- أصداء الانتخابات الروسية في أميركا
- الموقف الأوروبي ومستقبل العلاقة مع روسيا
- العلاقات الروسية الأميركية والملف الإيراني
- مستقبل التعاون الروسي الأميركي في المجال الأمني

عبد الرحيم فقرا
إيان كيلي
تشارلز كبشن
جميس كولنز
جيلبير أشقر
زلماي خليل زاد
عبد الرحيم فقرا: الرئيس الروسي الجديد سيسير على نهج خلفه المتشدد لكن مع العسر يسرا، هكذا تقول الإدارة الأميركية.

[شريط مسجل]

زلماي خليل زاد/ السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة: أتوقع أن يتواصل الموقف الحازم الذي تتخذه روسيا في فرض نفسها، ولكن في الوقت نفسه سوف نرى تعاونا مع روسيا في الملف الإيراني وملفات إقليمية أخرى.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ثم في البدء كانت الكلمة. اسم الرئيس الروسي الجديد يمثل أول تحد يواجه الأميركيين... أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. إذاً كما كان متوقعا فاز النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيدف في الانتخابات الرئاسية الروسية ليحل بذلك وبعد حين محل الرئيس الحالي فلاديمير بوتين. ويرجح على نطاق واسع أن يصبح بوتين رئيسا للوزراء في حكومة جديدة تحت ميدفيدف. وفي الوقت الذي تعيش فيه الولايات المتحدة على إيقاع موسمها الانتخابي هي أيضا، تثير مختلف الجهات الأميركية الرسمية وغير الرسمية أسئلة يغمرها الشك عن علاقة الخلف بالسلف.

[تقرير مسجل]

المعلق: مع خروج فلاديمير بوتين من منصب الرئاسة في روسيا، هل تدخل السياسة الروسية عهدا جديدا سواء في الداخل أو الخارج؟ كلا، فلن يتخلى الخلف عن إرث السلف الذي حاول بشتى الطرق إحياء ذاكرة الحقبة الشيوعية حتى في ظل التقدم الديمقراطي الذي حققه الروس. هكذا يقول مسؤولوا إدارة الرئيس جورج بوش.

إيان كيلي/ مدير مكتب الشؤون الروسية في وزارة الخارجية: إذا فتحت شبكة (إم.إس.إن.بي.سي) الأميركية مثلا ستشاهد حوارا مفتوحا جدا بين المرشحين الرئاسيين وهو جزء هام من العملية الديمقراطية التي تشمل الرأي والرأي الآخر إذ يعرب كل مرشح عن وجهة نظره إزاء مستقبل البلاد، لكن للأسف لا يوجد ذلك في روسيا.

المعلق: بيد أن وجود هذا النقاش في الموسم الانتخابي الأميركي لا يعني بالضرورة أن هناك اختلافات شديدة في مواقف المرشحين الرئاسيين بشأن ما يجب أن تكون عليه العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا في مختلف ملفات المرحلة المقبلة في تلك العلاقات.

هيلاري كلينتون/ مرشحة للرئاسة عن الحزب الديمقراطي: كنت دائما أنتقد بشدة إدارة الرئيس جورج بوش لأنني أعتقد أن سياستها الروسية غير متجانسة، وقد أصبح من الواجب علينا الآن وقد شددت روسيا سياستها في أوروبا، وأصبحت تشاكس في ملف الطموح النووي الإيراني، أصبح من الواجب علينا أن نتبع إستراتيجية أكثر واقعية ونجاعة إزاء الروس.

المعلق: المرشح الديمقراطي باراك أوباما لا يتوقع هو أيضا تغييرات كبيرة في السياسة الروسية بعد فلاديمير بوتين، ومن ثم يحاول كما حاولت منافسته هيلاري كلينتون أن يضرب عصفورين بحجر واحد.

باراك أوباما/ مرشح للرئاسة عن الحزب الديمقراطي: لقد أهمل الرئيس بوش علاقتنا مع روسيا في الوقت الذي كانت الحكومة الروسية تخلق المعارضة في البلاد وتعزز قبضتها على السلطة هناك وتشهر سيفها في وجه جيرانها الأوروبيين والدول التي كانت تابعة لها في ما كان يعرف بالاتحاد السوفياتي.

المعلق: أما المرشح الجمهوري الرئيس جون ماكين فكان قد اختزل موقفه من روسيا في مقولته الشهيرة إنه عندما يمعن النظر في عيني فلاديمير بوتين يرى اسم المخابرات السوفياتية السابق (كيه.جي.بي). هذه الانتقادات الأميركية تقابلها انتقادات روسية مختلفة لإدارة الرئيس جورج بوش من قبيل أنها تتدخل في شؤون روسيا وتحاول إحياء سباق التسلح. وتسعى الإدارة الأميركية لإقامة درع صاروخي على الأراضي التشيكية والبولندية بهدف التصدي لما تصفه بأي خطر صاروخي إيراني.

جورج بوش/ الرئيس الأميركي: إن النظام الذي نطوره سيتعامل مع صنف أو صنفين أو ثلاثة أصناف من الصواريخ، إنه نظام يتعامل مع تهديدات القرن الحادي والعشرين.

