- الذكرى الخامسة لخطاب كولن باول عن العراق
- دور الإعلام في تسويق الحرب على العراق
- التغطية الإعلامية للضربة الجوية الإسرائيلية على سوريا
- الهجمة الإسرائيلية على سوريا حسب القانون الدولي

 
عبد الرحيم فقرا
سيمور هيرش
داود خير الله
بيتر هارت
غريغ ميتشل
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. بينما كان اهتمام الأميركيين منصبا بصورة أساسية على انتخابات الثلاثاء الكبير في الأسبوع الماضي، حلت الذكرى الخامسة للخطاب الشهير الذي كان قد ألقاه وزير الخارجية الأميركي السابق في مجلس الأمن في الخامس من فبراير 2003 حول ما وصفه كولن باول بالأدلة الدامغة على وجود أسلحة دمار شامل في العراق آنذاك.

[شريط مسجل]

كولن باول/ وزير الخارجية الأميركي السابق: الصلة على مدى السنوات العشر الماضية بين البرنامج العراقي للطائرات بدون طيار وبين المواد العسكرية البيولوجية والكيماوية تمثل مصدر قلق عميق. باستطاعة العراق استخدام هذه الطائرات الصغيرة بأجنحتها التي لا يتعدى طولها بضعة أمتار لاستهداف جيرانه بالمواد البيولوجية أو استهداف دول أخرى بينها الولايات المتحدة إذا ما نقلت هذه الطائرات.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ما هي العبر التي استخلصتها وسائل الإعلام الأميركية من تغطيتها للحدث قبل خمسة أعوام؟ وكيف تعاملت مع أحداث لاحقة كالضربة التي وجهتها إسرائيل في شهر سبتمبر الماضي مثلا إلى موقع سوري نقل في بعض وسائل الإعلام أنه كان موقعا نوويا؟

[شريط مسجل]

سيمور هيرش/ كاتب وصحفي - مجلة نيويوركر: لدي موقف نقدي من المراسلين الصحفيين لأنهم قاموا بنشر معلومات بدون التثبت منها وبدون حتى التحري عن الباخرة المدعوة الحامد.

[نهاية الشريط المسجل]

الذكرى الخامسة لخطاب كولن باول عن العراق

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى. إذاً خمسة أعوام انقضت منذ خطاب كولن باول الشهير في مجلس الأمن دون أن يتم العثور على أسلحة للدمار الشامل في العراق، وقد أعرب باول في مناسبات لاحقة عن ندمه على ما قاله في ذلك الخطاب، فيما اعتذرت صحف كنيويورك تايمز عن الطريقة التي غطت بها ملف العراق قبل غزوه.

[تقرير مسجل]

المعلق: في الخامس من فبراير عام 2003 احتضنت مدينة نيويورك لحظة فريدة من لحظات التاريخ جمعت بين السياسة والقانون الدولي والإعلام. فبعد عدة أشهر من السجالات الحامية في بيت الشرعية الدولية حول ملف أسلحة الدمار الشامل في العراق تحدث وزير الخارجية الأميركي آنذاك كولن باول عن الملف، فيما اعتبرته العديد من وسائل الإعلام الأميركية خطابا حاسما.

كولن باول: زملائي، جميع تصريحاتي اليوم مدعومة بمصادر، مصادر موثوقة، هذه ليست بادعاءات. نقدم لكم وقائع وخلاصات مبنية على معلومات استخبارية موثوقة.

المعلق: شهادة باول أثبتت للجميع ليس فقط أن العراق لم يفصح عن كل ما لديه من أسلحة دمار شامل، ولكن أيضا أنه لا يزال يمتلكها ولا يمكن أن يستنتج خلاف ذلك إلا الحمقى أو الفرنسيون. هكذا كتب ريتشارد كوهين آنذاك في عمود له في صحيفة واشنطن بوست، أما باول نفسه فقد اعترف لاحقا بأن خطابه كان بمثابة لطخة على سمعته ومصداقيته. ويبدو أن الخطاب قد أصبح نسيا منسيا منذئذ في الإعلام الأميركي أو على الأقل هكذا اعتقدت الناطقة باسم البيت الأبيض.

دانا بيرينو/ المتحدثة باسم البيت الأبيض: لم أدرك أن الذكرى تصادف اليوم، يسعدني أنك ما زلت تتابع الموضوع. باعتقادي ليس هناك من شك في أن هذه الإدارة استعانت بكثير من التوصيات من جهات مختلفة مثل اللجان المستقلة ومنها لجنة أسلحة الدمار الشامل لتقوم بإصلاحات في الأجهزة الاستخباراتية التي تعمل بطريقة فعالة الآن.

المعلق: بعد غزو العراق وتعذر العثور على أسلحة للدمار للشامل هناك قدمت صحيفة نيويورك تايمز اعتذارا رسميا عما وصفته بعدم تحريها للدقة في التعامل مع الملف العراقي. وقد أثار الاعتذار آمال العديد من الأميركيين بأن يسعى الإعلام بصورة أكبر إلى تبين الصواب في نقل الأخبار. لكن يبدو أن تلك الآمال لم تكن دائما في محلها، حسب الصحفي الأميركي الشهير سيمور هيرش صاحب مقالة جديدة عن الضربة الإسرائيلية لما وصفه بعض الإسرائيليين والأميركيين بموقع نووي في سوريا قبل بضعة أشهر.

سيمور هيرش: لدي موقف نقدي من المراسلين الصحفيين لأنهم قاموا بنشر معلومات بدون التثبت منها وبدون حتى التحري عن الباخرة المدعوة الحامد.

