- مواقف أميركية مختلفة من الملف الباكستاني
- الخيارات المتاحة للإدارة الأميركية في باكستان
- تفاعل الملف الباكستاني مع الانتخابات الأميركية
- تداعيات الأزمة على الجاليات الباكستانية في أميركا

عبد الرحيم فقراء: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. في هذه الحلقة السياسة الأمريكية في مستنقع الأزمة الباكستانية، ومقتل رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بي نظير بوتو يذكّر الأمريكيين بتحديات السياسة الخارجية في غمرة الانتخابات الرئاسية الأميركية.

[شريط مسجل]

مايك هوكابي/ مرشح للرئاسة الأمريكية: سأرسل موفداً سامياً يطلب من مشرّف التنحي عن السلطة لأنني أعرف أن هناك بنداً في الدستور الباكستاني ينص على مبدأ الحكومة الانتقالية المكوّنة من التكنوقراط، كما حدث بعد وفاة أحد الوزراء السابقين.

[نهاية شريط مسجل]

عبد الرحيم فقراء: وقلق الجاليات الباكستانية في الولايات المتحدة من توابع الأزمة في باكستان وزوابعها.

[شريط مسجل]

مواطن أمريكي من أصل باكستاني: إذا واصل الأمريكييون سياستهم الحالية فإنهم سيستعدون الباكستانيين كما استعدوا الإيرانيين قبل ثلاثة عقود.

[نهاية شريط مسجل]

مواقف أميركية مختلفة من الملف الباكستاني

عبد الرحيم فقراء: أهلاً بكم مرة أخرى. قال الرئيس الباكستاني برفيز مشرّف في مقابلة مع شبكة (سي. بي. إس) الأمريكية، إن رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بي نظير بوتو كانت قد أكثرت من المجازفة بأمنها مما أدى إلى مقتلها. من جهة أخرى أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن الإدارة الأمريكية تفكّر في الترخيص لعمليات عسكرية أمريكية ضد الطالبان والقاعدة في باكستان، وقد تزامنت هذه التعقيدات الجديدة في العلاقات الأمريكية الباكستانية مع انطلاق الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة.

[تقرير مسجل]

المعلق: مقتل رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بي نظير بوتو مثّل تحدياً جديداً لسياسة الرئيس جورج بوش إزاء باكستان، فقد كانت الإدارة تعوّل على بوتو لكي تخوض الانتخابات الباكستانية وتحصل على منصب رئاسة الوزراء بما يمكّنها من تقاسم السلطة مع الرئيس مشرّف، ومن ثمَّ إضفاء الشرعية على نظامه وإقناع العالم بأن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة ببناء الديموقراطية في باكستان، حليفتها الوثيقة في الحرب على الإرهاب، والبلد المسلم الوحيد الذي يملك سلاحاً نووياً.

كوندوليزا رايس/ وزيرة الخارجية الأمريكية: أفضل طريقة لتكريم ذاكرتها هي المضي في العملية الديموقراطية في باكستان، من أجل قيام الديموقراطية التي كانت تصبو إليها.

المعلق: منتقدوا السياسة الأمريكية في باكستان يرون أنها دأبت منذ عقود على تفضيل الاستقرار على الديموقراطية بدعمها إمّا لزعماء عسكريين كالجنرال ضياء الحق في الثمانينات من القرن الماضي، والجنرال مشرّف حالياً، أو لزعماء مدنيين تلطّخت صورتهم باتهامات الفساد كالراحلة بي نظير بوتو ومنافسها السياسي نوّاز الشريف، الذي أصبح يدعو إلى تكتُّلٍ مع حزب الشعب الباكستاني الذي قادته بوتو حتى اغتيالها. ويرى بعض مؤيدي الإدارة الأمريكية أن الحلّ النهائي للمعضلة الباكستانية لا يمكن أن يأتي إلاّ من داخل باكستان نفسها.

كمال بيوغلو/ أستاذ العلوم السياسية في الكلية الحربية الوطنية: فهناك مشاكل في باكستان التي تتعدّى الطموح الأمريكي في المنطقة، وهي طبعاً مشكلة الإرهاب.

المعلق: تطورات الملف الباكستاني تزامنت في الولايات المتحدة مع بدء الحملة الانتخابية التي ستفضي إلى اختيار خلفٍ للرئيس جورج بوش خلال أقلّ من عام، وقد جاء مقتل بوتو ليذكِّر الأمريكيين بالسياسة الخارجية وتعقيداتها، كما كشف الحدث عن ارتباك في المواقف لدى بعض المرشّحين، فقد ربط الجمهوري مايك هوكابي مثلاً بين مقتل بوتو وضرورة حماية الحدود الأمريكية مما وصفه بالهجرة الباكستانية. أمّا باراك أوباما الفائز الديموقراطي في التجمعات الانتخابية في ولاية آيوا، فقد عاد إلى موقفه المثير للجدل والداعي إلى تدخل القوات الأميركية في باكستان حتى بدون موافقة من حكومتها إن ثبت أن أسامة بن لادن يوجد على أراضي هذه الأخيرة.

باراك أوباما/ مرشح للرئاسة عن الحزب الديموقراطي: لم أغيّر موقفي وقلت آنذاك أنه يجب بذل قصارى جهدنا للتعاون مع حكومة باكستان بهدف مواجهة تنظيم القاعدة الذي يوجد الآن شمال غرب باكستان، إننا نعرف من مصادرنا الاستخباراتية أن القاعدة أقوى أكثر من أي وقت مضى منذ عام 2001.

