ظل المواجهات التي شهدتها مدينة البصرة في الآونة الأخيرة بين ميليشيات جيش المهدي الشيعية بزعامة مقتدى الصدر من جهة والقوات العراقية مدعومة من قبل القوات الأميركية من جهة أخرى.

ديفد بترايوس/ قائد القوات الأميركية في العراق: برغم أن أمر الصدر إلى ميليشياته بالتراجع قد حل المشكلة إلى حد ما إلا أن القتال سلط الضوء على الدور المدمر الذي تلعبه إيران في تمويل وتدريب وتوجيه ما يسمى بالمجموعات الخاصة والذي يولد قلقا متجددا بشأن إيران في أذهان العراقيين.

المعلق: هذه المجموعات قال عنها بترايوس إنها تمثل أكبر تهديد في المدى البعيد لنظام ديمقراطي قابل للحياة في العراق إذا لم يتم التعامل معها. هذا الموقف لقائد القوات الأميركية في العراق مهد الطريق لقائده الأعلى الرئيس جورج بوش لكي يخير إيران بين أمرين.

جورج بوش/ الرئيس الأميركي: إما أن تعيش بسلام مع جيرانها وتنعم بعلاقات اقتصادية وثقافية ودينية أو أن تواصل تسليح وتمويل وتدريب المجموعات الخاصة غير الشرعية التي ترهب الشعب العراقي وتقلبه ضد إيران.

المعلق: هذه التصريحات صدرت بالتزامن مع إعلان إيران أنها تعمل على تشغيل آلاف من أجهزة الطرد المركزي وهو ما حمل خصومها على اتهامها مجددا بالسعي لامتلاك سلاح نووي تهدد به الجيران وعلى رأسهم إسرائيل. هذه التطورات تتزامن مع تجدد الحديث عما يوصف بسعي إيران لتوسيع نفوذها ليس في الشرق الأوسط وحسب بل وحتى في معقل تقليدي للنفوذ الأميركي.

"
فنزويلا وكوبا من أكثر الدول التي تجاوبت بصورة إيجابية في علاقاتها مع إيران، والأهم من ذلك أنها وفرت لإيران معبرا للوصول إلى أقرب منطقة في الولايات المتحدة
"
براين فونسيكا
براين فونسيكا: إن فنزويلا وكوبا من أكثر الدول التي تجاوبت بصورة إيجابية في علاقاتها مع إيران والأهم من ذلك أنها وفرت لإيران معبرا للوصول إلى أقرب منطقة في الولايات المتحدة، وقد تلقت السياسة الخارجية الإيرانية دفعة هامة في أميركا اللاتينية مع هوغو تشافيز الذي يسعى بقوة إلى إقامة روابط مع إيران بصرف النظر عن العقوبات والضغوط الدولية، ويشمل التعامل بين البلدين شراكات صناعية وتحالفات في مجال الغاز التي تؤثر على الأمن السياسي وكذلك ولو إلى حد أقل في المجالات الاقتصادية.

المعلق: وفي الوقت الذي تحاول فيه الإدارة الأميركية بشتى الوسائل تشجيع الإيرانيين على نبذ سياسة رئيسهم محمود أحمدي نجاد نجدت نشرت منظمة World Public Opinion نتائج استطلاع للرأي عن مواقف الإيرانيين إزاء جملة من القضايا ومن بينها العلاقات الإيرانية الأميركية.

ستيفن كال/ مدير مركز الرأي العام العالمي للبحوث: لا تزال لدى الإيرانيين مشاعر سلبية إزاء الأميركيين وبخاصة إزاء الحكومة الأميركية، لكن تلك المشاعر قد خفت إذ انخفضت نسبة أصحابها من ثلثي المستطلعين إلى نصفهم كما أن مشاعر الإيرانيين إزاء الشعب الأميركي قد تحسنت إذ ينظر 51% من الإيرانيين إليه بعين إيجابية.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وينضم إلي الآن من مقر وزارة الخارجية الأميركية نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى لورانس بتلر. سيد بتلر، الرئيس جورج بوش قبل ثمانية أشهر تقريبا من نهاية ولايته أعطى تطمينات في مقابلته مع (A.B.C) كما سبقت الإشارة بأنه لا يعتزم ضرب إيران لكن هل يعني ذلك أن الخيار العسكري ضد إيران أميركيا قد التغى نهائيا قبل نهاية ولاية الرئيس جورج بوش؟

لورانس بتلر: عمتم مساء من واشنطن. ما يعنيه هذا هو أن الرئيس قال لقائده ديفد بترايوس وممثله راين كروكر أن يركزا على ما يحدث داخل العراق، هذه القضية الرئيسية هناك وواضح أن هذا يعني العمل مع القوات الأمنية العراقية للتصدي للتدخلات الإيرانية والميليشيات سواء كانت داخلية أو تزود وتجهز من قبل الإيرانيين.