[نهاية التقرير المسجل]

أصداء الانتخابات الروسية في أميركا

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أرحب بضيوفي في هذه الحلقة البروفسور تشارلز كابشن مدير الشؤون الأوروبية في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، وكذلك جيمس كولنز وهو سفير أميركي سابق في موسكو ما بين عامي 1997 و 2001، ومن لندن ينضم إلي البروفسور جيلبير أشقر أستاذ العلاقات الدولية والتنمية في مدرسة الدراسات الأفريقية والشرقية في جامعة لندن. ولكن أبدأ بإيان كيلي مدير مكتب الشؤون الروسية في وزارة الخارجية الأميركية. سيد إيان كيلي إن كنت تسمعني، في البداية الإدارة الأميركية كما سمعنا في ذلك التقرير تتشكك في قدرة ميدفيدف على تحقيق تغيير حقيقي في العديد من الملفات السياسية في داخل روسيا وفي خارجها أيضا، لكن بالنسبة لكم كإدارة ما هو أهم مصدر للتفاؤل فيما يتعلق بحكم ميدفيدف؟

إيان كيلي: أولا شكرا على استضافتي اليوم. ما كنت أقول إننا متشككون بإمكانيات السيد ميدفيدف، أعتقد أننا رأينا قال إنه سيحاول ويستمر في الخط الذي وضعه السيد بوتين. برأيي الأمر الذي يجب أن ننظر إليه هو أننا بينما نمضي قدما مع العديد من المشاكل التي نتشارك فيها في العالم مثل مكافحة الإرهاب وحظر انتشار الأسلحة النووية وبعض المشاكل التي نتعاون بشأنها في أنحاء العالم بما في ذلك الشرق الأوسط، هذا ما علينا أن نركز عليه ونتطلع للعمل مع الرئيس المنتخب ميدفيدف.

عبد الرحيم فقرا: طبعا سمعنا العديد من الانتقادات لهذه الانتخابات الروسية، انتخابات داخل روسيا ولكن كذلك انتخابات من العديد من الجهات الغربية. منتقدوا الإدارة الأميركية في الملف الروسي قد يقولون إن ميدفيدف قد حصل على 70% من الأصوات، وهي نسبة أكبر بكثير من نسبة الأصوات التي كان قد حصل عليها الرئيس جورج بوش في كل من انتخابات عامي 2000 و 2004، ولكنها أقل بكثير من نسب الأصوات التي يحصل عليها زعماء الدول في العديد من المناطق التي تعتبرها الولايات المتحدة حليفة وصديقة. لماذا تنتقد الانتخابات الروسية إذاً؟

إيان كيلي: أعتقد أننا في الفترة التي سبقت الانتخابات وعبرنا عن قلقنا من عدم وجود جدل حقيقي ومناظرات حول مستقبل روسيا حقيقة أنه لم يكن هناك انتخابات حرة ونزيهة ولكن مع ذلك نحن نتطلع للعمل مع السيد ميدفيدف وقد عبرنا عن مصادر قلقنا عبر قنوات دبلوماسية، ولكني ما كنت أركز على بعض من.. أركز على القنوات المشتركة والتحديات المشتركة التي نواجهها ونتطلع للعمل مع الحكومة الروسية.

عبد الرحيم فقرا: سؤال أخير سيد كيلي. بالنسبة لقطاعات كبيرة من المجتمع الروسي تشعر بأن مستوى الحياة في روسيا قد تحسن خلال حكم فلاديمير بوتين. العديد من الحكومات الغربية بما فيها الإدارة الأميركية تنتقد حكم بوتين وتقول إنه قد قلص الحريات والمسار الديمقراطي في روسيا. كيف توفق الإدارة الأميركية بين المدح في الجانب الاقتصادي والاجتماعي للروس وبين القدح في تقليص الديمقراطية والحريات في روسيا؟

"
الروس يدركون أنهم إن أرادوا أن يصبحوا عضوا مزدهرا في المجتمع الدولي فعليهم أن يقدموا المزيد من الشفافية في نظامهم، الوعود الانتخابية لميدفيديف تحدثت عن أهمية سيادة القانون وشفافيته
"
إيان كيلي
إيان كيلي: مرة أخرى أقول وبالنظر إلى المستقبل ونتطلع للعمل معه وقد تشجعنا من بعض الأمور التي قالها في الأسابيع القليلة الماضية خلال الحملة الانتخابية فقد تحدث عن أهمية سيادة القانون وعن أهمية الشفافية في القوانين الروسية، وأعتقد أن الروس يدركون أنهم إن أرادوا أن يصبحوا عضوا مزدهرا تماما في المجتمع الدولي فعليهم أن يقدموا المزيد من الشفافية في نظامهم. وكما قلت نتطلع للعمل مع السيد ميدفيدف بينما يحاول أن يدخل مزيد من سيادة القانون في المجتمع الروسي.

عبد الرحيم فقرا: إيان كيلي مدير مكتب الشؤون الروسية في وزارة الخارجية الأميركية شكرا جزيلا لك سيد كيلي.

إيان كيلي: شكرا لكم.