المعلق: فيما يعرب الإسرائيليون والأميركيون عن مخاوفهم من تطوير دول كسوريا لأسلحة تهدد أمن إسرائيل، يتساءل هيرش عن الأسباب وراء سكوت العديد من وسائل الإعلام عما يصفه بانتهاك إسرائيل للقانون الدولي دون أن تقدم الحكومتان الأميركية أو الإسرائيلية أدلة تثبت بصورة دامغة أن الموقع الذي ضرب في سوريا موقع نووي.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ويسعدني أن أرحب في هذه الحلقة بكل من البروفسور داود خير الله أستاذ في القانون الدولي بجامعة جورج تاون، وكذلك بديفد بولوك الباحث في مركز واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ومن نيويورك يسعدني أن أرحب بكل من بيتر هارت المحلل بمنظمة الإنصاف والدقة في نقل الأخبار المعروفة اختصارا بـ(فير FAIR)، كما أرحب بغريغ ميتشل محرر مجلة Editor & Publisher الأميركية. أبدأ بنيويورك وببيتر هارت. بيتر هارت، قبل أن نتحدث عن الخطاب قبل خمسة أعوام دعنا نتحدث عن الذكرى في الأسبوع الماضي، كيف كانت تغطية الإعلام هنا في الولايات المتحدة للذكرى الخامسة لذلك الخطاب؟

بيتر هارت: أعتقد أنه يكاد يكون غير موجود وربما وسائل الإعلام تحبذ نسيان ذلك الحدث، لأن الحدث قد عبر عن بعض أسوأ جوانب تغطية الإعلام للمرحلة السابقة للحرب وكانت هناك حملة تضليل ربما استمرت حوالي خمسة أشهر من قبل الحرب وامتدت خلالها وهي لم تكن اللحظة الوحيدة التي أخفقت فيها وسائل الإعلام في عملها. بوش قال قبل ذلك إن العراق على بعد أشهر من إنتاج سلاح نووي استنادا إلى تقرير زعم أن وكالة الطاقة الذرية ولم يكن ذلك موجودا كتقرير. وأيضا كان على الصحفيين أن يتوقفوا ويقولوا هل يمكن أن نثق بهؤلاء من أمثال باول وغيره ولكن ذلك لم يحدث في معظم جوانبه.

عبد الرحيم فقرا: وكيف تنظر إلى كون وسائل الإعلام الأميركية لم تهتم بهذا الموضوع حتى في عز الحملة الانتخابية، سواء في معسكر هيلاري كلينتون أو معسكر باراك أوباما أو معسكر جون مكين أو أي من المرشحين الآخرين؟

بيتر هارت: إنه تاريخ لا يريدون العودة إليه وأيضا الحملات السياسية من حيث الحزبين الجمهوري والديمقراطي لا يريدون الحديث كثيرا عن الحرب العراقية، لذلك ترى أن الإعلام لا يريد أن يذكر الآخرين بإخفاقه والسياسيون لا يريدون أن يذكروا الناس بإخفاقاتهم هم أيضا، الإعلام سعيد بأن يتجاهل هذه اللحظة وأعتقد أن السياسيين أيضا يودون ذلك، وأعتقد أن القضية كلها قضية تبادل منفعة مشتركة بين الطرفين، لا أحد يريد العودة إلى ذلك عدا عن الناس الذين أثاروا الأسئلة في حينه وما زالوا مثل بعض الشخصيات مثل ليتيل تشانج وغيرهم من الذين.. ولوس أنجلوس ساوند كصحيفة غيرها تحدثوا في حين ويرفعوا صوتهم عاليا، غريغ ميتشل مثلا ضيفنا في هذا البرنامج، هذه الأصوات التي يجب أن نتذكرها، وإذا ما استخدمنا هذه الذكرى لأي شيء لنقول إن هنالك مراسلين صحفيين قاموا بعملهم لكنا لا نحييهم أبدا وهذا مصدر خزي أعتقد.

عبد الرحيم فقرا: غريغ ميتشل في نيويورك، قبل أن نتحدث عن الخطاب قبل خمسة أعوام أريد أن نواصل الحديث لبعض الوقت عن الذكرى الخامسة لذلك الخطاب. كيف تنظر إلى ما قالته الناطقة باسم البيت الأبيض فيما يتعلق بالذكرى؟

غريغ ميتشل: كما قال بيتر فهذه الذكرى لم تنل الكثير من التغطية، الذكرى الخامسة أقصد، وأيضا كتبت مقالا مهما وأيضا كتبت كتابا في الحقيقة حول العراق والتغطية في وسائل الإعلام التي تذكر لك القصة برمتها. أعتقد أن القضية هي قضية أن كثيرين لا يريدون العودة إلى تلك الحوادث وخاصة في وسائل الإعلام، لأنك إذا ما طلبت من الإعلام أن يغطي فإنما تطلب منه أن يغطي أخطاءه في تلك الحقبة. نعم الواشنطن بوست لم تعتذر حقيقة بل كتبوا مقالات أو قدموا مقالات فيها بعض التصحيحات لما كتبوه وأعربوا عن بعض الأسف عما كتبوه حين ذاك، لكنني لا أستطيع أن أعتبر ذلك اعتذارا بالمعنى الكامل للكلمة، وأعتقد أنه ما زال الكثير مما يجب أن نتذكره، كما كتبت في الأسبوع الماضي. لا شك لدي أن خطاب باول كان نقطة تحول حقيقية فالكثير من التشكك كان موجودا في وسائل الإعلام، في استطلاعات الرأي، في المقالات مقالات الرأي، لكن منذ اليوم التالي لذلك الخطاب بدأت أعمدة الصحف واستطلاعات الرأي تتحول لصالح دعم فكرة الغزو، إذاً كانت اللحظة مهمة حقا.


