- الرؤى المختلفة لمواجهة الأزمة المالية

- وضع المصارف العربية وتوقعات المستقبل

- سيناريو المرحلة القادمة غربيا وعربيا

- معالم النظام المالي العالمي الجديد

 

الرؤى المختلفة لمواجهة الأزمة المالية

عبد الرحيم فقرا
ويل سترو
توماس فيرغسون
فؤاد شاكر
محمد كرين

عبد الرحيم فقرا
:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. إذا كانت عدوى الأزمة المالية الحالية قد انتقلت من الأسواق الأميركية إلى الأسواق الأوروبية بعدها فإن الأميركيين والأوروبيين يجمعون على الدواء ولكنهم يختلفون على مقاديره.

[شريط مسجل]

جورج بوش/ الرئيس الأميركي: بينما نقوم بالتغييرات الضرورية لتجنب تكرار هذه الأزمة فإنه من المهم أن نحافظ على أسس الرأسمالية الديمقراطية والالتزام بالأسواق الحرة وروح المبادرة الحرة والتجارةالحرة، وينبغي أن نجابه الإغراء الخطير للعزلة الاقتصادية وأن نواصل سياسة الأسواق المفتوحة التي رفعت مستوى المعيشة وساعدت الملايين من البشر على الخلاص من الفقر حول العالم.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: لا غرابة في هذا الموقف فالأميركيون يعتبرون أن مجتمعهم أسس في البدء على أسس المبادرة الحرة التي تنأى بنفسها تلقائيا عن تدخل الدولة، أما الأوروبيون وكما أثبت الاشتراكي فرنسوا ميتيران عندما أمم البنوك الفرنسية عام 1981 فقد أثبتوا عبر تاريخهم أن غريزتهم الاقتصادية ميالة أكثر إلى الاحتماء بغطاء الدولة.

[شريط مسجل]

نيكولا ساركوزي/ الرئيس الفرنسي: نحن في القرن الحادي والعشرين لكننا ما زلنا نطبق قواعد القرن العشرين، إن السماح لعدد محدود من المستثمرين بمجال عمل أوسع من المتاح لغيرهم وهو ما يعرف باسم هيتشفانز لا يمكن أن يستمر كما كان في الماضي، والأمر يشمل الإعفاءات الضريبية وأيضا بعض المؤسسات المالية التي لا رقابة عليها، إن هذه أمور لم تعد مقبولة ولا محتملة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: في ظل هذه الاختلافات بين الأوروبيين والأميركيين، ما طبيعة النظام المالي العالمي الذي قد يبرز في ظل إدارة أميركية جديدة يقودها إما الجمهوري جون ماكين أو الديمقراطي باراك أوباما؟ وإذا كان النظام الحالي قد خرج من صلب وترائب عالم كانت هياكله تحت السيطرة الغربية فأي دور ستلعبه فيه الدول النامية بما فيها الدول العربية ودول أخرى كالصين والهند؟

[تقرير مسجل]

المعلق: مع الأزمة الحالية جاءت الدعوة إلى إنشاء نظام مالي عالمي جديد بدل النظام الحالي الذي يستند إلى بريتن وودز كما تعرف مؤسسات كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

روبرت زوليك/ رئيس البنك الدولي: لقد شددت أزمة سبتمبر وأكتوبر على ضرورة أن نحدث العمل المتعدد الأقطاب والأسواق من أجل اقتصادي عالمي جديد وهو ما يتوقعه الناس، ويقول البعض إنه من الواجب أن تستأثر الأزمة بكل اهتمامنا. إن مؤسسي بريتن وودز قد وضعوا الأساس للمستقبل حتى في الوقت الذي كانت الجيوش لا تزال تخوض معارك الحرب العالمية الثانية، إننا نحتاج إلى عمل دوري منسق من أجل هندسة جديدة ومعايير جديدة ورقابة جديدة تعمل على أن لا تتكرر هذه الأزمة مرة أخرى.

المعلق: نشوء النظام المالي الحالي تزامن مع بزوغ نجم القوة الأميركية في سماء العالم قبل حوالي خمسين عاما بعد أن غابت الشمس رسميا عن الإمبراطورية البريطانية. وقد شاءت الأقدار الاقتصادية أن تتزامن الأزمة الحالية مع نهاية حكم الرئيس جورج بوش، وإذا كان كل من ابن جلدته الحزبية الجمهوري جون ماكين وخصمه الأيديولوجي باراك أوباما يدعم إجراءه بضخ سبعمائة مليار دولار في القطاع المالي الأميركي لإنقاذه فإن لكل من المرشحين الرئاسيين منطلقا مختلفا.

جون ماكين/ المرشح الجمهوري للرئاسة: إن الأميركيين يعانون في الوقت الراهن ويشعرون بالغضب، إنهم ضحايا أبرياء للجشع في سوق وول ستريت كما في واشنطن العاصمة، إنهم يشعرون بالغضب ولهم الحق في الشعور بالغضب.

المعلق: منطلق ماكين منطلق عاطفي يحاول من خلاله أن يعكس مشاعر الناخب الأميركي الذي سيختاره ليس ليرأس الولايات المتحدة وحسب بل ليحسم الصيغة الجديدة للنظام المالي العالمي الجديد الذي قد ينشأ في المستقبل. أما أوباما فيرتكز منطلقه إلى التاريخ ليذكر الأميركيين بمعاناة فترة تاريخية واقتصادية سبقت صعود بلادهم كقوة عالمية جبارة.

