- دور الكنيسة وتصريحات القس جيريمايا
- تأثير التصريحات وتعليق أوباما على حملته الانتخابية
- تداعيات ملف العرق على أوباما

عبدالرحيم فقرا
غرايلان هاغلر
برنارد هيكل
غلين فورد
ستيفن ويين
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. في هذه الحلقة..

[شريط مسجل]

جيريمايا رايت/ القس السابق لكنيسة المسيح الموحدة للثالوث: إن الحكومة تعطي السود المخدرات وتبني سجونا أكبر لإلقائهم فيها وتريدنا أن نغني، اللهم بارك في أميركا، كلا، اللعنة على أميركا هكذا يقول الإنجيل.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: فهل أسمعت كلمات القس جيريمايا رايت من به صمم؟ وهل تسهل تلك الكلمات مجرى سفينة أوباما الانتخابية أم تغرقها؟

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ مرشح ديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأميركية: لا يمكن لأميركا تجاهل قضية العرق الآن سنكون قد اقترفنا الخطأ ذاته الذي ارتكبه القس رايت في خطابه الديني عن أميركا الذي بسط وبالغ قضية العرق لحد تشويه الحقيقة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: القس جيريمايا رايت تقاعد حديثا ولكن ليس قبل أن يفجر قنبلة دينية وسياسية في ساحة الحملة الانتخابية الأميركية، فعلاوة على دعائه بأن تنزل اللعنة على أميركا اتهم القس الأسود الحكومة الأميركية بنشر مرض الإيدز للقضاء على السود الأميركيين، وحمّل سياستها الخارجية مسؤولية وقوع هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر. هذه الاتهامات اعتبرها العديد من الأميركيين بمثابة كلام أخرق ومتهور، لكنها كشفت حجم الهوة التي تفصل بين البيض والسود في المجتمع الأميركي وأحرجت المرشح الديمقراطي الأسود باراك أوباما الذي أرغم أخيرا على فتح ملف العرق في الانتخابات.

[تقرير مسجل]

المعلق: ورحل موسم اليسر ليحل موسم العسر في مملكة باراك أوباما، فبعد أن كانت وسائل الإعلام الأميركية تغازله بعين عاشقة تقول سُرّ من رأى، بدأ بعضها خاصة من اليمين يتطلع إليه بعين شزرة تقول ساء من رأى. بداية العسر كانت في انتخابات كل من أوهايو وتكساس مطلع الشهر الحالي حيث فازت هيلاري كلينتون واتهم أوباما بالتآمر مع الحكومة الكندية في صياغة موقفه الرافض لاتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية المعروفة اختصارا بـ (نافتا). وقد ظلت تتوالى الشكوك المثارة حوله إلى أن دوى صوت جيريمايا رايت القس السابق للكنيسة التي تزوج فيها باراك أوباما وعمدت فيها ابنتاه، فانشق لصدى ذلك الصوت زجاج الحملة الانتخابية للرجل الذي كان حتى أمس القريب المرشح الرئاسي المعجزة.

جيريمايا رايت: إن الحكومة تعطي السود المخدرات وتبني سجونا أكبر لإلقائهم فيها وتريدنا أن نغني اللهم بارك في أميركا، كلا، اللعنة على أميركا هكذا يقول الإنجيل.

المعلق: خطاب رايت وجد العديد من المتعاطفين معه خاصة في أوساط السود الأميركيين الذين يؤرق الفقر والمرض وذاكرة الرق قطاعات واسعة منهم، لكنه أثار سخط قطاعات أخرى من المجتمع الأميركي ليس فقط على صاحبه بل كذلك على رعية صاحبه ومن بينها باراك أوباما الذي سارع إلى انتقاد القس دون التبرؤ منه وإلى العود إلى التأكيد على أن موقعه كمرشح رئاسي ولد لأب أسود وأم بيضاء يحتم عليه أن يحقق المصالحة بين البيض والسود في بلد لا يزال محتشما في الخوض بصورة صريحة ومباشرة في مشكلة العرق. خطاب رايت وردود الفعل الغاضبة عليه وسط حمى الانتخابات فرض على باراك أوباما التطرق أخيرا لهذه المشكلة.

باراك أوباما: من جهة سمعنا تصريحات تلمح إلى أن ترشحي يمثل شكلا من أشكال معاملتي بصورة تفضيلية لأنني أسود البشرة وأنه ينبني وحسب على رغبة الليبراليين المنبهرين بي في شراء المصالحة العرقية بثمن بخس، ومن جهة أخرى سمعنا القس السابق جيريمايا رايت يستخدم لغة نارية في الإعراب عن آراء قادرة على توسيع الهوة العرقية، آراء تحقر عظمة أمتنا وطيبوبتها وتسيء إلى مشاعر البيض والسود على حد سواء.