دور الإعلام في تسويق الحرب على العراق

عبد الرحيم فقرا: على ذكر الآراء التي وردت إزاء ذلك الخطاب في فبراير عام 2003، أريد أن أعطي مشاهدينا فكرة عن بعض المقالات والأعمدة التي صدرت في السادس من فبراير من عام 2003، أي بعد يوم واحد من خطاب كولن باول في مجلس الأمن. مقتطف من صحيفة الواشنطن بوست في ذلك اليوم يقول "من الصعب التصور كيف يمكن لأي شخص أن يشكك في امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل" أدلة السيد باول بما فيها صور الأقمار الاصطناعية والتسجيلات الصوتية وتقارير من المعتقلين وغيرهم من المخبرين كانت قاطعة"، صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل في نفس اليوم قالت "كان خطاب وزير الخارجية كولن باول مثيرا للإعجاب في شموليته وبلاغته، قدم باول حجة قوية بأن صدام حسين يخادع مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة ويسعى إلى امتلاك التكنولوجيا النووية وانتهاك حقوق الإنسان"، ومقتطف أخير من صحيفة النيويورك تايمز هذه المرة يقول "بشكل عام فإن الصورة التي بثت من مجلس الأمن على شاشات التلفزيون في الولايات المتحدة وحول العالم أظهرت أن الإدارة الأميركية قد حصلت الآن على فرصة لوضع لائحة اتهام ضد العراق بعدما فشلت في الماضي في إقناع الذين شككوا في ضرورة حل مشكلة العراق". أتحول إليك ديفد بولوك في الأستوديو، كيف تفسر رد الفعل الإيجابي بعد يوم واحد من خطاب كولن باول في مجلس الأمن؟ لماذا هذه القناعة في الصحف بأنه قدم أدلة دامغة؟

"
أعتقد أن كولن باول كان لديه كثير من المصداقية في أوساط وسائل الإعلام الأميركية وذلك لخبرته العسكرية ولكونه ليس من المدافعين الأقوياء عن فكرة شن الحرب ضد العراق
"
           ديفد بولوك
ديفد بولوك: أعتقد أن كولن باول كان لديه كثير من المصداقية في صفوف الشعب الأميركي وفي أوساط وسائل الإعلام الأميركية بطريقة الرئيس بوش وبعض مستشاريه الآخرين لم يملكوها. أولا لأن كولن باول كان وراءه الكثير من الخبرة العسكرية، وثانيا لأنه كان معروفا بأنه ليس من المدافعين الأقوياء لفكرة شن الحرب ضد العراق، وعليه فإنه عندما توصل إلى حكمه هنا وأعتقد أنه أريد أن أشدد أن هذا كان استنتاجا وحكما قد أصدره وقام به بكل إخلاص وحسن نية عندما توصل إلى هذه القناعة بأنه من الضروري للولايات المتحدة أن تشن الحرب في العراق مال الناس إلى اعتبار ذلك أنه تغير كبير في موقفه العقلي والذهني وليس مجرد ردة فعل آنية لفكرة سابقة كانت موجودة لديه. أعتقد لهذين السببين، سبب خبرته العسكرية وسمعته وكونه كان يحتفظ بكل الاحتمالات مفتوحة بألا يكون هناك غزو ما لم تكن هناك أسباب دامغة لهذا أثار الحديث هذا الانطباع الجيد.

عبد الرحيم فقرا: أريد بعد قليل أن أتحول إلى البروفسور داود خير الله ليعلق على هذه النقطة ما قلته عن حسن النية في خطاب كولن باول آنذاك. لكن غريغ ميتشل في مقالته تحت عنوان قبل خمسة أعوام عندما ساعدت وسائل الإعلام كولن باول في بيع أو تسويق الحرب، على حد تعبيره. هل تعتقد مع غريغ ميتشل أن وسائل الإعلام قد تعمدت أن تساعد كولن باول في تسويق الحرب في مجلس الأمن؟

ديفد بولوك: لا لا أتفق مع ذلك إطلاقا. أعتقد أنهما كقضيتان مختلفتان منفصلتان هنا، أولهما ماذا كولن باول والقادة الآخرون وصناع السياسة الآخرون قد آمنوا به بشكل حقيقي، هذه قضية مختلفة منفصلة، لأنه في هذا البلد لدينا حرية الصحافة وهي قضية مختلفة ومنفصلة تماما عما فعلته أو لم تفعله وسائل الإعلام، وأي الأفكار التي بثوها أو لم يبثوها حول الحرب على العراق. وأود أن أشدد هنا على أن هناك كثيرين من المراسلين، كما أشار ضيفانا الآخران، تناولا الموضوع بتشكيك كبير قبل اندلاع الحرب وأيضا كانوا في المقدمة من كتاب الأعمدة وأيضا كان هناك مسؤولون رفيعوا المستوى كبار مثل برينتس كروفت وغيره من الذين طالبوا بعدم شن حرب على العراق حتى بعد خطاب باول. إذاً أعتقد أنه ليس في صلب الموضوع أن نعتبر هذه الذكرى باعتبارها نقطة تحول مهمة. إذا كنا نبحث عن الذكرى لحوادثنا في العراق في هذا الشهر علينا أن نتذكر ما حدث في سامراء قبل سنتين عندما قتل مسلمون مسلمين آخرين من خلال تدمير ضريح ديني، مكان مقدس والذي لا علاقة له بكولن باول أو بالإعلام الأميركي، إذاً التركيز هنا ليس في محله أبدا.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور داود خير الله، قبل أن تعلق على مسألة ما إذا كان كولن باول قد تحدث في مجلس الأمن آنذاك عن حسن نية كما قال الآن ديفد أم لا. ما هي بالنسبة للقانون الدولي هل هناك من أهمية معينة لهذا الخطاب ومن ثم لضرورة تذكر هذا الخطاب؟ أم أنك توافق ديفد الرأي بأن التركيز عليه في الواقع لا يجدي شيئا لأن هناك أحداث أهم من هذا الحدث؟