باراك أوباما/ المرشح الديمقراطي للرئاسة: أعتقد أننا ندرك جميعا أن ما نشهده اليوم هو أسوأ أزمة مالية منذ الكساد الكبير عام 1929، إن صفقة الإنقاذ التي دعمناها أنا والسيناتور جون ماكين خطوة أولية هامة.

المعلق: إذا كانت الأزمة المالية الأميركية قد عززت حظوظ باراك أوباما الانتخابية فإن عدواها قد انتقلت إلى أوروبا شريكة الولايات المتحدة في النظام المالي الحالي والمستقبلي. وإذا كان الخوف من المجهول قد حمل حكومات هذه الدول على مد يد الإنقاذ ولو على مضض إلى الشركات المالية المفلسة فإن حكومات الدول النامية ترقب الانتخابات الأميركية وتسعى جاهدة لطمأنة مواطنيها الخائفين من أن تدفّعهم الدول الغنية فاتورة نظام مالي عالمي ربما لم يكن لهم في إنشائه ناقة أو جمل.

خالد الناصري/ الناطق باسم الحكومة المغربية: أوضح السيد وزير الاقتصاد والمالية أنه على الرغم من مناخ دولي غير ملائم يتميز على الخصوص بارتفاع مهوي لأسعار المواد الأولية المصحوب بأزمة عميقة للنظام المالي الدولي ستنتج عنها انعكاسات سلبية على النمو العالمي خاصة بالدول المتقدمة فإن الآفاق الاقتصادية الوطنية تظل متينة بفضل إطار اقتصادي سليم.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ينضم إلي في الأستوديو ويل سترو مدير مساعد للنمو الاقتصادي في مركز التقدم الأميركي، ومن مدينة بوسطن البروفسور توماس فيرغسون أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس، ومن باريس محمد كرين من حزب التقدم والاشتراكية المغربي المشارك في الحكومة الحالية، ومن بيروت الدكتور فؤاد شاكر الأمين العام لاتحاد المصارف العربية. أبدأ بواشنطن وبك ويل سترو، ما طبيعة الوفاق بتصورك الذي قد يبرز بين الأميركيين والأوروبيين فيما يتعلق بدور الدولة وحجم ذلك الدور في القطاع المالي في أي نظام مالي عالمي مستقبلي؟

هناك مشكلتان تواجههما الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية وبقية العالم هما السيولة ورغبة البنوك في الإقراض والأخرى رأس المال
ويل سترو: إن هناك مشكلتان هنا تواجهها الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية وبقية العالم وهي مشكلة السيولة ورغبة البنوك في الإقراض والأخرى مسألة رأس المال. الأميركيون اتخذوا أسلوبا مختلفا قليلا فيما يخص السيولة قالوا إنهم سيشترون بعضا من الأصول المتعثرة للبنوك، هذه مشكلة خاصة بأميركا من حيث الأساس وهي ليست مشكلة تواجه الأوروبيين. أما ما يخص إعادة ضخ رأس المال للقطاع المصرفي الأوروبيون والأميركيون الآن باتوا ملتزمين بالاستثمار في القطاع المصرفي وفي بنوك خاصة، بدؤوا من خطوات غوردن براون ثم هانك باوسن وزير الخزانة حذا حذوه وهم سوف يشترون أسهما في هذه البنوك لزيادة رأسمالها. المشكلة وفرق هنا في الحقيقة في المملكة المتحدة غوردن براون أقدم على خطوات قوية قال لهم إذا ما أردتم هذه الأموال فعليكم أن تضمنوا الإقراض ليستطيع الناس الحصول على رهونهم العقارية ويتوقفوا عن إعادة استملاك المساكن ويقيدوا مرتبات ومكافآت المدراء التنفيذيين. في الولايات المتحدة فيما يخص الرهون العقارية قال وزير الخزانة باوسن إنه يتطلع لأن الناس ينبغي أن لا يطردوا من بيوتهم لكن لا توجد سياسة خاصة حول ذلك وهذا هو الفرق بين تصرف الطرفين.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور توماس فيرغسون في بوسطن الآن بالنسبة للمرشحين جون ماكين وباراك أوباما هل هناك أي خطوط حمر بالنسبة لباراك أوباما وجون ماكين فيما يتعلق بالتوصل إلى حلول وسط مع الأوربيين علما بأن اليمين هنا في الولايات المتحدة ينظر وكان دائما ينظر إلى تدخل الدولة في القطاع المالي والاقتصاد وكأنه ضرب من ضروب الاشتراكية التي يعاديها الأميركيون؟