عبد الرحيم فقرا: إذاً إلى ضيوفنا الآن، وقبل أن أفتح معهم النقاش أريد أن أستعرض مع مشاهدينا بعض ملامح هذا الرجل ديمتري ميدفيدف. يبلغ عمره 42 عاما، صرح في إحدى المناسبات بقوله "إننا لا نطلب من أحد أن يحب روسيا ولكننا لن نسمح لأحد أن يسيء إلينا، وسنحصل على الاحترام الذي نستحقه ليس بالقوة ولكن من خلال تصرفاتنا ونجاحنا". خلفيته، يشغل ميدفيدف حاليا منصب نائب رئيس الوزراء كما سبقت الإشارة، كان محاميا وسيكون أول رئيس روسي لديه خبرة في مجال إدارة الأعمال. وعوده، الاستقرار والاستمرارية بعد ثمان سنوات من حكم بوتين. عرض منصب رئيس الوزراء على بوتين، وعد بمحاربة الفساد وتفعيل سيادة القانون ويريد تقليص اعتماد الاقتصاد الروسي على صادرات الطاقة. أبدأ بك بروفسور كابشن، بالنسبة لما قاله ميدفيدف، نحن لا نطلب من أحد أن يحب روسيا، ونريد أن نستعيد الاحترام الذي نستحقه. ماذا تقرأ في هذا التصريح؟

تشارلز كبشن: أعتقد أنه ينتقي نغمة أدت إلى الحماس خلال فترة بوتين فكان هناك ردة فعل في روسيا وبين النخبة هناك أن الولايات المتحدة لحد ما قد أدارت ظهرها إلى روسيا عندما كانت ضعيفة في التسعينيات، عندما كانت تواجه صعوبات بالتحول الديمقراطي وبناء اقتصاد نشط وحيوي، ثم ارتد الاقتصاد الروسي وضع بوتين في مركز السلطة في الكرملين، عوائد النفط جعلت الدورة أكثر نشاطا، وأعتقد أنه كان هناك شعور أن روسيا لم تعد قابلة أن تدفعها الولايات المتحدة وهو هناك. فإذاً ربما ميدفيدف يقول إنه سأستمر في ذلك التقليد، فقد شهدناه ذهب إلى بلغراد بعد أيام من إعلان استقلال كوسوفو فكان يقول إننا مع بلغراد سنبني خط أنابيب عبر صربيا وسنستمر في مواجهة الولايات المتحدة عندما نرى اختلافا في المصالح.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة للموقف الروسي في أوروبا تحديدا، هل هناك ما يستدعي القلق من المنظور الأميركي من موقف روسيا في أوروبا؟

تشارلز كبشن: أعتقد أن هذه نقطة إشارة هامة حيث أن الخطاب الروسي كان أسوأ من السياسة الروسية، إذا نظرت إلى مصدر ما كان بوتين يقوله فقد كان يتحدث بشكل مواجهة، ولكن ما فعله لزعزعة استقرار أوروبا عندها تجد صورة أكثر اختلاطا. نعم لقد علق اتفاقية هامة للسيطرة على التسلح وقال إنني سأوجه صواريخ في حال انضمام أوكرانيا إلى الناتو، ولكني لا أعتقد أنه فعل شيئا يمكن اعتباره اندفاعا إلى الوراء في التاريخ نحو انشراخ جيوسياسي من النوع الذي شهدناه في الحرب الباردة. لكن من جانب آخر ما كنت أكون شديد التراخي، إن هذا النوع من العودة للتنافس ليس ممكنا، في الواقع كان هناك مواجهة حول كوسوفو وبعض الروس تحدثوا عن استخدام القوة أنه قد يكون هناك مشاكل في القوقاز حول أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا ونتيجة لانفصال كوسوفو عن صربيا، فإذاً يجب على الجانبين أن يحذرا ألا ينزلقا إلى جو التنافس هذا. وإذاً في موسكو إلى جانب تغير الحكومة هنا في واشنطن قد توفر فرصة لإعادة العلاقات في اتجاه غير إيجابي.

عبد الرحيم فقرا: السفير كولنز، أنت طبعا عشت في موسكو، خبرت خبايا سياسة بوتين في موسكو. هذه المنافسة التي يتحدث عنها البروفسور كبشن تترجم على الأقل هنا في بعض الأوساط في الولايات المتحدة على أنها عودة إلى سباق التسلح. هل توافق على ذلك المنظور؟

"
من المنطق أن ننظر للانتخابات الروسية على أنها بداية مرحلة جديدة في التطورات الروسية ما بعد الحقبة السوفياتية، ونعتبر فترة حكم بوتين فترة تعافٍ اقتصادية وسياسية، واستعادت مركزها الدولي إلى درجة تثير الإعجاب
"
جيمس كولنز
جيمس كولنز: أولا سأقول بالتأكيد لن نعود إلى الحرب الباردة وأعتقد أن هذه نقطة بداية هامة. كما أني أعتقد أن من المنطق النظر إلى هذه الانتخابات والانتقال في روسيا على أنها بداية مرحلة جديدة في التطورات الروسية ما بعد الحقبة السوفياتية. أنا أنظر إلى حقبة السيد بوتين كرئيس على أنها فترة تعافي، تعافت روسيا اقتصاديا وتعافت سياسيا محليا داخليا وتعافت واستعادت مركزها الدولي إلى درجة تثير الإعجاب وبدأت مع السيد بوتين. لكن ذلك التعافي برأيي أعتقد أنه وصل إلى نقطة وقوفه المنطقية، والسؤال هو ما هو التالي؟ يبدو لي أنه بين الروس الذين تحدثت إليهم وفي قراءة الصحف والاستماع إلى الجدل الدائر هناك إحساس بأن التغيير آت، السؤال هو أي نوع من التغيير؟ وهنا أتفق مع البروفسور زميلي أن هناك خطرا من حيث أن البعض يرونه اتجاها في مسار انطلاق ربما يحمل المزيد من المواقف التأكيدية غير الصلبة وهذا قد يعقد العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا ربما. من جانب آخر هناك مجموعة أخرى من الناس ترى المستقبل على أنه يتطلب عصرنة مؤسسات روسيا وسياساتها، وقد رأينا سيد تشوبايز والسيد كودرين قبل بضعة أشهر يقولون إن روسيا لا تستطيع أن تتحمل كلفة هذا النوع من سياسة المواجهة فهي تكلفنا كثيرا. إذاً يبدو لي أن السؤال هو كيف سيقوم هذا الرئيس الجديد وقيادته كيف سيقوم هنا بتعريف وتحديد عملية المرحلة التالية وعصرنة مؤسساتهم؟

