- تقرير صندوق مارشال الألماني حول الهجرة

- الفرق بين أوروبا وأميركا في التعامل مع المهاجرين

- سكان أميركا الأصليون وملف الهجرة

 

 عبد الرحيم فقرا
سوزان مارتن
إدوارد أولدن
حاتم بازيان
زيدان خوليف
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، في هذه الحلقة..

[شريط مسجل]

لويس لوغو/ مدير منتدى بيو للدين والحياة العامة: العديد من المهاجرين من أميركا اللاتينية ليس لديهم تعليم عال مقارنة بالمهاجرين المسلمين الذين ينتمون إلى الطبقة الوسطى وهم أكثر تعلما، ولكن المهاجرين المسلمين واللاتينو يواجهون تحديات خاصة بهم في المجيء إلى الولايات المتحدة، لقد قبلوا بالقيم الأميركية ويقومون بأداء عملهم بجد ويحرصون على الحياة العائلية لكن لديهم بعض القلق إزاء الأخلاق الأميركية فما يشاهدونه في برامج التلفزة من مستويات العنف الكبيرة والمشاهد الجنسية المكشوفة يسبب لهم الانزعاج.

[نهاية الشريط المسجل]

تقرير صندوق مارشال الألماني حول الهجرة

عبد الرحيم فقرا: الجدل المستعر حول ملف الهجرة سواء في الولايات المتحدة أو في أوروبا ليس جديدا، لكن الجديد ربما يتمثل في أن الأميركيين قد انتخبوا رئيسا جديدا لهم ينحدر من أصول كينية، كما يتمثل الجديد في صدور مسح لصندوق مارشال الألماني يقارن بين وضع المهاجرين في الولايات المتحدة ونظرائهم في أوروبا. في الولايات المتحدة 50% من المستطلعين في هذا المسح يقولون إن الهجرة تمثل مشكلة مقابل 33% الذين يقولون إنها تمثل فرصة للمجتمع الأميركي، أما في أوروبا فيقول 47% إن الهجرة تمثل مشكلة للمجتمعات الأوروبية مقابل 35% الذين يقولون العكس. فرص العمل، القيم، الهوية، الاندماج، هذه بعض المفاهيم التي تتردد باستمرار في السجالات المستعرة حول الهجرة والمهاجرين في مختلف أنحاء العالم. حسب مسح صندوق مارشال الألماني 53% من المستطلعين الأوروبيين يقولون إن أسلوب حياة المسلمين لا يلتقي مع أسلوب الحياة الأوروبيين هذه النسبة تصل إلى 66% في بلد كفرنسا، أما في الولايات المتحدة فتبلغ نسبة ما يعتقدون أن أسلوب حياتهم لا يلتقي مع أسلوب حياة المسلمين 54%. طبعا تاريخ الولايات المتحدة ارتكز منذ البداية على الهجرة من مختلف أنحاء العالم.

[شريط مسجل]

مشارك1: إن للبلد تراثا اجتماعيا مختلطا للغاية فيما نسميه الهجرة وقد ساهم المهاجرون وخاصة من أفريقيا ومن أميركا  اللاتينية ومن القارة الأميركية بشكل عام في التنوع الحيوي والثقافي والعرقي لأميركا وطاقتها الاقتصادية بشكل يفوق التصور.

مشارك2: لم يكن هناك مدرسة ألمانية لكي يتعلم فيها والدي عندما جاء إلى هنا، كان عليه الاندماج والاختلاط، يمكنك في هذه الأيام أن تقول لطفل يبلغ الثامنة من عمره شيئا ما ولن يكون في مقدوره فهم لغتك الإنجليزية لأنه يتحدث لغة بلده الأصلي في البيت، إنه أمر يبعث على الأسى لأنهم يواجهون عقبة في هذا الصدد.

مشارك3: يمكننا نحن ذوي الأصول الأميركية اللاتينية الاندماج في هذا المجتمع لأن معظم الناس يتحدثون الإسبانية أيضا، تستطيع الذهاب إلى محل تجاري لتجد أن البائع الآسيوي فيه يتكلم الإسبانية لذلك أعتقد أن الاندماج في المجتمع لم يعد مشكلة لنا.

مشارك4: أنا من شمال أفريقيا، في البداية اللغة الثانية هي اللغة الفرنسية، كانت عندي مشكلة التواصلcommunication that’s all  يعني ولكن بالعموم ما فيش مشاكل شخصية أنا شخصيا ما بتعرضش لأي مشكلة يمكن بصراحة تقريبا يمكن أن إحنا من منطقة واشنطن يعني international community  يعني فيه كل الجنسيات لم ألاحظ أي تمييز عنصري بصراحة..

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أرحب بالدكتورة سوزن مارتن من صندوق مارشال الألماني. دكتور مارتن، هذا التقرير أو هذا المسح الذي أجريتموه فيه مقارنة بين الهجرة في أوروبا والهجرة في أميركا ما هو الهدف الأساسي المتوخى من وراء هذه المقارنة؟

سوزن مارتن: إن الهجرة أصبحت قضية مهمة في أميركا وفي أوروبا وإننا نمر كما هي الدول الأخرى لدينا تشابه إلا أن هناك بعض نقاط الاختلاف أيضا هو أن هناك افتراضات حول رأي الجمهور حول الهجرة ولكن لم تكن هناك مسوحات للرأي العام تبين مساحات عميقة ومحددة أو لكي تسمح لنا بالضبط ما هو رأي الجمهور بهذا الإجراء.

