- آثار إجراءات بوش لتنشيط الاقتصاد
- دلائل وأسباب الركود المتوقع وانعكاساته
- السياسات الاقتصادية للمرشحين وجدواها في مواجهة الركود

- أثر الركود الاقتصادي على الأميركيين السود






عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. في الوقت الذي تراجعت فيه أصداء الملف العراقي في الولايات المتحدة برزت أزمة جديدة تتمثل فيما يثار من مخاوف حول علامات ركود في الاقتصاد الأميركي وما قد يكون لذلك من تداعيات على اقتصاديات بقية دول العالم.

[شريط مسجل]

جورج بوش/ الرئيس الأميركي:هذه المحفزات ستدعم الإنفاق الاستهلاكي وتزيد من حجم الاستثمارات التجارية هذا العام.

[نهاية الشريط المسجل]

آثار إجراءات بوش لتنشيط الاقتصاد

عبد الرحيم فقرا: ما تثيره مسألة الركود من مخاوف يشد الانتباه إلى ما يدور في محرك الاقتصاد الأميركي بورصة وول ستريت التي ينضم إلي منها المحلل المالي رمزي شبر. رمزي، بداية ما تثيره مسألة الركود من مخاوف والصفقة التي توصل إليها الرئيس جورج بوش مع زعماء الكونغرس بضخ 150 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي لتنشيطه، ما هي آثار هذه الإجراءات على وول ستريت؟

رمزي شبر: لا شك أن برنامج التنشيط الذي يحصل بين الكونغرس والوايت هاوس سوف يساعد الاقتصاد ولكن المساعدة سوف تكون مؤقتة ومحدودة خاصة بأن هنالك أهمية لما سوف يفعله البنك المركزي من ناحية سعر الفائدة. الأحداث التي رأيناها خاصة من مخاوف الركود والانكماش في الاقتصاد الأميركي تأتي من انكماش في الائتمان، توفير الائتمان بين الشركات والبنوك الكبيرة التي أحصت على خسائر كبيرة في الأشهر الماضية، ولكن ما زلنا نرى أن هنالك سيولة مالية كبيرة التي سوف تساعد الاقتصاد بشكل عام خاصة بأن هنالك بلدان لديها أموال كبيرة خاصة من الشرق الأوسط التي تساعد في الاستثمارات وذلك سوف يلعب دورا كبيرا في خلال الأشهر المقبلة.

عبد الرحيم فقرا: رمزي من خلال ما تشاهده وتلمسه في أجواء وول ستريت هل هناك أي شيء يوحي في هذه الأجواء بأن البورصة تتوسم خيرا في الإجراءات التي تقدم عليها الحكومة الأميركية بالنسبة لتنشيط الأقتصاد؟

رمزي شبر: نعم، التنشيط لعب دورا مهما خلال الأيام الأخيرة، رأينا بعض الأيام ارتفعت الأسواق ولكن حاليا نرى بعض الذبذبة خاصة بأننا ندخل أسبوعا مهما جدا خلال الأيام المقبلة هنالك بيانات اقتصادية مهمة سوف تلعب دورا كبيرا في التعامل في وول ستريت أيضا البنك المركزي يجتمع مرة أخرى يوم الأربعاء لتحديد سياسته، وطبعا التوقعات هي خفض الفائدة حوالي نصف نقطة، طبعا ذلك يلعب من ناحية أخرى على مخاوف في الأسواق على تضخم بحيث رأينا ارتفاعا شديدا في أسعار الذهب فوق 900 دولار وما زال سعر النفط يتلاعب نحو 90 دولار.

عبد الرحيم فقرا: رمزي نهاية طبعا الولايات المتحدة في فصل انتخابي و العديد من المرشحين سواء من الجانب الجمهوري أو الجانب الديمقراطي أبدوا عن وجهات نظر معينة بالنسبة للمخاوف حول الركود وبالنسبة للإجراءات التي توصلت إليها الحكومة مع الكونغرس بالنظر إلى أن أحد هؤلاء المرشحين سيكون رئيسا للولايات المتحدة بعد حوالي عام من الآن، هل تعير بورصة وول ستريت أي اهتمام لما يقوله المرشحون؟

رمزي شبر: طبعا دائما نرى أن وول ستريت تستمع إلى المرشحين ولكن هناك طبعا وقت طويل حتى نعرف من سوف يمثل الحزب الديمقراطي وحزب Republicans وذلك سوف يلعب دور. حاليا معظم المرشحين يعتمدون على البرنامج الذي اتفق عليه بوش والكونغرس ولذلك لا نرى أي حديث أكثر عن أي معلومات من المرشحين عن الاقتصاد خاصة عندما ندخل 2009، حاليا ما زلنا نرى أن الاقتصاد الأميركي ينمو ولكن المخاوف ازدادت خاصة من ناحية الانكماش في الائتمان، ليس الانكماش في السيولة بحث أن السيولة المالية ما زالت موجودة في الأسواق.

