- السياسة الخارجية لجون ماكين

- كلفة الحرب في العراق

- الانتحار في صفوف الجيش الأميركي

 

عبد الرحيم فقراء
جوناثان كلارك
فواز جرجس
يانيا بادييا
عبد الرحيم فقرا
: في هذه الحلقة المرشح الرئاسي الجمهوري جون ماكين يستخدم عبارات جديدة في وصف سياسته الخارجية لكن الجدّة تتوقف عند حدود مسألة البقاء العسكري الأميركي في العراق.

[شريط مسجل]

جون ماكين/ المرشح الرئاسي الجمهوري: إني على موقفي لأني أكره الحرب وإني أعلم جيدا وشخصيا كم هي مرهقة التكاليف، ولكنني أعلم أيضا أن علينا أحيانا أن ندفع تلك التكاليف كي نتجنب تكاليف أكبر.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وكلفة حرب العراق بأرقام يتعذر على الذهن تصورها، وقد يتعذر على اللسان نطقها.

[شريط مسجل]

ليندا بيلمز/ أستاذة السياسة العامة في جامعة هارفاد: إن وجودنا في العراق يكلفنا 12 بليون دولار شهريا. إن مسارعتنا في خروج قواتنا من العراق ستسرع في وقف هذا الإنفاق.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ثم العراق وظاهرة الانتحار في صفوف الجيش الأميركي، لقاء خاص مع شقيقة النائب وولتر بادييا في الذكرى الأولى لانتحاره. أهلا بكم إلى حلقة جديدة من حلقات برنامج من واشنطن. منافع السفر ككلفة الحرب حقيقية لكن يصعب تحديدها أحيانا، فبعد جولته الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط بما فيها العراق وأوروبا بما فيها فرنسا التي كانت قد عارضت غزوه عام 2003، ألقى المرشح الرئاسي جون ماكين خطابا رسم فيه معالم السياسة الخارجية التي سيتبعها إذا ما انتخب رئيسا جديدا للولايات المتحدة. ماكين الذي كان ينظر إليه كوارث وفي لسياسة الرئيس جورج بوش الخارجية نأى بنفسه في هذا الخطاب عن العديد من أوجه تلك السياسة.

[تقرير مسجل]

المعلق: اسم المرشح الرئاسي الجمهوري جون ماكين ارتبط منذ بدء الحملة الانتخابية بدعم سياسة الرئيس جورج بوش في العراق، فقد دعم قرار غزوه عام 2003 ودافع عن قرار زيادة حجم القوات الأميركية فيه عام 2007. ولا يزال صامدا في وجه أي دعوة للانسحاب منه، غير أنه يذهب الآن إلى تخفيف لهجته بل وحتى إلى توجيه انتقادات غير مباشرة إلى سياسة الرئيس بوش التي تتهم بتجاهل المجتمع الدولي لدى غزو العراق.

جون ماكين: ليس بإمكاننا بناء سلام دائم يستند إلى الحرية بمفردنا ولا نريد ذلك، إن علينا أن نعزز تحالفنا الدولي كجوهر لميثاق عالمي جديد.

المعلق: خطاب جون ماكين تزامن مع تجدد القتال في البصرة وبغداد ومناطق عراقية أخرى، كما سبق الخطاب التقرير الذي سيقدمه إلى الكونغرس خلال بضعة أيام كل من السفير راين كروكر وقائد القوات الأميركية في العراق ديفد بيترايوس الذي أصبح اسمه مرتبطا بفكرة زيادة عدد القوات الأميركية هناك أكثر مما يرتبط باسم صاحب الفكرة فريدريك كيغان من معهد أميركان إنتربرايز. كيغان يصر هو أيضا على أن بيترايوس قد نجح في مهمته.

فريدريك كيغان/ باحث في معهد أميركان إنتربرايز: من الأهمية بمكان أن يلحق النقاش العالمي وفي واشنطن بصورة خاصة بركب الواقع، لقد انتهت الحرب الأهلية في العراق.

المعلق: هذا التقييم قد لا يقنع منتقدي الحرب في الولايات المتحدة خاصة وأنه تزامن ليس مع الحملة الانتخابية الأميركية وحسب بل كذلك مع استعار الحرب مجددا في العراق، بكل ما تثيره تلك الحرب من جدل حول آثارها على الاقتصاد الأميركي.

ليندا بيلمز: نعتقد أن الثمن النقدي للوجود العسكري الأميركي في العراق هو 12 مليار دولار في الشهر، إذا ما أضفت على ذلك كل التكاليف البعيدة المدى فسيبلغ الرقم 25 مليار دولار شهريا. إذاً ثلاثمائة مليار دولار سنويا تثير التساؤل حول ما إذا كانت تلك هي الطريقة المثلى لبلوغ أهدافنا الأمنية والدبلوماسية.

المعلق: الرئيس جورج بوش كان قد انتقد معارضي الحرب قائلا إنهم يضخمون تكاليفها، بعد أن سحب ما وصفه بالتقدم الأمني في العراق البساط من تحت أقدامهم.