عبد الرحيم فقرا: طبعا ملف الهجرة فيه شقان، شق الهجرة غير الشرعية وشق الهجرة الشرعية سواء في الولايات المتحدة أو في أوروبا، في هذا المسح ما هي أهم المعالم المشتركة في المخاوف التي يعرب عنها الأوروبيون و الأميركيون إزاء الهجرة بشقيها الشرعية وغير الشرعية؟

سوزن مارتن: في كل أميركا الشمالية وهنا وفي أوروبا القلق الرئيسي هو من الهجرة غير الشرعية، أشخاص يأتون دون إذن ويبقون في البلاد بشكل غير قانوني أي بدون فيزا، والحقيقة أن النسبة أبسط من أقل من الجمهور في أميركا، وهنا وفي أوروبا قلقون من الهجرة غير الشرعية وطبعا هناك مشاكل كبيرة للهجرة غير الشرعية مقارنة بالهجرة الشرعية وأعتقد أن جميع الدول التي أجرينا فيها المسح ترى ذلك.

عبد الرحيم فقرا: دكتور مارتن طبعا شق من هذا المسح الذي أجراه الصندوق يتعلق بمسألة العلاقة بين الهجرة والإسلام، مسألة المهاجرين المسلمين إلى أوروبا أو الولايات المتحدة، أين تنتتهي المخاوف من الهجرة ويبدأ الخوف من الإسلام والمسلمين في حد ذاتهم؟

سوزن مارتن: لقد طرحنا ووضعنا أسئلة محددة في المسح فيما يتعلق بالمهاجرين المسلمين بشكل عام غالبية أو معظم الدول أجابت بأن هناك فرصا أكبر وأن المسلمين سوف يحسنون نوعية الحياة ونوعية الثقافة في هذه الدول كما أن هناك غالبية كبيرة في معظم الدول ترى أن أسلوبي الحياة الغربي والمسلم يمكن التوافق بينهما، وهناك طبعا بعض القلق حول قضايا محددة ولكن بشكل عام كان هناك تفاؤل أكثر بالقدرة على قدرة الغرب والمسلمين على أسلوبي حياة أن يتوافقا ويعملان سوية في دول أميركا الشمالية وأوروبا يمكن أن يستفيدوا من الهجرة الإسلامية والمسلمين.

عبد الرحيم فقرا: أنت دكتورة مارتن اشتغلت فيما مضى في إطار رسمي في مجال الهجرة وعملت مع دوائر حكومية في هذا المجال، الآن للولايات المتحدة رئيس منتخب وهو باراك أوباما ينحدر من أصول كينية من جانب أبيه على الأقل، أوباما تحدث ويتحدث كثيرا عن التغيير ولكن حتى ما سمعناه وشاهدناه منه اليوم عندما عين أعضاء مجلسه للأمن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون مثلا وزير الدفاع روبرت غيتس، كل هذه الأمور تشير إلى أن ربما التغيير الذي يتحدث عنه أوباما قد لا يفهمه أوباما بنفس الطريقة التي يفهمه الناس خارج  الولايات المتحدة، ماذا عن ملف الهجرة والمهاجرين هل تتوقعين أن يشهد هذا الملف تغييرا في الطريقة التي تتعامل معها الإدارة الأميركية في عهد باراك أوباما؟

سوزن مارتن: أعتقد أن الرئيس المنتخب قد ذكر بأنه يفضل الإصلاحات في نظام الهجرة في الولايات المتحدة وأن موقفه كان أنه ينبغي أن نفعل المزيد لتقليل وإيقاف الهجرة غير الشرعية ولأن نسهل مسألة الدخول الشرعي للعاملين وأعضاء أسرهم والمهاجرين الذين يصلون إلى البلاد. وأعتقد أن وكما أرى أنا أن هل سيستطيع أن يوفي بالإصلاحات في الهجرة أمر يعتمد على الوضع الاقتصادي الذي نعيشه ولا يعتمد على نواياه ونوايا الكونغرس، أنا لدي قلق بأن هناك قضايا أخرى كالقضايا الاقتصادية ستكون في مقدمة اهتماماته وبرنامجه السياسي وأن الهجرة قد تدفع إلى الوراء قليلا كأولوية.

عبد الرحيم فقرا: دكتورة سوزن مارتن من صندوق مارشال الألماني شكرا جزيلا لك. استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

الفرق بين أوروبا وأميركا في التعامل مع المهاجرين

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن ونتناول فيه تقرير صندوق مارشال الألماني عن الهجرة في كل من أوروبا والولايات المتحدة، يسعدني أن أستضيف في هذا الجزء من البرنامج إدوارد أولدن من مجلس العلاقات الخارجية ويتخصص في شؤون الهجرة في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، والبروفسور حاتم بازيان أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة بيركلي بكاليفورنيا، ومن باريس ينضم إلينا البروفسور زيدان خوليف أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس. من المفارقات أن مسألة الهوية قد تفاقمت في عصر العولمة الذي تنقل وسائل الإعلام كل كبيرة وصغيرة فيه، حتى أن في بلد كفرنسا وزيرا للهوية، إليكم مزيدا عن الجدل حول الهجرة هناك.

[تقرير مسجل]

نور الدين بوزيان: فرنسيون من أصول مهاجرة يجولون بين أجنحة المعرض السنوي لاتحاد المنظمات الإسلامية في باريس، هذا المشهد لا تفوته بعض الأوساط السياسية والإعلامية دون التهويل مما تسميه المخاطر التي تتهدد هوية المجتمع الفرنسي، لكن سجالا حول إشكالية دمج المهاجرين أخذ بعدا آخر في فرنسا بعد خروج هؤلاء الفرنسيين من أصول مغاربية للمطالبة بحق ارتداء الحجاب احتجاجا على قانون يحظر الرموز الدينية في المؤسسات التعليمية. وبينما يحاول الرئيس ساركوزي عبر وزيره المكلف بمكافحة الهجرة غير الشرعية وبالهوية الوطنية يحاول التأكيد على أن سياسة الاندماج دون احترام الهوية الفرنسية وهم، يجد ساركوزي من يؤيده في الشارع الفرنسي وداخل الأحزاب.