عبد الرحيم فقرا: المحلل المالي رمزي شبر من وول ستريت... الصفقة التي توصل إليها البيت الأبيض مع زعماء الكونغرس تمثل عودة ولو مؤقتة إلى العلم الحزبي المشترك في أعقاب فترة الاقتتال السياسي التي شهدها الكونغرس العام الماضي حول الحرب في العراق، فبينما اعتبر العديد من الديمقراطيين تلك الحرب بمثابة استنزاف لموارد الاقتصاد الأميركي رأى فيها العديد من الجمهورين استثمار جيوسياسي أميركي في الشرق الأوسط.

[تقرير مسجل]

المعلق: كلما تنفس الرئيس جورج بوش الصعداء أرغم على حبس أنفاسه من جديد، فبعد أن أقنع العديد من الأميركيين بأن سياسة رفع عدد القوات الأميركية في العراق قد أتت أكلها لاحت أعلام ركود اقتصادي فزرعت الخوف في الأسواق الأميركية والعالمية على حد سواء، وفي محاولة لدرء الأزمة بادرت الحكومة الأميركية إلى البحث في تبني جملة من الإجراءات لتنشيط الاقتصاد الأميركي.

جورج بوش: هذه المحفزات ستدعم الإنفاق الاستهلاكي وتزيد من حجم الاستثمارات التجارية هذا العام.

المعلق: رب ضارة نافعة، فإذا كانت أعلام الركود الاقتصادي قد لاحت في الأفق فإنها قد وفرت كذلك فرصة غير متوقعة لإغماد سيوف الحرب السياسية حول العراق بين الجمهوريين والديمقراطيين الذين ما فتئ العديد منهم يطالب الرئيس جورج بوش بوضع جدول زمني لسحب القوات الأميركية من هناك.

جورج بوش: أشكر رئيسة مجلس النواب وزعيم الجمهوريين هناك جون بينر على عملهم الدؤوب وزعامتهم التي أظهرت للشعب الأميركي أننا قادرون على العمل معا من أجل مساعدة أمتنا في مواجهة تحدياتها الاقتصادية الصعبة.

المعلق: لكن موسم العودة إلى العمل الحزبي المشترك قد لا يعمر طويلا وسط أعاصير الحملة الانتخابية الرئاسية التي كشفت عن شرخ بين الزعامات الحزبية وبعض المرشحين كالديمقراطي باراك أوباما.

باراك أوباما / مرشح ديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأميركية: لقد زاد جورج بوش سوءا، فقد ظل يرجح كفة النظام الضريبي لصالح الأغنياء وهدر مليارات الدولارات في حرب ما كان يجب أن يرخَّص لها أو حتى أن تشن.

المعلق: إذا كانت الإستراتيجية الانتخابية لأوباما المرشح الأسود، يتمثل أحد أوجهها في إثارة مسألة العرق فإن العديد من الأميركيين من البيض والسود على حد سواء يشعرون أن السود واللاتين هم من أكثر الفئات عرضة لأي أثار سلبية في الاقتصاد الأميركي ومختلف قطاعاته.

مشترك: إن أزمة قطاع السكن تؤثر على تلك الفئتين بأكثر من غيرهما، برغم أن الفقراء من البيض سيتضررون هم أيضا.

مشترك: برغم أن حالة الهلع تنحصر حاليا في بورصة وول ستريت إلا أن الأميركيين من أصول أفريقية أو لاتينية سيتضررون أكثر من غيرهم في نهاية المطاف.

[نهاية التقرير المسجل]

دلائل وأسباب الركود المتوقع وانعكاساته



عبد الرحيم فقرا: وينضم إلي في الأستوديو كل من إيريك جانسن وهو مقاول ومدير موقع آي توليب دوت كوم للاقتصاد والاستثمار، وألجيرنون أوستين مدير برنامج العرق والإنتماء الإثني والاقتصاد بمعهد السياسة الاقتصادية في واشنطن، كما ينضم إلي من دبي طارق يوسف عميد كلية دبي للدراسات الحكومية وأستاذ الاقتصاد في جامعة جورج تاون. أبدأ بك إيريك جانسن، عادة الركود الاقتصادي يعرَّف على أنه انكماش في الانشطة الاقتصادية على مدى عدة أشهر، بداية وبإيجاز ما هي أهم مظاهر هذا الانكماش إن كانت قد بدت فعلا في الاقتصاد الأميركي حاليا؟

إيريك جانسن: إن التعريف الفني للركود هو ربعين من الانخفاض في مجمل الإنتاج المحلي وهذا لم يحدث إنما كان هناك انقباض في عام 2007، إذا فهذا قد يستمر لأرباع قادمة.

عبد الرحيم فقرا: ألجيرنون أوستين، هل هناك أي شيء يحملك على الاعتقاد بأن الولايات المتحدة قد دخلت فعلا في ركود اقتصادي أم أن علاماته لاحت في الأفق ليس إلا؟

ألجيرنون أوستين: الكثير من الناس يثيرون هذا القلق أننا ربما نحن في ركود ودخلنا فيه بالفعل، عاديا لا نعرف حتى في مرحلة متأخرة من الركود أو حتى بعد انتهائه عندما نحلل البيانات الاقتصادية لنعرف أن هذا فعلا ما قد حدث.