توماس فيرغسون: حسنا أولا الأمر الأول الذي ينبغي الانتباه إلى ما يقوله السيناتور أوباما والسيناتور ماكين أنه لم يكن لديهما الكثير مما يمكن أن يقولاه حتى مؤخرا، ومؤخرا حتى كانا يتهربان من الإجابة وعندما كان وزير الخزانة ورئيس الاحتياطي الفيدرالي برناكي وبول ويلسون كانا يسيطران على مسرح الأحداث ولكن بعد خطة الإنقاذ التي تقدمت بها الحكومة وعندما كان هناك معارضة لهذه الخطة رغم أنكم لاحظتم أن أوباما كان يعارض في البداية ثم أيد، وأنا أقوم بنوع من التحليل لهذه الأمور من حيث الأساس أوباما على وجه التحديد حمل إلى واشنطن على ظهر موجة من الأموال والتمويل وأيضا بعضهم من مؤسسات تسمى ليبرالية جديدة إذاً من الخطأ أن نعتقد أن السيناتور أوباما يريد المزيد من الرقابة والإشراف الحكوميين، السيناتور ماكين لا يريد ذلك وهذا واضح. إذاً السؤال المطروح هو كم من الجهود ستبذل داخل الولايات المتحدة أو في النقاشات بين الولايات المتحدة وأوروبا ومع بقية العالم لإعادة الرقابة أو تنظيم أسواق المال؟ وأيضا المؤشرات الأولية لم تكن مؤشرة، كانت هناك أزمة مشتقات في العام 1994 ثم سجل أسواق المال والبورصة بعد عام 2000 وما حدث الكل عندما انتهى الكل من الكلام لم يحصل شيء عمليا ولم يكن هناك أي نظام رقابي تم وضعه، هذه المرة نموذج البنوك الاستثمارية التي هيمنت على العالم بسبب استخدامها من قبل الولايات المتحدة وبعض المؤسسات الأوروبية مثل (يو.بي.إس) والبنك السويسري وغير ذلك، هذا النظام انهار، إذاً يجب أن تكون هناك تغييرات وهناك سواء كان ذاك داخل الولايات المتحدة أو في بقية أنحاء العالم. دعونا ننتظر لنرى، المسألة مفتوحة والإجابات كلها مطروحة داخل الولايات المتحدة أو ما سيكون الموقف التفاوضي للولايات المتحدة.



وضع المصارف العربية وتوقعات المستقبل

عبد الرحيم فقرا: طبعا محور هذه الحلقة هو الأزمة المالية في سياق الحملة الانتخابية الأميركية لكن سأخرج على ذلك السياق لقليل من الوقت وأتوجه إلى بيروت والدكتور فؤاد شاكر. دكتور شاكر، إذا أمكن أن نعود إلى مسألة الفرق بين (الأوروبيين) و(الفرنسيين) فيما سمعناه من ساركوزي وبوش خلال عطلة نهاية الأسبوع هنا في الولايات المتحدة، بالنسبة لهذا النقاش ماذا يعني للمصارف العربية هذا النقاش بين الأميركيين والأوروبيين حول حجم تدخل الدولة ودور الدولة الآن في إنقاذ المصارف والشركات؟

فؤاد شاكر: الدول العربية كلها أقرب إلى الأسلوب الأوروبي من الأسلوب الأميركي. الآن أنا لا أتصور أن تترك أسواق رأس المال بهذا الشكل الذي تأخذ الأول أسعار العقارات بارتفاع غير مقبول يؤثر على النظام المالي ثم تأخذ أسعار الأسهم إلى هبوط غير مقبول أيضا، النظام الأميركي يحتاج ليس إلى - زي ما أشار الزملاء - إلى regulation هو regulation موجود لكن الالتزام بها لم يكن هناك التزام لهذه القواعد..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): regulation، نذكر فقط المشاهدين دكتور شاكر، الـ regulation هي فرض القيود.

فؤاد شاكر: أنا آسف، أسفي شديد. نظام وضع قيود على النظام أنا أتصور أن هناك الآن كثير جدا من القواعد التي إذا التزمت بها البنوك الأميركية من أول الأمر لما كان حدث ما حدث، المبادئ الأساسية اللي بتطبق ربما مش من بازل اثنين وهي القواعد بتاعة كفاية رأس المال حديثة ومقابلة المخاطر في البنوك اللي في مايو 2006 ولكن قبل ذلك أيضا التي بدأت مبكرا من 1988، كنت أتصور أن هناك في البنوك الأميركية في التزام أكثر من هذا، وأيضا أميركا فيها أربع جهات رقابة على البنوك، ماذا يحدث هناك؟ لقد أخذت العالم إلى وضع غير مقبول. أتصور..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب دكتور إذا سمحت لي بالمقاطعة، على ذكر ما تقوله الآن من أن ما يدور في الولايات المتحدة أخذ البنوك العالمية إلى هذا الوضع، لست أدري إن كنت تسمعني دكتور شاكر؟

فؤاد شاكر: أسمعك جيدا.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للبنوك والمصارف العربية، هل هناك ما يجب أن يبعث هذه المصارف على القلق بالنظر إلى ما حصل في الولايات المتحدة وبعد ذلك في أوروبا؟

