- الحريات وحدودها في أميركا
- الفن يعرض القضية الفلسطينية في أميركا

-  قضايا خلافية في أميركا

- العلاقة بين الإسلام والغرب

الحريات وحدودها في أميركا


عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة نهاية السنة الميلادية من برنامج من واشنطن، وكل عام وأنتم بخير. في هذه الحلقة نقتطف لكم أجزاء من تغطيتنا لبعض أحداث السنة الماضية، ونبدأ بحادث جامعة فيرجينيا تك، حيث كان الطالب تشو سونغ هوي قد أطلق النار بصورة عشوائية على طلاب وأساتذة الجامعة، فأردى عدد منهم قتلى، وكان من بينهم طلاب عرب....

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: بحرٌ من الشموع و الدموع حزناً على من قضوا أو أصيبوا في كلية فيرجينيا تك عندما صبَّ تشو سونغ هوي وابل غضبه على المجتمع، كما قيل، قبل أن يدير نيرانه على نفسه فيدخل هو أيضاً في عداد من لفَّهم الموت غير عابئٍ بجنسياتهم أو عرقهم أو دينهم. لكن لا الدموع تطفئ حرقة القتل لدى ذوي الضحايا، ولا الشموع تنير درب الوصول إلى جوابٍ للغز ما حدث، لماذا أقدم تشو سونغ هوي على ما أقدم عليه؟ وكيف يمكن تفادي تكراره في المستقبل من قبل آخرين مثله؟

ديفيد ويلش/ مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى: إنها مأساة عديمة المعنى، وفي كل مأساة عديمة المعنى جانبٌ يعطيك دفعةً تشجيعية، جزء من تلك الدفعة في هذه الحالة يتمثل في الروح التي أبانت عنها الجامعة والطريقة التي استجاب بها الطلاب، لكن الجانب الآخر له علاقة بوجود عدد كبير من الطلبة الأجانب في هذه المأساة، هناك أمريكيون من أصول عربية قضوا أو أصيبوا للأسف، وقد شاهد العالم العربي ألمَهم ومعاناتهم.

عبد الرحيم فقرا: أول الأنباء عن المذبحة جاءت مدعومة بصور التقطتها عينٌ عربية وسط الفوضى التي عمَّت موقع الحدث ومحيطه خلال عمليات إطلاق النار، ربط الطالب الفلسطيني جمال البرغوثي جأشه وأطلق العنان لكاميرا تلفونه النّقال، مسجلاً بذلك حرارة الموقف في ذاكرته وفي أعين المشاهدين حول العالم.

جمال البرغوثي / طالب في جامعة فيرجينيا تك: بالنسبة لفيرجينا، فيرجينيا هي معروفة من الولايات الخمسين أنها من أسهل الولايات على مستوى الدولة كلها في سهولة اقتناء السلاح، حالياً عندنا فيرونك وهي مدينة تبعد عن فيرجينيا تك ما يقارب الساعة. قبل ثلاثة أشهر شفت في الجريدة أنها موجودة يعني في أول عشر مدن.. أخطر مدن أمريكية من حيث القتل والجرائم.
فأنا أقول يعني أنه لازم فيرجينيا، الولاية نفسها، مش الدولة تعمل حد لبيع السلاح الموجود.

ستيفن تراكتنبرغ/ رئيس جامعة جورج واشنطن: نعتقد أن الخبراء لديهم الأسئلة إلى درجة أنهم يمكننا الحصول منهم على توصيات، وإذا ما كان هناك إجماع بين المجتمع أن كل الناس تتحمل مسؤولية بعضها لبعضها فإننا سنتوصل إلى حل، لا يمكننا إرسال الحلول إلى الخبراء، فقط نريد السماع منهم، ولكن الاعتماد عليهم أساساً ليس الحل ولكن أمامنا المسؤولية.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا:مسألة حرية الرأي وحدودها في الجامعات الأمريكية كانت قد حظيت هي أيضاً بتغطية خاصة في البرنامج، خاصةً في ظلِّ الانتقادات التي وجّهها الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. وقد أعربت جهات أميركية يمينية عن استيائها، ليس فقط من أراء جيمي كارتر إزاء إسرائيل، بل كذلك إزاء ما تصفه بالآراء المعادية لأميركا في الجامعات الأميركية. بعض هذه الانتقادات وردت في كتاب ديفيد هورويتز (المائة أكاديمي وأكاديمي الأكثر خطورة).

[شريط مسجل]

ديفيد هورويتز/ كاتب ومدير مكتب هورويتز للحريات: كتابي حقيقةً يتحدث عن الناشطين السياسيين الذين دخلوا الجامعات، إنهم أناس وضعوا مصداقية الباحثين في خطر، لقد اطّلعت على برنامج دراسات السلام في الجامعة الأميركية وأعتقد أنه برنامج أكاديمي ولا مشكلة لديّ معه، ولكنها برامجٌ تُدرّس لكافة الطلبة في الجامعات الأميركية وتتخفي في ثناياها أيديولوجيات الأحزاب اليسارية المعارضة لمؤسسة الجيش الأميركي وباقي أميركا وتتعاطف مع الإرهابيين.