عبد الرحيم فقرا: هل يفهم من كلامك أنه لا يزال مجال في منظور الإدارة الأميركية للتحرك عسكريا ضد إيران إن اقتضت الضرورة ذلك قبل نهاية ولاية الرئيس جورج بوش؟

لورانس بتلر: دعونا نوضح الأمور، نحن نسعى لعلاقات ودية مع كل المناطق البلدان في المنطقة بما في ذلك إيران لكن هذا يعني أن على إيران أن تتوقف عن التدخل وتشجع العنف ضد حكومة نوري المالكي وقوات التحالف، نحن نحاول التصدي لذلك داخل العراق ونعمل على المستوى الدولي مع التحالف باستخدام الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن ولاحتواء ما تقوم به إيران.

عبد الرحيم فقرا: سيد بتلر، تشارلز كراثهمر وهو معلق أميركي نافذ ومن المعلقين ذوي الميولات اليمينية كتب في صحيفة الواشنطن بوست في 11 من أبريل 2008 مقالة تحت عنوان "إعلان الهولوكوست" ويقول في هذه المقالة ما هو أسلوب الردع ضد إيران؟ نفس الأسلوب الذي استخدمه الرئيس كينيدي في أزمة الصواريخ الكوبية، إن أكبر إسهام يمكن للرئيس بوش أن يقدمه في موضوع السلام الذري هو أن يصدر التصريح التالي مستخدما تعبيرات الرئيس كينيدي مع تغيير أسماء الأوغاد - كما سماهم تشارلز كراثهمرِ، ويضيف تشارلز كراثهمر ستكون سياسة هذه الأمة أن تعتبر أي هجوم نووي على إسرائيل من قبل إيران أو صادر من إيران كهجوم تقوم به إيران على الولايات المتحدة مما يستوجب ردا كاملا ضد إيران. وأضيف أن الخلاصة التي تستنتج من كلام كراثهمر هو أن الخيار الدبلوماسي في الأمم المتحدة قد فشل، ليس هناك خيار عسكري متاح. هل توافق أن الخيار العملي الدبلوماسي قد فشل وأن الخيار العسكري لم يعد متاحا أمام إدارة الرئيس جورج بوش؟

لورانس بتلر: إن الاستنتاج سواء كان النزاع العسكري أمر لا بد منه، أنا أختلف معه لأن الرئيس كان واضحا من حيث قوله إنه سيستمر في انخراطه الدولي من أجل العمل لإقناع إيران لكي لا تسعى لامتلاك سلاح نووي فليس من مصلحة أحد أن تطور أو تمتلك إيران سلاحا نوويا هذا ليس من أجل مصلحة دفاع إيران ولا من أجل مصلحة الاستقرار في المنطقة. لذلك نحن ننخرط في شكل غير مباشر في مؤتمر في دمشق والسفير كروكر مستعد للحديث إلى الإيرانيين عما يدور داخل العراق في الحديث معهم في بغداد وأن نتوقع من الإيرانيين أن يكونوا في الكويت في اللقاء المقبل. الدبلوماسية كخيار لم تنته، العمل العسكري الخيار العسكري ليس وشيكا، سوف نتخذ الخطوات داخل العراق لردع الإيرانيين ونعمل عن كثب مع حكومة المالكي لكي يدافع عن بلده ضد الخطر الذي يأتيه من الشرق.

عبد الرحيم فقرا: سؤال أخير سيد بتلر لو سمحت لي وبإيجاز لو تفضلت، منتقدوا إدارة الرئيس جورج بوش خاصة هنا في الولايات المتحدة يقولون إن إدارة الرئيس جورج بوش قد غيرت تحديد العدو في العراق ففي البداية كانوا المسلحين العراقيين والبعثيين ثم بعد ذلك أصبحوا القاعدة ثم الآن وكما سمعنا في شهادة بترايوس وكروكر العدو في العراق سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة كما يقول الرجلان هو إيران، ما رأيك في هذا الانتقاد؟ يعني انعدام الاتساق في وصف وتحديد العدو في العراق.

"
استطاعت حكومة المالكي أن تتصدى من خلال جيشها للمليشيات في بغداد والبصرة، وعلى دول الجوار أن تحزم أمرها لأن إيران لديها علاقات مع بغداد وهي تسلح المليشيات
"
لورانس بتلر
لورانس بتلر: في واقع الحال لا يمكن أن تركز على تهديد واحد وتتظاهر بأن التهديدات الأخرى غير موجودة لذلك في مؤتمر الحدود الأمنية في دمشق ركزنا على هذا لأن تدفق المقاتلين الأجانب يستمر في كونه خطرا، أيضا التطور الثاني حيث استطاعت حكومة المالكي أن تتصدى من خلال جيشها ضد الميليشيات في بغداد والبصرة وهذا تطور مهم للغاية وبلدان الجوار يجب أن تحزم أمرها لأن إيران لديها علاقات مع بغداد وهي تسلح الميليشيات، عليها أن تقرر ماذا تريد، نرى للمرة الأولى أن الحكومة العراقية تتخذ قراراتها الإستراتيجية وبدعم منّا وليس نحن في القيادة وهذا تطور مهم وهو حاسم، وعلى الجيران العرب أن يدعموا حكومة العراق في محاولتها لتأمين أمنها داخل حدودها.

عبد الرحيم فقرا: لورانس بتلر نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى وقد انضم إلينا من مقر وزارة الخارجية في واشنطن، سيد بتلر شكرا لك.

لورانس بتلر: Thank you.