[نهاية التقرير المسجل]

السياسة الخارجية لجون ماكين

عبد الرحيم فقرا: وينضم إلي في الأستوديو كل من جوناثان كلارك الباحث في مجلس كارنيغي الذي يتخذ من نيويورك مقرا له، كما ينضم إلي كذلك البروفسور فواز جرجس كرسي العلاقات الدولية ودراسات الشرق الأوسط بجامعة سارة لورانس وهو مدرس كذلك في جامعة كولومبيا. أبدأ بك جوناثان كلارك، أنت دبلوماسي بريطاني سابق، سبقت الإشارة في التقرير إلى أن جون ماكين قد زار بعض البلدان خلال جولته من بينها دول أوروبية. إلى أي مدى أثرت تلك الجولة على ماكين في خطابه؟

جوناثان كلارك: أعتقد أن جون ماكين يحاول أن يحقق شيئا صعبا عليه، فهو من جانب على اتفاق كبير مما يحدث في العراق، يقبل فرضية إدارة بوش ومرتكزاته في سياسة الشرق الأوسط ولكن يحاول أن يبعد نفسه كحد ما عن الرئيس بوش لأنه يعرف أن هذه الحرب لا تتحلى بالشعبية بالشعب الأميركي، كما أنه يحاول أن يرسل إشارات للحلفاء في أنحاء العالم بأن أيام الأحادية الأميركية ستصل إلى نهايتها. وأعتقد أن هذا ما تعلق به خطابه، إنه يحاول أن يضع رزمة لنفس الفلسفة التي لدى إدارة بوش بطريقة أو بإطار أكثر تقبلا، هذا ما حاول القيام به في أوروبا فذهب هناك وقال أنا سأصغي إليكم أكثر، لن أضع القوانين لكم ولكن يجب أن يكون لديكم مدخلات وأنا سأصغي إليكم. أعتقد أن هذه الرسالة الهامة التي حملها إلى أوروبا.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور جرجس، هل يهم إن كان جون ماكين قد فكر في هذا التحول قبل أن يسافر إلى أوروبا والشرق الأوسط أو أنه قد وصل إلى هذه القناعات بعد أن زار أوروبا والشرق الأوسط؟

فواز جرجس: لا أعتقد أن تحولا دراماتيكيا حصل على عقلية جون ماكين خلال زيارته إلى أوروبا والشرق الأوسط. جون ماكين لم يتغير، جون ماكين لم يغير قناعاته السابقة، هو يحاول الحقيقة كما تحدث الأستاذ أنه هو الحقيقة تمييز نفسه عن سياسات دبليو بوش. لنتذكر أن الرئيس الأميركي الآن الحقيقة يحظى بنسبة ضئيلة جدا من تأييد الشعب الأميركي أقل من حوالي 30% ومن ثم تحسين صورته لدى الرأي العام الأميركي، التشديد على أنه سوف يعطي اللغة الدبلوماسية والعملية الدبلوماسية يعني وقتا أكثر في سياساته، ولكن جون ماكين يؤمن بأن بقاء القوات الأميركية في العراق هو دفع إستراتيجي والانسحاب الأميركي من العراق سوف يعني يكلف الولايات المتحدة إستراتيجيا وتكتيكيا على المدى القصير والمدى الطويل.

عبد الرحيم فقرا: هل أفهم من كلامك أنك تقول إن ما ورد في خطاب جون ماكين هو من باب الكلام الذي يستهدف الاستهلاك الانتخابي المحض ليس إلا؟

فواز جرجس: ليس لدي أي شك في أن هذا الخطاب وخطابات أخرى نوع من تسويق جون ماكين إلى جمهور الناخبين الأميركيين. هو أيضا محاولة للرد على المرشحين الديمقراطيين وأيضا محاولة للحديث على أنه يؤمن بقوانين اللعبة الدولية وأنه لا يعتقد أن الانفرادية في الإستراتيجية الأميركية والتي شكلت عاملا رئيسيا في سياسات دبليو بوش تفيد السياسات والإستراتيجيات والمصالح الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: جوناثان كلارك، إلى أي حد تعتقد أن جون ماكين في ظل ما قلته وفي ظل ما قاله البروفسور جرجس يمشي على الحبل بين محاولة إعطاء تطمينات للأوروبيين مثلا ولغير الأوربيين في الخارج ومحاولته لإقناع الناخب الأميركي بتلك الوعود حتى وإن كان كما يقول البروفسور جرجس في نهاية المطاف قد لا يلتزم بتلك الوعود إن انتخب رئيسا للولايات المتحدة؟

"
السيناتور ماكين يعتقد أن هناك نصرا محتملا ممكن تحقيقه في العراق، كما يشعر أن الدعوة لما يسمى بالتعزيزات ناجحة وهي قربت الولايات المتحدة من أهدافها من الحرب في إيجاد عراق ديمقراطي مستقر
"
         جوناثان كلارك
جوناثان كلارك: أعتقد أنك تطرقت إلى سؤال سيكون على كل السياسيين مواجهته، كيف يوفقون بين وعودهم في الحملات الانتخابية وما يفعلونه في المنصب إذا ما انتخبوا؟ أعتقد أن السيناتور ماكين بشكل ما يعتقد أن هناك نصرا محتملا تحقيقه في العراق، يشعر أن الدعوة لما يسمى تعزيزات كانت ناجحة وهي قربت الولايات المتحدة من أهدافها من الحرب في إيجاد عراق ديمقراطي مستقر، لذلك أعتقد أنه يشعر أن النصر في المنظور فيقول إنه إن انتخب فأنه سيستمر في العمل على ذات المستوى من الإنفاق وذات المستوى من قوة القوات بدرجة أكبر أو أقل عما هو عليه الحال الآن، وأن الكثير لعدد أكبر كثير من السنوات. لذلك أعتقد أنه ملتزم جدا بالنجاح في العراق، وهذا ليس شيئا سيتخلى عنه ومن هذه الناحية فهو مشابه كثيرا للرئيس بوش.