محمد أبو نمر /محاضر في دراسات فض النزاعات"الجامعة الأميركية": تصريحات خطيرة وغير صحيحة في أن وصف إدوارد سعيد كـ rustiest هذا شيء أتخيل أنه خطير، وحتى يعني يدل على أن الأستاذ هورويتز لا يعي ولا يعرف أي شيء بسيط عن كتابات سعيد. إدوارد سعيد كان من المحاضرين في اللغة وكذلك في العلوم السياسية، اللي دراساته الفلسفية استعملت ضد الحرب الـ racism، ضد أي أفكار تطرف. فتصويره بهذا الشكل برأيي هو عمل أيديولوجي، والدكتور هورويتز يستعمل نفس الاتهام الذي يتهم به المحاضرين العرب وغير العرب في هذه الجامعات بالأيديولوجية، وهو يمارس مثل هذا العمل اليوم حتى الآن على الجزيرة وهذا شيء مؤسف جداً.

[تقرير مسجل]

كان واضحاً من حجم الحضور أن قضية العريان تحظى باهتمام بالغ في بعض الأوساط الأميركية والعربية المسلمة التي تشعر أن الفيلم قد يسهم في تنشيط الجدل المتواصل في المجتمع الأميركي حول قضايا الإرهاب والحقوق المدنية، بما فيها قضية حرية التعبير.

مشارك: جئتُ إلى هنا مثل آخرين في منطقة واشنطن لدعم سامي العريان وعائلته، ضحيّة العدالة الانتقائية.

 بصرف النظر عمّا يقوله أنصار سامي العريان وعن موقف الحكومة الأميركية من قضيته، تتخلل الفيلم مشاهد تستكشف فيها آثار المحاكمة على أسرة العريان كل فرد من أفرادها على حدة، حتى في بعض لحظات الغبطة الأسرية....وإذا كانت محاكمة العريان بمثابة الخيوط التي تنسج بها قصة الفيلم فإن مكوكه بلا منازع هو ربة البيت نهلة التي تبدو في أحيان كثيرة شخصية قوية ومتماسكة بصورة خارجة عن المعتاد، بما يفكك صورة بعض الأميركيين النمطية عن المرأة العربية وموقعها في المجتمع. لكن القوة ليست مطلقة لدى الإنسان، بل تتخلها لحظات ضعف. الرسائل التي خرج بها الجمهور الأميركي من هذا الفيلم قد تكون متعددة، إحداها أنه برغم سوء الفهم الذي يسيطر أحياناً على العلاقة بين الثقافتين الأميركية والعربية فإن قيمهما تتقاطع وتتشابه في أحيان أخرى، بعيداً عن الصور النمطية المتبادلة.

مشارك: أعتقد أن الفيلم الوثائقي جد مؤثر، وأن العائلة تكرّمت بسماحها للكاميرة تصوير مراحل أزمتها.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وتنضم إليّ الآن في الاستوديو لينا هالفرسون، مخرجة فيلم (الولايات المتحدة ضد العريان) كما ينضم إلي كذلك عبد الله العريان نجل سامي العريان. لعلّي أبدأ بك لينا، فكرة إنجاز هذا الفيلم، من أين جاءت الفكرة؟

لينا هالفرسون: أعتقد أن الفكرة جاءت من الاهتمام في حقوق الإنسان والحقوق المدنية وكذلك اهتمامٌ بالشرق الأوسط، أنا عشت في بيت لحم لسنتين ومن هناك انتقلت إلى فلوريدا وكنت مهتمة برؤية الوضع الخاص بالمسلمين في أميركا، بعد الحادي عشر من سبتمبر.

عبد الله العريان: تجربتنا مع الإعلام الأمريكي كانت تجربة سيئة جداً، يعني همَّ طبعاً وضعوا كل الضغط وكل الهجوم ضد والدي، يعني حتى قبْلَ ما الحكومة الأمريكية نفسها ما انقضت عليه وعملت له محاكمة، فتجربتنا مع الإعلام عامة في أمريكا كانت تجربة سيئة، لكن لما تعرَّفنا على لينا وشفنا أنها ما عندها أي انطباعات سيئة ضدنا أو عندها أي أجندة مخفية وشيء زي هيك يعني، ساعتها فتحنا لها بيتنا وقلنا أنه يعني هذه القصة لازم الكل يعرف عنها والكل يشوفها.

[نهاية الشريط المسجل]

الفن يعرض القضية الفلسطينية في أميركا

عبد الرحيم فقرا: الجدل حول قضايا الشرق الأوسط في الولايات المتحدة لم ينحصر في الجامعات بل إنه امتد إلى منتديات أخرى من بينها البنك الدولي الذي احتضن معرضاً فنياً عن المصالحة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وامتد أيضاً حتى إلى المسرح إذ عُرضت في العاصمة الأميركية مسرحية أوجاع المسيح، التي تعالج مسألة الاستيطان والمستوطنين اليهود في الضفة الغربية.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: هوة كبيرة تفصل بين علي أبو عوّاد وروبي داملين، فعلي فلسطيني أباً عن جد، وكان قد اعتُقل خلال الانتفاضة الأولى وقضى أربع سنوات في السجن، أما روبي فقد استوطنت في إسرائيل عام 1967 قادمةً إليها من مسقط رأسها جنوب إفريقيا. لكن علي وروبي يشعران بأن لهما أيضاً قواسم مشتركة آلاماً وآمالاً توحدهما، كما وحدت ريشة الفنان الألوان المتضاربة في هذا المعرض الذي يقام تحت عنوان (المصالحة). فقد كان علي قد فقد أخاه بنيران جندي إسرائيلي فيما فقدت روبي ابنها بنيران قناصة فلسطيني.