عبد الرحيم فقرا: عندما يتحدث الرئيس جورج بوش ويقول إن أرضية الاقتصاد الأميركي أرضية صلبة وبالتالي ليس هناك أي مدعاة لخوف حقيقي من مسألة الركود، إلى أي مدى يقنع ذلك الخبراء الاقتصاديين مثلك في واشنطن؟

ألجيرنون أوستين: هذا ليس مقنعا فالكثيرون قلقون والكثيرون يظنوا أننا فعلا دخلنا في الركود، هناك أزمة بالفعل في قطاع الإسكان ونرى أزمة أخرى في أسواق الأسهم وهناك مداع للقلق بشأن الاقتصاد في الوقت الحاضر.

عبد الرحيم فقرا: بروفيسور طارق يوسف في دبي، بالنسبة لتداعيات ما يقال عن مخاوف من ركود اقتصادي في الولايات المتحدة، معروف طبعا أن اقتصاديات العديد من الدول الخليجية مرتبط باقتصاد الولايات المتحدة، كيف ترى تداعيات ما يقال هنا في الولايات المتحدة على اقتصاديات المنطقة حيث أنت؟

"
أي هزات اقتصادية تحصل في الولايات المتحدة ستلقي بظلالها على الأسواق الخليجية
"
طارق يوسف
طارق يوسف: يعني بالتأكيد في أكثر من قناة من خلالها تؤثر الولايات المتحدة وما يحدث لاقتصادها على اقتصاديات المنطقة، خذ على سبيل المثال الانهيار الذي حصل بسعر الدولار ومعظم الدول الخليجية مرتبطة بسعر الصرف في الدولار، هذا أثر سلبا على مدخرات هذه الدول، أثر على ارتفاع أسعار الواردات من الخارج، مؤخرا رأينا بعض الاختناقات التي تحصل في السوق المالية الأميركية وبالتحديد أزمة الرهون العقارية بدأت تؤثر سلبا عندما اكتشفنا أن بعض المصارف والمؤسسات الخليجية استثمرت في المؤسسات الأميركية المتأثرة سلبا، الانهيار حقيقة أو المفاجأة التي حصلت الأسبوع الماضي والتي أدت في يوم واحد إلى تلاشي ما يقارب من 50 مليار درهم في أسواق الإمارات وحدها، هذه كلها مؤشرات تدل على أكثر من شئ، أولا إن درجة الارتباط بين كل هذه الاقتصاديات أصبحت أكثر مما كنا نراه مثلا في السابق، ثانيا أن أي هزات أو عواصف في نيويورك أو في الدول الآسيوية ستلقي بظلالها على الأسواق الخليجية. صحيح أسعار البترول مرتفعة، المنطقة تمر بطفرة اقتصادية ولكن هذه الهزات بدأنا نحس بها أكثر من أي وقت ماضي، ويبدو أن الارتباط بالدولار والقرب من الولايات المتحدة الأميركية اقتصاديا سيظل يلقي بظلاله، فإذا حصل فعلا انكماش حاد في الولايات المتحدة فهذا سيؤثر سلبا على بعض الأسواق وعلى بعض الاقتصاديات في الخليج وفي المنطقة العربية كاملة في تقديري.

عبد الرحيم فقرا: طبعا سأحاول أن أعود إليك لمناقشة تداعيات ما يحصل على مناطق أخرى في العالم العربي، لكن أعود إليك إيريك جانسن، بالنسبة لاقتصاديات دول أخرى كما سمعنا في منطقة الخليج مرتبطة باقتصاد الولايات المتحدة، بعض هذه الدول يساعد في امتصاص.. أولا يساعد في الاستثمارات أميركيا ويساعد في امتصاص الدين الأميركي. إلى أي مدى تعتقد أن ما يقال عن هذه المخاوف في الولايات المتحدة يهدد الاقتصاد الأميركي من حيث المديونية كذلك؟

إيريك جانسن: أحد الطرق التي كانت الولايات المتحدة تمول عجزها التجاري كان من خلال الاقتراب من حكومات أجنبية ومن مستثمرين أجانب خاصين وذلك لتحفيز العجز في الميزانية، إذا فالتحدي أمامنا وسبب قيام الحكومة بذلك، هي تقوم بذلك لتبادل التفاهم بشأن الصادرات وهناك طلب على الصادرات يقل وهذا يجعل الأمر أصعب للولايات المتحدة أن تستمر في عملها التجاري بشكل جيد.

عبد الرحيم فقرا: الاحصائيات المتوفرة حتى الآن تقول إنه منذ أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر كتب الكونغرس الأميركي شيكات تقدر بحوالي 691 مليار دولار لتمويل الحرب في أفغانستان والعراق 440 مليار دولار منها منذ غزو العراق، كل هذه المبالغ حسب هذه الإحصائيات توضع على بطاقة ائتمان وبالتالي تساعد في تزايد الدين الأميركي، ماذا فعل الرئيس جورج بوش في مواجهة ذلك؟

إيريك جانسن: ما هو غير معتاد بشأن تمويل هذه الحرب هي أنها تمول من خلال الاقتراض الأجنبي، فالولايات المتحدة ما كان عليها أن تمتص الكثير من هذه الديون بشكل مباشر في أوراقها التجارية ولكن إلى الأمام سيكون من الصعب للولايات المتحدة أن تستثمر، هذا سيؤدي إلى أمرين أولا أن نزيد الضرائب وأن نمول الحرب القائمة بهذه الطريقة، أو أن علينا أن نبدأ بتحديث هذه الديون وهذا قد يقود إلى تضخم، أو أن نقوم بالأمرين معا؟

عبد الرحيم فقرا: طبعا الرئيس جورج بوش رفض على الدوام رفع مستوى الضرائب في هذا الإطار؟

إيريك جانسن: نعم، سيكون هذا تحديا للإدارة القادمة على الأرجح.