فواز جرجس: في الواقع الحقيقة طبعا العراق كان النقطة الرئيسية في خطاب جون ماكين حيث تحدث على أن الانسحاب الأميركي في العراق سوف يكون يشكل خطرا على المصالح الأميركية الإستراتيجية ويعطي زخما لأعداء الولايات المتحدة ولم يتحدث عن تنظيم القاعدة. أعداء الولايات المتحدة في رأي جون ماكين هم إيران، القاعدة، سوريا وحزب الله وكل الذين يعني وضعهم في صندوق واحد وقال إن هؤلاء الأعداء سوف يشكلون خطرا على الأمن الأميركي إذا انسحبت الولايات المتحدة من العراق. والنقطة الرئيسية الثانية الحقيقة في خطابه والتي لم تأخذ حيزا من الانتباه، تشديده على أن الخطر الجوهري الخطر المركزي الخطر الرئيسي الذي يواجه الولايات المتحدة هو ما سماه التطرف الإسلامي Radical Islam. ومن هنا يجب الحقيقة ليس فقط النظر على العراق في هذه الحملة الانتخابية الجديدة، العراق جزء من إستراتيجية واسعة حيث أن هذا الخطر هذا الغول التطرف الإسلامي إذا انسحبنا من العراق التطرف الإسلامي سوف يشكل عبئا على السياسات الأميركية والأمن القومي ومن هنا بقاء الولايات المتحدة في العراق سوف يساعد الولايات المتحدة على الحقيقة يعني ضرب والفوز في هذه المواجهة الدامية.

عبد الرحيم فقرا: طيب من الواضح جدا أن هناك قطاعات واسعة من المجتمع الأميركي التي لا تدعم سياسة الرئيس جورج بوش الخارجية بشكل عام وسياسته في العراق بشكل خاص، ومن ثم لا تدعم السياسة التي قد يتبعها جون ماكين إذا انتخب رئيسا جديدا للولايات المتحدة. لكن من تحديدا في القطاعات التي قد تتعاطف مع الحزب الجمهوري، ما هي القطاعات التي يستهدفها هذا الخطاب؟ أهي القطاعات المستقلة أم قطاعات الجناح اليميني في الحزب الجمهوري الذي يتشكك في سياسات الرئيس جورج بوش في العراق في ظل ما حصل في العراق خلال السنوات الخمس الماضية، ما هي الفئات المستهدفة تحديدا؟

فواز جرجس: في الواقع الجناح الجمهوري يعرف تماما أين يقف جون ماكين من الحرب على العراق. جون ماكين لم يتغير يعني بالنسبة إزاء العراق، جون ماكين كان من الأصوات الأولى والأخيرة التي تقول بأن هذه الحرب حرب مهمة للإستراتيجية الأميركية والأمن الإقليمي. الحقيقة الجمهور الرئيسي هو الجمهور الما يسمى بالـ Independent Voters يعني الناخبين..

عبد الرحيم فقرا: المستقلين.

فواز جرجس: المستقلين. ومن هنا أهمية هذا الخطاب، والنقطة الرئيسية ليس فقط هو تشديده للناخب الأميركي إذا انسحبنا من العراق التطرف الإسلامي سوف يضربنا سوف يشكل خطرا أكبر وأكثر على المصالح الأميركية، ومن هنا بقاؤنا في العراق هو ليس فقط من أجل العراق، من أجل هزيمة هذا الغول الذي يسمى Radical Islam أو التطرف الإسلامي، ومن ثم نشر الديمقراطية. وكما تعرف في خطابه تكلم عن عصبة الديمقراطيات، يعني هو اقترح مشروعا لإنشاء عصبة الديمقراطيات خارج مجلس الأمن حيث أن هذه العصبة سوف تمارس ضغطا عسكريا وسياسيا واقتصاديا على الدول الاستبدادية وتؤدي إلى إنشاء ما يسمى بعصبة الديمقراطيات ونشر الديمقراطيات في المنطقة. ومن هنا الحقيقة يعني هذا هو جون ماكين الذي يتكلم عن نشر الديمقراطيات هذا هو الرئيس الأميركي دبليو بوش الذي يتكلم أيضا عن أهمية نشر الديمقراطيات في المنطقة العربية والإسلامية.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر المنطقة العربية والإسلامية، جوناثان كلارك، جون ماكين في هذا الخطاب قال بالحرف الواحد فيما يتعلق بالشرق الأوسط قال اعتمدنا على الشاه والزعماء المستبدين لمصر وجنرالات باكستان والأسرة السعودية بل وحتى على نظام صدام حسين في وقت من الأوقات وقال إن هذا الزمن قد ولى. ماذا تقرأ في هذا الكلام؟