روبي داملين /ناشطة إسرائيلية: لا يهم كثيراً كم معاهدة سلام قد يتم التوقيع عليها على عشب البيت الأبيض إذا لم تكن هناك مصالحة بين الناس، فإذا لم تكن مصالحة فلن يكون هناك سلام.

عبد الرحيم فقرا:مائة وتسعة عشر فناناً إسرائيلياً يمثَّلون في هذا المعرض، بينما لا يمثل فيه من الجانب الفلسطيني سوى تسعة عشر فناناً لأسباب أمنية واقتصادية حالت دون تمكن الفلسطينيين من شحن معروضاتهم إلى الخارج. إلاّ أن ذلك لم يَحُل دون شعور علي أبو عوّاد بأن معاناته الشخصية وعِنَاد شعبه ممثلان بجلاء في هذا المعرض وبخاصة في هذه القطعة، قطعته المفضلة.

علي أبو عوّاد/ ناشط فلسطيني: يعني هي مدلول على أنه.. برغم أنه أنت أحيان تكون أحياناً قطع، مش بس الإنسان حتى الوضع يكون مكسّر، يكون مشرذم، يكون ضايع إلاّ أنه فيه إصرار أن تجمع نفسك.

عبد الرحيم فقرا:المعرض كان مصحوباً بفيلم وثائقي تحت عنوان (نقطة الالتقاء) ويُعرض الفيلم لدوافع كلٍ من علي أبو عواد وروبي تاملين في تجاوز خلافاتهما وتحقيق المصالحة كما يقولان، كما يعرض الفيلم لمدى تقبُّل الإسرائيليين والفلسطينيين لفكرة المصالحة، دون تفسيرها كبداية للاستسلام.

علي أبو عواد: يعني أنا دائماً أحكيها، أحكيها بالعامية هيك، أنه ممنوع يموت الغضب، بنموت إذا مات الغضب، لكن ممنوع الغضب يقتلنا. نحن نعيش في ظل ظروف، في ظل محكمة غير عادلة، تحكم على الشعوب بإعطاءهم ألوان ومسميات في ظل ما حد بيعرف شو حقيقة هذه الشعوب، شو يعني أن تعيش في جباليا، شو يعني أن تكون على حوارة، شو يعني تكون في مخيم الدهيشة، هو مش بالضبط نفس الحياة اللي تعيشها في تل أبيب أو تعيشها في نتانيا أو إلى آخره.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لك ما هي أهمية هذا المشهد في المسرحية؟

أري روث /مخرج مسرحية أوجاع المسيح: تسمعون من بَني، الذي كان قد دخل السجن في وقت سابق من حياته بسبب أعمال ارتكبها مثل زرع ألغام على قارعة الطريق مما أدى إلى مقتل عائلتين فلسطينيتين، سمعتهم أيضاً من إرهابيين يهود، سمعتهم يتحدثون عن الأشخاص الذين طاروا بطائرات نحو مسجد قبة الصخرة ويتحدث عنهم ليس كقتلة بل كقديسين. نحن نعلم أن هناك إرهابيين في الطرف الآخر، وهناك أيضاً الذين يرتكبون تفجيرات انتحارية تؤدي إلى موت ودمار، نحن نرى هذه الظاهرة، ظاهرة التطرف والقدَرية من الجانبين، ولهذا مهم جداً لليهود الأمريكيين أن يوكنوا مسؤولين عن التيارات العنفية في مجتمعاتهم، لهذا عرضنا هذه المسرحية فهي قضية معقدة ونزاع معقد، وهذا يكشف السرطان الذي يسري في خلايا أجساد مجتمعنا.

[نهاية الشريط المسجل]

قضايا خلافية في أميركا

عبد الرحيم فقرا: الولايات المتحدة أرض تنوع شديد حتى في القضايا الخلافية.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من واشنطن وهذه الحلقة طبعاً تأتيكم من مدينة جيمس تاون، حيث تقام فعاليات الذكرى الأربعمائة لإنشاء أول مستعمرة بريطانية في أميركا، هذه المستعمرة التي يشعر العديد من الأميركيين بأنها شكّلت اللبنة الأولى في صرح النظام الأميركي كما نعرفه اليوم بأبعاده السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية والاقتصادية إلى غير ذلك. فعاليات هذه الذكرى شملت زيارة للملكة إليزابيث الثانية عاهلة بريطانيا، في وقت سابق من هذا الشهر، وقد استحضرت الملكة مع الأميركيين بعض أوجه وصول الآباء الحجّاج، كما يعرفون أمريكياً، قبل أربعمائة عام إلى مدينة جيمس تاون، الاحتفالات شملت كذلك زيارة للرئيس جورج بوش الذي أشار هو أيضاً إلى دلالات ما حصل قبل أربعمائة عام ومعانيه المعاصرة، سواء بالنسبة للأميركيين أو لعلاقاتهم مع بريطانيا.

ستيفن أدكيز/ زعيم أحد قبائل الهنود الحمر: أعتقد أن الجواب لمّا تلقَّينا الملكة هنا، زارتنا، نظرنا إلى الاتفاقية مع التاج البريطاني واسمه، مبادئ السلام، نحن مع السكان الأصليين وتلك الاتفاقية وضَعت مبادئ للتعايش السلمي، وفي تلك الفترة من التاريخ كنا نتوق إلى السلام. وعندما أنظر إلى جيمس تاون وقت تأسيس هذه المدينة أنظر إلى تشكيل المجلس في 1619 إنها تنص على حرية الرجل الإنجليزي و لم تتكلم عن حق السكان الأصليين أو الأفارقة السود، كان لدينا حقوق قبل 1607 وحقوق قبل 1619، وداخل أراضينا ذات السيادة، كنا أمة ذات سيادة.