المعلق: ربط تصريحات جيريمايا رايت النارية بباراك أوباما حول أنظار هذا الأخير إلى الماضي بعد أن كان يحض مواطنيه على التطلع إلى المستقبل وقد جاء ذلك في الوقت الذي يستعد فيه الناخبون لانتخابات حاسمة جديدة في نهاية الشهر المقبل في ولاية بنسلفانيا. وبرغم أن خطاب أوباما قد أطفأ العديد من ألسنة ذلك اللهب إلا أنه من غير المؤكد أن تتوقف ألسن قناة فوكس وأخواتها المحسوبة على اليمين عن تلكؤ قصة يجد فيها منتقدوا أوباما ظلا من حَر إنجازاته الانتخابية كمرشح ليس ديمقراطيا وحسب بل وأسود كذلك.

[نهاية التقرير المسجل]

دور الكنيسة وتصريحات القس جيريمايا

عبد الرحيم فقرا: في الجزء الأول من هذا البرنامج نتطرق لمسألة الديانة المسيحية عند السود الأميركيين وكيف يختلفون في ممارسة شعائرها وتبين منطقها عن نظرائهم البيض ونحاول فهم سياق تصريحات القس جيريمايا رايت وسياق الغضب الذي أثارته تلك التصريحات. يسعدني أن أستضيف في هذا الجزء من البرنامج القس غرايلان هاغلر الرئيس القومي لهيئة قساوسة من أجل العدالة العرقية والاجتماعية والاقتصادية التابعة لكنيسة المسيح الموَحَدة أي نفس الكنيسة التي ينتمي إليها كل من جيريمايا رايت وباراك أوباما. قس هاغلر مرحبا بك أولا في الجزيرة. بالنسبة لهذه الكنيسة هل لك أن تعطينا فكرة عن أهمية هذه الكنيسة بداية بالنسبة للسود الأميركيين وبالنسبة للمسيحية بشكل عام في الولايات المتحدة؟

غرايلان هاغلر: دعني أقول إن هذه الكنيسة هي العمود الفقري لهذه الطائفة ولعدة قرون منذ تلاقى العبيد هنا أجدادنا فكانت مصدر الأمل، ولا عجب أن كل حركات مدنية انبثقت من الكنيسة في الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: طيب، إلى أي مدى يمكن القول إذاً إن الكنيسة السوداء إن جاز التعبير خرجت من رحم الكنيسة البيضاء؟

غرايلان هاغلر: يمكن للمرء أن يقول وأن يجادل تاريخيا بأن الكنيسة السوداء إن خرجت.. خرجت من رحم الكنيسة البيضاء، لكن هذا ليس دقيقا لأنه عندما أتى العبيد هنا الكنيسة البيضاء حاولت أن تمارس الدين على أن العبد يجب أن يكون مطيعا لسيده لكن السود سمعوا إن كنت حرا في ظل عبادتك ودينك للمسيح إذاً فأنت حر، إذاً فهذا يختلف عن النظرة التي كانت سائدة آنذاك. الكنيسة رأينا أن هناك تمردا استند إلى مبادئ دينية وعلاقة السيد والعبد ربما كانت تأتي بنفس الأفكار ولكن كانت هناك أفكار أخرى مختلفة.

عبد الرحيم فقرا: إذاً يمكن القول بأن المسيحية التي يعتبرها العديد من السود بأنها كانت وسيلة ساعدت في استعبادهم هي في ذات الوقت وسيلة ساعدت على تحريرهم من الاستعباد؟

غرايلان هاغلر: كل الأديان مختلطة. إن تحدثت عن المسيحية وحتى الإسلام فالإسلام كما المسيحية أيضا حرر أو قدم الناس إلى العبودية ولكن الحقيقة هي أن الله دائما يتحدث بغض النظر عما يقوله الإنسان، يتحدث للمضطهدين وللعبيد وللفقراء ويتحدث لهم عن الأمل والكرامة أكثر مما يمكن للمرء أن يبدأ أن يحترم هذه المبادئ ويفكر فيها.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن نتحدث عن تصريحات القس جيريمايا رايت، باختصار ما هي أهم الاختلافات وأوجه التشابه بين الكنيسة البيضاء في الولايات المتحدة وكنيسة السود الأميركيين؟

غرايلان هاغلر: الكنيسة السوداء دائما كانت مركز الحياة في المجتمع وكانت المكان الذي نأتي إليه لمشاكلنا ولحلها وهي دائما المكان الذي يمكن أن نتحدى الأنظمة التي تضطهدنا فيه، وهي المكان الذي يأتي منه الكلام من منبر الموعظة وذلك ليرقى بأنفسنا. الكنيسة البيضاء كانت دين الإمبراطورية تقول للناس كم هم طيبون رغم الشر الذي قاموا به في العالم وفي المجتمع، إذاً فكان هناك تبرير للسير الخطأ وكان هناك دين لم يكن في محله وخاصة الكنيسة السوداء أتت من دين الأنبياء الذين حكموا دائما ضد النظام القائم بسبب عدم أخلاقيته وبسبب الذنب الذي يرتكبه النظام.