داود خير الله: الخطاب بحد ذاته حتى لو توفرت حسن النية عند السيد باول، الجنرال باول، الخطاب بحد ذاته شارك في خلق عملية تزوير كبيرة للقيام بمخالفة للقانون الدولي. القانون الدولي لا يجيز استعمال القوة من قبل أي دولة ولا يجيز استعمال القوة من قبل مجلس الأمن إلا في حالة تهديد للأمن الدولي للسلم العالمي. العراق ربما بالتاريخ الحديث لم يحدث لدولة أن وضعت تحت الرقابة كما العراق، منذ 1990 والرقابة مستمرة. في الـ 2002 اتخذ مجلس الأمن قرارا، عندما اتخذ بعض النافذين في الإدارة  الأميركية قرارا بضرب العراق وبدؤوا يستعجلون هذه الضربة، اتخذ مجلس الأمن قرارا، القرار 1441 يلزم العراق بأن يضع بيان تقرير شامل عن كافة أنواع الأسلحة وفي نفس الوقت يعطي المفتشين الدوليين مفتشي الأمم المتحدة برئاسة هانس بيكس والوكالة النووية الدولية بمديرها محمد البرادعي بالوصول إلى أي مكان وتفتيش أي مكان يشاؤون، وقد وضع العراق في مدة ثلاثين يوما بيانا بـ 12 ألف و200 صفحة يثبت فيه أن ليس هناك برامج نووية أو بيولوجية أو كيميائية، ولم يخالفه في ذلك المفتشون الدوليون بما فيهم بعض الأميركيين مثل سكوت عطر وغيرهم، ولكن بالرغم من كل ذلك كان لا بد من خلق حالة اضطرار حالة تهديد للسلم العالمي فكان خطاب باول. فالخطاب بحد ذاته مشاركة هامة في عملية تحريف تزوير لوقائع نتيجتها كانت الكارثة العراقية.

عبد الرحيم فقرا: غريغ ميتشل في نيويورك، عندما يقول ديفد بولوك يتساءل عن جدوى الاهتمام بهذه الذكرى بالتأكيد هناك العديد من قطاعات الرأي العام في الولايات المتحدة التي تشاركه هذا الرأي تقول ما الفائدة من استذكار ما حصل قبل خمس سنوات؟ بتصورك هل هناك أهمية معينة لاستذكار هذا الخطاب أم أنك تشارك ديفد رأيه؟

غريغ ميتشل: أنا لا أشاركه رأيه بالقول إن هذه الذكرى ليس لها أهمية أو يجب تجاهلها أو غير ذلك، إنه محق كما قلت أنا أنه كانت هناك بعض الأصوات الناقدة ضد الغزو حين ذاك لكن الأصوات الناقدة كانت على سبيل المثال مثل النائب ريتشارد التي كان لها أهمية تكاد تبلغ عشر أهمية نيويورك تايمز وغيرها، فهناك الأرقام من حيث الأرقام كانت صغيرة على خلاف الجيوش من المعلقين وكتبة المقالات والذين كانوا يطالبون بالغزو، وبعد أن درست الموضوع مرة أخرى أنا كتبت هذا الكتاب عن هذه القضية والفترة التي سبقت الحرب وما حدث بعد ذلك فلا شك عندما ننظر في استطلاعات الرأي والتيارات السائدة في أوساط الصحف والمعلقين من على شاشات التلفزة، الخطاب خطاب باول كان نقطة تحول بعدها لم يكن هناك نقطة رجوع أو إمكانية رجوع لذا ينبغي أن نتذكر هذه الذكرى وأن نتفحصها كما هو الحال مع الأحداث المهمة في الخمس سنوات الماضية كما هي الحال في حالة سامراء.

عبد الرحيم فقرا: طبعا على ذكر صحيفة النيويورك تايمز في مطلع هذا البرنامج الصور التي كنا نراها قبل قليل هي لجوديث ميلر، صحيفة نيويورك تايمز الشهيرة والتي غطت العديد من جوانب الملف العراقي بكل طرقه المثيرة للجدل في الولايات المتحدة. لست أدري كم لا يزال متبق لنا في هذا الجزء من البرنامج، إنما بالنسبة لك بيتر هارت في نيويورك، عندما يقول غريغ ميتشل إن وسائل الإعلام الأميركية قد ساعدت كولن باول في تسويق الحرب إلى الأميركيين وإلى الرأي العام الدولي، هل تتفق مع هذا الوصف؟

بيتر هارت: نعم، أعتقد أن حملة التسويق بدأت قبل أشهر من ذلك، لكن تلك اللحظة هي اللحظة التي سنحت للإدارة الأميركية لتسويق فكرة غزو العراق، فنحن درسنا التغطية التلفزيونية للأسبوع الذي سبق خطاب باول وحوالي 400 شخص علقوا حول العراق في برامج الأخبار التلفزيونية وثلاثة فقط من 393 شخصا اتفقوا مع حركة السلام ووقفوا ضد الحرب ولكن مسؤولوا الحكومة المسؤولون العسكريون الخبراء ومراكز البحث كلهم قالوا هذا ما يجب أن نعمله، لهذه الأسباب يجب أن نغزو العراق، كان هناك تساوق وتوافق مثل الأوركسترا، أما التشكك والذي نتوقعه من وسائل الإعلام لم يكن موجودا، على الأعم الأغلب كانوا معهم واعتبروا الخطاب حالة من البلورة الواضحة للموقف المؤيد للحرب برمته وعلموا أنهم إذا ما شنوا الغزو ستكون وسائل الإعلام إلى جانبهم ولهذا السبب لم يكن كولن باول في البداية متحمسا، لكن أظهر حماسه في تلك اللحظة وأعطى الانطباع بأن هناك، كانت هناك حملة دعائية مؤثرة فعالة وكفؤة واختاروا شخصا يثق به الناس ووجهه مقبول وصدقيته لا شك فيها، لكن أعتقد أن ما يهم هنا هو ما قررت الإدارة أن تفعله.