منير عكش/كاتب ومحاضر بجامعة سوفوك: ما جرى هنا هو بداية حقيقية لأكبر هولوكوست جرى على الأرض، حين جاء المستعمرون البريطانيون إلى هنا في سنة 1607 كان عددهم في بريطانيا في حدود مليون ونصف، خلال هذه الفترة فترة الأربعمائة سنة ازدادوا 52 ضعفاً. تصور لو أن حياة الـ Native American السكان الأصليين جرت كما هي، كان هناك ما لا يقل، بتقديرات جامعة بيركلي، كان هناك ما لا يقل عن 18 مليون ونصف من سكان شمال أميركا كانوا في زمان كولومبوس، كان لدينا الآن ما لا يقل عن مليار إنسان، مليار إنسان يعيش، من السكان الأصليين، يعيش في هذا البلد.

عبد الرحيم فقرا: مراسم تأبين الرئيس الأميركي الراحل جيرالد فورد الأسبوع الماضي كانت بمثابة فرصة أتاحتها الأقدار لذكر محاسن الرجل أولاً, ولِلَم شمل الأميركيين بعد ما أصابهم من فرقة سياسية جراء تورط في حرب العراق ثانياً.

[شريط مسجل]

جورج بوش: في شخص الرئيس فورد رأى العالم أفضل وجه لأميركا ووجدت أميركا نفسها في شخصيته وزعامته ما أعاد إليها الهدوء والوئام في لحظة من أشد لحظات الانقسام في تاريخ أمتنا.


[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: جيرالد فورد كان قد وصل إلى سدة الحكم في ظل أجواء سياسية مفعمةٍ أميركياً بالانقسام والتوتر لأسباب لها علاقة بتورّط الولايات المتحدة آنذاك في حرب فيتنام، ثم جاءت فضيحة water gate، عندما اتهمت إدارة الرئيس السابق ريتشارد نيكسون بالتجسّس على مقر اللجنة الوطنية الديموقراطية.... في خطابه إلى الشعب الأميركي مساء التاسع من شهر أغسطس من عام 1974 أعلن نيكسون عن استقالته وتسليم الرئاسة إلى جيرالد فورد نائبه آنذاك، وقد أصدر فورد في نهاية المطاف قراراً رئاسياً بالعفو عن نيكسون في قضية water gate فاتحاً بذلك باب المصالحة بين الأميركيين.

نجم الدين كريم /مدير معهد الكردي في واشنطن:..شهيراً الضغط على الحكومة الأميركية وعلى كيسنجر بالأخص، طبعاً..

عبد الرحيم فقرا: كيسنجر كان وزير خارجية فورد آنذاك.

نجم الدين كريم: نعم، طبعاً الرئيس فورد لم يكن متطلعاً بصورة واسعة على مدى تفهمه بالنسبة للشرق الأوسط، وخاصة بالنسبة للقضية الكردية لم يكن تفهماً عميقاً، فكل الخطوات التي كان يخطوها كانت من.. باستشارة هنري كيسنجر، فهنري كيسنجر رأى أن من مصلحة الشاه ومن مصلحة الولايات المتحدة أن يوقفوا المساعدات عن الثورة الكردية، فأوقف المساعدات بصورة مفاجئة جداً وبدون إنذار، فأدت هذه الخطوة إلى أن يقرر القيادة الكردية، إما الاستمرار بالمقاومة أو إنهاء الثورة ولو بصورة مؤقتة، فانتهت الثورة الكردية بصورة مؤقتة، ذلك الوقت لأنه لم كن بالإمكان الاستمرار في المقاومة وفي وجه حكومة عراقية بدأت تتقوى أكثر وأن الحدود مع إيران أُغلقت بصورة نهائية ولم تكن أي مساعدات تصل القيادة الكردية، فهذه تجربة مريرة بالنسبة للأكراد، ونحن.. وأنا كفرد من الشعب الكردي نعتبر هذه خيانة كبيرة بالنسبة لشعبنا.

آشتي حورامي: كلا، نحن لسنا هنا لغرض توقيع اتفاقات، نحن فقط نتحدث مع بعض المستثمرين المحتملين حول سياساتنا وحول إقليم كردستان ولنوضح لهم كم هو آمن العمل في العراق.

عبد الرحيم فقرا: إذاً ما الذي تقدمونه لهؤلاء المستثمرين لكي يذهبوا إلى كردستان؟

آشتي حورامي: نحن لا نتقدم فقط للمستثمرين الأمريكيين بل نطلب من كل العاملين في مجال النفط على المستوى الدولي أن يحضروا وأن يعملوا في العراق بصفة عامة وفي كردستان بشكل خاص، إذ أني أمثل كردستان. ما نقدمه موجود في الواقع على موقع الإنترنيت التابع لحكومة كردستان، لدينا عدد من تصاريح التنقيب، وهذه ليست حقول نفط، عليك أن تأتي وتستثمر فإن وجدت النفط فإنك تحصل على نسبةٍ من الأرباح تتراوح بين 10 و15 في المائة، فأنت تتحمل كل المجازفة إذا ما قبلت أن توقّع العقود بينما نحصل نحن على جلّ الأرباح، وتلك صفقةٌ رابحة للشعب العراقي.