عبد الرحيم فقرا: إلى تصريحات القس جيريمايا رايت الآن، كما تعرف هذه التصريحات أثارت ردود فعل غاضبة في المجتمع الأميركي، في الواقع هذه التصريحات قسمت المجتمع الأميركي بين من وجه انتقادات حادة ولاذعة للقس جيريمايا رايت وكنيسته وبين من أعرب عن دعمه لجيريمايا رايت وكنيسته خاصة في أوساط السود الأميركيين. بتصورك هل يمكن محاولة وضع تلك التصريحات في سياقها كما فعل ذلك أو كما حاول أن يفعل ذلك باراك أوباما دون أن يتعرض صاحب ذلك الرأي للانتقاد بأنه في الحقيقة يدعم تلك التصريحات سواء فيما يتعلق بمسؤولية السياسة الخارجية الأميركية عن أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر كما قال رايت، أو في مسألة الإيدز أو في مسألة الكلام عن اللعنة لأميركا؟

"
هناك تمييز في الثقافة الأميركية بين البيض والملونين السود وآخرين
"
غرايلان هاغلر
غرايلان هاغلر: إن عليك أن تفهم أن هناك فصل وتمييز موجود في الثقافة الأميركية بين البيض وبين الملونين السود وآخرين، وأحد الأمور التي توقعتها عند بدء هذه الحملة الرئاسية أنه سيكون هناك نقاش للعرق والثقافة والطبقات الاجتماعية وهذا أمر موجود، والسيناتور قال إن ذهبت إلى الحلاق فإنك ستذهب إلى الصالون الذي يتم فيه الحديث عن هذه الأمور والذي لا يتم الحديث عنه في وجود الرجل الأبيض لأن الحقيقة كانت دائما أن هناك تيار تحتي وثقافة بين الناس الملونين عما جرى ويجري لهم في المجتمع ككل. وفي الحقيقة بغض النظر عن أي مكان تذهب ستجد هذه الأمور لأن هناك أمر صحيح وهو أن السود يعيشون في العالم الأبيض ويعملون في العالم الأبيض ولكن الواقع أن العالم الأبيض لا يعرف أي شيء عن الطائفة أو المجموعة السوداء لأنهم لا يأتون إلى أحيائنا أو كنائسنا أو بنيتنا الاجتماعية، إذاً فكان هناك غطاء تم كشفه وتمكن الناس أن يروا ما يجري في كنيسة سوداء وصدموا وروعوا. إلا أن الواقع هو أن هناك حديث من هذه الكنيسة عن شرخ وجد وما زال موجودا في المجتمع الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: عطفا على ما قلته عما كان قد قاله باراك أوباما في هذا الموضوع، أريد أن أقرأ لك مقتطفا من خطابه، يقول باراك أوباما "هناك غضب عارم لدى السود تعود جذوره إلى ذاكرة الذل والشك وقد لا يعربون عنه في العلن أمام زملائهم في العمل أو أمام أصدقائهم من البيض لكنهم يفصحون عنه فيما بينهم عند الحلاق مثلا أو حول مائدة المطبخ وقد يتم الإعراب عنه أحيانا في كنائسهم أيام الأحد" بالنسبة للعديد من البيض الأميركيين برغم هذا التفسير وهذا التفهم الذي أبداه باراك أوباما ليس هناك في رأي هؤلاء أي شيء يمكن أن يبرر لأي أميركي من الأميركيين أن يقول عبارة مثل اللعنة لأميركا.

غرايلان هاغلر: لم لا؟! نحن نمشي ونرى ملصقات تقول فليبارك الإله أميركا، فليبارك الإله أميركا وكأن أميركا بشكل ما تهيمن على بركة الرب! ألا يجب إن كان الرب يبارك أميركا، ألا يبارك أي مكان آخر في العالم؟! ألا يبارك الرب السعودية وإيران؟! القضية هي أننا نريد أن نحفظ الإله أسيرا بيدينا وألا نقوم بنظرة حقيقية وواقعية لهذه الدولة التي نعيش فيها ولما فعلته لنا وللعالم. والحقيقة أن هناك الكثير من السياسات ليست عادلة وليست سليمة ويمكن لك أن تنظر إليها من ناحية إزالة الناس وإزاحتهم من السلطة والاستيلاء على الموارد من الأرض والاحتلال كما يجري في الحرب في العراق وكل هذه الأمور، فالناس ينظرون ويعرفون أن هذا ليس سليما. ولكن لماذا تخلط الوطنية بألا يكون المرء يسير في مكان يدافع فيه ويعترض على السياسات غير السليمة؟ إذاً فالوطنية هي انتقاد السياسة غير السليمة ومحاولة تصحيحها.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لمنتقدي القس جيريمايا رايت وكنيسته هؤلاء يرون أن هناك فرق بين أن تنتقد سياسات بلدك وبين أن تدعو بأن تنزل اللعنة على بلدك. مثلا بات بيوكانون كتب على موقعه للإنترنت بأن السود الأميركيون برغم كل المشاكل التي لا يزالون يعانون منها قد قطعوا مسافات طويلة، هناك كولن باول وزير خارجية سابق، هناك كوندليزا رايس وزيرة خارجية حالية، هناك باراك أوباما المرشح للرئاسة، وكل هذه الأمور بالنسبة لهؤلاء المنتقدين تشير إلى أنه ليس هناك ما يبرر أن يقول القس اللعنة لأميركا خصوصا وأنه قال ذلك في الكنيسة. ما رأيك؟