عبد الرحيم فقرا: أمامي أقل من دقيقة قبل نهاية هذا الجزء وأريد أن أعطي هذه الدقيقة لغريغ ميتشل بما أنني سأودعه في نهاية هذا الجزء. غريغ ميتشل، الصحافة في تلك المناسبات وفي مناسبات أخرى لم يكن لديها أي طريقة للتأكد على الأرض من وجود أسلحة دمار شامل أو عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق، هناك مسؤول كبير في الدولة يقول لها إن هناك أسلحة دمار شامل. كيف بتصورك كان يجب أن تتصرف تلك الصحافة؟

غريغ ميتشل: بالتأكيد أنا موقفي واضح ومنذ فترة طويلة إذا كان المراسلون يغطون تقارير من البيت الأبيض أو يتفحصون وثائق البنتاغون أو يجرون مقابلات مع الرئيس موقفهم يجب أن يكون موقف المشكك ولا يقبل الكلام على عواهنه باعتبار أنه يصدر عن الرئيس أو مسؤول حكومي أو مسؤول عسكري باعتباره جزم وتأكيد، يجب أن يكونوا أكثر شكوكية. بالطبع قضية باول بما لها من أهمية بالطبع كان من الصعب إثباث خطأ ما يقوله وكان يجب أن تؤخذ على محمل الجد وأيضا كانت تغطي الأمور بطريقة كبيرة لكن كان ينبغي أن يتعامل معها بشكل متشكك لكن الإعلام أخفق في ذلك.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك غريغ ميتشل في نهاية هذا الجزء وأودعك على أنني سأحتفظ ببقية ضيوفي، بالمناسبة لك كتاب سيصدر قريبا تحت عنوان "مخطؤون لفترة طويلة، كيف فشل المعلقون والصحفيون والرئيس في ملف العراق". في الجزء الثاني من البرنامج، الصحفي الأميركي سيمور هيرش عن الإعلام وتغطية الضربة الإسرائيلية ضد سوريا في شهر سبتمبر الماضي.



[فاصل إعلاني]

التغطية الإعلامية للضربة الجوية الإسرائيلية على سوريا

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى جزء آخر من برنامج من واشنطن. تنشر صحيفة نيويوركر الأميركية في عددها الأخير هذا الشهر مقالة للصحفي سيمور هيرش عن الضربة الجوية التي وجهتها إسرائيل في السادس من شهر سبتمبر الماضي إلى موقع سوري وصفته بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية والأميركية نقلا عن مصادر إسرائيلية وأميركية غير معلنة بأنه كان يؤوي منشأة نووية وهو ما نفته دمشق رسميا، هيرش الذي يصف الضربة بأنها انتهاك للقانون الدولي في لقاء خاص مع الجزيرة ينتقد كذلك الطريقة التي غطي بها الحدث في وسائل الإعلام.

"
الضربة الجوية التي وجهتها إسرائيل إلى موقع سوري تعتبر انتهاكا للقانون الدولي لأن أمة ذات سيادة قامت بالاعتداء على أمة أخرى ذات سيادة ولم يكن هناك داع لذلك
"
         سيمور هيرش
سيمور هيرش: أساسا لأنه كان وضع حيث أن أمة ذات سيادة قامت بالاعتداء على أمة أخرى ذات سيادة سورية ولم يكن هناك داع لذلك، وكانت هناك ضربة أحادية من جانب واحد وهذا ما جرى منذ خمسة أشهر، هناك حليف للولايات المتحدة قال ذلك. وما جلب انتباهي فكرة أن أمة وهي حليفة جيدة يمكنها أن تقطع الحدود وأن تقصف بلدا من دون أن تشعر بالحاجة لتبرير نفسها ولا توفر المعلومات الاستخباراتية، إذا كان الإسرائيليون يعتقدون بوجود منشأة أو مفاعل نووي فأثبتوا ذلك، وكانت هناك سلسلة من المقالات في الصحف و فهمت ذلك ومصدرها أنه فعلا في البداية بعد قصف ستة من سبتمبر  هناك شخص أعرفه جيدا الذي كان يعرف القوات الإسرائيلية العسكرية ولديه علاقة هناك، اتصل بي وقال لي وأعلمني عن هذه القصة عن بواخر وشاحنات وأقمار صناعية إسرائيلية قامت بالتقاط منشأة نووية ووحدات خاصة وحصلوا على اثباتات عن تخصيب اليورانيوم، كلها بعد التحقيق توضح أنها غير صحيحة كل هذه المعلومات لذلك بالنسبة لي وبالنسبة للمحرر نفسه أقول ذلك إن وظيفتي كصحفي هي أن أخضع المسؤولين في أعلى المستويات للمساءلة وكذلك على المستوى الدولي هذه هي وظيفتي كصحفي، وفكرة أن بلدي لا يمكنه شرح نفسه وتبرير نفسه على العلن في هذا العصر أمر مثير ولذلك كانت قصة أثارت اهتمامي.

