- الموقف الأميركي من الوضع الفلسطيني ومصير المفاوضات
- مستقبل الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط

- الدور الأميركي والبريطاني في القضية الفلسطينية

- مستقبل عملية السلام ونتائج غزو العراق

عبد الرحيم فقرا
ديفد وولش
توني بلير
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، وعيدكم مبارك سعيد. في هذه الحلقة، في لقاء خاص مع البرنامج مبعوث الرباعية ورئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير يتحدث عن عملية السلام ويدافع عن قراره بالمشاركة في غزو العراق عام 2003.

[شريط مسجل]

توني بلير: أنا شخصيا لا أتراجع عن القرار الذي اتخذته آنذاك لكن دعني أقل لك أمرا بالغ الأهمية، عندما تقول إن آلاف الأشخاص قتلوا ذلك صحيح لكن سؤالي هو لماذا؟ سبب موتهم هو أن تنظيم القاعدة وشركائه فجروا القنابل الانتحارية وسط الأسواق وقتلوا الأبرياء المرة تلو الأخرى.

[نهاية الشريط المسجل]

الموقف الأميركي من الوضع الفلسطيني ومصير المفاوضات

عبد الرحيم فقرا: ولكن قبل ذلك وقبل نهاية حكم الرئيس جورج بوش نلقي نظرة سريعة على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط على مدى الأعوام الثمانية الماضية، ويسعدني جدا أن أستضيف ديفد وولش مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى. سيد وولش مرحبا بك، أجواء عيد الأضحى الآن في العالم الإسلامي، بالنسبة لغزة والضفة الغربية هذه الأجواء تشوش عليها عوامل كالحصار في غزة واعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الخليل، ماذا تقول للفلسطينيين في هذه المناسبة بداية؟

ديفد وولش: أولا أشكرك لاستضافتي في برنامجكم وإذا ما سمحت لي فإني أتمنى لك ولجميع مشاهديك وأقول لهم كل عام وأنتم طيبون. طبعا إننا نشعر بقلق شديد إزاء الوضع الإنساني في غزة، من وجهة نظرنا هي أن سكان غزة ليسوا المسؤولين عن لا مسؤولية حماس منذ أن وصلت بالقوة إلى السلطة في غزة وبالتالي لا نريد لسكان غزة أن يعانوا أكثر وقد اتصلنا بحكومة إسرائيل وبالأمم المتحدة وأطراف أخرى معنيون بالمساعدات الإنسانية لنتأكد من وصول المساعدات الأساسية إليهم ولكن مع الأسف هناك ما تزال حوادث وأعمال عنف تصدر من غزة وهذا يؤدي إلى رد فعل إسرائيلي، إن الوضع في الخليل يختلف تماما ذلك هناك المواجهة هي بين الإسرائيليين كما تعلمون هناك بعض المستوطنين الذين يحاولون أو حاولوا احتلال بعض المباني في تلك المنطقة والشرطة والجيش الإسرائيلي يحاولون أن يقوموا بالعمل الصحيح بإخراجهم ولكن لسوء الحظ أن هؤلاء الإسرائيليين ردوا بعنف أولا ضد قوات الشرطة الخاصة بهم وبجيشهم وضد السكان الفلسطينيين وهذا تطور خطير ومزعج، إنه مزعج لحكومة إسرائيل أيضا كما شاهدنا في البيانات الرسمية، وإننا نتمنى لو أن العيد قد بدأ وانفتح بمشاعر أفضل في هذه المنطقة ولكن بشكل عام أعتقد أنه حصل تقدم كبير خلال الأشهر الماضية منذ مؤتمر أنابوليس وإنني آمل أن المناقشات.. وإنك ستسألني عن ذلك لاحقا.

عبد الرحيم فقرا: بالتأكيد أريد أن نتحدث عن أنابوليس بعد قليل لكن إشارة إلى ما تحدثت عنه سيد وولش بالنسبة لأحداث الخليل، رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت وصف ما جرى في الخليل متحدثا إلى الإسرائيليين أنفسهم بأنه مذبحة، هل الحكومة الأميركية تذهب إلى حد وصف ما يدور في الخليل في خضم هذه الأحداث بنفس الوصف؟ وما الذي يمكن أن تقوم به إدارة الرئيس جورج بوش وهي الآن على مشارف نهاية ولايتها؟

ديفد وولش: إننا نعتقد أنه من المهم جدا بالنسبة للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء أن يطبقوا ويحترموا قوانينهم وفي هذه الحالة فإن مجتمع المستوطنين في منطقة الخليل قد اختاروا أن ينتهكوا القانون الإسرائيلي وأعتقد أن مسؤوليهم قد ردوا بذلك بشكل مسؤول ولكن لسوء الحظ كانت هناك بعض الاستفزازات والعنف وإنه لم يكن ضالعا وطرفا في هذا الموضوع من المواطنين الفلسطينيين في المنطقة تأثروا وتعرضوا للهجوم وهذا أمر يدعو للأسف إلى حد كبير، وهذا طبعا يدعو للأسف أينما حصل وليس فقط إذا ما حصل في وقت أيام الأعياد. أنا أعتقد أن قوات الشرطة والجيش الإسرائيلي يقومون برد الفعل الصحيح إذ أعلنوا لنا في مناقشتنا الخاصة معهم بأنهم مستعدون لتطبيق قانونهم ويفعلون كل ما هو ضروري إزاء المواطنين لكي يتصرفوا بشكل جيد.