فؤاد شاكر: القلق ليس في المصارف وإنما القلق الآن في الجانب العيني من الاقتصاد أو الجانب real side of the economy أو الجانب الحقيقي من الاقتصاد، لأن إحنا لحد قريب ما كناش نتصور أن الأزمة وصلت إلى الجانب الحقيقي وكنا نتصور أنها أزمة ممكن أن يتم إصلاحها بمجرد دعم رؤوس أموال البنوك وحثها على تمويل شركات، أما ما حدث بالأمس أو خلال هذا الأسبوع من ظهور التراجع في مبيعات السيارات ثم الـ consumer index أو رقم المستهلكين وأيضا ثقة المستهلكين في جامعة شيكاغو، أنا أتصور دي أمور كلها بتضع الأمور في وضع.. علينا أن نقبل في الفترة القادمة انتقال الأثر العيني، أثر إلى الاقتصاد العيني. إنما البنوك في وضع سليم للغاية لأن النظام بيختلف تماما عندنا، إحنا العالم العربي كله هناك نظام الإقراض العقاري يختلف تماما عما هو في الولايات المتحدة الأميركية وهناك ثلاثة أسباب الحقيقة، السبب الأول أن البنوك المركزية درجت على أن تحمي السوق من التقلبات وهناك قرارات صادرة في هذا الأمر يعني لا يجوز إقراض المشتري العقار ولا يجوز إقراض الممول في ذات الوقت، العقار لا يمول عدة مرات كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية، ليس هناك عندنا بيع للأوراق إلى شركات أو securitization، ده أمر برضه حمى بنوكنا وإن كان إحنا اشترينا بعض الأوراق الخفيفة من سوق النقد إنما بنسبة قليلة لا تتعدى اثنين بليار في بعض الدول. بننتهي من هذا إلى إيه؟ الخشية في الفترة القادمة من أن يكون هناك recession في الجانب الحقيقي للاقتصاد نتيجة لانخفاض البترول وإنما ليس من الجانب الخاص بالنقود أو البنوك.

عبد الرحيم فقرا: طيب الآن إلى باريس والسيد محمد كرين وهو من حزب التقدم والاشتراكية كما سبقت الإشارة. السيد كرين، منبع الأزمة المالية وكما تحدث عن ذلك الدكتور شاكر قبل قليل، منبع هذه الأزمة في الولايات المتحدة كان مجال القرض أو قروض الرهن العقاري، كيف يتشابه الوضع أو يختلف في الدول العربية في دول عربية كالمغرب مثلا التي أنت منها؟

الوضع في المغرب يختلف تماما على ما هو عليه في الولايات المتحدة فالقروض التي تمنح للأشخاص تخضع لمعايير دقيقة وجدا  حيث أنها تعتمد بالأساس على الدخل الصافي للشخص وليس على قيمة العقار
محمد كرين: الوضع في المغرب يختلف تماما على ما هو عليه في الولايات المتحدة الأميركية فالقروض التي تمنح للأشخاص هي تخضع لمعايير جد دقيقة وجد صعبة حيث أنها تعتمد بالأساس على الدخل الصافي للشخص وليس على قيمة العقار حيث أن الواجب الشهري الذي يجب أن يتحمله الشخص الذي يقترض لا يتعدى 40% من دخله الفردي الصافي، بالإضافة إلى ذلك فالأبناك المغربية تخضع إلى احترازات قوية يضبطها البنك المركزي كما أن الأبناك المغربية هي جلها أبناك للودائع وليست أبناكا للاستثمار، بالإضافة إلى ذلك فهي لا يسمح لها القانون صرف العملة المغربي بأن تستثمر في الخارج، فقط شركات التأمين سمح لها بذلك منذ السنة الفارطة لكن في حدود 5%. خلاصة القول أنه لا يمكن أن نتكلم عن أزمة للقروض وخاصة في ميدان العقار بالنسبة للمغرب.

عبد الرحيم فقرا: لكن الناس في الدول النامية بشكل عام عندما ينظرون إلى الدول الغنية ويرون الناس في الدول الغنية تتخوف على مصير مدخراتها وإيداعاتها في البنوك يقولون فما بالك بالنسبة للناس في الدول النامية والفقيرة ممن لهم إيداعات. ما الفرق بين الوضع في الدول الغنية والدول النامية فيما يتعلق بالشعور بالخوف أو الإطمئنان إزاء هذه الإيداعات؟

محمد كرين: هو صحيح أن هناك العامل النفسي والعامل السيكولوجي الذي يجعل الناس عندما ينظرون على شاشات التلفزة إلى ما وصلت إليه الوضعية المالية العالمية يجعلهم يشعرون بخوف من القطاع المصرفي والقطاع البنكي، لكن الواقع في المغرب وذلك حسب عملية التمحيص التي قام بها بنك المغرب أي البنك المركزي المغربي في الأيام القليلة السابقة بينت بأن البنوك المغربية ليس في محافظها قروض فاسدة أو ما يسمى (توكسيك) فالوضعية تختلف لكون البنوك وخاصة البنوك المغربية رغم أن بعضها مرتبط بأبناك أجنبية فيبقى طابعه القانوني طابع بنك مغربي فالأبناك المغربية ليست مفتوحة على الاستثمار في الخارج، هذا هو الذي يفسر أنها في منأى عن التأثر بما يجري من أزمات على المستوى المالي العالمي.



سيناريو المرحلة القادمة غربيا وعربيا

عبد الرحيم فقرا: طيب، أعود الآن إلى الأستوديو وإليك ويل سترو، غوردن براون رئيس الوزراء البريطاني كتب في صحيفة الواشنطن بوست في 17 أكتوبر الحالي، كتب يقول "لم تعد المؤسسات المالية العالمية التي أقيمت بعد الحرب العالمية الثانية تناسب أو تجاري روح العصر، لقد أصبحت عتيقة بالية ويجب إعادة بنائها لتناسب عصرا جديدا تكون المنافسة فيه عالمية وليست على أسس قومية، وأن تكون هناك اقتصاديات منفتحة وليست مغلقة. إن تدفق الأموال في العالم هو من الحجم بحيث يمكن أن يربك الحكومات فرادى أما الثقة التي هي مصدر القوة الأكبر فقد تآكلت". الآن نعرف أن الولايات المتحدة على أبواب انتخابات في الرابع من نوفمبر، برغم أن الانتخابات ستحسم في الرابع من نوفمبر لن يستلم الرئيس الجديد مقاليد السلطة حتى العشرين من يناير وسيظل الرئيس جورج بوش يمارس السلطة والنفوذ خلال تلك الفترة سواء كان الفائز باراك أوباما أو جون ماكين، كيف له أن يتعامل مع هذا الجهد لبناء نظام عالمي جديد أو على الأقل وضع أسس لنظام عالمي جديد في الوقت الذي لا يزال فيه الجمهوريون ممثلون في جورج بوش يسيطرون على السلطة خلال تلك الفترة حتى تنصيب الرئيس الجديد؟