عبد الرحيم فقرا: ألجيرنون أوستين، بالنسبة وما دمنا نتحدث عن الحرب في أفغانستان وفي العراق، في مسألة الحرب في العراق تحديدا، مكتب الموازنة التابع لمجلس الكونغرس أصدر في الأسبوع الماضي تقريرا قدر فيه تكاليف الحرب في العراق منذ عام 2003 حتى عام 2005 كانت التقديرات 93 مليار دولار سنويا، عام 2006 ارتفع ذلك وصل إلى 120 مليار دولار، عام 2007 وصل المبلغ إلى 171 مليار دولار، والرئيس جورج بوش سيطلب 193 مليار دولار لعام 2008، هل ترى أي تقاطع بين تكاليف الحرب في العراق وأفغانستان وهذه المخاوف التي تثار حول الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة.

ألجيرنون أوستين: إنه من الصعب أن نجزم، لكن بالتأكيد هذا عامل، وهناك سؤال عن كيفية الدفع لهذا الأمر كما ذكرتم آنفا، الكثير من هذا يتم تمويله من خلال الاقتراض من خارج البلاد. لكن القلق بشأن الركود الاقتصادي الآن وما يجري في قطاع الإسكان يعتبر عاملا مساهما كبيرا في هذه المسألة وهناك وللأسف عدد من المشاكل في الاقتصاد الأميركي الآن بوجود الحرب في العراق وأفغانستان وكونهما أمرا مقلقا للغاية ومكلفا للغاية، ولكن لا يبدو أن هذا هو العامل الوحيد وبالتأكيد يبدو أن قطاع الإسكان هو العامل المؤثر في القلق الاقتصادي الحالي.

عبد الرحيم فقرا: بروفيسور طارق يوسف في دبي، هل تعتقد أنت كذلك أن ما حصل في قطاع الرهن السكني في الولايات المتحدة هو السبب الرئيسي لهذه المشاكل أم أنك تعتقد أن هناك تقاطعا بين المخاوف من الركود وتكاليف الحرب في العراق وأفغانستان؟

طارق يوسف: يعني أخي الفاضل ما يحصل في أزمة أسواق العقارات في الولايات المتحدة الأميركية هي يمكن أبرز وأوضح مؤشر عن حالة الضعف التي يمر بها الاقتصاد الأميركي، ولكن لنتذكر وهو ليس سرا، أن التوقعات منذ فترة طويلة أن الاقتصاد الأميركي جراء سنوات من الاقتراض الخارجي، سنوات من العجز في الميزانية كما أشار الزملاء وسنوات من العجز في ميزان المدفوعات، هذه حصيلة سبع، ثماني سنوات من السياسات الاقتصادية والمالية والتي أدت في نهاية الأمر إلى بروز كل مؤشرات الضعف والترهل الحالية. أزمة أسواق العقارات هي أكبر وأوضح ويمكن أكثر وأخطر مؤثر سياسيا على عقلية سيكولوجية الأسواق وكذلك على الخطاب السياسي واستشعار المواطن الأميركي لمواقع الخطر في الاقتصاد، فالتوقعات القائمة كلها تشير إلى أن الاقتصاد الأميركي سيمر في فترة انكماش، السؤال القائم الآن ما هي حدة هذا الانكماش؟ ما هي آثاره على الولايات المتحدة والأهم من ذلك على بقية الاقتصاد العالمي؟ وهل تستطيع الدول الأخرى، الدول الدائنة للولايات المتحدة بما فيها الصين والدول الآسيوية وحتى الدول العربية والدول الأوروبية مؤخرا أن تقوم بالدور الذي لعبته الولايات المتحدة في الثمان، العشر سنوات الأخيرة وهو أن تكون هي المحرك الأساسي للاقتصاد العالمي؟ فأظن السؤال الآن القائم هو سؤال حجم الانكماش، تأثيراته الداخلية والخارجية واللي في ظل المرحلة الانتخابية القائمة بالتأكيد ستكون له أبعاد سياسية مهمة، ليس فقط على الولايات المتحدة ولكن إن تم اتباع مثلا على سبيل المثال سياسات خارجية منغلقة يغلب عليها الانغلاق على العالم الخارجي بالتأكيد هذا ستكون له تأثيراته السلبية. فالموضوع أكبر من كونه موضوع أميركي بحت والقضية الآن لها علاقة بمستقبل النظام الاقتصادي العالمي كما عرفناه في السنوات السابقة في المستقبل المنظور.