جوناثان كلارك: أعتقد أن هذا التصريح بالتحديد يخرج من إدارة بوش. إذا نظرت إلى كلمة الوزيرة رايس في الجامعة الأميركية في القاهرة عام 2005، هذه بالتحديد النقطة التي قدمتها بأن الولايات المتحدة تقليديا فضلت الاستقرار على الديمقراطية ولم تحصل على أي منهما. وأعتقد أن هذه السياسة هذه الإدارة وجدت صعبا جدا ملاحقتها وتطبيقها، فإذا نظرت إلى علاقات هذه الإدارة مع مصر فقد دارت دائرة كاملة، فأعتقد أن السيد ماكين من هذا الجانب يقفز ينضم إلى نفس البرنامج، والفكرة التي تقول إن الديمقراطية هي الإجابة عن العديد من مشاكل أميركا بشكل خاص في هذه المنطقة. لقد دهشت كما قال البروفسور بتطرقه إلى أن الخطر الأكبر الذي يواجه السياسة الأميركية هو التطرف الإسلامي وهذا ما قالته الإدارة الحالية. فإذا نظرت إلى جوهر هذه الكلمة، قال شيئا قريبا جدا مما تقوله إدارة بوش على الرغم من أنها ملفوفة بشكل مختلف، مصممة لكي تكون أكثر جاذبية للمجتمع الدولي، ولكن إذا نظرت إلى لب هذه الفلسفة فليس هناك اختلاف كبير كما يتوقع المرء.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر ما قلته جوناثان كلارك، مجلة الإيكونوميست في عددها للسابع والعشرين من مارس 2008 نشرت مقالة تحت عنوان "السياسة الخارجية الأميركية هل ستتغير؟" وتذكر هذه المقالة توماس هوبس وهو طبعا الفيلسوف الإنجليزي من القرن السابع عشر وهو الذي وضع أسس الفلسفة السياسية للغرب وقال إن الفرد غير قادر على تأمين احتياجاته بمفرده مما يدفعه إلى العمل الجماعي. تقول مجلة الإكونوميست "في عالم لا يزال معجبا بتوماس هوبس فإن هذا البلد الذي ما زال القوة الأعظم في العالم - أي الولايات المتحدة - سيستمر في وضع مصالحه أولا، ولذا فإن وعد السيد بوش بوضع سياسة خارجية متواضعة لم ينج من جراء هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر التي أدخلت الرئيس الأميركي إلى أفغانستان والعراق. ومع بدء فترة رئاسية ثانية أكثر إذعانا أدركت الإدارة مرة أخرى قيمة العمل مع حلفائها عندما يكون ذلك ممكنا وعندما لا تتمكن من ذلك فإن الولايات المتحدة تعمل بمفردها، إن غرائز ونوازع الرئيس القادم لن تختلف عن ذلك". إلى أي مدى، بروفسور جرجس، يقنع هذا الكلام هذه القطاعات الأميركية التي قلنا إن خطاب ماكين يستهدفها في المقام الأول؟

فواز جرجس: في الواقع عندما تحدث السيناتور جون ماكين عن أهمية يعني الحديث وإنشاء تحالفات مهمة مع حلفاء الولايات المتحدة قال بالحرف الواحد من المهم بمكان أن ننشئ تحالفا وثيقا مع حلفائنا الأوروبيين، أن نتحدث معهم أن نسألهم رأيهم، ولكن أيضا من الأهم - وأنا الحقيقة يعني أترجم - ولكن من الأهم إذا نحن لم نقتنع بذلك أن نتصرف بما يؤدي إلى يعني تعزيز مصالحنا القومية الأميركية. إذاً جون ماكين حتى في هذا الخطاب هو لا يقول بأننا سوف نكون شركاء في عملية صياغة السياسة الخارجية دوليا، هو يقول بأهمية تعزيز التحالف الدولي مع الشركاء الأوروبيين ولكنه أيضا يقول بأن مصالح الولايات المتحدة سوف تكون المعيار الأول والأخير في تحديد صياغات السياسات الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: طيب، جوناثان كلارك، على ذكر أوجه الشبه التي أثيرت في هذا النقاش بين جون ماكين والرئيس جورج بوش، في مقالة له نشرتها صحيفة الواشنطن بوست يوم الأحد الماضي برودر قال، ديفد برودر قال إن ماكين قد حاكى في الموقف الذي اتخذه إزاء سياسات الرئيس جورج بوش في هذا الخطاب حاكى موقف باراك أوباما عندما انتقد قسه جيريمايا رايت لانتقاداته اللاذعة للسياسة الخارجية الأميركية وقال اللعنة لأميركا بدل بارك الله في أميركا، حاكى نفس الإستراتيجية، انتقاد لتلك التصريحات دون التبرؤ من صاحب تلك التصريحات، ماكين انتقد سياسة الرئيس جورج بوش دون أن يتبرأ من تركة الرئيس جورج بوش. إلى أي مدى بتصورك تصح المقارنة بين مقاربة باراك أوباما ومقاربة جون ماكين؟