آفاق العلاقات الأميركية الإيرانية

عبد الرحيم فقرا: معي الآن في الأستوديو الدكتور كمال بيوغلو أستاذ إستراتيجية الأمن القومي الأميركي في الكلية الحربية الأميركية، كما ينضم إلي من نيويورك إرفاند أبراهميان من جامعة مدينة نيويورك صاحب كتاب جديد تحت عنوان "تاريخ إيران المعاصر"، كما أنه كان قد شارك في تأليف كتاب تحت عنوان "استهداف إيران"، كما يسعدني أن أستضيف من بنسلفانيا شخصية إيرانية تزور الولايات المتحدة حاليا، هذه الشخصية كانت قد شغلت منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في أول حكومة شكلت في عهد الزعيم الإيراني الراحل آية الله خميني بعد عودته من منفاه في باريس عام 1979، ونقلا عن صحيفة نيويورك تايمز ضيف البرنامج يصف النظام السياسي الحالي في إيران بأنه لا يزال مستبدا. دكتور إبراهيم يازدي مرحبا بك في برنامج من واشنطن.

إبراهيم يازدي: شكرا جزيلا لتوجيه الدعوة والفرصة للحديث.

عبد الرحيم فقرا: أبدأ بك دكتور كمال بيوغلو وأبدأ بآخر نقطة تطرق إليها لورانس بتلر من وزارة الخارجية. منتقدوا إدارة الرئيس جورج بوش يقولون إن الإدارة قد أعوزها الاتساق في توصيف وتحديد من هو العدو في العراق، بتصورك إلى أي مدى يصح هذا الانتقاد؟

كمال بيوغلو: الذي أقوله هذه تكون آرائي الخاصة طبعا فإن تفكيري من هذه الناحية أن الحق معك صديقي أن العدو الآن هو إيران كما تقول الإدارة الأميركية وبالماضي كانت إما البعث أو القاعدة. المهم هنا أن العراقيين نفسهم لهم اتصالات وثيقة اجتماعية سياسية تاريخية مع إيران وحتى رئيس الوزراء المالكي والشيخ الحكيمي ومقتدى الصدر لهم علاقات جيدة مع إيران، فهذه مشكلة إيرانية عراقية ويجب أن تحل من الناحية العراقية الإيرانية وليس لها الولايات المتحدة أي ضلع من هذه المشكلة.

عبد الرحيم فقرا: لكن ما يلاحظ هو أن كثير ممن عارضوا غزو العراق كانوا قد حذروا إدارة الرئيس جورج بوش من أن غزو العراق سيفسح المجال أمام إيران لممارسة نفوذ أكبر في العراق لكن ما لاحظناه في شهادة كل من بترايوس وكروكر هو أنهما قدما هذا التطور كأنه مفاجأة جديدة وكأنه اكتشاف جديد وليس أمر يعود تاريخه إلى ما قبل خمس سنوات.

"
لإيران مصالح سياسية قوية جدا في منطقة الشرق الأوسط وغيرها من العالم
"
كمال بيوغلو
كمال بيوغلو: أنا برأيي أن الشهادة كانت يعني غير واضحة من الناحية السياسية لأن إيران كانت تتدخل بالوضع العراقي منذ مدة طويلة لأنها لها مصالح حيوية مهمة في العراق وفي الشرق الأوسط وفي المنطقة وفي العالم منها مصالح البترول وغيرها وإن، برأيي أنا، التدخل الإيراني هو تدخل مستمر وليس فجأة لأن المصالح الإيرانية هي مصالح سياسية قوية جدا في منطقة الشرق الأوسط وغيرها في العالم وهذا يعتمد كما قلت من قبل على الحكومة العراقية نفسها التي فتحت الباب للإيرانيين في التدخل في الشؤون الداخلية العراقية.

عبد الرحيم فقرا: دكتور يازدي سمعنا من بعض الزعماء الإيرانيين على سبيل المثال الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني يقول إنه ليس لإيران أي دور في العراق. ما رأيك في الخلاصة التي خلص إليها كل من بترايوس وكروكر بأن إيران بشكل مباشر أو غير مباشر تقوض الاستقرار في العراق؟