الموقف الأوروبي ومستقبل العلاقة مع روسيا

عبد الرحيم فقرا: بروفسور أشقر في لندن، إلى أي مدى بتصورك يعتمد الأوروبيون في موقفهم إزاء علاقاتهم مع روسيا في المستقبل على موقف الولايات المتحدة من علاقاتها مع روسيا في المستقبل؟

جيلبير أشقر: في الواقع يعني الدول الأوروبية أبدت لغاية الآن فيما عدا موضوع العراق اللي حصل فيه انشقاق بين الدول الأوروبية في الموقف من الحرب الأميركية على العراق، فيما عدا ذلك في الموضوع الروسي كان هناك تبعية أوروبية إزاء واشنطن لا سيما عندما تم إقرار توسيع الحلف الأطلسي يعني الإبقاء على حلف الأطلسي وتوسيع الحلف الأطلسي إلى شرقي أوروبا فكانت يعني أوروبا الغربية واقفة وراء واشنطن في هذا الموضوع اللي هو أكثر موضوع حساسية يعني في العلاقات إزاء روسيا، وكان الموقف من توسيع الناتو يعني حلف الأطلسي نقطة تحول أساسية في العلاقات ما بين الحكم الروسي الجديد ما بعد الشيوعي وبين واشنطن، ففي هذا الموضوع الأساسي كان هناك تبعية أوروبية. طبعا شاهدنا حول موضوع العراق محاولات مختلفة لا سيما من قبل جاك شيراك الرئيس الفرنسي وجيرهارد شرودر في تلك الفترة فكان هناك يعني نوع من التحالف بين الدولتين وبين.. وموسكو وبوتين في التصدي المشترك للموضوع العراقي، لكن هذا الفاصل يبدو عليه أنه انتهى حاليا وكانت المراهنات على أن تكون تلك نواة سياسة أوروبية جديدة يعني تبين أنها مراهنات في غير محلها.

عبد الرحيم فقرا: هل يتخوف الأوروبيون من الموقف الروسي إزاء أوروبا؟

جيلبير أشقر: بالتأكيد. يعني هناك تخوف أو يجب أن يكون هناك تخوف أوروبي من موضوع العلاقات مع روسيا، لأن موضوع العلاقات مع روسيا مسألة حساسة وانعكاساتها على أوروبا أكثر مما لها انعكاسات على الولايات المتحدة نفسها، يعني بما أنه لأسباب جغرافية واضحة من جهة وبسبب آخر بسبب الغاز. هناك طبعا موضوع تصدير الغاز الروسي إلى أوروبا وروسيا هي دولة تمتلك على حوالي ثلث مخزون الغاز الطبيعي العالمي يعني عدا مخزون النفط اللي هو مهم لكن أقل أهمية عند الروس. ففي هناك أكثر من سبب يعني سبب الطاقة وسبب السياسي والعسكري لدفع الأوروبيين للانتباه للموضوع الروسي يعني بشكل مختلف عما فعلوه حتى الآن.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور كبشن ما هي مواقف أو مواقع التشابه والاختلاف في الموقفين الأوروبي والأميركي إزاء الروس؟

تشارلز كبشن: أعتقد أن الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية تتخذ موقفا متشابها نوعا نحو روسيا الآن وهو أن هناك بشكل عام عدم راحة بالاتجاه الذي اتخذته روسيا بما يتعلق بالتراجع قليلا عن الديمقراطية وأيضا بسياستها الخارجية الأكثر جرأة، ولكن في الوقت ذاته هناك رغبة بتجنب التصعيد في التنافس. من المنظور الأوروبي أعتقد أن هذا يتعلق أيضا بالطاقة بحيث أن الاقتصاديات الرئيسية الأوروبية تعتمد بشكل كبير على واردات النفط والغاز من روسيا. في الجانب الأميركي هناك إحساس برأيي في إدارة بوش أننا لا نستطيع حقا أن نتحمل أزمة أخرى الآن، نحن في ورطة في العراق وفي أفغانستان ونحتاج إلى تعاون روسيا حول إيران وعملية السلام في الشرق الأوسط والبلقان. فإذاً حتى لو هناك انزعاج بهذا الجانب، أن الانتخابات لم تكن حرة ونزيهة والسياسة القومية ربما، أعتقد أن الأميركيين إلى حد ما يتجنبون الموقف الأكثر انتقادا الذي قد يتخذونه دون ذلك.