عبد الرحيم فقرا: الآن دعني أعود إلى الوراء بضع خطوات لما قلته في البداية، بالنسبة للمصادر الإسرائيلية سواء المصادر التي تحدثت إليها في المقالة التي كتبتها في نيويوركر أو المصادر الإسرائيلية الأخرى التي تحدثت في وسائل إعلام أخرى، هذه المصادر تجمع على أن الموقع الذي ضربته إسرائيل في سوريا كان موقعا نوويا، هل ما خلصت إليه هو أن هذه المصادر حاولت تضليل الرأي العام الإسرائيلي والرأي العام في الشرق الأوسط والرأي العام في الولايات المتحدة؟

سيمور هيرش: المشكلة الذي واجهتها مع الصحافة الأميركية والصحافة الدولية فيما يخص هذه القصة أنهم كانوا يذكرون المعلومات بدون ذكر الهوية والكشف عن الهوية. لدينا تعبير في أميركا  يقول إن الفحم يسمي القط الأسود فحم. أعتقد أن مصادري مهمة وأقول إن هناك مسؤولين على مستوى كبير في الحكومة الإسرائيلية والأميركية يقولون للصحفيين إنها منشأة نووية، لا يمكننا تبرير ذلك والمراسلون قالوا أو بلغوا قصة وقمت بأخذ الوقائع الأساسية التي تم الإبلاغ عليها أو الإخبار عنها في الصحف الأميركية والأوروبية خاصة في إنجلترا، كان هناك باخرة التي قيل إنها من كوريا الشمالية والتي وصلت إلى مرفأ طرطوس في البحر المتوسط قريب من اللاذقية في سوريا ثلاثة أيام قبل الهجوم، وقيل لي كذلك إن الاستخبارات الإسرائيلية التقطت الناس في الخنادق تنزل هذه التجهيزات للمنشأة، وهذا لم يكن صحيحا، الباخرة لم تذهب إلى كوريا الشمالية لعشر سنوات ورفعت رايات وحتى كانت على ملك السوريين في ذلك الوقت. لو أخذت كل جزء من هذه القصة ونظرت إليها كما حال المقال لا تكون منطقية وهذا ما كنت أحاول فعله. على مستوى كان هناك قصة مغامرة كصحفي وأحاول فهم الإثارة، وعلى مستوى آخر كان مهما جدا بالنسبة للصحافة أن تأخذ كذلك معلومات وتنشرها بدون أن تتأكد منها أو تحاول ذلك أو تحاول التحقق من قصة الباخرة، وأخيرا على مستوى أخير يتعلق الأمر بما جرى الحقيقة وكذلك كان الأمر مثيرا، علي أن أقول كذلك في هذا المضمار لو إن هذا المقال ترتب عنه إن الحكومة الإسرائيلية تعلن أن لديها إثباتات على العلن هذا مقبول ولكن النقطة لا يمكنك أن تقصف بناية في هذا العصر وأن تذهب إلى الشرق الأوسط وتقصف بدون أن تبرر ذلك الفعل علنا وأن تقوم بمزاعم بدون أن تثبتها. بالنسبة لي ليست فقط اختراقا للقانون الدولي لكن أيضا خرق أو انتهاك حتى للمنطق السليم.

عبد الرحيم فقرا: بصرف النظر عما يقوله الإسرائيليون وبصرف النظر عما يقوله السوريون وبصرف النظر عما تقوله الحكومة الأميركية في هذا الموضوع، باعتقادك أنت وحسب تحقيقاتك ما الذي تم ضربه في سوريا؟

سيمور هيرش: لا أعرف ما الذي اكتشفته، زرت سوريا مرتين وزرتها سابقا العديد من المرات إنه بلد جميل وأكن الكثير من التقدير لهم أقول لكم إن السوريين كان لديهم موقف مضحك، وزير الخارجية قال شيئا وكذلك المسؤول الإعلامي قال شيئا آخر إلى حين أربعة أسابيع بعد مرور الأمر أن الرئيس بشار الأسد قال تم قصف البناية وكانت ضربة عسكرية. تكلم بجلاء ولكن تطلب الأمر أربعة أسابيع وهذا أمر سخيف. الذي اكتشفته أنه كان هناك فعلا كوريا الشمالية أو منهم يبنون بناية في منشأة يبنونها كما قيل لي ليس لديها أي علاقة بالأسلحة النووية، يكون من الصعب نقل الأسلحة النووية باعتبار الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية والاستطلاع، لو تذكرون بعد الحرب العراقية جورج بوش ورامسفيلد كرروا أن أسلحة الدمار الشامل من العراق انتقلت إلى سوريا ولقد وضعنا العديد من الاستخبارات عن الشق الجنوبي من سوريا، هناك استطلاعات ومراقبة مستمرة وأعتقد ما كان يبنى في ذلك الوقت منشأة لربما كانت ستصنع صواريخ، لأن سوريا قررت أن بعد حزب الله كان ناجحا في حربه مع إسرائيل في صيف 2006 في إطلاق الصواريخ وهي حرب غير متوازنة، أعتقد أن القيادة السورية كانت مهتمة بإثبات ترساناتها الصواريخ قصيرة المدى أو الأسلحة التقليدية وليست الأسلحة الكيميائية التي يمكنها أن تكون على مدى أو تصل إلى مدى إسرائيلي، لا أعرف إذا كان هذا الأمر صحيحا ولكن هذا ما قيل لي من بعض المسؤولين الذين أكن لهم الاحترام والثقة في سوريا.