إبراهيم يازدي: دعوني أولا أوضح موقفي أنا بشكل واضح، أنا لا أمثل الحكومة الإيرانية ولست على علاقة بها أو مرتبطا بها، أنا الأمين العام لحركة الحرية في إيران وهو حزب ديمقراطي معارض في إيران، نحن نقف ضد ممارسات وسياسات السلطة القائمة في إيران حاليا. ثانيا ما يدعيه الأميركيون هناك مبدأ واضح في أي نظام قضائي دستوري متحضر متقدم في العالم يقول بأن البينة على من ادعى فلو أن الأميركيين يقولون شيئا عليهم أن يثبتوا ما يقولون، فلا أحد بشكل مستقل عن السلطة الأميركية قدم أية أدلة على أن الحكومة الإيرانية تقوم بما يدعيه الأميركيون في العراق كما قال المتحدث قبلي إنهم يخطؤون نفوذ إيران بتدخل إيران في العراق، إيران لها نفوذ كبير في العراق فهناك تاريخ يمتد ألف عام وهناك أيضا علاقة دينية تاريخية ثقافية لذا فهناك نفوذ كبير لكن هذا لا يعني أن إيران تتدخل في الشؤون الداخلية في العراق، لكن على أية حال أنا لا أدري عليك أن تسأل الحكومة الإيرانية لكن لا أرى أية أدلة واضحة دامغة في إثبات أن إيران فعلا تقوم بما يدعى، أنا أعتقد أن السيدين في شهادتيهما بالغا نوعا ما في ادعاءاتهما وأنا أعتقد أن سابقا كانت القاعدة هي العدو، الآن إيران ويحاولون الاستمرار في احتلال العراق لذلك يستخدمون مثل هذه الذرائع، أعتقد أنهم لو أن جيش الاحتلال الأميركي ترك العراق لن يكون هناك صدام بين الشيعة والسنة فهم يعيشون مع بعضهم البعض بسلام لمئات من السنين والأكراد والعرب ولم يكن هناك حرب بين الشيعة والسنة ولا العرب كصراع ديني، بل ربما كان هناك..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب دكتور، أتحول الآن إلى الدكتور أبراهميان، دكتور أبراهميان لنفترض فرضا أن قطاعات معينة تتفق مع ما قاله الدكتور يازدي قبل قليل، بتصورك إن كنت من تلك القطاعات ما الذي يستهدفه أصلا كل من ديفد بترايوس وراين كروكر من خلال شهادتهما ومن خلال التركيز على ما يصفاه بالدور الإيراني المقوض للاستقرار في العراق؟ هل باعتقادك ذلك تمهيد لتحرك عسكري ضد إيران أم أنه من باب الضغوط على إيران ومن باب تمرير الكرة إن صح التعبير من إدارة الرئيس جورج بوش إلى الإدارة التي ستعقبه في البيت الأبيض؟

إرفاند أبراهميان: إن الطريقة التي استمعت بها قرأت فيها الشهادتين يختلف الشهادتين كانتا عن العراق وفقط هم من قبيل المصادفة وبالمناسبة تحدثا عن إيران عندما كانا يردان على أسئلة وجهها أعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ لكن المشكلة أنهم كلما تحدثوا عن إيران كان هناك نوع من الإيذان بوجود شيء مما في نظري ينطبق مع عقيدة رايس والتي كانت السياسة الخارجية الأميركية على مدى العام الماضي وواضح أيضا أن هذه هي العقيدة الأميركية وهذه هي السياسة الأميركية الناس في الشرق الأوسط وفي البلدان العربية يجب أن يفكروا بشكل أقل عن إسرائيل ويركزوا على إيران لأن إيران كما يراد أنها تصور وكأنها مثل الرايخ الثالث في ألمانيا تهدد المنطقة برمتها وأيضا هذا ينطبق كونها شيعية هي بحيث تصور وكأنها تهديد للعالم السني، إذاً كثيرا ما نسمع العاملين في الإدارة في إدارة بوش بأنهم يصفون إيران باعتبارها قوة إمبريالية توسعية تسعى لفرض هيمنتها وتدخلاتها. إذاً هذه التصريحات التي جاءت بشكل عفوي ربما تدخل ضمن هذا الإطار أو هذه الصورة بأن إيران لديها قوة تمارس من خلالها نفوذا زائدا عن اللزوم في العراق كما قيل إن إيران لها نفوذ في العراق منذ مدة لكن هذا النفوذ بشكل ما كان مساعدا للولايات المتحدة لإقامة حكومة في بغداد التي تقترب من كونها حكومة قادرة على أداء بعض وظائفها، إذا ما تتبعنا النفوذ الإيراني في العراق فهو من خلال المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وحزب الدعوة الإسلامية وهم القائمون الآن في الحكومة العراقية والقوة العسكرية العراقية هم في الأصل مدربون في إيران. إذاً القول بأن إيران تزعزع استقرار هذه المنطقة ليس له معنى ولا ينطبق أو يتطابق مع الحقائق، عندما حاول بترايوس أن يتحدث عن إيران وهي تستخدم قوى الشر كان غامضا نوعا ما تحدث عن وحدات خاصة قوات خاصة لم يسمها بالاسم، لا أحد يعرف حقيقة ماذا تقوم به إيران خاصة في ضوء ما نلحظه من أن هناك تسوية بين الحكومة وجيش المهدي، يبدو أن الوسيط وراءه كانت إيران.

عبد الرحيم فقرا: أعود إليك دكتور بيوغلو، بالنسبة لمنتقدي إيران خاصة هنا في الولايات المتحدة سواء في الأوساط الرسمية أو في قطاعات الشعب الأميركي من مؤيدي الرئيس جورج بوش خاصة من الجمهوريين، عندما ينظرون إلى الأوضاع في العراق ويسمعون أن هناك حكومة شيعية في العراق لها روابط روحية قوية بالشيعة في إيران يسمعون أن الحكومة الإيرانية تدعم مختلف التوجهات الشيعية بما فيها حكومة نوري المالكي وميليشيات مقتدى الصدر. إلى أي مدى تعتقد أن ما سمعناه الآن من الدكتور أبراهميان ومن الدكتور يازدي قبله يقنع هؤلاء المنتقدين في الولايات المتحدة بأنه في الحقيقة ليس هناك تأثير إيراني في العراق؟