عبد الرحيم فقرا: السفير كولنز، صف لنا حجم المخاوف الأميركية من الدور الذي يلعبه الغاز وسيلعبه الغاز في السياسة الخارجية لروسيا خاصة في منطقة كأوروبا مثلا؟

جيمس كولنز: أعتقد أننا بالتأكيد نود أن نرى روسيا تنضم إلى منظومة دولية توفر تعاملات شفافة وثابتة في الساحة الدولية مع روسيا. نحن نعتقد بالفعل برأيي في هذا البلد أن نهج السوق في توفير الطاقة احترام العقود وما إلى ذلك كل هذا جزء مما نتوقعه ونأمل أن نراه، وأيضا هناك العنصر الأساسي لتخفيض التوتر. أعتقد في هذه اللحظة معظم الأميركيين قد يحاججون أن هناك توترا شديدا فيما يتعلق بأي نوع من المفاهيم بأن النفط والغاز يستخدمان كوسيلة ضغط سياسية، هذا قد ولد الكثير من القلق في أوروبا وكذلك هنا. في الوقت ذاته أعتقد أننا نود أن نرى روسيا ملتزمة بتطوير مواردها لكي تصبح ليس مجرد مورد مستقر بقرار عدم عرقلة الأمور وإنما أيضا أن تطور مواردها لكي تفي بتزايد الطلب، وهناك قلق في أوروبا وأعتقد في مجتمع الطاقة في الولايات المتحدة بشكل عام أن إحدى المشاكل التي ستواجهنا أن الاستثمار والتطوير في موارد الطاقة الروسية لم يكن متوافقا مع النمو المحتمل في الطلب. هذا في الواقع قد يدخل توترا ومشاكلا كبيرة في المستقبل غير البعيد.

عبد الرحيم فقرا: سؤال أخير في هذا الجزء من البرنامج، سمعنا في التقرير في مطلع البرنامج من المرشحين الرئاسيين عن موقفهم إزاء روسيا. إدارة الرئيس جورج بوش الآن أصابها الوهن السياسي باقتراب نهاية ولايتها في البيت الأبيض، هل سيكون بإمكان هذه الإدارة أن تحقق بعض التقدم في بعض هذه الملفات الشائكة كمثلا الملف الإيراني أو النفوذ الروسي في أوروبا قبل أن يستلم إما باراك أوباما أو هيلاري كلينتون أو جون ماكين مقاليد السلطة في الولايات المتحدة؟

جيمس كولنز: أعتقد أننا عرفنا لتونا اليوم أن روسيا هي جزء من التوافق في مجلس الأمن حول الخطوة الأخيرة المتعلقة بإيران والمسائل النووية. هذا بالتأكيد سيكون موضع ترحيب في واشنطن وهو إشارة في العديد من النواحي أننا نشترك بمصالح مشتركة تمكننا من إيجاد نهج مشترك. قد لا يرضي هذا الجميع 100% لكن على الأقل أبقى وجود توافق. ولكن بعد قولي هذا أعتقد أن لدينا مسألة أو مسألتين قد يكون من الممكن إحراز تقدم فيها، إحداها عضوية روسيا في منظمة التجارة العالمية والثانية إتمام اتفاقية حول التعاون النووي المدني في المستقبل، هذه تم إعدادها بشكل جيد ويمكننا إنجازها. لكن المسألة الرئيسية برأيي هي كيف سنرى إدارة ثلاث مسائل صعبة جدا خلال بقية العام إحداها كوسوفو والثانية توسيع الناتو أو الدور الذي سيوفره الناتو في أوكرانيا وجورجيا والثالثة هي مسألة دفاعات الصواريخ البالستية، وهذه ثلاث مسائل تسبب انقساما كبيرا وقد سممت الأجواء بعدة طرق بين البلدين. أنا فقط آمل أن الحوار سيكون كافيا لتخفيف التوتر الذي نما حول هذه المسائل لأنها صعبة وتسبب الانقسام.

عبد الرحيم فقرا: جيمس كولنز سفير أميركي سابق لدى روسيا، تشارلز كابشن مدير الدراسات الأوروبية في مجلس العلاقات الخارجية، والبروفسور جيلبير أشقر أستاذ العلاقات الدولية والتنمية في جامعة لندن، في نهاية هذا الجزء من البرنامج. عندما نعود بعد الاستراحة، ملف إيران في ميزان العلاقات الأميركية الروسية.

[فاصل إعلاني]

العلاقات الروسية الأميركية والملف الإيراني

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى الجزء الثاني من البرنامج. صرح المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد في مقابلة خاصة مع الجزيرة بأن روسيا كانت متعاونة مع الأميركيين في مجلس الأمن في اتخاذ إجراءات عقابية ضد إيران، كفرض حظر للسفر على بعض المسؤولين الإيرانيين والدعوة إلى تفتيش الشحنات البحرية والبرية من وإلى إيران وغير ذلك من الإجراءات، وكان خليل زاد يتحدث قبل أن يصادق مجلس الأمن على مشروع قراره الجديد بشأن إيران.