هيلاري كلينتون/ مرشح للرئاسة عن الحزب الديموقراطي: إذا خُلع مشرّف من السلطة وأجريت انتخابات، فسيكون من الصعب جداً على الولايات المتحدة التحكم فيما سيسفر عنه ذلك، وعليه سأحمل مشرّف على تقاسم المسؤولية الأمنية عن الأسلحة النووية الباكستانية مع بعثة من الولايات المتحدة وربما بريطانيا أيضاً.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقراء: وينضمُّ إليّ الآن من مقر وزارة الخارحية الأمريكية غريغ ساليفان الناطق باسم مكتبها لشؤون جنوب ووسط آسيا. السيد ساليفان مرحباً بك أولاً، تُوصف السياسة الأمريكية في باكستان بأنها في الوقت الراهن في حفرة تعمّقت ويصعب الصعود منها بعد مقتل بي نظير بوتو، هل توافق على ذلك الوصف؟

"
تقديراتنا الاستخبارية تقول إن القاعدة تعيد تنظيم نفسها في المناطق القبلية وتستعد لشن هجمات أخرى
"
غريغ ساليفان
غريغ ساليفان/ المتحدث باسم شؤون آسيا في الخارجية الأمريكية: لا، لا أتفق مع ذلك، إن سياستنا مع باكستان تقوم على أساس دعم وأيضاً مكافحة الإرهاب هناك، وكما ذُكر في البرنامج فإن التقديرات الاستخبارية الوطنية تقول إن القاعدة تعيد تنظيم نفسها في المناطق القبليّة في باكستان وتستعد لشنِّ هجمات أخرى، وهذا يستمر ضمن بؤرة تركيزنا، وهذا يتعارض مع جهود نشر ديموقراطية في باكستان وتوسّع القاعدة الديموقراطية، وعملية انتحار ديموقراطي، وهذا سوف يجعل البلد أقل تقبّلاً للأيديولوجية المتطرفة.

عبد الرحيم فقراء: إنما قرأنا في بعض الصحف والمجلات الأمريكية أن الأمل الذي كانت تعلّقه الإدارة على بي نظير بوتو في إعطاء، على الأقل انطباع، بأنها لا تزال تطمع في تحقيق الديموقراطية في باكستان وتستطيع ذلك، قد تبخّرت بمقتل بوتو.

غريغ ساليفان: نحن أبداً لم نصبَّ كل آمالنا على مرشحٍ واحد، رغبتنا في علاقات طيبة مع شعب باكستان ومصالحنا تتجاوز الأفراد وأيضاً سياسات فرد واحد, الولايات المتحدة وباكستان تندفعان سويّة بشكل مضطرد بحكم الظروف الدولية وتشارُكِ الهدف المشترك والمصلحة المشتركة في مكافحة الإرهاب, والمصلحة المشتركة في الترويج للاستقرار في عموم المنطقة، وهذه هي الدوافع التي ستبقى وراء سياساتنا وتُوجِّهنا نحو برنامج من شأنه أن يقرِّب بين الشعبين الأمريكي والباكستاني. إذاً هذه تتجاوز الأفراد والمترشحين الأفراد.

عبد الرحيم فقراء: إنما كيف تصفون أنتم كإدارة أمريكية حجم الورطة التي يقال إن الجنرال برفيز مشرّف يوجد فيها حالياً، هل إدارتكم مستعدة لدعم مشرف حتى آخر رمق؟

غريغ ساليفان: لن أصف الوضع بالفوضى التي وصفتموها، لكن حادث اغتيال بي نظير بوتو مأساوي بالتأكيد ولكن شعب باكستان يندفعون إلى الأمام ولديهم رغبة في الديموقراطية وتمَّ تحديد موعد الثامن من فبراير للانتخابات، والتحضيرات جارية على قدمٍ وساق لجعلها حرّة ونزيهة، ونحن سنساعد في ذلك من خلال الالتقاء بأكبر عدد ممكن من أطياف وقيادات السياسيين لتسهيل شيوع هذه البيئة، وعلاوة على ذلك فإن الباكستانيين سيفعلون ذلك بأنفسهم من خلال رفع ما تبقى من قيود على وسائل الإعلام وإطلاق سراح القادة السياسيين، وإن..

عبد الرحيم فقراء (مقاطعاً): سيد ساليفان قبل أن أودعك خلال حوالي ثلاثين دقيقة، تقرير صحيفة نيويورك تايمز بأن الإدارة تفكر في الترخيص لعمليات عسكرية داخل باكستان ضد الطالبان والقاعدة، هل هذا الكلام صحيح؟

غريغ ساليفان: هذه تقارير قائمة على أساس التكهنات، الولايات المتحدة وباكستان تتعاونان بشكل قريب حول جهود لمكافحة الإرهاب لكن الأمر متروك لقرار الحكومة الباكستانية، قد نتقاسم المعلومات وننسق النشاطات ولكن أي نشاط داخل باكستان سيكون قراراً لحكومتها.

عبد الرحيم فقراء: غريغ ساليفان الناطق باسم مكتب وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون جنوب ووسط آسيا، شكراً جزيلاً لك.

غريغ ساليفان: thank you very much



الخيارات المتاحة للإدارة الأميركية في باكستان

عبد الرحيم فقراء: thank، عفواً. وينضم إليّ في الاستوديو السفير أكبر أحمد رئيس قسم الدراسات الإسلامية بالجامعة الأمريكية وسفير باكستان سابقاً لدى بريطانيا، مرحباً بك. كما ينضم إليّ كذلك البروفيسور سامر شحاتة أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون. لعليِّ أبدأ بك بروفيسور شحاتة، كيف ترى أنت حجم المشكلة التي تواجه إدارة الرئيس جورج بوش في باكستان حالياً؟