كمال بيوغلو: أنا أفكر أن المشكلة الإيرانية في العراق هي مشكلة عراقية لأن هناك كما صار في أحداث بغداد والبصرة في الأسبوع الماضي والأسبوع الذي قبله أن هناك صراعات الحوزات الشيعية وأن الرئيس المالكي يكون قد قرر عزل الميليشيات من أسلحتها ولكنه قرر أن يكون هذا التركيز فقط على الصدريين، فالمشكلة بالعراق كيف تعزل الميليشات من أسلحتها العامة هي مشكلة قومية عراقية وأيضا هناك مشاكل لا تتصل حقيقة بالإيرانيين نفسهم لأن المشكلة العراقية تدور على أساسين مهمين أولا برأيي أنا غموض الإستراتيجية الأميركية في العراق وعدم وجود إستراتيجية عراقية لحل المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتراكمة، فمثلا نرى في الوقت الحاضر أن العراقيين يهربون أموالهم من العراق إلى الخارج يستثمرونها في أوروبا مثلا وفي الولايات المتحدة، هناك عدم استقرار سياسي اقتصادي واجتماعي في البلاد وأن هذه صراعات الحوزات الشيعية هي من أصل المشاكل الأساسية لحل المشكلة العراقية في المدى الطويل وأن الولايات المتحدة لا تستطيع حل هذه المشاكل لأنها هي مشاكل محلية محض.

عبد الرحيم فقرا: طيب الدكتور يازدي لو سمحت لي أريد أن أستعرض معك ومع مشاهدينا بعض الأرقام التي وردت في استطلاع للرأي أجرته منظمة World Public Opinion ونشر في هذا الشهر أبريل 2008 عن مسألة الدور الإيراني في العراق، عندما سئل المستطلَعون كإيراني ما هو الدور الذي ترغب أن تقوم به إيران في العراق؟ 74% من هؤلاء المستطلَعين قالوا إنهم يعتقدون أن الدور الإيراني يجب أن يكون جزء من اتفاق إقليمي لكن لا يعطي إيران نفوذا خاصا في العراق، 24% قالوا إن النفوذ الذي تمارسه إيران في العراق هو نفوذ قوي، 14% قالوا إنه يجب ألا تحاول إيران التأثير في العراق. الآن على النقيض من ذلك عندما سأل نفس المستطلِعون عينات أميركية، كأميركي هل توافق على إجراء محادثات بين أميركا وإيران حول موضوع الاستقرار في العراق؟ 73% قالوا نعم، 22% قالوا لا. دكتور يازدي ماذا تقرأ أنت شخصيا في هذه الأرقام بالنسبة لعملية الشد على الحبل بين الحكومة في واشنطن والحكومة في طهران؟

"
أنا أتفق مع الـ73% من الأميركيين بأن الحكومة الأميركية يجب أن تنخرط في مفاوضات مباشرة مع إيران دون شروط مسبقة
"
إبراهيم يازدي
إبراهيم يازدي: أولا أنا أتفق مع الـ 73% من الأميركيين بأن الحكومة الأميركية يجب أن تخرط في مفاوضات مباشرة مع إيران من دون شروط مسبقة لحل المشكلة مع السلطات الإيرانية، ثانيا أنا أتفق مع أولئك الإيرانيين الذين يقولون إنه لكي نستطيع إحلال الاستقرار في منطقتهم يجب أن يكون هناك حلف أمني مناطقي أو إقليمي بين بلدان المنطقة من دون السماح لبلدان أجنبية لتأتي إلى المنطقة. حول ما يخص العلاقات الإيرانية الأميركية معظم الإيرانيين ليس لديهم شيء ضد الشعب الأميركي بل ما يعترضون عليه هو السياسات الخارجية الأميركية، في الماضي تدخلوا كثيرا وفي الحاضر أيضا، الناس قلقون من أن السياسة الحالية للحكومة الأميركية لا تساعد قضية الديمقراطية في إيران ولها آثار عكسية والشعب الإيراني في النهاية سيدفع ثمن هذه التدخلات أو مقاطعة اقتصادية ضده.

عبد الرحيم فقرا: دكتور إرفاند أبراهميان أريد أن آخذ ربما آخر تدخل منك لأنه لم يعد أمامنا من الوقت سوى دقيقتين، في الجزء التالي من البرنامج سنحاول استعراض الجهود التي يقال إن إيران تبذلها لتوسيع نفوذها في أميركا اللاتينية. بتصورك أنت شخصيا إلى أي مدى فتح الملف العراقي الباب أمام إيران لتوسيع نفوذها ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط ولكن حتى خارج منطقة الشرق الأوسط؟

إرفاند أبراهميان: أعتقد أن هذه نكتة، إيران دولة صغيرة مهمة في الخليج لكن الفكرة بأنها تستطيع الوصول إلى أميركا اللاتينية وقوتها هناك تقوض نفوذ أميركا في أميركا الجنوبية هو يفوق كل المبالغات، إيران لديها علاقات طويلة الأمد مع فنزويلا تعود إلى ما قبل مرحلة الثورة الإيرانية فلديهم مصلحة مشتركة كبلدان مصدرة للنفط، بالطبع حاليا تشافيز وأحمدي نجاد لديهم مصلحة مشتركة في التعامل مع الولايات المتحدة لكن القول بأن الإمبراطورية الأميركية في أميركا الجنوبية تضعف الآن بسبب هذه القوة الكبيرة التي تأتي من الشرق الأوسط هذا محض هراء.