زلماي خليل زاد: لا أعتقد بوجود تغيير جذري في الموقف الروسي إزاء إيران أو قضايا أخرى رئيسة فيما يخص السياسة الروسية. علينا أن نترقب، ولكن لا أتوقع تغييرا لأنني كما قلت مسبقا إن الرئيس المنتظر تم اختياره من الرئيس الحالي والرئيس الحالي ينوي أن يصبح رئيس وزراء، لذلك أتوقع التوجه في موقف روسيا أن يستمر، وفي نفس الوقت هناك مجالات تم فيها التعاون بيننا وبين روسيا كالملف النووي لإيران وكذلك قضايا إقليمية أخرى، نحن نسعى إلى إرساء علاقات طيبة مع روسيا فيما يخص التحديات التي يواجهها العالم، لا نرى روسيا كخصم أو غريم معاد لنا ولكنها قوة التي بشأنها لدينا اتفاق واختلافات ونريد أن نعمل مع هذه القوة في مواجهة هذه التحديات التي تواجه العالم اليوم.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنظر إلى ما قاله تقرير المخابرات أو الاستخبارات الأميركية من أن إيران قد علقت برنامجها النووي العسكري عام 2003، هذا التعاون الروسي تحديدا كما تقولون هل سمح باتخاذ أو سيسمح باتخاذ إجراءات بالصرامة والشدة التى كانت تأمل فيها واشنطن؟ أم أن تقرير الاستخبارات قد وضع ضغوطا على الجانب الأميركي حتى في تعامله مع الجانب الروسي؟

زلماي خليل زاد: هناك جزئين لي من ناحية الجواب، من المثير أن إيران وآخرين يقتبسون من تقدير الاستخبارات الأميركية، ووكالة الطاقة الدولية سألت إيران عما جاء في تقرير الاستخبارات فيما يخص برنامجها إلى سنة 2003 وعن برنامحها السري إلى ذلك التاريخ، ولكن إيران لم تكن صريحة لتقول نعم إلى ذلك التاريخ قمنا بانتهاك التزامنا وفق معادلة الحد من الإنفجار، قالت لا إن هذا التقرير في قبل الفترة 2003 ليس لديه أساس من الصحة. مما أثار شكوكا في أذهان الولايات المتحدة وآخرين عما يجب إعطاء مصداقية وبيانات أخرى أصدرتها في نقاط أخرى، من ناحية أخرى كان لديها أثر سلبي من البداية عندما نشرت تقرير وكالة الطاقة الدولية وقد صعبت علي المهمة في إقناع بلدان أخرى للقبول بالقرار وأعتقد الآن والجميع يدرك على الأقل أو أغلبيتهم داخل مجلس الأمن يدركون أن إيران برغم أنها تعاونت لدرجة ما مع وكالة الطاقة الدولية لا زالت هناك أمور مثار شك، وباعتبار سياسات النظام والمنطقة بكاملها والخطاب السائد أو النابع من ذلك النظام وعلاقاته مع تنظيمات والتي هي تقوض استقرار المنطقة سيكون من الخطر بالنسبة للعالم أن يتقبل بأقوال إيران أو بإيران لديها قدرات نووية ولديها النفاذ إلى المواد المنشطرة وكل الأمور التي اشتركوا فيها في السابق، ولذلك نحن نريد فض هذا المشكل بشكل دبلوماسي ونعمل على أن يتم استصدار قرار في القريب العاجل.

عبد الرحيم فقرا: إذاً السيد السفير بصرف النظر عن المخاوف الأميركية في هذا الشأن، وبصرف النظر عن حجم التعاون الذي تقولون إنه قد تم تحقيقه بينكم وبين الروس في مجلس الأمن، روسيا لا تزال تساعد إيران على بناء قدرات نووية برغم أن الإيرانيين يقولون إن هذه القدرات لأغراض سلمية؟

"
مخاوفنا تجاه إيران منبعها ما إذا كانت تستطيع إنتاج الوقود المستخدم في المفاعلات، لأن التقنية المستخدمة لصنع هذا الوقود تمكنها من استخدامه في مواد منشطرة أو استخدامه في صنع أسلحة، والولايات المتحدة ستحاول إيجاد حل لمسألة الوقود
"
زلماي خليل زاد
زلماي خليل زاد: نعم صحيح، ليس لدينا أي مانع برؤية إيران لديها مفاعل نووية لصنع الكهرباء، لا نريد أن يساء فهمنا، هذا يعود لإيران إذا أرادت أن يكون لديها مفاعل للطاقة الكهربائية، ولكننا ندرك في نفس الوقت أن إيران تود أن تحصل على تطمينات للحصول على وقود لهذا المفاعل ولم نعارض بناء هذا المفاعل ولم نعارض إمدادات الوقود لهذا المفاعل من قبل بلدان أخرى، ولكن مخاوفنا تنبع إذا كانت إيران بشكل مستقل تنجح في إنتاج ذلك الوقود وليس لأننا لا نريد لإيران أن تمتلك الوقود لأن التكنولوجيا المستخدمة لصنع الوقود يمكنها في نفس الوقت أن تستخدم في مواد منشطرة أو تستخدم في صنع أسلحة، لذلك قلنا لإيران إذا تم تجميد البرنامج وليس إنهائه للتخصيب فإننا مستعدون للتفاوض مع إيران، والولايات المتحدة ستحاول إيجاد حل لمسألة الوقود كيف تحصل إيران على أمن الإمدادات من هذا الوقود لهذا المفاعل المستخدمة لإنتاج الكهرباء مثلا وهذه المعضلة ولكن ليس لدينا نزاع مع إيران إذا أرادت أن تستثمر في موارد لصنع الطاقة الكهربائية.