ويل سترو: أعتقد أن هناك فرصة متاحة هنا بالتأكيد ما قاله غوردن براون مفاده أن المؤسسات المالية العالمية لم تعد تفي بالغرض هذا صحيح فقد تجاوز عمرها ستون عاما وهي تمخضت عن نظام عالمي بسبب الحرب العالمية وأيضا زيادة في قدرة الإمكانيات الاقتصادية للصين والهند والمسكيك والبرازيل وجنوب أفريقيا ناهيك عن البلدان المنتجة للنفط إذاً ينبغي أن يكون لها دور أكبر من حيث الإجراءات الرقابية وتدفق التجارة تدفق رأس المال وأيضا المساعدات التنموية وأيضا فيما يخص الاستقرار الاقتصادي الكلي ودور صندوق النقد الدولي في كل ذلك، إذاً الاعتمادية المتبادلة بين بلدان مختلفة وأسواق مختلفة هي أعظم من أي وقت مضى. وجورج بوش قال إنه يريد جمع قادة العالم في نهاية نوفمبر وبداية ديسمبر وهذه خطوة مهمة وأنا واثق من أنه يريد إدخال الرئيس المنتخب أيا كان ذلك، هذا سيكون أمرا منطقيا وهي فرصة عظيمة وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار مدى خطورة هذه الأزمة وتداعياتها في العالم ينبغي أن نغتنم الفرصة لإعادة تشكيل المؤسسات العالمية متعددة الأطراف لحماية النظام العالمي كما هو وحماية بعض القضايا المهمة للغاية.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور فيرغسون في بوسطن، كما سبقت الإشارة الرئيس الجديد سيستلم مقاليد السلطة في العشرين من يناير، الآن معروف أن أسس أي سياسة جديدة تبنى في الأيام الأولى لحكم الإدارة الجديدة، بتصورك إلى أي مدى سيكون باراك أوباما، خاصة باراك أوباما إذا فاز في الرئاسة مرهون بتركة جورج بوش إلى أن يستلم مقاليد السلطة في ذلك الموعد؟

توماس فيرغسون: حسنا علي أن أقول إن هناك الكثير مما سيحدث سيقرره الاقتصاد نفسه وما يحدث في الفترة من الآن إلى تلك الفترة، الولايات المتحدة مثلا وبعضهم يرى في أوباما صفقة جديدة لكن ينبغي أن نتذكر أنه عندما استلم روزفلت الحكم في زمنه بدأ عهده بمؤتمر لندن الاقتصادي حيث كان العالم كله متجمعا في تلك الفترة في نهاية الثلاثينيات ليعرفوا كيف سيخرجون من أزمة الكساد الكبير، وأيضا روزفلت كان القادم الجديد كان الوقت حينذاك في مارس/آذار، 4 من مارس/ آذار وليس 20 يناير، النظام كله انهار وروزفلت أسقط مؤتمر لندن من الحساب وأقدم على خطوات خاصة به، فإذا لم يستطع أحد إصلاح وضع النظام العالمي بين الآن والعشرين من يناير ليس لديه الفرصة للاتفاق على خطة قبل العالم. أشعر أن إدارة بوش ربما تحاول إقناع الديمقراطيين بأنهم إذا ما فازوا في الانتخابات فعليهم أن يقتفوا آثارهم القيادية، أنا على ثقة من أن الديمقراطيين يدركون حجم هذه المشكلة وإذا أرادوا هم أن يقتفوا أثر.. ربما كثيرون لن يفعلوا ذلك، الأمر يعتمد على مدى قدرة إدارة بوش لصياغة الأحداث، كلما فتح بوش فمه انهارت الأسواق فلذلك نعرف مدى أهمية أو قدرة بوش لإنقاذ الموقف! إذاً الطريقة الصحيحة للتفكير بإمكانهم أن يتحدثوا ما شاؤوا عن الفرص لكن لن يحدث الكثير لحين تنصيب الرئيس الجديد وأيضا يبدؤون بالتعامل مع المشكلة مباشرة وليس عن طريق مستشاريهم.