عبد الرحيم فقرا: الآن، بإيجاز عندما تتحدث عن أسفك وأسف الحكومة الأميركية لهذه الأحداث، هل هذا الأسف يرقى إلى إدانة أم أنه فقط أسف؟

ديفد وولش: في الحقيقة إن كل هذه الكلمات مهمة ولكن ما هو أكثر أهمية هو أن نقوم بشيء إزاء هذا وإن التصرف اللا مسؤول لهؤلاء الحفنة من الأشخاص يجب أن يوقف ويوضع حد له ويسيطر عليه وثم يجب إزاحتهم وإبعادهم من المنطقة التي كانوا فيها وفي هذا المنزل الذي كانوا يقطنون فيه ولا يسمح لهم بالعودة إليه إلا عندما تتقرر ما هي وضعية ذلك المنزل، ما وراء ذلك أعتقد أن هناك نية وعزم لمحاولة أنه في كل منطقة الضفة الغربية التوصل إلى وضع يسوده القانون بشكل أفضل وبالتالي تسهيل حركة الفلسطينيين والظروف التي يعيش فيها الفلسطينيون وهي ظروف صعبة بحيث تتحسن الآفاق الاقتصادية بالنسبة لهم ويستطيعوا أن يعيشوا كأناس اعتياديين ولكن هذا بحد ذاته غير كاف حسب رأينا يجب أن نتجاوز فقط مجرد تقديم أمل اقتصادي بأن نقدم أيضا أملا سياسيا وهذا أعتقد كان ناجحا ولم يكن لم يتحقق بشكل كامل خلال هذه الفترة منذ مؤتمر أنابوليس إذ أن المفاوضات بدأت للتوصل إلى حل سلمي لهذه المشكلة.

عبد الرحيم فقرا: إذاً أسف أو إدانة أو شيء آخر؟ قبل أن نتحول إلى أنابوليس.

ديفد وولش: مرة أخرى أقول إنه في هذه الحالة الكلمات القوية هي مناسبة، أنت اختر ما تشاء من كلمات، الولايات المتحدة لا تعبر عن أسفها بشكل بسيط ولا تدين بشكل بسيط، هذا تصرف غير قانوني يجب إيقافه ولحسن الحظ أنه جرت السيطرة عليه ونحن لا نرى تكراره مرة أخرى.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لمبادرة أنابوليس، الرئيس جورج بوش كان مرارا وتكرارا قد أعرب عن أمله في أن يتم التوصل إلى تسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين قبل نهاية ولايته أي ولاية الرئيس جورج بوش، وصلنا الآن إلى نهاية ولاية الرئيس جورج بوش تقريبا، الاتفاق لا يزال لم يتحقق، ماذا جرى لتلك الآمال والوعود؟

ديفد وولش: إنه من الجيد أن يأمل الإنسان لأنه في هذا النزاع حصلت فترات كان الناس فيها وبكل صراحة قد فقدوا كل شعور بالأمل ونحن لا نريد لا للفلسطينيين ولا للإسرائيليين أن يشعروا بأنه ليس هناك أمامهم مستقبل وآفاق جيدة لحل سياسي، وإننا نعمل على هذا الموضوع وسنعمل عليه حتى العشرين من يناير القادم آخر يوم من أيام وجود الرئيس بوش في الحكم ونأمل بعد ذلك أن نحول المناقشات والمفاوضات الجارية حاليا والتي هي بشكل جيد إلى إدارة السيد أوباما وقد كان واضحا في كلامه عندما قال السيد أوباما بأنه يرى أن هذه أولوية للولايات المتحدة أن تواصل هذا الأمر. أنا أتمنى لو كان الموقف نستطيع فيه أن نتحدث أنا وأنت عن اتفاق جرى التوصل إليه ولكن مع الأسف لم نصل إلى ذلك ولكن هذا لا يعني أننا فشلنا فمن المهم أن تكون هناك مفاوضات سياسية ومن المهم لهذه المفاوضات أن تؤدي إلى نتائج، أعتقد هذا مهم جدا لجميع الأطراف في هذا النزاع وأستطيع القول نتمنى توسيع هذه المفاوضات إلى أطراف أخرى في الشرق الأوسط، آن الأوان للمنطقة أن ترسم مستقبلها بشكل أكثر مسؤولية وأن تعطي أملا لمن لم يكن لديه أمل لزمن طويل وكذلك للمعتدلين الذين يريدون قيادة شعوبهم إلى مفاوضات سلمية واحترام للقرارات الدولية والمبادرة العربية وأن يعيشوا في جو يخلو من العنف والإرهاب وأن يشعروا بأن هذا أمر قابل للنجاح، هذا هو هدف وغرض هذه الإدارة في الوقت المتبقي لها وآمل أن ذلك الأمر سيكون ينطبق على الرئيس المنتخب وفريقه أيضا.

عبد الرحيم فقرا: سيد وولش، بالنسبة للناس في المنطقة خاصة على الجانب العربي كما تعرفون وأنتم تنقلتم كثيرا في المنطقة، هناك العديد من الأصوات التي تقول شاهدنا الإدارات الأميركية تتعاقب على السلطة في البيت الأبيض وشاهدنا هذه الآمال تثار من قبل ولا تفضي إلى نتيجة وشاهدنا هذه الوعود تقدم ولا تفضي إلى نتيجة، هل تشعرون بأن قطار الدولة الفلسطينية الموحدة ومسألة الدولتين دولة لإسرائيل ودولة للفلسطينيين، هل تعتقدون أن هذا القطار قد بدأ ربما يخرج من المحطة ويعوضه قطار آخر وهو كما نسمع في المنطقة قطار دولة واحدة للفلسطينيين والإسرائيليين؟

ديفد وولش: إن هذا سؤال شيق ومهم وقد يكون قادميا في الحقيقة، أعلم أنه أحيانا الناس يتحدثون عن إمكانية حل الدولة الواحدة ولكن سجل عملية السلام في السنوات الماضية أو العقود الثلاثة الماضية كانت تتجه نحو دولتين تعيشان جنبا إلى جنب، إسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا إلى جنب إلى بعضهما، إن الفلسطينيين يعرفون كيف يكون المرء فلسطينيا لا شك في أذهانهم أن لهم تاريخهم الخاص وثقافتهم ومؤسساتهم والتي يريدون أيضا بناءها نحو التوصل إلى دولة خاصة بهم هذه هي طبيعة حركتهم تاريخيا، ومن الناحية النموذجية الإسرائيليون يعتقدون أنهم يشعرون بالشيء نفسه يشعرون أن إسرائيل ليست دولة قديمة فقد تأسست عام 1948 وهم تاريخهم الحديث تهيمن عليه فكرة بناء وحماية هذه الدولة الخاصة بهم لذلك أنا أعتقد أن الشعبين على الجانبين يؤمنون بهذه الرؤية رؤية الدولتين لشعبيهما أن يعيشا جنبا إلى جنب بسلام وأمن وأعتقد أنه لو نظرنا إلى البدائل سيكون خطرا وخاطئا في آن واحد رغم أنه أحيانا نجد أن إحباطنا نتيجة الإحباط يتحدث بعضهم ويقول هذا الحل لن ينجح، أنا شخصيا أعتقد أنه سينجح ولكنه حل صعب ويتطلب جهدا كبيرا وتنازلات من جميع الأطراف.