سامر شحاتة: أعتقد أن المشكلة في الحقيقة كبيرة ومهمة جداً بالنسبة للإدارة الأمريكية. طبعاً من قبل كان هناك كلام بالنسبة لدعم عملية الديموقراطية في باكستان، وكان فيه أمل كبير أن بي نظير بوتو تفوز في الانتخابات ويحصل نوع من التفاهم بين بي نظير بوتو والجنرال مشرّف، لكن أعتقد المشكلة كبيرة جداً بالنسبة للحكومة الأميركية لكذا سبب، أول سبب، باكستان الدولة الوحيد الإسلامية، الدولة النووية، يعني لها أسلحة نووية، وفيه تركيز في واشنطن عند الخبراء على احتمال وصول هذه الأسلحة في حالة انهيار الدولة الباكستانية لمنظمات إرهابية ممكن تقوم بعمليات إرهابية ضد الحكومة الأمريكية أو ضد مصالح أمريكا في الشرق الأوسط، في قطر أو البحرين أو في الخليج، وفي نفس الوقت طبعاً أمريكا تحتاج مساعدة باكستان والنظام الحالي بالنسبة لكذا شيء، استقرار أو محاولة استقرار دولة أفغانستان، وتاني شيء طبعاً، البحث عن القاعدة أو أسامة بن لادن، وفي حالة انهيار دولة باكستان، وده ممكن يحصل يعني، أعتقد أمريكا ستواجه مشاكل في الحقيقة في المستقبل.

عبد الرحيم فقراء: السفير أكبر أحمد، بالنظر إلى هذه المعطيات التي تحدّث عنها البروفيسور شحاتة، ما هي الخيارات المتاحة لإدارة الرئيس جورج بوش بالإضافة إلى دعم برفيز مشرف؟

"
باكستان ليست كيانا هشا حتى ينهار، والتحالف بين بينظير بوتو والرئيس مشرف كان من شأنه أن يعطي ديمومة واستقرارا لباكستان، لكن خروج بوتو بهذه الصورة خلق مشكلة
"
أكبر أحمد
أكبر أحمد: في البدء أقول أنني لا أتفق تماماً مع ما قاله زميلي، فباكستان ليست كياناً هشّاً بحيث ينهار، هناك جيش ومؤسسات مدنية، نعم هناك مشكلات في استتباب الأمن وعواطف جيّاشة لكن لا خطر من انهيار باكستان، دعونا نكن واضحين، مع ذلك رغم ما يقول، ما يُسَمَّون بالخبراء والمعلِّقين، نعم بقدر تعلق الأمر بواشنطن هناك مشكلة أن السياسة برمتها على أساس منها التحالف بين بي نظير بوتو التي تمثّل حزباً رئيسياً في باكستان أو الوجه المدني للواقع السياسي، إضافة إلى مشرّف، هذا كان من شأنه أن يعطي ديمومة واستمرارية للاستقرار لكن من وجهة نظر واشنطن، لكن بعد خروج بي نظير بوتو من الصورة بهذه الطريقة، وكون أن واشنطن لم تسعَ لإقامة علاقات مع نوّاز شريف رئيس الرابطة الإسلامية الذي بات يشكِّل شخصية رئيسية، وهناك أيضاً الحزب الحاكم الذي..

عبد الرحيم فقراء (مقاطعاً): بالمناسبة، معذرة عن المقاطعة، بالنسبة للتكتل الذي دعا إليه نواز شريف مع حزب الشعب ومع زردري ونجل بي نظير بوتو بيلاوال، ما هي واقعية إقامة هذا التكتل؟

أكبر أحمد: إنه أمر واقعي لأن السياسة هي دائماً لعبة حظ، وحالياً الظروف تلائم حزب الشعب والرابطة الإسلامية ليتحالفا ضدّ مشرّف، لأن أيٍّ منهما لا يكن احتراماً أو تقديراً لمشرّف، هذا هو التحالف التكتيكي السياسي، هل هذا سوف ينجح في الانتخابات أو لا؟ هذا نستطيع أن نقوله بعد الاطلاع على نتيجة الانتخابات. الرئيس المشرف خلع بذّته العسكرية فلم يعد القائد العام للقوات المسلحة إذاً الوضع ممكن أن يتغير بأي شكل الآن.

عبد الرحيم فقراء: بروفسور شحاتة، بالنسبة لمسألة الخيارات المتاحة أمام الرئيس جورج بوش فيما تبقى من ولايته في باكستان، كيف ترى تلك الخيارات؟

سامر شحاتة: أعتقد في الحقيقية جورج بوش بالرغم من الكلام على مساعدة العملية الديموقراطية وكذلك هو سيساند الجنرال برفيز مشرف إلى آخر لحظة، أعتقد هناك، كان فيه هناك أو على الأقل ما كُتب في الجرائد الأمريكية، محاولات لإنشاء علاقات أخرى مع أشخاص معينين في الجيش الباكستاني إذا حصل مشكلة أو إذا برفيز مشرّف انشال من الخريطة. لكن أعتقد أن الإدارة الأمريكية ليس هناك في الحقيقة اختيار غير برفيز مشرف، هذا يعني ومن شهر أو خمس أسابيع كنا نقرأ في الجرائد الأمريكية انتقادات بالنسبة لدعم الجنرال مشرف بالرغم من أنه في الحقيقة حصل على الحكم بطريقة غير ديموقراطية وهو نظام استبدادي ما فيش شك، لكن أعتقد حالياً مش بنقرأ هذه الانتقادات في الجرائد الأمريكية، أعتقد أنهم وصلوا إلى النتيجة أنه حالياً الشخص الوحيد اللي ممكن يساعد مصالح أمريكا هو برفيز مشرف.