عبد الرحيم فقرا: لدي سؤال أخر السيد السفير لو سمحت، الآن الولايات المتحدة تحاول إنشاء درع صاروخي في كل من جمهورية التشيك وبولندا، وتقول إن الهدف من ذلك هو التصدي لصواريخ قد تأتي من إيران. بالنسبة لروسيا، روسيا تعتبر هذا الدرع تهديدا لأمنها القومي، كيف تعترض هذه المشكلة بينكم وبين الروس العلاقات الثنائية؟ وهل تعتقدون أنه في ظل إدارة روسية جديدة سيتم التغلب على هذه المشكلة؟

زلماي خليل زاد: كل الطرفين اتفقا روسيا أو الولايات المتحدة أن نشر الصواريخ في حد ذاته يشكل مشكل، وأن التكنولوجيا تنتشر، وبذلك إيران تحصل على صواريخ بمدى أطول وكجزء من المقاربة للتعاطي مع المشكل، هناك دور لناحية الدفاع هناك اختلاف كيفية تنفيذ المهمة الدفاعية أو في ما يخص منظومة الصاروخ الدفاعي. وأقول إن المنشآت في أوروبا الشرقية هي جزء من منظومة دفاعية شاملة وأن الروس لا يتفقون معنا، ولكننا ملتزمون وبشكل مستمر بالعمل مع روسيا للتوصل إلى اتفاق لأننا نؤمن بأن هذه القضية من مصلحة الطرفين وبالنسبة للعالم كي يتعاطى على مسألة الحد من توسع نشر الصواريخ. نحن أجرينا محادثات وأجرينا محادثات بناءة من قبل مع روسبا وآخر مرة الوزيرة رايس والوزير غايتس كانوا في روسيا أجروا مباحثات جيدة مع الرئيس بوتين وحققنا بعض التقدم، وكانت هناك محادثات لاحقة وسنستمر في هذا المسار، ولكن الآن هناك فعلا اختلاف في وجهات النظر كما أشرت إليها.

عبد الرحيم فقرا: زلماي خليل زاد المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة وقد تحدث إلينا من مكتب الجزيرة في نيويورك، السيد السفير شكرا جزيلا. استراحة قصيرة الآن وبعدها نعود مع ضيوفنا في الأستديو وفي لندن.

[فاصل إعلاني]

مستقبل التعاون الروسي الأميركي في المجال الأمني

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى الجزء الثالث والأخير من البرنامج. ولا يزال معي كل من البروفسور تشارلز كبشن مدير الدراسات الأوروبية في مجلس العلاقات الخارجية، وجميس كولنز السفير الأميركي السابق لدى موسكو، وفي لندن البروفسور جيلبير أشقر أستاذ العلاقات الدولية والتنمية في مدرسة الدراسات الأفريقية والشرقية في جامعة لندن. أبدأ بك بروفسور جيلبير أشقر من لندن، بالنسبة للتوازن الذي تحاول روسيا أن تحققه بين مصالحها مع إيران من جهة ومصالحها مع الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية في الملف النووي، ما هي صعوبة تحقيق هذا التوازن بتصورك؟

جيلبير أشقر: أعتقد أن إزاء إيران هناك تخوف روسي فعلي من تملك إيران للسلاح النووي، وهناك رغبة روسية في أن تكون إيران تابعة ومرتهنة بروسيا في مجال الإمدادات في الوقود النووي يعني أن يتم التخصيب مثلا في روسيا كما تقترح روسيا وليس في إيران، فأعتقد هناك تخوف فعلي لأن إيران طبعا دولة مستقلة يعني لا تعتبر روسيا أن إيران دولة دنيا في يد موسكو، وهناك طبعا مشكلة التيار الديني والتخوف الروسي تحديدا من بعض أنماط الاستعمال الديني الإسلامي وبالتالي هناك قلق عام يحكم موقفهم أعتقد من إيران هذا من جهة، من جهة أخرى وبسرعة الموضوع الأوروبي يعني هناك رغبة روسية في التأكيد على أن روسيا دولة مسؤولة وتلعب دورا مسؤولا في العلاقات الدولية، وبالتالي تطلب من الآخرين أن يعاملوها بالمثل وهذا موجه للأوروبيين من أجل الحصول على ضغط أوروبي على الولايات المتحدة في مسائل أخرى تعتبرها موسكو حساسة.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة للبروفسور كبشن، بالنسبة لهذه الصورايخ أو لهذا الدرع الصاروخي الذي تريد الولايات المتحدة أن تنشئه في كل من جمهورية التشيك وبولندا، كما سبقت الإشارة روسيا تنظر بكثير من القلق إلى هذه المبادرة الأميركية، علما بأن إدارة الرئيس جورج بوش تقول إن الهدف الأساسي من إنشاء هذا الدرع هو إيران. إذا تطور التعاون بين الأميركيين والروس في مجلس الأمن هل يمكن أن ينجز هذا المشروع؟

تشارلز كبشن: أعتقد أنه الآن يوجد إحساس بأن دبلوماسية إدارة بوش كانت خارج المسار الصحيح حيث أنها سارت بسرعة للتعامل مع هذا الموضوع والتحدث بالدرجة الأولى مع جمهورية التشيك وبولندا عوضا عن محاولة معالجة الموضوع من خلال الناتو وبالتنسيق مع روسيا، والبعض يعتقد بما في ذلك الأميركيون أن التكنولوجيا ليست جاهزة، حتى لو رغبنا بنشر هذه المنظومة فليست لدينا القدرة حتى الآن للقيام بذلك، إذاً لنبطئ هذا كله ونحاول أن نفعله بطريقة لا تغضب حلفاؤنا الأوروبيون ولا تغضب الروس. وهناك أيضا اختلاف حول كيف ووسط التهديد الإيراني كم هو وشيك وأعود إلى ما قاله الأستاذ أشقر الجميع لا يرغب بأن يرى إيران تمتلك هذه الأسلحة النووية ولكن المشكلة كيف نصل إلى ذلك؟ بشكل عام الولايات المتحدة محتوية تريد عقوبات وتريد هذه المنظومة وهناك أطراف أخرى مثل الشرق الأوسط من المنخرطين، لن نتحدث عن هذا، ولكن حتى أثناء تصويت الأمم المتحدة كان رئيس إيران في بغداد ورئيس إيران كان مؤخرا في قطر وهي أول مرة يحضر فيها قمة مجلس التعاون الخليجي وكان أيضا في السعودية، إذاً هناك شعور أن التواصل قد يكون أفضل في تعديل جعل النظام في إيران أكثر وسطية وإعتدالا بينما الولايات المتحدة تعتقد أن الاحتواء شكل أفضل؟