غرايلان هاغلر: لكن القضية هي هذه التعبيرات ليست لإرضاء بات بيوكانون بل رغم بات بيوكانون. بات بيوكانون ما زال يتبنى ثقافة عزلية داخل مجتمعه. نعم السود نهضوا ولكن هذا كان رغم الثقافة الأميركية التي تستند إلى العنصرية التي تحبط الناس. ولكن دعونا لا نتحدث عن الاستثناء ولكن عن القاعدة، القاعدة إن ما زال هناك غاتوهات وأماكن فقيرة يفتقر الناس فيها إلى البيوت والنظام الصحي والتعليم الكافي، والسجون ما زالت تمتلئ وتتدفق بالسود وكل هذه الأمراض الموجودة، ولكن في الوقت ذاته يمكن أن ننفق الأموال لاحتلال العراق على سبيل المثال ولكنا لا ننفق درهما من أجل أن نزيل الأوضاع السيئة داخل البلاد!

عبد الرحيم فقرا: لدي سؤال أخير قبل أن ننهي هذا الجزء من البرنامج، هذه الآراء التي أعرب عنها القس جيريمايا رايت في كنيسته في شيكاغو، إلى أي مدى تعكس آراء بقية الكنائس، كنائس الأميركيين السود في مناطق أخرى عبر الأراضي الأميركية بتصورك؟

غرايلان هاغلر: هناك قساوسة يتشاطرون نفس الآراء بالنسبة للقضايا السياسية والقسيس رايت له كنيسة زاد عددها إلى عشرة آلاف عضو من ثمانين وذلك بسبب وجهات نظره الحقيقية والواضحة. هناك الكثير أيضا ممن يسير في خطوات هذا القسيس جيريمايا رايت وأقولها أيضا إن رايت يتحدث بشكل معجز ويحفز الناس ولهذا الناس يتجاوبون مع خطاباته وموعظته فهو يوجه خطاباته للناس الذين يعيشون داخل المجتمعات السوداء ويحاولون أن يتخلصوا من الفقر وعدم التمكين ويحاولون أن يتغلبوا على الصعاب. وأقول أريد أن أذكر الناس بأن حملة أوباما كانت عبارة عن معجزة وما زالت معجزة وسوف تبقى معجزة.

عبد الرحيم فقرا: طيب سنناقش إلى أي مدى يمثل ترشيح باراك أوباما معجزة أم لا في الجزء الثاني من البرنامج. القس غرايلان هاغلر الرئيس القومي لهيئة قساوسة من أجل العدالة العرقية والاجتماعية والاقتصادية التابعة لكنيسة المسيح الموَحَدة التي ينتمي إليها كل من جيريمايا رايت وباراك أوباما. استراحة قصيرة ثم نفتح ملف العرق وتداعياته على حملة باراك أوباما الانتخابية.



[فاصل إعلاني]

تأثير التصريحات وتعليق أوباما على حملته الانتخابية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى إلى هذه الحلقة من برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: لا يمكن لأميركا تجاهل قضية العرق الآن سنكون قد اقترفنا الخطأ ذاته الذي ارتكبه القس رايت في خطابه الديني عن أميركا الذي بسّط وبالغ قضية العرق لحد تشويه الحقيقة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: هذا المقطع من الخطاب الذي أرغم باراك أوباما على توجيهه إلى الأميركيين بعيد الزوبعة التي أثارتها خطبة أبيه الروحي جيريمايا رايت، الهدف من الخطاب على ما يبدو لم يكن وحسب الخوض في مظاهر جرح أميركي قديم اسمه مشكلة العرق، ولكن أيضا درء تداعيات خطبة رايت على حظوظ باراك أوباما الانتخابية. ينضم إلي في هذا الجزء من البرنامج كل من البروفسور ستيفن ويين أستاذ دراسات الحكومة الأميركية في جامعة جورج تاون، وكذلك غلين فورد المحرر التنفيذي لأسبوعية تقرير أجندة السود، ومن نيويورك ينضم إلي البروفسور برنارد هيكل أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستن. ولكن قبل أن أتحول إلى ضيوفي أريد أن أستعرض مع مشاهدينا بعض الأرقام فيما يتعلق بباراك أوباما وحملته الانتخابية. في استطلاع للرأي أجرته شبكة (سي.بي.إس) الإخبارية في مارس 2008 سئل المستطلعون كيف أثرت تصريحات القس رايت على رأيك في أوباما؟ 65% قالوا لم تحدث تلك التصريحات أي تغيير في موقفهم، 30% قالوا غيرت مواقفهم من باراك أوباما للأسوأ، 2% قالوا غيرت مواقفهم من باراك أوباما إلى الأحسن. في سؤال آخر جاء فيه، أي من المرشحين الديمقراطيين باراك أوباما وهيلاري كلينتون تدعم للرئاسة؟ والمصدر هنا هو مؤسسة غالوب في الـ 19 من مارس 2008، 42% قالوا أوباما، 49% قالوا هيلاري كلينتون. وبالمناسبة هذه أول مرة ترتفع أسهم هيلاري كلينتون مقارنة بأسهم باراك أوباما في استطلاعات الرأي منذ شهر فبراير. أتحول إلى ضيوفي الأن وأريد أن أبدأ بالبروفسور هيكل في نيويورك قبل أن نخوض في مسألة باراك أوباما ومسألة العرق في الولايات المتحدة، بروفسور هيكل، شادي حامد وهو أميركي من أصل عربي يعمل في مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط كتب مقالة في صحيفة الواشنطن بوست قبل حوالي يومين قال في هذه المقالة "صرح أوباما في خطابه بأن الغضب حقيقي وقوي وبأنه إذا اكتفينا بإدانته وفي الأمل في أن ينسى فلن يزيد ذلك هوة سوء الفهم إلا اتساعا. وقد كان أوباما بطبيعة الحال يتحدث عن تركة العبودية والفصل العنصري لكن كأنه يتحدث عن الغضب المتزايد إزاء أميركا الذي يشعر به ملايين المسلمين الذين يشعرون بالإحباط حول العالم، إن الحوار الذي حاول أوباما أن يطلقه حول وضع التطرف في سياقه والبحث عن مصدره بدل الاكتفاء بإدانته هو نوع من الحوار الذي يضع الأرضية لإعادة تقييم طال انتظارها لموقفنا أي للموقف الأميركي إزاء الشرق الأوسط" ما رأيك؟