مستقبل الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط

عبد الرحيم فقرا: كما تعرفون هنا في الولايات المتحدة نسمع الآن بعض الأصوات العارفة حقيقة تقول إن التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وسوريا قد يكون أسهل من التوصل إلى اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين، أولا بالنسبة لكم أنتم كإدارة الرئيس جورج بوش هل تأخذون هذا المقترح على محمل الجد؟ وإلى أي مدى قد تسلمونه كإرث لإدارة الرئيس المنتخب باراك أوباما؟

أعتقد أنه من الجيد محاولة تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وكذلك بين إسرائيل وسوريا وإسرائيل ولبنان وأعتقد بأنه سيكون من الجيد أن نحقق النجاح على المسارات الثلاثة وأعتقد بأن الأولوية لن تكون بيد الأميركيين بل الأولوية ستكون بيد الأطراف المعنية
ديفد وولش:
أولا ربما هناك سوء فهم من جانب البعض بأن هذه الإدارة لا تؤمن بسلام شامل، إن الرئيس بوش يؤمن بذلك وإن مؤتمر أنابوليس دعا جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات ولكن أيضا عرفنا بأن أفضل المسارات هو المسار الفلسطيني وهذا ليس يعني استبعادا للمسارات الأخرى، أنا شخصيا أعتقد أنه من الجيد محاولة تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وكذلك بين إسرائيل وسوريا وإسرائيل ولبنان وأعتقد بأنه سيكون من الجيد أن نحقق النجاح على المسارات الثلاثة وأعتقد بأن الأولوية لن تكون بيد الأميركان بل الأولوية ستكون بيد الأطراف المعنية، هل يستطيعون اتخاذ القرارات اللازمة للتقدم في أي من هذه المسارات أو كلها؟ أنا أشعر بأن هذا أيضا وقت هو وقت الجرأة والقرارات ذلك أن الناس قد انتظروا لفترة طويلة وهي أطول مما ينبغي وقد لا يكون لدينا وقت طويل متبق أمامنا، هناك خطر بعدم التحرك، الركود ليس سياسة مسؤولة، الآن أمامنا فرصة للتقدم وأعتقد يجب استخدامها والاستفادة منها.

عبد الرحيم فقرا: ريتشارد هاس ومارتن إندك في مقالة بعنوان "ما بعد العراق، إستراتيجية أميركية جديدة في الشرق الأوسط" يقولان إن هذا المسار، المسار الإسرائيلي السوري قد يسهل على الإدارة الأميركية حتى التعامل مع ملفات أخرى كالملف الإيراني من حيث عزل سوريا عن إيران وملفات أخرى كإعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان فيما يتعلق بملف حزب الله، هل تشاطرون وجهة النظر هذه؟

ديفد وولش: في الحقيقة إن هذا التحليل هو ذو بعد نظر ويعتمد على الرؤية، كل من الدكتور هاس والسفير إندك لديهما خبرة طويلة في هذه القضايا ولقد قرأت مقالهما بدقة بنفسي وأعتقد أن المشكلة التي بيناها هنا هي مشكلة مهمة جدا وهي أن سوريا تقع في موقع مركزي وتتمتع بدور سياسي مهم في المنطقة وكشيء عملي أنها الأكثر أهمية ضمن الدول العربية من الناحية العسكرية من الدول المجاورة لإسرائيل والتي يمكن أن تهدد إسرائيل وبالتالي فإن الهدف الإستراتيجي لمحاولة تغيير دور سوريا في المنطقة هو شيء جيد، يجب أن نتذكر أن هذه القرارات تعود للقيادة السورية وليس فقط للإميركيين أن يدعوا إليها وأعتقد أن خبرتنا تدل على.. لأنها خبرة مزيج أو خليط إن جاز التعبير، في الماضي القريب ففي لبنان على سبيل المثال دور سوريا نظر إليه الكثير من اللبنانيين على أنه دور هدام جدام، والآن والعراق بدأ يستعيد سيادته وأمنه وبعضا من الاستقرار أعتقد أن دورهم إزاء سوريا سيكون مؤثرا جدا في صياغة طريقة قيام سوريا بحماية حدودها مع العراق، أما فيما يتعلق بعلاقات سوريا بالقضية الفلسطينية فهذا أعتقد من السيء جدا للمصالح الفلسطينية أن يكون هناك الكثير من المجموعات المتطرفة التي ما زالت تقوم بأعمال عنف وإرهاب أن يسمح لها بحرية الحركة من وإلى دمشق ولكن بشكل أوسع من ذلك يعود الأمر لقيادة سوريا أن يقنعوا العالم بما هو الطريق الذي يرونه أمامهم للأمام بالنسبة لبلادهم ذلك أن لديهم دورا مهما وخطيرا جدا، هل يكون ذلك بالتعاون مع دولة قيادتها تدعو إلى تدمير دولة جارة في الوقت الذي تحاول سوريا أن تتفاوض مع ذلك الجار؟ هذه قضايا وأهداف غير متوافقة ويجب أن يجدوا توافقا فيما بينها وأعتقد أن لديهم الشخصية والقوة والحكمة ليحققوا ذلك.

