- نظرة العالم إلى الأزمة ودورها في الانتخابات الأميركية
- تداعيات الأزمة على النظم الاقتصادية والحلول المطلوبة

- دور البنك الدولي في مساعدة الدول النامية

- الانعكاسات المتوقعة على العلاقات الاقتصادية الدولية

عبد الرحيم فقرا
أندرو جيكبوفيكس
سليم خوري
محمد الشيقر
نادر عبد اللطيف محمد
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

جورج بوش/ الرئيس الأميركي: لقد أظهرنا للعالم أن الولايات المتحدة الأميركية ستعمل على استقرار أسواقنا المالية وعلى الحفاظ على دورها الريادي في الاقتصاد العالمي، إن إحدى المشكلات الرئيسية في نظامنا المالي هي أن البنوك قد خفضت انسياب القروض إلى الشركات والمستهلكين وأن العديد من الأرصدة التي توجد بحوزة تلك البنوك قد فقدت قيمتها.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: بعد هذه الكلمات المطمئنة من الرئيس جورج بوش هل تنفس رئيس الاحتياطي الفيدرالي بن بيرنانكي الصعداء واستعاد قلبه دقاته؟ برنانكي كان قد قال لزعماء الكونغرس حسب صحيفة الواشنطن بوست إنه إذا لم يزل الاختناق من شرايين قطاع القروض بسرعة فإن الاقتصاد الأميركي برمته سيكون على وشك الإصابة بنوبة قلبية. قد لا يعرف الجواب على هذا السؤال على وجه الدقة ولكن ما هو مؤكد هو أن حابل الاقتصاد قد اختلط بنابل الحملة الانتخابية مما عقّد ليس حل الأزمة وحسب بل حتى فهم طبيعة أسبابها.

[تقرير مسجل]

المعلق: بعد جدل صاخب لا تزال أصداؤه تؤرق الأميركيين ساسة ومواطنين وافق مجلس النواب في الكونغرس على أكبر صفقة لإنقاذ الأسواق الأميركية في التاريخ الأميركي وقد بلغت قيمة الصفقة سبعمائة مليار دولار في الوقت الذي استهجن فيه العديد من الأميركيين استخدام ضرائبهم لإنقاذ مؤسسات مالية يلومونها على المقامرة بأموالهم في المقام الأول. لكن الرئيس الأميركي جورج بوش والمرشحين الرئاسيين باراك أوباما وجون ماكين أعربوا عن دعمهم للتشريع الجديد.

جورج بوش: إن التشريع الذي وافق عليه الكونغرس يعالج هذه المشكلة بصورة مباشرة إذ وفر تشكيلة من الأدوات الجديدة للحكومة كالسماح لنا بشراء بعض الأرصدة المتعثرة وإنشاء برنامج حكومي جديد للتأمين سيضمن قيمة أرصدة أخرى.

المعلق: إذا كان هدف هذا التشريع هو إعادة الانسياب والسيولة إلى أسواق الاقتراض فإنه لم يجمد مخاوف العديد من الدول بما فيها الأوروبية والآسيوية من أن تنتقل إليها عدوى الأسواق الأميركية بما يهدد النظام المالي العالمي كما عرف منذ تأسيسه في مؤتمر بريتنوودز بولاية نيوهامبشير الأميركية خلال المراحل الأخيرة للحرب العالمية الثانية، كما أن موافقة أعضاء الكونغرس بمن فيهم باراك أوباما وجون ماكين على التشريع لن تخفف من وزن العبء الذي سيرثه الرئيس الجديد عن الإدارة الحالية في هذا الصدد بصرف النظر عن تفسيره لأسباب الأزمة الراهنة.

باراك أوباما/ المرشح الديمقراطي للرئاسة: لقد نجمت المشكلة عن فلسفة اقتصادية تقول إن علينا أن نعطي المزيد إلى من هم أكثر ثراء على أمل أن تتقاطر الرفاهية إلى بقية الناس، هذه الفلسفة تنظر حتى إلى أشكال تقنين الاقتصاد الأكثر ارتكازا إلى الحس العام على أنها غير حكيمة وغير ضرورية.

المعلق: إذا كان جون ماكين هو المستهدف بهذا الانتقاد فإنه يرد الصاع بصاعين متهما أوباما بمحاولة إقحام الدولة بل حتى ما يوصف أحيانا بالاشتراكية الأوروبية في الاقتصاد الأميركي رمز الليبرالية الاقتصادية العالمية. غير أن هذه الانتقادات المتبادلة لا تخفي مدى الاتفاق بين المرشحين على طبيعة الحل الذي يجب إيجاده لهذه الأزمة.

جون ماكين/ المرشح الجمهوري للرئاسة: للتأكد من أن هذه الأزمة لن تتكرر سنقوم بتحديث وكالة تقنين الاقتصاد التي أسست في الثلاثينيات من القرن الماضي لتصبح متلائمة مع القرن الحادي والعشرين، فخلال حكمي سننفذ القوانين ويعاقب من ينتهكها ويخضع للمحاسبة.

المعلق: لكن العديد من الأميركيين مفكرين ومواطنين عاديين يعتقدون أن الأزمة الحالية تؤكد أن دروس ما يعرف بالكساد الكبير في الاقتصاد الأميركي والعالمي ابتداء من عام 1929 لم تستوعَب، كما لا يعتقدون أن ذاكرة الأميركيين ستستوعب دروس الأزمة الحالية في المستقبل.

مواطن أميركي: إنني بالتأكيد أرغب في أن يحاسب المسؤولون عن توريطنا في هذه الضائقة حتى لا نعود إليها في المستقبل لكن لدينا ذاكرة محدودة في هذا البلد ولا بد أن نكرر الحلقة، أنا متأكد من أننا سنكون قد نسينا هذه الأزمة خلال خمسين عاما من الآن وسنواجه حينئذ أزمة جديدة.

المعلق: يبقى السؤال هو ما إذا كان كل من باراك أوباما وجون ماكين يفكر كهذا المواطن أو أن هم كل واحد منهما هو كيف يصل إلى الرئاسة ويتعامل مع الأزمة كشاغل مرحلي يورثه إلى خلفه هو أيضا.

[نهاية التقرير المسجل]

نظرة العالم إلى الأزمة ودورها في الانتخابات الأميركية

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أستضيف في هذه الحلقة أندرو جيكبوفيكس وهو المدير المساعد لبرنامج تحريك الاقتصاد في مركز التقدم الأميركي، يسعدني كذلك أن أستضيف نادر عبد اللطيف محمد مدير التخطيط الإستراتيجي للشرق الأوسط في البنك الدولي، كما سينضم إلينا من الرباط الدكتور محمد الشيقر رئيس مركز عزيز بلال للدراسات والأبحاث وهو مسؤول سابق في صندوق الإيداع والتدبير المغربي، ومن باريس الخبير المالي سليم خوري. أبدأ بك أندرو جيكبوفيكس، وأبدأ بالسؤال الذي انتهى به التقرير، هل يفكر جون ماكين وباراك أوباما في حل بعيد المدى للأزمة الحالية أم أن الشاغل الرئيسي هو أولا الوصول إلى البيت الأبيض ومن ثم حل قريب المدى؟

أندرو جيكبوفيكس: أعتقد أنه جزء من الأمر هو أن الإدارة الحالية لديها سيطرة على سبعمائة مليار دولار وهي بالتأكيد هذه ما زالت معلقة في الهواء لا ندري أي من الأرصدة سيصار إلى شرائها لكن أعتقد أن كلا المرشحين سوف يفكران بأي نوع من الإصلاحات ينبغي أن تتم وفقه عندما يصلون إلى السلطة.

عبد الرحيم فقرا: الآن فيما يتعلق بمساهمات كل من باراك أوباما وجون ماكين أولا في إيجاد حل كما وصفته وثانيا في التوصل إلى الصفقة التي وافق عليها مجلس النواب في الكونغرس، كيف لك أن تصف لنا الخطوط العريضة لمساهمة كل من الرجلين؟

حملة أوباما ترى ضرورة إعادة هيكلة الرهون العقارية كي يتمكن أصحاب المساكن من البقاء فيها
أندرو جيكبوفيكس: من حيث الأساس أرى أن كلا المرشحين يفكران بأي نوع من إعادة الهيكلة ستكون ضرورية وما هي الضوابط التي ينبغي أن تتم لكن الفرق بينهما هو هل أن التركيز ينبغي أن يكون على المراكز المالية أو على الشارع بشكل عام أو الشعب خاصة الذين يواجهون صعوبة في تسديد مستحقات رهونهم العقارية، حملة أوباما ترى ضرورة إعادة هيكلة الرهون العقارية لكي يستطيع أصحاب المساكن أن يبقوا في منازلهم.

عبد الرحيم فقرا: سؤال أخير قبل أن أتحول إلى بقية ضيوفي، طبعا قطاعات معينة من الناخبين الأميركيين استاءت من أن يقدم الكونغرس على الموافقة على تشريع يعوض شركات قامرت بأموال الأميركيين يعوض لهم تلك المقامرة بضرائب الناخب الأميركي، ما هو الثمن الذي قد يدفعه كل من باراك أوباما وجون ماكين انتخابيا بسبب ذلك؟

أندرو جيكبوفيكس: طالما أنهما في النهاية صوتا لصالح مشروع القانون لذلك يصعب التفريق بين موقفيهما وفي البداية كان هناك امتعاض كثير في صفوف الناخبين الأميركيين وبالتأكيد اتصلوا بممثليهم للتقليل من شكاواهم وأيضا يرون أن أموال الضرائب هذه سوف تستخدم بشكل ربما يعود عليهم بالضرر لذلك أعتقد أن الكل يدرك الآن أن الوضع لم ينته وهناك ضرورة لهذه الإجراءات.

عبد الرحيم فقرا: سأعود إليك بعد قليل. أتحول الآن إلى سليم خوري في باريس، سيد خوري بالنسبة للأزمة التي تعصف بالأسواق المالية الأميركية في البداية كيف ينظر إلى هذه الأزمة، بأي عين ينظر إليها في أوروبا؟

سليم خوري: يعني بشكل عام اليوم صار ما بقى في أميركا أسواق يعني بعيدة عن بعضها صارت الأسواق متشابكة وبيُنظر لها كأنه شيء عم بيصير بقلب أوروبا يعني العاصفة الأميركية عم تجتاج أوروبا وبعدين المؤسسات المالية الأميركية هي عندها دور فعال كثيرا في أوروبا يعني بنوك كبيرة مثل تشيبي مورغن أو غولدمن ساكس أو ميري لنتش أو غيرهم موجودين بأوروبا وشغلهم يعني بالمجال الاقتصادي بأوروبا قد شغل البنوك المحلية بقى معناها والأساليب اللي كانوا عم يستعملوها بأميركا كانت عم تستعمل هي نفسها في المؤسسات الأوروبية ما فينا نفرق بقى ما بين العاصفة الأميركية أو العاصفة الأوروبية هي يعني تقريبا موحدة فينا نقول عنها، والطريقة اللي بينظر لها بشكل أنه ليش بلشت أو إذا بلشت بأميركا أو بأوروبا أكيد يعني المحرك الأصلي كان أميركا لأن أميركا هي يعني رأس القطار تبع الاقتصاد والأفكار المالية والأفكار الاقتصادية والـ investment banking بيرجعوا لأميركا أكثر وهم اللي ابتكروا تقريبا فكرة الـ securitization ونقل الدين من مؤسسة لمؤسسة وهذا كان السبب الرئيسي يعني هو أميركي بس كمان نتائجه صعبة جدا بأوروبا.

عبد الرحيم فقرا: سيد خوري بطبيعة الحال هناك انتخابات وحملة انتخابية هنا في الولايات المتحدة، الناخب الأميركي في نهاية المطاف سيكون هو المسؤول الأول والأخير عن انتخاب باراك أوباما أو جون ماكين إلى الرئاسة، هل هناك تركيز في أوروبا على أن ما يدور في الولايات المتحدة يدور على مسارين، مسار الأزمة المالية ومسار تصور كل من باراك أوباما وجون ماكين للأزمة المالية وللطريقة التي يجب أن تحل بها تلك الأزمة؟

سليم خوري: أعتقد أنه بأوروبا ما في هالنظرة للوضع السياسي بأميركا قد ما هي يمكن يعني بقلب أميركا والسبب أنه هو الناس ما عندهم دور بتنقية مين الرئيس الأميركي بقى مش هذا الموضوع اللي بيهمهم إذا إجا باراك أوباما أو إجا ماكين أعتقد أنه الشيء اللي بيهمهم أكثر هو كيف بدها تتصرف أميركا تجاه الوضع القائم وتجاه يعني المشكلة المالية القائمة، أما صار في إحباط وإحباط كبير باللي صار الجمعة الماضية وقت يعني من وراء خلاف سياسي ما مرّقوا الـ deal أول مرة تبع السبعمائة مليار، هذا الشيء خلق إحباطا بأوروبا أنه اليوم في مشاكل طويلة عريضة وكل نهار بيمرق في يعني بيصير خسارات أكبر من سبعمائة مليار ومشان مشاكل داخلية مين بده ينتخب وأي حزب وغيره أجلوا التصويت ثلاثة أربعة أيام وسببت خسارات وسببت كمان إحباطا عند المستثمرين وهذه يمكن أحد أسباب اللي أنا اليوم يعني هذا اليوم اللي نحن عم نشوفه هالهبوط الكبير سببه أن السياسيين ما عم يتحركوا بالوقت، يعني مش سببه الرئيسي بس قسم من سببه، أن السياسيين ما عم يتحركوا بالسرعة المطلوبة مشان يلاقوا حلول، بقى مش موضوع مين أكثر ما.. هو موضوع أن السياسيين ما عم يتحركوا بالسرعة الكافية.

عبد الرحيم فقرا: طيب، دكتور محمد الشيقر في الرباط الآن طبعا دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط لها علاقات متفاوتة القوة مع كل من الطرف الأوروبي والطرف الأميركي لكن كيف ينظر العرب سواء في شمال أفريقيا أو في منطقة الشرق الأوسط إلى الأزمة المالية التي تعصف بكلا الطرفين الولايات المتحدة وأوروبا؟

نحن أمام أزمة ناتجة بالأساس عن هيمنة الاقتصاد المالي وهيمنة المضاربة والبحث عن الربح السريع
محمد الشيقر: أولا شكرا، كيف ينظر العرب سأبالغ إن قلت إنني أعرف كيف ينظر العرب كلهم إلى هذه القضية ولكن من منظوري الخاص أعتبر وربما بما لاحظت وهو أن المنظور يختلف حسب الفئات، فمثلا على مستوى الاقتصاد هناك تخوفات أن تكون لهذه الأزمة تداعيات على الاقتصاد الحقيقي باعتبار أن على مستوى ربما الاقتصاد المالي أو النظام البنكي إلى حد ما تداعيات لن تكون إلا بطريقة غير مباشرة ولكن الخوف الذي ربما ينتاب الآن المنطقة هو على مستوى الاقتصاد الحقيقي فإذا أخذنا مثلا منطقة المغرب العربي فسنلاحظ أن ربما الركود أو تباطؤ الاقتصاد الركود في أميركا أو تباطؤ الاقتصاد في أوروبا قد يكون له انعكاسات باعتبار أن مثلا منطقة المغرب العربي لها علاقات تتجاوز 60% من مبادلاتها التجارية مع أوروبا، وفي نفس الوقت هناك جانب أساس وهو جانب القطاع السياحي وتحويلات المغاربة في الخارج فإذا وقع هناك ركود مع البطالة ومع انخفاض الطلب قد يؤثر هذا كثيرا على الاقتصاديات المغاربية. فعلى مستوى الشرق الأوسط أظن أن الإشكالية ستكون على مستوى انخفاض ربما ثمن إنتاج البترول وثمن البترول نفسه وعلى مستوى الجانب المالي أظن أن على مستوى الخليج العربي النظام البنكي لن يتأثر بشكل مباشر إنما لا بد من تسليط الضوء على ما تتوفر عليه هذه المنطقة من أموال وادخار موظف خارج الوطن العربي وبالضبط في أميركا، على هذا المستوى قد تكون هناك قد تعرف هذه المنطقة خسارة على مستوى قيمة مدخراتها باعتبار الأزمة وكذلك باعتبار تقلبات الدولار، هذا بصفة عامة ما يمكن أن نقول على هذه يعني من منظوري ومن منظور العربي. هناك نقطة أساسية ربما أريد أن أشير إليها وهي أننا أمام أزمة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، أزمة ناتجة بالأساس على هيمنة الاقتصاد المالي أي على هيمنة المضاربة وعلى البحث عن الربح السريع، فمن الضروري أساسيا أن ننظر إلى جانب المسؤولية في هذه الأزمة، هناك جانب مرتبط بالنظام الاقتصادي الرأسمالي..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب لو سمحت لي دكتور شيقر..

محمد الشيقر (متابعا): مرتبط كذلك بالدولة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: مفهوم، دكتور شيقر لو سمحت لي، سنعود إلى هذه مسألة النظام المالي العالمي ومسألة المسؤولية مع بقية ضيوفنا في وقت لاحق، لكن بالنسبة لمنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط سمعنا بعض الأوساط الرسمية مثلا في المغرب سمعنا في الفترة الأخيرة والي بنك المغرب يقول إن الاقتصاد المغربي مثلا لن يتضرر بفعل الأزمة التي تشهدها الأسواق الأميركية، ما هي طبيعة السد الذي يمكن لاقتصاديات الدول النامية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط أن تبنيه لتقلل وتوقف تأثيرات الأزمة المالية التي تعصف سواء بالأسواق الأميركية أو بالأسواق الأوروبية؟

محمد الشيقر: هو أولا وقبل كل شيء لا بد من التأكيد على نقطة أساسية وهي أن الاقتصاديات بصفة عامة واقتصاديات العالم الثالث كما هي بالنسبة لاقتصاديات الدولة المصنعة لا بد وأن تبقى منفتحة إنما هذا الانفتاح يجب أن يكون انفتاحا يُتحكم فيه وهذا هو الأساس فحينما تحدث مثلا والي بنك المغرب عن أن ربما التأثيرات على القطاع المالي، لا أظنه تحدث عن الاقتصاد بصفة عامة ولكن عن القطاع المالي أظن لسبب بسيط وهو أن حاليا القطاع المالي المغربي بالخصوص قطاع وإن كان منفتحا فهو ليس منفتحا بالشكل الذي يجعله مرتبطا ارتباطا عضويا بالاقتصاد المالي العالمي، فهذه نقطة أساسية. أما فيما يخص ربما السد أو المناعة أنا أظن أن المناعة لن تأتي إلا من سياسة أساسا متوازنة تربط ما بين السياسة المنفتحة وكذلك السياسة التي تعطي أهمية كبيرة للسوق الداخلي وربما للسوق الجهوي، فأنا أظن أن من الاستنتاجات أو من الخلاصات أو من الدروس التي يجب أن نستفيد منها من خلال هذه الأزمة هي إعادة النظر في السياسات الحالية للدول العربية أو على الأقل دول المغرب العربي السياسات التي تتوجه أساسا في اتجاه التصدير، أظن لا بد من البحث عن توازن لأن القوة تأتي من الداخل وليس من الخارج.

تداعيات الأزمة على النظم الاقتصادية والحلول المطلوبة

عبد الرحيم فقرا: طيب، مفهوم. دكتور الشيقر لو سمحت لي أريد الآن أن أتحول إلى الأستوديو، وما دمنا بصدد الحديث عن مسألة إعادة النظر، السيد نادر عبد اللطيف محمد، في التقرير وردت الإشارة إلى مؤتمر بريتنوودز وطبعا البنك الدولي كان جزءا من هذه المؤسسات، ما هو تقييم بريتنوودز الآن للمرحلة التي يجتازها الاقتصاد العالمي؟ وما هو تصور بريتنوودز للحلول التي يجب أن يمر بها العالم في تجاوز هذه الأزمة؟

نادر عبد اللطيف محمد: شكرا أستاذ عبد الرحيم. نتابع في البنك الدولي بمزيد من الحرص والاهتمام تداعيات الأزمة المالية العالمية ومردوداتها على اقتصاديات الدول النامية بالتحديد وعلى فرص خفض معدلات الفقر، أصبح جليا كما أورد الزملاء الدكتور شيقر والأستاذ سليم بأن الأزمة المالية العالمية التي بدأت في الولايات المتحدة لم تعد أزمة أميركية فامتدت وتسببت في خسائر وإفلاسات عديد من المؤسسات واهتزاز البورصات في الولايات المتحدة ولكن في ظل نظام العولمة حيث يسهل انتقال الأفراد والسلع ورؤوس الأموال فإن المشكلة أصبحت حقيقة مشكلة عالمية. وهذا أصبح جليا أمس في الأسواق العربية واليوم في الأسواق الأوروبية والعربية وفي الأسواق الأميركية وفي آسيا وفي أميركا اللاتينية، فهي مشكلة عالمية سوف يكون عندها آثار على القطاعات المالية ودرجة التأثير تعتمد على -كما أورد الدكتور شيقر- على مدى انفتاح الدول واندماجها في الاقتصاد العالمي فكلما كانت الدولة فيها نسبة مساهمة أجنبية كبيرة في القطاع المصرفي وفي الاستثمارات وكان حساب رؤوس الأموال في ميزان المدفوعات مفتوحا كلما امتد أثر الأزمة المالية. ولكن تتأثر الدول النامية بانخفاض معدلات النمو الناتجة عن الأزمة المالية..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب ما هي الحلول التي يراها البنك الدولي مناسبة في هذا الصدد؟

نادر عبد اللطيف محمد: قبل ساعات فقط من الآن تحدث السيد روبير زوليك رئيس البنك الدولي في معهد بريستون للدراسات المالية وفي حديثه أورد سبعة اقتراحات سوف تتم مناقشتها هذا الأسبوع في اجتماعات محافظي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وقد أورد أنه لا بد من تشكيل لجنة تنفيذية أو لجنة تسيرية تشمل بالإضافة إلى مجموعة الدول السبعة الهند والصين والسعودية وجنوب أفريقيا، نسبة لفشل مجموعة الدول السبعة في معالجة الأزمات المالية، كما أورد لا بد من تشكيل لجنة متابعة ودور أكبر لصندوق النقد الدولي في التحكم في أسعار الفائدة وليس فقط مراقبتها..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): لو سمحت لي أريد أن أقاطعك هنا، الأزمة المالية التي شهدتها الولايات المتحدة في عهد نيكسون، الانهيار الاقتصادي في عهد نيكسون عام 1971 أدى إلى تبني الدولار كعملة احتياطية واستبدل الذهب بالدولار في مؤسسات بريتنوودز، هل ستنتج الأزمة الحالية عن إعادة الاعتبار لاحتياطي الذهب في مواجهة مثل هذه الأزمات في المستقبل حسب البنك الدولي؟

نادر عبد اللطيف محمد: بالتأكيد هذه الأزمة سوف تتطلب رؤى جديدة وبالتحديد في مجال تحديد أسعار الصرف فلا بد من رؤية جديدة ولكن سبب الأزمة الحالية يعني ليس يمكن رده بصفة مطلقة إلى معدلات الصرف لأن الأزمة المالية تعدت هناك أنشطة اقتصادية ومالية والمصارف تعمل خارج حدودها في حين أن الرقابة على المصارف هي رقابة محلية فلا بد من وجود أو إنشاء أنظمة جديدة لمراقبة الأنظمة المالية لأن الأنظمة المحلية للرقابة القطرية ليس لها المقدرة على متابعة الأنشطة المالية المتعددة الأقطار ونحن ندري بأن معظم البنوك الآن تعمل في جميع أنحاء العالم.

عبد الرحيم فقرا: أريد الآن أن أعود إلى الولايات المتحدة وإلى الحملة الانتخابية وكيف تعاملت الحملة الانتخابية مع هذ الأزمة هنا في الولايات المتحدة، وأعود إليك أندرو جيكبوفيكس، أريد أن أقتبس لك مقطعا من مقالة في مجلة تايم يوم 11 سبتمبر 2008، عنوان المقالة بالمناسبة وهذا الكلام موجه كذلك للسيد سليم خوري في باريس، عنوان المقالة "كيف أصبحنا الولايات المتحدة الفرنسية؟" وتقول المقالة: "هذا حال جمهوريتنا العظيمة، لقد قمنا بتأميم النظام المالي وانتزعنا السيطرة من رجال البنوك في وول ستريت الذين لم نعد نثق بهم ونحن على وشك أن نقوم بما يشبه التأميم لشركات صناعة السيارات في مدينة ديترويت بإعطائها قروضا هائلة لأن تلك الصناعة مصدر فخر واعتزاز للأميركيين، وهناك الكثير من الوظائف وكذلك أصوات الناخبين جميعها في خطر وإذا جمعنا ذلك كله نجد أن لدينا صورة كاريكاتورية مشوهة لبلد يحتقره المواطنون من الولايات المتحدة ذات الميول الجمهوري ألا وهي فرنسا، إننا لا نختلف عن أي من دول أوروبا الغربية شبه الاشتراكية ذات الرعاية الاجتماعية التي نحب أن نسخر منها. لنأخذ إيطاليا كمثل، لقد تبدلت عليها أربع حكومات منذ الخميس الماضي -واللهجة هنا طبعا مبالغة يعني المقصود منذ فترة قصيرة- ولم تكن أي منها لتسمح بحدوث شيء من هذا القبيل، إن الإيطاليين يعرفون كيف يتلاعبون بالاقتصاد". ما رأيك في مسألة -وهذا طبعا موقف ماكين وأنصاره- من أن باراك أوباما يحاول إدخال الاشتراكية إلى الاقتصاد الأميركي كما يتبعها الفرنسيون في اقتصادهم، أو كانوا يتبعونها على الأقل قبل ساركوزي؟

أندرو جيكبوفيكس: أعتقد أن هذه رؤية مثيرة للاهتمام من حيث المضمون الذي يقول إننا نحن لا نمتلك ضمانا صحيا في هذا البلد إذا ما كنا في نفس الموقف نحن نقدم خدمات اجتماعية وليس فقط الدعم للمؤسسات المالية في وول ستريت لأن التبعات والثمار ستكون أكثر فهذا منظور مثير للاهتمام في هذا المقال لكن مع ذلك هناك فروقات جوهرية، أعتقد أن جهود التدخل في السوق تتم بعين تتجه صوب حماية دافعي الضرائب بشكل عام وأيضا تأمين (إي. آي.جي) و فودي ماين وفودي ماك، هناك جهود لتلافي بعض الخسائر لدافعي الضرائب وربما يكون هناك أمل في تحقيق أرباح أيضا.

عبد الرحيم فقرا: سيد سليم خوري أريد منك لو تفضلت أن تحتفظ بردك على ما جاء في مجلة تايم ماغازين وسنأخذ استراحة الآن، عندما نعود من الاستراحة سنواصل الحديث عن هذه النقطة، إلى اللقاء بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن، وضيوفي في هذه الحلقة، أندرو جيكبوفيكس المدير المساعد لبرنامج تحريك الاقتصاد في مركز التقدم الأميركي، ونادر عبد اللطيف محمد مدير التخطيط الإستراتيجي للشرق الأوسط، ومن باريس الخبير المالي سليم خوري، وأرحب كذلك من الرباط بالدكتور محمد الشيقر. سيد سليم خوري في الجزء الأول كنا نتحدث عن مقالة مجلة تايم التي تقول إن السلطات الأميركية قد أقدمت على اتباع نفس الإجراءات التي كانت تتبعها فرنسا الاشتراكية وطبعا في ذلك تحقير ونسمع هذا الكلام من معسكر جون ماكين، ما رأيك؟

سليم خوري: يعني أول شغلة كلمة اشتراكية بأعتقد بعيدة عن الاقتصاد بفرنسا على الأقل خمسين سنة اللي مرقت، شغلة ثانية أعتقد أن الدولة لازم تتدخل بوضع مثل هذا وما فيها تتسمى باشتراكية لأن الدولة شغلتها بما أنه تحمي المواطنين وتحمي الـ (تاك سبيرز) بقى مشان هيك إذا صار في حالات صعبة اقتصادية إذا ما تدخلت الدولة بتكون عم تؤذي حالها وعم تؤذي مواطنيها اللي هم مستفيدين إن كان بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر من الاقتصاد. بقى بأعتقد أن هذا تهجم شوي واسع يعني مانه scientific هذا حكي أن الاشتراكية، بالعكس الدولة لازم، ولو كانت الدولة متدخلة أكثر بالنظام المالي أو بالنظام البنكي بأميركا ما كنا وصلنا لهون، يعني هي عملية اللي صار هو يعني صارت البنوك تشيل المسؤولية عنها وتربح مصاري وتنقل مسؤولية لغير بنك معناها أنه ما بقى في تناسب ما بين المسؤولية وما بين الربح، صار الربح عم بيزيد عن المسؤولية، وهذا بشكل عام يعني الأخ الأكبر أو الدولة هي اللي بتسعى لأن تنظم هذا الشيء والدولة وقت ما بتتدخل مش معناها أن هذا اقتصاد حر لا بل الاقتصاد الحر هو الاقتصاد اللي بيكون منظما لحتى يحمي كل المستثمرين ودافعي الضرائب وبنفس الوقت تعطيهم الفرص على أن يوجدوا أعمالا وأن أفكارهم تتحول لمال، بس أما أنه ما يكون في نظام إطلاقا ينظم المال وينظم هذا شيء مش capitalism هذا ما له اسم يعني هذا بيصفي ضياع، لازم بالنظام الكابيتالي تكون الدولة عندها دور ودور منظم أما يسموها اشتراكية لأن الدولة تدخلت أعتقد هذا شوي هذا شيء سياسي يعني هذا عنده أهداف سياسية أكثر ما هي أهداف مالية.

دور البنك الدولي في مساعدة الدول النامية



عبد الرحيم فقرا: طيب ما دام معنا السيد نادر عبد اللطيف محمد من البنك الدولي، سيد محمد كما سبقت الإشارة، البنك الدولي يدخل ضمن إطار مؤسسات بريتنوودز وبريتنوودز هي عمود من أعمدة النظام المالي العالمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في مواجهة الأزمة الحالية ما هي الإجراءات التي يمكن للبنك الدولي أن يتخذها لحماية خاصة الدول النامية دون أن يتهم من قبل بعض المحافظين والليبراليين هنا في الولايات المتحدة بأنه يتبع مناهج اشتراكية في التعامل مع الأزمة؟

البنك الدولي يتوقع أن ينخفض النمو الإجمالي العالمي بحوالي نقطة واحدة مئوية في العام 2008، ما يعني تبخر فرص حوالي 20 مليون شخص للهروب من الفقر
نادر عبد اللطيف محمد: البنك الدولي على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدات الفنية والمالية للدول الأعضاء لمواجهة الأزمة المالية، هذه المساعدات تنحصر في تعضيد أجهزة الدولة في مواجهة الأزمات وفي حال حدوث الأزمات أيضا البنك الدولي على استعداد لمساعدة الدول الأعضاء بتقديم القروض والمنح والمساعدات لدرء الأزمة. ولكن أيضا هنالك دور للبنك الدولي في خلال هذه الأزمة بحيث يرتفع صوت البنك في المؤسسات والمحافل الدولية بضرورة زيادة حجم المساعدات والمنح للدول النامية تحديدا لأن الولايات المتحدة وحدها تقدم حوالي 22 مليار دولار مساعدات أجنبية في حين أن أوروبا تقدم حوالي 56 مليار دولار مساعدات ومنح سنويا للدول النامية. في ظل هذه الأزمة سوف يكون هنالك الدافع أقل لتقديم هذه المنح ولذلك البنك من خلال الـ
development comity واجتماعات البنك الدولية يرتفع صوت البنك من ضرورة المحافظة على تقديم نسب المساعدات والمنح لهذه الدول في خلال الأزمة لأن هنالك حوجة ويتوقع البنك الدولي في عام 2008 أن ينخفض النمو الإجمالي العالمي بحوالي نقطة واحدة مئوية هذا مما يعني تبخر فرص حوالي عشرين مليون شخص من الهروب من الفقر ولذلك لا بد من المحافظة على معدلات النمو الاقتصادي العالمي.

عبد الرحيم فقرا: طيب أنت ذكرت مسألة المنح والقروض وكما سمعنا في التقرير، بن برنانكي رئيس الفيدرالي يقول إن المشكلة هي طبعا هي اختناق السيولة في نظام القروض هنا في الولايات المتحدة، هل البنك الدولي قادر على مساعدة الدول النامية على تجنب مسألة اختناق السيولة في قطاع القروض خاصة وأن هذه الدول تعتمدبشكل متزايد على القروض في عدة مجالات من بينها مسألة العقار والعقارات التي نريد أن نتحدث عنها في وقت لاحق هنا في البرنامج؟

نادر عبد اللطيف محمد: بالتأكيد كما أوردت وأورد الزملاء، فيمكن اختصار المشكلة في الظرف الآني أو في المدى القريب في ثلاث أزمات هي شح السيولة وصعوبة التمويل وفقدان الثقة ولذلك لا بد من إجراءات وتدخلات إذا كانت من الدول أو من المؤسسات المالية. وأحب أن أؤكد بأن البنك على أهبة الاستعداد لتقديم أي مساعدة، قد لا تكون مساعدة مالية قد تكون مساعدة تقنية في كيف تستجيب هذه الدول وتعضد من مؤسساتها الداخلية للاستجابة لهذه الأزمات، وإذا تطلب الأمر أن يكون هنالك مساعدات مالية فالبنك على أهبة الاستعداد لمساعدة الدول في مواجهة هذه الأزمة كما سبق وأن قدم البنك كثيرا من المساعدات في الأزمات المالية، كما أورد أحد الزملاء هذه ليست أول أزمة مالية كلنا نذكر الأزمة عام 1998 وقدم البنك كثير من المساعدات للدول الآسيوية وغيرها والدول في أميركا اللاتينية في خلال الأزمات المالية التي تواجهها.

عبد الرحيم فقرا: دكتور شيقر في الرباط وعطفا على مسألة المنح والقروض، كما سمعت قبل قليل السيد نادر عبد اللطيف محمد من البنك الدولي تحدث عن ما وصفه بقدرة البنك الدولي على تقوية ودعم العديد من القطاعات الاقتصادية في الدول النامية، إحدى تلك القطاعات التي تشهد مشكلة اقتصادية هنا في الولايات المتحدة هو مسألة القطاع العقاري، الـ credit Swis أو القرض السويسري يتوقع أن يخسر 13% من أصحاب البيوت التي تم شراؤها بقروض بنكية في الولايات المتحدة بيوتهم، ما الدور الذي يمكن لمؤسسات كالبنك الدولي أن تقدمه للدول النامية لدرء مثل هذه المخاطر بتصورك؟

محمد الشيقر: أول تسمح لي أقول كلمة فيما يخص التعليق حول قضية الاشتراكية والليبرالية. أظن أن المشكل الأساسي في الاقتصاد هو ماذا نريد من وراء الاقتصاد؟ من المستهدف وراء الاقتصاد؟ هل هو البحث عن الربح السريع أم هناك البحث عن الإنماء وعن الرفع من مستوى الإنسان وكرامة الإنسان؟ فأظن أن الأمر لا يتعلق هنا بإشكالية مذاهب لأن الواقع يعلو ولا يعلى عليه فالأمر الأساسي هو ماذا نريد وراء الاقتصاد ومن هو المستهدف؟ أما فيما يخص ما جاء في تدخل السيد من البنك الدولي، أظن أن دور البنك الدولي سيبقى محدودا لأن التمويل بالأساس مثلا على مستوى العقار في المغرب لا أرى دورا للبنك الدولي في تمويل العقارات ولكن يمكن بالنسبة للمنطقة العربية سواء أن تحقق إن شئنا تمويل ذاتي كافي أن تكتفي بما لديها من أموال ومن ادخارات خصوصا تلك الموجودة خارج المنطقة العربية، فمثلا نلاحظ حاليا أن دول الخليج العربي تقوم بتمويل مهم جدا على مستوى المغرب العربي فيما يخص الجانب العقاري لهذا أظن أنه ربما من بين تداعيات هذه الأزمة هو ربما المدخرات العربية تعود إلى حد ما أو جزء منها إلى داخل المنطقة العربية، فأظن بالضروري علينا أن نعتمد على أدواتنا علينا أن نعتمد على طاقاتنا قبل أن نفكر فيما قد يقوم به البنك الدولي فالبنك الدولي موجود مثلا في المغرب منذ 1965، ماذا حقق البنك الدولي للمغرب؟ هل استطاع أن ينتع بالمغرب إلى مستوى الدولة المتصنعة؟ أظن أن الأساس هو الاعتماد على الذات والاعتماد على الذات قد يكون على مستوى قطري إذا كانت هناك موارد كافية وقد يكون على مستوى جهوي كما هو بالنسبة للمنطقة العربية، فحبذا لو أن المسؤولين العرب ينتبهون إلى هذه القضية ويستخلصون الدرس من هذه الأزمة فيعملون بالأساس على تطوير المنطقة العربية في الدرجة الأولى.

الانعكاسات المتوقعة على العلاقات الاقتصادية الدولية

عبد الرحيم فقرا: أعود الآن إلى الأستوديو وما دمنا نتحدث عن التغييرات، مقالة أخرى الآن لجون غراي في صحيفة الأوبزيرفر، وأتوجه بالسؤال أولا إليك أندرو جيكبوفيكس، صحيفة الأوبزيرفر البريطانية في 28 سبتمبر، تقول المقالة "إن ما يحدث الآن تغيير تاريخي في الجغرافيا السياسية حيث يتغير ميزان القوى في العالم دون رجعة، لقد انتهى عهد قيادة الولايات المتحدة للعالم والذي يعود إلى زمن الحرب العالمية الثانية، إن عقيدة حرية الأسواق الأميركية قد قامت بتدمير نفسها في الوقت الذي ثبتت فيه مواقف وأفكار الدول الأخرى التي أبقت على سيطرة تامة على الأسواق وفي تغير واسع النطاق في مضمونه وتفرعاته كسقوط الاتحاد السوفياتي انهار نموذج ومثال حكومي واقتصادي انهيارا تاما". ضع لنا ما جاء في هذه المقالة، أندرو جيكبوفيكس، في سياق المواقف التي يتخذها كل من باراك أوباما وجون ماكين خاصة في علاقات الولايات المتحدة مع دول كالصين التي تمد الولايات المتحدة بالقروض.

أندرو جيكبوفيكس: أعتقد أن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين والولايات المتحدة واليابان والولايات المتحدة وأوروبا واضحة تماما من حقيقة أننا نرى أن تراجعا في أسواق الأسهم الآسيوية والأوروبية لذا أعتقد أن فكرة أن الولايات المتحدة الآن في معزل ولوحدها ليست فكرة دقيقة، ما زالت الأمور مترابطة ولا أدري هل أن دور الولايات المتحدة الريادي قد تم التخلي عنه أو لا لكن من خلال ما قاله الضيوف الأسواق تؤدي وظائفها بشكل أفضل في حال وجود مراقبة وإشراف وأعتقد أن القيادة المحافظة في السنوات الماضية في هذا البلد كانت تقوم على أساس ترك الحرية للسوق ورفع الضوابط وواضح أن هذا فشل. في المجتمعات الرأسمالية القوية ينبغي أن تكون هناك رقابة جيدة لا تحمي فقط أصحاب المساكن ومن يطلب الرهون العقارية بل الجميع حتى كل من يحصل على قروض على المدى الحالي أو البعيد، أعتقد في هذا المجال الولايات المتحدة يمكن أن تستمر في لعب دور قيادي مهم.

عبد الرحيم فقرا: بالمناسبة كيف تنظر أنت إلى علاقة الولايات المتحدة والخطط الاقتصادية التي تتبعها الولايات المتحدة في ظل الموافقة من قبل الكونغرس على هذه الصفقة مع مؤسسات مالية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي خاصة ونحن على أبواب تغير في القيادة السياسية الأميركية في واشنطن؟

أندرو جيكبوفيكس: أعتقد أن أحد الأمور حول خطة الإنقاذ هذه أنها كانت خطوة ضرورية وهي لم تكن الخطوة الوحيدة التي كان ينبغي اتخاذها، التركيز الآن يجب أن يكون على الرهون العقارية التي تفشل وإعادة هيكلتها وكما قلنا من حيث تدفق السيولة وأيضا الثقة وأخذ القروض العقارية الفاشلة وإعادة بيعها لمستثمرين على نطاق عالمي وبوجود نوع من الضمانات الحكومية للتخلص من انعدام الثقة التي تحول دون تدفق السيولة بإعادة هيكلة هذه الرهون وإعادة بيعها نستطيع أن تكون الخطوة القادمة التي نأمل أن تتخذها الحكومة.

عبد الرحيم فقرا: سيد سليم خوري، بالنظر كما سبقت الإشارة في البرنامج إلى علاقات أوروبا الاقتصادية الوطيدة مع بعض دول العالم العربي خاصة في الشمال الأفريقي، ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به هذه الدولة في إطار التعاون مع مؤسسات كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لتخفيف عبء هذه الأزمة على اقتصاديات تلك الدول خاصة في بعض الجوانب، الجانب المالي والعقاري إلى غير ذلك؟

سليم خوري: يعني مثلما حكينا قبل، أهم شيء اليوم أن الدول تتحرك بسرعة، تتحرك بسرعة وتتحرك بفعالية يعني كما أحد الأسباب الرئيسية للي صار اليوم مع قصة الأسواق بأوروبا هو الاجتماع اللي صار امبارح وأول امبارح بفرنسا وكان منتظرا من هذا الاجتماع يطلع قرارات سريعة وفعالة يعني مثلا ينعمل صندوق مثلما صار بأميركا صندوق مشان يشتروا الـ bad debts والـ bad assets بس هذا الشيء ما صار وهو اللي خلا هالأسواق تتدحرج اليوم، بقى المطلوب بالأول أن الدول تسعى إلى أن تعمل actions أكثر وهذا الشيء بيخلي الاقتصاد يرجع نتفة نتفة يقف لأنه اليوم هي مشكلة ثقة اليوم وقت الدولة مش عم تيجي تساعد بسرعة أو وقت مثلا مسؤول بالدولة بيقول الحالة كثير منيحة وثاني يوم منشوف أنه بنك بحاله اختفى، هذا شيء بيخلق mistrust بيخلق نوعا من عدم الثقة من قبل المستثمر اللي بيقول لك طيب إذا المسؤول بالدولة مش عارف شو عم بيصير ليش أنا بدي أكون بعرف؟ خليني انسحب وأهرب. هذا الشيء اللي عم بيسبب الانهيارات اليوم يعني ما هو السبب fundamental يعني مشان هيك إذا الدول تحركت بسرعة أكبر هذا الشيء بيساعد الدول بأوروبا وبيساعد الدول العربية ودول شمال أفريقيا لأن دول شمال أفريقيا مثلما تفضل زملائي وقالوا إن 60% من الاقتصاد شمال أفريقيا هو ناتج عن السياحة اللي بتيجي من أوروبا والتجارة اللي هي موجودة مع أوروبا بقى إذا كانت أوروبا سليمة بتعطي وضع أحسن لشمال أفريقيا أما ما يخص البلاد العربية البلاد العربية عندها مدخول وعندها مال وفيها يعني اليوم لو رح ينزل سعر النفط لأنه مبين من اللي عم بيصير أنه رح ينزل يعني مش رح يكون تأثير سلبي جدا على الاقتصاد بشكل عام، هلق في ناس عم تخسر مصاري شيء طبيعي بس هلق بتخسر وبترجع بتربح هذا شيء يعني من حكم الاقتصاد أن الإنسان يربح ويخسر، بس الأهم اليوم أن الدول تتحرك وبسرعة، هذا أعتقد الشيء اللي رح يخلي الاقتصاد يستمر.

عبد الرحيم فقرا: طيب، السيد نادر عبد اللطيف محمد، لا أريد طبعا أن أسألك أن تعلق على ترشيح باراك أوباما أو جون ماكين لكن في ظل ما جاء في صحيفة الأوبزيرفر الآن وضع الولايات المتحدة كقوة رائدة في العالم، وضعها الاقتصادي، استند كما سبقت الإشارة في العديد من الجوانب إلى مؤسسات كمؤسسات بريتنوودز، كيف ينظر البنك الدولي الآن إلى علاقاته المستقبلية مع الولايات المتحدة في ظل الأزمة الحالية؟

نادر عبد اللطيف محمد: الولايات المتحدة هي مساهم أساسي وكبير في البنك الدولي وفي صندوق النقد الدولي ولوضع حلول متوسطة وطويلة الأمد لمنع حدوث مثل هذه الأزمة لا بد من أن الدول الصناعية المتقدمة دول المجموعة السبعة والدول النامية التي أصبح لها شأن أكبر لا بد من إعطائها صوتا وتمثلا أكبر في هذه القرارات، دول مثل الصين والهند والبرازيل والسعودية وجنوب أفريقيا والمكسيك ولذلك هنالك حركة بدأت داخل البنك الدولي وابتدأت في صندوق النقد الدولي بما يسمى voice are presentation بحيث إعطاء صوت أكبر للاقتصادات النامية بما تمثل حجمها في الاقتصاد العالمي الحالي وليس كعام 1946 حين نشأت منظمات بريتنوودز، واليوم رئيس البنك الدولي السيد روبير زوليك أطلق دعوة جديدة بضرورة إصلاح عدد من المنظمات الدولية متعددة الأقطار بما فيها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية لمواكبة هذه التطورات الاقتصادية التي حدثت بسرعة أكبر في العقدين السابقين، فلا بد من رؤية جديدة ودور الولايات المتحدة دور ريادي في هذه المنظمات الدولية ولذلك لا بد من بدء هذه الإصلاحات.

عبد الرحيم فقرا: طيب، أريد أن آخذ آخر تدخل من الدكتور محمد الشيقر، دكتور محمد الشيقر أمامنا بالضبط دقيقة ونصف حتى نهاية البرنامج، بالنسبة لباراك أوباما وجون ماكين والأزمة الحالية من منظورك حيث أنت، كيف ترى انتخاب سواء باراك أوباما أو جون ماكين بالنسبة لتداعيات وتداخلات الاقتصاد الأميركي مع اقتصاديات مناطق أخرى في العالم؟

محمد الشيقر: ربما فيما يخص المرشحين أقول ملاحظة أساسية من تداعيات هذه الأزمة ربما نهاية فكر الهيمنة وهو الليبرالية المتوحشة والتوجهات التي كانت وراء ما وصلت إليه أميركا حاليا من أزمات ولهذا أرى أنه ربما باراك أوباما هو حاليا الرجل الأصلح على الأقل للأخذ بزمام الولايات المتحدة وربما لاعتبارات أنه ليس من الليبراليين المعروفين الحاليين والذين لا يريدون تدخل الدولة فباراك أوباما على ما أعلم ولاحظت كديمقراطي يحاول أن يصحح أو يقبل بتصحيح توجهات السوق من خلال تدخلات الدولة وهذا ربما شيء أساسي لأن الخاسر الكبير في..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): دكتور سامحني، معذرة داهمني الوقت ومضطر لإنهاء هذا البرنامج. شكرا للدكتور محمد الشيقر رئيس مركز عزيز بلال للدراسات والأبحاث وهو مسؤول سابق في صندوق الإيداع والتدبير في المغرب، شكرا كذلك للخبير المالي سليم خوري وقد تفضل بالانضمام إلينا من باريس، أما هنا في الأستوديو فشكرا السيد نادر عبد اللطيف محمد مدير التخطيط الإستراتيجي للشرق الأوسط في البنك الدولي، وكذلك لأندرو جيكبوفيكس المدير المساعد لبرنامج تحريك الاقتصاد في مركز التقدم الأميركي،شكرا لكم جميعا. شكرا لكم أنتم أيضا مشاهدينا في كل مكان. عنوان بريدنا الإلكترونيminwashington@aljazeera.net

نرحب دائما بتعليقاتكم ومقترحاتكم وآرائكم، إلى اللقاء.