عبد الرحيم فقرا: طيب بالنسبة ونحن نتحدث عن الحملة الانتخابية كما سبق الإشارة في التقرير، الديمقراطيون كانوا قد عارضوا السياسة وتمويل الحرب في العراق في الكونغرس في عدة مناسبات لكن طبعا موقفهم من هذه الأزمة فيما يتعلق بمبلغ 150مليار دولار يبدو أن نانسي بيلوسي في الكونغرس لم تتردد كثيرا في التوافق مع جورج بوش؟ هل ترى أي شيء غير طبيعي في هذا التوافق؟

طارق يوسف: بالعكس هذا توافق على الحد الأدني، 150 بليون دولار في ظل أزمة تعصف بالقطاع العقاري تقدر خسائرها في السنة الماضية والسنة الحالية بمئات البلايين من الدولارات، فالاتفاق هنا اتفاق على الحد الأدنى ويبدو أن ردود الأفعال في الأسواق التي رأيناها في الأيام القليلة الماضية عندما حصلت الانهيارات هذه عالميا ومست كذلك أسواق البورصات في المنطقة العربية، هذا فيه إشارة قوية إلى غياب الثقة عند القطاع المالي والاستثماري على قدرة هذه الحزمة من السياسات البسيطة المتواضعة في معالجة المخاطر الأميركية والمخاطر الدولية والتي تؤثر الآن على الاقتصاد العالمي. فالسؤال المطروح الآن ما هي الحزم القادمة الأخرى أو السياسات المتبناة دوليا وعالميا من قبل الولايات المتحدة وتجاوزا حتى للحد الأدنى في الولايات المتحدة لمعالجة أعراض الضعف والترهل في الاقتصاد العالمي ككل.

عبد الرحيم فقرا: بالمناسبة وما دمنا نتحدث عن الأزمة في الاقتصاد والحرب في العراق، استطلاع للرأي أجراه مركز بيولي للأبحاث في الرابع والعشرين من الشهر الحالي يوضح التحول الذي حصل في مواقف الأميركيين من المسألتين، ففي عام 2007 قال 42% من المستطلعين أن أهم المشكلات التي تواجه الولايات المتحدة هي بطبيعة الحال الحرب في العراق، هذا الرقم تقلص عام 2008 ليصبح 27% فقط، بالنسبة للاقتصاد الآن في عام 2008 34% من المستطلعين يقولون إن الاقتصاد هو أهم مشكلة تواجه الولايات المتحدة. ألجيرنون أوستين، هل لا يزال أمام الرئيس بوش فيما تبقى من ولايته الوقت الكافي للتعامل مع مشكلة الاقتصاد حتى لا يعطي لخلفه إرث جديد في مشكلة أخرى وهي مشكلة الركود؟

ألجيرنون أوستين: إن حزمة التحفيز للاقتصاد التي اقترحتها إدارة بوش مع نانسي بيلوسي من الكونغرس وهذه الصفقة التي تم التوصل إليها للأسف رغم وجود إيجابيات فيها إلا أنها يمكن أن تكون أفضل من ذلك بشكل كبير، فهي ما زالت تتعلق بالمواطنين الذين هم أصحاب دخل عالي وهم على الأرجح لن ينفقوا أموالهم ولكن علينا نحن أن ننعش الاقتصاد وننقذه من الركود. إذاً على الأموال أن يتم تعميمها على الجميع لكي يشتروا والسياسات التي استهدفت أصحاب الدخول المتدنية هي عبارة عن أموال تذهب إلى الناس على شكل شيكات وهم ربما بالنسبة إليهم هذه سياسة تكون أفضل أن تسعى فيها الإدارة، وأيضا الكثير من الولايات وبالفعل الآن تواجه صعوبات في ميزانياتها، المساعدة الفيدرالية للولاية هي أيضا أمر فاعل لتحفيز الاقتصاد وهذا ليس متوفرا في المقترح الحالي، يجب أن يكون هناك توسيع للمنافع المالية للعاطلين عن العمل وهناك الكثير من المدارس والبنى التحتية والجسور يجب بناؤها والكثير من المشروعات البنيوية التحتية التي يجب الاستثمار فيها إذا ما نحن نواجه ما يمكن أن يكون ركودا خطيرا، ولكن الإدارة تقترح الآن حلا تحفيزيا معتدلا ليس ذلك النوع الذي يكون أفضل في الأموال التي تستخدم في هذه الحزمة.

عبد الرحيم فقرا: ألجيرنون أوستين مدير برنامج العرق والانتماء الإثني والاقتصاد بمعهد السياسة الاقتصادية في واشنطن، وكذلك إيريك جانسن وهو مقاول ومدير موقع آي توليب دوت كوم للاقتصاد والاستثمار، ومن دبي البروفيسور طارق يوسف عميد كلية دبي للدراسات الحكومية، في نهاية الجزء الأول من هذا البرنامج، مخاوف الركود الاقتصادي في الحملة الانتخابية الأميركية بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]