عبد الرحيم فقراء: قرأنا في العديد من وسائل الإعلام الأمريكية، من بينها مجلة تايم في عددها الأخير، عن باكستان بعض الانتقادات لإدارة الرئيس جورج بوش، من قبيل أن هذه الإدارة دعمت على الدوام في باكستان إمّا الجيش أو جهات مدنية تُتهم بالفساد، كما تتهم بي نظير بوتو ونواز الشريف بالفساد. بالنظر إلى هذه الانتقادات، هل كان أمام الإدارات الأمريكية المتعاقبة أي خيار آخر عدا أن تدعم مثل هذه الجهات عسكرية كانت أو مدنية؟

سامر شحاتة: يعني الدكتور أكبر طبعاً خبير في الشؤون الباكستانية وعلاقات باكستان وأمريكا أكثر مني، ولكن أعتقد أننا صار لنا خمس سنوات أو أكثر نساند برفيز مشرف من غير أي تردد في الحقيقة، وكان هناك اختيارات من قبل بالنسبة لتشجيع الديموقراطية أو الضغط على برفيز مشرف في الخمس سنين اللي فاتوا بالنسبة لعملية تعميق العملية الديموقراطية في باكستان، لكن للأسف الشديد كان فيه مساندة كاملة للجنرال مشرف.

عبد الرحيم فقراء: السفير أكبر أحمد، الخيارات التي أُتيحت أمام الإدارات الأمريكية المتعاقبة في باكستان، إلى أيّ مدى بتصورك أسهمت هذه الخيارات في الوضع الحالي الذي نرى فيه السياسة الأمريكية إزاء مشرف تحديداً وإزاء باكستان بشكل عام.

أكبر أحمد: أنا أجد أن الرئيس مشرف هو ما قاله في مقابلة مع (سي. بي. إس) مثيرة للاهتمام، لأنه قال حقيقة في تلك المقابلة أن بعض اللوم على وضع عدم استتباب القانون في باكستان وفي المناطق القبلية يجب أن تشاركه الغرب وخاصة الولايات المتحدة، وهذا اعتراف صريح بفشل السياسة لأنه كان هذا ما يوحي به كلامه. أعتقد أن الولايات المتحدة ارتكبت خطأً تكتيكياً بوضع كلِ بيضها في سلّة واحدة، هذه المرّة كان بإمكان الولايات المتحدة أن تساعد على تطوير مؤسسات ديموقراطية حقيقية وعليك أن تتذكر أن النبض الديموقراطي في باكستان طويل للغاية، باكستان لم تُخلق ككيان عبر كيان استبدادي بل من خلال السيد جناح وهو شخص ديموقراطي وبأسلوب ديموقراطي، طبعاً هذه الرؤية موجودة رغم وجود الفساد والحكومات الفاسدة. والآن حتى في ذروة حكم مشرف هناك أناس في الإعلام وفي القضاء يقفون ضده ويقاومونه، والولايات المتحدة عليها أن تدعم هذه الحقوق وتتجاوز بذلك مصالحها وهذا سيساعده فيها الشعب الباكستاني أيضاً.

عبد الرحيم فقراء: بالمناسبة وأنت تتحدث عن الديموقراطية، الانتخابات التي تمّ تأجيلها والمزمع عقدها في الثامن عشر من الشهر المقبل، هل تعتقد أن هذه الانتخابات قد تستطيع أن تُنعش الموقف الأمريكي في باكستان بشكل من الأشكال؟

أكبر أحمد: إن هناك مشاعر معادية للولايات المتحدة قوية جداً، وأيضاً أنا في تنقلاتي هناك وحتى في العالم الإسلامي أجد مثل هذا الشعور، لكن هذا الشعور ليس عميقاً، فبعض الإيماءات من جانب الولايات المتحدة يمكن أن تصحّح هذا الوضع لأنه ليس حالة من الخصومة الراسخة ضدها، والسؤال هو هل أن الولايات المتحدة على علمٍ بذلك أم لا؟ طبعاً ما لا يساعد الوضع أن يكون مترشّح للرئاسة الأمريكية تحدث عن ضربات داخل باكستان، أو آخر يتحدث عن وضع الباكستانيين في الولايات المتحدة في السجون والاعتقالات، على الأمريكيين أن يتحلوا بحساسية أكبر تجاه ما يجري في باكستان، وأهمية أيضاً كما قال السيد سوليفان من وزارة الخارجية، بأن يفكروا في الشعب الباكستاني بشكل حقيقي، هذا هو التغيير التكتيكي الذي لم يحدث بعد وإن حدث سيكسب القلوب والعقول في باكستان.

عبد الرحيم فقراء: بروفيسور شحاته، على ذكر هذه النقطة المتعلقة بما قيل ويقال خلال الفترة الانتخابية حالياً في الولايات المتحدة، سنعود إلى الفترة الانتخابية في الجزء الثاني من البرنامج، إنما إلى أيّ مدى تعتقد أن التصريحات التي تصدر عن بعض المرشحين قد تؤثر في نهاية المطاف على موقف الإدارة الأمريكية الرسمي مما يدور في باكستان؟

سامر شحاتة: أعتقد لن يكون أي تأثير حقيقة بالنسبة للتصريحات التي طلعت من المرشحين الأمريكان، يعني مثلاً المرشح جولياني، رودي جولياني عمدة مدنية نيويورك السابق، حاول يستغل الحادث وتكلم عن الحادث كأنها ظاهرة إرهابية فقط، وحاول يستخدم سياسة الخوف يعني وهو معروف أن ده أهم شيء بالنسبة له، وهوكابي بنفس الوقت كمان. لكن أعتقد أنه ليس هناك أي تأثير بالنسبة للسياسة الأمريكية الرسمي من تصريحات من المرشحين المنافسين للرئاسة حالياً.

عبد الرحيم فقراء: وفي أقل من دقيقة، لم يعد أمام إدارة الرئيس جورج بوش في البيت الأبيض سوى أقل من سنة، هل تعتقد أن الإدارة قادرة على تخطّي الأزمة الحالية إلى درجة من الدرجات فيما تبقّى من هذه الولاية؟

سامر شحاتة: لا أعتقد يعني الإدارة الأمريكية أو إدارة جورج بوش في الحقيقة بيّنت أنها إدارة فاشلة بالنسبة للسياسة الأمريكية في المنطقة أو في المنطقة الكبرى باكستان وكذلك، لو الانتخابات مرت بنزاهة وكانت شفافة وكده وكان فيه اتفاق حول النتائج، أعتقد المشكلة ممكن تحل نفسها لكن الحل لن يأتي من واشنطن أو لن يأتي من قدرة الإدارة الأمريكية لحل المشكلة.