برنارد هيكل: هذا كلام صحيح وسديد ولكن القياس بين المشكلة العنصرية في أميركا وسياسة أميركا تجاه العرب والمسلمين، هذا قياس يعني سديد ولكن الأميركان بصراحة مش عايزين يطرحوا مسألة العنصرية في أميركا ما بالك من مسألة الشرق الأوسط والمسلمين، فأنا أرى أن الكلام سديد ولكن من المتفائل جدا أن الولايات المتحدة والشعب الأميركي أن يفتح هذا الباب وهذا الحوار عن سياسة أميركا تجاه العرب والمسلمين.

عبد الرحيم فقرا: طيب، غلين فورد الآن أنت محرر تنفيذي لأسبوعية تقرير أجندة السود كما سبقت الإشارة، بالنسبة للخطبة التي ألقاها في الكنيسة جيريمايا رايت، بتصورك كيف كان تأثير تلك الخطبة على حملة باراك أوباما؟

غلين فورد: لقد كانت هذه عملية انتخابات غريبة، الأغرب التي شهدت، وهذه المواجهة بين باراك أوباما ووجهة النظر الأميركية البيضاء للعالم كانت حتمية رغم أن باراك أوباما بالنسبة له هذا آخر شيء يريده في هذه الحملة. نحن علينا أن نفهم أن باراك أوباما فقط أصبح مرشحا أخذ على محمل الجد أو كشخص يمكن أن يفوز فقط عندما أثبت في المؤتمر الحزبي في آيوا وفي نيوهامبشير أنه يمكن له أن يكسب أعدادا هائلة من الأصوات البيضاء، وهذا أمر غريب شاذ تاريخيا في الولايات المتحدة لم يسبق أن حدث قط في الولايات المتحدة. في الولايات المتحدة الرجل الأبيض هو إنسان رجعي والمصوت يتبع رغبته بناء على ذلك، وهذه المجموعة أن تقوم وتدعم مرشحا أسود هذا تطور مذهل، لكن لماذا حدث؟ حدث لأن باراك أوباما كان وبشكل نشط يتودد إلى الرجل الأبيض الأميركي بقوله حتى أمور لا يقولها بعض الديمقراطيين البيض، مثل إن هناك سبيل للوصول إلى المساواة في الولايات المتحدة. هذا يفتح قضية.. بحق الجحيم ما هو معنى المساواة في الولايات المتحدة؟

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لتصريحات تتحدث عن مساندة البيض بصورة تفوق أي انتخابات سابقة لباراك أوباما، ولكن تصريحات جيريمايا رايت هل تعتقد بأنها قد وضعت حدا أو قيودا على دعم البيض لباراك أوباما؟

غلين فورد: عندما تصل إلى مرحلة كما فعل باراك أوباما متعمدا بمقاربة ومقارنة نظرته إلى طبيعة الولايات المتحدة بأنها مكان جيد وهي نور يشع على العالم أو بأنها مكان مليء بالمشاكل، هو كرجل أسود عنده نوع خاص من المهارات وخلفية لحلها كل هذه أسئلة حتمية في هذا النوع من السباق، إذاً كان حتميا أن قضية ولادة الولايات المتحدة أو أصلها كدولة تشكل نورا للعالم أو مكانا مليئا بالمشاكل سوف تصبح أمرا يسير فيه باراك أوباما وما من شيء غريب في هذا السياق. وأتذكر يوم الأحد، المفكرون من (بي.بي.سي) الذين ظنوا أنهم اكتشفوا شيئا غريبا عندما وجدوا أن هذه المحاضرة أو الخطبة لرايت يمكن شراؤها بسهولة، إذاً فنظروا إلى هذه المواعظ ووجدوا أنه في هذه المواعظ رواية الولايات المتحدة ونشأتها تعارض الكنيسة الأميركية لأنني أؤمن أن هناك دينا أميركيا ونسخة دينية للولايات المتحدة بأنها مصدر الخير كله في العالم بأن هاتين الروايتين المختلفتين هما الآن في وسط ومركز العملية الانتخابية كلها.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور ستيفن ويين، هل تصريحات جيريمايا رايت بتصورك قوضت موقف باراك أوباما في هذه الانتخابات وحظوظه؟ أم أنها قوت شوكة باراك أوباما؟