عبد الرحيم فقرا: دكتور إرفاند أبراهميان من جامعة مدينة نيويورك صاحب كتاب جديد تحت عنوان "تاريخ إيران المعاصر" وقد انضم إلينا من نيويورك، شكرا لك دكتور أبراهميان، شكرا كذلك للدكتور إبراهيم يازدي رئيس الوزراء الإيراني الأسبق ومعي في الأستوديو شكرا لك كذلك الدكتور كمال بيوغلو من الكلية الحربية الأميركية. استراحة قصيرة الآن وبعدها نتوجه جنوبا لبحث علاقات إيران كما يقال مع أميركا اللاتينية.



[فاصل إعلاني]

الحضور الإيراني في أميركا اللاتينية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن. نظم معهد هادسون الأميركي ذو الميول اليمينية مناظرة عن العلاقات التي تحاول حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد إقامتها مع حكومات يسارية في منطقة أميركا اللاتينية وعلى رأسها حكومة فنزويلا، ومن بين ما جاء في هذه المناظرة أن الإيرانيين يحاولون ملء الفراغ الذي تركته السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة جراء انشغالها بالملف العراقي على مدى السنوات الخمس الماضية.

[شريط مسجل]

الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية: بالتأكيد لا أعتقد أن أي أحد هنا تؤرقه إمكانية أن يكون العرض الذي يقدمه النموذج السياسي الإيراني المتخلف جذابا لسكان أميركا اللاتينية، لقد اختار الناس في المنطقة بوضوح خيار الممارسة الديمقراطية.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وينضم إلي في الأستوديو مدير برامج منطقة الكاريبي في مؤسسة الحوار بين الأميركيتين دانيال إريكسون، كما ينضم إلي من العاصمة الفنزويلية كاراكاس البروفسور ريموندو كبشي من معهد بدرووال الدبلوماسي. أبدأ بك دانيال إريكسون، سمعنا تقليلا إلى حد بعيد من الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تقليل شأن الدور الإيراني في أميركا اللاتينية ما رأيك؟

دانيال إريكسون: أعتقد بأنها حقيقة إيران أصبحت أكثر نشاطا في أميركا اللاتينية في السنوات القليلة الماضية ترى ذلك من خلال زيارات أحمدي نجاد للمنطقة، زار كوبا، فنزويلا والإكوادور ونيكاراغوا وأيضا قيام عدد من الرؤساء اللاتينيين أميركا اللاتينية بزيارة إيران، أيضا بشكل عام علاقة إيران بأميركا اللاتينية يصار إلى تطويرها والكثير من البلدان لها علاقات ضعيفة مع إيران بما في ذلك الأرجنتين حيث المسؤولون الإيرانيون اتهموا بالضلوع في عملية تفجير في التسعينيات في مركز الجالية اليهودية، ما تراه لا توجد هناك سياسة واحدة مشتركة من تجاه إيران، هوغو تشافيز هو أكثر الرؤساء ترحيبا بالإيرانيين ولكن هناك عدد من البلدان لا علاقة واهتمام كبير لديها بإيران.

عبد الرحيم فقرا: لكن طبعا تجب الإشارة إلى أن الجهود الإيرانية قد أثمرت على الأقل في رأي بعض الجهات بما أن إيران لها علاقات على الأقل سياسية الآن مع خمس دول في أميركا اللاتينية، هناك كوبا، فنزويلا، إكوادور وحتى نيكاراغوا في الفترة الأخيرة. ألا يعد ذلك بمثابة محاولة إيرانية لملء الفراغ كما سمعنا من منظمة من معهد هادسون الذي تركته السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة جراء العراق؟

دانيال إريكسون: أعتقد أن العلاقات بين أميركا وأميركا اللاتينية لم تكن على القوة التي كانت بها قبل عدة سنوات كما هناك محاولة من بلدان أميركا اللاتينية لتنويع علاقاتها ترى الصين واليابان والاتحاد الأوروبي تنشط هناك وإيران إلى حد ما هي جزء من هذه الصورة، لكن النقطة التي أود التركيز عليها أن هناك تحالفا سياسيا موجود بين إيران أحمدي نجاد وبين هوغو تشافيز من فنزويلا وهذه هي الظاهرة الجديدة في المنطقة، أما الدرجة التي تنخرط إيران مع بوليفيا والإكوادور وغيرها لأنهم يهتمون بهوغو تشافيز وتشافيز هو الذي يقود المسيرة وهم يتبعون خطاه، هذه هي صميم العلاقة إيران وفنزويلا.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور ريموندو كبشي في كراكاس، بتصورك ما أهمية العلاقة الإيرانية الفنزويلية تحديدا كما تحدث عن ذلك إريكسون الآن؟