عبد الرحيم فقرا: طيب سأحاول في الجزء الثاني من هذا البرنامج أن آخذ وجهة نظر ضيوفنا من كل من باريس وبيروت فيما يتعلق بباراك أوباما وجون ماكين والنظام المالي الجديد الذي تحاول الدول الغنية إنشاءه. شكرا للبروفسور توماس فيرغسون أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس في نهاية هذا الجزء من البرنامج، شكرا كذلك لويل سترو مدير مساعد للنمو الاقتصادي في مركز التقدم الأميركي، شكرا لمحمد كرين من حزب التقدم والاشتراكية المغربي، وللدكتور فؤاد شاكر الأمين العام لاتحاد المصارف العربية. استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن. "هذه لحظة حاسمة في الاقتصاد العالمي، إننا نعيش أول أزمة مالية من أزمات هذا العهد العالمي الجديد، إن القرارات التي سنتخذها ستؤثر علينا ليس خلال الأسابيع القليلة القادمة بل لسنوات طويلة". هكذا كتب يقول رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون الذي عاد إلى الأضواء هنا في الولايات المتحدة نتيجة الأزمة المالية بصورة تذكر بالأضواء التي كان يحظى بها سلفه توني بلير حليف الرئيس جورج بوش آنذاك في ملف العراق، فأي دور سيلعبه براون في مساعدة إدارة أميركية جديدة يقودها إما باراك أوباما أو جون ماكين على تحديد معالم نظام مالي جديد؟ ينضم إلي في الأستوديو ويل سترو، مرحبا بك مرة أخرى، مدير مساعد للنمو الاقتصادي في مركز التقدم الأميركي، ومن مدينة بوسطن توماس فيرغسون أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس، ومن باريس محمد كرين من حزب التقدم والاشتراكية المغربي المشارك في الحكومة الحالية، ومن بيروت الدكتور فؤاد شاكر الأمين العام لاتحاد المصارف العربية. هذه المرة أقلب المعادلة وأبدأ بالدكتور فؤاد شاكر، دكتور فؤاد شاكر بالنسبة للأزمة المالية الحالية من وجهة نظر المصارف العربية هل هناك أي شيء يحفز على القول رب ضارة نافعة؟

فؤاد شاكر: لا، أعتقد أن ارتباط النظام الدولي هو صدفة طبعا وصدفة أفضل إنما ضارة نافعة، لا أعتقد هذا لأن إحنا ملزمون، نحن جزء من النظام الدولي والهدف أن نحن ندخل النظام الدولي بأي شكل من الأشكال ولكن هي مش البنوك، نقدر نقول الدول تستطيع أن تنتهز هذه الفرصة وفرصة تراجع الأسعار اللي حيحدث وتبدأ في سياسة نمو جديدة توطن فيها التكنولوجيا من خلال سياسات مصرفية مبنية على تنمية الداخل، يعني أتصور إن إحنا ما كناش مخفقين في إصرارنا على الالتزام بأن نضع قواعد تحمي العملاء وتحمي الأسواق رغم أن هذه كانت محل اعتراض من بعض المؤسسات الدولية في إطار نظام إزالة أو نظام التحرر يعني في كثير جدا من الأمور اللي حمت النظام المصرفي العربي هي كانت محل انتقاد من الجهات الدولية. أتصور الآن أننا في وضع سليم، في وضع سليم يلزم أن نكون أقوى منه، ولكن ماذا سيحدث مستقبلا خاصة وأن الأمر انتقل إلى الجانب العيني من الاقتصادي هذا ما يقلقنا الآن، البطالة أو تراجع السياحة أو تراجع أسعار النفط بشكل أكثر مما هو مقدر، الموضوع ده يمكن برضه يؤثر سلبا على اقتصاديات الدول العربية ما لم تقدم على سياسات استثمار تهتم فيها بتوطين التكنولوجيا في العالم العربي.

عبد الرحيم فقرا: السيد محمد كرين بالنسبة لكون هذه الأزمة قد تزامنت مع نهاية إدارة الرئيس جورج بوش ونحن على مشارف إدارة جديدة يقودها إما باراك أوباما أو جون ماكين، هل للدول النامية أن ترى في هذا التحول من إدارة إلى أخرى مصدر قلق أو على العكس مصدر أمل فيما يتعلق بالدور الذي يمكن أن تقوم به تلك الدول في ظل نظام مالي عالمي جديد؟

محمد كرين: أظن أنه مصدر امل قبل كل شيء فالمؤشرات تعطينا أنه سيقع تغير نوعي في الإدارة الأميركية إذا ما تأكدت المؤشرات الحالية. وأعود لمقولتكم لأصححها شيئا ما بالقول بأنه رب نقمة في طيها نعمة، فالأزمة المالية الحالية ستكون هناك ثلاثة مراحل لمواجهتها، المرحلة الأولى هي إطفاء الحريق وهو ما قامت به الولايات المتحدة الأميركية عبر التدابير التي صادق عليها الكونغرس وما تقدم به غوردن براون وما تقدمت به مجموعة اليورو، أما المرحلة الثانية فستكون مرحلة الترميم، ترميم النظام المالي العالمي والتي قد تنطلق بالقمة التي صادق عليها الرئيس بوش من اقتراح من الرئيس نيكولا ساركوزي والتي من المفترض أن تتم في نهاية نوفمبر، هذه القمة التي ستضم كل القوى كل البلدان الغنية والتي يُفكر في أن تضاف إليها الهند بل ويفكر كذلك هناك تفكير في إشراك الدول العربية بشكل ما، أما المرحلة الثالثة وهي مرحلة إعادة بناء النظام الاقتصادي والمالي العالمي فعهد اليقينيات قد انتهى، فإذا كان الاقتصاد الشمولي قد انتهى مع اندحار جدار برلين فالأزمة الحالية تعطي نهاية اليقينيات بأن السوق تحل كل الأشياء وبأن الفردانية المنهجية على المستوى الاقتصادي وما تؤدي إليه من جشع وغنى فاحش وسريع، هذا العهد قد ولى ولا يمكن له إلا أن يؤدي إلى الأزمات. فما نحن مطالبون به اليوم على المدى المتوسط والبعيد هو القيام بنوع من التوليف بين تلك المقاربة الشمولية التي كانت تفضل مصالح العامة ومصالح المجتمع وتقمع المبادرة الفردية وبين المقاربة الفردانية الشمولية التي بدعوى تشجيع المبادرة الفردية تضرب، لا تحافظ على المصالح المجتمعية. فإذاً نحن في مرحلة تاريخية قد تؤدي إلى طفرة نوعية على مستوى الفكر الاقتصادي والممارسة والنظام المالي والاقتصادي العالمي.