عبد الرحيم فقرا: لكن بالنظر إلى الأوضاع في المنطقة هناك على الأقل انطباع وقد يعتبره البعض حقيقة في المنطقة هو أنه بعد كل هذه السنوات من التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة من جهة وسوريا من جهة أخرى والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى والولايات المتحدة وأطراف أخرى كحزب الله من جهة أخرى، هذه الأطراف قد برزت في نهاية المطاف متقوية وبالتالي كما يعكس ذلك هذه المقالة لريتشارد هاس ومارتن إندك، الخاسر في هذه التطورات هو نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة. ولو سمحت لي أريد أن أقرأ لك سريعا وللمشاهدين بعض ما جاء في هذه المقالة، يقول الرجلان "منذ حوالي عقد من الزمن عملت الولايات المتحدة الشيء القليل للتعامل مع المشاكل الرئيسية في المنطقة بينما تطورت لها سمعة بأنها متجذرة وتتعامل بمكيالين".

ديفد وولش: نظرا لخبرتي في الموضوع أعتقد أنني أعي بشكل كامل الآراء المختلفة الموجودة في المنطقة ولكنني أعتقد أيضا أن هذا نوع من الوصف الموقت وقد أصبح قديما. في نهاية المطاف المعيار الوحيد للحكم إذا كانت السياسات ناجحة أم لا ليس مدى شعبيتها بل نتائجها، وأعتقد أنه خلال السنوات الماضية بشكل خاص رغم أن الظروف في المنطقة كانت صعبة في بعض جوانبها إلا أنها حققت بعض النتائج فالعراق أقوى اليوم وقد عاد إلى وضع الاحترام في المنطقة وهو ما لم تحظ به في أيام صدام حسين إذ كانت معزولة حتى عن أخوتها، وإذاً لدينا مفاوضات أيضا ناجحة أو تسير كما هي بين الإسرائيليين والفلسطينيين وهناك عملية سياسية في إسرائيل صحيح لكن ذلك سيكتمل في يوم ما وأعتقد أن انتباه العالم يتركز على هذا الموضوع حاليا بطريقة مختلفة تماما خاصة منذ أنابوليس، ولبنان سيكون لديهم انتخابات في السنة القادمة ولكن من المهم أنه كيف يرى الناس هذه الانتخابات بطريقة مفتوحة وتحظى بالاحترام، وإننا نأمل أن الناس لن يتدخلوا، الولايات المتحدة لا تزمع أن تتدخل وكل ما تدعو له أن تجري انتخابات بشكل نزيه وأعتقد في بعض الجوانب السياسية والنزاع هناك تحسن كبير وإذا ما تراجعنا عن ذلك ونظرنا إلى المنطقة نرى فهذه المنطقة أنا أعرفها جيدا وقد عشت فيها وأحيانا علي أن أذكر أصدقائي الأميركان بأنه ليس كل شيء هو حالة أزمة في الشرق الأوسط فهناك في الحقيقة تطورات رائعة ناجحة في الاقتصاد وفي وسائل الإعلام وفي التعليم وفي المجتمع وهذه كلها تبين بأن الشعوب المنطقة أقوياء ولديهم مستقبل.

عبد الرحيم فقرا: سيد ديفد وولش شكرا جزيلا.

ديفد وولش: thank you

عبد الرحيم فقرا: ديفد وولش نائب وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، في نهاية هذا الجزء من برنامج من واشنطن. لقاء خاص مع توني بلير بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الدور الأميركي والبريطاني في القضية الفلسطينية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن. سيذكره التاريخ بصورة أو بأخرى لعدة أسباب من بينها غزو العراق، رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير يعمل كذلك منذ حوالي 15شهرا مبعوثا للرباعية إلى الشرق الأوسط، وقد يشعر العديد من الناس في المنطقة بأن أحوال الفلسطينيين خاصة في غزة قد زادت سوءا وليس تحسنا خلال تلك الفترة ولكن بلير لم يتردد في الإعراب عن تفاؤله في لقاء خاص مع الجزيرة قبل بضعة أيام.

[شريط مسجل]

توني بلير: أعتقد أن التحديات بديهية فالوضع صعب جدا في غزة ولم نتمكن من التوصل إلى اتفاق سلام بنهاية هذه السنة أو على الأقل ليس بعد، وهناك صعوبات كبيرة في العبور والتنقل وتضييقات كبيرة على حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية، من جهة أخرى لدينا عملية سياسية تجري فيها مناقشات جدية حول المسائل لأول مرة، مؤتمر باريس استطاع أن يجمع سبع مليارات وسبعمائة مليون دولار للفلسطينيين وهو أكبر مبلغ يحصلون عليه كمساعدة للموازنة هذه السنة على الإطلاق، وبالمناسبة لقد قال صندوق النقد الدولي إن اقتصاد الضفة الغربية ينمو، فإذا نظرت إلى بيت لحم تجد أن معدل نشاط الفنادق ارتفع 10% في الـ 15 شهرا الماضية و80% الآن بينما تتراجع البطالة، وفي جنين توصلنا إلى تراجع إسرائيلي ملموس ويضطلع الفلسطينيون بمهام الأمن بصفة متزايدة كما هو الحال في نابلس والخليل، الأمور ليست كلها سيئة، لدينا أرضية نبني عليها ولكن أجل بالتأكيد التحديات بديهية تماما.

عبد الرحيم فقرا: ومع ذلك على الصعيد السياسي عندما ينظر العرب إلى الوضع بين الضفة الغربية وقطاع غزة يرون انقساما يشل الفلسطينيين ثم ينظرون إلى الوضع داخل غزة نفسها فيشعرون أنه غير مشجع، ما المسافة التي تفصل عن نشوء أجواء تسمح بإقامة الدولة الفلسطينية بتصورك؟

توني بلير: أعتقد أنك محق تماما فيما تقوله عن غزة وأنا لا أنكر ذلك إطلاقا فذلك بديهي، هنالك مشكلة حقيقية خصوصا لدى سكان غزة وأنا قلت إننا بحاجة إلى إستراتيجية جديدة للقطاع، إستراتيجية من شأنها أن تساعد المتساكنين وتلحق الضرر بالمتشددين وليس العكس، أعتقد أن هناك طرقا لتحقيق ذلك هناك طرق للتأكد كم مواصلة هذا الهدوء لنصل إلى نقطة يمكن عندها الشروع في رفع الحصار وإيصال المعونات الإنسانية اللازمة وتمكين القطاع الخاص من الانطلاق مجددا ولكن هذا سيستوجب مجهودا دوليا منسقا وسيقتضي أيضا أن يفهم أولئك المشرفون على غزة وأعني حماس أنهم إذا كانوا يريدون أن يكونوا طرفا في هذه العملية فعليهم أن يلتزموا بأمور محددة ونريد منهم أن يعملوا على مساعدة الوضع وليس إشعاله، ليس لدي شك أن الحل الوحيد هو دولة فلسطينية واحدة في الضفة والقطاع وليس دولتين. فأنت على حق فرغم التقدم الذي حصل في الضفة على محدوديته غزة تبقى مستعصية جدا.