عبد الرحيم فقرا: فيما يتعلق بما يسمح به الدستور العراقي أو لا يسمح به، هل ما تعتزمون القيام به دستوري؟

آشتي حورامي: إطلاقاً، أعتقد أن ذلك الجدال قد انتهى تماماً، فالمجتمع الدولي راضٍ ودستور العراق هو دستور فيدرالي يعطينا كامل الصلاحية للتفاوض وتوقيع العقود طالما نتقاسم العائدات، ونحن مستعدون لفعل ذلك. إذاً فالدستور واضح تماماً، والكل يتفقون على أن قانون النفط والغاز واضح تماماً وهو يرتكز على الدستور ولهذا فنحن نتعامل بشكلٍ قانوني تماماً لما فيه مصلحة الشعب العراقي برمته.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: نأخذ استراحة قصيرة في نهاية هذا الجزء ثم نواصل.

[فاصل إعلاني]

 العلاقة بين الإسلام والغرب

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم جميعاً إلى الجزء الثاني من حلقة نهاية السنة الميلادية لبرنامج من واشنطن، منذ أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر تشهد الولايات المتحدة جدلاً حيّاً وحاداً حول مختلف أوجه العلاقة بين الإسلام والغرب، أحد أوجه هذه العلاقة تمثلها شخصيات كآيان هيرسي علي، المفكّرة الهولندية من أصل صومالي التي تعمل حالياً كباحثة في مركز أميركان إنتر برايز في واشنطن، ولهيرسي علي مواقف مثيرة للجدل حول الإسلام والمسلمين.

[شريط مسجل]

آيان هيرسي علي/ عضو سابق في البرلمان الهولندي: أنتم الغربيون تطورتم من مراحل الشعوذة والجهل والقسوة إلى مجتمعات تؤكد على العقل والمعرفة والقيم الإنسانية، لقد أنشأتم مؤسسات من صنع البشر وتعملون على إصلاحها مع مرور الزمن، أما نحن المسلمين فلم نقم بذلك، فنحن نعيش في مجتمعات قبلية تصبو إلى المثالية، ونحلم بإنشاء نظام مجتمعي قائم على مبادئ القرآن ومبادئ الله ونتطلع إلى الرسول ليرشدنا أخلاقياً من أجل تحقيق التناغم والسعادة وذلك بالالتزام بقوانين السماء وواضحٌ أننا فشلنا في ذلك، وهو ما يفسر وجودنا في الغرب بأعداد كبيرة.

عبد الرحيم فقرا:ما هو تقييمك لمساهمة الغرب في إقامة نظم الاستبداد الإسلامية التي تتحدثين عنها في إفريقيا ومناطق أخرى من العالم الإسلامي.

"
تركة الغرب في أفريقيا والعالم الإسلامي متناقضة فقد ارتكبوا فظائع واستعمروا واستغلوا الخيرات واغتنوا بها ولكنهم خلّفوا وراءهم نظماً تعليمية جيدة، وتعلمنا منهم لغة النضال
"
آيان هيرسي علي
آيان هيرسي علي: عندما جاء البريطانيون والفرنسيون إلى أفريقيا والعالم الإسلامي ارتكبوا فظائع واستعمروا واستغلوا الخيرات واغتنوا بها، هذا وجه من وجهي الغرب، أما الوجه الآخر فهو أنهم خلّفوا وراءهم نظماً تعليمية استفدت منها كما استفدت منها أنت، لقد تعلمنا منهم لغة النضال من أجل وضع أحسن وهو ما يجعل تقييم تركة الغرب عندنا عملية معقدة.

عبد الرحيم فقرا: أسرى إليك الآن، طبعاً هناك بعض نقاط التلاقي بينك وبين شخصيات مثل آيان هرسي علي، لكن طبعاً هناك كذلك اختلافات، أحد نقاط التقاطع هي أن هيرسي علي من أصل صومالي وأصبحت مواطنة هولندية، أنت طبعاً من أصل هندي وأنت من.. أميركية طبعاً من الرعيل الثاني، كيف تنظرين وكيف تنظر النساء في وضعك في الولايات المتحدة إلى ما تقوله هيرسي علي عن الإسلام وعن دور الإسلام في صياغة وضع المرأة في المجتمع الإسلامي؟

أسرى نعماني /صحفية وكاتبة أميركية مسلمة: بالنسبة لسؤالك السابق، بالنسبة للزواج بين المحافظين الجدد وآيان علي هو خطير، أقول فيما يخص مواقف الناس، الآن الكتاب هو مروّج وهي تؤثر على أفكار الناس، وأقول أننا نخلق آيان علي كل يوم لأننا لا نثبت العطف ولا نعبِّر على اهتمام لحقوق النساء، وهناك رجال الذين يشعرون بالاغتراب يخرجون من المساجد، علينا أن نتحمل بعض المسؤولية وأن نعالج القضايا التي تطرَّقت إليها، تقول في كتابها أنها أصبحت ملحدة وأدارت ظهرها للدين والناس دائماً سيديرون ظهورهم للعقيدة إذا لم يشعروا بالترحيب بشكل إيجابي، إنها مسؤوليتنا نحن المسلمين ولدي أمل في العالم أنهم لن يقبلوا بشيطنتها وتصويرها السيء للإسلام كما أشار الضيوف الآخرين، هم على حق نعم، الناس في واشنطن فهموا ذلك أنه لا يمكن قدح الإسلام هكذا، ولكن هناك صناعة رائجة الآن من القساوسة المسيحيين ينشرون الكره، والمحافظون الجدد الذي يريدون الإساءة للإسلام لأسباب سياسية، وهذا أمر خطير جداً والذي سيسبب مشاكل كبرى في العالم.

[تقريرمسجل]

 يسود اعتقاد على نطاق واسع في الولايات المتحدة أن الحروب التي يخوضها الأميركيون في مختلف الأماكن والأزمان، تُربح أو تُخسر أولاً وأخيراً على شاشة التلفزيون التي تصوغ الرأي العام الأميركي ومواقفه، تلك قوة التلفزيون وتجذُّره في المجتمع الأميركي، سواء تعلق الأمر بقضايا الحرب أم بقضايا السلم كوضع الأقليات مثلاً.

مشاركة: في كثير من الأحيان إذا لم يكن لديك اتصال مباشر مع شخص ما يسهل أن تستمد صورة عنه من التلفزيون وأعتقد أن الصور التي يوفرها الإعلام قوية وتساهم في صياغة مواقف الناس.

لا غرابة إذاً أن لجأ بعض كتاب المسلسلات الأميركية إلى هواية الأميركيين المفضلة، لتفكيك النظرة النمطية التي ينظر بها في العديد من الأحيان إلى الأقليات العرقية والدينية بالمجتمع الأميركي وبخاصة الأقليات المسلمة في عالم ما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر. مسلسل aliens in America أو أجانب في أميركا يلقي نظرة ساخرة على تلك الصورة.. المسلسل يروي قصة أسرة فراني وزوجها غاري وابنهما جاستن وابنتهما كلير من ولاية ويسكونسن، وقد قررت الأسرة استضافة تلميذ أجنبي مدة عام، عساه يلهم جاستن ليتجاوز عزلته الاجتماعية ويعزز شعبيته عند بقية زملاءه في المدرسة. المضحك المحزن هنا هو أن الأسرة التي كانت تتوقع طالباً أبيض البشرة أزرق العين وربما مسيحي الملّة، تفاجؤوا في المطار بوصول تلميذ أسمر البشرة أسود العين مسلم الملة، الباكستاني رجاء مشرف.

إيمي بياتز /ممثلة في مسلسل أجانب في أمريكا: هناك قدر كبير من التوتر في المجتمع الأمريكي وفي العالم، إن المسلسل بمثابة متنفس لهذا التوتر، فنحن نتحدث فيه عن بعض عناصر الإرهاب التي قيل لنا أن نشعر بها ونفضحها. إنه من الضروري أن تقدم كوميديا من هذا النوع في الوقت الراهن، مسلَّمات كثيرة تنسب في هذا المسلسل حول العلاقة بين الأميركيين والمسلمين، لكن ليس قبل أن تقلب حسابات هذا الطرف أو ذاك، فقبل أن يعزّز رجاء شعبية جاستن في المدرسة مثلاً، يتسبب في تدهورها، لأنه في البداية يظل مرتبطاً في أعين بقية التلاميذ بدينٍ وصِم في أذهانهم بوصمة الإرهاب.

أذير كليان/ ممثل في مسلس أجانب في أمريكا : إن ما يحققه المسلسل في اعتقادي هو تشخيص صور نمطية في البداية لكن خلال المسلسل يتم تفكيكها وملامسة الجوانب الإنسانية فيها.

مثل هذه المسلسلات الفكاهية التي تفضح مختلف الممارسات الاجتماعية كالعنصرية وغيرها ليست جديدة في التلفزيون الأميركي. الجديد في مسلسل أجانب في أميركا هو أنه يضع العلاقة بين الأميركيين والمسلمين تحت مجهر التحليل الجاد والساخر في ذات الوقت في عالم ما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر.

ديفيد غواراسنيو /كاتب سيناريو أجانب في أميركا: أعتقد أن مغزى هذا المشهد هو إبراز شعور أجنبي داخل ثقافتنا في تلك المدرسة الثانوية، وبشكل فكاهي استخدمنا السخرية لطرح نقطة عن جهل الناس أو عدم معرفتهم عن تاريخنا الحديث في أميركا، والمستوى أن أحداثاً درامية ومأساوية وكذلك أفكار مسبقة وتضليلات يمكن أن تؤدي بالناس أن يصدروا أحكام على أشخاص لا يعرفونهم بالمرة، والذين حضروا هنا. رجا جاء إلى هذه المدرسة الثانوية متحمس ومتشوق، وشخص ودّي وودود ولطيف، وبسبب كل هذا الطلبة لا يمكن أن يشعروا بهذا- وحاولنا أن نصدر بياناً بشكل مباشر عن الأفكار المسبقة الموجودة في الولايات المتحدة والانحيازات- إلاّ بالتطرق إليها وبالطبع بمعالجتها، فإنها ستستمر في الوجود.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج واشنطن. في حده الحد بين الجد واللعب، والحديث هنا ليس عن سيف أبي تمام، بل عن الضحك، فبعد أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر وجد العرب والمسلمون الأمريكيون في الكوميديا متنفس ترفيهي يخفف عنهم همومهم، لكنهم وجدوا في الكوميديا أيضاً وسيلة لتحدي الصور النمطية التي يُصوَّرون بها والتي زادت قتامة في أعقاب تلك الأحدث، وسواء مورست الكوميديا للترفيه أو للتثقيف، فإنها تجد أصداء خاصة عند الأمريكيين بمختلف انتماءاتهم...

دين عبيد الله /فكاهي: أعتقد أننا سعداء لأن الإعلام الأميركي يرضى بنا، ويسعدنا أن نرى قصص صحفية ولا نلاحظ كلمة متطرف، أو.. بجانب كلمة شرق أوسطي، وهذا..تنفسنا الصعداء وهو جيد للجالية، نحن فخورين، بعد كل برنامج يأتي إلينا الأشخاص يشكروننا ويقولون هذا يعطيهم إلهام لأنه أكثر من مجرد ضحك، إنه طريقة لتكون نشيط سياسي لجاليتنا وأيضاً لمهنتنا.

[نهاية الشريط المسجل]

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: على أنغام كاظم الساهر في فيلم (موطني موطني) للمخرجة الأميركية لورا بوترا أرحب بكم إلى الجزء الثالث من هذا البرنامج. في الذكرى الرابعة لسقوط بغداد، استضاف أستاذ وتلاميذ مدرسة الجالية الإسلامية في ولاية فيرجينيا قناة الجزيرة التي استضافت هي بدورها طبيباً عراقياً، كان قد اضطر إلى مغادرة العراق واللجوء إلى السويد مع أسرته، وقد سهّلت الجزيرة النقاش بين التلاميذ والدكتور رياض العضاض.

[شريط مسجل]

مشارك: السلام عليك، دكتور رياض هل من الممكن أن تخبرنا عن مشاعرك الآن بعد أربعة سنوات من الحرب؟

رياض العضاض: شكراً جزيلاً. أخي الكل يظن أنه العراق خسر المعركة، ولكن إذا نظرنا إلى جوانب القضية ،من جوانب عدة سنرى أن العراق لم يخسر المعركة بل هو ربح المعركة والمحتل هو الذي خسر المعركة. الآن ونحن في السنة الخامسة وأيضاً علينا أن نغيّر من خطابنا السياسي والإعلامي والشعبي في مسألة الانتقادات الموجهة إلى الحكومات أو قوى الاحتلال.

مشاركة: السلام عليكم. أسيل، عندي سؤال أسأله لك. ممكن تقولي لنا ما هي أكبر الصعوبات التي واجهتِها عندما تركت العراق؟

أسيل العضاض /ابنة رياض العضاض: شكراً على السؤال، الصعوبات هي صعوبة كل مواطن عراقي ترك العراق مجبر غصب عليه، وذلك للأسباب الأمنية التي كانت وضعها لا يطاق، لذلك انجبرنا أن نترك العراق، بس كلنا أمل وتفاؤل أن نرجع إليه بعدما يكون الوضع أحسن إن شاء الله.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا:وقد شهد العراق منذ تلك الحلقة في أبريل الماضي العديد من التحولات من بينها ما تصفه بعض الجهات الأميركية والعراقية، بتحسُّن الوضع في الأنبار.

[شريط مسجل]

عبد السلام محمد العاني /رئيس مجلس محافظة الأنبار: أريد فقط أعقّب وأتمم ما ذكر أخوي الشيخ أحمد في موضوع السنّة وبعدهم عن المشروع السياسي وأنهم كانوا سبب في العنف، نعم كان في الحقيقة قصور في طرفين، الطرف الأول هي السياسة الأمريكية، ونحن من خلال زيارتنا اتضح لنا بأن هناك كثير من الجهل الذي يعم الأوساط الموجودة هنا لسبب أنه متى ما غاب الحوار وغابت روح التحاور وبناء العلاقة الإنسانية على أساس تعايشنا السلمي، تغيب هذه التصورات، وإلاّ الحزب الإسلامي الذي كان طرفاً سنيّاً وكان يمثل كثير من التوجه السني في المشروع السياسي لكنه لم يكن له الصوت المؤثر في الأجواء أو الصدى الأميركي أو السياسة الأميركية، لسبب أنه لم يكن هناك ما يمثل العلاقة الوطيدة بين الحزب الإسلامي والسياسية الأميركية، أنا أعتقد أن هذه واحدة من الأمور التي كانت غائبة. لكن بعد النجاح الذي تحقق على أرض الأنبار نحن اليوم لا نتكلم ، وعندما زرنا كافة الأوساط لم نقل نحن من الأنبار فحسب، نحن عراقيون، السبب أننا نحمل مشروعاً وطنياً في فكرنا، فقد نبذنا كل توجه ممكن أن يكون سبباً للقتل والدمار والخراب ومثال ذلك القاعدة، حتى لو كانوا من أبنائنا ورفضهم المجتمع، بل قاتلهم وقتلهم وحاربهم وطردهم، نريد أن يتمثل الآخرون بهذا العمل الذي قام به أهل الأنبار.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: في غضون ذلك كان الملف الإيراني النووي قد شهد كثيراً من التصعيد بين واشنطن وطهران، مما أثر على وضع الأمريكيين من أصول إيرانية، حسب عمدة مدينة بيفرلي هيلز الأمريكي جيمي ديلشاد وهو من أصول إيرانية يهودية، وقد ظلّ التصعيد سيد الموقف إلى أن نشرت الاستخبارات الأميركية تقريرها الجديد الذي جاء فيه أن إيران قد توقفت عن بناء قدرة نووية عسكرية عام 2003.