عبد الرحيم فقراء: بروفيسور سامي شحاتة أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون، والسفير أكبر أحمد رئيس قسم الدراسات الإسلامية بالجامعة الأمريكية وسفير باكستان سابقاً لدى بريطانيا. بعد الاستراحة كيف يتفاعل الملف الباكستاني مع الانتخابات الرئاسية التمهيدية في الولايات المتحدة؟

[فاصل إعلاني]

تفاعل الملف الباكستاني مع الانتخابات الأميركية

عبد الرحيم فقراء: أهلاً بكم مرة أخرى. عندما ورد نبأ مقتل بي نظير بوتو كانت السياسة الخارجية الأمريكية غائبة إلى حد كبير عن الخطاب الانتخابي الأمريكي، كما بدا عدم إلمام بعض المرشحين بالملف الباكستاني في مستهل التجمعات الانتخابية في ولاية آيوا واضحاً. يسعدني أن أستضيف في هذا الجزء بالإضافة إلى السفير أكبر أحمد رئيس قسم الدراسات الإسلامية في الجامعة الأمريكية و البروفيسور سامر شحّاتة، بيتر باينر من مجلس العلاقات الأمريكية في الخارجية الأمريكية. أبدأ بك بيتر باينر، كيف رأيت أن الملف الباكستاني قد تفاعل ولا يزال يتفاعل مع الانتخابات الحالية في الولايات المتحدة؟

بيتر باينر: إنه ليس قضية كبرى في الحملة الانتخابية، القضية الكبرى الوحيدة في السياسة الخارجية هي العراق لأن هناك جنود أمريكيون يُقتلون هناك، المرشحون تحدثوا عن باكستان عندما ظهر خبر اغتيال بي نظير بوتو لكن عندما تنظر إلى نتائج استطلاعات الرأي تجد أن العراق هي قضية السياسة الخارجية الوحيدة التي تستدعي كل ذلك الانتباه، فباراك أوباما رغم أنه المُعتبر الأقل خبرة يخرج بنتائج طيبة رغم عدم خبرته وهوكابي حالته العكس في ذلك.

عبد الرحيم فقراء: طيب ماذا عن المرحلة المقبلة في هذه الانتخابات؟ يعني كثير من وسائل الاعلام الأمريكية تتحدث عن الأزمة الحالية في باكستان، وشاهدنا على مدى الأيام القليلة الماضية على الأقل بعض التحرك من قبل المرشحين، سواء من الجانب الديموقراطي أو الجانب الجمهوري للتحدث عن مشكلة باكستان.

بيتر باينر: نعم، الديموقراطيون سيستخدمون هذا كمثل آخر على اخفاقات بوش في مجال السياسة الخارجية لأننا اقتربنا في موقفنا كثيراً. مشرف رغم أنه أصبح ضعيفاً ولم يحالفه النجاح ونتائجه مع طالبان وجهوده في ذلك المجال لم تنجح والجمهوريون، مثل ماكين إذا ما حصل على الترشيح، سيقولون إن العالم مكان خطر ونحتاج إلى شخص متمرس ومن ذوي الخبرة. رغم أن باكستان ذات أهمية كبرى للولايات المتحدة بالنسبة للكثير من الناخبين الأمريكيين، سيكون التركيز على القضايا الداخلية أكثر من عام 2004.

عبد الرحيم فقراء: على ذكر وسائل الإعلام الأمريكية، بُعيد ورود نبأ مقتل بي نظير بوتو شاهدنا بعض المقالات في بعض الصحف الأمريكية أريد أن أقتطف لكم الجزء مما قيل في صحيفة الواشنطن بوست في التاسع والعشرين من ديسمبر وتحت عنوان (الاختبار الباكستاني) وجاء في هذا المقال، "وضَع اغتيال بي نظير بوتو مرشحي الرئاسة الأمريكية أمام اختبار هام، هل باستطاعتهم التجاوب مع متغيرات وأزمات السياسة الخارجية المفاجئة؟ في خلال ساعات قليلة جاء الرد، أحد المرشحين عن الحزب الديموقراطي جون إدواردز نجح في الاختبار بجدارة، بينما المرشح عن الحزب الجمهوري مايك هوكابي لم يحالفه نفس الحظ، وكان رد فعل كل من المرشح عن الحزب الديموقراطي هيلاري كلينتون والجمهوري جون ماكين جدّي وموضوعي، خلافاً لرد فعل المرشحان الجمهوريان ميت رومني ورودي جولياني الذي كان سطحياً ولم يرتقِ لمستوى الحدث. وأخيراً، باراك أوباما المرشح عن الحزب الديموقراطي فقد ارتكب خطأً فادحاً علماً بأنه يدّعي أنه يمثل اتجاهاً جديداً في السياسة الأمريكية". بروفيسور شحاتة.

سامر شحاتة: يعني أنا أتفق مع المقال في واشنطن بوست إلى حد ما، زي ماحضرتك قلت من قبل، مايك هوكابي رد فعله كان في الحقيقة شيء غريب جداً وشاذ إلى حد ما، ركّز على مشكلة الهجرة غير القانونية وتكلم عن الباكستانيين الذين يصلون إلى أميركا بطريقة غير قانونية كخطر على الأمن القومي في أمريكا وطبعاً ده يعني خطاب إلى حد ما عنصري، لكن في نفس الوقت لازم نعرف أن هذا الموضوع أو هذا الملف، الهجرة غير القانونية إلى أمريكا، أعتقد أهم ملف عند المرشحين الجمهوريين، يعني يبيّن الفرق بين الحزب الديموقراطي والحزب الجمهوري. ولكن عند الديموقراطيين، أنا أتفق مع الزميل إلى حد ما، بالنسبة لأهمية السياسة داخل أمريكا بالنسبة للمرشحين، لكن فيه استثناء والاستثناء طبعاً الحرب في العراق ووجود مائة وخمسين ألف أمريكي في العراق، وأعتقد ده سبب من أسباب نجاح باراك أوباما علشان باراك أوباما بالمقارنة بكلينتون أو إدواردز أو آخرين كان ضد الحرب من الأول وده سبب من أسباب نجاحه في مجتمع آيوا.