عبد الرحيم فقرا: السيد رئيس الوزراء، ليس هدفي هنا حملك على توزيع اللائمة ولكن ما مدى مسؤولية إدارة الرئيس جورج بوش في خلق هذا الوضع الفلسطيني حيث توجد سلطة في الضفة الغربية وسلطة أخرى في غزة مما يجعل الحل اليوم يبدو أبعد مما كان عليه في السابق؟

توني بلير: للإنصاف لا أعتقد أن إدارة بوش هي التي أوصلت أهل غزة لهذا الوضع، لقد استولت حماس على غزة.

عبد الرحيم فقرا: قالت الإدارة نريد انتخابات وعندما فازت حماس قالت الإدارة لا نقبل بذلك.

توني بلير: مرة أخرى أعتقد أن هناك شيئا من الأسطورة في هذا، بداية الرئيس بوش هو من قال نظموا الانتخابات لأن ذلك كان ما يريده الشعب الفلسطيني ونحن لا نرفض نتائج الانتخابات نحن سعداء بقبول نتائجها وقد فازت بها حماس، ومن جهة أخرى يبقى الرئيس عباس هو الرئيس الشرعي للسلطة الفلسطينية. وبخصوص المفاوضات مع إسرائيل من الصعب تصور مفاوضات حول حل الدولتين إسرائيل وفلسطين ما دامت حماس لا تقبل بوجود دولة إسرائيل، إذاً ذلك هو المشكل وكما تفضلت فمن غير المجدي توجيه اللوم، السؤال هو ماذا نفعل الآن؟ وأنا أعتقد جازما أن الحل لهذه المسألة لا يكون إلا بتوحيد الفلسطينيين على أسس صحيحة وعندما يكون الوضع على الأرض أي الحياة اليومية للفلسطينيين تدفع نحو المفاوضات السياسية بدلا من تعطيلها.

عبد الرحيم فقرا: ولكن ألسنا بشكل من الأشكال ندور في حلقة مفرغة؟ كان هناك وقت عندما كان العالم يحاول أن يحل المشكلة بين الفلسطينيين من جهة والإسرائيليين من جهة أخرى، الآن يحاول حل المشكلة بين غزة من جهة والضفة من جهة ثانية وإسرائيل من جهة ثالثة.

توني بلير: كلا، لأني أعتقد أنك إذا أردت حل النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين عليك أن تتعامل مع موقف فلسطيني موحد، رأيي في النهاية هو أن الإستراتيجية الصائبة هي ترسيخ التقدم المحرز في الضفة الغربية، وهو تقدم حقيقي أحيانا هناك من يتجاهله، الواقع هو أن اقتصاد الضفة كان يتقهقر طوال الـ 15 شهرا الماضية أما اليوم فهو ينمو، ليس بالشكل الكافي نتيجة التضييقات ولكن هناك تحول حقيقي، ما علينا أن نفعله هو المحافظة على هذا التقدم ثم التوصل إلى طريقة لجمع شمل الفلسطينيين في كل موحد، فلن يكون هناك اتفاق سلام بين إسرائيل والضفة الغربية وآخر بين إسرائيل وغزة يجب أن يكون السلام بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية مجتمعة.

عبد الرحيم فقرا: دعني أطرح عليك هذا السؤال، هل تستطيع أن تضع يدك على قلبك وتقول بكل صدق إنك تعتقد أن الإسرائيليين يرغبون أكثر من أي شيء آخر في أن يتوحد الفلسطينيون في كل من غزة والضفة الغربية حتى يتمكن الفلسطينيون كرجل واحد من العمل من أجل إيجاد تسوية؟

توني بلير: أجل أنا متأكد من أنهم يريدون ذلك ولكن على أسس تتوافق مع أمن إسرائيل، جزء من المشكلة في مثل هذه النزاعات هو أن كل طرف ينظر إليه من وجهة نظره ولا يتفهم وجهة نظر الطرف المقابل فمن ضمن ما أقوله للناس في إسرائيل هو أنكم عليكم أن تفهموا مدى الإذلال اليومي الذي يشعر به الفلسطينيون ذلك الغضب الذي يشعرون به عندما يجبرون على الانتظار لساعات طويلة عند الحواجز الأمنية وعندما يشعرون أن أرضهم انتزعت منهم ولا يمكنهم تطويرها بالشكل الذي يريدون وما إلى هنالك، عليكم أن تفهموا ذلك ومن المهم بمكان أيضا أن يفهم الناس في العالم العربي أولئك الذين يعيشون في اسديروت، وفي النهاية يشعر الإسرائيليون أنهم انسحبوا من غزة وسحبوا ثمانية آلاف مستوطن قالوا خذوا هذا ثم تنهمر الصواريخ على اسديروت يوميا، تلك مشكلة أيضا. فليس عندي شك أن الإسرائيليين يريدون أن يروا الطرف الفلسطيني موحدا لأن هذه هي الطريقة الوحيدة للتوصل إلى السلام ولكن يريدون أن يحدث ذلك في ظروف تجعل الطرف الفلسطيني شريكا موثوقا لصنع السلام.

عبد الرحيم فقرا: ماذا تقول للعرب الذين يقولون إن الغرب بصورة عامة وأنت بصورة خاصة لا تقومون بما يكفي لدفع الإسرائيليين إلى قبول فكرة الاستقلال الفلسطيني وتحويلها إلى واقع؟ إن بعض الانتقادات الموجهة إليك تذهب إلى القول إنك متردد في الضغط على الإسرائيليين خاصة بعد ما حصل لجيمس وولفنسون الذي يقال إنه حاول الضغط عليهم فاضطر إلى ترك منصبه قبلك.