لوينال لوكام/ عضو مجلس النواب الفرنسي: إذا أرادوا العيش في فرنسا مثل الفرنسيين فمن الطبيعي أن يتقاسموا مع الفرنسيين نفس القيم والقناعات، أين العيب في أن ينشدوا النشيد الفرنسي أو أن يعيشوا على الطريقة الفرنسية؟

كلود كواسغان/ عضو مجلس النواب الفرنسي: على كل واحد منا أن يحافظ على خصوصيته وهذا هو سبب نجاح النموذج الأميركي لأن الأميركيين لم يتجردوا من أصولهم، وأظن على فرنسا أن تتدارك ما فاتها في هذا الجانب.

نورالدين بوزيان: هؤلاء ينشطون في جمعيات تناضل من أجل ضمان تعددية عرقية في مؤسسات منتخبة لكن في كل مرة تتبدد أحلامهم كما كان الحال في آخر انتخابات بلدية حيث جاءت النتائج مخيبة للآمال.

نجاة عصمي/ ناشطة سياسية: لا أعتقد أن هناك عنصرية موجهة ضدنا فالفرنسيون مستعدون للقبول بنا في مواقع سياسية، لكن المشكلة في الطبقة السياسية التي تقف حاجزا أمامنا فالنخب السياسية لا تريدنا أن نصل إلى مواقعها.

نور الدين بوزيان: هنا في أحد الأحياء الشعبية بباريس تحاول جمعية فرنسية إزالة الأحكام المسبقة على الفرنسيين ذوي اللون الآخر أو العرق الآخر بإبراز ما قدمه ويقدمه لفرنسا المهاجرون وأبناؤهم وأن هؤلاء ليسوا خطرا على هوية المجتمع الفرنسي.

باتريس سبادوني/ رئيس جمعية العيش معا: لا أظن أن هوية الفرنسيين مهددة بسبب العدد الكبير للأجانب بل بالعكس الهوية الفرنسية ستكون أكثر ثراء بتنوع نسيج المجتمع، لا يجب الخوف من الآخر فمثلا السينما الفرنسية اشتهرت بفضل نجوم مثل لينو فونتورا إيف مونتان وأجاني وكلهم من المهاجرين.

نورالدين بوزيان: لسنوات ظلت فرنسا تتباهى بنموذجها للاندماج دون أن يترجم ذلك بتمتين حقيقي لفرنسيين من أصول أجنبية في المؤسسات والأحزاب السياسية، وبرأي البعض بعد انتخاب أوباما ربما سيكون من الصعب على الطبقة السياسية ألا تكسر الحظر المفروض على الأقليات في فرنسا. يجمع من يدافع عن الفرنسيين من أصول أجنبية من أجل أن يتبوؤا مواقع لهم في الحياة السياسية الفرنسية على أن ذلك لن يتحقق إلا من بعد أن يطوي الفرنسيون صفحة ماضيهم الاستعماري مثلما طوى الأميركيون صفحة العنصرية ليظهر أوباما. لبرنامج من واشنطن نورالدين بوزيان، الجزيرة، باريس.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: شكرا للزميل نور الدين بوزيان في باريس وأظل في باريس مع البروفسور زيدان خوليف أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس، بروفسور خوليف نقطة أشار إليها التقرير وهي أن للفرنسيين وزيرا للهوية، لماذا وزير للهوية؟ ماذا يحقق ذلك؟ وكيف يحقق ذلك إن كان يحقق شيئا؟

زيدان خوليف: أولا مساء الخير لضيوفك الكرام ولمشاهدي الجزيرة، تعيين وزير للهوية الوطنية في فرنسا ما هو إلا تكريس لسياسة بدأت منذ خمسينيات القرن الماضي وهي أنه لا يمكن أن يكون فرنسيون من أصول مهاجرة تصل إلى سدة الحكم، وإذا بدأنا فإننا نبدأ بمؤسس هذه الجمهورية الخامسة الجنرال ديغول الذي قال في جوان 1958 وفي سبتمبر 1958 أنه لا يقبل أن.. لا يستطيع أن يقبل أن يكون هناك محمدا في قصر الإليزيه، ثم أضاف في سبتمبر وقال لا يمكن لي أن أقبل بأن تكون كولن بديدوزيغليز -وهي مدينته- أن تصبح كولن بديموسكيه، فتعيين هذه أو الحفاظ على هذه الهوية هي من أسس الهيكلية في السياسة الفرنسية والتي لا تتخلى عليها لا جمهورية خامسة ولا الذين يتبعون هذه الجمهورية.

عبد الرحيم فقرا: طيب نعود الآن إلى الأستوديو أعود إليك إدوار أولدن من مجلس العلاقات الخارجية، مسألة تعيين وزير للهوية في الولايات المتحدة، هل يمكن أن يتم ذلك في أي سيناريو من السيناريوهات التي يمكن أن تتصورها أنت؟

إدوارد أولدن: شكرا لاستضافتي. كلا لا أعتقد أن هذا يمكن أن يحصل في الولايات المتحدة الأميركية، هناك بعض القلق حول الهوية الأميركية والهوية الإنجليزية ولكن هناك شعور في البلاد وبعد أجيال عديدة من المهاجرين بأن البلاد قد نجحت جدا في دمج الأجيال المختلفة من المهاجرين وهذا حصل كشيء طبيعي في بلادنا وبالتالي أعتقد أن الأمر سيظل كشيء غير أميركي أن يكون لدينا منصب مسؤول سياسي مهمته المحافظة على مفهوم للهوية الأميركية، الهوية الأميركية دائما تشكلت من اتحاد عدة هويات جاؤوا من مختلف أنحاء العالم.