عبد الرحيم فقراء: السفير أكبر أحمد، على ذكر باراك أوباما، تحديداً عندما يقول باراك أوباما في الملف الباكستاني أنه _وقال هذا الكلام قبل يومين فقط_ قال، إذا لم تتحرك الحكومة الباكستانية ضد بن لادن إذا ثبت وجوده في باكستان، فإن على الإدارة الأمريكية أن تقوم بعمل عسكري هناك بصرف النظر عما إذا كانت إسلام آباد توافق على ذلك أو لا توافق. كيف يختلف هذا الخطاب عن خطاب وفلسفة الرئيس جورج بوش؟

أكبر أحمد: هذا بيان مثير للإهتمام حقاً وقد تم تكراره من قِبل الرئيس بوش، حسب تقرير في نيويورك تايمز، والتي تحدثت عن احتمال توجيه ضربة داخل باكستان..

عبد الرحيم فقراء (مقاطعاً): نفى هذا الأمر المتحدث من وزارة الخارجية قبل قليل طبعاً.

أكبر أحمد: ولكن هذا كان في صدر الصفحة الأولى لنيويورك تايمز، حتى إذا تم إنكاره أو لا على الأقل يتم بحثه. وردّة الفعل من باكستان هناك الآن مشاعر معادية للولايات المتحدة والأمة منقسمة على أسس طائفية وقبلية وأيديولوجية، إذا كانت مثل هذه الضربة توجه فعلاً أياً كانت الأسباب فهذا سيوحّد الأمة ضد الأمريكيين ومشاعر العداء لأمريكا ستتصاعد بشكل كبير والجيش الباكستاني، ومهم لإنقاذ الأمريكيين أن يفهموا أن هناك بياناً واضحاً صدر عنهم قالوا أنهم لن يقبلوا أبداً بأي ضربة داخل الأراضي الباكستانية. إذاً هذا هو الجيش الباكستاني الذي يُنظر إليه أنه الحليف القريب للولايات المتحدة يوضح موقفه بشكل كبير واضح وإذا كانت هذه الضربة وُجهت فإن هذا سيكون خطراً فادحاً كارثياً وربما قد لا يؤثر بشكل مباشر على الجدل الدائر داخل الولايات المتحدة لكنه سيؤثر كثيراً في موقف ومصلحة أمريكا داخل أفغانستان، وسيكّلف أمريكا غالياً إذا ما حدث.

عبد الرحيم فقراء: بيتر باينر، أعود إلى مسألة التشابه في بعض المواقف التي يُعرب عنها المرشحون، سواء من الجانب الديموقراطي أو الجانب الجمهوري، بما هو متبع حالياً من قبل إدارة الرئيس جورج بوش، بالنظر إلى أن العديد من المستشارين، مستشارين لدى هيلاري كلينتون مثلاً، لدى باراك أوباما، كانوا قد عملوا في إدارات سابقة وكانت لهم مواقف متشددة. هل ترى فرق حقيقي بين ما قاله باراك أوباما في ملف باكستان وبين سياسة الرئيس جورج بوش مثلاً؟

بيتر باينر: سيكون دائماً هناك ثبات وتساوق في السياسة الخارجية الأمريكية أو عدم ذلك حسب المصالح الأمريكية، ومثل هذه المصالح والمواقف ستحظى بدعم الحزبين برغم الخلافات الحزبية، ونادراً جداً أن ترى خلافات كبيرة في السياسة الخارجية الأمريكية رغم تغير الإدارات. وكما ذكر زميلي فإن باراك أوباما مع ذلك عارض الحرب ضد العراق منذ البداية، وأعتقد أنه سوف ينظر بشكل مختلف إذا ما تمت هناك ضربة عسكرية تجاه إيران، والفرق الجوهري مع الإدارة الأمريكية حول التغييرات المناخية، الانحباس الحراري، وغوانتانامو. أما كلام أوباما عن عمل عسكري ضد باكستان يجب أن يُنظر إليه وفق معطيات السياسة الداخلية الأمريكية، وهم كمترشحين لايركّزون كثيراً على الجوانب الخاصة بالسياسة الخارجية، هذا من وجهة نظر الجمهوريين. أما بالنسبة للديموقراطيين فإن التهديد من اليمين للذي يتعرض له الأمن القومي يُعتبر تهديداً خطيراً، وبالنسبة لأوباما فهو يُعتبر إلى اليسار فيما يخص السياسة الخارجية. لهذا أعتبر أن رأيه كان ذكياً، وأفسّر كلامه عن باكستان بأنه لا يمثّل ضربة صاروخية بقدر ما يتحدث عن عمليات لوحدات خاصة، وهناك افتراض بأن هناك وحدات من هذا النوع موجودة بشكل ما داخل الأراضي الباكستانية، لهذا لا يمكن أن نعتبر هذا البيان دراماتيكياً كما فسره البعض.

عبد الرحيم فقراء: وبه ننهي هذا الجزء من البرنامج، داهمنا الوقت. شكراً لبيتر باينر من مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، وشكراً كذلك للبروفيسور سامر شحاتة أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون، وللسفير أكبر أحمد رئيس قسم الدراسات الإسلامية في الجامعة الأمريكية وسفير باكستان سابقاً لدى بريطانيا. استراحة قصيرة ثم نستكشف مواقف الباكستانيين في الولايات المتحدة من الأزمة في باكستان ومن موقعها في الحملة الانتخابية الأمريكية.