"
أوباما كان ماهرا وبارعا حيث إنه نظر إلى أنه أسودا وتحدث للمشاهدين البيض وكأنه أبيض
"
 ستيفن ويين

ستيفن ويين: أعتقد أنه في نهاية المطاف ستقوي ترشيحه على المدى القصير، ربما تضعف موقفه. أوباما كان ماهرا وبارعا من حيث أنه نظر إلى أنه أسود وتحدث للمشاهدين البيض وكأنه أبيض، ما فعلته تصريحات القس رايت هي أنها وضعته في مكان أسود داخل الجماعات السود كجيسي جاكسون وشارتون. وكان هناك رد فعل لذلك آخر استطلاع من مؤسسة غالوب هذا الصباح يظهر أن أوباما عاد إلى الريادة وأن كلمته وصلت بشكل جيد من كثير من العلماء والمفكرين في العالم الأبيض. ولكن ماذا يعني هذا الخطاب؟ وما الذي اقترحه في هذه الكلمة أو الخطاب؟ والذي أعلن أنه الأعظم في تاريخ العالم..

غلين فورد(مقاطعا): أنا منذهل لهذا المدح الذي حصل عليه هذا الخطاب، أنا لا أتفق مع هذا الوصف أبدا. خطابه قال بشكل أساسي إن ما تحتاجه الولايات المتحدة هي أن تدرك العرق وأن تتحدث عن عامل العرف ودعونا نتحدث عن الفروق والمظالم بعددها التي لدى الطرفين وخروجها من فهم أوباما عن المظالم بين السود والبيض يبدو أن لها عامل تساوي أخلاقي يساوي بين من كانوا عبيدا وبين من استعبدوا، ولكن رغم هذا يفترض فينا أن نجري هذا الحوار والمناظرة عن العرق كشيء تقدمي. ولكن إن كان هذا الحوار لا يثمر بوضع يكون فيه مليون رجل أسود في وقت ما ليسوا في السجن إذاً ما هو غرض هذا الحوار؟ هل هو فقط لجعل البيض يشعرون بشعور أفضل ولأنهم تخلصوا بأن هذه المظالم قد انتهت ولكنهم لم يقوموا بأي شيء على الأقل لإطلاق سراح نصف هذا المليون من السجناء السود.



تداعيات ملف العرق على أوباما

عبد الرحيم فقرا: بروفسور هيكل من نيويورك، هذه الآراء التي سمعناها الآن بالنسبة لباراك أوباما، حاول لفترة طويلة أن لا يخوض في مسألة العرق في النهاية أرغم على أن يخوض في مسألة العرق حاول أن يسحر البيض وحاول أن يسحر السود، ولكن في نهاية المطاف هل انقلب السحر على الساحر في هذه المسألة؟

برنارد هيكل: أنا بصراحة متشائم بالنسبة لباراك أوباما والانتخابات يعني أنا لا أرى أنه سينجح فيها لأن الحزب الجمهوري سيفترسه على المسألة هذه مسألة العرق وعلاقته بالقس، لأن القس قال كلاما شتم فيه الولايات المتحدة ولعن الولايات المتحدة والقومية في الولايات المتحدة القومية الحس القومي قوي جدا يعني الأميركان يعتبرون أميركا باللغة الإنجليزية يوصفونها Gods on country  يعني بلد الله المختار، فالشتيمة أو اللعن ضد هذا البلد وضد القومية هنا جريمة لا تغتفر أبدا والموضوع هذا سيفتح مرارا وأعتقد أنه سيفترس على هذا الأساس.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور ستيفن ويين توافق على ذلك؟

ستيفن ويين: كلا لا أوافق ذلك ولكن أعتقد أنه سيكون هناك ردة فعل في الأصوات عندما يصوت الناس سرا وأوباما سينجح ويكسب الترشيح ويرجح أن تكون هذه الانتخابات متقاربة وسيكون هناك البعض ممن يصوتون ضده بسبب عرقه أو ارتباطه بالقسيس، ولكن أنا أعتقد أننا تجاوزنا هذه المرحلة وأنا أنظر إلى طلابي ولا أرى ذلك النوع من العدائية بين الأعراق كما أرى لدى آبائهم وخاصة لدى أجدادهم.

عبد الرحيم فقرا: غلين فورد؟

"
سمعة أوباما سوف تهوي في الأشهر القادمة بين السود عندما يرون أن هناك صفقات يحاول عقدها ترضي الطرفين
"
غلين فورد

غلين فورد: أعتقد أن باراك أوباما سيكسب الترشيح وأعتقد أن البيض يريدون أن يكون هناك مناظرة عن العنصرية وأعتقد أن البيض بشكل عام لا يريدون أن يتخلصوا من مصالحهم البيضاء وهناك مليون شخص أسود في السجن، إذاً ليس هناك جاهزية لتغيير هذا الوضع وأعتقد أن باراك أوباما سمعته سوف تهوي في الأشهر القادمة بين السود عندما يرون أن هناك صفقات يحاول عقدها ترضي الطرفين، ولكنها لن ترضي جانبنا، الجانب الذي يمتلك المظالم والذي يجب أن يخرج من السجون.