عبد الرحيم فقرا: مع ذلك هناك حديث واضح في الولايات المتحدة في سياق الحديث عن الهجرة عن النموذج الأميركي وحتى في التقرير الذي استمعنا إليه من باريس وردت إشارة إلى أن النموذج الأميركي مقابل النموذج الأوروبي غير أنجلو ساكسوني، ما معنى ذلك النموذج الأميركي في مجال الهجرة؟

إدوارد أولدن: أعتقد أن ما يقصد بذلك هو كما قلت إن هناك تاريخ من الاقتراب والاندماج الناجح فلم تكن هناك توترات في الولايات المتحدة بين المهاجرين والسكان الأميركان كما نشاهد في أوروبا المعاصرة، طبعا كانت هناك فترات في التاريخ الأميركي كان هناك هجمات ضد المهاجرين ولكن هل أن هذا سيستمر ومستدام؟ خاصة أن نحن لدينا أعداد أكبر من المهاجرين الناطقين باللغة الإسبانية يقطنون أميركا الآن وإذا ما زادت أعداد هؤلاء الأشخاص فهل أن الأنماط التي شاهدناها في الماضي عندما كان أطفال المهاجرين يتعلمون الإنجليزية ويذهبون إلى مدارس إنجليزية ويندمجون في المجتمع الأميركي هل سيستمر الحال كذلك؟ وبالتالي هناك قلق ولكن رغم ذلك أعتقد أنه ما زال هناك الكثير من التفاؤل حول النموذج الذي نجح وشاهد أجيالا متعاقبة من المهاجرين يصبحون جزءا من أميركا ويرون أنفسهم أولا وآخرا أنهم أميركان.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور حاتم بازيان الآن في كاليفورنيا، ما هو أهم فرق تراه أنت في وضع الهجرة والمهاجرين في الولايات المتحدة عما هو عليه الأمر في بلدان كفرنسا في أوروبا مثلا؟

المجتمع الأميركي يعرف ذاته بأنه مجتمع أسس من المهاجرين في أول الأمر من أوروبا وبعض الأقليات من شمال أفريقيا ومن ثم فئات أخرى من أنحاء العالم

حاتم بازيان: شكرا على هذه الاستضافة في هذا البرنامج القيم، أنا أظن أن الفرق أساسي بين نموذج الهجرة في أميركا ونموذج الهجرة في فرنسا، وأيضا ممكن نتكلم عن بريطانيا وألمانيا أن إيجاد المجتمع الأميركي وجد كمجتمع مهاجر أساسا وكان حظر السكان الأصليين الأميركيين كان هو أساس إيجاد هذا المجتمع، فالمجتمع الأميركي يعرف ذاته بأنه مجتمع كون وأسس من المهاجرين في أول الأمر من أوروبا وبعض الأقليات من شمال أفريقيا ومن ثم فئات أخرى من أنحاء العالم، أما في أوروبا فأنت تتكلم عن الفرنسيين هناك مجتمع أنشئ حول ما يسمى هوية فرنسية معينة وهناك لا يزال محاولة إبقاء المجتمع على ما هو قديم وعدم إدخال فئات من المهاجرين الذين دخلوا من القرن الماضي وما قبله في المجتمعات الأوروبية فهذا هو الأساس النموذج والاختلاف. ثانيا أن المجتمع الأميركي وبمؤسساته الحكومية تترك الاندماج من المهاجرين بدون التدخل الإيجابي من قبل الحكومة وتقوم بإيجاد التغير على مدى الأجيال من خلال الدراسة أو العمل ومن هذا الجيل الثاني والثالث من المهاجرين يصبح له ما يسمى هوية أميركية لها اختلاف ولها جزئيات مختلفة.

عبد الرحيم فقرا: طيب هناك نقطة أخرى أريد أن أسألك عنها بروفسور بازيان، مسألة الهجرة غير الشرعية سواء في الولايات المتحدة أو في أوروبا، ما هو القاسم؟ ما هو أهم قاسم مشترك بين الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع الهجرة غير الشرعية والطريقة التي تتعامل معها بعض الدول الأوروبية كفرنسا وإيطاليا وإسبانيا مع الهجرة غير الشرعية؟ علما بأن العديد من الأصوات سواء في أوروبا أو في الولايات المتحدة تقول إن المجتمعات التي تستقبل هؤلاء المهاجرين تستفيد منهم وعلما كذلك بأنهم يواجهون تحديات كبيرة منها الحديث الآن عن إصدر سياسة لترحيلهم وإعادتهم إلى بلدانهم.

حاتم بازيان: أنا أتكلم بالأخص عن أميركا لأنها مجال بحثي ودراستي بالأخص وأترك للأخ من فرنسا يتكلم عن هذا، ولكن مشكلة ما يسمى المهاجرين غير الشرعيين أنا أظنها مشكلة تصدر من قبل فئة معينة من السياسيين لأن جزيئات الاقتصاد الأميركي مرتبطة أساسا بوجود هؤلاء ما يسمى المهاجرين غير الشرعيين، فإذا نظرت مثلا في سان فرنسيسكو كهذه المدينة من بحث عام في المطاعم لا يوجد أي مكان في أي مطعم في هذه المدينة إلا تجد فيه ما يسمى مهاجرين غير شرعيين وكذلك في مجال البناء وكذلك في مجال المزارع والفنادق وكلها الكل يعرف ذلك وهذا يؤدي إلى إبقاء الحافز الاقتصادي على مستوى معين أي إبقاء المعاشات وإبقاء الدخل المادي بالنسبة لفئات المجتمع الطبقة الوسطى والفقيرة على مستوى معين وإدخال الأرباح الطائلة على أصحاب الأموال في هذا المجتمع.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أعد إلى باريس الآن البروفسور خوليف، نسمع كثيرا سواء في الولايات المتحدة ولكن خاصة في أوروبا قولا من قبيل إن الدول الأوروبية التي تواجه مشاكل الهجرة بشقيها سواء السرية الشرعية أو غير الشرعية تحصد ما زرعته في علاقاتها الاستعمارية في السابق مع العديد من الدول. ما مدى الإنصاف والدقة في هذا القول في تصورك؟