معالم النظام المالي العالمي الجديد

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر ذلك دعني أتحول إلى البروفسور فيرغسون مرة أخرى، بروفسور فيرغسون، حتى قبل بضعة أسابيع كان التلويح خاصة في الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا مجرد التلويح بتدخل الدولة بأي شكل من الأشكال في شؤون المال والاقتصاد، الشؤون العامة للمال والاقتصاد، شيء حقيقة لا يرغب فيه الأميركيون كما أعربوا عن ذلك في مناسبات متعددة. كيف الآن يختلف باراك أوباما عن جون ماكين في التعامل مع هذه المفارقة هو أن القطاع الخاص يطلب من الدولة أن تتدخل فيه لإنقاذه؟

توماس فيرغسون: إذا ما لاحظتم ما قاله أوباما حقيقة عندما بدأت قضية خطة الانقاذ لـ (جي.إس.إي) وغيرها من المؤسسات وأيضا المؤسسات الأكبر في الأسبوع الماضي، قال من حيث الأساس إنه سيترك الأمر لبولسون وبرناركي ليتوليا الأمر، لم يتحدث بأسلوب أن رفع القيود عن النظام ذهبت أبعد مما ينبغي ولذلك الديمقراطيون من حيث الكلام ما زالوا ملتزمين بالمزيد من الإجراءات الرقابية لكن عليكم أن تأخذوا بعين الاعتبار والجدية ما يسمى بالليبرالية الجديدة. لكن معظم المستشارين الذين يحيطون بأوباما هم يعودون لعهد كلينتون، جيمي دايمون، روبير روبن، ولايهم إن كانوا معهم أو لا لأن لا أحد من هؤلاء يريد رؤية تدخل الدولة بشكل كبير في القطاع المالي، الكل يقبل ضرورة خطة الإنقاذ لأنه عندما يبدأ العالم بالانهيار عليك أن تفعل شيئا لإنقاذه، أنا ألاحظ أنهم لم يفعلوا أي شيء لمالكي البيوت رغم أنهم يتحدثون عن ذلك، أعتقد أن المرء بحاجة أن يتحلى بالحذر للبحث عن فروقات كبيرة بين الجمهوريين والديمقراطيين حول هذا، توقعي أنا قمت بهذا من قبل عندما جاءت إدارة كلينتون في عام 1992 وقلنا إننا سنرى تغييرات كبيرة لكن لم نر ذلك، ما رأيناه كان فارقا طفيفا فقط.

عبد الرحيم فقرا: ويل سترو؟

ويل سترو: أنا لست متأكدا من أنني أتفق تماما مع البروفسور فيرغسون، إنه نوع من المفارقة أن يأتي الرئيس بوش إلى السلطة باعتباره محافظا ثم أصبح محافظا جديدا يؤمن بنظرية النضح الاقتصادي وما إلى ذلك هو على أية حال بصرف النظر عن أية حزمة حوافز لما يسموه الآن إنقاذ الشارع العام وليس شارع المال أو إنقاذ المواطن وليس المؤسسات المالية، ماكين ركز خطته التحفيزية على تقليص الضرائب إذاً نحن هنا نشبه ما كان موجودا في بداية خطة الحوافز الاقتصادية في وقت سابق من هذا العام. أوباما من جهته يريد ليس التركيز على التخفيضات الضريبية فقط بل على الإنفاق على البنية التحتية للحصول على نمو على المدى البعيد وهو يفكر أيضا بإطلاق حملة حوافز لخلق فرص عمل، إذاً هو لديه خطة تدخلية أكثر لتحريك عجلة الاقتصاد أما تركيز ماكين هو من حيث الأساس على التخفيضات الضريبية هناك أدلة على أن المرة الأولى كانت ناجحة لكن المرة (الأولى) لن تنجح ربما، هذا هو الفارق الرئيسي.

عبد الرحيم فقرا: هذا التدخل الذي تشير إليه في موقف باراك أوباما إلى أي مدى بتصورك قد يساعد على الحفاظ على الأموال الأجنبية هنا في البنوك الأميركية أو قد يؤدي إلى هجرة هذه الأموال أو بعض هذه الأموال إلى بنوك خارج الولايات المتحدة؟

ويل سترو: إحدى الأمور المثيرة للاهتمام التي تمخضت عنها الأزمة الحالية وهو ما يختلف عن بلدان أخرى عانت من تراجع الاقتراض أن الدولار بقي قويا وتقوى موقعه أمام بعض العملات مثل اليورو وهذا أمر غير اعتيادي رغم أن الناس قلقون حول ما يجري في الولايات المتحدة لكنهم لا يرون الآن مخاطر أكبر في الاستثمار بالدولار وبالتأكيد بلدان مثل الصينيين يستثمرون الكثير هناك لديهم من الاحتياطي أكثر من ترليون ونصف من الدولارات في استثماراتهم وقد تحدث أمور مختلفة بمرور الزمن، لكنني لا أعتقد أن هناك في خطة أوباما ما يختلف عن خطة ماكين وما قد يخيف الناس لكن هناك اختلاف في كيفية فهم إعادة عجلة الاقتصاد، الآن الجهود تنصب على إطفاء الحريق لكن على المدى البعيد علينا أن نفكر في إعادة النمو مثل زيادة الاستثمار والصادرات وهذه خطة أوباما واضحة فيها وليست واضحة في خطة ماكين.