عبد الرحيم فقرا: تفضل بروفسور هيكل؟

برنارد هيكل: أنا كنت أقول إن الشباب والشابات صحيح أن الحس العنصري عندهم أقل بكثير من أهلهم، ولكن هل سيدخلون في الانتخابات؟ وهل سيصوتون بالأعداد الكافية لفوز باراك أوباما؟ أنا بصراحة متشائم وأشارك تشاؤم الضيف الآخر بأن في النهاية الولايات المتحدة يعني الصوت الأبيض والصوت الأبيض المحافظ والجمهوري هو الذي سيفصل في هذه المسألة وهذه القضية.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعنا ننظر إلى الجانب المشرق كما قد يصفه بعض أنصار باراك أوباما، إذا فاز باراك أوباما في الانتخابات في نوفمبر عام 2008، وسؤالي هنا عطفا على ما قاله غلين فورد من أعداد السود الموجودين في السجن إلى غير ذلك مما يوصف بمآسي السود الأميركيين، هل تعتقد أن باراك أوباما سيكون قادرا على تغيير أولا الخطاب السياسي في الولايات المتحدة إزاء السود؟ وثانيا والأهم من ذلك أوضاع السود كما وصفها غلين فورد؟ بروفسور هيكل؟

برنارد هيكل: أنا لا أعتقد، يعني في النهاية هناك أطر في السياسة الأميركية إن كانت الداخلية أو الخارجية، وباراك أوباما بالرغم من كاريزماتية الشخص وله مزايا كثيرة من دون شك، ولكن الأطر هذه ستحد من التغيير الذي سيقوم به، يعني في حال انتخب إلى الرئاسة وبالنسبة للشرق الأوسط وللعالم الإسلامي عموما، أرى أن باراك أوباما، أنا لا أتفاءل كذلك بالنسبة لسياسة أميركا، لو حصل على الرئاسة لأنه ستفرض عليه حالة بأن يبرهن دائما أنه أميركي وأنه قومي وأن سياسته لا تتغير ولا تنشق عن الأطر التي هي عليها.

عبد الرحيم فقرا: طيب غلين فورد؟

غلين فورد: رغم باراك أوباما أنا أؤمن أن هناك فرصة عظيمة لإدخال النشاط داخل الشباب ودمجهم، ليس كما حدث في السابق ليس لأن أوباما ألهم الناس بسياساته والتي لا تختلف عن سياسات كلينتون بالمناسبة والتي هي أيضا سياسة ديمقراطية تهتم بالشركات وغريبة، ولكنه ذهب إلى عدد كبير من الناس السود يسيرون في نفس الاتجاه بحيث يبدو للناس أن هناك حركة، ما الذي سيتوضع في الأشهر القادمة؟ هي أن الجميع يسيرون في اتجاه ولكنهم لا يفهمون غرض هذا الاتجاه ولكن الناس ما زالوا يريدون أن يقوموا بتحرك رغم هذا. إذاً في الأشهر القادمة كما يصبح باراك أوباما مدمرا بسبب مواجهته مع الديانة الأميركية كهذه الدولة بلد الأبطال بدل أن تكون بلد الهنود الحمر والسود، هذا سيدمر أوباما ولكنني واثق بوجود التجدد في النشاط بين الشباب السود وهذا أمر يحتاجه بلادنا.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور ستيفن ويين هذه المخاوف والأفكار التي أعرب عنها غلين فورد الآن وقبله البروفسور هيكل، بتصورك أنت شخصيا إلى أي مدى تجد أصداء في المجتمع الأميركي بصورة عامة ليس فقط في أوساط البيض؟

ستيفن ويين: أعتقد ومن الواضح هناك توترات ولكن يبدو لي أن هذه الانتخابات بالنهاية لن تتعلق بالعرق على الإطلاق ولكن تتعلق بالاقتصاد وسعر غالون البنزين أربع دولارات زائد والبطالة والتضخم، وبالنهاية الاقتصاد سوف ينتخب ديمقراطيا وباراك أوباما سيكون المرشح الديمقراطي وعندما ينتخب، وأنا أتفق مع البروفسور بأن هناك نظام حكومي يواجه فيه الرؤساء وضعا صعبا في القيادة، ولكن عليهم أن يتحركوا بخطوات بسيطة صغيرة وأعتقد أنه سيستطيع فعل ذلك، ربما خطوات لا تكون كبيرة بالنسبة لك وربما تكون كبيرة لمن هم على اليمين، ولكن الدولة ستسير في الاتجاه السليم بالتدريج بحيث يكون هناك تقاسم للجميع بين السود والبيض الذين هم على السلم المتدني في الوضع الاقتصادي في البلاد.