زيدان خوليف: والله إنه قول وجيه ولكنه ذو حدين فالسياسة في أوروبا وخاصة في فرنسا السياسة المتوجهة إلى المهاجرين وإلى الفرنسيين من أصول مهاجرة كانت بنيت على أساس أن هؤلاء الناس جاؤوا أو وصلوا إلى فرنسا بطريقة معينة في القرن الماضي أو من قبله لتعزير الاقتصاد في فرنسا وعندما أنجبت هؤلاء الأجيال الأجيال الأخرى ونحن الآن في الجيل الثالث والجيل الرابع تنكرت لهم هذه السياسة من إدماجهم في الحياة السياسية فدائما يبقى دائما هناك مركب ضعف أو مركب نقص أو مركب التحدي لهؤلاء الناس. ولكن فيما يخص الهجرة السرية أو العلنية المعروفة نجد الآن بأن أوروبا تحاول تجميع سياساتها ووضع سياسة عامة لهؤلاء البلدان ولكن ما نراه مفارقة هو أن هذه الدول وخاصة فرنسا تسعى إلى الإتيان ببعض المهاجرين الشرعيين ولكن هذه الهجرة تكون منتقاة بما يسمى بسياسة الـ quota أو السياسة (كلمة أجنبية)، فكيف بربك أن تنتقي أناسا يأتون من أفريقيا أو من دول أخرى ليقوموا بعمل اقتصادي وإنشاء اقتصادي في فرنسا ثم يعودون من حيث أتوا؟ هذا الشيء أو هذه السياسة تعمل على ألا تدمج هذه الجاليات سياسيا في مراكز القرار.

عبد الرحيم فقرا: طيب بروفسور خوليف نسمع كذلك في أوروبا خاصة من بعض الجهات اليمينية المعروفة بمعاداتها للهجرة والمهاجرين أن الهجرة تمثل استعمارا جديدا لأوروبا من قبل المهاجرين الوافدين من العالم العربي أو أفريقيا أو مناطق أخرى من العالم. ما رأيك وما دقة هذا القول بتصورك علما بأن الأعداد فعلا كبيرة بالنسبة للوافدين إلى أوروبا؟

زيدان خوليف: فيما يخص أوروبا أن هؤلاء الأعداد الوافدين من المهاجرين يقولون بأنه استعمار، لكن ليس استعمارا كما نراه أو كما نفهمه ولكنه تغيير للهوية الثقافية لبلدان أوروبا، ومن هنا لا يمكن لهؤلاء الأوروبيين وهؤلاء الفرنسيين من أصل فرنسي لا يمكنهم أن يقبلوا بهذا التغيير وبهذه المعطيات الجديدة، فساركوزي عندما زار البابا بنوا السادس عشر قال إن الأستاذ أو المدرس لا يمكن له أن يعوض عن القسيس وعن الراهب، فكلمته هذه ماذا قال؟ يقول بأنه قد تخلى جزئيا عن مبادئ العلمانية التي هي فصل الدين عن الدولة وفي هذه الحالة هي فصل الدولة عن القيم الدينية وفي الحالة الثانية فقد وضع ترتيبا للديانات فالديانة المسيحية تصل أو تقع في أول السلم، ومن هنا علينا من أراد أن يندمج في المجتمع الفرنسي أن يعمل بما يعمله الفرنسيون، هذا على عكس ما نراه في أميركا أن الإدماج يكون جماعيا أما الإدماج في فرنسا فهو فردي وبالتالي يستطيع لهذه المنظومة أن يضمحل داخلها المهاجر وأن يترك مبادئه الثقافية وأخلاقه إلى غير ذلك ليصبح ذائبا في مجتمع أساسه القيم المسيحية واليهودية.

عبد الرحيم فقرا: طيب إدوارد أولدن أنت تحدثت في البداية عن مسألة الاندماج وقارنت بين الاندماج في الولايات المتحدة وأميركا، أن الولايات المتحدة وهذا فرق أساسي بينها وبين أوروبا ليس لها تاريخ استعماري سواء في أفريقيا أو في المناطق الأخرى من العالم التي يفد منها المهاجرون إلى أوروبا لكن مع ذلك تواجه تقريبا مشاكل شبيهة بالمشاكل التي تواجهها أوروبا من حيث وفود المهاجرين مثلا من منطقة أميركا اللاتينية، هل الهجرة كما تواجهها الولايات المتحدة نتيجة حتمية لعالم صغير؟ للعولمة؟ أم أنها نتيجة لتطور غير متكافئ كما كان قد وصفه مفكر عربي اسمه سمير أمين؟ أم أن هناك عوامل أخرى بتصورك؟

الكثير من العمال غير المهرة الذين يهاجرون للولايات المتحدة وخاصة من المكسيك وأميركا اللاتينية سوف يدفعون بالاقتصاد إلى الأسفل وانخفاض
إدوارد أولدن: أعتقد أننا إزاء موقف الآن وبوجود الركود الاقتصادي الذي أصبح ركودا عالميا أعتقد أن الضغوط لتقييد الهجرة في بلادنا ستصبح أكثر شدة، وستكون هناك مخاوف متزايدة حول التأثيرات خاصة العمال المهاجرين غير المهرة، الولايات المتحدة حاولت أن تفعل ما تحاول أن تفعله أوروبا مؤخرا ألا وهو جذب العمال ذوي المهارات العالية فهؤلاء هم الذين يأتون للدراسة في الجامعات الأميركية ثم يعملون في الشركات التكنولوجية العالية في سيليكوم فالي هؤلاء يمثلون فوائد للولايات المتحدة، ولكن المخاوف هي أن الكثير من العمال غير المهرة الذين يهاجرون للولايات المتحدة وخاصة من المكسيك وأميركا اللاتينية سوف يدفعون بالاقتصاد إلى الأسفل وانخفاض، وكما يحصل في أوروبا أن هناك إذاً هناك جهد لجذب العمال المهرة ولكن لإبعاد العمال غير المهرة وخاصة عن طريق وضع  عقبات جديدة تمنع الهجرة غير الشرعية، ولكن ما شاهدناه في الركود الاقتصادي هو أعداد المهاجرين الجدد وخاصة غير الشرعيين بدأ ينخفض بشكل كبير وأعتقد أنه سيستمر في الانخفاض طالما أن الاقتصاد ما زال ضعيفا.