عبد الرحيم فقرا: دكتور شاكر، على ذكر مسألة هجرة الأموال، ما هو الدور الذي بتصورك قد تلعبه الأموال العربية المودعة في الخارج أو أموال الاستثمارات العربية في الخارج في هذا النقاش الدائر حول إنشاء نظام مالي عالمي جديد؟

لإنشاء نظام مالي عالمي لا بد من توفر ثلاث أمور هي الشفافية والرقابة عبر الحدود وإدارة الأزمات
فؤاد شاكر: هو بالنسبة لنظام إنشاء النظام المالي العالمي الجديد سيتسم بثلاثة أمور أساسية، أولا الشفافية الأكثر لأن ما حدث في الولايات المتحدة طبعا هو فاجأ العالم وصندوق النقد الدولي وهو معني أساسا بالرؤية المالية وأسعار الصرف الجانب النقدي كان بعيدا تماما عما يحدث في الولايات المتحدة إلى أن حدث الأمر، هذا الأمر طبعا حيتغير وحيصبح هناك مظلة كبيرة تكون لرؤية لكل الدول بذات الشكل. الأمر الثاني، الرقابة عبر الحدود وده اللي أشارت إليه فرنسا، برضه في هناك اهتمام بأن معاملة الدول أو البنوك في الدول بشكل آخر. الأمر الثالث، إدارة الأزمات. بالنسبة للأموال العربية واستخدامها علينا أن لا نخرج عن الإطار العالمي، مصلحتنا الأكيدة الآن في أن نساند خروج أميركا من الأزمة. ودعني أوضح هذا الأمر، 45% من احتياطات البنوك المركزية في العالم أو في الخارج وده ما أشار إليه الأخ توماس أو الأخ ويل سترو، أنا بأقول إن في 45% من احتياطات البنوك المركزية الآن diminutive new s dolar لا يمكن تجاهل هذا القدر، أميركا سوق الصادرات الرئيسي لمعظم الدول يعني إذا انهارت قدرة المستهلك الأميركي ستضر الصين ستضر ألمانيا الغربية ونحن سنضر تبعيا وهذا الأمر هو ما ينبغي العمل على إصلاحه، يعني الإصلاح الجديد عدم تجاهل هذه الاعتبارات.

عبد الرحيم فقرا: فيما تبقى من وقت البرنامج أريد أن أعود إلى السيد محمد كرين في باريس وعطفا على مسألة الأموال العربية، سيد كرين، مسألة تجمد السيولة خاصة في البنوك الأميركية وخاص في مجال العقارات كان المنبع هذه المشكلة التي نحن بصدد الحديث عنها، ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه الأموال العربية المودعة خارج المنطقة العربية في كسر مسألة الجمود جمود السيولة في العالم العربي إذا كان هناك مشكل تجمد سيولة حقيقي في هذه الدول؟

محمد كرين: هو صحيح أن الأموال العربية المتواجدة في النظام البنكي الأميركي يجب أن تتعامل مع هذه المسألة بنوع من الحذر لأنه كما قال الأستاذ من بيروت إذا ما سقط النظام المالي الأميركي فهناك تضرر للجميع بما فيهم الأموال العربية، لكن على المدى المتوسط يجب التفكير في تنويع استثمارات الأموال العربية مع الذهاب إلى البلدان النامية والأسواق البارزة التي تعطي إمكانيات للاستثمار في الاقتصاد الحقيقي وهناك إمكانية الآن في شمال أفريقيا والتي كانت قد ابتدأت منذ بضع سنوات والتي قد تصبح أكثر إلحاحية في السنوات المقبلة لاستثمار أموال عربية في مناطق عربية وهذا يصبح سهلا لأن هذه الاقتصاديات هي واعدة وتمكن من الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي الذي يشكل مجازفة أقل من الاستثمار في القطاع المالي المحض.

عبد الرحيم فقرا: طيب، سيد محمد كرين داهمنا الوقت وصلنا نهاية البرنامج. محمد كرين من حزب التقدم والاشتراكية المغربي المشارك في الحكومة الحالية شكرا لك وقد انضممت إلينا من باريس، شكرا كذلك للدكتور فؤاد شاكر الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وقد تفضل بالانضمام إلينا من بيروت، شكرا كذلك للبروفسور توماس فيرغسون أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس وقد تفضل هو أيضا بالانضمام إلينا من مدينة بوسطن، وشكرا لضيفي هنا في الأستوديو ويل سترو مدير مساعد للنمو الاقتصادي في مركز التقدم الأميركي، شكرا لكم جميعا. أذكر بأن عنواننا الإلكتروني

minwashington@aljazeera.net

وافونا بأفكاركم ومقترحاتكم وملاحظاتكم، إلى اللقاء.