توني بلير: ليس لدي مشكلة في دفع الإسرائيليين ولكن بعضهم يقول لي لماذا لا تذهب هناك وتدين الإسرائيليين؟ ويقول البعض الآخر لماذا لا تذهب وتدين الفلسطينيين لأنهم لا يفعلون كذا؟ لقد تعلمت عندما قمت بعملية السلام في إيرلندا الشمالية أنك لو ذهبت وكنت متعاليا وأردت أن تملي على الأطراف ما الذي عليهم أن يفعلوا هذا جيد ولكنك في المحصلة تجد نفسك خارج العملية، ما أريد أن أفعله مثلا عندما ساعدت على تنظيم مؤتمر باريس أو مؤتمر الاستثمار في بيت لحم فأنا أسعى إلى فعل ما هو أفضل للفلسطينيين على الأرض وأنا أؤكد لك أننا نحاور الإسرائيليين بشكل قوي وواقعي وحقيقة ما ألمسه داخل المنظومة الإسرائيلية وخصوصا داخل جيش الدفاع الإسرائيلي في الأشهر الماضية أنهم يفهمون أن من مصلحتهم أن يضطلع الفلسطينيون بمهام الأمن بشكل متزايد. وكما أوضحت لك ما يحدث في شمال الضفة إذا واصلنا البناء على ذلك هناك فرصة لنشر ما يحدث إلى مناطق أخرى من الضفة بالإضافة إلى المفاوضات السياسية وهو أننا نحصل على اتفاق سياسي من أعلى إلى أسفل في حين نبني الأسس من الأسفل إلى أعلى.

عبد الرحيم فقرا: لكن جزءا من تلك الانتقادات لك في العالم العربي تقول إن توني بلير لم يقدر على الضغط على الإسرائيليين عندما كان رئيسا للوزراء فما بالك اليوم وهو مجرد مبعوث للرباعية.

توني بلير: نعم ولكنك تعتاد أمرا ما في مثل هذه المهمة وهو الانتقاد وما لن أفعله وقد أكون مختلفا عن غيري في مثل هذه الظروف أنني ما دمت أتوجه إلى جمهور عربي من خلال قناتكم أنني لن أقول أمورا لا أؤمن بها ولن أقول لك إن إسرائيل ليس لديها هواجس أمنية أو أقول إن هذا مفتعل، إسرائيل لديها مخاوف أمنية حقيقية فلنكن واضحين بهذا الخصوص هناك من يقوم بعمليات إرهابية لقتل الإسرائيليين ليس فقط في الأراضي المحتلة أو الأراضي المتنازع عليها بل يذهبون حتى إلى تل أبيب لقتل الناس لذا فإن إسرائيل لديها مخاوف أمنية حقيقية. هل يبرر ذلك كل ما يفعلونه؟ كلا وأنا أقول لهم ذلك بكل وضوح ولكن الخروج من هذا الوضع يتوقف على بناء الثقة عند الفلسطينيين أن إسرائيل ستنهي الاحتلال في آخر المطاف وقد بدأنا في ذلك المسار ومن الجانب الإسرائيلي أن الفلسطينيين سيقومون بالمهام الأمنية بشكل صحيح. منذ الانتفاضة سنة 2000 أخذ كل شيء في التراجع، خلال الـ 15 شهرا الماضية، ما أقوله لك هو إنه في الضفة الغربية يمكنك أن تلاحظ تحولا وتقدما وبقدوم إدارة جديدة هنا في واشنطن علينا أن نمضي قدما في هذا بتركيز وإصرار وقوة والتزام متجدد.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أتحدث عن إدارة باراك أوباما بعد قليل لكن قبل ذلك مسألة الأمن للإسرائيليين، إن مسألة الأمن للإسرائيليين مسألة انطباع أليس كذلك؟ لأن العديد من العرب ينظرون إلى ما يتعرض له الفلسطينيون ويقولون طيب الأمن للإسرائيليين هذا أمر جيد ولكن ماذا عن الأمن للفلسطينيين؟ لأن جوهر المشكلة هو أن أرض الفلسطينيين قد أخذت منهم وهو ما يضع على عاتقك أنت كبريطاني مسؤولية تاريخية كبرى.

توني بلير: للأسف ما تجده عندما تكون رئيس الوزراء البريطاني تقريبا في أي مكان تذهب إليه حول العالم أن هناك رابطا تاريخيا بريطانيا بشكل أو بآخر تلقى عليه اللائمة في كل شيء. لكنني أتحدث عن أمن الفلسطينيين طوال الوقت، المشكلة كالآتي وهذا هو التفاعل بين الإرهاب والاحتلال، أغلبية الفلسطينيين هم أناس محترمون ومسالمون يريدون دولتهم على أرضهم ليمضوا في حياتهم وأمورهم وأن يعيشوا جنبا إلى جنب مع الإسرائيليين ولكن بوجود الاحتلال يوجد الإرهاب فتجد بيئة يشعر فيها الفلسطينيون بالإذلال والتهميش ويشعر الإسرائيليون بالتهديد، تلك هي المشكلة التي علينا حلها. وما أقوله لك وبعد الخبرة الطويلة التي اكتسبتها من معالجة النزاع في إيرلندا الشمالية هو أن هذا يحتاج إلى عمل صبور على الأرض وعلى أعلى مستويات التفاوض السياسي وعليك أن تكون جاهزا للعمل في هذا الاتجاه وأن تحتفظ بما هو فعال وقد لمست خلال السنة الماضية ما كان فعالا وما لم يكن كذلك.