ريموندو قبشي: إن العلاقة بين فنزويلا وإيران علاقة جيدة جدا ويمكن أن نصفها بأنها نموذج للعلاقات التي يجب أن تتحكم بدول الجنوب، هناك علاقات احترام، هناك علاقات تبادل من الند إلى الند، ليس هناك من سيطرة ليس هناك من نفوذ وليس هناك من سياسات تُملى كي تتبع من قبل فنزويلا أو من قبل إيران. أنا أفاجأ بأننا نتحدث عن ملء الفراغ من قبل إيران في أميركا اللاتينية، لقد اعتدنا أن نشارك في برامج تقول بأن إيران محاصرة وبأن هناك حظرا عليها في علاقاتها مع العالم فنجدها بأنها في الوقت الحاضر نتحدث كيف أنها تملأ الفراغ في أميركا الجنوبية، هذا يعني قراءات ثلاث أو أكثر القراءة الأولى بأن تعميق وتوسيع العلاقات بين الدول أمر طبيعي لا يمكن أن يناقش، القراءة الثانية بأن هناك فشلا ذريعا من قبل السياسة الأميركية تجاه إيران وتجاه أميركا الجنوبية وهناك قراءة ثالثة بأن السياسة الخارجية للثورة الإيرانية قد نجحت نجاحا باهرا ليس فقط في أفريقيا وآسيا وليس فقط...

عبد الرحيم فقرا: ونعتذر يبدو أننا قد فقدنا الاتصال بالبروفسور ريموندو كبشي في كراكاس فنزويلا، سنحاول إن أمكن ذلك أن نعود إليه بعد قليل. إليك مرة أخرى دانيال إريكسون، هل تعتقد أن هناك فراغ للسياسة الخارجية الأميركية في أميركا اللاتينية أولا؟

دانيال إريكسون: أعتقد أن ما نراه هو أن هناك ميل لأن الولايات المتحدة تبقى قوية ومندمجة على المستوى الاقتصادي في أميركا اللاتينية وحتى مع فنزويلا لأن فنزويلا تبيع 60% من نفطها للولايات المتحدة لكن هناك حالة من عدم الرضا السياسي حول السياسة الخارجية الأميركية في عدد من البلدان فنزويلا في مقدمتها، بشكل عام نقول إن الولايات المتحدة تبقى مرجعية رئيسية لبلدان أميركا اللاتينية وما تراه أن البلدان في نصف الكرة الشمالي مثل المكسيك وأميركا الوسطى وبلدان الكاريبي ما زالت تحتفظ بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة عندما تتحرك جنوبا تجد أن هناك تنوعا أكبر خاصة في مجال الشراكات الاقتصادية.

عبد الرحيم فقرا: سمعنا من الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قبل قليل وكما سبقت الإشارة تقليل من شأن هذه الشراكة بين الإيرانيين وبعض الدول في أميركا اللاتينية، لكن هل تعتقد أن شأن هذه الشراكة قليل في منظور إدارة الرئيس جورج بوش إلى حد أنها لا تأبه بالتحرك في أميركا اللاتينية في مواجهة هذه التحالفات التي تبرمها حكومة أحمدي نجاد مع حكومات هوغو تشافيز وغيرهم من الدول اليسارية في المنطقة؟

دانيال إريكسون: أعتقد أن الولايات المتحدة تنتبه بعناية لنشاطات إيران في أميركا اللاتينية وهي منطقة تشغل بال الولايات المتحدة وتثير قلقها لكن الولايات المتحدة تدرك أيضا أن أميركا اللاتينية تصبح أكثر تنوعا في علاقاتها ليس فقط مع إيران بل هناك الصين التي تذكر كثيرا وهناك أيضا أنداد آخرون ينشطون في المنطقة، هذا أمر الولايات المتحدة حريصة على الرد عليه ومن خلال إقامة علاقات إيجابية مع بلدان المنطقة مثل المكسيك والبرازيل وكولومبيا إضافة إلى تعميق الروابط التجارية مع بلدان أميركا الوسطى وتشيلي التي وقعت اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة، مما نرى أن هناك مجموعات صغيرة من البلدان بما في ذلك فنزويلا علاقاتها ضعيفة مع الولايات المتحدة فتتجه صوب إيران كبديل.

عبد الرحيم فقرا: كيف ينظر الناس في أميركا اللاتينية وخاصة في هذه الدول كفنزويلا مثلا إلى ما تقوم أو تحاول القيام به حكومة أحمدي نجاد من ربط هذه الأواصر مع دول أميركا اللاتينية؟ هل ينظرون إلى هذه الجهود على أنها جهود صادقة ولها مستقبل أم هل ينظرون إليها على أنها فقط من باب توفير مجال لحكومة إيران لفك عزلتها في المنطقة على الأقل كما يصور ذلك الأميركيون في الإدارة؟

دانيال إريكسون: بشكل عام وفي صفوف شعوب أميركا اللاتينية لا يوجد هناك تعاطف كبير مع إيران أو اهتمام بها، إذاً تعزيز العلاقات الذي يحصل حاليا وتقوم به بعض الحكومات أو حكومات معينة في المنطقة وحتى الآن لم تكن هناك أو لم تبد هناك فوائد اقتصادية لبلدان أميركا اللاتينية وربما مئات الاتفاقات من بين إيران ودول أميركا اللاتينية قد تم توقيعها لكن هناك قليل من المال أو الاستثمارات للمبادرات والكثير من الأميركيين اللاتينيين يعتبرون أن ما يحدث مجرد رمزي وبلاغي لكن ليس فيه فوائد ملموسة لشعوبهم.