السياسات الاقتصادية للمرشحين وجدواها في مواجهة الركود

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى. بينما يريد المرشح الديمقراطي باراك أوباما مثلا تخفيض الضرائب مؤقتا لكل الأميركيين فقراء كانوا أو أغنياء لتنشيط الاقتصاد، يقترح نظيره أو منافسه الجمهوري رودي جولياني مثلا تخفيضا ضخما ودائما. فكيف يختلف منظور المرشحين عن منظور زعماء حزبيهم في الكونغرس؟ لا يزال معنا إيريك جانسن وألجيرنون أوستين والبروفيسور طارق يوسف من دبي. أبدأ بك إيريك جانسن، أين ترى الاختلافات بين المرشحين الانتخابيين، سواء كانوا من الجمهوريين أو الديمقراطيين، من جهة وبين زعماء الكونغرس كنانسي بيلوسي مثلا؟ ولماذا هذه الاختلافات؟

إيريك جانسن: تعني بالنسبة للسياسة الاقتصادية؟ أعتقد أن الديمقراطيين يحاولون أن ينظروا إلى هذه المسألة كمسألة كبيرة عريضة ويحاولون أن يعالجوا إستراتيجية بشكل أوسع وخاصة بالنسبة للرواتب، وألا يركزوا كثيرا على الحزمة التحفيزية للاقتصاد أو ما أتحدث عنه بالنسبة للتأمين، ولكن أن يحفزوا الاقتصاد الصناعي كما نسميه.

عبد الرحيم فقرا: ألجيرنون أوستين.

ألجيرنون أوستين: بالنسبة للحزمة المحفزة للاقتصاد فإن الديمقراطيين بشكل عام يقترحون سياسات تتماشى مع ما كنت أتحدث عنه آنفا، وبالنسبة لي تكون أكثر فعالية لتحفيز الاقتصاد. الجمهوريون من ناحية أخرى اقترحوا تخفيض الضرائب، إذاً فمقترحهم يقترب أكثر مع ما تدعو إليه إدارة بوش منذ البداية. وأقول إن هذا النوع من السياسات سيكون أقل فاعلية فيما يتعلق بتقديم تحفيز مباشر للاقتصاد والذي يعتبر أمرا ضروريا جدا لتجنب الركود الاقتصادي.

عبد الرحيم فقرا: على الجانب الديمقراطي، على جانب المرشحين الديمقراطيين يبدو أن الأميركيين، حسب بعض استطلاعات الرأي، يثقون أكثر بالسياسة الاقتصادية التي قد تتبناها هيلاري كلينتون أكثر مما يثقون بالسياسة الاقتصادية التي قد يتبناها باراك أوباما. إلى أي مدى تصح هذه التوقعات؟

ألجيرنون أوستين: علي أن أتفحص هذا الأمر عن كثب، ولكنني أعرف أن هيلاري كلينتون ينظر إليها كصاحبة خبرة وتجربة وكفاءة، إذاً بالنسبة للاستطلاع الذي حصلت عليه، فعندما ينظر الناس إلى قائد ذي خبرة وتجربة وإنسانا يعرف كيف تسير الأمور ويمكن له أن ينجز فإن الناس يميلون إلى جانب هيلاري كلينتون، بينما عندما ينظر الناس إلى عامل التغيير والاختلاف أو طريقة مختلفة للتعامل مع الأمور فإنهم ينزعون إلى تأييد باراك أوباما.

عبد الرحيم فقرا: بروفيسور طارق يوسف من دبي، بالنسبة لهؤلاء المرشحين في الحملة الانتخابية الأميركية، أي من هؤلاء المرشحين تبدو سياسته الاقتصادية ربما أنجع بالنسبة للأجانب خارج الولايات المتحدة بتصورك؟

طارق يوسف: بالتأكيد هيلاري كلينتون لها الأفضلية في هذا الجانب كونها تملك الخبرة كما أشار زميلي وكونها كذلك مرتبطة بالرئيس بيل كلينتون. وإذا أصبحت هي رئيسة الولايات المتحدة في المستقبل فيفترض أن الرئيس كلينتون سيكون أحد المستشارين لها، كل هذه العوامل تشجع أو تفضل حملتها الانتخابية عند الكثير من المتابعين لما يجري في الولايات المتحدة سياسيا في هذه السنة. فالعالم الخارجي ينظر إلى الخبرة وينظر إلى الارتباط بآخر فترة نمو سواء في الجانب الاقتصادي أو ثبات في جانب السياسات الخارجية، وكل هذه تفضل فيها هيلاري كلينتون على أي من المرشحين الآخرين سواء كانوا ديمقراطيين أو جمهوريين.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة للتعامل مع بوادر مسألة الركود في الولايات المتحدة. بالنسبة لهؤلاء المرشحين، أي مرشح من هؤلاء ربما يعطي للأجانب ثقة بأنه إن تولى الرئاسة خلال فترة ركود في الولايات المتحدة فسيحسن التعامل مع الأزمة بما يقلل من تداعياتها على اقتصاديات الدول الأخرى غير الولايات المتحدة؟