عبد الرحيم فقرا: السفير كولنز، سمعنا على الأقل بشكل محدود هنا في الولايات المتحدة انتقادات موجهة لإدارة الرئيس جورج بوش فيما يتعلق بمشروع إنشاء الدرع في جمهورية التشيك وبولندا، وفحوى هذا الانتقاد هو أنه إذا أقدمت روسيا _مثلا هذه فرضية_ على إقامة درع صاروخي لنقل في كوبا كما كان قد حصل في الستينات، فالولايات المتحدة لن تقبل بأي شكل من الأشكال بذلك. هل تتفهم المخاوف الروسية في هذا الصدد؟

جميس كولنز: أعتقد أن الروس قد أوضحوا تماما ما يقلقهم، ولذلك لست واثقا أنني أفهمهم أكثر مما صاغوا وعبروا عن أنفسهم، أيضا يجب أن لا ننسى حقيقة أن الرئيس بوتين والحكومة الروسية قد قدمت بعض الاقتراحات لنهج التعاون في المنظومة الصاروخية وهذه نقاط قيد النقاش بين الحكومتين، الوزيرة رايس والوزير غايتس توجها إلى موسكو للتحدث عن هذا الموضوع، هناك بعض الاقتراحات المطروحة على الطاولة وهم يستمرون في النقاش في المستقبل، فإذاً من المنصف القول إننا ربما نبدأ من فرضية أنه لا أحد يريد من إيران أن تمتلك أسلحة نووية ولا أن تكون لها أسلحة نووية في رؤوس الصورايخ، فإذاً كيف نسيطر على ذلك؟ والنقاش حول ما تفعله حول الشؤون النووية وأتفق مع هذا التقدير، أما بالنسبة لمنظومة الصواريخ فالباب مفتوح فالسؤال ليست له إجابة محددة سواء كانت روسيا والولايات المتحدة قادرتان على إيجاد أرضية مشتركة وتطوير نظام يكون أكثر فعالية في العمل مع بعضهما ضد تهديد من إيران أو أي جهة أخرى في ذلك الجزء من العالم، ما يمكن القيام به هما من فصيلتين واقترحت روسيا أمورا ونحن التقطنا هذه الإشارة والبادرة منها. وقال السيد كبشن إن هناك وجهات نظر مختلفة للولايات المتحدة حول وتيرة السرعة التي يجب أن نأخذها، أعتقد أن هذا النقاش سيكون جادا بين الحكومتين لأنني أعتقد أنها طريقة هامة للتعامل مع هذا الموضوع.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور جيلبير أشقر، للأسف داهمنا الوقت ولم يعد أمامنا من وقت البرنامج سوى أقل من دقيقتين، عندما نتحدث عن إيران في.. هناك تحالف بين إيران وسوريا، العلاقات بين روسيا وإيران وسوريا، محاولة سوريا العودة إلى لعب دور هام في منطقة الشرق الأوسط، هل تعتقد أن ذلك سيتأتى لميدفيدف.

جيلبير أشقر: أنت تقصد رغبة روسيا في لعب دور هام في منطقة الشرق الأوسط؟

عبد الرحيم فقرا: نعم.

جيلبير أشقر: طبعا هذا يعني جزء من عودة روسيا إلى المسرح العالمي، وبالتأكيد يعني سياسة روسيا التي اتبعها بوتين هي العودة إلى جملة التحالفات التي كان يقوم بها الاتحاد السوفياتي في الماضي، بمعنى أن روسيا تعزز العلاقة مع دول هي دول تعتبر واشنطن خصما لها وهذا ينطبق على دول في أميركا اللاتينية مثلا كفنزويلا وكوبا أو دول في الشرق الأوسط يعني فهذا المدخل موجود ومن ثم هناك مدخل آخر وهنا لذلك قلت إن السياسة الروسية معقدة يعني معادلة السياسة الروسية معقدة هناك هذا النوع من التصرف السياسي، وهناك من جهة أخرى الرغبة في الظهور وخاصة إزاء الأوروبيين كدولة مسؤولة يمكن أن تدخل كعضو شرعي يعني في مجموعة الدول الثمانية مثلا.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور جيلبير أشقر مع الشكر في لندن، بروفسور جيلبير أستاذ العلاقات الدولية والتنمية في جامعة لندن شكرا لك، شكرا كذلك للبروفسور تشارلز كبشن مدير الدارسات الأوروبية في مجلس العلاقات الخارجية، وكذلك السفير جميس كولنز وهو سفير أميركي سابق لدى موسكو. شكرا لكم جميعا في نهاية البرنامج إلى اللقاء.