جوناثان كلارك: أعتقد أن هناك اختلاف رئيسي لا أعتقد أنهما متقاربان بين الطريقة التي يرى بها السيناتور أوباما وبين الطريقة التي يرى بها السيناتور ماكين العالم. ماكين يرى العالم على أنه نتيجة لحقبة حرب فييتنام والحرب الباردة وأن العالم مقسم بين الطيب والخير والشر البعض معنا والبعض ضدنا، والسيناتور أوباما ليس من هذا النوع من الناس، ليس مقسما العالم في ذهنه إلى ترتيبات القوى العظمى. إذاً في الواقع أرى هناك اختلافا أساسيا بين الاثنين فيما يتعلق بما يسمح للناخب الأميركي أن يختار بينه، إذا أردت أن يكون لديك نصر في العراق واستمرار لسياسة الإدارة الحالية في العراق عندها يجب أن تصوت لماكين، أما من جانب آخر إن أردت بعض التغيير إن أردت طريقة جديدة في التفكير أعتقد على الأرجح الناخبون سيميلون نحو المعسكر الديمقراطي. هناك اختلاف كبير بين الاثنين.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور أمامنا أقل من دقيقتين لكن أريد لو سمحت لي أن أثير نقطة مختلفة في نهاية هذا الجزء من البرنامج، القس جون هاغي معروف بآرائه التي يصفها العديد من الأميركيين بأنها دينيا متطرفة، يتحدث عن الشرق الأوسط مثلا وأولا يحقر الكاثوليك ويتحدث عن منطقة الشرق الأوسط ويقول إنه والإنجيليين مثله يريدون أن تقوم حرب في الشرق الأوسط حتى يعود السيد المسيح، وبالتالي جون هاغي أعرب عن دعمه في الحادي والعشرين من مارس 2008 لجون ماكين. ما دلالة هذا الدعم بالنسبة للسياسة الخارجية لجون ماكين إن أصبح جون ماكين رئيسا للولايات المتحدة؟ أمامنا أقل من دقيقة.

فواز جرجس: في الواقع أنا أتفق تماما مع الأستاذ كلارك في أن هناك اختلاف جذري وجوهري في العقلية وفي المنظومة الفكرية والأخلاقية لجون ماكين والسيناتور باراك أوباما. الحقيقة هما حيوانين سياسيين مختلفين تماما جدا.

عبد الرحيم فقرا: طيب، جون هاغي؟

فواز جرجس: جون هاغي الحقيقة تبرأ.. سيناتور باراك أوباما لم يتبرأ ولكن كان لديه الجرأة الأخلاقية ليقول أنا أختلف مع ما قاله.. هل يختلف، هل يتجرأ السيناتور جون ماكين ليتبرأ أو ليقول أنا أختلف مع جون هاغي في محاولته الحقيقة لتصوير الإسلام والديانة الإسلامية والحضارة الإسلامية على أنها شريرة والبعبع الأول والأخير للعالم الآن؟

عبد الرحيم فقرا: البروفسور فواز جرجس كرسي العلاقات الدولية ودراسات الشرق الأوسط بجامعة سارة لورانس أشكرك في نهاية هذا الجزء، أشكر كذلك جوناثان كلارك الباحث في مجلس كارنيغي الذي يتخذ من نيويورك مقرا له وأودعك في نهاية هذا الجزء. عندما نعود في الجزء الثاني، كلفة الحرب في العراق.

[فاصل إعلاني]

كلفة الحرب في العراق

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى الجزء الثاني من برنامج من واشنطن. ومن ليس معه آلة حاسبة فليخرج ورقة وقلما.

[شريط مسجل]

ليندا بيلمز: إن وجودنا في العراق يكلفنا 12 بليون دولار شهريا، إن مسارعتنا في خروج قواتنا من العراق ستسرع في وقف هذا الإنفاق.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: حسب ليندا بيلمز من جامهة هارفرد الشهيرة قد تفوق كلفة حرب العراق التي دخلت عامها السادس ثلاثة تريليونات دولار بحلول عام 2017 حتى وإن خفض الوجود العسكري الأميركي هناك، علما بأن تريليونا واحدا هو مليون دولار مليون مرة أي أن في التريليون من أوراق الدولار ما يكفي لوصل كوكب الأرض بكوكب الشمس كما يقول موقع 100777.com. بيلمز تقول كذلك إن هذا المبلغ لا يشمل العديد من أوجه الإنفاق العسكري وعلى سبيل المقارنة تضيف بيلمز بأن كلفة التعويضات المقدمة إلى الجنود الأميركيين ممن أصيبوا في حرب الخليج، التي لم تستغرق أكثر من شهر واحد وحسب، تفوق أربعة مليارات دولار سنويا. للوقوف على حقيقة هذه الأرقام ينضم إلي من نيويورك لكشمان أشوتان مدير تحرير معهد بحوث الدورة الاقتصادية economic physical research institute بالمناسبة عندما قال أشوتان إن الولايات المتحدة قد دخلت مرحلة ركود اقتصادي اقتنع بذلك جبابرة الاقتصاد الأميركي، كما أرحب مجددا بالبروفسور فواز جرجس، كرسي العلاقات الدولية في جامعة سارة لورانس. أبدأ بك السيد أشوتان في نيويورك، هذه الأرقام التي نسمعها من ليندا بيلمز وزميلها في دراستها جوزيف ستيغليتس، ما مصداقية هذه الأرقام بتصورك؟