عبد الرحيم فقرا: لكن على النقيض من ذلك قد ينظر إلى هذه الجهود التي تبذلها إيران في أميركا اللاتينية على أنها انعكاس لقوة إيران، قوة إيران تحاول أن تضرب بنفوذها في معقل نفوذ عرفناه تقليديا كمعقل نفوذ للقوة العظمى الولايات المتحدة.

دانيال إريكسون: نعم هذه نقطة مهمة أن العلاقات بين إيران وفنزويلا وروسيا توصف بأنها محور النفط حيث هناك بلدان مصدرة للنفط وهم المستفيدين الآن يستفيدون من ارتفاع أسعار النفط وهذا يعطيهم نفوذا دوليا أكبر، هذا ينطبق على إيران وهو صحيح وحقيقة أن لدى إيران القدرة الآن على أن تنشط في أميركا اللاتينية على مستوى لم يكن معهودا قبل خمس أو ست سنوات يشكل جزءا من هذه الظاهرة.

عبد الرحيم فقرا: أذكر بأننا لا زلنا نحاول تجديد الاتصال بالبروفسور ريموندو كبشي من معهد بدرووال الدبلوماسي في كراكاس ليكمل إن أمكن ذلك ما كان قد بدأه من حديث. دانيال، بالنسبة لمستقبل الإدارة الأميركية عندما تتغير الإدارة الأميركية بنهاية العام الحالي سواء أكانت الإدارة الجديدة ديمقراطية يقودها باراك أوباما أو هيلاري كلينتون أو جمهورية يقودها جون ماكين، كيف ستتغير بتصورك العلاقة بين واشنطن ودول أميركا اللاتينية؟ ومن ثم هل تعتقد أنه سيكون لذلك انعكاس على العلاقات التي تحاول إيران أن تربطها مع دول أميركا اللاتينية؟

دانيال إريكسون: إن كل المرشحين الرئيسيين الثلاثة يريدون مراجعة العلاقات مع أميركا اللاتينية والشكوى من أن إدارة بوش تجاهلت أميركا اللاتينية ويريدون قيادة أميركية جديدة هناك، لكن في واقع الحال كل هؤلاء ديمقراطيين كانوا أم جمهوريين سعوا وراء سياسات معينة من شأنها أن لا تثير اهتمام الأميركيين اللاتينيين لكن نرى أن هناك خلافات حول اتفاقية التجارة الحرة مع كولومبيا وكولومبيا تشعر أن الديمقراطيين يتجاهلونها، جون ماكين يحاول اتخاذ موقف قوي حول الحصار الأميركي لكوبا، وأيضا وقف وقفة ضد تشافيز، ولذلك أيضا رفض في أميركا اللاتينية لاستمرار حصار كوبا وفرض العقوبات عليها، لذا كل المرشحين الرئيسيين يقولون إنهم سيبثون الحياة مجددا في العلاقة مع أميركا اللاتينية لكن هذا يسهل قولا ويصعب فعلا.

عبد الرحيم فقرا: سؤال أخير، بالنسبة وقد تحدثنا عن قوة ونفوذ إيران كما يمكن أن يوصف ذلك النفوذ في أميركا اللاتينية، إذا تمكنت إيران من الخروج مما تصفه أو ما يصفه معارضوها ومنتقدوها بمأزقها الحالي وبرزت كقوة إقليمية، إلى أي مدى تعتقد أن ذلك سيعزز مواقف زعماء مثل هوغو تشافيز في أميركا اللاتينية؟

دانيال إريكسون: أعتقد أننا وكما قلنا أميركا اللاتينية تتطلع إلى سلسلة متنوعة من الشركاء الدوليين، إيران أصبحت جزءا من هذه الشراكة لعدد من البلدان، ولكن بالشكل العام الاهتمام بإيران ليس كبيرا لا بإيران ولا بالشرق الأوسط، هذه منطقة لديها عدد كبير من البلدان المصدرة للنفط والكثير من النفط الذي يدخل المنطقة يأتي من المنطقة وإيران ربما ستجد رغم أنها ستحاول التشديد على طموحاتها لكن طموحاتها في المنطقة ستكون محدودة حتى مع العلاقة الإيرانية الفنزويلية، نحن نتحدث عن زيارتين وبعض الاتفاقات الاقتصادية ولكن لا توجد مشاريع ضخمة بين البلدين.

عبد الرحيم فقرا: دانيال إريكسون مدير برنامج منطقة الكاريبي في مؤسسة الحوار بين الأميركيتين شكرا لك، وشكرا كذلك وعذرا للبروفسور ريموندو كبشي من معهد بدرووال الدبلوماسي حاولنا تجديد الاتصال معه ولكن للأسف لم يتأت لنا ذلك. في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن تحية طاقمي البرنامج في كل من واشنطن والدوحة، إلى اللقاء.