عبد الرحيم فقرا: ما هي آمالك ومخاوفك بالنسبة للسياسة الأميركية إزاء قضية الشرق الأوسط تحت إدارة باراك أوباما؟

أعتقد أن انتخاب باراك أوباما يقدم فرصة هائلة وأنا على قناعة أنه وبعد تسمية فريق يتكون من أشخاص يعرفون المشكلة بحذافيرها سيمد يده لدفع عملية السلام ولكن من الأهمية  أن يفهم الجميع أن الرجل لا يستطيع أن يفعل كل شيء
توني بلير:
آمالي تفوق مخاوفي، أعتقد أن انتخاب باراك أوباما يقدم فرصة هائلة وأنا على قناعة أنه وبعد تسمية فريق يتكون من أشخاص يعرفون المشكلة بحذافيرها أنه سيمد يده ولكن من الأهمية بمكان أن يفهم الجميع أن الرجل لا يستطيع أن يفعل كل شيء والانتظارات كبيرة وعندما يمد يده يجب أن يجد أناسا يمدون له أياديهم، أظن أنه سيقول أجل أنا مستعد لدفع عملية السلام قدما، أجل أنا سأجند الدعم لهذه العملية ولكن إليكم ما أحتاجه منكم أنتم أهل المنطقة أريد أن أعرف أنني إذا كنت جادا أنكم جادون، إذا مشيت خطوة إلى الأمام أنكم تمشون خطوة إلى الأمام إذا كنت مستعدا للمجازفة السياسية أنكم مستعدون للمجازفة السياسية. نعم أعتقد أن الأمل كبير ولكن على الجميع أن يفهم أنه سيحتاج إلى المساعدة من المنطقة.

مستقبل عملية السلام ونتائج غزو العراق

عبد الرحيم فقرا: السيد رئيس الوزراء، أدرك أن الساسة لا يحبون مقارنة ساسة بساسة آخرين ولكن هل تعتقد أن باراك أوباما سيكون أفضل أو أسوأ من الرئيس جورج بوش بالنسبة لعملية السلام؟

توني بلير: أنت على حق لن أدخل في هذا، لقد أمضيت سنوات في هذا مع بيل كلينتون وجورج بوش والآن مع جورج بوش وباراك أوباما وهذه ليست لعبة حكيمة لأدخل فيها. ما أقوله هو إنه منذ أن دخلت الإدارة الحالية في هذه العملية وخصوصا بعد أنابوليس أعتقد أن هناك اختلافا كبيرا وأعتقد أن معظم السياسيين الفلسطينيين يتفقون مع ما أقول، ولكنني أعتقد أنه من الجيد أن تتعامل الإدارة الجديدة مع هذه القضية منذ البداية فالأمر يحتاج إلى وقت ويكون التقدم أيسر في بداية الرئاسة.

عبد الرحيم فقرا: ما هي أول خطوة وفي أي إطار زمني يجب أن يقدم عليها باراك أوباما في عملية السلام بتصورك؟

توني بلير: أعتقد أن الأمر بسيط في الحقيقة، الأمر الأول الذي يريد الناس أن يعرفوه هو مع تعيين هيلاري كلينتون وتعيين جيمس جونز كمستشار للأمن القومي وبوجود شخص مثل جو بايدن الذي يتمتع بخبرة كبيرة في هذا المجال، الأمر الأول هو الإشارة إلى أن الأمر مهم وسنعالجه بجدية سنبني على ما هو موجود وسنشرع في البناء للتو وتلك الإشارة الأولى أما كيف سنقوم بذلك فلن أدخل في التخمينات ولن أعطي نصائح شخصية ولكن أعتقد أن ذلك هو أول شيء يريد أن يعرفه الناس.

عبد الرحيم فقرا: هل تعتقد أن بوش قد أخطأ عندما لم يتحرك إزاء القضية منذ البداية؟

توني بلير: ما حصل هو أنه في سنة 2000 شعر الناس أن تلك المحاولة لإحلال السلام مع رئيس الحكومة آنذاك باراك وياسر عرفات أن الرئيس بيل كلينتون بذل قصارى جهده ولم تنجح المحاولة وانطلقت الانتفاضة وتدهور كل شيء، أعتقد أن الناس شعروا أن الأمر بالغ الصعوبة. شخصيا أعتقد انه لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا أن نعتبر أن الأمر أصعب من أن يحل بل علينا أن نواصل حتى نحله ولكني أعتقد أن الرئيس بوش بنفسه يرى الآن أن التزامه في المرحلة الأخيرة كان أمرا جيدا.

عبد الرحيم فقرا: الآن أشرت إلى هيلاري كلينتان وجيمس جونز مستشار الأمن القومي لأوباما وهناك آخرون في معسكره كرام إيمانويل الذين قد يبعث تعيينهم بالإشارة الخاطئة إلى العرب علما أن الانطباع في السياسة هام جدا، ما مدى قلقك بأن تكون لتلك التعيينات تداعيات سلبية على من لهم نوايا حسنة إزاء باراك أوباما في المنطقة؟

توني بلير: أرجو أن لا يشعر أحد أن تعيين رام إيمانويل هو إشارة سيئة لعملية السلام بل بالعكس وأقصد أنني أرجو أن لا يشعروا بهذا فقط لكونه يهوديا فهو شخص يساند تماما فكرة الدولتين فلا أعتقد أن ذلك مشكل. انظر، السياسة الأميركية ستساند دائما وبقوة أمن إسرائيل وكذلك معظم الدول الأوروبية بالمناسبة هناك فهم حقيقي لدى هؤلاء ومنهم رام إيمانويل أن هذه قضية هامة علينا أن نواصل العمل وأن نمضي قدما في حلها والجميع يريد حلا لها.