لكشمان أشوتان: هذه المسألة مسألة كلفة الحرب، ولكن قبل أن ندخل في ذلك نحن نأخذ نظرة ضيقة ونترك الكلفة الإنسانية، بالنسبة للأرقام سمعنا 12 مليار دولار في الشهر أو مائة مليار أو نحو ذلك في العام، هذه تقديرات للسنوات الخمس الماضية ولا أعتقد أن الكثير من الناس يقولون أنها كانت أقل بكثير من ذلك، قد يكون هناك حجج أنها أكثر في البيئة الحالية في الوضع الحالي مع هذا الكساد في الولايات المتحدة لفتت كلفة الحرب انتباها أكثر فبالتأكيد هناك ألم في الوطن في الجبهة المالية يشعر به الناس ويبحثون نحوهم لماذا يحدث هذا؟ المال ينفق على الحرب ولهذا هناك المزيد من الانتباه لهذا الموضوع. بشكل عام أعتقد الأرقام تتحلى بالمصداقية، سيكون هناك دائما جدل حول القيمة الفعلية للدولار ولكن إذا وضعنا الأمر في منظوره الصحيح يبدو وكأنه حول 1% من إجمالي الناتج القومي للولايات المتحدة، فعندما تذكر هذه الأرقام تريليار أو 500 مليار فمن الصعب أن يتفهمها العقل البشري لكن إن قلت إنها بنحو 1% من الاقتصاد وما ينتجه الاقتصاد في العام فهذا يعطيه منظورا.

عبد الرحيم فقرا: طيب، أنت تحدثت عن مسألة الركود الاقتصادي، كثير من الخبراء الاقتصاديين هنا في الولايات المتحدة يفصلون فصلا تاما بين هذه الأرقام التي تحدثت عنها ليندا بيلمز ومرحلة الركود التي تقول أنت إن الاقتصاد الأميركي قد دخلها الآن. هل تشارك هؤلاء الرأي أم أنك ترى هناك علاقة مباشرة بين أرقام ليندا بيلمز ومسألة الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة؟

لكشمان أشوتان: أعتقد أنه من الصعب جدا إيجاد علاقة مباشرة بين الحرب وبين الكساد ولكن مع هذا الخوف هناك بعض الروابط، الخوف النمطي عندما يقول الناس إننا ننفق الكثير من المال على الحرب ولدينا كساد فلا بد أن تكون هناك علاقة، هذا لو أنفقنا المال بشكل آخر لما كنا دخلنا في كساد فهذا لا أعتقد أنه صحيح كليا. فمن الهواجس هو ألم الحرب بالنسبة للولايات المتحدة أنها اقترضت المال للحرب فهذا يؤذي كلفة رأس المال بالطريقة التي يؤذي بها الاقتصاد، فلو نظرنا إلى أسعار الفائدة فهي لا زالت بشكل عام متدنية فليس من الواضح أن كل هذا الاقتراض الكبير قد أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الفائدة بحيث أنها أذت الاقتصاد، يمكن القول بوضوح أنه في أعقاب الحرب عام 2003 أسعار النفط ارتفعت وهناك الكثير من الأسباب لذلك وأحدها هو الانقطاعات في الإمدادات مع ارتفاع أسعار النفط، هذه ضريبة مباشرة على المستهلك ولذلك يؤدي إلى كبت في النمو فهناك علاقة في هذه الناحية هذه علاقة سلبية، قد تكون هناك علاقة إيجابية من حيث تعزيز النمو لو كانت بعض الأموال التي تنفق على الحروب والتي توجه إلى شركات مختلفة تولد وظائفا بسبب هذا العمل، بالإضافة إلى عامل سلبي خلال فترة السنوات الخمس، سلبي أو.. الآن نتعامل مع الكساد، وجزء رئيسي من الكساد يأتي بسبب أسباب نفسية، الآن  ترى اهتزازا في الثقة ليس فقط من مدراء الأعمال وإن كان لديهم إيمان بتقدم الاقتصاد أعتقد أن خلفية الحرب ربما تكون سلبية على تلك الثقة وأيضا في الأسواق هو سلبي.

عبد الرحيم فقرا: طيب أريد أن أعود الآن إلى الأستوديو والبروفسور جرجس، بروفسور جرجس أنا أدرك أنك لست خبيرا اقتصاديا لكن بالنسبة للجانب السياسي لهذه القضايا الرئيس جورج بوش وإدارته اتهم على مدى السنوات القليلة الماضية بتزوير الأرقام والحقائق لتبرير الحرب في العراق. ألا يمكن على النقيض من ذلك أن تتهم ليندا بيلمز وغيرها بربما مبالغة الأرقام وقد اتهمها بالفعل الرئيس جورج بوش بمبالغة تلك الأرقام من باب تبرير المعارضة للحرب.