عبد الرحيم فقرا: وفي حوالي دقيقة هل تتوقع في ظل هذه الأوضاع التي وصفتها أن تتغير السياسة التي سيتبعها باراك أوباما إزاء الهجرة والمهاجرين مقارنة بما اتبع من سياسات من قِبل الرئيس جورج بوش وحتى من قَبل الرئيس جورج بوش؟

إدوارد أولدن: كلا أنا أعتقد أن أوباما سيكون لديه سياسة مؤيدة أو مع المهاجرين ولكن إن التغييرات الصعبة في الاقتصاد في هذا الوقت وبالتالي في عدد المهاجرين القادمين للولايات المتحدة سينخفض بشكل كبير بصرف النظر عما ستفعله إدارة أوباما فيما يتعلق بسياسات الهجرة، هذه الحقائق ستكون ثابتة خلال السنوات القادمة.

عبد الرحيم فقرا: وصلنا إلى نهاية هذا الجزء من البرنامج، في نهايته أشكر وأودع كل من إدوارد أولدن والبروفسور زيدان خوليف. بعد الاستراحة، في البدء كانت الهجرة، كيف ينظر السكان الأميركيون الأصليون إلى الجدل المستعر حول الهجرة والمهاجرين في الولايات المتحدة؟



[فاصل إعلاني]

سكان أميركا الأصليون وملف الهجرة

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن. عندما وصل البيض الأوروبيون إلى العالم الجديد لم يجدوه أرضا خلاء بل وجدوا فيه سكانا أصليين.

[شريط مسجل]

لويس لوغو/ مدير منتدى بيو الدين والحياة العامة: بالنسبة لهم فإن مسألة الهجرة تعود إلى وقت مجيء الإنجليز والإسبان في الجنوب ولكن إذا عدت أكثر إلى الماضي طبعا لما يقوله علماء الأجناس فإنه حتى السكان الأميركيين الأصليين قدموا من مكان آخر، إنهم في الحقيقة من أصول آسيوية كما أن هناك نظريات تقول إنهم ربما من أفريقيا لذلك فإذا تعمقت أكثر فإنك ستجد أن كل شخص هو مهاجر إلى هذه القارة فقط أن الناس قدموا إلى هنا في مراحل مختلفة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ملف الهجرة في الولايات المتحدة يرتبط كل عام في أذهان سكان أميركا الأصليين بمناسبة عيد الشكر الذي يذبح فيه الأميركيون الملايين من طيور الديك الرومي.

[تقرير مسجل]

المعلق: عند الصباح تحمد الطيور الثرى أو على الأقل هذا الطائر الأبيض الذي أمهله الرئيس جورج بوش حتى ينصرف عنه حر الحد الذي يضرب أعناق الملايين من بني ريشته في عيد الشكر كل عام.

جورج بوش/ الرئيس الأميركي المنتهية ولايته: مرحبا بكم في حديقة الورد حيث سأعفو عن الديك الرومي بمناسبة عيد الشكر في تقليد متبع منذ إدارة الرئيس هاري ترومان.

المعلق: الرئيس بوش أصدر عفوه بضعة أسابيع قبل أن يسلم مفاتيح البيت الأبيض لأول رئيس أسود في تاريخ البلاد، باراك أوباما الذي أصبح قدوة تحتذى.

باراك أوباما/ الرئيس الأميرك المنتخب: أريدكم أن تعرفوا أنني أقدم الشكر لله على أسرتي وأصدقائي وأهالي منطقتي ويجب أن تشكروه أنتم أيضا.

المعلق: تاريخ الولايات المتحدة معقد رغم قصره، فعندما وصل الرجل الأبيض إلى أميركا قبل أربعمائة عام لم يكن يعرف أن بها سكانا حمرا سيقاومونه على أرضها ولكن ما إن تمت له الغلبة على الأرض وساكنيها حتى خر ساجدا ليزرع في مستقبله بذرة أينعت وتحولت إلى عيد شكر برغم أنها لم تجد دائما أرضا خصبة.

مشارك: عندما وصل المعمرون الإنجليز إلى هذه البلاد لأول مرة كان بها خمسون أو ستون مليون هندي أميركي آنذاك، لم يبق منهم سوى أربعة ملايين نسمة.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: أرحب بجاي وينتر نايتوولف "ذئب ليل الشتاء" التزاما بتقليد الأسامي عند الأميركيين الأصليين وهو مقدم برنامج إذاعي يحمل اسمه، وأرحب مجددا بالبروفسور حاتم بازيان من جامعة كاليفورنيا. مرحبا بك، الولايات المتحدة احتفلت قبل بضعة أيام بعيد الشكر، لكم أنتم موقع معين فيما يتعلق بمسألة الهجرة، كيف تنظرون إلى الجدل في الولايات المتحدة حول هذا الملف؟