[تقريرمسجل]

بعد شهور طويلة من العسر، جاء اليسر، أو هكذا يشعر من كانوا يعتقدون حتى قبل بضعة أيام أن إدارة الرئيس جورج بوش ذاهبة لا محالة في نهاية المطاف إلى مواجهة عسكرية مع إيران، فالتقرير الجديد الذي صدر عن الاستخبارات الأمريكية يشير إلى أن طهران قد توقفت للسعي عن سلاح نووي منذ عام 2003 إلاّ أن إدارة الرئيس جورج بوش ردّدت بعيد صدور التقرير رسمياً اتهامها للإيرانيين بأنهم يدفعون بالعالم إلى حافة حرب عالمية ثالثة، وقد جادل الرئيس جورج بأن إيران كانت ولا تزال وستظلُّ تشكل تهديداً للأمن العالمين ومن ثمّ خيّرها بين أمرين.

جورج بوش/ الرئيس الأميركي: إن أمام الإيرانيين خياراً استراتيجياً فإما أن يفصحوا للمجتمع الدولي عن الحجم الحقيقي لنشاطهم النووي ويقبلوا بصورة كاملة العرض المطروح لتعليق برنامجهم لتخصيب اليورانيوم والانضمام إلى المفاوضات، أو يواصلوا نهج العزلة التي لا تخدم المصالح العليا للشعب الإيراني.

وكان الرئيس الأمريكي قد شدد مجدداً في وقت سابق على أن كل الخيارات، بما فيها الخيار العسكري، لا تزال مطروحة، فيما اعتبرت جهات أميركية في الكونغرس الذي يسيطر عليه الديموقراطيون أن الخيار العسكري قد انتفى مع صدور التقرير الجديد، أما طهران فقرأت في التقرير تأكيداً لِما دأبت على ترديده من أنها تسعى لاكتساب قدرة نووية لأهداف سلمية، وإذ لم يقنع ذلك كل الجهات بما فيها بعض الأوروبيين الذين يعملون مع الإدارة الأميركية من أجل تشديد العقوبات على إيران فقد يشعر منتقدوا هذا الموقف أن التقرير الجديد قد وجّه لطمة إلى جهود الإدارة وحلفائها في مجلس الأمن.

وانغ كوانغيا/ مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة: أعتقد أن مجلس الأمن سيأخذ آثار التقرير في الحسبان، لأننا نفترض الآن أن الأمور تغيّرت.

 تظل الآن مسألة الموقف الأعم الذي يحرك إدارة الرئيس جورج بوش بدرجات متفاوتة منذ وصوله إلى السلطة ولو أن ذلك الموقف قد بدا أكثر جلاءاً بعد هجمات الحادي عشر من أيلول. فإذا كان المشروع الأيديولوجي للإدارة، كما أوحى إليها به العديد من أقطاب اليمين وبخاصة المحافظون الجدد، قد اهتز في أعين العديد من الأميركيين بسبب ما آل إليه الوضع في العراق على سبيل المثال لا الحصر، فإن تلك الإدارة تجد نفسها اليوم بين نارين، نار التقرير الاستخباراتي وتداعياته المحتملة على الخيار العسكري ضد إيران ونار مؤيديها الحاليين أو السابقين الذي كان قد أصابهم التذمر، حتى قبل صدور التقرير، مما يصفونه بتخلي الرئيس جورج بوش عن مبادئه الأصلية ووهن عظمه الأيديولوجي.

[نهاية التقرير المسجل]

[شريط مسجل]

جيمي دلشاد: أعتقد أن الجالية الإيرانية في أمريكا وجدت نفسها تحت ضغط كبير. بداية عندما هاجروا من إيران، كانوا ضحايا، لقد فُرضت عليهم الهجرة، فهم لم يختاروا ترك إيران، بل أن النظام دفعهم، بشكل ما، إلى المغادرة، ومع الأسف الآن، وهم هنا، يتعرضون إلى اضطهاد الطرف الآخر الذي ينظر إليهم كما لو كانوا إيرانيين فقط، ينظرون إلينا كما لو كنا أحمدي نجاد، أو متعاطفين معه، بينما لا يتفق معظم الإيرانيين الذي يعيشون في أمريكا مع سياسات أحمدي نجاد ولكنهم يُدفعون إلى هذه الوضعية التي تجعلهم يختارون أحد الطرفين، في حين أن كل ما يريدونه هو العيش في سلام وتآلف مع إيران.

عبد الرحيم فقرا:عندما يقول الرئيس جورج بوش إن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد معادٍ لليهود، ويريد أن يمحو إسرائيل من الخريطة، هل تصدق ذلك بالنظر إلى أن اليهود لهم تاريخ طويل في إيران وفي المجتمعات الإسلامية بشكل عام؟

جيمي دلشاد: بداية، الرئيس بوش لم يقل ذلك، الرئيس أحمدي نجاد هو من قال ذلك، لقد نفى وقوع المحرقة، وهو حدث تاريخي وقعت دراسته وتوثيقه أكثر من أي حدث تاريخي آخر، وهو يشكك فيه، كما يقول أيضاً أن إسرائيل يجب أن تختفي من على وجه الأرض. هذا ما يقوله أحمدي نجاد، أما الباقي فهو رد فعل على هذا الخطاب العدائي من طرف كل البلدان، بما فيهم الرئيس بوش الذي كان عليه أن يجيب على مثل هذه التصريحات. إنه يتعمد خلق هذا الجو، وأقصد أحمدي نجاد.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن. لكم جميعاً أطيب التمنيات بمناسبة السنة الجديدة، إلى اللقاء.