"
تكاليف الحرب على العراق في السنوات القادمة بالنسبة لمكتب الميزانية الأميركي5.2 تريليون دولار
"
          فواز جرجس
فواز جرجس: أبدا، لنتأمل قليلا ماذا قال وزير الدفاع الأميركي السابق رامسفيلد عندما سئل عن تكاليف الحرب، قال بالحرف الواحد، 50 مليار دولار أميركي سوف تكلف هذه الحرب،50 مليار دولار أميركي. عندما سئل المنظّر الأول للحرب الأميركية للعراق بول وولفتز عن تكاليف الحرب قال لأعضاء مجلس الكونغرس الأميركي من محاولة تبرير الحرب بأن الحكومة العراقية الجديدة عندها الإمكانية لتتحمل نفقة الحرب وإعادة الإعمار فيه. وهذا كله كلام موثق، في الواقع مجلس الميزانية في الكونغرس الأميركي، لننس ما قالته بيلمز وستيغليتس هو كتاب الحقيقة كُتب من قبل ستيغليتس وبيلمز، لنتأمل ماذا قال مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي وهذا مكتب رسمي، تكاليف الحرب بالنسبة لمكتب الميزانية ميزانية الكونغرس الأميركي 2,5 تريليون دولار في السنوات القادمة الكلفة المباشرة وغير المباشرة، هذه الكلفة الاقتصادية. لنتكلم عن الكلفة السياسية والأخلاقية، الكلفة السياسية والأخلاقية لهذه الحرب أكثر من 4000 جندي أميركي قتل، حوالي أكثر من 40 ألف جندي أميركي جرح، ما بين مليون ومئتي عراقي مدني قتلوا في هذه الحرب، عندك مائة ألف من أصل 700 ألف جندي أميركي الذين عادوا للولايات المتحدة يعانون من أمراض ومشاكل نفسية وعقلية، 10 آلاف جندي أميركي حاولوا الانتحار أو انتحروا بعد عودتهم إلى الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر مسألة الانتحار، نحن طبعا سنحاول أن نعود إلى مسألة الانتحار في الجزء الثالث والأخير من هذا البرنامج، أعود أليك سيد لكشمان أشوتان سؤال أخير في أقل من دقيقتين لو سمحت، بالنسبة لكم أنتم كخبراء اقتصاديين كيف لكم عادة أن تصدروا أرقاما وتقاريرا وتوقعات دون أن يكون هناك مجال للاشتباه بأن ما يقود تلك الأرقام هو مشاعركم الشخصية إزاء موضوع معين من المواضيع كالحرب، معارضة الحرب في العراق مثلا؟

لكشمان أشوتان: يختار الناس في كثير من الأحيان حقائق لكي تناسب حجتهم عوضا عن العكس وهذه مشكلة شائعة في كل أنواع النقاش وخاصة في الاقتصاد. بالنسبة لما أشار إليه البروفسور جرجس فإن مستشار البيت الأبيض الاقتصادي السابق ليندسي في الفترة التي سبقت الحرب على العراق قدر أنها ستكلف مائة مليار دولار في العام وهذا أفقده عمله، يبدو أن هذا كان تقديرا صحيحا لدرجة ما. لم نعرف بالتحديد ما هي الكلفة الفعلية للحرب، نعرف أنها كانت كلفة إنسانية وبشرية كبيرة وهي لا زالت مستمرة إذا نظرنا إلى أين نعتقد أن الأمور متوجهة، ونعتقد أن الاقتصاد متوجه إنه في كساد ولا يساعد الاقتصاد وجود الحرب ربما محفز لفترة قصيرة. هذا يحدث في سياق دائرة..

عبد الرحيم فقرا(مقاطعا): شكرا أنا مضطر، داهمنا الوقت، مضطر لأن أنهي هذا الجزء من البرنامج. شكرا لك لكشمان أشوتان مدير تحرير معهد بحوث الدورة الاقتصادية economic physical research institute، شكرا كذلك للبروفسور فواز جرجس وهو كرسي العلاقات الدولية ودراسات الشرق الأوسط بجامعة سارة لورانس وهو يدرس كذلك بجامعة كولومبيا. نأخذ استراحة قصيرة وعندما نعود مسألة الانتحار في صفوف الجيش الأميركي.

[فاصل إعلاني]

الانتحار في صفوف الجيش الأميركي

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى الجزء الثالث والأخير من البرنامج. جاء في دراسة لمعهد البحث التابع لمستشفى والتر ريد حيث يعالج الجنود الأميركيون العائدون من العراق أن 5% من 2500 جندي استطلعهم المعهد كانوا قد عانوا من رجة مخية فقدوا من جرائها الوعي أثناء عمليات قتالية في العراق. وتقول الدراسة أيضا إن 44% من هؤلاء الـ 5% أصيبوا في نهاية المطاف بأعراض ما بعد الصدمة التي ربطها الخبراء بحالات الانتحار في العديد من الحالات، وقد ارتفعت نسبة الانتحار في صفوف الجيش الأميركي من 375 عام 2002 إلى2100 حالة عام 2007. في أول أبريل من عام 2007 أي قبل عام بالضبط انتحر النائب والتر بادييا بعد أن كان قد خدم في صفوف القوات الأميركية في العراق. وتنضم إلي الآن شقيقته يانيا بادييا، يانيا مرحبا بك أولا إلى الجزيرة، كما سبقت الإشارة قبل عام بالضبط انتحر أخوك، كيف تعاملت أسرتك مع انتحاره خلال هذا العام؟

يانيا بادييا: عائلتنا طبعا انهارت بسبب هذه الخسارة فكان في الثامن والعشرين فقط من عمره وكان مليئا بالمرح والكرم والذي تعامل مع كثير من الناس وخدم بلاده بطريقة جيدة، لقد انهرنا بهذه الخسارة، كان محبوبا من كل الذين قابلوه.