عبد الرحيم فقرا: لكن على النقيض من ذلك يمكن أن يجادل من الآن وحتى نوفمبر بمحاولته أن يستقطب البيض والسود في نفس الوقت سينتهي به المطاف إلى الفشل في استقطاب السود والبيض.

ستيفن ويين: لا أعتقد أنه يحاول أن يوجد انقساما بل يحاول أن يتخلص من هذا الانقسام والاستقطاب، فقد تحدث عن الأمل والوحدة وتجاوز الفصل العنصري والتمييز الذي كان في الماضي، وأعتقد أن معظم الأميركيين سودهم وبيضهم يريدون أن يتجاوزا هذه المرحلة. كما قلت لن يتحرك بسرعة كبيرة للبعض وبسرعة هائلة بالنسبة للآخرين ولكن سنرى الحزب الديمقراطي يتوحد بعد الترشيح وأن يترشح وأن يسير وراء أوباما كمرشح. والديمقراطيون لن يكسبوا الانتخابات فقط والرئاسة ولكنهم سيكسبون مجلس الشيوخ ومجلس النواب..

غلين فورد(مقاطعا): لا أعتقد أن معظم الأميركيين يفهمون أن السود يرون كل السياسة من خلال منظار العرق ولأسباب جيدة، وهو أن وضعنا في البلاد هنا تاريخيا استند إلى عامل العرق وسوف نرى النتائج من خلال مفهوم عرقي. وإن أوباما وجد نفسه في موضع يجد فيه الآن نفسه مضطرا لكي يناقش ويتحدث عن عدد كبير من المظالم لدى الأطراف في الولايات المتحدة، إذاً فسوف يكون من الواضح أنه من أجل إرضاء أولئك الذين يطالبون بتغيير في الوضع العرقي وهو الناس، لإرضاء هذا يجب أن يقدم أجوبة ليس فقط أن يعدد المظالم والمآسي التي نحن نعرفها أصلا.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور هيكل، الإسلام في العديد من الأوساط الأميركية خاصة بعض الأوساط اليمينية في الولايات المتحدة، التدين في الإسلام أصبح تهمة وباراك أوباما اتهم في لحظة من اللحظات خلال هذه الحملة بأنه مسلم. هل يمكن اعتبار هذه الزوبعة التي أثارتها تصريحات القس جيريمايا رايت على الجانب المشرق على الأقل أنها أكدت للأميركيين بما لم يعد يدع مجالا للشك بأن الرجل ليس مسلما وإنما متجذر في الديانة المسيحية؟

"
الجمهوريون سيحاولون التشكيك في هوية أوباما وفي انتمائه لأميركا وقوميته الأميركية
"
     برنارد هيكل

برنارد هيكل: هذا صحيح أنا أعتقد أن مسألة الهوية الدينية لدى باراك أوباما أصبحت مسألة واضحة جدا وهو مسيحي نصراني يعني والمسألة واضحة، ولكن أرى أن مسألة الدين لم تختف ولا تختفي عن الساحة السياسية. المساجين، المليون مسجون الذين تكلم عنهم الضيف الكثير منهم أو عدد لا بأس به منهم اعتنق ديانة الإسلام، وهذا موضوع بالإمكان إثارته خاصة في الحملة الأخيرة بين الجمهوريين والديمقراطيين، ومثلما قلت في السابق، الجمهوريون سيفترسون وسيحاولون وضع الشك في هوية أوباما وفي انتمائه لأميركا وقوميته الأميركية حتى.

عبد الرحيم فقرا: طيب بروفسور ستيفن ويين أختم بك وأمامنا أقل من دقيقتين، أوجه الشبه والاختلاف بين جيريمايا رايت ومارتن لوثر كينغ، جيريمايا رايت انتقد لتلك التصريحات النارية، مارتن لوثر كينغ كان قد قال عام 1964 عن حرب فييتنام بالحرف الواحد "لم يدعُ الله أميركا لخوض حرب عديمة المعنى وغير عادلة، إننا مجرمون في تلك الحرب فقد ارتكبنا جرائم أكثر مما ارتكبته أي أمة أخرى في العالم" مارتن لوثر كينغ لم ينتقد بالطريقة التي انتقد فيها جيريمايا رايت ومن ثم باراك أوباما. ما رأيك؟

ستيفن ويين: أعتقد أن نقطتك وجيهة ولكنني أعتقد أن الفرق كما يرى الأميركان القس رايت والقس مارتن لوثر كينغ هو أن مارتن لوثر كينغ كان يعظ الأمل والخلاص والحرية، والقس رايت بدا بانه غاضب جدا. هناك فرق آخر هو أن مارتن لوثر كينغ مات وهو الآن ميت كما مالكوم إكس الذي قال "إن المكر السيء يحيق بأهله" عندما تحدث عن جون كينيدي.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك غلين فورد المحرر التنفيذي لأسبوعية تقرير أجندة السود، وللبروفسور ستيفن ويين أستاذ دراسات الحكومة الأميركية في جامعة جورج تاون، شكرا كذلك لك بروفسور برنارد هيكل من جامعة برينستهن. إلى اللقاء في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن.