- حجم وأسباب استخدام الإعلانات السلبية
- دلالات اللجوء للإعلانات السلبية وتأثيرها على الناخبين

- الأحزاب الثالثة في السباق الانتخابي


عبد الرحيم فقرا
مايكل فرانز
شانتو إنغار
محمد النواوي
سينتيا ماكيني

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، في هذه الحلقة الأحزاب الأميركية الثالثة تحاول إسماع صوتها وسط جعجعة الحزبين العملاقين، الجمهوري والديمقراطي.

[شريط مسجل]

سينتيا ماكيني/ مرشحة حزب الخضر للرئاسة: أعتقد أن الناخبين في الولايات المتحدة سيؤيدون حزب الخضر بالتأكيد وكذلك حزب الحرية وأيضا الأحزاب الصغيرة الأخرى لو علموا بها أو عنها ولكن حزب الخضر والأحزاب السياسية الأخرى ببرامج عملها المختلفة وأعضائها ومؤيديها هي أحزاب صغيرة لأن أغلب الذين يمارسون حق الانتخاب لا يعلمون سوى عن الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والجمهوري.

[نهاية الشريط المسجل]

حجم وأسباب استخدام الإعلانات السلبية

عبد الرحيم فقرا: ولكن قبل ذلك الديمقراطية الأميركية في ميزان الإعلانات السلبية بين جون ماكين وباراك أوباما.

[إعلان أميركي]

باراك أوباما والإرهابي الأميركي بيل إيرز أصدقاء، عملا معا لسنوات، أوباما يحاول إخفاء ذلك، لماذا؟ بدأت حياة أوباما السياسية في منزل إيرز وأدار أوباما وإيرز مؤسسة تعليمية راديكالية قاما بوضع نظامها الأساسي، وكان أوباما أول رئيس لتلك المؤسسة.

[نهاية الإعلان الأميركي]

عبد الرحيم فقرا: بيل إيرز يدرس حاليا في إحدى جامعات شيكاغو ولكنه كان زعيما لمنظمة ويذر آند غراوند التي كانت وراء تفجيرات استهدفت الكونغرس والبنتاغون وأودت بحياة أحد القضاة في الستينات من القرن الماضي.

[إعلان أميركي]

عبد الرحيم فقرا: فحوى هذا الإعلان لحملة باراك أوباما هو أن لجون ماكين (دو سكاراس) أي وجهان في التعامل مع فئات اللاتينو الناطقة باللغة الإسبانية، وجه يكذب على هذه الفئة للحصول على أصواتها ووجه آخر يواصل سياسة الرئيس جورج بوش الفاشلة في مجال الهجرة حسب الإعلان. وقد استخدمت الحملة في هذا الإعلان صورة الإذاعي اليميني الشهير راش ليمبو الذي قال مرة عن المهاجرين المكسيكيين إنهم أغبياء وغير مؤهلين وخاطبهم قائلا اخرسوا أو ارحلوا عن الولايات المتحدة. "يعتقد معظم الناس أن السلبية في السياسة أمر سيء، لكنهم مخطئون، إن الإعلانات اللاذعة ليست حتمية وحسب بل إنها تساعد الناخب أيضا، فالإعلانات السلبية في المتوسط تحمل معلومات أكثر من الإعلانات (السلبية)"، هذا الكلام لجون غيرر في صحيفة واشنطن بوست قبل حوالي أسبوعين. فما مدى الإجماع على هذا الكلام؟ معي الآن في الأستوديو محمد النواوي أستاذ الإعلام بجامعة كوينز في ولاية كارولينا الشمالية، وينضم إلي من الساحل الشرقي للولايات المتحدة مايكل فرانز أستاذ دراسات الحكومة في جامعة بودوين في مدينة بوسطن، ومن الساحل الغربي شانتو إنغار أستاذ العلوم السياسية والاتصالات في جامعة ستانفرد. ولعلي أبدأ بالساحل الشرقي مع البروفسور مايكل فرانز، بروفسور مايكل فرانز ما رأيك فيما قاله جون غيرر في صحيفة الواشنطن بوست، بأن الإعلانات السلبية هي في الحقيقة إيجابية بالنسبة للنظام الديمقراطي الأميركي؟

مايكل فرانز: أنا شخص أميل إلى الاتفاق مع ما قاله البروفسور غيرر وتقييمه لتأثيرات الإعلانات السلبية التي تحتوي على معلومات كبيرة فقد قام بدراسة واسعة خلال أربعين سنة من الزمن منذ بدء البيئة السياسية الحالية والتلفزيون ووجد الكثير من الأدلة الدامغة بأن الإعلانات السلبية فيها معلومات أكثر من الإعلانات الإيجابية كما أن الإعلانات السلبية فيها معلومات تهم الناخبين وتعكس أهم المشاكل التي يتحدث عنها الناخبون أثناء موسم الانتخابات، لذلك أنا أتعاطف مع ما قاله غيرر حول كيف أن الإعلانات السلبية ممكن أن تعطي معلومات جيدة للناخبين.

عبد الرحيم فقرا: البروفسور شانتو إنغار الآن هل تعتقد مع هذه المدرسة بأن الإعلانات السلبية تركز وتحمل في طياتها معلومات أدق بالنسبة للقضايا التي تهم الناخب؟

شانتو إنغار: أنا أميل إلى الجواب على السؤال مسألة الدقة، الأمر يعتمد على كثير من الأمور، يعتمد على الحملة الذاتية وعلى السياق. الإعلان الذي ذكرته عن وليم هيرز مثلا هو فعلا إعلان سلبي لكن بالتأكيد يمكن أن يشير إلى بعض التشويش في فحوى هذه الرسالة وهي هناك عدم دقة في طبيعة العلاقة بين السيد إيرز والسيناتور أوباما وبالتالي مسألة هل أن الإعلانات صادقة ودقيقة أو ناقصة أو فيها بعض التشويه؟ هذا سؤال مهم جدا وأن جون غيرر بالتأكيد قدم مساهمة كبيرة بالتوضيح بأن من الممكن للإعلانات السلبية أن تكون مرغوبة على هذه الأسس ولكن من جانب آخر ممكن جدا الإعلانات السلبية غالبا أن تكون بعيدة عن الحقائق، وبالتالي السؤال هو سؤال ذرائعي حقيقة.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور محمد النواوي الآن بالنسبة للإعلانات السلبية، بصرف النظر عن الطريقة التي يعرف بها مفهوم السلبية، ما مدى محورية هذه الإعلانات بالنسبة للنظام الانتخابي في الولايات المتحدة؟

الإعلانات السلبية نوعان، نوع جيد يفيد الناخب ويركز على انتقاد المواضيع المطروحة وليس الشخصيات، ونوع سيئ يركز على تدمير أو اغتيال الشخصية السياسية، وهو النوع الذي يضرب تحت الحزام

محمد النواوي: أنا أعتقد أن الإعلانات السلبية أصبحت عرف متبع في الانتخابات الأميركية سواء على المستوى الفيدرالي أو على مستوى الولايات، أعتقد هناك نوعان من الإعلانات السلبية نوع جيد يفيد الناخب وهو النوع الذي يركز على انتقاد المواضيع المطروحة وليس الشخصيات، هو النوع الذي يعين الناخب على المقارنة بين مواطن القوة والضعف في الأجندات السياسية المطروحة، وهناك نوع سيء يكون له تأثير سلبي أو Backlash Effect هو النوع الذي يركز على أنماط slanging أو البذاءات، النوع الذي يركز على تدمير أو اغتيال الشخصية السياسية، هو النوع الذي يضرب تحت الحزام كما يقولون وهذا النوع للأسف يكون عاملا منفرا بالنسبة للناخب يدفعه إلى العزوف عن التصويت ويدفعه، قد يدفعه أحيانا إلى العزوف عن المشاركة في العملية السياسية برمتها.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لانتشار هذا النوع من الإعلانات بشقيه كما وصفت أن الشقين، جون غيرر في المقالة المشار إليها سابقا في صحيفة الواشنطن بوست يقول إن أحد أهم الأسباب وراء انتشار الإعلانات السلبية هو وسائل الإعلام، فوسائل الإعلام تقفز إلى السلبية وتتحمس إلى السلبية وتجد فيها خبرا يمكن نقله والتركيز عليه أكثر مما تجد ذلك في الإعلانات الإيجابية، ما رأيك؟

محمد النواوي: أنا أتفق مع هذا الرأي إلى حد ما، أعتقد أن الإعلام الأميركي ينجذب أكثر إلى الإعلانات السلبية أكثر منها إلى الإعلانات الإيجابية ولكن أعتقد أننا يجب أن ننظر أصلا إلى الشخصية التي، شخصية المرشح، إذا طبقنا ذلك على الحملة الحالية نجد أن أوباما قد نجح في استقطاب أو في جذب الإعلام الأميركي لتأييده بسبب أن الإعلام الأميركي رأى أنه هو underdog هو الشخص الذي ليس لديه أمل في الفوز على الأقل في بداية مرحلة الانتخابات ولكن بالرغم من ذلك أوباما لم يكن له إعلانات تهاجم شخصية ماكين، بل على العكس ماكين هو الذي كان يحاول وما زال يحاول يهدم شخصية أوباما بدءا من القول بأن أوباما، شهرة أوباما مماثلة لشخصيات أميركية سيئة القدر مثل بريتني سبيرز وباريس هيلتون مرورا بالإحياء بأن أوباما كونه له أصول إسلامية فهو قد يكون خطرا على أميركا وانتهاء بالربط بين كما قال التقرير الربط بين بيل إيرز وأوباما والقول بأن بيل إيرز هو صديق لأوباما عدو لأميركا وبالتالي يوحي بأن أوباما هو عدو لأميركا، وربما هذا الذي دعى كولن باول وزير الخارجية الأميركي الأسبق وهو شخصية ذات احترام سواء من جانب الجمهوريين أو الديمقراطيين وهو صديق قديم لماكين، هذا لم يمنعه من انتقاد ماكين واتهامه بأنه يحاول المساس من شخصية أوباما بل كولن باول ذهب إلى أبعد من ذلك وطرح سؤال لم يطرحه كثيرون من قبله يعني..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): سنستمع في الحقيقة في وقت لاحق لما قاله كولن باول في هذا التصريح. بالنسبة لك بروفسور مايكل فرانز هل تعتقد أن وسائل الإعلام قد ساهمت إسهاما حقيقيا في الترويج للإعلانات السلبية وتشجيعها وانتعاشها في الحملات الأميركية خاصة الحملة الحالية؟

مايكل فرانز: نعم، أعتقد أن وسائل الإعلام خلال السنوات العشرين التي مضت نقلت اهتمامها من تغطية الحملات والمواقف السياسية للمرشحين إلى تغطية أكثر للسابقات، من هو متقدم ومن هو متأخر في استطلاعات الآراء ولكن ينبغي أن لا ننسى أن للمرشحين دورا في ذلك فما أن يفهم أي منهما بأنهم يستطيعان أن يحصلا على التغطية المجانية من وسائل الإعلام بالإعلانات السلبية فإنهم ينتجونها بهدف جلب انتباه وسائل الإعلام وتغطية نشاطاتهم. ونجد أن وسائل الإعلام قد تغيرت في طريقة تغطيتها للحملات الانتخابية ولكن المرشحين تجاوبوا مع ذلك بإستراتيجياتهم الخاصة وبالتالي توصل الأمر إلى أن هو ما نراه في التلفزيون ونراه في الصحف هو أن الحملات غالبا ما تكون سلبية أكثر ما هي عادة إذا ما قسناها عمليا بعدد الإعلانات التي قد يضعها المرشحون وهي ذات طبيعة سلبية، إذاً علاقة شيقة ومهمة هذه التي ظهرت.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور شانتو إنغار لست أدري إلى أي مدى تتفق مع ما قيل حتى الآن عن علاقة الإعلانات السلبية بوسائل الإعلام لكن جون غيرر في نفس المقالة في الواشنطن بوست يقول إن مسألة الإعلانات السلبية متجذرة في الثقافة والتاريخ الأميركيين، ويضع طبعا المسؤولية الآن خارج إطار وسائل الإعلام، يقول على سبيل المثال إن وثيقة إعلان استقلال الولايات المتحدة عن التاج البريطاني هي بمثابة أو كانت بمثابة إعلان سلبي لسياسة الملك جورج آنذاك إزاء المستعمرات البريطانية بما فيها الولايات المتحدة. ما نظرتك أنت إلى تجذر هذه المسألة في الثقافة الأميركية؟

شانتو إنغار: أنا أتفق مع تعليق جون ومن رأييه الذين قدمهما، أولا بأن هناك اتجاها قويا من السلبية في التقاليد الأميركية السياسية وصولا إلى إعلان الاستقلال. ولكن أعود إلى النقطة التي أثارها جون غيرر حول الإعلام الذي يبدو لي أنه في الوقت الحالي والمعاصر هذا أمر مهم، لا أحد ينكر أن المرشحين ينشرون إعلانات سلبية لغرض كسب ود وسائل الإعلام ولا يشترون وقتا لنشرها، مثلا في الحملة السابقة كان هناك قرار عن جنود والبحريين لانتقاد كلينتون لأنه رفع قضية حول التحرش الجنسي، كان هذا إعلانا سلبيا هاجم طبيعة وشخصية الرئيس كلينتون وقد ظهر ذلك في الصفحة الأولى من جريدة نيويورك تايمز ولكن الأحزاب السياسية لم تنفق ولا دولارا واحد من وقت البث لشراء مثل هذا النشر وهذا الإعلان وبالتالي كانت محاولة مقصودة لتحفيز وسائل الإعلام لتغطية القضايا الشخصية، وهذا ينطبق على السويفت بوت والهجوم ضد السيناتور كيري في عام 2004، المجموعة التي أنتجت ذلك أنفقت 35 ألف دولار واشترت وقتا قصيرا في إحدى وسائل الإعلام، لكن بعد أسبوع واحد أكثر من ستمائة جريدة نقلت وآلاف وسائل الإعلام الأخرى ناقشت موضوع ذلك الإعلام السلبي، وبالتالي في الوقت المعاصر نجد أن المرشحين يعلمون أنه بنشر إعلانات سلبية مثيرة للجدل فإنهم يحصلون على تغطية جيدة مجانية في وسائل الإعلام.

عبد الرحيم فقرا: أشير إلى أن الإشارة التي وردت في كلام البروفسور إنغار فيما يتعلق بالسويفت بوت هذه إشارة إلى التشكيك، حملة للتشكيك آنذاك في خدمة جون كيري في حرب فييتنام والتشكيك في وطنيته. وقد أظهرت دراسة عن الإعلانات الانتخابية للمرشحين الرئاسيين جون ماكين وباراك أوباما أصدرها مشروع ويسكونسن للإعلانات منتصف أكتوبر أن 39% من إعلانات أوباما خلال فترة شهر كانت إيجابية أي أنها كانت تتحدث عن إنجازاته ومواقفه وقصة حياته بينما كانت نسبة 35% من إعلاناته سلبية وتركز تحديدا على جون ماكين، أما إعلانات ماكين خلال نفس الفترة فقد أظهرت الدراسة أن 47% من تلك الإعلانات كانت سلبية وتركز تحديدا على باراك أوباما بينما لم يركز ماكين على إنجازاته هو شخصيا سوى بنسبة 26%. بروفسور نواوي أولا ما هي الفئة بتصورك المستهدفة بهذا القدر الكبير من الإعلانات السلبية؟

محمد النواوي: أعتقد هي الفئة التي لم تحدد رأيها الانتخابي بعد وهي الفئة التي يحاول كل طرف الفوز بأصواتها في الانتخابات. أريد أن أعود للنقطة التي أشرت إليها في التقرير الأخير الذي أثبت أن الناخب الأميركي يعرف ماذا، أنه من يستخدم الإعلانات السلبية ومن يستخدم الأسلوب المساس بالشخصية لأنه أعتقد أن هذه الانتخابات هي نقطة تحول في نظرتنا للإعلانات السلبية في أن الناخب الأميركي بدأ يسأم من استخدام الأسلوب الذي يمس الشخصية وأعتقد السبب في ذلك هو أن حملة ماكين، وبغض النظر عن كوني مؤيدا لأوباما أو ماكين، أعتقد أن حملة ماكين قد تخطت كل الخطوط الحمراء في مهاجمة شخص أوباما وهو الذي دفع الإعلام الوطني الأميركي إلى تأييد أوباما على حساب ماكين. هناك تقرير أخير صدر عن مركز البحوث الإعلامية أظهر أن الإعلام الوطني الأميركي ممثلا في شبكات (إيه. بي. سي)، (سي. بي. إس)، و(إم. بي. سي)، قد غطى أوباما بشكل إيجابي وأن عدد القصص الإخبارية المحابية لأوباما كان سبعة أضعاف القصص المحابية لماكين، فأعتقد أن الناخب الأميركي بدأ يرى الفرق بين الإعلانات السلبية التي تمس الشخصية والإعلانات السلبية التي تمس وتنتقد الموضوعات.



دلالات اللجوء للإعلانات السلبية وتأثيرها على الناخبين

عبد الرحيم فقرا: بروفسور مايكل فرانز، هذا القدر الهائل في هذه الدراسات والاستطلاعات من التركيز على الإعلانات السلبية، ماذا يعني كون إعلانات ماكين السلبية أكثر حسب هذه الدراسة من إعلانات أوباما ضد ماكين؟ هل يعني ذلك أن جون ماكين يستشعر قوة تلك الإعلانات في تسليط الضوء على مواقع الضعف لدى باراك أوباما أم أنه يشعر باليأس إزاء تفوق حملة باراك أوباما في استطلاعات الرأي؟

الحكمة المعهودة في معظم الحملات السياسية مفادها أن المرشح المتخلف في استطلاعات الآراء هو من يميل إلى نشر إعلانات سلبية، وبالتالي لا أستغرب أن جون ماكين تكون إعلاناته سلبية أكثر من مرشحه

مايكل فرانز: أعتقد أنك تشير إلى الحكمة المعهودة في معظم الحملات السياسية والتي مفادها أن المرشح المتخلف في استطلاعات الآراء هو من يميل إلى نشر إعلانات سلبية وهذا مصمم للقول للناخبين شيئا عن خياراتهم وبالتالي لا أستغرب أن جون ماكين تكون إعلاناته سلبية أكثر من مرشحه، ولكن ما أود قوله هو إنه في هذا المشروع الذي درس هذا الموضوع ذكر أن أوباما نشر عددا أكبر من الإعلانات بإنفاق المزيد من الأموال في الإعلانات التلفزيونية وبالتالي لو حسبنا عدد الإعلانات السلبية فإن أوباما وماكين متشابهان ولكن النسبة مختلفة ولكن علينا أن نتذكر السياق من لديه أموال نقدية أكثر لشراء الإعلانات وما إلى ذلك.

عبد الرحيم فقرا: تفضل.

محمد النواوي: أود أن أقول إن أوباما هاجم ماكين أيضا ولكن إعلانات أوباما السلبية كانت تنتقد مواقف ماكين السياسية وكونه يمكن أن يكون امتداداً لسياسة بوش التي امتدت عبر ثماني سنوات، وحتى عندما انتقد أوباما ماكين كان يقول إن ماكين رجل يحب بلده ورجل وطني ورجل له تاريخ مشرف ولكنه فقد الصلة مع المواطن الأميركي وغير قادر وليس لديه أفكار جديدة لتحسين مستوى المواطن العادي، هذا هو أسلوب أوباما في مهاجمة ماكين، لم ينتقد أوباما ماكين في شخصيته ولم ينتقد تاريخه المشرف في الدفاع عن أميركا.

عبد الرحيم فقرا: لكن بصرف النظر عن هذا الموقف والآن أتوجه بالحديث إليك بروفسور شانتو إنغار، هناك مدرسة هنا في الولايات المتحدة تقول إن الجمهوريين يبدعون أكثر في مسألة الإعلانات السلبية بطبيعة الأيديولوجيا المحافظة التي يتبعها الحزب الجمهوري في مواجهة أيديولوجيا الديمقراطيين، هل تصح هذه النظرية بتصورك وإلى أي مدى؟

شانتو إنغار: نعم، نعم أقصد أننا شاهدنا دراسات تجريبية تبين أن المرشحين الجمهوريين الذين يهاجمون عادة يؤدون نتائج جيدة مقارنة بنظام الديمقراطيين وسبب ذلك أن الأيديولوجيا الأميركية عادة هي أيديولوجيا مناهضة للحكومة وبالتالي فإن الحزب الجمهوري ومن يصوت للجمهوريين يقتنعون عندما يستمعون إلى مرشحين يتحدثون بشيء ضد الحكومة وبالتالي شاهدنا بعض آثار هذا الرأي في فكرة ماكين بأن السيناتور أوباما سوف يوسع نطاق الحكومة والإنفاق الحكومي وبالتالي فإن مفهوم أن المحافظين الجمهوريين كقاعدتهم يتجاوبون مع مثل هذه الإعلانات السلبية يبين لماذا إذا ما تابعنا تاريخ الحملات الانتخابية السيئة في فترة التلفزيون نلاحظ أنها بدأت وحسنت على يد الناشطين الجمهوريين وفي مراحل لاحقة فقط انضم الديمقراطيون إلى هذا الجهد.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور مايكل فرانز هل توافق على ذلك؟

مايكل فرانز: أعتقد إلى حد ما هذا الكلام صحيح وأن ما نراه الآن وما تطور خلال السنوات العشرين الماضية منذ بدء الإعلانات التلفزيونية بالظهور وأصبحت الشكل الرئيسي للحملات الانتخابية نجد أن الديمقراطيين كان رد فعلهم جيدا إزاء هذا الأسلوب السياسي واستخدموه بكفاءة وبالنتيجة فإن ما حصل، عندما تحصل أي فترة أو يحصل أي تكتيك أو أسلوب انتخابي يستغله الطرف الآخر بشكل فعال وأعتقد في البيئة السياسية اليوم أن الديمقراطيين قد تكيفوا على الهجوم وفي السنوات القادمة سيتغير الأمر حسب السياق السياسي والبيئة السياسية وحول موضوع الهجمات، ولكن في الوقت نفسه أعتقد أن الديمقراطيين أيضا ماهرون في هذا.

عبد الرحيم فقرا: طبعا تجدر الإشارة إلى أن أحد الجوانب الخلافية التي أثارتها حملة جون ماكين هي مسألة التزوير في إعلان يربط حملة أوباما بجمعية المنظمات الأهلية للإصلاح الآن المعروفة اختصارا بأيكور التي اتهمتها حملة ماكين بتسجيل ناخبين وهميين على قوائم الاقتراع. كلا المعسكرين يستخدمون إعلانات سلبية كما سبقت الإشارة ضد المعسكر الآخر ولكن معسكر أوباما هو الأكثر احتجاجا على ذلك الاستخدام.

[شريط مسجل]

جون بايدن/ المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس: جون توقف عن بث إعلاناتك، أوقف المكالمات الهاتفية الأوتوماتيكية، المهم هو الاقتصاد، تحدث عن الاقتصاد، ليس عن أخلاق أوباما وشخصيته ليس عن الإعلانات التافهة، جون أوقف هذه المكالمات.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: بروفسور النواوي ما مدى نجاعة هذه الاحتجاجات الديمقراطية في وجه الجمهوريين في تصورك؟

محمد النواوي: أعتقد أنها مؤثرة جدا، يعني تبرز أن حملة ماكين ليس لديها ما تعطيه للمواطن الأميركي غير الاتهامات التي تمس شخصية أوباما، وأنا سألت الطلبة عندي في الجامعة عن ما إذا كانوا ينوون التصويت هذه المرة، معظمهم قالوا نعم، وأنت تعلم أن طلبة الجامعة في أميركا كانوا عادة ما يقاطعون الانتخابات، وعندما سألتهم لماذا ينوون التصويت هذه المرة، قالوا إنهم يشعرون أن أوباما كان ضحية لظلم واقع عليه من حملة ماكين وإنهم يشعرون أنه بدأ underdog وأصبح الآن في موقف قوة بسبب حملته النزيهة التي يقودها ضد ماكين.

عبد الرحيم فقرا: معنى ذلك أن مسألة الإعلانات السلبية كما يقول جون غيرر في الواشنطن بوست هي جانب من الجوانب التي تخدم الديمقراطية وليس العكس؟

محمد النواوي: يتوقف على نوع الإعلانات السلبية، الإعلانات السلبية لا بد منها لأنها تفيد الناخب كما قلت من قبل في بيان مواطن القوة والضعف في المنافسين ولكن الإعلانات التي تمس الشخصية يكون لها تأثير عكسي وتضر من يستخدمها.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور شانتو إنغار لماذا نسمع أكثر من الديمقراطيين فيما يتعلق بالاحتجاجات مما نسمعه من الجمهوريين، حتى في المناظرة الأخيرة بين جون ماكين وباراك أوباما، احتج باراك أوباما لجون ماكين شخصيا خلال تلك المناظرة، لماذا نسمع هذا القدر الكبير من الاحتجاج ولا يقابله قدر مماثل من الاحتجاج من الجانب الجمهوري بتصورك؟

أوباما يود أن تتركز النقاشات على الاقتصاد خاصة ما بعد الأزمة المالية وانهيار سوق البورصة، وفي حملات ماكين نشاهد درجة الهجوم الشخصي على بشرة السيناتور أوباما

شانتو إنغار: في هذه الدورة من الواضح أن السيناتور أوباما يود أن تتركز النقاشات على الاقتصاد خاصة ما بعد الأزمة المالية وانهيار سوق البورصة، الديمقراطيون يودون التركيز في الحملة على الموضوع الاقتصادي بينما السيناتور ماكين بما أنه يواجه ضعفا في الجانب الاقتصادي إذ أن معظم الناخبين يفضلون الديمقراطيين على مسألة العمالة وتوفر فرص العمل، يفضل القيام بالدعاية والإعلان حول قضايا تخص ماضي السيناتور أوباما وقيمه، وأنا حتى أستطيع القول إنه قد طرح أسئلة حول خلفية السيناتور أوباما وحتى عرقه، في حملات ماكين نشاهد درجة الهجوم الشخصي على بشرة السيناتور أوباما فهذه الإعلانات يبدو، الإعلانات يضعها ماكين يجعل أوباما يبدو لون بشرته غامق أكثر من الاعتيادي وبالتالي هذا يطرح أسئلة في كثير من عقول الناخبين حول نوعية شخصية السيناتور أوباما، كما تعلمون هناك حوالي 10% من السكان الأميركان حتى اليوم يعتقدون أن السيناتور أوباما مسلم.

عبد الرحيم فقرا: البروفسور النواوري.

محمد النواوي: أنا أعتقد أن جميع الطرق التي تبنتها حملة ماكين تهدف إلى تصوير أوباما على أنه the unknown other  بكل ما تحويه هذه الكلمة من معاني، الآخر هنا يعني الغامض يعني الغريب يعني المجهول ويعني ربما أيضا الخطر على أميركا وهذا هو الهدف الأسمى لحملة ماكين هو تصوير شخص أوباما على أنه شخص لا، يعني جاء من background منافية لكل القيم الأميركية التي نعرف عنها.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور مايكل فرانز على ذكر هذه القضية بالنسبة بالنسبة لباراك أوباما، طبعا شوكة باراك أوباما وهذا هو الافتراض العام هنا في الولايات المتحدة، شوكة باراك أوباما في هذه الانتخابات تقوت بعد اندلاع الأزمة المالية وغياب ملف الأمن القومي بما فيه العراق عن ساحة الانتخاب، بتصورك لو أن ملف الأمن القومي قد تواصل بالوتيرة التي شهدناها قبل عدة أسابيع وقبل عدة أشهر بالتأكيد هل معنى ذلك أن باراك أوباما كان سيلجأ إلى الإعلانات السلبية أكثر مما لجأ إليه في وجه ماكين حتى الآن؟

مايكل فرانز: أعتقد ذلك، أعتقد مما لا شك فيه لو أن الوضع كان مختلفا فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي، لو كان الاقتصاد جيدا ولم تكن هناك أزمة ولو أن العراق كان أكثر مطروحا للمناقشة كقضية من القضايا الانتخابية فإن السيناتور كان يكون قد يستفيد من ذلك قليلا وربما كان يضطر أوباما أن يدخل إلى الهجوم حول هذه القضايا. أود أن أضيف شيئا حول الجانب الشخصي من هذا الموضوع فيما يتعلق بالهجوم على القيم الخاصة بالسيناتور أوباما هذا وبالتأكيد أن ما ناقشناه هو لا يعتبر مقبولا فيما يتعلق بوصف أوباما أنه الشخص الآخر وزيادة لون بشرته غمقا، ولكن الهجوم على القيم ذلك أن أوباما لديه خلفية سياسية محدودة، فهو لديه خبرة أربع سنوات في مجلس الشيوخ بالتالي ليس لديه إنجازات كثيرة في مجلس الشيوخ وبالتالي قد يتعرض للنقد وبالتالي فهو ما يفعله قد يتعرض للنقد في حول مدى استعداده لأداء المهمة وشخصيته وهذا يأتي من السياق السياسي والوضع السياسي وليس الشيء هو الجزء من أساليب الهجوم لدى الحزب الجمهوري.

شانتو إنغار: أود أن أضيف شيئا لا أرى علاقة لون البشرة بالكفاءة.

مايكل فرانز: نعم أنت محق أن هذا يتجاوز أي شيء مقبول وبالتالي أنا أتفق معك تماما ولكن على الصعيد الأوسع فيما يتعلق بالهجوم على جاهزية العمل والكفاءة أعتقد هذا غير متوقع من جون ماكين.

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر مسألة الأمن القومي قد يكون من الطبيعي أن تنتقد حملة باراك أوباما استخدام حملة جون ماكين للإعلانات السلبية ولكن الأمر يختلف عندما توجه شخصية جمهورية بارزة نفس الانتقاد إلى حملة جون ماكين.

[شريط مسجل]

كولن باول/ وزير الخارجية الأميركي السابق: تقلقني الحملات الانتخابية السلبية وتعلمون أننا نخوض حربين، نعاني مشاكل اقتصادية ونعاني مع خدمات الرعاية الصحية والتربية والتعليم والبنى التحتية ومشاكل أخرى في العالم مع حلفائنا، هذه هي القضايا التي يريد الأميركيون أن يسمعوا رأينا فيها، ليس حول السيد إيرز ولا من هو مسلم ومن ليس مسلما. إن الصور والانطباعات التي التي تبثها قناة الجزيرة تلحق بنا أضرارا بالغة في العالم كله.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: بروفسور نواوي ما دلالة هذا التصريح أو هذا الدعم من قبل كولن باول لباراك أوباما فيما يتعلق بالإعلانات الإيجابية كما يتحدث عنها؟

محمد النواوي: أنا أعتقد أن تصريح كولن باول كان بمثابة صدمة كبيرة لماكين وحملته وخاصة كما قلت من قبل إن كولن باول من المعروف أنه صديق قديم لماكين وأنه جمهوري له وزنه الثقيل في المعسكرين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء، أعتقد أن كولن باول ذهب إلى ما أبعد من انتقاد، مجرد انتقاد حملة ماكين، هو طرح سؤالا لم يطرحه كثيرون من قبل وهو حتى لو كان أوباما مسلما، ما العيب في ذلك؟ طبقا لما قاله هناك مسلمون كثيرون يعيشون في أميركا ويسهمون في إنجاح المجتمع الأميركي والحلم الأميركي، فأعتقد أن هذا سؤال لم يطرحه كثيرون من قبله وأعتقد أنه كما قلت يعني مكسب كبير لمعسكر أوباما وخسارة كبيرة لمعسكر ماكين هو ما قاله.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور شانتو إنغار، هل انتقاد كولن باول للإعلانات السلبية كما صدرت عن حملة ماكين، هل هو انتقاد لحملة ماكين بحد ذاتها أم أنه انتقاد للإطار العام الذي تنجز فيه هذه الإعلانات وهو الإطار، هيكل، الهيكل السياسي للانتخابات الأميركية في هذا الوقت؟

شانتو إنغار: أعتقد أن كولن باول ورأيه لم يكن موجها فقط ضد حملة السيناتور ماكين بل كان رأيا عاما إذا ما أشرنا حول العملية برمتها وهي عملية نأخذ فيها قضايا سياسية معقدة ونترجمها ونكثفها إلى مقاطع صوتية، مثلا كما قلت أنت إن القضايا الأساسية أن الجمهور قد لا يلتفت أو يبعد التفاته عن اهتمامه عن حديث قضايا مهمة، بالحديث عن شيء مثل بيل هيرز والذي كان لديه قيم وطبيعة سياسية كافية هذه طبيعة السياسة التي تقوم على وسائل الإعلام، فالسياسيون يحاولون استغلال الفرص قصيرة المدى من أجل تحقيق مكاسب سياسية دون أن يهتموا حقيقة بتقديم أفضل للأفكار لكل المشاكل السياسية، إذاً أستطيع القول إن انتقاد الجنرال كولن باول كان حقيقة هجوما على السياسة المتبعة بشكل عام.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور شانتو إنغار أستاذ العلوم السياسية والاتصالات في جامعة ستانفرد شكرا لك، شكرا كذلك للبرفسور مايكل فرانس أستاذ دراسات الحكومة في جامعة بودوين في مدينة بوسطن، وشكرا للبروفسور محمد النواوي أستاذ الإعلام في جامعة كوينز في مدينة شارلوت في ولاية كارولينا الشمالية. بعد الاستراحة الأحزاب الثالثة.



[فاصل إعلاني]

الأحزاب الثالثة في السباق الانتخابي

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن، يرتبط التنافس في الانتخابات الأميركية بصورة رئيسية باسم الحزبين الجمهوري والديمقراطي لكن هناك عددا كبيرا مما يعرف بالأحزاب الثالثة غير المعروفة لدى الناخب الأميركي على نطاق واسع برغم أن الحزبين الرئيسيين يأخذانها بالحسبان خوفا من أن تمتص جزءا من أصوات قطاعات الناخبين بما فيها العرب والمسلمين كما حصل مع حزب المستقل رالف نادر الذي اتهم بالتشويش على المرشح الديمقراطي آل غور في انتخابات عام 2000. في لقاء خاص مع الجزيرة تشرح سينتيا ماكيني زعيمة حزب الخضر الأسباب وراء انحسار المعرفة بالأحزاب الثالثة.

[شريط مسجل]

سينتيا ماكيني: إن وصف الحزبين الرئيسيين لتلك الأحزاب بأنها أحزاب صغيرة هو وصف دقيق إلى أبعد الحدود وهو أمر مقصود بالطبع لأن المصالح الخاصة هي المسيطرة وتحديدا هي مصالح الشركات الكبرى ولها سيطرة فعلية تامة على الحزبين الرئيسيين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري، ولسوء الحظ فإن كبريات الصحف والمؤسسات الإعلامية الكبرى في الولايات المتحدة قد عززت وتعزز مواقع السيطرة لهذين الحزبين وسيطرة مصالح الشركات الكبرى أيضا وهذا ما يجعل من الصعب على أمثالنا ممن انفصلوا عن هذين الحزبين وخرجوا من صفوفهما أو ممن لم ينضموا في الماضي إلى أي منهما يجعل من الصعب علينا إيصال رسالتنا أو إسماع صوتنا إلى الناس ومع هذا فأنت على حق في أن هناك عددا من الأحزاب الصغيرة، وحزب الخضر هو أحد تلك الأحزاب.

عبد الرحيم فقرا: السيدة ماكيني على ذكر السلم، وهذا سؤال بين قوسين سؤال اعتراضي فقط، تحدثت عن السلم والعالم الإسلامي، أنت ترتدين الآن حجابا هل هناك دلالة دينية معينة للحجاب الذي ترتدينه؟

سينتيا ماكيني: إنني أرتدي غطاء الرأس وهو تعبير عن احترامي وتأييدي ومعرفتي بمشاهدي قناة الجزيرة التي تبث باللغة العربية.

عبد الرحيم فقرا: شكرا باسم الجمهور السيدة ماكيني، الآن بالنسبة للحزب الديمقراطي وذكرت أنك انشققت عن الحزب الديمقراطي، زميلك رالف نادر عن حزب الدفاع عن حقوق المستهلكين سألناه قبل بضعة أشهر في مقابلة مع الجزيرة لماذا لا يريد الحزب الديمقراطي أن يراه في أي سباق رئاسي؟ كما يقول هو رالف نادر وكان جوابه كالتالي. [رالف نادر: أولا لأن الحزب معاد للديمقراطية ولا يريد أن يواجه التحدي سوى من الجمهوريين، وثانيا عليهم أن ينظروا إلى أنفسهم في المرآة ويتساءلوا لماذا يخسرون العام تلو الآخر للانتخابات في الولايات وعلى المستوى الوطني أمام أسوأ الجمهوريين من غينغريتش إلى جورج دبليو بوش، هؤلاء الجمهوريون معادون للعمال والمستهلكين والبيئة ونظام الرعاية الصحية الشامل وأنظمتهم الضريبية منحازة لصالح الشركات الكبرى ولا ينبغي أن يحصلوا على أكثر من 30% من الأصوات، ولكن الديمقراطيين يسعون وراء أموال الشبكات نفسها ويتشبهون بالجمهوريين ويعجزون عن إلحاق الهزيمة بهم ثم يلومون حزب الخضر والمرشحين المستقلين].

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لنسب الدعم لأحزابكم الخضر وغير ذلك من الأحزاب الصغيرة عند عموم الأميركيين لو كان هؤلاء الناخبون الأميركيون يؤمنون بأفكاركم لدعموكم بنسب أكبر أو هكذا قد يجادل، ما رأيك؟

سينتيا ماكيني: أعتقد أن الناخبين في الولايات المتحدة سيؤيدون حزب الخضر بالتأكيد وكذلك حزب الحرية وأيضا الأحزاب الصغيرة الأخرى لو علموا بها أو عنها ولكن حزب الخضر والأحزاب السياسية الأخرى ببرامج عملها المختلفة وأعضائها ومؤيديها هي أحزاب صغيرة وإن أغلب الذين يمارسون حق الانتخاب لا يعلمون سوى عن الحزبين الرئيسيين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري، وعلى سبيل المثال ففي الولاية التي أنا منها وهي ولاية جورجيا التي ولدت فيها في تلك الولاية لم يكن حزب الخضر أبدا على قائمة الانتخابات وهكذا فإن الناخبين في جورجيا لا يعلمون أن حزب الخضر حزب يمارس العمل السياسي، أما الآن فإن أعدادا متزايدة من الناخبين تعلم عن حزب الخضر أكثر بكثير مما كان عليه الأمر عندما كنت عضوا في مجلس نواب ولاية جورجيا وهم يعلمون أيضا أني خرجت من الحزب الديمقراطي ولم أعد في صفوفه.

عبد الرحيم فقرا: كما تعرفين حزب رالف نادر كان قد اتهم عام 2000 بأنه قد ساهم في إفشال الديمقراطيين ومنعهم من تحقيق الفوز، ما هي المخاطر بتصورك التي ينطوي عليها ترشيح هذه الأحزاب الصغيرة بما فيها حزبك أنت حزب الخضر في التشويش على الديمقراطيين ومنعهم من تحقيق النصر على الجمهوريين كما يريد ذلك رالف نادر؟

سينتيا ماكيني: إن الادعاءات التي قيلت ضد رالف نادر تعود إلى العام 2000 عندما دخل المعركة الانتخابية في ذلك العام وهي ادعاءات باطلة، ولسوء الحظ فإن المعلومات المتاحة عما حدث حقا في العام 2000 لم يتم نشرها بالطريقة التي نشرت فيها الادعاءات ضد حزب الخضر الذي خاض رالف نادر المعركة الانتخابية تحت علمه، وحقيقة الأمر أن الرئيس كارتر الذي جال في العالم باسم مركز كارتر يراقب الانتخابات حول العالم ويشهد على حريتها ونزاهتها، قال الرئيس كارتر إنه لا يستطيع القول بإن الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2000 كانت حرة ونزيهة ذلك أنها لم تكن كذلك، ويمكنني أن أعطيك سبب ذلك وهو أن الحزب الجمهوري قد عمل على حرمان السود من حق الانتخاب أو ممارسته في أنحاء البلاد جميعها هناك مليون من السود قد مارسوا حق الانتخاب ولكن أصواتهم لم تحسب، فأي انتخابات هذه التي لا تحسب فيها الأصوات؟

عبد الرحيم فقرا: على ذكر أصوات الأميركيين السود سيدة سينتيا ماكيني أنت طبعا أميركية سوداء، باراك أوباما أميركي أسود، ما رأيك في باراك أوباما كمرشح من أصول أفريقية في هذه الانتخابات؟

الحزب الديمقراطي لا تاريخ له في الدفاع عن أصوات السود فلم يدافعوا عن ذلك عام 2000 ولا 2004 وحتى بعد أن التزموا بذلك، وآمل أن يتغير الوضع هذا العام وأن يتم الدفاع عن أصوات السود

سينتيا ماكيني: لسوء الحظ فإننا نرى الوضع نفسه الذي كان قائما في عام 2000 قد عاد في العام 2004 ومنه حرمان السود من حسبان أصواتهم، ويقوم الحزب الجمهوري اليوم في ولايات عديدة بالعمل على إصدار قوانين وتشريعات يقصد بها تحديدا أصوات السود بإصدار قوانين خاصة ببطاقات الهوية الشخصية وبخطوات أخرى عرفت باستهداف الناخبين حيث المقصود بها أصوات السود أنفسهم، سيذهب السود للإدلاء بأصواتهم وسيقولون لهم إن التصويت غير متاح لهم وأتوقع أن يحدث ذلك بأعداد غير مسبوقة في الانتخابات القادمة ولسوء الحظ فإن الحزب الديمقراطي لا تاريخ له في الدفاع عن أصوات السود فلم يدافعوا عن ذلك في عام 2000 ولا في عام 2004 وحتى بعد أن التزموا بذلك، وآمل أن يتغير الوضع هذا العام وأن يتم الدفاع عن أصوات السود.

عبد الرحيم فقرا: أنت بطبيعة الحال تنتقدين الحزب الديمقراطي لكن على رأس القائمة الديمقراطية مرشح أسود وأنت أميركية من أصول أفريقية ما هو رأيك تحديدا في باراك أوباما كمرشح أسود؟

سينتيا ماكيني: طبعا إنه إنجاز كبير أن يصل إلى رئاسة الحزب الديمقراطي وأن يكون المرشح الرئاسي عن الحزب الديمقراطي، إني أعلم أن الحزب الديمقراطي يعاني من مشاكل متأصلة وأحدها أنه يستمر في تأييد الاحتلال والحرب وقد فشل في طرح قضايا العدالة الاجتماعية في البلاد وفشل في قضايا البيئة، وكما قلت سابقا فقد فشل في أن يكون إلى جانب نزاهة الانتخابات حتى في عامنا هذا الذي هو عام انتخابي.

عبد الرحيم فقرا: لكن في نهاية المطاف إذا خيرت بين فوز باراك أوباما وفوز جون ماكين ماذا ستختارين؟

سينتيا ماكيني: إذا كان علي أن أختار فسأختار نفسي فأنا في المعركة الانتخابية ولا أريد للناس أن يقوموا باختيار سيء حيث الخيار الجيد متاح، هناك في أكثر من 32 ولاية يمكن للناخبين أن يعطوني أصواتهم.

عبد الرحيم فقرا: لكن وكما شرحت في السابق هذه الأحزاب الصغيرة ليس لديها حظوظ كبيرة في الفوز في هذه الانتخابات وبالتالي إذا خيرت في غياب هذه الحظوظ بين جون ماكين وباراك أوباما ماذا ستختارين؟

سينتيا ماكيني: أختار نفسي وإلا فلما كنت أخوض المعركة الانتخابية.

عبد الرحيم فقرا: معنى ذلك أنه في كل الأحوال تعارضين حتى فوز باراك أوباما ولو أن الأحزاب الصغيرة لا تحظى بدعم كبير وليس لديها حظوظ حقيقية للفوز؟

سينتيا ماكيني: من الطبيعي أن لا أكون ضد فوز أوباما في معركة الرئاسة ولكنني وكما قلت سابقا حول الحزب الديمقراطي إن الصوت الذي يعطى للحزب الديمقراطي هو اقتراع ليس من أجل السلام إن السلام هو أحد القيم التي أحملها وهو من القيم التي تحملها أعداد غفيرة من الشعب الأميركي ممن يريدون السلام ومن الواضح أنهم لن يصلوا إلى السلام دون إعطائهم أصواتهم لحزب الخضر، حيث إن الحزب الديمقراطي قد أعلن أنه يريد زيادة الإنفاق العسكري وزيادة عدد القوات في أفغانستان والآن فإن الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس تؤيد إنفاق 720 مليون دولار يوميا في الحرب وأنا بالطبع لا أؤيد ذلك.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: سيتيا ماكيني زعيمة حزب الخضر في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net لا تبخلوا علينا بملاحظاتكم وأفكاركم ومقترحاتكم. إلى اللقاء.