طارق يوسف: يعني هذه المسألة، سؤال يعني يفترض الكثير هنا، يفترض أن عند المستثمرين والمتابعين والمحللين خارج الولايات المتحدة الثقة في أن الأدوات التقليدية، سواء كان منها سياسة ضريبية أو سياسة نقدية، كفيلة بمواجهة التحديات اللي بتفرضها الأزمة الحالية. إذا كانت هذه الأدوات كفيلة بمعالجة بعض جوانب الضعف والترهل، فيبدو أن من المرشحين والذي سيتبنى حزمة سيكون أثرها فاعل في المدى القريب سيكون له حظ الثقة من العالم الخارجي. أظن أن الهواجس الآن عند الكثير من المتابعين للاقتصاد الأميركي تتركز على أولويات ومنهجيات السياسة الاقتصادية الأميركية على المدى الطويل، يعني بتعبير آخر، هل الولايات المتحدة في السنوات المقبلة ستتبنى سياسات تحافظ فيها على الاقتصاد المحلي والداخلي وفي نفس الوقت تحافظ فيها على صحة الاقتصاد العالمي؟ أو تكون هناك نظرة وتوجه أناني تغلب فيه المصلحة السياسية الداخلية والمصلحة الاقتصادية الداخلية على مصلحة الاقتصاد العالمي؟ أظن هذا السؤال أهم عند الكثير من الذين يتابعون ما يحصل في الولايات المتحدة الآن في ظل الحملة الانتخابية.

عبد الرحيم فقرا: طيب أعود إليك إيريك جانسن، أنت كتبت في مقالة لك نشرتها مجلة هارفرز في عددها الأخير عن مسألة الارتباط بين الحرب والاقتصاد، الأزمات الاقتصادية. تقول إن الحرب أو صناعة الحرب ليست مربحة في أي مكان ولا في أي زمان. بالنسبة لباراك أوباما، باراك أوباما ينتقد إدارة الرئيس جورج بوش، ينتقد سياستها الاقتصادية ويريد أن يسحب القوات الأميركية، إن نجح في مسعاه ليصبح رئيسا للولايات المتحدة، من العراق. هل تعتقد أن ذلك قد يقنع على الأقل الناس هنا في الولايات المتحدة بأن لديه سياسة اقتصادية ناجعة بربطه بين العراق وما يدور في الولايات المتحدة اقتصاديا؟

"
الركود سيجعل الولايات المتحدة أقل قدرة على الاقتراض
"
إيريك جانسن
إيريك جانسن: أعتقد أن ما حدث هنا بسبب طريقة تمويل الحرب، معظم الأميركان لا يمارسوه وليس لديهم خبرة كثيرة عما يجري، أما إبان حرب فييتنام الولايات المتحدة خاضت في عملية تضخم، أما الآن فلم يكن هناك تلك التكلفة، ولكن الركود جعل الولايات المتحدة تتباطأ في طلبها على الصادرات وستكون أقل قدرة على الاقتراض، فإن على الولايات المتحدة أن تبدأ تدفع للحرب من مالها من خلال سياسات تضخمية أو من خلال الضرائب، عندها سيكون الشخص العادي يحس بهذا التأثير.

أثر الركود الاقتصادي على الأميركيين السود



عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لك ألجيرنون أوستين، أنت كذلك كتبت مقالة وتتحدث عن اقتصاد أسود هنا في الولايات المتحدة فيما يتعلق بتأثير الركود. كيف تعرف وجود هذا الاقتصاد الأسود وكيف تتوقع أن تكون آثاره على الأميركيين السود؟

ألجيرنون أوستين: نعم، عندما أقول أميركا السوداء أنا أتحدث عن السود داخل الولايات المتحدة، وعندما تنظر إلى السود في الولايات المتحدة فبشكل عادي هناك نسبة بطالة بين اثنين إلى اثنين ونصف ضعف ما هي عند البيض، حتى في الأوقات التي وبشكل وطني ويكون الوضع الاقتصادي جيد فإن طائفتي تعاني من البطالة بشكل كبير وهذا يؤدي إلى الفقر، في الأوقات التي تكون الأمور فيها جيدة وطنيا يكون الوضع فيها صعب للكثير من السود في الولايات المتحدة، أما إن كان هناك ركود فإن الاقتصاد الوطني يواجه صعوبات والسود يمضون من أوقات صعبة إلى أوقات صعبة جدا للغاية، وهذه الصعوبات الاقتصادية تنزع إلى أن تؤدي إلى صعوبات اجتماعية وأن تثمر بجريمة بشكل أكبر وهكذا، ويكون هناك نقص في دخول الجامعات والكليات وهكذا. إذا فالنظرة إلى الركود هي مهمة للغاية لأن الطوائف السود والناس السود هنا يعانون، وإن ساءت الأمور فإن هذا سيشكل صعوبات كثيرة للغاية للكثير من الناس وخاصة السود منهم.

عبد الرحيم فقرا: وسنعود لهذا المحور في الجزء الثالث من هذا البرنامج. في نهاية الجزء الثاني أودع كلا من إيريك جانسن وهو مقاول ومدير موقع آي توليب دوت كوم للاقتصاد والاستثمار، والبروفيسور طارق يوسف عميد كلية دبي للدراسات أو لدراسات الحكومة والأستاذ في جامعة جورج تاون، على أن يظل معي ألجيرنون أوستين الذي سيتحدث عن تأثير الركود الاقتصادي على الفقراء الأميركيين بمن فيهم فقراء السود، بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى الجزء الثالث والأخير من برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