عبد الرحيم فقرا: منتقدوا إدراة الرئيس جورج بوش هنا في الولايات المتحدة على الأقل من تحدث منهم عن وجود علاقة بين سوريا وكوريا الشمالية سواء في شكل صواريخ أو في شكل مادة بلوتونيوم لصناعة قنبلة نووية أو غيرها، هؤلاء يقولون إن الإدارة قد التزمت الغموض لأن الحديث عن علاقة بين سوريا وكوريا الشمالية سيحرج الإدارة في الكونغرس، هناك أعضاء في الكونغرس الذين ينتقدون الطريقة والدبلوماسية التي تتعامل بها إدارة الرئيس جورج بوش مع الملف الكوري ومن هنا الضعف، ضعف إدارة الرئيس جورج بوش.

سيمور هيرش: لدي جواب بسيط لهذا السؤال، إذا كانت فعلا وجود إثباتات تشير إلى أن كوريا الشمالية وهي عضو من محور الشر، العبارة الشهيرة لبوش، وسوريا التي كانت على لائحة الإرهاب أو وزارة الخارجية لعقدين، لو كانوا لديهم إثبات كما يدعون أو تثبت وتشير أن كوريا الشمالية قامت بشحن المكونات النووية بانتهاك الأعراف الدولية ومعاهدة منع الانتشار سنذهب علنا، تعتقدون أن الرئيس الأميركي كما يعتقد صديقي أو أصدقائي لو لديه فعلا إثبات صارخ فلن يبديه أو قميص بالدم فلن يعرضه لا أعتقد أن هذا الرئيس سينام يجب أن يبرم صفقة لا أعتقد أن هذا ما يريده، ديك تشيني نائب الرئيس قال مرة لا نتفاوص مع الشر. يتكلم عن كوريا الشمالية لا أعتقد ولو لدقيقة أنهم كانت لديهم إثباتات دامغة التي تدعيها إسرائيل فلن نبديها على العلن. ما قلته في هذا المقال إن كل الناس الذين عرفتهم لأربعين سنة داخل الصحافة أو الاستخبارات قالوا لم يروا أي شيء من الأقمار الصناعية من التقاء الاعتراضات ومن الاستخبارات البشرية بوجود هذه المنشأة، وأقول لكم في الإيجاز الذي عرضوه على الكونغرس بعد سبتمبر 2006 ما من شيء سمعه أعضاء الكونغرس، على الأقل الذين أعرفهم، أو شعروا أو ما يجعلهم يفكرون أن الاتفاق مع كوريا الشمالية يجب أن يمضي قدما أو الإثباتات أن كوريا الشمالية تعمل مع سوريا لنشر الأسلحة، لا يمكنني تخيل أي شخص أيا كان الضغط الذي يتعرض له الرئيس من المحافظين الجدد يفكر أنه سيمضي قدما في اتفاقية مع كوريا الشمالية إذا ما كانت إثباتات أنهم يتعاونون مع السوريين في مجال نشر الأسلحة النووية وفي مدهم بمكونات نووية.

عبد الرحيم فقرا: سيد سيمور هيرش شكرا جزيلا، وبه ننهي هذا الجزء من برنامج من واشنطن، نأخذ استراحة قصيرة ثم نعود.

[ فاصل إعلاني]

الهجمة الإسرائيلية على سوريا حسب القانون الدولي

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى الجزء الثالث والأخير من البرنامج، وأرحب فيه مجددا بكل من ديفد بولوك الباحث في مركز واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وبالبروفسور داود خير الله أستاذ في القانون الدولي في جامعة جورج تاون، وأرحب كذلك من نيويورك ببيتر هارت المحلل بمنظمة الإنصاف والدقة في نقل الأخبار المعروفة اختصارا بfair ، أبدأ بك ديفد بولوك، سمعت سيمور هيرش في تلك المقابلة انتقادات لكل الأطراف، لإسرائيل، لسوريا، للولايات المتحدة، ولوسائل الإعلام. ما رأيك؟

ديفد بولوك: أقول وبعض النقط التي ذكرها سأوردها الآن، أعتقد أن سيد هيرش كتب مقالا مشوقا مثيرا للاهتمام يثير شكا حقيقيا حول هل كانت هذه المنشأة منشأة نووية أم لا؟ والتي قصفها الإسرائيليون في سوريا، أعتقد على أية حال أن ثقل الأدلة التي يوفرها يوحي بشكل كبير أنه إن لم تكن منشأة نووية فكانت منشأة عسكرية كبيرة ورئيسية ضالعة إما بصناعة الصواريخ أو الأسلحة الكيماوية التي كانت تلقى دعما من كوريا الشمالية. إذاً كانت هناك أدلة وهذا يعني بالنسبة لي استنادا إلى ما كشفه السيد هيرش أنه حتى لو لم تكن هذه المنشأة نووية فإنها كانت منشأة خطيرة عسكرية مهددة تعمل سوريا وكوريا الشمالية فيها. أما ما خص سؤال القانون الدولي الذي أثاره السيد هيرش وأنا متأكد من أن الكثيرون قد يثيرونه أيضا، تبقى الحقيقة أن سوريا تهاجم إسرائيل كل يوم من خلال وكلائها حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله فهي توفر لهم السلاح وفيها مقراتهم الرئيسية في دمشق، وهذه المنظمات تطلق الصواريخ على إسرائيل وتنسف المدنيين الإسرائيليين وتقتلهم تقريبا كل يوم، إذاً إسرائيل وفقا للقانون الدولي لها كل الحق في أن تدافع عن نفسها من خلال ضرب مصدر هذه الهجمات وتمارس حقها في الدفاع عن نفسها ضد سوريا.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور خير الله، أريد أن أعود إليك بعد دقيقة للتعليق بالجانب المتعلق بالقانون الدولي في هذه المسألة، إنما قبل ذلك بيتر هارت، بالنسبة للتغطية الإعلامية التي حظيت بها هذه القضية في الإعلام الأميركي تحديدا، كيف تصف تلك التغطية أنت؟ هل تعلمت وسائل الإعلام، إن أمكن استخدام لفظ تعلمت، أي دروس مما حصل في مسألة العراق وفي مسألة كولن باول؟