[فاصل إعلاني]

تداعيات الأزمة على الجاليات الباكستانية في أميركا

عبد الرحيم فقراء: أهلاً بكم إلى الحزء الثالث والأخير من برنامج من واشنطن. إذا كان الأمريكيون بصورة عامة لا يولون اهتماماً كبيراً لشؤون باكستان خلال الحملة الانتخابية الحالية، فإن الجاليات الباكستانية في الولايات المتحدة تتابع الملف بكثير من الاهتمام والقلق أيضاً.

[تقرير مسجل]

المعلق: تحدّوا ليالي واشنطن الباردة ووقفوا ساعتين أمام جمهور أمريكي حائر مثلهم أمام ملابسات اغتيال بي نظير بوتو، حزينون غاضبون وقلقون أيضاً على مستقبل باكستان بسبب عدم العثور على الجناة. هؤلاء من أنصار بي نظير بوتو بين الجالية الباكستانية بمنطقة واشنطن حيث يعيش أكثر من تسعين ألف باكستاني، يتساءلون لماذا تصر أمريكا، بلدهم الثاني، على دعم الجنرال مشرف؟ لكن برَز لديهم السيناتور باراك أوباما من بين كافة المترشحين لمنصب الرئاسة بالولايات المتحدة كزعيم سياسيٍ مقتدر، يقولون أنهم يرون في أوباما الزعيم السياسي الوحيد الواعد بإنقاذ باكستان من قبضة مشرّف.

مشارك: آمل أن يتمكن أوباما من تغيير السياسة الأمريكية إزاء الديموقراطية في باكستان، غير أن السنوات الستين الأخيرة لم تدعم أي حكومة أمريكية الديموقراطية في باكستان.

المعلق: قد تصدق مستقبلاً مقولات المتظاهرين، لكنهم يعتبرون في الوقت الراهن الجنرال مشرّف مسؤولاً عن اغتيال بوتو لأنه لم يُقض برأيهم على المتطرفين.

مشارك2: لم يبذل مشرف جهداً حقيقياً، علماً بأنه قد توفرت لديه الموارد لهذا الشأن من قبل الولايات المتحدة، إلا أن باكستان لا تزال اليوم حيث كانت عام 1997 بل أسوأ فيما يتعلق بالقانون والنظام العام والتطرف.

المعلّق: بعد ساعتين من الوقوف توجهوا إلى البيت الأبيض في وقفة احتجاجية آملين أن يشدد الرئيس بوش موقفه ضد الجنرال مشرف.

ناصر حسيني: واضح الآن أن مستقبل باكستان أصبح غامضاً بعد اغتيال بي نظير بوتو بالنسبة لأعضاء الجالية الباكستانية الذين يعتقدون أنهم مدركون لطبيعة العلاقات الباكستانية الأمريكية، فإن الولايات المتحدة أصبحت أكثر تورطاً من أي وقت مضى في باكستان. لا بديل لها في باكستان، كما يقولون، عن الجنرال مشرّف.

المعلق: لكن تخوفات شكيل وآلاف آخرين من الباكستانيين بمساجد أمريكا تفوق بكثير قضية بقاء مشرف في السلطة ودعمه أمريكياً.

مواطن أمريكي من أصل باكستاني: إذا واصل الأمريكيين سياستهم الحالية فإنهم سيستعدون الباكستانيين كما استعدوا الإيرانيين قبل ثلاثة عقود.

ناصر حسيني: ناصر حسيني الجزيرة.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقراء: وينضم إلي الآن طه غايا مدير مركز الزعامة الباكستاني الأمريكي، مرحباً بك. في البداية كيف تؤثر تداعيات الأزمة في باكستان على الحياة اليومية للجاليات الباكستانية في الولايات المتحدة؟

طه غايا: أعتقد أن هذا يعتمد على أي جزء من الجالية الباكستانية التي تتحدث عنه؟ هناك باكستانيين من أصل أمريكي لديهم عائلات هناك في باكستان، ومنذ وقوع حادث الاغتيال يتصلون بأهلهم يتعرفون على أحوالهم هل هم آمنون أم لا. هذا هو باعث القلق الحقيقي، ومن خلال اتصالي بالأقارب هناك. عدا عن ذلك القضية الآن باتت قضية هنا في الانتخابات والحملة الرئاسية بشكل عام على الجزء الأغلب من القضية هو القلق على الأوضاع في باكستان والأهالي، وأيضاً بأي اتجاه تسير في باكستان، وماذا سيكون موقف الولايات المتحدة بعد حادث الاغتيال المؤسف هذا.

عبد الرحيم فقراء: طيب دعنا نتحدث قليلاً عن الجنرال مشرّف الرئيس الباكستاني، ما مدى الأجماع في أوساط الجاليات الباكستانية في الولايات المتحدة حول موضوع الجنرال مشرف، بصرف النظر عما إذا كانت إدارة الرئيس جورج بوش تدعمه أم لا؟

طه غايا: أعتقد أنه في البداية عندما جاء مشرّف إلى السلطة كان هناك دعم له فقام بأعمال إيجابية كثيرة للبلد، مثل الاصلاحات الاقتصادية وأيضاً هناك نسبة نمو في الاقتصاد نحو 7% سنوياً، هذا بدا إيجابياً، لكن منذ مسألة إعلان حالة الطوارئ وإعفاء رئيس القضاء وهذه القضايا الأخرى، أدت إلى انعطافة في منظور الباكستانيين من أصل الأمريكي تجاه مشرّف، وأصبحوا ربما ينظرون له النظرة السلبية على أنه أطال البقاء أكثر مما ينبغي، وأيضاً تراجع فيما يخص الإصلاحات الديموقراطية، وأيضاً بدا رئيساً للأركان ومن ثم كان في بدايته رئيساً للأركان، ثم جاء وفرض حالة الطوارئ، ثم جاءت حادثة اغتيال بوتو. ماذا سيحدث بالضبط؟ هذه كلها مسار تساؤلات. لكن أيضاً هناك قلق حول رئاسة حزب الشعب الباكستاني من قبل زوج بوتو والذي يبدو هو أكثر منها.. فيسمى رجل العشرة في المائة. إذاً هناك قلق حول مصير باكستان الديموقراطي والسياسي، وأيضاً في الانتخابات هذه القادمة، هناك أمل على أية حال في تحسن الأوضاع.