جاي نايتوولف/ مقدم برنامج إذاعي: شكرا لاستضافتي في برنامجكم. كمواطن أصلي أميركي ننظر إلى الهجرة بشكل يختلف عما يفعله معظم الناس، قبل بناء أو وضع الحدود الصناعية التي تفصل شعبنا عن شعب كندا وعن شعب جنوب المكسيك لم تكن هناك حدود، هنا في واشنطن في العاصمة في هذه المنطقة أشخاص من جنوب أميركا جاؤوا إلى هنا إلى نهر فيتومك كانوا يأتون مرتين في السنة للتجارة، كنا جميعا شعبا واحد إلى أن جاء الأوروبيون وحطموا الأمور. إن مشاعري حول الهجرة هي أنها خطأ، خطأ لهذه الحكومة أن تبعد الناس من الهجرة من الجنوب إلى هنا، إن هذه لم تكن حدودنا، لم تكن لدينا هذه الحدود، هذه الحدود وضعت للسيطرة على الناس وهي مصطنعة، وقد كنا نستطيع التنقل بحرية وهذه مشكلة طالما واجهناها مع حكومة الولايات المتحدة، السكان في الشمال نفس الشيء، السكان في المناطق التي فيها كثير من الناس لديها معاهدة تسمى معاهدة جاي تسمح لهم بالانتقال عبر هذه الحدود المصطنعة.

عبد الرحيم فقرا: قد يقال إن الحدود كما توجد في عالم اليوم طبعا تخط لنظام مختلف عن النظام الذي كان متبعا في هذه الحقبة من الزمن التي تحدثتم عنها في إجابتكم وبالتالي لم يعد من الواقع في أي دولة أن تفتح حدودها على مصراعيها للمهاجرين.

جاي نايتوولف: هذا لم يعد واقعيا في عين من يتبع إدارة بوش ولكن بالنسبة لشعبنا إن الأمر كأنه نسجن الناس في مواطنهم، كثير منا لدينا موقف شديد حول هذا الموضوع، أنا أدعم الناس الذين يأتون من جنوب المكسيك إلى هنا لأنهم يأتون هنا سنويا وعندما وضعوا الحدود بين المكسيك وما يعرف بالولايات المتحدة الأميركية هذه الحدود اجتازت أكثر من عشرين منطقة، أراضي عشرين قبيلة، كسرت وباعدت العوائل والقبائل ويتوقعون منا أن نحترم ذلك، هذا لم يكن حقا وعدلا ولم يكن عدلا والناس في شمال كندا كانوا وضعوا أمامهم حدودا، حدود اخترقت أراضي الماهوك وسكان الشمال، هذا ليس بالحق والعدل وعندما نحاول أن نذهب لزيارة مواطنينا أبناء شعبنا هناك نلاقي مشاكل قانونية مع الهجرة ومع مسؤولي سلطات الهجرة.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور حاتم بازيان في كاليفورنيا، بالنظر إلى هذه القضايا التي أثارها جاي وينتر نايتوولف ما الذي يمكن أن تقوم به حكومة باراك أوباما ويختلف عما قامت به حكومات سابقة للتعامل مع الهجرة بشكل عام ومع منظور أناس للهجرة، أناس كهذا الضيف وينتر نايتوولف؟

حاتم بازيان: أظن أن هناك مسؤولية من باراك أوباما وأيضا ما يسمى طريقة التغيير المطروحة الآن في المجتمع الأميركي، في ما يسمى عيد الشكر هناك كان احتفالات مختلفة، أحد الاحتفلات يجتمعون دائما في جزيرة الكاترز لإيجاد وصل بين الحضارة القديمة والمجتمع الحديث الموجود الآن في أميركا أنا أظن مبدءا يجب أن يطلب من باراك أوباما أن يقدم نوعا من الاعتذار الشامل من السكان الأصليين من التاريخ الأميركي المر الذي لم يتعامل معه حتى الآن أي جزيئة من الحكومة الأميركية هذا أولا، ثانيا يجب أن نعرف أن مشكلة الهجرة الحالية هي ليست مشكلة ثقافات وحضارات إنما هي مشكلة اقتصادية بحتة ولها ارتباط فيما يسمى التمييز العنصري بين فئات وفئات، في السوق الأوروبية مثلا حاليا من الممكن للعمال في ألمانيا وفي بريطانيا من نوع ما من العنصرية أن يمروا ويعملوا في دول مختلفة، أيضا بين كندا وأميركا من الممكن على الكنديين أن يقطعوا الحدود ويعملوا دون أي إشكال ولكن عندما نأتي إلى جنوب أميركا، نأتي إلى المكسيك والسلفادور ونيكاراغوا نرى أن هناك منعا لدخول هؤلاء إلى الاقتصاد الأميركي ولذلك نحن سهلنا دخول الأموال والبضائع ومنعنا دخول الإنسان، فيجب أن نعيد تعريف ما هي جزيئات الهجرة وما هي العوامل التي تأتي بالناس إلى الدول المتقدمة وأظن أنها أساسا عامل اقتصادي بحت ويجب أن نتعامل معه من هذا المنظار.

عبد الرحيم فقرا: طيب أعود إليك الآن في الأستوديو جاي وينتر نايتوولف، باراك أوباما يتحدث كثيرا عن التغيير والعديد من الأميركيين ينظرون إلى باراك أوباما كتجسيد لقدرة النظام السياسي الأميركي على تصحيح مساره، ما هي الآمال التي تعلقونها أنتم كسكان أصليين على باراك أوباما لتصليح المسار سواء فيما يتعلق بالهجرة بشكل عام أو فيما يتعلق بالهجرة كما تنظرون إلهيا أنتم كسكان أصليين؟