عبد الرحيم فقرا: أنتم أسرة هسبانية أي أن أصولكم تنحدر من أميركا اللاتينية، أنتم تحديدا من بورتوريكو ونسمع أن أعدادا كبيرة من الأميركيين من أصول من أميركا اللاتينية قد انضموا للجيش الأميركي، هل لك أن تصفي لنا الظروف التي انضم فيها أخوك والتر إلى الجيش الأميركي قبل أن يرسل إلى العراق؟

يانيا بادييا: طبعا، كان أخي يعيش في بورتوريكو في ذلك الوقت مع والدتي وكان حضر الجامعة لعام واحد وأراد أن يتزوج صديقته عندها وقرر أن يدخل الجيش ويتبع نهج والدي فدخل الجيش في سن التاسعة عشر.

عبد الرحيم فقرا: طيب، كيف تعاملتم أنتم كأسرة مع وجوده في العراق أولا قبل أن يعود من العراق؟

يانيا بادييا: طبعا كنا قلقين جدا كنا منزعجين جدا، لا أحد يريد طفله أو شقيقه أو أحد أعضاء عائلته أو أصدقائه أن يدخل حربا وخاصة مثل هذا النوع التي سببت بكل هذا الألم والدمار والخسائر للكثير من الناس وكنا نصلي ونتضرع لله كل يوم وكل ليلة له وللأمور التي كان عليه القيام بها هناك ونأمل أنه سيعود بأمان وبعقل سليم.

عبد الرحيم فقرا: كيف غيرت الحرب في العراق والتر بعد أن عاد من العراق؟

يانيا بادييا: عندما عاد من العراق كان شخصا مختلفا كليا، كان خاليا من أي عواطف كان منسحبا منعزلا كان مضطربا لكل ما شاهده ربما لما كان عليه القيام به هناك، لم يتمكن من النوم كان مصابا من الإرهاب كان يعاني من كوابيس شديدة وكانت لديه ومضات عما شاهده وقال لنا إنه بحاجة إلى مساعدة وسعى لأن يحصل عليها ولكنه لم يحصل على ما احتاجه من مساعدة.

عبد الرحيم فقرا: عندما تقولين إنه قد طلب المساعدة، طلب تلك المساعدة من أي جهة؟

يانيا بادييا: عندما عاد من العراق ذهب إلى الجيش إلى قائده وطلب أن يحوله إلى خدمات الصحة النفسية فحولوه إلى مستشفى الجيش في كولورادو فورت كابسن فإذاً طلب مساعدة من الجيش قبل تسريحه، وقبل تسريحه في أثناء القيام بالأعمال المكتبية أدرك الجيش أن لديه مشكلة باضطراب ما بعد الضغط لأن أوراقه قالت إنه لا يجب أن يدخل في أي فرقة تقاتل، فعرفنا أنه يعاني من مشكلة حقيقية.

عبد الرحيم فقرا: عندما عاد من العراق حسبما يفهم ويقرأ هنا في الولايات المتحدة كان والتر لا يُرى إلا ومعه سلاح، كيف فسر لكم ذلك أنتم كأسرة؟

يانيا بادييا: قال إنه لم يشعر بالأمان سوى مع سلاحه، أن عليه أن ينظر خلفه طوال الوقت. كما قلت كان مصابا بهذا الوسواس فعندما كان ينام ينام والسلاح تحت وسادته، ما كان يجب أن يحصل على سلاح أصلا لأن الجيش لم يسمح له بالاقتراب من الأسلحة فلماذا سمحت السلطات المدنية في ولاية كولورادو أن تعطيه رخصة حيازة وحمل سلاح؟

عبد الرحيم فقرا: طيب هل لك أن تصفي لنا الآن الظروف التي انتحر فيها والتر؟

يانيا بادييا: في اليوم الذي سبق انتحاره كان مع صديقته ميا وكانا يبحثان عن منزل، كانا يريدان شراء منزل لأنهما كانا عقدا خطبتهما فبحثا عن بضعة منازل، وتسوق واشترى لنفسه بعض الجوارب ثم ذهب للعشاء مع أفضل أصدقائه سبنسر والذي أوصله إلى بيته في ذلك المساء. وعلى حد علمنا كان في شقته لفترة من الوقت لوحده جالسا إلى الكمبيوتر وفي وقت ما في الصباح أخذ المسدس وأنهى حياته بيده، لم يترك أي ورقة.

عبد الرحيم فقرا: الآن فيما تبقى من  هذا البرنامج وهو أقل من دقيقة، معروف عن والتر بادييا أنه كان يكتب الشعر وأرى أنه معك مقطع من قصيدة كان قد كتبها قبل انتحاره، هل لك أن تقرئي لنا بعض ما جاء في تلك القصيدة؟

يانيا بادييا: طبعا دفاع أميركا لا يوجد سوى في عين الجمهور

قصة قيلت لتخفيف خسارة أحد المحبوبين عندما وضبت حقيبتي وتوجهت إلى هناك كانت لدي فكرتان عدم العودة إلى بيت فارغ والعودة أحارب لشخصين لشقيقي إلى جانبي وأنا وهكذا يجب أن تكون الأمور السيناتور وهذه الأمور أبعد شيء عن عقلي كما هو إطلاق النار والمتفجرات بعيدة عن أعينهم لن يفهم أحد ما مررت به وما خسرته لأنني من طبقة خاصة

أنا جندي.

عبد الرحيم فقرا: يانيا شكرا لك على تفضلك بمشاركتنا في هذا البرنامج على الجزيرة. يانيا بادييا شقيقة والتر بادييا الذي انتحر قبل عام من الآن. في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن إلى اللقاء.