عبد الرحيم فقراء: على ذكر الانتخابات في باكستان، هل هناك قطاعات معينة في الجاليات الباكستانية هنا في الولايات المتحدة، قد تصوّت في هذه الانتخابات سواء هنا في الولايات المتحدة أو بالسفر إلى باكستان؟

طه غايا: لم تمر علي هذه الحادثة، عندما نتحدث عن هذه الجالية نتذكر أن عددها ليس كبيراً، وأيضاً بعضهم الذي كان يعيش في باكستان يتبع نفس الولاءات السياسية هنا حسب ما كان موجوداً في الوطن الأم. البعض قد يفعل ذلك لكن لا أرى كثير من هذه الظاهرة، أما مايخص الجيل الثاني لم يعودوا مهتمين بنفس القدر من الاهتمام بالسياسات الحزبية، لكنهم معنيين بما هو أفضل للبلد، على سبيل المثال بالنسبة للباكستانيين من الجيل الثاني يقولون، أن أول شيء يهمهم هو ليس الكيفية التي يتحرك بها النظام السياسي من خلال التخندق في المواقف والاغتيالات وما إلى ذلك، بل يجب أن يكون النظام أكثر سلاسة. أما الجيل الأول يقولون، من فعلها؟ ومن هم المستفيد؟ وكيف سيؤثر ذلك؟ فلديهم صورة عامة عن الأوضاع السياسية في باكستان. إذاً هناك جيل يحاول مراجعة الوضع، وجيل آخر يحاول الدخول في تفاصل الوضع السياسي الباكستاني.

عبد الرحيم فقراء: في ما تبقى من وقت البرنامج وهو حوالي دقيقتان، تحدثت عن الحجم الكبير للجالية الباكستانية في الولايات المتحدة، سياسياً في النظام السياسي الأمريكي، ما هو ثقل هذه الجالية فيما يتعلق بسن السياسات الأمريكية إزاء باكستان؟

طه غايا: بالتأكيد لهم تأثير كبير في منظمتنا، فهي تلعب دوراً كبيراً بذلك حول مركز الزعامة الباكستاني الأمريكي، ونحن نقوم بمناصرة قضايا كثيرة نيابة عن الجالية الباكستانية وأن نجعل الجالية ناشطة سياسياً. فما حدث أنه كان هناك الكثير من الأمريكيين من أصل باكستاني أرادوا الإنخراط في الحملات، ولكن لم يكن هناك جهد موحد، ومن هنا تولّدت فكرة إنشاء منظمتنا لكي تكون الجهود متضافرة ومنظمة بدل أن تتوزع على الأفراد هنا وهناك. إذاً هذا كان هدفنا وكيفية تحقيق هذا الهدف بدلاً من الجهود المشتتة، وأعتقد أننا حققنا الكثير من التقدم. على سبيل المثال إحدى الأمور التي يمكن أن تعتبر مهمة وهناك تحسن، هو الحصول على الدعم وضمان الدعم لباكستان من قبل وزارة الخارجية. ونحن نريد توسيع نطاق العلاقات الباكستانية الأمريكية لكي تتخطى الجانب العسكري والأمني إلى الجانب الثقافي والتعليمي، بحيث يكون التجاوب والتفاعل بين الشعبين وليس وفقاً لبواعث أمنية فقط.

عبد الرحيم فقراء: هذا التغيير الذي تنشدونه، هل تعتقدون أنه سيتحقق مع مرشّح بعينه من المرشحين الحاليين، سواء في الجانب الديموقراطي أو في الجانب الجمهوري بعد انتخابات نهاية عام 2008؟

طه غايا: إن منظمتنا هي من المنظمات التي لن نسمح لها بأن تؤيد مرشحاً بعينه، وبشكل عام فيما يخص المترشحين، عندما يتحدثون عن عمل عسكري ضد باكستان نعتبر هذا جانباً سلبياً، فنحن لا نؤيد ذلك بل نريد أن نعمل سوية بالتعاون مع المؤسسة العسكرية الباكستانية كمعلومات استخبارية وما إلى ذلك وليس بالنطاق الذي يتحدثون عنه. نحاول تعزيز الجهور على مستوى الشعب والقاعدة وليس فقط النُخب السياسية، وبتركيز أقل على الجانب العسكري، نريد إصلاحات سياسية اقتصادية تعليمية لأننا نعتبر هذا الأهم في مكافحة الإرهاب.

عبد الرحيم فقراء: إنما هذا الموقف الذي تحدثتم عنه، هل ينطبق على عموم الجاليات الباكستانية في الولايات المتحدة، أم فقط على المنظمة التي تمثلها أنت؟

طه غايا: أعتقد أننا نحاول أن نتبنّى القضايا التي هي محل اتفاق على أكبر نطاق ممكن، نحن نتحدث عن دعم الإصلاحات التعليمية والمعونات، وهي ما تسعى الجالية ككل أن تتوحد حوله، بدلاً من القول أنني أدعم مثلاً موقف بي نظير بوتو وغير ذلك، وهذا يثير الفرقة لذلك نحاول توحيد الجهود والمواقف، ونوضح أهدافنا وعلى أساس التوافق وبشكل جماعي قدر الإمكان.

عبد الرحيم فقراء: طه غايا مدير مركز الزعامة الباكستاني الأميركي، شكراً لك في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن. إلى اللقاء في حلقة قادمة.