بيتر هارت: لا أبدا، أعتقد أن الجوانب المهمة هنا أن نقول إن هجمة جوية واحدة توازي حرب العراق، أعتقد أن القصة كلها تستند إلى مصادر مجهولة، أحيانا السبب في أن هذه المصادر تبقى مجهولة في الولايات المتحدة تبقى نوع من الهراء بعض المصادر سمتها مصادر مجهولة لأنهم لم يستطعوا الإفصاح عن الاسم ونتحدث عن عمل عسكري تقوم به حكومة أخرى وهو تفسير غريب، ولكن بعض المصادر تقول هذا ما تم استنادا إلى صور بالأقمار الصناعية، والسوريون بعد الهجوم وبعد أن التقطت الصور نظفوا المكان تماما. هذا ما رأيناه تماما في خطاب كولن باول ووسائل الإعلام الأميركية قبلت هذا المنطق وأيضا كما قال هيرش إن الكوريين الشماليين يزودون سوريا بمواد نووية كما قال المسؤولون الإسرائيليون، وهكذا ربما وأن هذه المنشأة كانت موجودة منذ سنوات ولم يكن أحد يعلم أنها منشأة عسكرية ولم يكن هناك حماية عسكرية مما يوحي بأنها لم تكن مهمة، ثم القصة تختفي من وسائل الإعلام الأميركي. أعتقد أن الإعلام الأميركي أحرق أوراقه مرة أخرى من خلال الترويج لتقارير أوردتها مصادر مجهولة مصدرها المخابرات الإسرائيلية ربما ما يحاول به سيمور هيرش تجاوزته وسائل الإعلام الأميركية، وهذا هو الدرس المهم لأن هذه المصادر تلقى رواجا في الإعلام الأميركي رغم أنه لا توجد حقائق وأدلة تثبت ذلك، وإنما يقال عن هذا الموضوع الإعلام يقول إننا اضطررنا للتحرك لأن هناك قصة ما. هذا غير مبرر، ماذا عن عدم وجود أدلة لتوجيه هذه الضربة لهذه المنشأة في بلد سيادة، أي سابقة قانونية تقررها مثل هذه الهجمات أيضا؟



 

عبد الرحيم فقرا: سؤال متابعة الآن بالنسبة لسيمور هيرش طبعا، سيمور هيرش ينتقد وسائل الإعلام الأميركية لاستخدامها العديد من المصادر غير المعلنة لكن مقالة سيمور هيرش هو نفسه يستخدم العديد من الاستشهادات من مصادر غير معلنة في مقالته. هل ترى مفارقة هناك؟

بيتر هارت: أعتقد أن استخدام المصادر غير المكشوف عن هويتها هو يستخدمه في حالة الحكومة السورية لأنهم لا يستطيعون أن يأتوا بقصة متساوية متفق عليها، فربما السوريون لا يستطيعون التصرف بشكل يبين موقفهم بشكل صحيح لكن عبء الإثبات هنا يقع على الطرف الآخر، كيف يضرب بلد بلدا آخر من دون أن يعطي أية أدلة تبرر ذلك؟ أعتقد أن من مصلحة الحقيقة والشفافية يجب أن يأتي الإسرائيليون ويبينوا لماذا فعلوا ما فعلوه، وأيضا لسوريا هناك مصادر مجهولة أيضا تتحدث ضد الحكومة السورية ولا يستطيعون عمل ذلك.

عبد الرحيم فقراء: بروفسور داود خير الله مسألة القانون الدولي الآن، ماذا يقول القانون الدولي في مسألة موقع ضرب في سوريا وطبيعة ذلك الموقع حوله خلافات بين الطرف الإسرائيلي من جهة مدعوم بالجانب الأميركي وهناك الجانب السوري. ما هو موقف القانون الدولي من هذه القضية؟

داود خير الله: ليس من مبرر إطلاقا في القانون الدولي لما قامت به إسرائيل حتى مع جميع الفرضيات وخاصة عندما يثبت أن ليس هناك أي دليل على أن لسوريا مشاريع نووية وسواها، إنه عمل عدواني لا مبرر إطلاقا له. ظننت السيد بولوك يمزح عندما قال القانون الدولي بجانب إسرائيل عندما تتصدى لحماس التي تريد أن ترفع الاحتلال أو حزب الله الذي يريد أن ينهي الاحتلال في لبنان إن كل هؤلاء المذنب هي سوريا عن الاحتلال الإسرائيلي ومقاومة هؤلاء! لكن لا مبرر إطلاقا لما تقوم به إسرائيل، ولولا حماية الولايات المتحدة ولولا استعمال حق النقض حق الفيتو من قبل الولايات المتحدة لكانت أدينت إسرائيل مرارا ومرارا في مجلس الأمن هذا إذا توفرت الشجاعة لدى بعض الدول لإدانتها، لكن قطعا ما قامت به إسرائيل وما تقوم به يوميا لدى الجيران لبنان وسوريا والفلسطينيين عمل مخالف للقانون الدولي.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذا الجزء من البرنامج، بالتأكيد لو تواصل البرنامج لتواصل الجدال بينكما، شكرا للبروفسور داود خير الله أستاذ في القانون الدولي بجامعة جورج تاون، شكرا لك أيضا ديفد بولوك أنت باحث في مركز واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، شكرا لضيفنا في نيويورك بيتر هارت المحلل بمنظمة الإنصاف والدقة في نقل الأخبار. إلى اللقاء.