عبد الرحيم فقرا: فيما يتعلق بالرئيس جورج بوش سمعناه قبل بضعة أيام يقول إن المعلومات الاستخباراتية كانت قد خذلته في ملف غزو العراق، هل تعتقد أن التطورات التي شهدها العراق منذ عام 2003 بكل ما صاحبها من قتل وإزهاق للأرواح من مختلف الجهات، بالنظر إلى كل ما حصل هل تعتقد أن غزو العراق كان بمثابة القرار الصحيح أم أنه كان القرار الخطأ؟

توني بلير: أنا شخصيا لا أتراجع عن القرار التي اتخذته آنذاك لكن دعني أقل لك أمرا بالغ الأهمية، عندما تقول إن آلاف الأشخاص قتلوا، ذلك صحيح لكن سؤالي هو لماذا؟ سبب موتهم هو أن تنظيم القاعدة وشركاءه فجروا القنابل الانتحارية وسط الأسواق وقتلوا الأبرياء المرة تلو الأخرى، كانت هناك مليشيات شيعية تساندها إيران حاولت تقويض الاستقرار في جنوب البلاد، لقد خلع صدام في أواخر 2003 وما حصل منذ ذلك الحين ومنذ تفجير مقر الأمم المتحدة فصاعدا هو المحاولة المنهجية من قبل الإرهاب لزعزعة الاستقرار، في تلك الظروف عليك أن تتوخى الحذر قبل أن تقول إذا كان ذلك ما سيحدث فمن الأجدر إبقاء صدام في الحكم وهو الذي كان مسؤولا عن مقتل مئات الآلاف بما في ذلك باستعمال السلاح الكيماوي ضد شعبه، فليس على العراقيين وغيرهم من سكان المنطقة بالمناسبة أن يختاروا بين دكتاتورية علمانية ودكتاتورية دينية، ما من سبب يمنعهم من أن يختاروا أن يكونوا مسلمين في بلد مسلم فيه قدر من الحرية.

عبد الرحيم فقرا: ولكن حقيقة الأمر لا تزال أنه قبل الغزو لم يكن هناك هذا النوع من الوجود الذي رأيناه في العراق لتنظيم القاعدة بعد الغزو وكذلك لم يكن هناك قبل الغزو هذا النوع من النفوذ الذي أصبحت تتمتع به إيران في العراق أو جواره بعد الغزو، وبناء على ذلك هل لا زلت تعتقد أن قرار الغزو كان صائبا؟

توني بلير: أجل، ولكن هذا لم يحدث صدفة، عندما دخلت القاعدة إلى العراق مثلما حدث في أفغانستان مثل قتل الأبرياء في مومباي واليمن والجزائر وفي أماكن أخرى من المنطقة والعالم فلن نهزم هؤلاء بالقول بما أن هناك خطر أن تأتوا وتعيثوا فسادا في هذه المنطقة أو تلك فلن نحاول أن نحرز أي تقدم مخافة أن تأتوا وتستغلوا الموقف. أما بخصوص إيران فما أقدمت عليه الحكومة العراقية من حيث الرسالة الواضحة التي أرسلتها إلى إيران بخصوص الحد من نفوذها هو أمر بالغ الأهمية، هل ينبغي على العراقيين العاديين أن يختاروا بين صدام أو مزيج من القاعدة والمليشيات الشيعية التي تساندها إيران؟ ألا يحق لهم أن يختاروا ما انتخبوه؟ ذلك هو ما أقوله، من السهل على الناس أن يلقوا اللوم على جورج بوش، يجب أن يلقى اللوم على القاعدة وإيران ورد فعلنا يجب أن يكون إذا كنا نؤمن بالحق أن نحارب أولئك الذين يهاجموننا ويحاولون قتلنا ويستعملون الإرهاب لزعزعة استقرارنا، علينا أن ندافع عن أنفسنا وأن لا نستسلم، لا يجدر بنا أن نقول طيب بما أنكم ترهبوننا سنبقى خائفين.

عبد الرحيم فقرا: هل تعتقد أن هناك أي فائدة في العودة إلى الماضي لإلقاء الضوء على حقيقة أن الغرب هو الذي كان قد دعم الرئيس صدام حسين ووفر له الوسائل التي استخدمت في إلحاق الضرر الذي تتحدث عنه أنت الآن بالعراقيين؟

توني بلير: قد يبدو الأمر غريبا ولكن في الإطار المحدود لهذه الظروف هناك بعض الحقيقة في هذا، سأقول لك ما هو الاستنتاج -وأنا لم أكن في الحكم آنذاك- ما هو الاستنتاج الذي خرجت به، هو نفس الاستنتاج الذي دفعني إلى الاعتقاد أنه لا يجدر بنا أن نترك المسلمين الأبرياء يقتلون على يد المليشيات التي تساندها صربيا في كوسوفو، الاستنتاج الذي توصلت إليه هو أن فكرة مناصرة شخص مثل صدام لإنهاء الحرب بين العراق وإيران والتي ذهب ضحيتها مليون شخص هي فكرة خاطئة وبالفعل فقد غزا صدام الكويت مباشرة بعد انتهاء تلك الحرب، والدرس الذي تعلمته هو أن مناصرة أشخاص مثل صدام خطأ كبير، علينا أن نناصر الشعوب.

عبد الرحيم فقرا: سؤال أخير، عندما سئل الرئيس جورج بوش عن كيف يعتقد أن التاريخ سيذكره كرئيس اتخذ قرار غزو العراق عام 2003 قال إنه في المدى البعيد لن يكون هناك ليقرأ ذلك التاريخ، ويستنبط من كلامه ذاك أنه لا يكترث لما قد يقوله عنه التاريخ في ذلك الوقت. بالنظر إلى الدور الذي لعبته أنت في الغزو وما أدى إليه الغزو منذئذ، هل ترقب عينك ما قد يقوله عنك التاريخ أم أنك لا تعير ذلك اهتماما؟

توني بلير: ليس الأمر أنني لا أكترث، دعني أكن صريحا، أنا لا أكتب التاريخ قد أكتب بعضا منه ربما ولكنني لا أكتبه كله، ليس هذا ما يهم، ما يهم هو أنه في النهاية أن العراق بدأ يستقر خلال السنة الماضية وأن العراقيين سيبنون المستقبل الذي يريدونه وما من أحد لا أميركا ولا بريطانيا ولا المنظمات الإرهابية ولا إيران يملي عليهم ما الذي يفعلون ببلدهم، سيختارون بأنفسهم، إذا تمكنوا من ذلك فهكذا سيكون حكم التاريخ وإذا لم يتمكنوا سيكون الحكم مختلفا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: مبعوث الرباعية ورئيس الوزراء البريطاني السابق وقد تحدث إلى الجزيرة في مقر سفارة بلاده في واشنطن. أذكركم بعنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net

عيدكم مبارك سعيد. إلى اللقاء.