جاي نايتوولف: أولا إن باراك أوباما كان أول مرشح رئاسي توجه إلى بلاد الهنود كما فعل، ذهب إلى هناك وسألهم أسئلة وتحدث معهم وأراد أن يعرف ما هي مشاكلهم ونظرا لإخلاصه ولأنه يريد أن يغير ويشارك الأميركان السكان الأصليين لأميركا في عملية إدارته فإن باراك أوباما حصل على شرف كبير وقد جرى تبنيه في إحدى قبائلنا كعضو في تلك القبيلة وقد حظي بتأييدنا وبمباركتنا في كل حملته، نعتقد أنه تحت أوباما ستحصل تغييرات ولأول مرة في تاريخ أميركا نجد أن شخصا سيجلب شكلا قانونيا لدراسة مشاكلنا، لدينا مشاكل متعددة، هناك مليارات الدولارات التي سيطرت عليها وزارة الداخلية فقط لأنها شعرت أن سكان أميركا الأصليين غير مثقفين بما يكفي وغير متحضرين بما يكفي ليفهموا السياسة ويفهموا كيف إدارة الأموال لذلك نحن نقول إن بضعة مليارات دولار، جورج بوش يقول إنها عدة ملايين، نحن نقول إننا نعامل كأننا أطفال بينما نحن لدينا حملة شهادات دكتوراه ومحامون ولدينا مثقفون في كل المجالات والذي جعل أبناءنا ماهرين جدا، نحن لا نريد أن نقاد بهذه الطريقة من قبل أي حكومة، ما نحتاجه هو، ما نستحقه هو بالعدل ونتوقع أن نحصل عليها ونعتقد أن هناك إمكانية أن هناك بعض المساواة ستتحقق بين سكان أميركا الأصليين والحكومة الأميركية على يد باراك أوباما.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة للهجرة من أميركا اللاتينية، طبعا العديد من الوافدين من أميركا اللاتينية ينحدرون من أصول بيضاء في أوروبا خاصة في إسبانيا ولكن اختلط الدم بالدم، اختلط الدم الإسباني أو البرتغالي بدم الأميركيين الأصليين على مدى أربعمائة عام، ماذا تمثل لكم أنتم هذه المشكلة، مشكلة الوافدين من أميركا اللاتينية والطريقة التي يمكن التعامل معها من قبل الدوائر الرسمية في الولايات المتحدة؟

جاي نايتوولف: أولا أود أن أقول لك شيئا من التاريخ، في القرن الخامس عشر الكنيسة الكاثوليكية أصدرت قرارات بابوية لغرض عبودية الناس إذ أعطت نصف العالم للبرتغال والنصف الآخر لإسبانيا وقدمت لهم تعليمات تقول إنه إذا ذهبتم إلى أي مكان في العالم وكان سكان تلك المنطقة غير مسيحيين فلكم حق أن تأخذوا كل شيء تريدونه منهم وعاملوهم كما تشاؤون كعبيد أو اقتلوهم، هذا كله بدأ من الكنيسة الكاثوليكية، والآن ننتقل إلى يومنا الحالي وتسألني عن الأشخاص ذوي الدم المختلط، نعم هناك أشخاص كثيرون في أميركا الجنوبية وأميركا الوسطى حافظوا على ثقافاتهم وتقاليدهم كما كانت في الأصل كتاكا وكانريكا وكاتشوا وهناك قبائل كثيرة موجودة هناك، وأعتقد أن أحد أعظم الأمور التي حصلت في التاريخ الحديث هو أن ألبا موراتوس انتخب كرئيس لبوليفيا وهذا الرجل هو من السكان الأصليين وهو هندي، وقد التقيت به في الأسبوع الماضي وقد عرفنا بعض فقط بالنظر لبعضنا وعرفنا أننا أخوة في الدم، إذاً يمكن أن تحصل أشياء جيدة عن طريق العلاقات الدبلوماسية الجيدة على يد إدارة أوباما لتحسين الأمور وجعلها بشكل جيد.

عبد الرحيم فقرا: البروفسور حاتم بازيان آخر جواب لك في حوالي دقيقة أو دقيقة ونصف لو تفضلت، بالنسبة للهجرة من أميركا اللاتينية في ظل ما قيل حتى الآن، هل تمثل هذه الهجرة فرصة بالنسبة للسكان الأصليين أم تهديدا بالنسبة للسكان الأصليين بتصورك؟

جاي نايتوولف: أنا أظن أنها فرصة وهناك فرصة تغيير ليس فقط بالنسبة للسكان الأصليين ولكن بالنسبة للسكان في جنوب أميركا والمكسيك والمجتمعات المختلفة، هذا يأتي من منظار أن أميركا وسيطرة أميركا باتجاه واحد تغيرت وأتت إلى نهاية، فترة العولمة الأميركية أظن أنها أتت إلى فشل وعندما ننظر إلى الهجرة والأعداد الكثيفة التي تأتي من المكسيك ومن Latin America يجب أن نعرف أن هذا أساسا فشل لما يسمى بمعاهدات الافتتاح الاقتصادي بالنسبة إلى نافتا the North American Free Trade Agreement التي أسست دخول الأموال وتبادل البضائع دون أن تعمل على تنمية وتطوير الاقتصادات الأخرى بالنسبة إلى المكسيك والدول الأخرى وأظن أن العامل الأساسي في العولمة في الفترة القادمة أنه ليس من الممكن بناء اقتصاد العالم المقدم أو العالم الأول على ظهور العالم الثالث أو العالم الغير متقدم وأن نرى أن هناك عوامل أخرى يجب أن تؤخذ في الاعتبار وبالأساس هو توظيف وتنمية الاقتصادات في تلك الدول الأخرى، جزء مما يسمى العولمة الحديثة ذات.. المختلفة المحاور. فأنا أظن أن هذا هو الفشل الأساسي الذي نرى ردة فعله بالنسبة إلى الهجرة بالأعداد الكثيفة.

عبد الرحيم فقرا: طيب، البروفسور حاتم بازيان من جامعة باركلي في كاليفورنيا وصلنا إلى نهاية البرنامج ، شكرا لك، شكرا كذلك لجاي وينتر نايتوولف، ذئب ليلة الشتاء، في نهاية هذه الحلقة لا تنسوا أن تزودونا بأفكاركم وبمقترحاتكم على عنواننا الإلكتروني

minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.