جون إدواردز: لقد استهدفوا ذوي الدخل المنخفض والأسر الأكثر ضعفا، وإذا ما تمعنت فيما يدور في أميركا اليوم سيتبين لك أن دخل السود الأميركيين يمثل على الأرجح عشر دخل الأسر البيضاء.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ألجيرنون أوستين مرحبا بك مرة أخرى. إلى أي مدى تتفق مع ما قاله جون إدواردز؟

ألجيرنون أوستين: بالنسبة لأزمة الرهن العقاري بالتأكيد هناك عدد من المجموعات التي نظرت إلى من هو في تلك الفئة السكانية وهم وبشكل غير متناسب سود، وهناك دراسات أخرى أيضا نظرت إلى لماذا العائلات السود عانوا من أزمة الرهن العقاري ومن أزمة التكلفة العالية. وبالنسبة للدخل نعم، المعدل للعائلة السوداء هو تقريبا 60% عما هو للبيض، إذا بشكل عام السود يعانون بشكل أكبر من الصعوبات الاقتصادية من البيض في المجتمع الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: هل مستوى هذا التأثير، خصوصا في فترات الركود، هل يمكن مقارنة هذا المستوى بين الفقراء السود والفقراء البيض؟ أم أن هناك فوارق حتى بين فقراء السود وفقراء البيض في الولايات المتحدة؟

"
السود يعانون من الفقر ثلاثة أضعاف ما يعانيه نظراؤهم البيض في المجتمع الأميركي
"
ألجيرنون أوستين
ألجيرنون أوستين: بشكل عام السود يعانون من الفقر بنسبة ثلاثة أضعاف نظرائهم البيض وهذا بالنسبة للمقارنة مع البيض. إذاً عندما يكون هناك ركود يؤذي الأكثر فقرا بيننا، هذا سيكون له أثر أعظم على السود بالنسبة للنسب، ولكن الفقراء في كل مكان سيتضررون ولهذا مهم أن يكون هناك سياسة تستهدف الركود وتنقذ النصف الأدنى من المجتمع الأميركي وأن يكون هناك إنفاق لتحفيز الاقتصاد، ولكن هناك أناس يحتاجون إلى الدولار أو حتى المائة التي تعني الكثير لشخص يعاني من الفقر مقارنة بمن يجني مائة ألف دولار سنويا.

عبد الرحيم فقرا: عندما يقول باراك أوباما، وهو طبعا مرشح أسود، إنه يريد أن يخفض الضرائب لكل الأميركيين من البيض والسود، من الفقراء والأغنياء، ما هو رد فعل السود بالنظر إلى أن هذه الفئة كما قلت هي المتضررة أكثر من فئات البيض في المجتمع الأميركي؟

ألجيرنون أوستين: أعتقد أن باراك أوباما وبشكل مبدئي لم يحصل على دعم من السود بل إن السود فضلوا هيلاري كلينتون، لكن يبدو الآن أن الأمور تسير في وضع متغير فالسود الآن يميلون إلى تأييد باراك أوباما أكثر من تأييدهم لهيلاري كلينتون، وهذا الدعم حسب ما أعتقد يستند إلى الصورة الكبرى وإلى كل الأمور. بالنسبة لهذه السياسة بالتحديد، مرة أخرى بالنسبة لخفض الضرائب وأقول الأمر ذاته عن مقترح باراك أوباما لخفض الضرائب كما بوش هو ليس الأمر الأكثر نجاعة بالنسبة لتحفيز الاقتصاد وبالنسبة لمعالجة احتياجات الناس السود الفقراء، لأن هذه الفئة ليس لديها دخل كبير ولا يدفعون ضرائب أكثر، إذا فخفض الضرائب لن يؤثر عليهم حقيقة.

عبد الرحيم فقرا: تتحدث في المقالة التي سبقت الإشارة إليها والتي كتبتها في الفترة الأخيرة، تتحدث عن ارتباط الركود الاقتصادي عند السود الأميركيين بمسألة البطالة، وتتحدث كذلك عن ارتباط الركود عند السود بمسألة الجريمة. كيف يتوافق أو يتآزر جانب البطالة مع جانب الجريمة في مشكلة الركود في المجتمع الأميركي بالنسبة للسود؟

ألجيرنون أوستين: هذا سؤال وجيه جدا وقضية وجيهة للتحدث فيها. بالنسبة للبطالة وفي الركود نرى زيادة كبيرة في نسبة البطالة، ومن خلال ما نعرف فإن الأجور والرواتب والتوظيف ووجود عمل أولا وقبل كل آخر وأن يكون الراتب جيدا هذه العوامل تخفف نسبة الجريمة. في التسعينيات في الولايات المتحدة من 1993 إلى 2003 كان هناك انخفاض كبير في نسبة الجريمة، وفي تلك الفترة كان هناك نمو اقتصادي في المجتمع الأميركي، إذاً كان هناك زيادة في الوظائف والأجور فالجريمة انخفضت، أما في الركود فالناس لن يكون لديهم دخل كاف ووظائف وسيكون هناك الكثير من الناس يعانون من الفقر وهذه الظروف تؤدي إلى الجريمة.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك ألجيرنون أوستين مدير برنامج العرق والانتماء الإثني والاقتصاد بمعهد السياسة الاقتصادية في واشنطن في نهاية هذه الحلقة من البرنامج، إلى اللقاء.